ندى: أنا عايزة أنام. مصطفى: هي اللي عصبتني، هي اللي. ندى تنام وتشد الغطاء على رأسها وهي تبكي. مصطفى: مش هعمل كدا تاني، أوعدك إني هتحكم في أعصابي بعد كدا، أوعدك يا ندى إني مش هعمل كدا تاني. ندى تقوم تقعد وهي تبكي. ندى: كل مرة تعمل كدا، أوعى تفتكر إني مباخدش بالي، أوعى تفتكر إني بصدق إنها خبطت راسها في الكومدينو وهي نايمة زي ما بتقولي، أنا معدتش صغيرة، أنا بقيت بفهم كل حاجة. مصطفى يطبطب عليها ويخرج، وهي تنام وهي تبكي.
*** في المحل. عمر معدي من قدام المطعم. صاحب المحل: عمر، عمر. عمر: أيوه يا حج. الراجل: إيه يا ابني أخوك فين؟ قال لي هيغيب ساعتين يروح الكلية، مجاش لحد دلوقتي، ورديته كلها ساعة وتبدأ، وزميله مش هيغطيه. عمر: معرفش والله يا حج، أنا هكلمه عالموبايل. الراجل: كلمته عشرين مرة، تليفونه مقفول. عمر يتصل. عمر: مقفول برضه يا حج. الراجل: ربنا يجعل تاخيره خير، ده عمره معملها، ده أنا بظبط الساعة على مواعيده.
عمر يبص لفوق يلاقي ندى واقفة في البلكونة بتبص عليهم ووشها حزين. عمر: عن إذنك أنا يا حج. الراجل: اتفضل يا ابني. عمر يبص في ورق فايدة ويروح مكتبه تصوير عالناصية يصور، وبعدين يطلع عمارة ندى ويخبط. أبوها جنب الباب يقوم يفتح. مصطفى: أهلاً أهلاً أستاذ عمر، اتفضل اتفضل. ندى تدخل جري من البلكونة ووشها مخطوف ومخضوضة. عمر: أنا صورت سيكشن للآنسة ندى وهي نسيت تاخده مني، فقولت أديهاولها بدل ما أنسى ولا يضيع، آسف عالإزعاج.
مصطفى: فيك الخير والله يا ابني، اتفضل اتفضل. ندى تروح تقف عالباب، تليفون مصطفى يرن. مصطفى: ثواني أرد عالليفون. مصطفى يمشي. عمر: ندى، متعرفيش على فين تليفونه مقفول ومرواحش لحد دلوقتي؟ ندى: وأنا أش عرفني، وأنا المحامي بتاعه؟ عمر: لا بس إنتي آخر حد شافه. ندى: وسابني ومشي، روح دور على أخوك في حتة تانية، أكيد مش هخبيه فجيب يعني، ولا أدخل دور عليه، يمكن مخبياه في الدولاب مثلاً. عمر: أنا آسف. مصطفى يدخل.
مصطفى: كان واحد صاحبي عايزني أسهر معاه. عمر: الورق. مصطفى: الله، من عالبالك كدا يا ابني، ادخل ارتاح شوية. عمر: فرصة تانية، عن إذنك. عمر يمشي وهو بيبص على ندى وهي باصة الناحية التانية، والورق مع مصطفى. يقفل الباب. ندى تدخل الأوضة، أمها تطلع. أمها: مين يا مصطفى؟ مصطفى: عمر، المعيد بتاع ندى وجارنا، جايبلها ورق اللي فاتها لما رحت بدري. أمها: والله فيه الخير.
مصطفى: ده شاب محترم جداً، الحاج أنور صاحب المطعم بيشكر فيهم أوي، بيقول إنه مربيهم على إيديه. أمها: انت بتتكلم جد يا مصطفى؟ مصطفى: تفتكري يا مها؟ بيعمل كدا مع كل الطلبة اللي عنده، ولا ندى ليها معاملة خاصة؟ أمها: يا سلام! وهو كل واحدة تغيب من الكلية هيروح لها البيت ويديها الورق بنفسه؟ وبعدين انت أكبر من كدا، كان ممكن يبعته مع أي حد، أو يستناها بكرة تلاقيه يعني، الله، انت فاهم بقى، كلها تلاكيك. الله يرحم أمّا كنا شباب.
مصطفى: متفكرنيش يا أختي. أمها: كدا. ماشي، على العموم الاحتياط واجب، ابقى أسأل عنه برضه، اهو على الأقل يوم ما ييجي يتقدم نبقى عارفين راسنا من رجلينا. مصطفى: أوام عملتيه يتقدم؟ أمها: هو يطول جته وكسه توكسهم. مصطفى: هههههههههههههههههههه، يخرب عقلك. أنا نازل أقعد عالقهوة، حاولي تتكلمي مع ندى وتطيبين خاطره. أمها: متنساش بس اللي قولته لك عليه. مصطفى: حاضر، لحسن أنا عارف مش هخلص من زنك. *** في شقة آية.
أمها بتتكلم مع الراجل اللي كان بيضرب عمر بالحزام. أمها: متنساش فلوس دروس آية. الراجل: وأنا من إمتى نسيت؟ على الله بس هي تركز السنة دي وتجيب مجموع عدل بدل ما الواحد حاسس إن شقاه السنة اللي فاتت راح عالفاضي. أمها: بلاش الكلام ده يا خويا، أنا وأنت عارفين كويس ظروف البت. الله يعينها. الراجل: الله يعيننا جميعاً. أمها: لسه بتلوم نفسها على عمر. الراجل يبص الناحية التانية.
أمها: أقول إيه بس، مكنتش غلطته ولا غلطتها، هما مهما كانوا عيال. الراجل: كفايا يا سمر. سمر: أنا عارفة إن فراقه واجعك، بس والله ما كنت أعرف إنك هتطرده. أنا كنت فاكراك هتعاقبه وتفهمه بالراحة. الراجل: وأنا مكنتش عارف إن فراقي كان سهل عليه أوي كدا، وكان كأنه مصدق. سمر: أنا وأنت عارفين إن اللي وجعك إنه راح لعلي. الراجل: مش عايز أسمع اسم الكلب ده تاني. سمر: خلاص، خلاص، حقك عليا.
الراجل: أنا هنزل المحل، وباذن الله ربنا يبعت للبِت رزقها، متشيليش انتي هم. سمر: وهو في واحدة تبقى متجوزة راجل زيك وتشيل هم؟ الراجل: تعيشي يا أصيلة يا بنت الأصول. *** في شارع علي. بالليل. علي بيمشي بالعافية، يرفع عينه يشوف ندى بتبص عليه. وأول ما عينيهم تيجي في بعض تدخل وتقفل البلكونة. يبصلها بحزن ويعدي من قدام المحل. أنور يقابله. أنور: كنت فين طول اليوم يا علي؟ دي أصول شغل يا ابني، إنت لأنك أول مرة تعملها.
علي يديله ورقة. أنور: سلامتك يا ابني، مالك؟ طب اطلع ارتاح يا سعيد. سعيد، سند أخوك لفوق وأنا شوية وهحصلك أطمن عليك. علي يهز رأسه ويطلع شقته. عمر يقابله. عمر: كنت فين يا ابني؟ قلقتيني عليك، اتصلت بيك مليون مرة، غير متاح، في إيه؟ علي يقعد عالسرير. عمر: مالك يا سطي، لونك أصفر كدا ليه؟ علي: وقعت في الشارع، ولما فوقت لقيتني في المستشفى، والمحفظة والموبايل وكل حاجتي اتسرقت. عمر: متصلتش بيا ليه يا ابني؟
كنت جيتلك. إيه اللي حصل أصلًا؟ علي: بعدين يا عمر، بعدين. أنور يدخل. أنور: سلامتك يا علي، يا ابني، في إيه مالك؟ علي: خير يا حج. عمر: اغمى عليه في الشارع، وولاد الحرام نضفوه. أنور: ولا يهمك يا ابني، المهم سلامتك. علي: الله يخليك يا حج. أنور: ارتاح انت لحد ما تقف على رجلك، متشلش هم الشغل، سلامتك بالدنيا. يلا يا سعيد. أنور وسعيد يمشوا. عمر: احكي، إيه اللي حصل؟ علي: الدنيا اسودت في عيني أوي يا عمر. عمري كله راح هدر.
