دخلت سوزان مكتب مراد ووقفت أمامه بثقة. "مراد، مممن أعرف علاقتك إيه بفجر؟ "بتسألي بصفتك إيه؟ "مراتك مثلاً." ضحك مراد على طريقة سوزان الجديدة، فهو توقع أن تسأله هذا السؤال. "وده من امتى ده؟ "من دلوقتي، أظن أنا مراتك ومن حقي أعرف." "مممممم، طيب بصي يا سوزان عشان أكون صريح معاكي، أنا هتجوز فجر بس مش عايزك تتعصبي وتكوني هادية، لأن جوازي منها مصلحة فترة وهتخلص." "زي جوازنا كده، فترة وهتخلص؟
"لا يا سوزان، جوازي منك سببه إني بحبك، إنما فجر جواز مصلحة، فترة وهتخلص." "على الأقل جوازك منها هيبقى رسمي وقدام الناس كلها، إنما أنا في السر، والله أعلم هتمل إمتى وتطلقني." اقترب منها مراد وحاول أن يضمها إليه، فابتعدت عنه سوزان بشكل تلقائي. "أنا مش موافقة على جوازك منها يا مراد، وفي أقرب وقت يا تعلن جوازنا يا كل واحد فينا يروح لحاله."
"سوزان، الوقت اللي أنا فيه ده مش وقت عند خالص، أنا عارف إنك ممكن تكوني غيرانة وزعلانة، بس صدقيني والله أنا مش بحبها خالص، وإنتي بس اللي في قلبي، لكن جوازي منها هو الطريق الوحيد لأني أشارك فؤاد، إنتي عارفة هو مش بيشارك حد، والصفقة الأخيرة دي أكل بيها السوق." "وأنت مش قليل يا مراد عشان شغلك يبقى متوقف على فؤاد، إنت لو ركزت أكتر في الشغل ممكن تبقى أكبر منه."
"أشاركه في صفقة وبعدها أعمل لنفسي صفقتين كبار نعدي بيهم، ووقتها هطلق فجر ونتجوز أنا وإنتي." "لا يا مراد، أنا مش موافقة على جوازك، وبخيرك من دلوقتي، يا أنا وتعلن جوازنا، يا تختارها هي، ووقتها تنسي إنك عرفتني في يوم." ثم تركته وذهبت بعد ذلك لتباشر عملها.
عاد بعد ذلك مراد لمتابعة عمله، فهو على يقين بداخله أنها لن تستطيع التخلي عنه. فسوزان فتاة فقيرة، توفت والدتها أثناء ولادتها، وفي عمر السابعة توفى والدها، ورفض أهلها كفالتها ووضعوها في دار أيتام، وعندما خرجت منه تعرفت على مراد، فكاد أن يد*سها بسيارته وتوقف على آخر لحظة، وعندما علم وضعها قرر مساعدتها، فوظفها في شركته، واستأجر لها منزل، واشترى لها سيارة صغيرة، وتزوجها سرا عند مأذون حتى يستطيع أن يخرجها من دار الأيتام ويجعلها تعيش معه، واستعان ببعض أصدقائه المقربين ودفع كثيراً من الأموال لمسؤولة الدار لتساعده في زواجه من سوزان.
في ذلك الوقت كانت سوزان تبلغ من العمر 19 عاماً، استطاع مراد أن يؤثر عليها وجعلها تنفذ جميع طلباته، فهي كانت تراه دائماً المخلص والمنقذ، واستطاع كسب قلبها بالهدايا ومعسول الكلام، فمن هي لتترك كل هذا وتعود مرة أخرى للعيش في دار الأيتام. ابتسم بغرور بداخله وعاد لاستكمال عمله، وقرر إكمال زواجه من فجر، وسوف يراضي سوزان بعد ذلك ببعض الهدايا والكلام المعسول.
في الجهة الأخرى، في شركة فؤاد، كان يجلس يباشر عمله، ودخلت إليه السكرتيرة وأبلغته بوجود فريدة خطيبته تود مقابلته. اندهش فؤاد من وجودها في شركته، فأخر مقابلة بينهم أنهى كل شيء. وافق فؤاد على مقابلة فريدة ليعلم ماذا تريد منه. دخلت فريدة للمكتب وكان حالتها لا يرسى لها، فقد فقدت كثيراً من الوزن وأصبح جسدها نحيلاً وشاحباً وحول عينيها هالات سوداء، صدم فؤاد بوضعها وتلك الحالة التي وصلت إليها.
