استطاعت فجر أن تسيطر على الحديث والإصرار على موقفها، فرضخ لها أبوها وقرر أن يتحدث مع سلطانة، لعل وعسى تستطيع سلطانة أن تثنيها عن هذا القرار. بالفعل، أتت سلطانة وحضر حمادة ليتحدثوا مع فجر لفهم وجهة نظرها. بدأت سلطانة بالحديث: "فجر يا حبيبتي، انتي مبالغالكِ كتير بتشتغلي مع مراد ده، هل لحقتي في الفترة الصغيرة دي تعرفيه وتحبيه؟ "ومين قالك إني أعرفه؟ لما نزلت اشتغل في شركته أنا أعرفه من قبل كده."
تحدث حمادة بعصبية من طريقتها في الحديث، كيف كانت تعرفه من قبل؟ هل لها علاقة قديمة معه؟ "نعم يا أختي، يعني إيه تعرفيه قبل الشغل؟ مقضياها انتي من ورانا بقى؟ "احترم نفسك. وأنا لو مقضياها كان هيجي يتجوزني. كل الموضوع إنه كان ليه صحاب عندنا في الجامعة وبيجي يقابلهم، وأنا اتكلمت معاه في وسط زمايلنا طبعاً." "آه، كنت بحسب... تحدثت سلطانة محاولة تهدئة الوضع:
"بصي يا فجر، إحنا ما عندناش مشكلة إنك تتخطبي وتعيشي حياتك وتتجوزي، بس الإنسان ده سمعته وحشة جداً ومعروف إنه كل يوم مع واحدة." وما إن انتهت من حديثها، وجدت فجر تنظر لها باستهزاء وتحدثت بسخرية: "مابلاش انتي يا سلطانة تقولي الكلمتين دول. اللي على راسه بطحة يا حبيبتي. هو انتي نسيتي لما جيتي من قريب تعيطي وتقولي عايزة أطلق؟ ياترى كنتي عايزة تطلقي ليه؟
مش عشان جوزك مش بيخونك ومش بس كان بيعرف ستات، لا وكان هيتجوز كمان عليكي. ولولا الفيلم اللي عمله عشان يشوف مين طمعان فيه، كان زمان ليكي ضرة دلوقتي. مقولتيش الكلام ده لنفسك من بدري ليه ها؟ بقولك إيه يا سلطانة، خليكي في حالك وسبينا نعيش زيك كده مرتاحين؟ ولا انتي عايزانا نفضل طول الوقت تحت رحمتك ترميلنا قرشين انتي وجوزك كل أول شهر؟
شعرت سلطانة كأنها تلقت صفعة قوية على وجهها. تجمدت في مكانها، وعجزت عن الكلام للحظات، وكأن دلوًا من الماء المثلج قد أُفرغ عليها فجأة. هل شقيقتها تراها بتلك الطريقة وتعايرها على تحملها كل هذا من أجلهم؟ بدأت سلطانة في الحديث مرة أخرى:
"أنا ما كنتش عايزة أتكلم في الماضي، بس شكلك نسيتي نفسك ومش عارفة انتي بتتكلمي مع مين. أنا أختك الكبيرة لو نسيتي. وبعدين أنا ما طلبتش منكِ ولا من غيرك تعيشوا تحت رحمتي. أنا كنت دايماً باساعدكم من طيبة قلبي وعن طيب خاطر، مش عشان أستعبدكم. أما بالنسبة لموضوع طلاقي، ده كان خلاف بيني وبين جوزي، وما يخصش حد غيرنا. وانتوا أهلي المفروض تقفوا جمبي لو حصل مشكلة مش تعايروني بيها. وبدل ما تشمتي فيا، كان المفروض تتعلمي من اللي حصل عشان ماتعيديش الغلط. وأنا مش محتاجة أبررلك أو أوضحلك حاجة، لأن واضح إنك واخدة قرارك وكلامي معاكي مش هيفيد."