عمر: ليه كل ده؟ إنت اتخانقت مع ندى ولا إيه؟ معقول، دانتوا كنتوا سمنة على عسل. علي: ندى!!! آه يا عمر، أقولك إيه بس، أنا مش عارف هبصلها بأي وش بعد اللي حصل. عمر: لا، ثانية ثانية كدا، ومن الأول وبالراحة وافهمني إيه اللي حصل بينك وبين ندى؟ أوعى يا واد تكون اتهورت وعيلت معاها؟ علي: ندى قالت لي إن اللي بينتحر بيموت كافر. عمر: ودي حقيقة. علي يبصله ويعيط. عمر: آآآه، فهمت.
علي: مقدرتش أستحمل الفكرة أصلًا، جريت وسألت شيخ في الموضوع وحكيت له كل حاجة، وقال لي إن ندى صح. علي يعيط. عمر: اسمع يا علي، ربنا رحيم، أرحم مني ومنك، ربنا أعلم بينا مننا، أنا متأكد إنه هيرحم. عبير، هو عارف هي عملت كدا إزاي، هو عارف مرت بإيه، هو عارف. علي: أنا وعدتها، أنا وعدتها يا عمر. عمر: متقساش على نفسك أوي كدا يا علي، ارحم نفسك بقى. علي: يمكن لو كنت روحت بدري شوية، يمكن لو.
عمر: علي، علي، اللي حصل مكنش ذنبك، مفيش أي حاجة من اللي حصلت لينا، لا أنا ولا عبير ولا حتى إنت ذنب فيها، لا طلاق أمك ولا موت أمي ولا موت عبير كان ذنبك، بطل تلوم نفسك على كل حاجة حصلت لنا. علي: هو بيلومني، مبيرضاش يبص في وشي، وبسببى مبيرضاش يبص في وشك. عمر: بسبب آية وأمها، إنت أخويا، ومافيش حاجة في الدنيا هتغير ده. علي: إنت لسه بتحبها يا عمر؟ عمر: يرتبك. عمر: لا طبعاً، أحب مين؟ إيه؟
بعد اللي عملته فيا، أنا كنت مستني الغدر من أي حد إلا هي، كنت مستني من أمها أي حاجة، لكن آية لا. لا يا علي، لا. علي: أنا آسف. عمر: إنت عارف يا علي، مرة سألت نفسي، هو ربنا زعلان مننا في حاجة؟ هو إحنا غلطنا في إيه عشان نشوف كل ده؟ بس إيه اللي ممكن يكون غلط فيه عيل أربع سنين وعيلة سنتين عشان يشوفوا كل ده؟ إيه اللي ممكن يكون غلط فيه عيل ست سنين عشان يشوف كل ده؟
وبعدين فمرة اكتشفت إن ربنا بيحبنا أوي يا علي، هات أي اتنين غيرنا وخليهم يعيشوا اللي عيشناه وشوف الفرق، لا إنت طلعت كولجي ولا أنا مجرم، لحم كتافنا من خيرنا، إحنا مش من خير حد، كل ضربة نزلت على ضهرنا قوتنا، متكسرناش، عمرنا مطاطينا لحد، احمد ربنا يا علي. علي: الحمد لله. علي يحضن عمر، وعمر يمسح دموعه. عمر: اتصل بندى وطمنها عليك، زمانها قلقانة.
علي: ندى لو بصت في وشي بعد ما سبتها ومشيت بالطريقة دي، يبقى هتبص عشان تتف في وشي بس. عمر: اللي بيحب بيسامح يا علي، وهي لما هتفهم هتسامح، احكيلها ظروفك، قولها الحقيقة، هي هتفهم. علي: بكرة هروح لها الكلية وأحاول أتكلم معاها. عمر: طب متكل. آه، نسيت إن موبايلك اتسرق. إيه، معكش الورقة اللي فيها النمرة؟ علي: معايا، أصلًا أنا حافظ نمرتها، بس هكلمها بأنهي وش؟ عمر: كلمها يا علي، فهمها، متخليهاش تنام زعلانة.
علي: أخاف أعمل لها مشكلة يا عمر، أخاف حد يرد. عمر: آه صح. بيني وبينك أنا مش موافق عالوضع، وبقول إننا ولاد أصول، والواجب نخش البيت من بابه. علي: وأنا كمان ناوي على كدا والله يا عمر. عمر: خلاص، خلاص، ارتاح انت دلوقتي، والصباح رباح. *** تاني يوم في الكلية. ندى ماشية مع نهى. علي يشوفهم. علي: ندى، ندى. نهى تبص لندى وتمشي خطوتين. علي يروح يقف مع ندى. ندى: خير، عايز إيه؟ علي: ممكن أتكلم معاكي؟
ندى: مش فاضية، ورايا محاضرة، وإنت بتعطلني. علي: هستناكي تخلصي. ندى: هروح بعد المحاضرة على طول، مفيش داعي تضيع وقتك عالفاضي، أنا لو منك أجري أشوف ورايا إيه أحسن. علي: أنا كنت في المستشفى امبارح. ندى: والله، وأنا المفروض أصدق، يعني؟ علي: والله ده اللي حصل، ودي تذكرة المستشفى عشان لو مش مصدقاني. ندى: هي المستشفى بقت بتذاكر دلوقتي؟ ويا ترى كانت من كام لكام؟ علي: هي اسمها كدا، أعمل إيه يعني. على فكرة لو سمعتيني.
ندى: بص يا أستاذ علي، أنا مش هنكر إن أنا اللي أدتك رقمي. علي: أنا موبايلي اتسرق امبارح، عشان كدا معرفتش أكلمك، أنا آسف، أنا بحاول. ندى: متحاولش، من فضلك متحاولش، والحمد لله إن الموضوع خلص على قد كدا. علي: أنا بحبك يا ندى. ندى تبصله وتسكت. علي: على الأقل اسمعيني، أوعدك إنك لو مسامحتنيش، أوعدك إني هبعد عن طريقك، أوعدك، بس بالله عليكي، وحياة أغلى حاجة عندك، تسمعيني مرة واحدة. نهى: ندى، هنتاخر.
ندى تبص لنهى وتبص لعلي بيبصلها باستماتة، تهز رأسها لعلي، ويروحوا يقعدوا. علي يفتح محفظة ويطلع صورة بنت. ندى: مين دي؟ حبيبتك القديمة؟ علي: أختي. ندى تمسك الصورة. علي: مش شبهي، عارف، هي أحلى كتير. الله يرحمها، انتحرت. ندى تبص للصورة بحزن.
علي: أنا بحبك يا ندى، ومقدرش أخسرك، إنت الحاجة الحلوة اللي باقية بحياتي، أنا بصحى كل يوم الصبح عشان أشوفك، أنا مش عارف أبدأ منين، بس بيتهيأ لي إن من حقك تعرفي كل حاجة عن حياتي، يمكن لما تعرفي ترفضي تكملي معايا. ندى: ليه يعني؟ مالها حياتك؟ علي: هحكيلك. *** من أربعتاشر سنة. عيل عشر سنين واقف ورا ستارة، والراجل اللي ضرب عمر وسمر شايل عيلة عندها سنة، وست تانية واقفين بيتخانقوا في الصالة. الست: يعني إيه مراتك؟
الراجل: مراتي يعني مراتي، وأوعى من وشي. الست: أوعى فين؟ مهياش داخلة، دا بيتي وبيت عيالي. الراجل: سكتنا له، دخل بحماره، ولا إيه؟ فوقي يا ست حنان، البيت ده بيتي أنا، وأنا اللي أقول مين يعيش فيه ومين يمشي، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل، وإنتي عارفة إني مببكيش على حد. سمر: اهدى يا محمود، هي برضه معذورة، إنت ممهدتلهاش. محمود: ادخلي الأوضة اللي عاليمين جوه. حنان: دي أوضتي.
