تحميل رواية سلطانة بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استطاعت فجر أن تسيطر على الحديث والإصرار على موقفها، فرضخ لها أبوها وقرر أن يتحدث مع ، لعل وعسى تستطيع أن تثنيها عن هذا القرار. بالفعل، أتت وحضر حمادة ليتحدثوا مع فجر لفهم وجهة نظرها. بدأت بالحديث: "فجر يا حبيبتي، انتي مبالغالكِ كتير بتشتغلي مع مراد ده، هل لحقتي في الفترة الصغيرة دي تعرفيه وتحبيه؟" "ومين قالك إني أعرفه؟ لما نزلت اشتغل في شركته أنا أعرفه من قبل كده." تحدث حمادة بعصبية من طريقتها في الحديث، كيف كانت تعرفه من قبل؟ هل لها علاقة قديمة معه؟ "نعم يا أختي، يعني إيه تعرفيه قبل الشغل؟ مقض...
رواية سلطانة الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
استطاعت فجر أن تسيطر على الحديث والإصرار على موقفها، فرضخ لها أبوها وقرر أن يتحدث مع سلطانة، لعل وعسى تستطيع سلطانة أن تثنيها عن هذا القرار.
بالفعل، أتت سلطانة وحضر حمادة ليتحدثوا مع فجر لفهم وجهة نظرها.
بدأت سلطانة بالحديث:
"فجر يا حبيبتي، انتي مبالغالكِ كتير بتشتغلي مع مراد ده، هل لحقتي في الفترة الصغيرة دي تعرفيه وتحبيه؟"
"ومين قالك إني أعرفه؟ لما نزلت اشتغل في شركته أنا أعرفه من قبل كده."
تحدث حمادة بعصبية من طريقتها في الحديث، كيف كانت تعرفه من قبل؟ هل لها علاقة قديمة معه؟
"نعم يا أختي، يعني إيه تعرفيه قبل الشغل؟ مقضياها انتي من ورانا بقى؟"
"احترم نفسك. وأنا لو مقضياها كان هيجي يتجوزني. كل الموضوع إنه كان ليه صحاب عندنا في الجامعة وبيجي يقابلهم، وأنا اتكلمت معاه في وسط زمايلنا طبعاً."
"آه، كنت بحسب..."
تحدثت سلطانة محاولة تهدئة الوضع:
"بصي يا فجر، إحنا ما عندناش مشكلة إنك تتخطبي وتعيشي حياتك وتتجوزي، بس الإنسان ده سمعته وحشة جداً ومعروف إنه كل يوم مع واحدة."
وما إن انتهت من حديثها، وجدت فجر تنظر لها باستهزاء وتحدثت بسخرية:
"مابلاش انتي يا سلطانة تقولي الكلمتين دول. اللي على راسه بطحة يا حبيبتي. هو انتي نسيتي لما جيتي من قريب تعيطي وتقولي عايزة أطلق؟ ياترى كنتي عايزة تطلقي ليه؟ مش عشان جوزك مش بيخونك ومش بس كان بيعرف ستات، لا وكان هيتجوز كمان عليكي. ولولا الفيلم اللي عمله عشان يشوف مين طمعان فيه، كان زمان ليكي ضرة دلوقتي. مقولتيش الكلام ده لنفسك من بدري ليه ها؟ بقولك إيه يا سلطانة، خليكي في حالك وسبينا نعيش زيك كده مرتاحين؟ ولا انتي عايزانا نفضل طول الوقت تحت رحمتك ترميلنا قرشين انتي وجوزك كل أول شهر؟"
شعرت سلطانة كأنها تلقت صفعة قوية على وجهها. تجمدت في مكانها، وعجزت عن الكلام للحظات، وكأن دلوًا من الماء المثلج قد أُفرغ عليها فجأة. هل شقيقتها تراها بتلك الطريقة وتعايرها على تحملها كل هذا من أجلهم؟
بدأت سلطانة في الحديث مرة أخرى:
"أنا ما كنتش عايزة أتكلم في الماضي، بس شكلك نسيتي نفسك ومش عارفة انتي بتتكلمي مع مين. أنا أختك الكبيرة لو نسيتي. وبعدين أنا ما طلبتش منكِ ولا من غيرك تعيشوا تحت رحمتي. أنا كنت دايماً باساعدكم من طيبة قلبي وعن طيب خاطر، مش عشان أستعبدكم. أما بالنسبة لموضوع طلاقي، ده كان خلاف بيني وبين جوزي، وما يخصش حد غيرنا. وانتوا أهلي المفروض تقفوا جمبي لو حصل مشكلة مش تعايروني بيها. وبدل ما تشمتي فيا، كان المفروض تتعلمي من اللي حصل عشان ماتعيديش الغلط. وأنا مش محتاجة أبررلك أو أوضحلك حاجة، لأن واضح إنك واخدة قرارك وكلامي معاكي مش هيفيد."