كاد حمادة أن يتحدث ويوبخ فجر، لكن سلطانة أوقفته: "مالوش لازمة الكلام يا حمادة، صدقني. سيبها، خليها تجرب والحياة تعلمها. عشان لو حاولت توقفها هتفتكرك مش عايزيلها الخير أو غيرانة منها." "عندك حق يا سلطانة. وإنتي يا فجر، أنا ماليش دعوة بالجوازة دي وغير راضي عنها." "رأيك ما يهمنيش. أنا اللي هعيش حياتي، مش إنت." "يا فجر، مش عايزين نوصل لكده. إحنا خايفين عليكي. مراد ده سمعته وحشة، ومش عايزينك تندمي بعدين."
"أنا عارفة كويس أنا بعمل إيه. وماحدش يقلق عليا." "طيب يا فجر، براحتك. بس لما تحتاجينا، هتلاقينا جنبك. وأتمنى إنك ما تندمييش يا فجر وتفكري تاني وتراجعي نفسك." تجاهلتهم فجر ودخلت غرفتها وأغلقت عليها، واتصلت بمراد وأخبرته بموافقة أهلها. شعر مراد بالانتصار وأنه بهذه الزيجة سيعزز العلاقات مع فؤاد، ولكن هناك عائق واحد: سوزان. ماذا لو علمت أنه سيتزوج من غيرها؟
يخشى أن تذهب وتبلغ فجر وعائلته، ووقتها ستضيع كل خططه هباءً. لذلك سيحاول قدر المستطاع أن يجعلها لا تعرف علاقته بفجر حتى يجد لها حجة قوية لسبب زواجه وطريقة لإسكاتها حتى لا تصنع له المشاكل. *** في المساء، في منزل فؤاد، كانت سلطانة تفكر في فجر وطريقة تعاملها معها. وهل تراها حقاً بهذه الطريقة؟ هل صمتها من أجلهم تلك السنوات أدى إلى أن تراها أختها بهذه الطريقة؟ أتى فؤاد وجلس بجانبها ومسك يدها ووضعها بين كفيه:
"مالك يا حبيبتي؟ من ساعة ما جيتي من عند أهلك وانتي سرحانة وزعلانة كده، حصل إيه؟ "فجر يا فؤاد، مصممة على رأيها وعايزة ترتبط بمراد ده. حاولنا معاها، لكن اللي في دماغها هو هو." "يعني إيه؟ ما فهمتش حاجة. إيه اللي عاجبها في الواد ده؟ مش فاهمة إنه سمعته زي الزفت؟ "هي شايفة صورة تانية خالص يا فؤاد. شايفة إنه هيخليها تعيش في عز ونعيم زي ما أنا عايشة. مش فاهمة إن الحياة مش بس فلوس ومظاهر."
"ما تخافيش يا حبيبتي. فجر بتحبك، ومُهما حصل، هترجع تفهم ده. المهم إن إنتي عملتي اللي عليكي وضميرك مرتاح. فجر لسه صغيرة وشايفة الحياة بطريقة سطحية." "أنا قولت لحمادة كده يسيبها، يمكن تفوق قبل ما تخش في الجد." "ويمكن فعلاً يكون اتغير على إيديها، محدش عارف الخير فين." *** في الشركة عند مراد، كانت سوزان تجلس تباشر عملها. وأثناء اندماجها في العمل، أتت إليها فجر وظلت تتعامل معها بتكبر.
كانت فجر تسعى جاهدةً لإثبات وجودها في الشركة، وإظهار علاقتها الخاصة بمراد أمام الجميع. كانت تُريد أن تُرسل رسالة واضحة لسوزان ولغيرها من العاملين بأنها لم تعد مُجرد موظفة عادية، بل أصبحت قريبة من صاحب الشركة، وأن لها مكانة خاصة عنده. لم تكن سوزان تعلم نوع العلاقة بين فجر ومراد، ولكنها في الآونة الأخيرة شعرت بشيء ما، خاصة زيارات فجر المتكررة لمكتب مراد واعطاء مراد فرصة لها للتقرب منه.
