ندى: هنزل أخلص اللي ورايا وأجيب حبيبة وأجي. أماني: كتر خيرك على تعبك، بس زي ما انتي شايفة البت تعبانة وهتنام، لما تصحى أبقى تعالي اقعدي معاها. نور: مش هنام، صحيت خلاص، هاتي حبيبة وتعالي. أماني: أنا عليها، هتسيبي أبوها لوحده، مش يمكن يحتاج حاجة؟ خليكي معاه أحسن، وأديكي كتر خيرك قمتي بالواجب، ارتاحي بقا. ندى تبصلهم وتنزل. أماني: تجيبي حبيبة إيه؟ انتي هتاخدي الدوا وتنامي، وأنا هقعد بوزي في بوزك.
نور: هي مش حبيبة دي حفيدتك برضو ولا إيه؟ أماني: قدرها تبقى دي أمها، أعملها إيه؟ لو هتجيبي حبيبة وتغوري، والله أشيلها في عيني، إنما البت دي لما ببصلها بس ضغطي بيعلى. نور: على فكرة علي هيجيب يس ونغم. أماني: لا دا انتوا مستقصديني بقا. نور: إحنا فعلاً تقِّلنا أوي على طنط منال. أماني: طب ما يوديهم لأمهم يا أختي، ولا هي طالعة ضيفة شرف ولا إيه؟ نور: ما خلاص بقى يا ماما أبوس إيدك، أنا مش قادرة على الكلام ده.
أماني: لكن قادرة تخدمي ولاد الشوارع دول؟ نور: دول مش ولاد شوارع، دول ولادنا إحنا. أماني: يا مربي في غير ولدك، يا باني في غير ملكك. نور: أنا وكافل اليتيم يا ماما، كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أهم وأصدق من الأمثال الخايبة دي. أماني: خايبة!!! ليكي دوا ولا أي حاجة أديها لك؟ نور: على أداني وفطرني، وأهي ندى كتر خيرها بعتت الغدا، ارتاحي حضرتك. أماني: خشي ارتاحي، وأنا هقعد هنا أتفرج على التليفزيون، لو عاوزة حاجة ناديني.
نور: لو ندى طلعت. أماني: هقولها إنك نايمة، انتي لازم ترتاحي عشان لما كرم يطلع من الحضانة ويجيلك تعرفي تاخدي بالك منه، مش هتعملي زي القرع تمدي لبره، تاخدي بالك من عيال الناس وتيجي على ضناكي وتهملي فيه. *** في الحضانة. علي: ثقوب في القلب. الدكتورة: أربعة. علي: وهو قلبه قد إيه عشان يبقى فيه أربع ثقوب؟
الدكتورة: أنا طلبت من دكتور شاكر العواني إنه يجي يبص عليه، هو دكتور متخصص جداً في الحالة دي، هو دلوقتي كان في السعودية وطيارته هتوصل النهاردة بالليل، هييجي من المطار على هنا يكشف عليه ويقيم الحالة. علي: طب مافيش دكاترة تانيين كراي تاني على ما يوصل؟ الدكتورة: أنا فعلاً استشرت اتنين من أساتذة القصر العيني بس. علي: إيه؟ الدكتورة: أنا رأيي نستنى دكتور شاكر، يمكن. علي: رأيهم كان إيه؟ الدكتورة: مفيش أمل من علاجه.
علي: هيموت هو كمان؟ دا أنا لسه دافن أخوه. الدكتورة: هنعمل كل اللي نقدر عليه، وإن شاء الله الدكتور شاكر هيكون ليه رأي تالت، ويمكن. علي: ما تدينيش أمل كداب، أنا شبعت خلاص، أنا كنت راضي إنها مبتخلفش، فجأة في أمل وحامل، فجأة ممكن العيال يموتوا أو يجوا معوقين، فجأة ربنا كرمك بطفلين، فجأة واحد مات، ودلوقتي التاني هيموت، طب أقولها إيه؟
الدكتورة: أنا آسفة أوي، أنا مقدرة جداً وضع حضرتك، بس صدقني، أنا شغلي هنا بيخليني يمر عليا أطفال زي ابن حضرتك كل يوم، وأتكلم مع آباء وأمهات وأضطر أبلغهم برضه. علي: ربنا يعينك ويقويكي، تمام، هستنى من حضرتك تليفون بالليل في أي وقت الدكتور يجي، كلميني هاجي على طول. الدكتورة: تمام. علي: في أي طلبات؟ الدكتورة: لا، تمام، لو احتاجنا أي حاجة هنبلغك. علي: أنا كده كده هسيب فلوس في الحسابات. الدكتورة: تمام.
علي يمشي وهو مكسور، يقابل راجل وست واقفين في جنب بيتكلموا بعصبية قدام الحسابات. الست: ولو معرفتش تدبر الفلوس هيطلعوها من الحضانة، هيرموا البت في الشارع، هيسيبوها تموت يعني. الراجل: ممكن تهدّي، انتي لسه والدة وفاتحة بطنك. الست: هتجيب منين بس، دا إحنا سالفين فلوس الولادة، هتجيب منين؟ الراجل: ربك كبير، هيدبرها، روحي انتي ارتاحي. الست: مش هقدر أسيب بنتي، مش هقدر أسيب ضنايا. علي يدخل الحسابات. علي: أنا والد كرم، حقي.