محمود: هتنامي جنب العيال النهاردة لحد الناس بتوع العفش ما يجيبوا أوضة النوم الجديدة نحطها مكان الليفنج. حنان: دي آخرتها يا محمود، دي آخرتها تتجوزي علي؟ محمود: أنا لا عملت حاجة غلط ولا حرام، أنا مخنتكيش، أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله، وربنا يشهد إني مش هقصر ناحيتك في حاجة. حنان: إنت مصدق نفسك إزاي؟ مخنتنيش؟ إيه؟ عرفتها من ساعة طلعتوا عالماذون وجبتها وجيت؟ ولا بقالك فترة مخبي عليا؟
إنت لو مكنتش واثق إنك بتظلمني، على الأقل كنت خيرتني، صارحتني. محمود: واحنا فيها، اديكي عرفتي، ده باب الشقة، وده باب الأوضة، اختاري الباب اللي يناسبك، أنا داخل أنام. محمود ياخد سمر ويدخلوا أوضة، وحنان تفضل ترزع عالبال. حنان: مش على سريري، مش على سريري. الولد: مام. حنان تبص وراها تلاقي تلت عيال بيعيطوا، عيل 6، وعيل 10، وبنت 8. تاخدهم في حضنها وتدخل أوضتهم. حنان: إيه، انتوا صحيتوا؟ حقكم عليا. ولد 8: مين دول يا ماما؟
حنان: نام يا عمر دلوقتي، نام، والصباح رباح. حنان تنيم الولدين جنب بعض وتنام جنب البنت وهي بتعيط. *** تاني يوم الصبح. حنان واقفة في المطبخ بتحضر الفطار. سمر تدخل بقميص نوم أحمر. حنان تشوفها تضايق. سمر: إيه؟ أول مرة تشوفي قميص نوم؟ حنان: البيت فيه أطفال بيفهم، وما يصحش أبدًا إنك تلبسي قدامهم كدا. سمر: هههههههههههههههههههه، وياما له، قال إيه، القميص اللي مضايقك مش الحشو اللي جواه.
حنان: لا القميص ولا اللي جواه يملوا عيني. سمر: ميهمنيش يملوا عينك، يهمني يملوا عين محمود، حبيبي. حنان: وما له، الغربال الجديد له شده برضه. سمر: متبصليش كدا، محمود حاكي لي عنك كل حاجة. أنا وأنتِ منفترقش كتير، ولا نسيتي أم علي وعبير؟ حنان: أنا وأنتِ ملناش أي علاقة ببعض، أنا لما اتجوزت محمود كان مطلق ومعاه ولد وبنت، ومراته متجوزة ورامياهم، متجوزتش راجل وخطفته من حضن مراته.
سمر: محمود مش عيل صغير عشان يتخطف يا حبيبتي، وبعدين بصي لنفسك وبعدين اتكلمي، ده منظر ست، ده من حق يطفش طبعاً ويتجوز عليكي. حنان: قسماً عظماً. البنت الصغيرة تدخل. البنت: ماما، أنا جوعت. سمر: بسم الله ما شاء الله، إنتِ بتخليهم يقولوا لك ماما. حنان: أنا أمهم غصب عنك وعن أي حد. محمود يدخل. محمود: في إيه يا حنان؟ بتزعقي كدا ليه؟
سمر: الحقني يا محمود، دخلت أقولها أساعدك، مسكت فيا ويا خطافة الرجالة وهاتك يا شتيمة وتهزيق، أقسم بالله أنا لو مكنتش عملت لك اعتبار وخاطر، والله ما كنت سكت. محمود: حقك عليا يا حبيبتي، خشي انتي شوفي آية بتعيط وأنا ليا كلام تاني مع الست هانم. حنان واقفة فاتحة بوقها. محمود: روحي يا عبير، كملي لبس، على ماما تخلص الفطار عشان متتأخريش عن المدرسة. الكل يطلع من المطبخ، وحنان واقفة تبص لمحمود بحزن.
محمود: أنا لحد اللحظة دي عامل حساب للعيش والملح اللي بينا دول برضه، مكنوش عشرة يومين، دول سبع سنين بحالهم، ربيتي عيالي وعملتيهم على إنهم عيالك إنتِ، وخدتي بالك مني. حنان: ومدام عارف ده ليه تعمل فيا كدا؟ محمود: أعمل إيه يا حنان؟ أنا برضه راجل وليا احتياجاتي، هو أنا مش كان ممكن أتزوجها في حتة تانية، أقطع من فلوسك إنتِ والعيال وأأجر لها شقة. حنان: لا، إزاي؟ إنت تجيبها هنا وتنيمها في فرشتي وسريري؟
وبعدين أنا بتكلم في إيه؟ حقك طبعاً، ما أنا لو كان ليا حتة تانية أروحها مكنتش هتقف بكل ثقة امبارح وتقول لي مش عاجبك، امشي. لو أضمن إنك هتسب لي عيالي ومش هتحرمني منهم زي ما عملت في ليلى. محمود: قولتي إيه؟ حنان: مقولتش حاجة، مفيش منه فايدة الكلام. محمود: أنا ظلمت ليلى، أنا اللي حرمتها من عيالها، أنا. حنان تبص في الأرض وتعبيط.
محمود: من النهاردة يا حنان، إنتِ ملكيش عيش معايا، متلزمنيش، بس عشان أنا عارف كويس إن ملكيش حتة تانية تروحيها ولا باب رزق ياكلك، أنا هسيبك تعيشي هنا تربي عيالك وتأكلي وتشربي. حنان: دي آخرتها. محمود: عيشي بلقمتك يا حنان، وحاولي على قد ما تقدري تبعدي عن عينيا عشان مقولكيش كلام يوجعك أكتر. حنان: هو في كلام أكتر من كدا؟ في وجع أكتر من كدا؟ محمود: في، متستفزنيش، أقولك أكتر.
محمود ييجي يطلع من الباب يلاقي علي واقف. حنان تقعد تعيط في الأرض. علي: ماما، هو إنتِ كمان هتسبينا؟ حنان: أنا عمري ما هسيبكم يا حبيبي. علي: ماما، عشان خاطري، متمشيش. حنان: بس يا علي، بس. علي، أنا عايزة أطلب منك طلب. علي: إيه؟ حنان: أوعدني إنك هتاخد بالك من أخواتك، أوعدني إنك. علي: إنتِ هتمشي؟ حنان: لا يا حبيبي، مش همشي، همشي أروح فين؟ أنا بس بوصيك عليهم، محدش عارف بكرة مخبي لنا إيه.
علي: أنا هتكلم مع بابا، هقول له إني زعلان منه، هقول له يصالحك. حنان: لا يا علي، لا. روح مدرستك، خد أخواتك وروحوا المدرسة، اتعلموا، اتعلموا عشان متتحوجوش في يوم لحد، خد بالك من أخواتك، خد بالك من عمر. علي: حاضر. حنان تاخد علي في حضنها وهي بتعيط. *** بعد فترة. محمود واقف في البلكونة يسمع صريخ سمر. يدخل يجري يلاقي سمر بتضرب في علي، وحنان بتحاول تحوش. حنان: سيبيه، سيبيه. سمر: إنتِ اللي سلطتيه، إنتِ اللي بعتاهم.