تقدم فؤاد منها ببطء وهو متعجب من هيئتها. "مالك يا فريدة، حصل إيه؟ "فؤاد، سامحني، أنا بحبك أوي أوي، مش عارفة إزاي أنا عملت كده." "خلاص يا فريدة، اللي حصل حصل ومالوش لازمة الكلام ده دلوقتي." "يعني موافق نرجع لبعض؟ صدقني يا فؤاد، أنا بحبك أوي أوي ومش قادرة أتخطى فراقنا خالص." "أنا آسف يا فريدة، بس مش هقدر أرجعلك تاني." "ليه يا فؤاد؟ أنا بحبك وإنت بتحبني، وسلطانة معندهاش مانع على جوازنا، ارحمني يا فؤاد، أنا بحبك أوي."
صمت فؤاد، فحالتها أمامه لا يرسى لها، والحديث معها بلا جدوى. "فريدة، أنا آسف، بس أنا بحب سلطانة ومحبتش غيرها، منكرش إني انجذبتلك في فترة من الفترات، بس ده ما يمنعش إني بحب سلطانة، والفترة اللي فاتت قربنا من بعض ورجعت حياتنا طبيعية تاني، وأنا معنديش استعداد بأي شكل من الأشكال إني أخسرها تاني." "طيب وأنا يا فؤاد؟ إنت شايف شكلي؟ أنا بعدك دمر*تلي حياتي."
"إنتي كنتي واخداني عشان فلوسي يا فريدة، مكنتش حب، فريدة، أنا ممكن أديكي مبلغ تبدأي بيه حياتك ده غير اللي أخدتيه في المستشفى، وبكده أكون عوضتك بزيادة وكل واحد فينا يشوف حاله." "أه، إنت زعلان من كده، أنا مش هنكر يا فؤاد إني عملت المسلسل ده عشان آخد منك فلوس، بس أنا كان ليا أسبابي." ضحك فؤاد بسخرية وتحدث بلا مبالاة. "وأنا مبقاش فارق معايا الأسباب دي يا فريدة، كل شيء راح لحاله، وما عنديش استعداد أتكلم في الماضي."
"لا، لازم تسمعني، الفترة دي أنا كنت محتاجة فلوس مش عشان مرض بابا، لا عشان كنت محتاجة لبس ومستلزمات كتير، وكنت بستعد لجوازنا وكنا محتاجين مصاريف كتير." "طيب ليه ما جتيش وقولتيلي وأنا كنت أدتهالك بنفسي، ليه المسلسلات دي كلها؟ إنتي حتى لما عرفتي إني فلست ما استحملتيش يوم وسبتيني، فرضاً كنت فلست بجد وإحنا متجوزين كنتي هتتخلي عني برضو؟
"وعموماً، أياً كان مبررك فخلاص يا فريدة، الموضوع خلص، وأنا معنديش استعداد أتكلم فيه مرة تانية." "لا يا فؤاد، مخلصش، إنت ظبطت حياتك على حسابي، وصدقني أنا مش هسيبك." وتركته وذهبت، وقررت الذهاب لسلطانة لتنفيذ خطتها الثانية. في منزل وليد، كانت تجلس فجر مع والدتها وتخطط لمستقبلها مع مراد.
"بقولك إيه يا ماما، كلمي سلطانة تبعتلنا مبلغ كويس كده عشان محتاجة أجيب فساتين ولبس وميكب الفترة الجاية مش أقل من 20 ألف جنيه، عايزة أبهر*ه بشكلي وأخليه ما يبصش بره أبداً." "عندك حق، مراد ده عينيه زا*يغة، ولازم تبقي حلوة طول الوقت عشان ما يبصش بره." "طيب اتصلي بيها دلوقتي عشان تلحق تبعتلنا فلوس عشان أنزل قبل يوم الجمعة أشتري الفستان اللي هقابله هو وأهله بيه." وبالفعل اتصلت والدتها على سلطانة.
"السلام عليكم، إزيك يا ماما؟ عاملة إيه؟ "بخير يا سلطانة، إنتي عاملة إيه إنتي وجوزك وعيالك؟ "كلنا بخير الحمد لله، وبابا وحمادة وكلكم عاملين إيه؟ "إحنا بخير يا حبيبتي، بس ليا عندك طلب صغير كده ومش عايزآكي تكسفيني." "خير يا ماما." "كنت محتاجة قرشين كده يعني." "ليه؟ خير؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ حد تعبان؟
"لا لا لا، اطمني، كلنا كويسين، بس أختك فجر اتفقت مع مراد وأهله وهييجوا يوم الجمعة بإذن الله، وكنا محتاجين حوالي 20 ألف كده عشان نعمل أكل حلو قدامهم، وأختك كمان محتاجة تشتري كام طقم جديد على فستان على شوية ميكب وبرفانات، وإنتي عارفة الحاجة بقت غالية إزاي." "أه، قولتيلي فجر."