المحاسب: أهلاً وسهلاً، اتفضل. علي يقعد. علي: هو الراجل اللي بره ده؟ المحاسب يبص بره. المحاسب: آه، دا بنته جت من أسبوع، والمفروض كان يدفع دفعة تانية عشان الفلوس اللي كانت تحت الحساب خلصت. علي: هي حالة بنته إيه؟ المحاسب: والله أنا ما أعرفش التفاصيل دي، حضرتك هتسيب فلوس أو حاجة؟ علي يطلع الماستر كارد من محفظته. علي: آه، حطلي عشرين ألف، عشرة لكرم وعشرة للبنت اللي بره دي.
المحاسب يبصله، علي يهز راسه ويعدي الكارد في الماكينة، علي يدخل الباسورد وياخد الكارد تاني، والمحاسب يكمل الإجراءات. علي: شكراً، يا ريت تبلغ المدام، ولو الفلوس دي خلصت ولم يقدروا يدفعوا، يا ريت حضرتك تبلغني. علي يطلع ويمشي، والمحاسب يطلع يبلغ الراجل. الراجل يجري ورا علي والست وراه. الراجل: يا أستاذ، يا أستاذ. علي يقف ويبص. الراجل: كتر خيرك، كتر ألف خيرك، أنا هرد لك، أقسم بالله هرد لك الفلوس. الست تدخل.
الست: ربنا ما يحوجك لحد، ويبرد قلبك زي ما بردت قلبي. علي: ربنا يقومها لكوا بالسلامة. علي يبتسم ويجي يمشي. الراجل يمسك إيده. الراجل: طب اسمك ولا عنوانك عشان أسدلك الفلوس؟ علي: أنا مش عاوز الفلوس، ربنا بس يقومهالكم بالسلامة وتفرحوا بيها، عن إذنكوا. علي يمشي، والراجل والست بيبصوا لبعض. *** في شقة حسام. حسام بيقفل الشنطة، باب الشقة يخبط، يروح يفتح يلاقي هداية. حسام: أهلاً. هداية: ما كانش ينفع تمشي إلا أما أسلم عليك.
حسام: اتفضل. هداية تدخله. هداية: بصراحة، أنا مبهرة باللي عملته. حسام: تصدقيني لو قولتلك إني وأنا جاي هنا ما كانش كل ده في بالي؟ كنت عاوز أعيش في هدوء وأربي بنتي، أشتغل وأكسب، مجرد حياة هادية، بس انتوا. هداية: وبقية. حسام: إنجي؟ لو كانت وحشة ما كنتش قربتها من مراتي وبنتي، بس للأسف الدنيا ما بتمشيش على مزاجنا. هداية: بس ما طلعتش خسران برضو، لهفتلك حبة حلوين. حسام: وده نصيبك.
حسام يطلع ظرف كبير، هداية تاخده وتبص فيه، تتصدم. هداية: نصيبي؟ حسام: جاية ليه يا هداية؟ هداية: تمام، فهمت. حسام: نص مليون دولار، كل اللي مطلوب منك إنك تبلغيني بأي حركة غدر من عدنان. هداية: وساعتها هتعمل إيه؟ حسام: الورقة الكسبانة لسه معايا. هداية: بس انت عارف إنه مش هيسكت، وعارف برضه إنه ممكن يديني أكتر. حسام: وانتِ عارفة إني برضه مش سهل، وإني أقدر أعمل كتير. هداية: أنا مش هوعدك بحاجة، بس هاخدهم كاعتذار منك.
حسام: دا انتي اللي مزعلاني. هداية: كنت فاكراك جنتل مان ولا إيه؟ حسام: تمام. هداية: تمام. *** في شقة عمر. عمر: إن شاء الله خير يا عم، وإن كان على الفلوس. علي: أنا معايا فلوس حسام في الدولاب، هاخد منها، ولما أعدي من المرحلة دي هجمعهوم له تاني. عمر: لا إله إلا الله. علي: كان قلبها حاسس. عمر: وعامل إيه مع ندى؟ علي يبصله. عمر: بسأل عادي، بطمن بس.
علي: مرحلة وخلصت من حياتي، وأنا كمان مرحلة وخلصت من حياتها، نور دلوقتي محتاجاني أوي، ما ينفعش أتخلى عنها، ما ينفعش أشتت نفسي وأجازف بكل حاجة، لو نسيت نفسي لحظة، لو سبت مشاعري تتحكم فيا، كل حاجة هتضيع، حتى ندى. عمر: كويس إنك واخد بالك. علي: الضنا غالي أوي يا عمر، ما فهمتش إلا لما حسيت، الواحد مستعد يقطع من لحمه ولا... إذا كنت أنا كدا، أمال الأم بتبقى إزاي؟ كنت مقدر بس لما بقيت في اللي أنا فيه فهمت وحسيت وعرفت.
عمر يطبطب على علي. علي: المفروض أروح دلوقتي وأبص في عين نور وأقولها: "الواد اللي باقي عنده أربع خُروم في القلب". عمر يبص في الأربع. علي: تفتكر في وضع زي ده؟ حتى لو ندى ظروفها مختلفة، فايق أبصلها؟ حتى دا أنا روحت المحل، لا استحملت قفلة باب المكتب ولا زحمة الزباين ولا عزا العمال، خمس دقايق ومشيت، لا شغل مهم بقي ولا نيلة. يس ونغم يطلعوا من الأوضة وراهم منال شايلة شنطة. نغم: حلو فستاني. منال: بيرين جابتهولها.