محمود: في إيه؟ حنان وسمر يقفوا، وعلي يجري على حضن أبوه. سمر: وقع آية من السرير، كان عايز يموتها. حنان: قال لك غصب عنه، قال لك كان بيسكتها. سمر: طبعاً لازم تدافعي عنه، تلاقي إنتِ اللي مسلطاه يقتلها عشان تحرقي قلبي. حنان: وأحرق قلبك ليه يعني؟ محمود: إيه اللي حصل يا علي؟ سمر: إنت بتسأله؟ إنت مش مصدقني؟ محمود: لو سمحتي يا سمر. علي: والله كانت بتعيط، وطنط كانت في الحمام، شلتها عشان تسكت، اتعبلت في السجادة، وقعت.
حنان: أنا دخلت لقيته واقع على ضهره، وآية في حضنه، البنت سليمة، شوفها بنفسك. سمر: وإحنا هبل بقى؟ هنصدق الكلام ده؟ مجاش نادالك ليه؟ مراحش ندى محمود؟ ليه إنتِ اللي مسلطاه يعمل كدا في بنتي؟ محمود: ادخل على أوضتك يا علي. علي يمشي. سمر: وإيه يعني؟ أبقى آخدها معايا وأنا داخلة الحمام؟ يعني ولا إيه؟ ناقص أستحمى خالص، خليني أعفن زيك. حنان: مين دي اللي معفنة يا زبالة؟ محمود: حنان. حنان: إنت بتكلمني أنا؟ إنت مسمعتهاش يا خي؟
اتقي الله بقى، اتقي الله. محمود: خلاص. حنان تمشي. سمر تاخد آية وتقعد تعيط. محمود: بتقعدي ليه؟
سمر: أنا مكنش المفروض أوافق على الجوازة دي، كلهم قالوا لي عمرك ما هتتفقي مع مراته، ده حتى عيالك مش طايقيني، وخصوصاً علي، بس الحق مش عليهم، هي اللي طول الوقت تشحنهم ضدنا وتقول لهم عني كلام وحش، ده حتى عبير اللي ما طلعتش من البيضة سمعتها بتتكلم مع عمر عني وتقول له "الساحرة الشريرة عملت لبابا عمل وخطفته من ماما، ولازم نلاقي حل". عيلة زي دي تعرف منين الأعمال والسحر؟ يعني أكيد ست حنان هانم. محمود: خلاص، خلاص، حقك عليا.
سمر: ربنا يعلم إني من يوم ما دخلت البيت ده وأنا بحاول أكسبهم، ربنا يعلم إني عمري ما حاولت أعمل مشاكل، وإن أهم حاجة عندي راحتك. بأمارة فاكر لما قولت لك أديه يوم على الأقل عشان حق ربنا؟ فاكر؟ أنا لو بعمل مشاكل، كنت طلبت منك قدام. محمود يبوس رأسها. سمر: أنت عارف إن ما كانش قصدي أضرب علي، بس أنا أم، ومنظر بنتي وهي مفلوقة من العياط خلاني أنفعل. محمود: خلاص، حصل خير.
سمر: محصلش يا محمود، محصلش. من النهاردة، لا مراتك ليها دعوة ببنتي، ولا أنا ليا دعوة بمراتك وعيالكم. محمود: مكنش ده اتفاقنا، إحنا اتفقنا نبقى عيلة. سمر: حاولت على يدك بقالي قد إيه بحاول أديك شايف؟ محمود: اصبري بس. سمر: يا محمود، أنا عارفة الظروف، وعمري ما هقول لك هات لي بيت لوحدي، بس على الأقل أنا ليا أوضتي ومش هخرج منها، كفايا إنها أوضة قديمة، ووعدتني إنك هتجيب أوضة جديدة ومجبتش، حصل، ولا لام.
محمود: الله، مش إنتِ اللي قولتي ملوش لزوم، والشقة كدا حلوة، وأنا وهي واحد، ومليش تكليف. سمر: وياريته عاجب. محمود: إيه اللي يرضيكي يا سمر؟ سمر: متزعلش مني، أنا بتكلم بس في ساعة نرفزة، أنا اللي يرضيك يرضيني. محمود: وأنا مرضالكش بوضع مش عاجبك. من النهاردة، فصل قوات، صباح الخير يا جاري، إنت في حالك وأنا في حالي. سمر تبتسم بخبث. *** في أوضة الأولاد.
حنان قاعدة جنب عبير على السرير بتساعدها في عمايل الواجب. وعلي وعمر قاعدين على السرير التاني بيعملوا واجباتهم. محمود يدخل. محمود: في كرتون في التليفزيون، اطلعوا اتفرجوا عليه وبعدين تعالوا كملوا الواجب. التلت عيال يطلعوا من الأوضة. حنان: خير، وزعتهم ليه؟ محمود: إنتِ زعلانة عشان اتجوزت عليكي، حقك، لكن آية ذنبها إيه؟ هي فكرت في مرة تأذي العيال؟ حنان تبتسم بتنهيدة. محمود: كلميني، قول لي لو حاولت مرة، قول لي.
حنان: ما تسألنيش أنا، عيالك عندك، اسألهم. من ورايا، وبعدين إنت بتتهمني بإيه؟ إني هآذي عيلة بترضع لسه؟ إنت بتتكلم جد يا محمود؟ إنت شايف إني أنا ممكن أعمل كدا فعلًا؟ محمود: حنان اللي أعرفها عمرها ما تعمل ده. حنان: تمام، تمام، مفيش مشكلة، حقك عليا، اعتبرها وزة شيطان، وأوعدك إنها مش هتحصل تاني إن شاء الله. في أي حاجة تاني يا محمود؟ محمود: لا، شكراً. حنان متقدرش تمسك دموعها وتعبيط. حنان: أنا غلطت في إيه؟ قصرت معاك في إيه؟
قول لي، قول لي، بتعمل فيا كدا ليه؟ محمود: حنان. حنان: يا خي، ده أنا عشت سبع سنين خدامة تحت رجليك، عمري ما رفضت لك طلب، عمري ما قصرت معاك، ده جزاتي؟ أنا آسفة، آسفة، خلاص. محمود يمشي ويقفل الباب، وحنان تكمل عياط. *** بعد فترة. حنان في الحمام، والعيال قاعدة بتتفرج على التليفزيون. سمر تجيب طبق لب وسوداني وتقعد تاكل وترمي القشر في الأرض. علي: عيب كدا، ماما لسه منظفة. سمر: إنت هتعلمني العيب؟ واللي مش عيب.
علي: اللي بيوسخ حاجة لازم ينضفها. سمر: لو مش عاجبك، نضفها، وما تصدعنيش، بدل قسماً عظماً أكسر عليك شماعات الدولاب كلها. علي: أنا هقول لبابا. سمر: إنتِ يا بت، تعالي هنا. علي: اسمها عبير، متقوليلهاش يا بت. سمر: أقولها اللي أنا عايزة أقوله، يا ابن الوارمة. علي: يلا يا عبير، يلا يا عمر، ندخل أوضتنا. سمر: إنتِ يا بت، بقولك تعالي هنا. علي: قولت لك مسمهاش بت. سمر تزق علي وتشُد عبير، وتقلعها الحلق من ودانها.
سمر: ده اللي ناقص، تلبسي نفس حلق بنتي؟ قال إيه، جاب لجاب، يا بنت المقشفة. حنان تطلع من الحمام تشوف المنظر. تشد عبير من تحت إيدها، والحلق في إيد سمر، وعلي بيحاول ياخده منها، وعمر واقف في جنب بيعيط. حنان: هاتى حلق عبير. سمر: يلا يا بت من هنا، مش ناقصة دوشة. حنان: إنتِ فاكرة نفسك إيه، ها؟ سمر تمسك طبق اللب تشحطره على السجادة. سمر: نضفي الأرض. حنان: اللي اختشوا ماتوا، صحيح. سمر: طب بما إنك عايشة يعني، الحال من بعضه.