كاد حمادة أن يتحدث ويوبخ فجر، لكن سلطانة أوقفته:
"مالوش لازمة الكلام يا حمادة، صدقني. سيبها، خليها تجرب والحياة تعلمها. عشان لو حاولت توقفها هتفتكرك مش عايزيلها الخير أو غيرانة منها."
"عندك حق يا سلطانة. وإنتي يا فجر، أنا ماليش دعوة بالجوازة دي وغير راضي عنها."
"رأيك ما يهمنيش. أنا اللي هعيش حياتي، مش إنت."
"يا فجر، مش عايزين نوصل لكده. إحنا خايفين عليكي. مراد ده سمعته وحشة، ومش عايزينك تندمي بعدين."
"أنا عارفة كويس أنا بعمل إيه. وماحدش يقلق عليا."
"طيب يا فجر، براحتك. بس لما تحتاجينا، هتلاقينا جنبك. وأتمنى إنك ما تندمييش يا فجر وتفكري تاني وتراجعي نفسك."
تجاهلتهم فجر ودخلت غرفتها وأغلقت عليها، واتصلت بمراد وأخبرته بموافقة أهلها. شعر مراد بالانتصار وأنه بهذه الزيجة سيعزز العلاقات مع فؤاد، ولكن هناك عائق واحد: سوزان. ماذا لو علمت أنه سيتزوج من غيرها؟ يخشى أن تذهب وتبلغ فجر وعائلته، ووقتها ستضيع كل خططه هباءً. لذلك سيحاول قدر المستطاع أن يجعلها لا تعرف علاقته بفجر حتى يجد لها حجة قوية لسبب زواجه وطريقة لإسكاتها حتى لا تصنع له المشاكل.
***
في المساء، في منزل فؤاد، كانت سلطانة تفكر في فجر وطريقة تعاملها معها. وهل تراها حقاً بهذه الطريقة؟ هل صمتها من أجلهم تلك السنوات أدى إلى أن تراها أختها بهذه الطريقة؟
أتى فؤاد وجلس بجانبها ومسك يدها ووضعها بين كفيه:
"مالك يا حبيبتي؟ من ساعة ما جيتي من عند أهلك وانتي سرحانة وزعلانة كده، حصل إيه؟"
"فجر يا فؤاد، مصممة على رأيها وعايزة ترتبط بمراد ده. حاولنا معاها، لكن اللي في دماغها هو هو."
"يعني إيه؟ ما فهمتش حاجة. إيه اللي عاجبها في الواد ده؟ مش فاهمة إنه سمعته زي الزفت؟"
"هي شايفة صورة تانية خالص يا فؤاد. شايفة إنه هيخليها تعيش في عز ونعيم زي ما أنا عايشة. مش فاهمة إن الحياة مش بس فلوس ومظاهر."
"ما تخافيش يا حبيبتي. فجر بتحبك، ومُهما حصل، هترجع تفهم ده. المهم إن إنتي عملتي اللي عليكي وضميرك مرتاح. فجر لسه صغيرة وشايفة الحياة بطريقة سطحية."
"أنا قولت لحمادة كده يسيبها، يمكن تفوق قبل ما تخش في الجد."
"ويمكن فعلاً يكون اتغير على إيديها، محدش عارف الخير فين."
***
في الشركة عند مراد، كانت سوزان تجلس تباشر عملها. وأثناء اندماجها في العمل، أتت إليها فجر وظلت تتعامل معها بتكبر.
كانت فجر تسعى جاهدةً لإثبات وجودها في الشركة، وإظهار علاقتها الخاصة بمراد أمام الجميع. كانت تُريد أن تُرسل رسالة واضحة لسوزان ولغيرها من العاملين بأنها لم تعد مُجرد موظفة عادية، بل أصبحت قريبة من صاحب الشركة، وأن لها مكانة خاصة عنده.
لم تكن سوزان تعلم نوع العلاقة بين فجر ومراد، ولكنها في الآونة الأخيرة شعرت بشيء ما، خاصة زيارات فجر المتكررة لمكتب مراد واعطاء مراد فرصة لها للتقرب منه.