علي يحضن نغم ويسيس. علي: كرم عامل إيه؟ علي يبتسم بحزن. علي: ادعيله يا يس، هو محتاج دعوتك أوي. نغم: أنا هدعيله. علي يبوس نغم من خدها. عمر: هيبقي كويس إن شاء الله. علي: صحيح، في بيبي في البيت، بنوتة، تلعبي معاها يا نغم، أمال بيرين فين كل ده؟ بترضع؟ آية تطلع شايلة بيبي. آية: لا، وانت الصادق، بتغير. علي يهز راسه. آية: البقاء لله. علي يشيل بيرين ويبوسها من خدها. آية: كبرت صح؟ علي: الحمد لله، ما خدتش حاجة من أبوها.
آية: اخص عليك، طب دا عمر قمر. علي: اشبعي بيه يا أختي، يلا يا ولاد، لحسن انتوا واحشين ماما نور أوي. يس: هي لسه تعبانة ولا خفت؟ علي: والله يا يس، تعبانة أكتر من الأول، بس إحنا هناخد بالنا منها. يس: ماشى. علي يبص لنغم. نغم: كنت عايزة ألعب معاها. علي: العبي مع بيبو، هتحبيها أوي، اسمها حبيبة، وقمر شبه ماما نور بالظبط. نغم تبتسم. علي ياخد الشنطة. علي: ادعولي. تمام. منال: على طول بدعالك، وربنا العالم.
علي يبتسم ويمشي، ويس ونغم يتحركوا جنبه، وعمر يقفل الباب. *** في شقة نور. ندى تدخل وهي بتنشف إيديها. ندى: شطبت المطبخ وعملت كيكة للأولاد، وفي صينية بطاطس بالفراخ في الفرن. نور: تعبتي نفسك أوي، أكيد أكلوا أصلاً. أماني: وعملتي أكل ليكي ولأبوكي ول... ندى: لا، ما أنا كلمت علي هيجيب لنا أكل وهو جاي، أصل بصراحة أنا وحشني أوي أكل الشارع المصري، زهقت من أكل البيت. أماني: ويا ترى بقى هتحاسبيه ولا هتحرجيني قدام الراجل؟
ندى: لا، ما تخافيش يا طنط، هحاسبه، أصلاً حسام اداني كل الفلوس اللي كانت معاه، ما سبش إلا ألف دولار بس احتياطي لحد ما ينزل النهاردة بالليل إن شاء الله، صحيح جايب لكوا هدايا معايا في الشنط تحت، بس هو حالفني ما أوزعش حاجة إلا أما يجي، بس ما تقلقيش يا طنط، هتعجبك. أماني: عارفة يا أختي، ذوق ابني. ندى: حلو طبعاً، ما هو اختارني. الحلبه على النار، هروح أطفي عليها وأجيب لك كوباية. ندى تطلع بره، ونور مش قادرة تمنع نفسها تضحك.
*** في المطار بالليل. حسام يطلع يلاقي علي بيستقبله. حسام: دا إيه ده؟ علي: كنت محتاج أخرج، ما لقيتش حجة أنسب من دي. حسام: مالك؟ أول مرة أشوفك كدا. علي يبتسم بسخرية ويسيبه ويمشي، وحسام يمشي وراه. حسام: البقاء لله، بس يعني. علي: هنطلع على المستشفى، فيه دكتور بيكشف على كرم، عنده ثقوب في القلب. حسام: على فكرة، أنا معايا فلوس لو محتاج يسافر بره. علي: انت فاكر إن المشكلة فلوس؟ تفتكر إني هستخسر في ابني؟
حسام: أنا ما قولتش كدا، اسمع، أنا وانت ما بنطيقش بعض، بس العيل ده يبقي ابن أختي، أنا بقالي سنين بتمنّاه من قبل حتى ما جنابك تنور حياتنا. علي يبصله ويسيبه ويمشي. حسام: أنا ليا علاقات مع دكاترة ومستشفيات كبيرة. علي يسبق وحسام يجري وراه وهو بيزق العربية وفوقيها الشنطة. *** في شقة نور. نور بتتكلم في التليفون. نور: تمام يا حبيبي، ابقوا طمنوني، في حفظ الله. نور تقفل. نور: حسام صمم يروحوا يبصوا على كرم في الحضانة.
أماني: طبعاً، حسام علاقاته بالدكاترة والمستشفيات كبيرة، وأكيد مجيئه هيفرق جامد. ليلى: إن شاء الله خير. نور: مش كانوا خدوني معاهم؟ أنا بقيت كويسة أه. ندى تدخل تقعد جنب نور على السرير. ندى: ناموا، حتى حبيبة نامت، الحمد لله. أماني: جوزك وصل؟ ندى: كلمني أول ما نزل مصر، كلمني يطمني عليه، إنه هيتأخر. أماني: طب وانتِ مش تنزلي كدا تظبطي روحك ولا تروقي الدنيا، ولا تعملي زي الستات اللي بيستقبلوا جوزاتهم اللي راجعين من السفر؟
ندى: هو مسافر بقاله سنين، دول يومين. أماني: يا ميلة بختك يا عيني. ندى: هو حضرتك عاوزة توزعيني ليه؟ أماني: وأوزعك ليه؟ خليكي يا أختي. ندى تبص لليلى. ندى: أعملك شاي يا طنط؟ ليلى: لا يا حبيبتي، ارتاحي، كفاية تعبك مع العيال. ندى: دول عسلات خالص، انتوا حكيتولي عنهم كتير، بس اللي يشوف غير اللي يسمع، ويكون في علمك، يس خطب حبيبة خلاص. نور: وإحنا نطول؟ ندى: نغم بتقولي كان خاطب بيرين، ولما شاف حبيبة باعها.