الباب يتفتح ومحمود يدخل. سمر تجري عليه وهي بتعيط. سمر: الحقني يا محمود، الحقني، مراتك والعيال ملمومين عليا. علي: كدابة، هي اللي شتمتني أنا وعبير، وسرقت الحلق بتاعها. سمر: محصلش، ده حلق آية، إنت اللي جايبهولها بنفسك يا محمود، مراتك كانت عايزة تاخده مني. حنان: صحيح، اللي اختشوا ماتوا، فعلاً. سمر: إنتِ إيه اللي دخلك أوضتي أصلاً؟ وليه بتفتشي في دهبي؟ هاه، انطقي. محمود: حصل يا حنان الكلام ده؟
حنان: ده حلق عبير، بص على ودنها بنفسك، هتلاقيها فاضية. سمر: ملعوبة، يعني. حنان: للأسف، موهبتي متجيش حاجة جنبكم. محمود: أنا تعبت منكم والله، أوعوا، أوعوا، ده مش بيت، ده مستشفى. سمر: وعلى إيه؟ اتفضلي، خدي الاتنين، بناقص خالص. سمر تحط الحلق في إيد محمود، وتدخل الأوضة تعيط. محمود يحط الحلق في إيد حنان، ويدخل يجري ورا سمر. حنان: إنهي حية دي؟ إنهي بلوة دي بس. *** في أوضة سمر. سمر: ده اللي ربنا قدرك عليه؟
ده أنا كنت فاكرة هتحطها عند حدها، هو ده اللي آية زيها زي ولادك؟ هو ده اللي مش هتفرق بينهم؟ محمود: أنا هجيب لها أحسن منه. سمر: هات، هات، بدل الحلق عشرة، وخليه يدخل ويقلبهم واحد ورا التاني. محمود: حنان مش حرامية، أنا متأكد إنها اتلخبطت في الحلقان. سمر: والله، طب استنى. سمر تروح تفتح الدولاب وتطلع شكمجيه، وتوريهاله. سمر: فين حلق البِت بقى اللي أنا حطاه هنا بإيدي؟
وبعدين حلق بنتها ضاع، ماشي، مقولناش حاجة، تتلخبط، لكن تدخل أوضتي وتفتح دولابي وتطلع دهبي وتدور فيه وتاخد، لا، ده اللي كتير أوي. محمود: صبرني يا رب. سمر: آمين، آمين، آمين. محمود: يا حنــــــــــــان. حنان تدخل. حنان: أفندم. محمود: إنتِ دخلتي الأوضة هنا؟ حنان: إيه في الدنيا ممكن يدخلني هنا يعني؟ سمر: الحلق ده بتاع بنتي، محمود جابهولها بنفسه، أنا اللي منقياه بنفسي. حنان: أصلًا، نقيتيه إزاي؟
ده جايبهولها في عيد ميلادها اللي فات. إنت كنت تعرفها من أيام عيد ميلاد عبير يا محمود؟ محمود: متغيريش الموضوع يا حنان، دخلتي الأوضة ولا لأ؟ سمر: آه، نعرف بعض، وجاب يوميها الحلقين، واحد لآية وواحد لعبير. حنان: مدخلتش يا محمود، ممكن أمشي بقى؟
محمود: رجعي الحلق لصاحبته يا حنان، ودوري على حلق عبير، أنا متأكد إنه وقع منها هنا ولا هنا، ولو ملقتيهوش، أنا هبقى أجيب لها واحد تاني. أقولك، هاتيه، أنا هبيعه وأشتري حلقين تانيين خالص، ارتحتوا كدا؟ سمر: ومالهم؟ محمود: ممكن أنام بقى، ولا في حاجة تاني؟ حنان: طب، إنت خلصت موضوع الحلق، بالنسبة بقى لحق العيال عندي. محمود: مالهم العيال؟ حنان: كلف نفسك مرة واحدة واسمع لعيالك. سمر: ويا ترى محفظاهم إيه بقى يقولوه له؟
حنان: دلوقتي عيالك بقوا كدابين؟ على العموم متشغلش بالك، ومبروك عليكي الحلق. حنان ترمي الحلق تحت رجلين سمر. محمود: حنان. حنان: نعم؟ أؤمر. محمود: اعتذري. حنان: من إيه؟ على الأقل أنا رميتها بالدهب، مش بشوية لب وسوداني. أصل كل واحد بيرمي بمقامه. محمود: حنان. حنان: محموق لها أوي، هاه؟ إيه خايف تنيمك على الكنبة ولا إيه يا سبعي؟ محمود يلطش حنان بالقلم. حنان: إنت بتضربني عشانه؟
محمود يشد حنان بهدوم البيت ويشدها لباب الشقة ويقفل الباب. العيال بتعيط وتصرخ. عمر: مامــــــــــا. محمود ينفخ ويفتح الباب يلاقيها واقفة بتعيط ومصدومة. العيال تجري عليها تاخدهم في حضنها وتبص لمحمود. محمود: لآخر مرة بحذرك، عيشي وربي عيالك، عشان دي آخر مرة أفتح لك باب بيتي يا حنان. عيشي وربي عيالك. حنان: حاضر. محمود: ادخلي. حنان تدخل مع العيال، تبص تلاقي سمر واقفة مبتسمة بسخرية. *** علي يحط إيديه على وشه. ندى تمسك إيده.
علي: تاني يوم الصبح، جينا نصحيها لقيناها ميتة. مقدرتش تستحمل، ماتت. ندى تبصله بحزن وعنيها كلها دموع. علي: إنتِ بتعيطي؟ ده الفترة الحلوة اللي في حياتي خلصت، الحنية ماتت. ندى: كفايا يا علي. علي يمسح دموعه. علي: الله يرحمها، كانت أرحم من أمي، كانت أرحم من كل اللي قابلتهم في حياتي. عمري ما حسيت في لحظة إنها مرات أبويا، ما كنتش أعرف يعني إيه مرات أب إلا لما ماتت وسابتنا لمرات أبونا تبيع وتشتري فينا. نهاية تدخل وتقف بعيد.
ندى: المحاضرة خلصت ولازم أروح. علي: أنا بحبك يا ندى، وأنا آسف على كل اللي حصل امبارح، بس والله. ندى: أنا لازم أمشي. *** على القهوة في الشارع. أنور: هههههههههههههههههههه، قلبك أسود يا جدع، بس متتعشمش إني هخليك تكسب النهاردة كمان، هعلم عليكم. مصطفى: أنا حظي امبارح كان نار في الطاولة. أنور: امبارح كان يوم صعب في المحل، علي مجاش والشغل اتكوم. مصطفى: متقولش يا أنور، إيه، الشغل هيقف على واحد ولا إيه؟
أنور: الواحد ده، لو علي، آه، يقف، الواد ده فنان، تربيتي، شارب الصنعة من صغره وحاببها وبيديها، واللي يحب شغله يبدع يا مصطفى. ده حتى الزباين بيجوله مخصوص، ولو مش هو، بيطلبوا أي حاجة تانية. فنان، بقولكم. مصطفى: هههههههههههههههههههه، والله إنت اللي عامله قيمة، إيه يعني واقف بيعمل إيه؟ بيقطع الشاورما ويعبي السندوتشات؟ أنور: هههههههههههههههههههه، يخرب عقلك، إنت فاكرها سهلة كدا؟
دي وقفة ستة عشر ساعة قدام النار، صيف شتا، ومحتاجة مجهود وتركيز، لحسن الشاورما تكون نية أو محروقة، وملوة السندوتش. أقولك إيه بس؟ اللعب اللعب. مصطفى: صحيح يا أنور، هو العيال دول عندك من البلد؟ أنور: لا، من هنا، من مصر. مصطفى: يا راجل، ده أنا قولت إنك جايبهم من البلد عندك زي باقي العمال. أنور: لا، على الله يعينه، أبوه وأمه اتطلقوا وهو صغير، وجه يتحايل عليا أشغله. اديت له حسنة، عيط ورجع لي،
وقال لي: أنا مش شحات، أنا عايز شغل، ومشي. تصدق وتؤمن بإيه؟ أنا لو هشغله مكاني هشغله. نديت عليه ودخلته المطبخ، وقولت لهم يشغلوه أي حاجة. مسابش حاجة إلا لما اشتغلها. عمره ما استكبر على شغلانة، غسل صحون ونضف الأرض لحد ما بقى زي ما إنت شايف كدا. مصطفى: وإيه؟ عمر؟ عمر يا أنور.
