إذا أبرم الاتفاق بين خاطر وسايكوس. قال سايكوس: "عندما أفيق من السكر سأعلمك ركوب الخيل والضرب بالسيف وتعاويذ تسخير الجان للبشر." جلس خاطر في بيت سايكوس، منشرحًا على وجهه ابتسامة نصر صغيرة. "لماذا أنت منشرح هكذا؟ " همست باتيكا. "لأنني أبرمت اتفاقًا،" رد خاطر. "وأنا وأنت نعرف أنها إجابة منطقية. لقد أبرمت صفقة لا بأس بها." "غبي! أنت بشري غبي. لن تنال أي شيء. من قال لك أن سايكوس يفيق من سكره؟
قلت لك احذر ألاعيب الجان. الجان لا يمكنهم الكذب، لكن يتلاعبون بالألفاظ بما يخدم مصلحتهم." قال سايكوس: "عندما أفيق من سكري... وسايكوس، منذ فقد حبيبته، لم يفق من سكره أبدًا. في كل مصيبة، لابد أن تجد امرأة. أدرك خاطر خطأه الفادح. نهض وصرخ في سايكوس: "أنت جان ماكر، خدعتني! مد سايكوس ذيله وكاد أن يخنق خاطر، ثم ألقاه خارج المنزل. مثل الحياة، في كل مرة تعتقد فيها أنك اقتربت من تحقيق أحلامك، تصفع بقوة.
لم يكد خاطر يسترد أنفاسه، كانت باتيكا أقنعته بالرحيل من أرض الجان قبل أن يقبض عليه الأمير شيفان ويعمل معه "الجولاشه". وقف خاطر على شاطئ البحر ينتظر باتيكا التي تسحر أعواد المارين. يراقب أسراب السمك التي كانت تسبح في هدوء وسكينة، حتى فزعت الأسماك فجأة، وتوقع خاطر أن تظهر سمكة قرش أو حوت، مثلما يرى في أفلام ناشيونال جرافيك الخاصة بالطبيعة.
لكن الذي ظهر كان خمسة حوريات يحملن حرابًا طويلة. واحدة منهم مدت الحربة التي التصقت بخاطر وجذبته داخل المياه، قبل أن تضع في فمه عشبة "باسكاريوز" السحرية. عندما انتهت باتيكا، لم تجد أثرًا لخاطر، لكنها لاحظت التموج على سطح الماء. في بلاد الجان، يوجد العديد من الفتيات الجميلات اللاتي يشعرن بالملل. واحدة منهن كانت في حفل خطبة الأميرة زافيرا، ولمحت نظرتها الخطيرة تجاه خاطر.
فقررت أن تختطف خاطر، ربما يكون ذا أهمية بالنسبة لزافيرا، لأنها كانت تكرهها مثلما يكره جان البحر جان الأرض. وبعد سباحة لا بأس بها وغوص، وصلوا الفتاة التي كانت تركب ظهر حوت. كانت فتاة في السابعة عشر من عمرها، تشعر بالسخط تجاه كل شيء، وتستمتع بتعذيب السمكات وإجراء تجارب جينية عليها. قيدته من رقبته بحبل، ومشت على قاع البحر تجره خلفها. لقد كان خاطر في مرحلة يجذب المشكلات مثل المغناطيس.
مسلوب القوة، سار خلف الفتاة اللعينة والصغيرة جدًا. التي دخلت به القصر من باب سري نحو معمل التجارب الخاص بها. رأى خاطر جنيات صغيرات، وعفاريت وأقزام وأخطبوط وسلحفاة. كانت الفتاة الصغيرة تجري تجاربها الجينية بدافع الفضول والسخط على العالم من حولها، متلاعبة بطبيعة الكائنات البحرية والجان على حد سواء. معملها كان عبارة عن كهف مظلم في أعماق البحر، تضيئه قناديل بحر معدلة جينيًا تصدر أضواء بألوان غريبة.
كانت تحقن بعض الجان المأسورين بخلايا سمكية، فتظهر عليهم تحولات غريبة. أحدهم نمت له زعانف بدلًا من أذرعه، وآخر صار جلده مغطى بالقشور، بينما تحولت إحدى الجنيات إلى نصف إنسانة ونصف سمكة قرش ذات أسنان حادة.
أجرت تجارب على أسماك صغيرة، مستخدمة تعاويذ جان البحر لزيادة ذكائها. بعضها صار قادرًا على حل الألغاز، والبعض الآخر بدأ في التواصل بالإشارات. لكن أخطرها كانت سمكة شفافة بحجم كف اليد، عيناها تلمعان بمكر، وكانت تهمس بكلمات جان البحر، وكأنها تفهم تمامًا ما يجري حولها.