بدأت سوزان تتحدث معها بجدية، فهي لن تسمح بوجود علاقة بينهم.
بدأت سوزان بالحديث مع فجر بشكل جادي وحازم:
"خير يا أستاذة فجر؟"
"عايزة أقابل مراد."
"في معاد سابق؟"
"مش محتاجة آخد معاد. ادخلي قوليله فجر بره."
"بس هو معاه شغل. ولو حضرتك مابلغتنيش سبب وجودك، يبقى أنا آسفة مش هقدر أدخلك ليه."
"مش بمزاجك على فكرة، ومش محتاجاكي توافقي أو ترفضي على دخولي ليه، لأني هدخل."
"وهتدخلي إزاي بقى؟ غصب عني ولا هتعملي إيه؟"
"لا، هعمل كده."
قررت فجر اتخاذ خطوة جريئة لإظهار قوتها وعلاقتها بمراد أمام سوزان. قامت بالاتصال بمراد وفتحت مكبر الصوت، مُتعمدةً أن تسمع سوزان المكالمة.
"ألو مراد، أنا بره في مكتبك والسكرتيرة مش عايزة تدخلني."
"إزاي كده؟ أنا خارجلك بنفسي دلوقتي، وهقولها تدخلك على طول."
جلس مراد يفرك وجهه بقوة، لا يعلم ماذا سيكون رد فعل سوزان الآن. أصبحت مصلحته مع فجر ولن يسمح لسوزان أن تهدمها.
خرج مراد واستقبل فجر أمام نظرات سوزان اللامبالية.
استغرب مراد نظرات سوزان، ولكنه تجاهلها. أهم شيء الآن بالنسبة له فجر وأن ينفذ تخطيطه كما صوره.
دخل مراد مكتبه برفقة فجر. لم تنظر لهم سوزان وحاولت الانشغال بالأوراق التي أمامها حتى لا ترى نظرات الشماتة من فجر وتوصل لها رسالة بأن الأمر لا يعنيها. وعندما دخلوا غرفة المكتب، تراجعت سوزان بالكرسي للخلف ونظرت تجاه باب المكتب وظلت تفكر في علاقة مراد بتلك الفتاة، وماذا لو كانت العلاقة بينهم بشكل جاد.
داخل المكتب عند مراد:
جلس على إحدى الأرائك وبجانبه فجر.
"ها يا قلبي، أقدر أجي أقابل باباكِ امتى؟"
"إيه رأيك الجمعة الجاية؟"
"ما فيش مشكلة، مناسب ليه. هجيب أهلي وأجي أقابل والدك."
"خلاص اتفقنا."
"صحيح يا مراد، هي السكرتيرة اللي بره دي، في بينكم حاجة؟"
"لا طبعاً، ليه بتقولي كده؟"
"مش عارفة، حسيت إن في مشاعر اتجاها ليك."
"لا خالص، على فكرة سوزان بس بتاعت شغل أوي، وأنا منبه عليها مش أي حد يدخل ويخرج. تخيلي كده لو كل شوية موظفة طلعتلي المكتب وسوزان تساهلت معاهم، الوضع هيبقى عامل إزاي؟"
"ممممم تمام، فهمت قصدك. أصل براحة طريقتها معايا لما قولتلها إني عايزة أقابلك كانت سخيفة أوي، عشان كده نبه عليها لو جتلك تاني تخليها تعاملني بأسلوب أفضل من كده."
"بس كده، حاضر."
"خلاص أنا همشي بقى دلوقتي عشان متأخرش."
"تمام، استنى أوصلك."
"لا، ما فيش داعي. بس تعالى معايا عشان تنبه عليها."
خرج مراد برفقة فجر، يقدم قدم ويؤخر أخرى. خرجت فجر ووقفت أمام مكتب سوزان، ووقف مراد بجانبها لا يعلم ماذا يقول لها أو كيف؟
وقف مراد بجانب فجر أمام مكتب سوزان، مما جعل سوزان ترفع رأسها ببطء وتنظر إليهم وتهز رأسها باستفهام.
"خير، في مشكلة؟"
تحدث مراد محاولاً أن يكون حيادياً:
"لا ما فيش، بس لو سمحت لما تيجي فجر مرة تانية، دخليها على طول."
"بس كده؟"
"آه."
نظرت إليه فجر مندهشة، فهي توقعت أن يوبخها، ولكن لماذا يتحدث معها بكل هذا الهدوء؟ وبدأت الشكوك تعصف بها، لكنها قررت أن لا تتركه في جميع الأحوال، سواء كان بينهم علاقة أم لا، ستفوز هي به.