أماني: هتستني إيه من ولاد شوارع يعني؟ ندى: إحنا لو هنتكلم عموماً، فساعات كتير ولاد الشوارع دول بيكونوا أرجَل من اللي اتربوا في البيوت، الشارع بينشّف، وعندك مثلاً جوز بنتك انتي، ما تعرفيش إنه كان بينام على كرتونة على أرض المحل اللي بقى صاحبه دلوقتي، ما شاء الله. الكل يرتبك. ندى: سوري يا طنط، أنا بمدح في علي، مش قصدي حاجة. ليلى: مش حاجة ننكسف منها أصلاً، بالعكس، علي راجل، وأتحدى ظروف كتير.
ندى: وبكرة يربي يس ويطلعه زيه، بس يتساب في حاله. أماني: هو يا ربّايه البيوت، لو أبوكي احتاج حاجة؟ ندى: هيطلبني على الموبايل، ما تقلقيش حضرتك خالص. أعملك شاي يا طنط؟ أماني: أنا اللي هعمله، وأهو أغير المكان، لحسن الأكسجين مسحوب من هنا على الآخر. أماني تقوم. نور: ما تخفي يا ندى الله. ندى: مش شايفة بتعاملني إزاي؟ طب انتي حماتك بتعاملك كدا؟ بتعامليها كدا؟ يا طنط، أمال لو ما كناش قرايب، دا هي اللي مربياني.
نور: ما خلاص بقى يا ندى، عشان خاطري. ندى: سكت أهو، سكت. ندى تبص لليلى، وتبتسم، ليلى تبتسم وتبص على الباب. *** في الحضانة. حسام وعلي واقفين مع الدكتورة ودكتور كبير. علي: بس في أمل يعني؟ الدكتور: ضعيف جداً، نسبته ما تتعداش الخمسة في المية. علي: يبقى توكل على الله واعمل العملية.
الدكتور: أنا كطبيب، سهل أوي أقولك، وماله، وأدخل وأفتح وأقبض، إنما كانسان، بقولك إنك لازم تكون مؤمن وتوفر فلوسك، وأهو ممكن تعمل بيها حقن مجهري تاني. علي: وانت كدا إنسان يعني؟ أمال لو جزار هتقول إيه؟ حسام: اهدى يا علي، الدكتور ما يقصدش. علي: أنا آسف، بس يا ريت حضرتك تقدر إني أب، واللي بتقولي سيبه يموت ده ابني، وإن فيه في البيت أم دفنت ابن ليها ومش هتستحمل تدفن التاني. حسام: لو فيه أمل أكبر في سفره بره؟
الدكتور: مش هتفرق، صدقني. علي: يبقى توكل على الله واعمل العملية، لو الأمل واحد في المية، أعملها، انت مستني أقولك إيه؟ أقولك سيبه يموت؟ طب أعيش إزاي؟ وكان فيه أمل وما مشيتش فيه؟ الدكتورة: يا أستاذ علي، إحنا مقدرين موقفك، بس إحنا بنتكلم من ناحية موضوعية بحتة، الطفل حالته متأخرة جداً، وكل يوم بتسوق. علي: يبقى ما نضيعش وقت. الدكتور: تمام يا أستاذ علي، تمام، بكرة الصبح هعمله العملية. علي: كتر خيرك، وأسف إني اتعصبت، بس.
الدكتور: إن مقدر موقفك. *** في شقة علي. نور: يعني إيه هيعمل عملية الصبح؟ ودا حمل عملية؟ ده هيستحمل يتفتح صدره ويلعبوا في قلبه؟ ده. علي: اللي عاوزه ربنا هيكون، وانتِ مؤمنة. ندى: إن شاء الله خير، تفاءلوا بالخير تجدوه. نور: نشوف دكتور تاني، نشوف بره، انت مش قولت يا حسام إنك تعرف دكاترة بره؟ علي: مفيش وقت يا نور، مفيش وقت. نور: طب نشوف مجدي يعقوب، نشوف أي حد مشهور؟ مين ده أصلاً؟ وسعودية إيه اللي هتجيبي منها دكاترة يعني؟
ليلى: اهدّي يا نور. نور: علي، عشان خاطري، خليني أروح أشوفه، أشم ريحته. علي: هتتعلقي بيه يا نور. نور: هتعلق بمين يا علي؟ هتعلق بابني؟ طب ما أنا متعلقة بيه من زمان، من قبل حتى ما يتخلق في بطني، دا هو اللي مصبرني على فراق أخوه، دا هو اللي مصبرني على العيشة واللي عايشينها. حسام: أنا بقول تهدّي، ونستنى نتيجة العملية، وأنا سألت عنه دلوقتي وطلع شاطر فعلاً. نور: اهدّي إيه؟ وعملية إيه؟ اهدّي، وحد هيحط مشرط في قلب ابني؟
ندى: طب ما هما حطوا مشرط في جسمك عشان يتولدوا أصلاً. نور: أنا كبيرة، أستحمل، إنما ده قد كف الإيد وضعيف وعيّان. حسام: ما هي العملية دي عشان يخف ويرجع لك بالسلامة إن شاء الله، مش افترا مننا يعني. نور تبص لعلي، باصص في الأرض. نور تروح تقعد قدامه وتمسك إيده، يبصلها. نور: هيرجعلي يا علي، صح؟ بعد العملية دي هيرجعلي يا علي، صح؟ علي يبصلها ويسكت. نور: هيرجعلي صح؟ علي: يا ريت، كان بايدي. نور تعيط.