أنور: في يوم علي مجاش الشغل، وتاني يوم جه مزرق على الآخر، وتشوفه تقول الواد ده هيموت. وقال لي إنه ملوش مكان يبات فيه. بقيت أقفل عليه المحل وأروح بعدها بمفيش شهر، ولا يمكن أقل، لقيته جايب عمر وبيقول إنه أخوه، وبقى يبات معاه في المحل ويروح الدروس الصبح، ويسهر يذاكر بالليل، وفي الإجازات يشتغل يجيب مصاريف دروسه. بصراحة، استجدعتهم، أجرت الشقة اللي فوق للعمال وبقوا عايشين فيها. مصطفى: يناموا على الأرض ليه؟ مالهمش عيال؟
أنور: مقطوعين من شجرة، بس شوف، بسم الله ما شاء الله، عمر بقى معيد، وعلي بقى إيدي اليمين. عيال ولاد حلال. شوف انت أي اتنين غيرهم كان زمانهم إيه دلوقتي. مصطفى: معجب بيهم إنت أوي العيال دي. أنور: تصدق وتؤمن بإيه؟ مصطفى: لا إله إلا الله. أنور: أنا لو عندي بنتين كان زماني جوزتهم للعيال دي، بس تقول إيه، ربنا مكرمنيش بالخلفة. يلا بقى، أمر الله، نعمل إيه؟ مصطفى: اللعب اللعب. *** في أوضة عمر. عمر: يعني اتصالحته ولا لأ؟
علي: مش عارف. عمر: طب، حكيت لها زي ما اتفقنا؟ علي: حاولت أحكي، بس ملحقتش، الوقت عدى بسرعة أوي. عمر: ملحوقة. علي: مش معقول، هفضل كل يوم أضيع عليها المحاضرات عشان أحكيلها تاريخ حياتي؟ يعني؟ عمر: ابقى اختصر يا علي، لخص في الملخص. علي يمسك الموبايل ويبعت رسالة. *** في أوضة ندى. ندى قاعدة بتذاكر. تجيلها رسالة. ندى: هتروحي الكلية بكرة؟ ... لا، بكرة إجازة. تجيلها رسالة تانية. ندى: يعني مش هشوفك؟ ... نهى بتقول إنك بتفلم علي.
تجيلها رسالة تضحك. ندى: ماليش دعوة برأي نهى، أنا بحبك إنتِ مش نهى. أمها تفتح الباب وتدخل. أمها: ادخلي. ندى تقفل الموبايل وتقوم من على المكتب وتقعد على السرير. ندى: طبعاً يا ماما. أمها: كنتي بتلعبي في الموبايل ولا إيه؟ ندى: يعني، كنت بحاول أظبط لستة أغاني عشان أشغلها جنب. أمها: ربنا يوفقك يا بنتي. أنا كنت عايزة أتكلم معاكي إمبارح بس. ندى: ماما، خلاص، انسى بالله عليكي.
أمها: أنا عارفة إننا وعدناكي إننا هنحل مشاكلنا بينا، بس إنتِ جيتي بدري. ندى: والله. خلاص، حاضر، هتصل بيكي وأنا على ناصية الشارع عشان تبدأوا تمثلوا. أمها: حقك عليا. ندى: أنا اللي مش قادرة أفهمه، مدام كارهين بعض أوي كدا، ليه مكملين؟ ليه كل واحد ما يروحش في حتة؟ أمها: عشانك يا ندى. ندى: عشانى؟ يعني دلوقتي بقيت أنا السبب في تعاستكوا؟ أمها: يا بنتي، إحنا في مجتمع ما بيرحمش، لا بيرحم المطلقة ولا عيالها، خصوصاً لو كانت بنت.
ندى: ميولع المجتمع اللي يخليكي تستحملي الضرب والإهانة دي كله. أمها: هتقولي كدا لما أهل جوزك يعايروكي بيا ويقولوا لك يا بنت المطلقة، هتفهمي ساعتها ظروفي، والكرامة لما أبوكي يوُحشك ولا لما تحتاجي حاجة ومقدرش أوفرها لك، يابنتي. ندى: إنتوا اتجوزتوا إزاي؟ يعني إيه اللي وصلكم للمرحلة دي؟ يعني لو مفيش مفر، على الأقل تحاولوا تصلحوا نفسكوا لنفسكوا، على الأقل.
أمها: ياما حاولنا وبنحاول وهنحاول عشانك. على فكرة، أنا وأبوكي كنا قصة حب يتحكى عنها أفلام وحكايات. ندى تبص الناحية التانية. أمها: أبوكي ده كان مدوخ بنات مصر كلها وراه. أقولك إيه بس؟ هههههههههههههه، مكنش في بنت تشوفه إلا لما تقع في حبه من أول نظرة، لحد ما اتقابلنا في فرح واحدة صاحبتي، على واحد صاحبه، ومن يوميها وهو دخل حياتي ومخرجش. أقولك إيه بس؟
هدايا وزيارات وجوابات حب، وحتى بعد الجواز عشنا أحلى شهر عسل، بس مع الوقت بقى والروتين، مخدناش بالنا غير وإحنا على الوضع ده. ندى تبص في الأرض. أمها: تعرفي يا ندى، يمكن إنتِ شايفة أنا وأبوكي مبنحبش بعض، بس تصدقيني لو قولت لك إنك لو خيرتيني بين أبوكي والدنيا، هختار أبوكي. ندى: وهو؟ أمها: هيختارني. ندى: واثقة أوي يعني؟ أمها: بكرة الأيام تثبت لك. صوت باب يتفتح.
أمها: أبوكي جه، هقوم أحط له العشا، وإنتِ كملي مذاكرة لحد ما أناديكي. ندى تهز رأسها، ومها تطلع بره. *** في المحل بتاع محمود. عمر يدخل. عمر: السلام عليكم. محمود: أؤمر. عمر: إزيك يا بابا؟ محمود: حضرتك غلطان، أنا مخَلفتش عيال. عمر: اممم، أنا بقيت معيد على فكرة في الكلية. محمود: اطلع بره، ومتخلنيش أشوف وشك تاني، روح ارجع من مطرح ما جيت. عمر: ماشي. عمر يطلع فلوس. عمر: أنا عايز موبايل جديد.
محمود: شطبنا، بطلنا نبيع، روح اشتري من حتة تانية. عمر: هتفضل لحد إمتى رامي لحمك في الشارع؟ هتفضل لحد إمتى تظلمنا كدا؟ هتفضل لحد إمتى تبيع الغالي وتشتري الرخيص؟ محمود: اطلع بره، بقولك، اطلع بره. محمود فضل يزق عمر بره، وفجأة يمسك قلبه ويقع في الأرض، وعمر يسنده. *** في الكلية. نهى: عشان تبقى تصدقيني. ندى: مش قادرة أقتنع.