كانت لديها تجربة محظورة، تحاول فيها دمج أرواح الجان بأسماك نافقة، فتنتج كائنات نصفها ميت ونصفها حي، تسبح بتثاقل وأعينها خاوية، تصدر منها همسات مرعبة جعلت حتى العفاريت تخشى الاقتراب منها. في حوض زجاجي ضخم، كان هناك كائن هائل، مزيج بين أخطبوط وسمكة تنين، بعيون متعددة ومخالب تفرز سمًا أزرق قاتل. هذا الوحش كان نتيجة دمج جينات مخلوقات مختلفة، وقد كانت تراقبه بمتعة وهو يحاول الهرب، لكن الحواجز السحرية كانت تمنعه.
صنعت سمكة بأجنحة شفافة كانت قادرة على الطيران خارج الماء، وأخرى زودتها بجوهرة في رأسها يمكنها تخزين الطاقة السحرية. هذه الأسماك لم تكن مجرد كائنات، بل تحولت إلى أدوات يستخدمها الجان في معاركهم أو طقوسهم. خاطر، وهو مقيد ومسلوب الإرادة، راقب هذه التجارب بذهول وخوف. الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترى في أفعالها أي خطأ، اقتربت منه وهي تبتسم بمكر، قائلة: "أظن أنني سأجري تجربتي التالية عليك، أيها البشري المزعج."
وعلى الإنسان دائمًا أن يتعلم من أزماته أكثر من نجاحاته وانتصاراته. ولأنني أشعر أنه ليس وقتًا للفلسفة، سأخوض في الأحداث دون تراخٍ أو فتور. ظل خاطر محبوسًا داخل المعمل يسمع صرخات الجان والحيوانات والأسماك على حد سواء. لكنه شعر بشيء غريب بداخله. لم يكن خوفًا أو فضولًا أو حتى ارتباكًا. بل وجد عقله يسجل تلك التجارب مثل شريحة ذاكرة. كان مستمتعًا حتى وهو يتلقى الضرب، حتى وهو يتلقى البصق على وجهه.
ولأنني لا أعرف حتى الآن لماذا قررت الفتاة اللعينة الشيطانية تأخير التجارب على خاطر. لكن لأني مؤلف القصة، يمكنني أن أقول إنني خلال تواجدي داخل المعمل القذر حيث الجرذان البحرية تأكل بقايا الأجساد، لاحظت شيئًا على الفتاة. عندما كانت تجري تجربة، كانت تنظر تجاه خاطر، وكانت تشعر بالسعادة عندما ترى ابتسامته وأنه يقدر عملها المجنون. عندما كان يصفق بيديه المربوطة بالسلاسل، كانت تشعر أنها موهوبة ونادرة وفاخرة.
وجود خاطر المجرد، كان يمنحها شعورًا لم تشعر به من قبل. لطالما كانت فتاة مستهترة ذات ميول خزعبلية. في عالم الجان، يمكن لأي طفل صغير أن يسحر حوتًا أو حتى كائنًا أضعف. والتجارب التي تجريها في نظرهم فارغة لا معنى لها، نزوات فتاة تافهة سادية بلاعة مجاري.
وكانت نظرات الخدم لها عندما تخرج من معملها الذي أنشأته بنفسها، بملابس ملطخة بالدم والقذارة، مسار سخرية الجميع. تلك الميول الانفرادية الشاذة لم تجد لها قبولًا في عالم التعاويذ والطلاسم. في عالم لا يعترف بالمواهب الشخصية ويكن ضغينة تجاه المشاعر، وجدت شخصًا يقدر عملها، بل ويجدها عالمه شيطانيًا بارعًا. لقد نسيت الفتاة زافيرا وحقدها عليها، ذلك الحقد الذي كانت تحتفظ به لنفسها. وحلت قيود خاطر، قيود يديه فقط.
وسمحت له أن يشاركها جنونها العلمي. ولم يكن غريبًا أن تسمع أصوات انفجارات أو ريح تحمل غازات سامة تخرج من المعمل. وجدت في خاطر الصديق الذي لا يمكنها أن تعترف به. لقد خافت أن تعتبره صديقًا حقيقيًا، أن تتخلى عنها. فأوجدت مساحة بينه وبينها.
ولأن خاطر غبي وسريع التعلق، أفضى للفتاة عن مهمته في أرض الجان، وأنه يحب زافيرا ويرغب في إنقاذها من تلك الزيجة التي أُجبرت عليها، لكنه لا يملك قوة أو سحرًا أو أي شيء يمكنه من تحقيق حلمه. وكان خاطر اعتاد جسده العيش تحت الماء بعد أن أنهى الجرعات المطلوبة للعيش داخل البحار. ذات مرة سألت الفتاة خاطر: "ماذا ستفعل إذا أصبحت قويًا جدًا تستطيع أن تقاتل شيفان؟
قال خاطر: "سأجعلك أميرة على جان البحار، وأبرم معك معاهدة سلام، ويكون قصري مفتوحًا لك ليل نهار." وكان يمكنها أن تضحك أو تسخر، فما يهذي به ذلك البشري كلام مجنون. لكنها عوضًا عن ذلك، فاجأت خاطر ذات يوم وأمرته أن يرافقها في رحلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!