علي: هنعمل اللي علينا، مش هنسيب حاجة، مش هنسيب سكة، مش هنتأخر في أي حاجة يطلبوها، هنعمل اللي علينا يا نور، والباقي على ربنا، واللي في نصيبنا هنشوفه. نور: انت إزاي هادي كدا؟ علي يبتسم ويقوم يدخل جوه. حسام: نور. نور تبصله. حسام: علي عامل اللي عليه، وجابوا أكتر من دكتور، هو مش بيقولك كل حاجة عشان صحتك ونفسيتك، بس هو شايل كتير وتعب. ندى تبص لحسام.
حسام: أنا حتى عرضت نسفره بره، علي قالي إنه مش هيستخسر في ضناه حاجة، بس الدكتور أكد إن الموضوع منتهي. نور تقعد مكان علي. أماني تروح تحضنها وتطبطب عليها. نور: يعني هيموت هو كمان؟ يعني كل ده على الفاضي؟ التعب دا كله؟ طب والوجع ده كله؟ ندى تقعد قدام نور وتمسك إيدها. ندى: إن شاء الله العملية دي هتنجح وتفرق معاه، إن شاء الله هيعيش يا نور. نور: وجع إني ما بخلفش أهون بكتير من وجع إني أخلف وضنايا يموت.
محمد: ربنا هو اللي بيرزق وهو اللي بياخد يا بنتي، لعله خير. نور تصرخ. نور: وفين الخير إن ضنايا يموت؟ فين الخير؟ علي يطلع من الأوضة وياخدها في حضنه وهي بتعيط. علي: تعالي ارتاحي، تعالي، عاوزك. علي ياخد نور جوه ويقفل الباب، والكل متابعهم، وبعدين يبصوا لبعض. ندى تدخل جوه. أماني: علي فين يا أختي؟ حسام يدخل ورا ندى، يلاقيها بتشيل حبيبة من جنب نغم ويس صاحيين. ندى: تحبوا تيجوا تلعبوا معايا تحت؟ يس: هو كرم كمان هيموت؟
ندى: كلنا هنموت يا يس. نغم: أنا مش عاوزة أموت. ندى تبص لحسام، يروح يقعد جنب نغم وياخدها في حضنه. حسام: إن شاء الله تعيشي لما تبقي أحلى عروسة في الدنيا كلها. يس: ماما هتاخد بالها منهم. ندى تبصله. يس: ماما اللي عند ربنا. أماني تدخل. أماني: إحنا نازلين، شكلهم هيطولوا جوه. حسام: تمام، انزلوا، إحنا شوية وهنحصلكوا. أماني تهز راسها وتمشي. ندى: ها، تحبوا تنزلوا معانا تحت ولا هتكملوا نوم؟ نغم: أنا هاجي أنام جنب حبيبة.
حسام يشيلها ويبص ليس. يس: أنا هخليني، يمكن ماما نور تحتاج لحاجة. حسام: ما بابا علي هنا. يس: هخليني برده. حسام: تمام، على العموم لو حبيت تنزل، إحنا صاحيين، اقفل الباب وتعال. يس: ماشى. حسام يشيل نغم وندى تشيل حبيبة، ويطلعوا، يلاقوا باب أوضة نور وعلي مقفول عليهم، يمشوا ويقفلوا الباب وراهم. يس يروح يخبط على علي. علي يفتح الباب. يس: كلهم نزلوا. علي يدخله، يس يروح يحضن نور، بتعيط. تمسح دموعها. نور: عامل إيه يا حبيبي؟
يس: أنا بحبك. نور تبص لعلي وتحاول ما تعيطش، ما تقدرش. نور: وأنا والله يا يس بحبك أوي. علي: أنا هتوضى وأصلي، تيجي تصلي معايا يا يس؟ يس يهز راسه ويبص لنور. يس: هدعي لكرم. نور تبتسم وتهز راسها. يس يروح مع علي الحمام. *** في كافيه كبير. إنجي قاعدة مع كرم. كرم: أنا بعرف قديش أنا مقصر معك، بس انتي لازم تعرفي إن الشغل مو أهم منك، أنا ما بفكر بأي شي تاني، ما فيني أشوف نسوان غيرك، ما فيني أهتم بأي شي غير الشغل.
إنجي: إذا بيوم اضطريت تختار بيني وبين الشغل، راح تختار الشغل يا كرم؟ كرم: من شانك يا إنجي، هدول المصاري ما راح آخدهم لحدي بقبري، راح يصيروا لإلك. إنجي: وأنا شو خصني بمصاريك؟ أنا بدي الرجال اللي معي، مو أكتر من هيك. كرم: إذا مو فيني أشتريلك أواعي غالية وجوليريز وديموندز، فيكي تحبيني يعني؟ إنجي: أيي، فيني. وردة صغيرة بتكفي، تحكي معي من قلبك، بتكفي، تهتم فيني. كرم: هيدا كلام روايات، وقت الجد.
إنجي: أنا ماني متل باقي البنات، أنا هيك أشيا مو بتفرق معي، أنا بدي رجال إذا في يوم حاكيته إني محتاجتله، يرمي كل شي ويجيني ركض، يضل حدّي حتى أبقى منيحة، يضل حدّي يطمّني. انت بتحكي كأنك رجال فقير محتاج تشتغل أربعة وعشرين ساعة منشان توفر حتة جبنة وقشفة خبز. كرم، نحنا إذا ضلينا نصرف هدول المصاري، العمر كله ما بيخلصوا.