نهى: دي التمثيليات التركي والهندي اللي إنتِ بتتفرجي عليها ليل نهار هي اللي أكلت عقلك، وبعدين يا بنتي، علي ده حيطة سد، لا شقة ولا عربية ولا حتى عيلة، يعني إن كنتِ عايزة تحبي عشان تخرجي من قرف البيت عندك، مينفعش ترمي نفسك في بلاعة. بصي يا بنتي، فاقد الشيء لا يعطيه، وده إنسان زي ما قولتي، ملاقاش عيلة ولا أب يعلمه إزاي يكون أب. ندى: بس هو. نهى: إنتِ مش لسه قايلة إن أبوكي كان بيجري ورا أمك واتجوزها عن حب يا بنتي؟
فوقي، الحب بيموت. إنتِ عايزة ولادك يشوفوا اللي إنتِ شوفتيه؟ ولا حتى اللي هو شافه؟ يابنتي فوقي. ندى: والحل يعني؟ نهى: انسى علي خالص يا بنتي، فوقي. إن مكانش العريس جاهز وهيريحك، يبقى بناقصه. ندى: وأعمل إيه بالفلوس لو هو وحشني؟
نهى: أولاً، هتعملي كتير جداً، يعني لو انشغل عنك مش هتحسي بفراغ، هتاخدي المحفظة وتنزلي تعملي شوبينج، تروحي الكوافير تدلعي نفسك، فمش هتعجزي بسرعة، فمش هيطفش بدري بدري. ثانياً، عيالك هيدخلوا أحسن مدارس، وهيأكلوا أحسن أكل، واشتراك في النادي، ومش هيتبهدلوا في المواصلات. ثالثاً، لو طلع واطي وابن كلب، هتطلقي وتبقى طلعتي بقرشين بدل ما تطلعي بالضغط والسكر. ندى: وأعمل إيه بالفلوس بعد كدا يا فالحة؟ ما دام ربطت نفسي بواحد تعسني؟
نهى: وإنتِ ضامنة أوي إن سي علي ده هيسعدك أصلاً؟ تضمني إن سي علي ده هيكمل معاكي أصلاً وإنه مش بيتسلى فترة وبعدين يحلق لك؟ ندى: يووووه، معرفش بقى. نهى: اسمعي مني يا ندى، الدنيا دي مبتمشيش من غير الفلوس أصلاً. شوفي تلتربع خناقات أبوكي وأمك سببها إيه. متفكريش الفلوس طبعاً. ندى: أنا رايحة. نهى: والسيكشن؟ ندى: يووووه، هروح الكافتيريا أجيب حاجة أشربها. اتخنقت.
نهى: إنتِ اللي خانقة نفسك، بلا حب بلا رومانسية بلا قرف، كله محصل بعضه. *** في المستشفى. سمر: إنت طلعت لنا من أنهي مصيبة يا أخويا؟ عمر: أنا مليش كلام معاكي. عمر يبص الناحية التانية يلاقي آية بتبص عليه، وعلي جاي يجري من بعيد. علي: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ سمر: وادي المصيبة التانية حلت على دماغنا. علي: احترمي نفسك. سمر: وإنت اللي هتعلمني الاحترام بقى، إن شاء الله؟ عمر: علي، مش وقته، إحنا في مستشفى. سمر: قولوا لنفسكم.
عمر: بصي، اللي جوه ده أبونا، ماشي؟ سمر: هو مش معتبركم كدا. خلوا عندكوا دم وابعدوا عننا بقى. علي: نطمن عليه وهنمشي من نفسنا أصلاً. سمر: كان بخير طول ما إنتوا بعيد. علي: كان بخير قبل ما تدخلي حياتنا كلنا، كنا بخير. سمر: بصوا شوفوا مين اللي بيتكلم، اللي رمى أخته في حضن راجل غريب. علي يروح بغضب ناحية سمر. عمر يحوشه في النص ويزقه بعيد. عمر: انساها، انساه. دكتور يطلع من الأوضة جوه. علي وعمر يجروا عليه.
الدكتور: المريض محتاج عملية ضروري. سمر: عملية؟ علي: تمام، أي حاجة، إحنا مستعدين. سمر: حكم. علي يبص لسمر ويمسك نفسه وينفخ. الدكتور: تمام، حد يروح الحسابات يحط مبلغ تحت الحساب. علي: تمام، حاضر. الدكتور يمشي، وعلي وعمر يتوشوشوا. علي: خليك جنبه، هروح أجيب اللي في الصندوق وأجي. عمر: ولو مكفوش؟ علي: لو هبيع كليتي عشان أبويا هعملها، إنت عبيط ولا إيه؟ علي يمشي، وعمر يبص وراه يلاقي آية واقفة بتبصله. يبص الناحية التانية.
آية: أنا آسفة. عمر يطلع الموبايل ويحط الهاند فري في ودنه، يغمض عينه ويشغل. سمر: صحيح، اللي اختشوا ماتوا. قاعد يسمع أغاني وأبوه تعبان. لا، مش هستحمل. سمر تقوم تروح ناحية عمر وتشُد الهاند فري من ودنه. عمر: اللهم طولك يا روح. سمر: بدل ما تقعد تسمع الأغاني، روح الحسابات وشوف عايزين كام لأبوك، ولا هو بق وخلاص قدام الدكتور؟ عمر: قال إيه؟ جت منك. سمر تهز إيديها فيها غوايش.
سمر: لو عليا ما استخسرهمش فيه، وأروح حالا الصايغ أبيعه وأعالجهم بيهم، بس بما إنكم هنا وعاملين ولاد ورجالة، وروني هتعملوا إيه؟ عمر: الله يرحمك يا ماما، لو كانت تعرف إن بعدها واحدة زيك هتلبس دهبها، أكيد كانت استحملت شوية. سمر: وإنتوا حد يطيقكم؟ يلا بلا هم. سمر تروح تقعد، وعمر بيبص عليها بحزن، يبص الناحية التانية يلاقي آية بصاله. يمشى ويروح الحسابات. آية تمشي وراه بس بعيد. *** قدام المحل.
أنور: اسمع يا ابني، لو احتجت أي فلوس كمان، اتصل بي، أجلك. علي: كتر خيرك يا حج، باذن الله هيكفي. علي يمشي. أحمد: والله يا حج، علي ده غريب أوي. بيجري على أبوه بعد كل اللي عمله فيه. أنور: اللي زي علي ده يا أحمد بيجي في العمر مرة. إن كان هو ولا أخوه، واللي عمله فيهم أبوهم أكبر دليل إنه راجل، مش وش نعمة عشان يرمي نعمتين زي دول. روح، علي شغلك يا ابني، روح. *** في المستشفى.
عمر خارج من أوضة الحسابات يلاقي آية تشوفه، تتعدل في وقفتها، ويحاول يمشي. تروح تمسك إيده. آية: أنا قولت لهم الحقيقة. عمر يسحب إيده ويمشي، ودموع آية تنزل على وشها. *** في شقة ندى. ندى تطلع البلكونة وتبص، متلاقيش علي واقف. تبص على بلكونتهم متلاقيش حد. تبص على الموبايل في إيدها وتنفخ وتدخل. تلاقي أبوها وأمها بيتوددوا، يسكتوا لما يشوفوها. تبتسم لهم وتدخل أوضتها وتقفل الباب. مصطفى: زي ما قولت لك، هو ده كل اللي قالهم.
أمها: مهو قال لك في الآخر وطمنك. لو عنده بنت هيجوزها له، وزي ما قولنا، إن كان النهاردة معيد، وبكرة يبقى دكتور في الجامعة ويركب أحسن عربية، ومش بعيد يسافر بره ويقبض بالدولار. كفاية إنه هيساعد البِت ومش بعيد يخليها معيدة زيه، ويبنوا حياتهم سوا. مصطفى: بس العيال ملهمش لا أصل ولا فصل. يعني تخيلي كدا يوم قراية الفاتحة ولا الفرح، إيه؟ هنجر لهم معازيم؟ أمها: إنت بتقول إيه يا راجل؟
ده كفاية دكاترة الكلية وزمايله المعيدين، دول يشرفوا بالدم. مصطفى: على العموم، سيبني آخد وأدي مع نفسي في الموضوع ده من هنا لحد ما يتقدم رسمي، يحلها حل. أمها: إن مكنش النهاردة يبقى بكرة. مصطفى: ربنا يسهل. *** في المستشفى. قدام الحسابات. عمر: قولت لك، مش هيكفي. علي: مش مهم، أنا هتصرف. عمر: علي... علي ياخد جنب ويتكلم في التليفون. سمر تروح تقف جنب عمر. سمر: عملتوا إيه يا رجالة؟ عمر يسيبها ويمشي بعيد. آية تروح وراه.