"معلش يا ماما، أنا آسفة ومش هقدر أبعتلكم المبلغ ده كله، أنا أصلاً مرتبى كله ما بيكملش الـ 10.000، أديها مرتبى وأستلف عليه عشان خاطر الهانم تتفشخر على واحد أنا أصلاً مش مقتنعة بيه." "طيب على الأقل ابعتي أي مبلغ يمشي نفسها بيه، وخذي من فؤاد مش هيقول حاجة."
"لا مش هاخد من فؤاد فلوس عشان حاجة زي كده، أنا قولت إني هقف جنبها ولو احتاجتني هتلاقيني، إنما مش أديها مبلغ زي ده عشان تجيب شوية حاجات ملهاش لازمة، وهي اللي عندها مش قليل، دولابها ماليان." "وفوق ده كله مش قررت تشتغل عشان يكون ليها دخل، خليها بقى تعتمد على نفسها، وأنا كده كده الأنانية اللي مش عايزها تبقى أحسن مني، عشان كده أنا آسفة، أنا مش عندي فلوس أبعتها لحد." "بقى كده يا سلطانة؟ هي دي مساعدتك لينا؟
بتذ*ل*ينا عشان بنطلب منك حاجة؟ "بعد ده كله إنتوا شايفين كده؟ خلاص يا ماما، أنا لا هبعت ولا هجيب حاجة تاني، وكل واحد يشيل شيلته." أخذت فجر الهاتف من يد والدتها. "إنتي فاكرة نفسك إيه؟ بتبيعي وتشتري فينا؟ يا ستي مش عايزين حاجة منك، فهمتي بقى ليه أنا عايزة أتجوز مراد؟ عشان الذ*ل اللي بتذ*ل*يهولنا ده لما بنطلب منك حاجة."
"إنتي عندك حق يا فجر، أنا وحشة وشريرة، روحي بقى شوفي حد غيري، ولو عرفت إن حد كلم فؤاد طلب منه حاجة وقتها هتشوفوا وش تاني عمركم ما شفتوه." أغلقت فجر الهاتف بوجه سلطانة، وجلست تهز قدميها بسرعة وبغي*ظ. "شفتي بنتك قالت إيه وعملت إيه؟ اتصرفي يا ماما، ماينفعش كده." "أعمل إيه يعني؟ "شوفي معاكي كام وخذي من بابا وكمان من حمادة، حمادة مرتبه أكيد كبير وحلو."
"هحاول يا بنتي، بس مش أكيد، طيب بصي، أنا جالي فكرة دلوقتي، مشي نفسك واشتري فستان حلو كده، ولما تقبضي اشتري طقم وكل قبض طقم." "وجهازي بقى مين هيجهزني؟ "بقولك إيه، حاولي تصالحي أختك واضحكي عليها بكلمتين عشان تساعدك، لو فضلت كده مش هتعرفي تعملي حاجة، وحسني أسلوبك مع أخواتك عشان يقفوا جنبك." "بقولك إيه، كلميهم إنتي، أنا مش هتحايل عليهم، دي شغلتكم إنتوا إنكم تجهزوني وتجوزوني."
"ربنا يسهل، محدش عارف بكرة في إيه، بس أنا بحذرك أهو، صالحي أخواتك." في الجهة الأخرى، ذهبت فريدة لتقابل سلطانة وتحاول التوقيع بينها وبين فؤاد حتى يتسنى لها الرجوع لفؤاد مرة أخرى. وصلت فريدة لمنزل سلطانة وتصنعت البكاء وطلبت من الخادمة إبلاغ سلطانة بوجودها. استغربت سلطانة رجوع فريدة مرة أخرى ووافقت أن تقابلها. وبالفعل قابلتها واندhشت من هيئتها، أتلك فريدة المتملقة التي كانت تتباهى بجمالها. "فريدة، مالك؟ في حاجة؟
"آه يا سلطانة، بصراحة كنت عايزة أكلمك وأصارحك بحاجات إنتي مكنتيش تعرفيها." عقدت سلطانة حاجبيها. "خير يا فريدة، تعالي، في إيه؟ "بصراحة، أنا حامل من فؤاد ومش عارفة أعمل إيه، وهو عمل كل اللي عمله ده عشان يتهرب مني، ولما عرف وواجهته عرض عليا فلوس كتعويض وقالي إنه مش عايز يشوفني تاني، حتى اسمعي." وقامت بتشغيل مقطع فؤاد وهو يعرض عليها المال.
(فريدة، أنا ممكن أديكي مبلغ تبدأي بيه حياتك ده غير اللي أخدتيه في المستشفى، وبكده أكون عوضتك بزيادة وكل واحد فينا يشوف حاله.) "دي آخر رسالة بعتهالي على الواتس آب وده صوته أهو، وأنا مش عارفة دلوقتي أعمل إيه وهتفضح، أبوس إيدك يا سلطانة ساعديني." ظلت سلطانة تنظر إليها بصدمة ولم تستطع الرد عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!