كرم: بلا ولدنة، إذا مو فيني أشتغل هيك، راح تصحى بكرة وحتى قشفة الخبز ما راح تلاقيها. بتعرفي هيك أفكار مولدنة؟ قديش حاولت أظبطلك إياها يا إنجي يا قلبي؟ أنا بعالم البيزنس من وأنا طفل صغير، شوفت قديش هيك عالم غدار، ما فيكي ترتاحي ولو ساعة، رجال كبار وشركات عظيمة بين يوم وليلة اختفت، مليارديرات بين يوم وليلة صاروا بيشحذوا بالشوارع. بتعرفي شو؟ نص الشركات اللي حدّي اشتريتها بسبب أزمات مرت فيها شركات تانية.
إنجي: وهدول الرجال كانوا بيلعبوا مثلاً؟ ولا هيدا نصيب؟ كرم: الاتنين يا إنجي، ما فينا نقول هيدا نصيب ونترك الشغل، لا ظابط ولا رابط، ولا نسأل فيه. غلطة صغيرة فيها تضيع عمر كامل من التعب، يا إنجي. إنجي: وغلطة صغيرة مثلاً فيها تضيع حب سنين يا كرم؟
كرم: إذا كانت بتحبني متل ما بحبا، فيها تقدر تفهم إني بسوّي كل هادا كرمالها، بس. بس إذا فيكي تعطيني فرصة أحاول أتعلم كيف أوازن بين حبي وبين الشغل، إذا فيكي تعلميني أسوّي أي شي غير الشغل، إذا فيكي تتحملي معي بس شوي... شو فيني أطلب من الدنيا أكتر من هيك؟ إنجي تبصله. كرم: بتعرفي إذا فيكي تفكري فيها من ناحية تانية؟ هيدا الرجال مو بيفهم بأمور النسوان، يعني راح يصير اللي طول العمر، وما راح يخبص مع مين ما كان.
إنجي: لا بالله، هيدا اللي كان ناقصني، تهتم بالشغل أكتر مني، وكمان تخبص مع غيري. كرم: بتعرفي شو؟ كمان شهرين راح افتتح أكبر ريزورت بمصر، شو رأيك إذا فينا نقضي الهاني مون تبعنا هونيك؟ أنا بعرف قديش بتحبي مصر، راح أحجزلك الرويال سويت، وراح خليهم يفرشوه بالورد منشانك، أنا وانتِ وبس، بلا شغل بلا أي شي. إنجي: ما فيني صدقك. كرم: يعني شوية شغل بسيط حتى أتأكد إن الجراند أوبنينج تمام، غير هيك كلي اللي.
إنجي تضحك وتبص الناحية التانية. كرم: إذا برمتي الدنيا برم، بالله ما راح تلاقي حدا يحبك متلي. إنجي تهز راسها وتبص الناحية التانية. *** في المستشفى. نور وأماني وحسام ومحمد وليلى وعلي واقفين. اللي بيقرأ قرآن، واللي رايح جاي، واللي قاعد. ليلى: هم طولوا كدا ليه؟ نور تبص لعلي، علي يبصلها وما يرد. محمد: إن شاء الله خير، دلوقتي حد يطلع ويطمنا. حسام: أنا هروح أطمن على ندى والعيال في البيت. أماني: هيجرالها إيه يعني؟
ممرضة تطلع، الكل يجري عليها. الممرضة: الحمد لله، البيبي كويس، وهيرجع الحضانة، تقدروا تشوفوه هناك. عن إذنكم. الممرضة تمشي. محمد: الحمد لله، الحمد لله. حسام: دلوقتي الدكتور يطلع ونعرف إذا كان ممكن تدخلي الحضانة تشوفيه ولا لأ. علي: أكيد، لفينه بشاش أو أي حاجة مكان العملية، بيتهيأ لي. نور: أشوفه، أي كان وضعه، أنا محتاجة أشوفه. علي: المنظر هيكون صعب عليكي يا نور. نور: مش أصعب من اللي أنا فيه يا علي.
حسام: خليها تشوفه، هي أمه برضه. دكتور شاكر يطلع، الكل يروح له. شاكر: الحمد لله، الحالة مستقرة، ونقلناه الحضانة، وهيفضل تحت الملاحظة لحد ما نطمن خالص. نور: أنا مامته، أنا عاوزة أشوفه. شاكر: ممكن، بس مش هينفع تشيليه أو أي حاجة عشان الخياطة وكده. نور: لا لا، أنا هبص عليه بس، مش هلمسه ولا حاجة، أشوفه بس. شاكر يهز راسه ويمشي. أماني: ألف حمد وشكر ليك يا رب. حسام: شوفتي بقي؟ مش قولتلك إن شاء الله هيبقي كويس.
نور: ودوني الحضانة أشوفه، لو سمحتوا، أبص عليه بس. علي: تعالي. *** في شقة ندى. يس: هي ما بتحبناش. ندى: هي مش بتحب حتى نفسها، بس انت مالكش دعوة بالكلام ده، المهم عندك بابا علي وماما نور، غير كدا لا. يس: هي مش بتعاملنا حلو، وع طول تقول لماما نور إنها تمشينا، وبتزعق في نغم، بتقول علينا عيال شوارع. ندى: ما تيجي تساعدني نعمل كيكة. يس: ماما نور كانت بتخليني أحط الحاجات. ندى: بجد بتعرف يعني؟ نغم تدخل تجري.
نغم: وأنا كمان بعرف. يس: انتي خدي بالك من حبيبة واشغليها عشان ما تلخمناش، دي أصعب شغلانة. نغم: لا، أنا عاوزة أعمل كيكة معاكوا. تليفون ندى يرن. ندى: ناجل الخناقة لحد ما أشوف التليفون. ندى تروح تشوف التليفون، تلاقي آية. ندى: حبيبي، اللي مقصرة في حقه. آية: إيه الأخبار؟ طلع من العمليات ولا لسه؟ ندى: ما روحتش، بس أكيد أول ما يطلع بالسلامة إن شاء الله هيكلموني. ندى يجيلها "waiting". ندى: دا حسام، ثواني، خليكي معايا...