آية: عمر، عمر. عمر: إيه؟ عايزة إيه؟ آية: دي مفاتيح بابي. عمر: وإيه المطلوب يعني؟ آية: أكيد المحل فيه فلوس. عمر: ودي بقى التهمة الجديدة اللي بتلزقيها لي؟ إني سرقت أبويا؟ صح؟ آية: أنا قولت الحقيقة يا عمر، قولت الحقيقة. عمر: مبروك، ابعدي عني بقى، خانقتيني. عمر يسيب آية ويبعد. آية تتنهد. ترجع عند علي. علي: كنت فين؟ بدور عليك. عمر: عملت إيه؟ علي: هعمل إيه يعني؟ كلمت الحاج.
عمر: ياربي، ده مبلغ كبير، إزاي تحرج نفسك بالشكل ده؟ علي: قالي هيجيبه وييجي. عمر: معقول؟ وافق؟ علي: الحمد لله. عمر: تفتكر لما يفوق ويعرف اللي إنت عملته عشانه... علي: أنا مبعملش ده عشان يسامحني، أنا مغلطتش في حقه، أنا مظلمتوش، أنا معملتلوش، أنا عملت ده عشان ده واجبي ناحيته. لو في حد لازم يسامح التاني، يبقى أنا اللي المفروض أسامحه على كل اللي عمله فيا، وفيك، وعبير، وماما حنان. إحنا اللي لينا حق عنده. عمر: اهدى.
علي: هيبقى كويس، مش كدا؟ هيبقى كويس، صح؟ عمر يحضن علي اللي الدموع بدأت تنزل من عينيه. عمر: إن شاء الله، إن شاء الله. علي يمسك الموبايل ويروح في جنب ويتصل. علي: أنا آسف إني. ندى: مال صوتك؟ علي: بابا في العمليات. ندى: باباك؟ هو باباك عايش؟ علي: أنا مش عارف اتصلت بيكي ليه، بس حبيت أسمع صوتك. أنا آسف أوي، أنا هقفل. ندى: إنت كويس؟ علي: لأ. ندى: تحب تتكلم معايا؟ علي: أخاف أعمل لك مشكلة.
ندى: متخافش، أنا لوحدي في البيت، ماما وبابا راحوا يزوروا عمي، ابنه نزل إجازة وراحوا يسلموا عليه. علي: ما روحتيش معاهم ليه؟ ندى: مليش مزاج. علي: ليه؟ مالك؟ ندى: مليش، عادي. علي: أنا آسف يا ندى، بجد، إني سبتك ومشيت بالطريقة دي. آسف على كل حاجة. ندى: خلاص، خلاص، انسى. إن شاء الله باباك هيبقى كويس. علي: شكراً. ندى: عشان كدا مكنتش في الشغل طول اليوم؟ علي: لا، كنت بجري على الورق اللي ضايع مني، يعني بعمل محاضر وكدا يعني.
ندى: حصل خير. علي: كل حاجة بتبوظ في وقت واحد. ندى: إنت قدها. علي: أنا بحبك يا ندى. ندى تسكت. علي: أنا آسف. ندى: أنا لازم أقفل يا علي، أنا آسفة أوي. علي: أنا اللي آسف. سلام. ندى: سلام. علي يقفل، يلاقي سمر واقفة وراه بتسمع. يرفع حاجبه. سمر: يا عيني على الحب. علي يبصلها من فوق لتحت ويسيبها ويمشي. *** بعد العملية. أنور: أنا خلصت باقي الفلوس في الحسابات، وكله تمام. علي: أنا مديون لك بكل جنيه. أنور: إنت ابني يا علي.
علي يبص الناحية التانية. سمر: روحي يا آية، واقفلي الباب عليكي بالمفتاح، واقِفلي الترباس كمان، وأنا هبات مع أبوكي النهاردة. علي: ما تتعبيش نفسك، أنا هخليني معاه. سمر: إنت ناوي على موته مش كدا؟ ده راجل لسه خارج من عملية قلب، يصحى يشوفك إنت عشان يموت فيها، صح؟ عمر: إحنا ولاده. سمر: صح، صح، أنا مراته، ومش هتِنقل من هنا. أنور: أنا رأيي إنك تروح ترتاح يا علي، والصباح رباح. علي: خلاص يا عمر، روح انت، تعال أوصلك.
عمر: لو عزت حاجة، كلمني. علي يهز رأسه. أنور وعمر يمشوا يطلعوا بره المستشفى. عمر يشوف آية بتقف تاكس. أنور: تحب نوصلها؟ عمر يبصله ويبص في الأرض ويسكت. أنور: بنتي. يا بنتي. عمر بصوت واطي: آية. أنور: آية. آية تبص. أنور: تعالي نوصلك بدل ما تروحي لوحدك. آية تبص لعمر يركب العربية. آية تجري تركب وراه. وأنور يسوق. أنور: إن شاء الله يخف ويبقى تمام. عمر: باذن الله. أنور: إن شاء الله هيبقى كويس يا بنتي. آية تبص له وتبص في الأرض.
أنور: كلية إيه يا آية؟ آية: لسه... تالتة ثانوي. أنور: لا، باذن الله خير. علمي ولا أدبي؟ آية: أدبي. أنور: ناوية على تجارة إن شاء الله. زي أخواتك. عمر: محناش أخواتها. آية تبص من الشباك وتداري وشها. عمر: حياله بنت مرات أبونا. أنور: آآآآآآآآآآم. هخش يمين من هنا، صح؟ عمر يهز رأسه. *** في المستشفى. علي قاعد بره، وسمر قاعدة جنب جوزها. يفوق. سمر: سلامتك يا محمود، سلامتك يا خوي. محمود: الله يسلمك. سمر: إيه يا غالي؟
كدا تخضني عليك؟ محمود: آية فين؟ سمر: في البيت. محمود: وعمر؟ سمر تبص الناحية التانية. سمر: أخص عليك، وأنا مش كفايا عليك، ولا إيه؟ محمود: ربنا يخليكي يا ست الستات يا أصيلة. سمر: أنا عارفة إنه مش وقت أضايقك فيه، بس في حاجة لازم تعرفها. محمود: خير. سمر: علي. محمود ينهد. سمر: بلاش، بلاش، خلاص. محمود: ماله؟ سمر: عمل خناقة كبيرة على المفاتيح لما عرف إنك في العمليات. محمود يبص الناحية التانية.
سمر: أنا بعت المفاتيح للبيت مع آية، وحلفت له إنها مش معايا ولا أعرف مكانها. بس أقول إيه؟ عمل فيلم وحلف مهو ماشي إلا لما ياخدها. الحمد لله إنك قمت لنا بالسلامة. محمود: مش قادر يستنى أما أموت عشان يورث؟ كنت شوفت منه إيه عشان يورثني؟ إلا ما في مرة جه وسأل عني؟ مكفاهوش اللي عمله؟ مكفاهوش أخته؟ سمر: خلاص يا غالي بقى، كفايا كلام، صحتك. إحنا من غيرك ما نسوا. محمود: فين الغوايش اللي في إيدك؟
سمر: متدقش بقى يا خويا، صحتك بالدنيا. محمود: هعوضك يا سمر، هعوضك، أول ما أقوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!