خرجت فجر لتذهب لمنزلها، ودلف بعدها مراد المكتب هارباً من نظرات.
دخلت سوزان خلفه المكتب ووقفت أمامه:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟"
"في إيه بالظبط؟"
"علاقتك بفجر؟"
ترى، ما علاقة مراد بسوزان؟ وفريدة ستظهر لفؤاد متى؟
***
داخل المكتب عند مراد،
جلس على إحدى الأرائك وبجانبه فجر.
"ها يا قلبي، أقدر أجي أقابل باباكِ امته؟"
"إيه رأيك الجمعة الجاية؟"
"ما فيش مشكلة، مناسب ليه. هجيب أهلي وأجي أقابل والدك."
"خلاص اتفقنا."
"صحيح يا مراد، هي السكرتيرة اللي بره دي، في بينكم حاجة؟"
"لا طبعاً، ليه بتقولي كده؟"
"مش عارفة، حسيت إن في مشاعر اتجاها ليك."
"لا خالص، على فكرة سوزان بس بتاعت شغل أوي، وأنا منبه عليها مش أي حد يدخل ويخرج. تخيلي كده لو كل شوية موظفة طلعتلي المكتب وسوزان تساهلت معاهم، الوضع هيبقى عامل إزاي؟"
"ممممم تمام، فهمت قصدك. أصل براحة طريقتها معايا لما قولتلها إني عايزة أقابلك كانت سخيفة أوي، عشان كده نبه عليها لو جتلك تاني تخليها تعاملني بأسلوب أفضل من كده."
"بس كده، حاضر."
"خلاص أنا همشي بقى دلوقتي عشان متأخرش."
"تمام، استنى أوصلك."
"لا، ما فيش داعي. بس تعالى معايا عشان تنبه عليها."
خرج مراد برفقة فجر، يقدم قدم ويؤخر أخرى. خرجت فجر ووقفت أمام مكتب سوزان، ووقف مراد بجانبها لا يعلم ماذا يقول لها أو كيف؟
وقف مراد بجانب فجر أمام مكتب سوزان،
مما جعل سوزان ترفع رأسها ببطء وتنظر إليهم وتهز رأسها باستفهام.
"خير، في مشكلة؟"
تحدث مراد محاولاً أن يكون حيادياً:
"لا ما فيش، بس لو سمحت لما تيجي فجر مرة تانية، دخليها على طول."
"بس كده؟"
"آه."
نظرت إليه فجر مندهشة، فهي توقعت أن يوبخها، ولكن لماذا يتحدث معها بكل هذا الهدوء؟ وبدأت الشكوك تعصف بها، لكنها قررت أن لا تتركه في جميع الأحوال، سواء كان بينهم علاقة أم لا، ستفوز هي به.
خرجت فجر لتذهب لمنزلها، ودلف بعدها مراد المكتب هارباً من نظرات.
دخلت سوزان خلفه المكتب ووقفت أمامه:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟"
"في إيه بالظبط؟"
"علاقتك بفجر؟"
ترى، ما علاقة مراد بسوزان؟ وفريدة ستظهر لفؤاد متى؟
رواية سلطانة الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
دخلت سوزان مكتب مراد ووقفت أمامه بثقة.
"مراد، مممن أعرف علاقتك إيه بفجر؟"
"بتسألي بصفتك إيه؟"
"مراتك مثلاً."
ضحك مراد على طريقة سوزان الجديدة، فهو توقع أن تسأله هذا السؤال.
"وده من امتى ده؟"
"من دلوقتي، أظن أنا مراتك ومن حقي أعرف."
"مممممم، طيب بصي يا سوزان عشان أكون صريح معاكي، أنا هتجوز فجر بس مش عايزك تتعصبي وتكوني هادية، لأن جوازي منها مصلحة فترة وهتخلص."
"زي جوازنا كده، فترة وهتخلص؟"
"لا يا سوزان، جوازي منك سببه إني بحبك، إنما فجر جواز مصلحة، فترة وهتخلص."
"على الأقل جوازك منها هيبقى رسمي وقدام الناس كلها، إنما أنا في السر، والله أعلم هتمل إمتى وتطلقني."
اقترب منها مراد وحاول أن يضمها إليه، فابتعدت عنه سوزان بشكل تلقائي.
"أنا مش موافقة على جوازك منها يا مراد، وفي أقرب وقت يا تعلن جوازنا يا كل واحد فينا يروح لحاله."