خير، طمني. حسام: الحمد لله، طلع من العمليات، ونور بتشوفه في الحضانة، ولما تطلع هنروح. ندى: أنا عملت أكل للكل. حسام: تسلم إيدك، العيال عاملين معاكي إيه؟ ندى: دول ملايكة، هنعمل كيكة على ما تيجوا تاكلوها سخنة. حسام: مش ناقصك أي حاجة أجيبها وأنا جاي؟ ندى: هات حاجة حلوة على ذوقك للولاد. حسام: عنيا، حاضر. ندى تقفل وتفتح مع آية. ندى: الحمد لله، طلع من العمليات ورجعوه الحضانة.
آية: الحمد لله، أنا عمر وطنط نزلوا من شوية، بس شكلهم لسه ما وصلوش، قولت أكيد انتي معاهم. ندى: لا، ما روحتش، قعدت مع العيال بقي، المهم بيرين عاملة إيه؟ آية: عاملة مستهبلة وحاجة آخر نيلة، مش عاوزة أقولك. ندى: ههههههههههه، نحن السابقون، ما تقلقيش، هتعدي، هتعدي. آية: مش هشوفك؟ ندى: الدنيا تهدى هنا، وأخلي حسام يوصلني أقعد معاكي شوية. آية: عاملة إيه مع حماتك؟ ندى: ما طلعتش بتعمل كدا معايا لوحدي، دا حتى العيال مش عاتقاهم.
آية: دا علي ذات نفسه ما بيرحموش، بيطق، وكذا مرة ما يقدرش يمسك نفسه وينفجر فيها، بس نور بقى، الشهادة لله، مش زيها خالص. ندى: نور دي سكر أصلاً، ربنا يصبرها على اللي هي فيه. آية: انتي عاملة إيه؟ كنت فاكراكي مش هتنزلتي تاني. ندى: من خرج من داره اتقل مقداره، خليني هنا وسط أهلي أحسن. آية: عشان الراجل المتصابى ده. ندى: هناك دنيا تانية يا آية، الناس دي ناسية إنهم عرب، ورقص وخمرة ولبس ودلع، الدنيا هناك بايظة.
آية: أوروبا العرب. ندى: بس ما أنكرش إني عشت هناك يومين حلوين، وقابلت ناس طيبين أوي. آية: كل مكان فيه الحلو والوحش. ندى: هو انتي ما ينفعش تيجي صح؟ آية: أنا وضعي صعب أوي يا ندى، ومش بتكلم عن حوار القيصري، الحمد لله أحسن كتير، بس السهر والرضاعة، أنا ضايعة، أنا ما بنامش، وريحتها لبن على طول، وحاجة آخر نيلة، أنا لو من عمر والله أطفش. ندى: ههههههههههه، فاكراها الأيام دي.
آية: يلا والله، اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته. ندى: شبهك ولا شبه أبوها؟ آية: مخلطة، بس بيقولوا هتقلب. ندى: لا، حبيبة مستقرة. آية: ربنا ينجدها، عاوزاها تطلع شبه أبوها ليه؟ يس: مش هنعمل الكيكة بقين؟ ندى: هروح أعمل الكيكة للولاد، وهبقى أظبط وأجيلك. آية: ماشي يا ستي، بالتوفيق. ندى تقفل وتقوم تقف. ندى: قدامي على المطبخ. يس ونغم يجروا، وندى وراهم. *** في المستشفى. أماني: اطمنتِ عليه؟ نور تهز راسها وهي بتعيط.
أماني: طب بتعيطي ليه بقا؟ علي: يلا نروح، نور واقفة من بدري ولازم ترتاح. حسام: أنا كمان شايف كدا. نور: مش قادرة أمشي وأسيبه، ما ينفعش أفضل معاه. حسام: وجودك لا هيقدم ولا هيأخر، روحي ارتاحي أحسن. نور: وهشوفها إزاي الراحة دي وأنا ابني في الحالة دي؟ علي: قولتلك بلاش تشوفيه، هتوجعي.
نور: أنا حتى ما لحقتش أحفظ ملامحه، صغير أوي ومش باين من كتر البلاستر اللي لازقينهوله والأنابيب اللي متوصلة، وهو أصلاً محطوط في بوكس، أنا ما شوفتوش يا علي، أنا شوفت... بس كان بيتحرك، اللي مهون عليا حركة رجله النونو دي. نور تعيط. علي ياخدها في حضنه. علي: إحنا عملنا اللي علينا، إن شاء الله ربنا هيكرمنا فيه ويشفيه. نور: خدني لخالد، أقراله الفاتحة. علي: نور، انتِ تعبانة. نور: ما أنا خرجت بقي، هروح أطمنهم.
محمد: تطمنيه إيه؟ دا هو اللي يطمنك، دا في الجنة ونعيمها، مش فاضيلك. نور: أعرفه، حتى إني أمه. منال: لا إله إلا الله، انتي بتعملي في نفسك كدا ليه بس يا بنتي؟ وحدي الله وروحي ارتاحي. حسام: ريحها وخلاص يا علي، خمس دقايق تقراله الفاتحة وتروح. أماني: مش دلوقتي، لما تخلصي النفاس على الأقل تقدري تقفي. نور: أنا كويسة يا ماما، يلا بقي يا علي عشان خاطري. علي يبص لحسام، حسام يهز راسه.