بدأت سوزان تتحدث معها بجدية، فهي لن تسمح بوجود علاقة بينهم. بدأت سوزان بالحديث مع فجر بشكل جادي وحازم: "خير يا أستاذة فجر؟ "عايزة أقابل مراد." "في معاد سابق؟ "مش محتاجة آخد معاد. ادخلي قوليله فجر بره." "بس هو معاه شغل. ولو حضرتك مابلغتنيش سبب وجودك، يبقى أنا آسفة مش هقدر أدخلك ليه." "مش بمزاجك على فكرة، ومش محتاجاكي توافقي أو ترفضي على دخولي ليه، لأني هدخل." "وهتدخلي إزاي بقى؟ غصب عني ولا هتعملي إيه؟ "لا، هعمل كده."
قررت فجر اتخاذ خطوة جريئة لإظهار قوتها وعلاقتها بمراد أمام سوزان. قامت بالاتصال بمراد وفتحت مكبر الصوت، مُتعمدةً أن تسمع سوزان المكالمة. "ألو مراد، أنا بره في مكتبك والسكرتيرة مش عايزة تدخلني." "إزاي كده؟ أنا خارجلك بنفسي دلوقتي، وهقولها تدخلك على طول." جلس مراد يفرك وجهه بقوة، لا يعلم ماذا سيكون رد فعل سوزان الآن. أصبحت مصلحته مع فجر ولن يسمح لسوزان أن تهدمها. خرج مراد واستقبل فجر أمام نظرات سوزان اللامبالية.
استغرب مراد نظرات سوزان، ولكنه تجاهلها. أهم شيء الآن بالنسبة له فجر وأن ينفذ تخطيطه كما صوره. دخل مراد مكتبه برفقة فجر. لم تنظر لهم سوزان وحاولت الانشغال بالأوراق التي أمامها حتى لا ترى نظرات الشماتة من فجر وتوصل لها رسالة بأن الأمر لا يعنيها. وعندما دخلوا غرفة المكتب، تراجعت سوزان بالكرسي للخلف ونظرت تجاه باب المكتب وظلت تفكر في علاقة مراد بتلك الفتاة، وماذا لو كانت العلاقة بينهم بشكل جاد. داخل المكتب عند مراد:
جلس على إحدى الأرائك وبجانبه فجر. "ها يا قلبي، أقدر أجي أقابل باباكِ امتى؟ "إيه رأيك الجمعة الجاية؟ "ما فيش مشكلة، مناسب ليه. هجيب أهلي وأجي أقابل والدك." "خلاص اتفقنا." "صحيح يا مراد، هي السكرتيرة اللي بره دي، في بينكم حاجة؟ "لا طبعاً، ليه بتقولي كده؟ "مش عارفة، حسيت إن في مشاعر اتجاها ليك."
"لا خالص، على فكرة سوزان بس بتاعت شغل أوي، وأنا منبه عليها مش أي حد يدخل ويخرج. تخيلي كده لو كل شوية موظفة طلعتلي المكتب وسوزان تساهلت معاهم، الوضع هيبقى عامل إزاي؟ "ممممم تمام، فهمت قصدك. أصل براحة طريقتها معايا لما قولتلها إني عايزة أقابلك كانت سخيفة أوي، عشان كده نبه عليها لو جتلك تاني تخليها تعاملني بأسلوب أفضل من كده." "بس كده، حاضر." "خلاص أنا همشي بقى دلوقتي عشان متأخرش." "تمام، استنى أوصلك."