"سوزان، الوقت اللي أنا فيه ده مش وقت عند خالص، أنا عارف إنك ممكن تكوني غيرانة وزعلانة، بس صدقيني والله أنا مش بحبها خالص، وإنتي بس اللي في قلبي، لكن جوازي منها هو الطريق الوحيد لأني أشارك فؤاد، إنتي عارفة هو مش بيشارك حد، والصفقة الأخيرة دي أكل بيها السوق."
"وأنت مش قليل يا مراد عشان شغلك يبقى متوقف على فؤاد، إنت لو ركزت أكتر في الشغل ممكن تبقى أكبر منه."
"أشاركه في صفقة وبعدها أعمل لنفسي صفقتين كبار نعدي بيهم، ووقتها هطلق فجر ونتجوز أنا وإنتي."
"لا يا مراد، أنا مش موافقة على جوازك، وبخيرك من دلوقتي، يا أنا وتعلن جوازنا، يا تختارها هي، ووقتها تنسي إنك عرفتني في يوم."
ثم تركته وذهبت بعد ذلك لتباشر عملها.
عاد بعد ذلك مراد لمتابعة عمله، فهو على يقين بداخله أنها لن تستطيع التخلي عنه. فسوزان فتاة فقيرة، توفت والدتها أثناء ولادتها، وفي عمر السابعة توفى والدها، ورفض أهلها كفالتها ووضعوها في دار أيتام، وعندما خرجت منه تعرفت على مراد، فكاد أن يد*سها بسيارته وتوقف على آخر لحظة، وعندما علم وضعها قرر مساعدتها، فوظفها في شركته، واستأجر لها منزل، واشترى لها سيارة صغيرة، وتزوجها سرا عند مأذون حتى يستطيع أن يخرجها من دار الأيتام ويجعلها تعيش معه، واستعان ببعض أصدقائه المقربين ودفع كثيراً من الأموال لمسؤولة الدار لتساعده في زواجه من سوزان.
في ذلك الوقت كانت سوزان تبلغ من العمر 19 عاماً، استطاع مراد أن يؤثر عليها وجعلها تنفذ جميع طلباته، فهي كانت تراه دائماً المخلص والمنقذ، واستطاع كسب قلبها بالهدايا ومعسول الكلام، فمن هي لتترك كل هذا وتعود مرة أخرى للعيش في دار الأيتام.
ابتسم بغرور بداخله وعاد لاستكمال عمله، وقرر إكمال زواجه من فجر، وسوف يراضي سوزان بعد ذلك ببعض الهدايا والكلام المعسول.
في الجهة الأخرى، في شركة فؤاد، كان يجلس يباشر عمله، ودخلت إليه السكرتيرة وأبلغته بوجود فريدة خطيبته تود مقابلته.
اندهش فؤاد من وجودها في شركته، فأخر مقابلة بينهم أنهى كل شيء.
وافق فؤاد على مقابلة فريدة ليعلم ماذا تريد منه.
دخلت فريدة للمكتب وكان حالتها لا يرسى لها، فقد فقدت كثيراً من الوزن وأصبح جسدها نحيلاً وشاحباً وحول عينيها هالات سوداء، صدم فؤاد بوضعها وتلك الحالة التي وصلت إليها.
تقدم فؤاد منها ببطء وهو متعجب من هيئتها.
"مالك يا فريدة، حصل إيه؟"
"فؤاد، سامحني، أنا بحبك أوي أوي، مش عارفة إزاي أنا عملت كده."
"خلاص يا فريدة، اللي حصل حصل ومالوش لازمة الكلام ده دلوقتي."
"يعني موافق نرجع لبعض؟ صدقني يا فؤاد، أنا بحبك أوي أوي ومش قادرة أتخطى فراقنا خالص."
"أنا آسف يا فريدة، بس مش هقدر أرجعلك تاني."
"ليه يا فؤاد؟ أنا بحبك وإنت بتحبني، وسلطانة معندهاش مانع على جوازنا، ارحمني يا فؤاد، أنا بحبك أوي."
صمت فؤاد، فحالتها أمامه لا يرسى لها، والحديث معها بلا جدوى.
"فريدة، أنا آسف، بس أنا بحب سلطانة ومحبتش غيرها، منكرش إني انجذبتلك في فترة من الفترات، بس ده ما يمنعش إني بحب سلطانة، والفترة اللي فاتت قربنا من بعض ورجعت حياتنا طبيعية تاني، وأنا معنديش استعداد بأي شكل من الأشكال إني أخسرها تاني."