علي: تعالي، روحي انت يا عمر، شوف اللي وراك، ووصل طنط وماما بعد إذنك. عمر: تمام، لو احتجت حاجة. علي: هكلمك أكيد، يلا يا نور. علي يبص لندى، حسام يهز راسه. حسام: يلا يا ندى. ندى تبص لحسام، تتحرك ببطء. تعدي على أوضة علي، الباب مفتوح، وعلي وأية بيواسوا نور. ندى: أنا نازلة يا نور، هتحتاجي حاجة؟ علي يبص لندى. حسام: يلا يا ندى. ندى تبص لحسام، وتتحرك. يطلع بره، ويتابعها.
عمر: أنا بقول نستأذن إحنا كمان، ولو تحبوا أوصلك يا طنط في طريقنا. ليلى: ماشي يا ابني، هتعوز حاجة يا علي؟ علي عينه على ندى وحسام لحد ما ينزلوا. ليلى: أنا همشي يا حبيبي، هتعوز حاجة؟ علي يبص لليلى. علي: لا يا ماما، ربنا يخليكي. أماني ومحمد يقوموا. محمد: إحنا كمان هننزل، بس لو عاوزت حاجة رن لنا. عمر: آية. آية تطلع من جوه شايلة بيرين والشنطة. عمر: لو عاوزة حاجة كلمني. علي يهز راسه، والكل يمشي، وعلي يقفل الباب وراهم. ***
في شقة ندى. ندى تدخل تجري على أوضة أبوها، وحسام يقفل الباب ويدخل أوضته. حسام: ندى... ندى. ندى تدخل شايلة حبيبة. ندى: كنت بطمن إن بابا مش ناقصه حاجة. حسام: هاتي حبيبة، واعمليلي قهوة لو سمحت. ندى: حاضر. ندى تدي لحسام حبيبة، وتطلع بره، وهي كل شوية تبصله. *** في شقة نور. علي يدخل يدي لنور كوباية عصير ليمون، تهز راسها. علي: اللي بتعمليه ده مش هيغير حاجة. نور: تفتكر أنا حصل معايا كدا ليه؟
علي: مش عارف، بس يمكن ربنا له حكمة. نور تبص لعلي. علي: أنا كل اللي أعرفه إني ما قصرتش في حاجة، ما كانش قدامي سكة إلا ومشيت فيها، عملت كل اللي أقدر عليه، بس لا راد لقضاء الله. نور: إن شاء الله، هم في مكان أحسن من هنا. علي: إن شاء الله. إيه رأيك في الكلام اللي قالوه، إننا نطلع عمرة وكده؟ بيتهيأ لي هتفرق معاكي. نور: ياريت. علي: والعقيقة؟ نور: اعمل اللي أنت شايفه صح.
علي: خلاص، هشوف شركة تظبط لنا عمرة كويسة، ولما نرجع بإذن الله نعمل العقيقة. نور تمسح وشها. علي يناولها الكوباية تاني. نور: مش طايقة الأكل والشرب، مش طايقة الدنيا باللي فيه. نغم تبص براسها بالراحة. علي يغمز. نور تبص. نور: عاملة إيه يا حبيبتي؟ عاوزة حاجة؟ نغم: هو انتي زعلانة مني؟ نور: لا يا روحي. علي: تعالي يا نغم، ادي كوباية الليمون دي لماما نور تشربها من إيدك انتي.
نغم تمسك الكوباية بإيديها الاتنين وترفعها لنور وتبتسم. نور تاخد الكوباية وتحطها وتشيل نغم وتحضنها. نغم: أنا بحبك، ما تعيطيش. نور: وأنا كمان بحبك أوي يا نغم. نغم: أجيبلك كيكة؟ نور: لو عاوزة، خلي يس يجيبلك. نغم: أنا مش عاوزة كيكة، أنا مش عاوزاكي زعلانة، أنا هسمع الكلام وهعمل الواجب، وهرتب أوضتي، أنا حتى رتبت سريري مع يس، تحبي تشوفي؟ نور تبوسها وتفرد ضهرها وتاخد نغم في حضنها. علي يقوم ويغطيهم.
علي: هقوم أتوضى وأصلي وأقرأ شوية قرآن، نامي انتي وارتاحي، ولو احتاجتي حاجة ناديني. نور تبتسم. علي يطفى النور ويروح يبص على يس قاعد على السرير باصصله، يروح يقعد جنبه. يس: أنا آسف. علي: على إيه؟ يس يعيط. علي: يا حبيبي، انت مالكش ذنب في أي حاجة. يس: بس أنا كنت خايف. علي: كلنا بنخاف يا يس، كلنا بنخاف، عادي، بس انت ما عملتش حاجة. يس: يعني انت مش زعلان مني؟ علي: أبداً، أزعل ليه بس؟ هو انت كنت شفته أصلاً؟
يس: والله كنت هحبه. علي: وهو كمان أكيد كان هيحبك أوي، بس ربنا اختاره، بقي هنعمل إيه؟ علي يمسك دموع يس. يس يهز راسه. علي يقوم ويمشي. *** في شقة حسام. حسام قاعد بيشرب القهوة في البلكونة، وندى متبعاه. هادي تبلع ريقها وتلبس الطرحة وتدخل. ندى: أنا خلصت المطبخ، هتعوز مني حاجة؟ حسام: شكراً، ارتاحي بقي، تعبتي جامد. ندى: تحب تتكلم معايا؟ حسام: ما عنديش كلام أقوله. ندى: تمام. جرس الباب يضرب، حسام يبص لندى، وندى تبصله.
حسام: افتحي شوفي مين، لو سمحتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!