"لا، ما فيش داعي. بس تعالى معايا عشان تنبه عليها." خرج مراد برفقة فجر، يقدم قدم ويؤخر أخرى. خرجت فجر ووقفت أمام مكتب سوزان، ووقف مراد بجانبها لا يعلم ماذا يقول لها أو كيف؟ وقف مراد بجانب فجر أمام مكتب سوزان، مما جعل سوزان ترفع رأسها ببطء وتنظر إليهم وتهز رأسها باستفهام. "خير، في مشكلة؟ تحدث مراد محاولاً أن يكون حيادياً: "لا ما فيش، بس لو سمحت لما تيجي فجر مرة تانية، دخليها على طول." "بس كده؟ "آه."
نظرت إليه فجر مندهشة، فهي توقعت أن يوبخها، ولكن لماذا يتحدث معها بكل هذا الهدوء؟ وبدأت الشكوك تعصف بها، لكنها قررت أن لا تتركه في جميع الأحوال، سواء كان بينهم علاقة أم لا، ستفوز هي به. خرجت فجر لتذهب لمنزلها، ودلف بعدها مراد المكتب هارباً من نظرات. دخلت سوزان خلفه المكتب ووقفت أمامه: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ "في إيه بالظبط؟ "علاقتك بفجر؟ ترى، ما علاقة مراد بسوزان؟ وفريدة ستظهر لفؤاد متى؟ *** داخل المكتب عند مراد،
جلس على إحدى الأرائك وبجانبه فجر. "ها يا قلبي، أقدر أجي أقابل باباكِ امته؟ "إيه رأيك الجمعة الجاية؟ "ما فيش مشكلة، مناسب ليه. هجيب أهلي وأجي أقابل والدك." "خلاص اتفقنا." "صحيح يا مراد، هي السكرتيرة اللي بره دي، في بينكم حاجة؟ "لا طبعاً، ليه بتقولي كده؟ "مش عارفة، حسيت إن في مشاعر اتجاها ليك."
"لا خالص، على فكرة سوزان بس بتاعت شغل أوي، وأنا منبه عليها مش أي حد يدخل ويخرج. تخيلي كده لو كل شوية موظفة طلعتلي المكتب وسوزان تساهلت معاهم، الوضع هيبقى عامل إزاي؟ "ممممم تمام، فهمت قصدك. أصل براحة طريقتها معايا لما قولتلها إني عايزة أقابلك كانت سخيفة أوي، عشان كده نبه عليها لو جتلك تاني تخليها تعاملني بأسلوب أفضل من كده." "بس كده، حاضر." "خلاص أنا همشي بقى دلوقتي عشان متأخرش." "تمام، استنى أوصلك."
"لا، ما فيش داعي. بس تعالى معايا عشان تنبه عليها." خرج مراد برفقة فجر، يقدم قدم ويؤخر أخرى. خرجت فجر ووقفت أمام مكتب سوزان، ووقف مراد بجانبها لا يعلم ماذا يقول لها أو كيف؟ وقف مراد بجانب فجر أمام مكتب سوزان، مما جعل سوزان ترفع رأسها ببطء وتنظر إليهم وتهز رأسها باستفهام. "خير، في مشكلة؟ تحدث مراد محاولاً أن يكون حيادياً: "لا ما فيش، بس لو سمحت لما تيجي فجر مرة تانية، دخليها على طول." "بس كده؟ "آه."
نظرت إليه فجر مندهشة، فهي توقعت أن يوبخها، ولكن لماذا يتحدث معها بكل هذا الهدوء؟ وبدأت الشكوك تعصف بها، لكنها قررت أن لا تتركه في جميع الأحوال، سواء كان بينهم علاقة أم لا، ستفوز هي به. خرجت فجر لتذهب لمنزلها، ودلف بعدها مراد المكتب هارباً من نظرات. دخلت سوزان خلفه المكتب ووقفت أمامه: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ "في إيه بالظبط؟ "علاقتك بفجر؟ ترى، ما علاقة مراد بسوزان؟ وفريدة ستظهر لفؤاد متى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!