"طيب وأنا يا فؤاد؟ إنت شايف شكلي؟ أنا بعدك دمر*تلي حياتي."
"إنتي كنتي واخداني عشان فلوسي يا فريدة، مكنتش حب، فريدة، أنا ممكن أديكي مبلغ تبدأي بيه حياتك ده غير اللي أخدتيه في المستشفى، وبكده أكون عوضتك بزيادة وكل واحد فينا يشوف حاله."
"أه، إنت زعلان من كده، أنا مش هنكر يا فؤاد إني عملت المسلسل ده عشان آخد منك فلوس، بس أنا كان ليا أسبابي."
ضحك فؤاد بسخرية وتحدث بلا مبالاة.
"وأنا مبقاش فارق معايا الأسباب دي يا فريدة، كل شيء راح لحاله، وما عنديش استعداد أتكلم في الماضي."
"لا، لازم تسمعني، الفترة دي أنا كنت محتاجة فلوس مش عشان مرض بابا، لا عشان كنت محتاجة لبس ومستلزمات كتير، وكنت بستعد لجوازنا وكنا محتاجين مصاريف كتير."
"طيب ليه ما جتيش وقولتيلي وأنا كنت أدتهالك بنفسي، ليه المسلسلات دي كلها؟ إنتي حتى لما عرفتي إني فلست ما استحملتيش يوم وسبتيني، فرضاً كنت فلست بجد وإحنا متجوزين كنتي هتتخلي عني برضو؟"
"وعموماً، أياً كان مبررك فخلاص يا فريدة، الموضوع خلص، وأنا معنديش استعداد أتكلم فيه مرة تانية."
"لا يا فؤاد، مخلصش، إنت ظبطت حياتك على حسابي، وصدقني أنا مش هسيبك."
وتركته وذهبت، وقررت الذهاب لسلطانة لتنفيذ خطتها الثانية.
في منزل وليد، كانت تجلس فجر مع والدتها وتخطط لمستقبلها مع مراد.
"بقولك إيه يا ماما، كلمي سلطانة تبعتلنا مبلغ كويس كده عشان محتاجة أجيب فساتين ولبس وميكب الفترة الجاية مش أقل من 20 ألف جنيه، عايزة أبهر*ه بشكلي وأخليه ما يبصش بره أبداً."
"عندك حق، مراد ده عينيه زا*يغة، ولازم تبقي حلوة طول الوقت عشان ما يبصش بره."
"طيب اتصلي بيها دلوقتي عشان تلحق تبعتلنا فلوس عشان أنزل قبل يوم الجمعة أشتري الفستان اللي هقابله هو وأهله بيه."
وبالفعل اتصلت والدتها على سلطانة.
"السلام عليكم، إزيك يا ماما؟ عاملة إيه؟"
"بخير يا سلطانة، إنتي عاملة إيه إنتي وجوزك وعيالك؟"
"كلنا بخير الحمد لله، وبابا وحمادة وكلكم عاملين إيه؟"
"إحنا بخير يا حبيبتي، بس ليا عندك طلب صغير كده ومش عايزآكي تكسفيني."
"خير يا ماما."
"كنت محتاجة قرشين كده يعني."
"ليه؟ خير؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ حد تعبان؟"
"لا لا لا، اطمني، كلنا كويسين، بس أختك فجر اتفقت مع مراد وأهله وهييجوا يوم الجمعة بإذن الله، وكنا محتاجين حوالي 20 ألف كده عشان نعمل أكل حلو قدامهم، وأختك كمان محتاجة تشتري كام طقم جديد على فستان على شوية ميكب وبرفانات، وإنتي عارفة الحاجة بقت غالية إزاي."
"أه، قولتيلي فجر."
"معلش يا ماما، أنا آسفة ومش هقدر أبعتلكم المبلغ ده كله، أنا أصلاً مرتبى كله ما بيكملش الـ 10.000، أديها مرتبى وأستلف عليه عشان خاطر الهانم تتفشخر على واحد أنا أصلاً مش مقتنعة بيه."
"طيب على الأقل ابعتي أي مبلغ يمشي نفسها بيه، وخذي من فؤاد مش هيقول حاجة."
"لا مش هاخد من فؤاد فلوس عشان حاجة زي كده، أنا قولت إني هقف جنبها ولو احتاجتني هتلاقيني، إنما مش أديها مبلغ زي ده عشان تجيب شوية حاجات ملهاش لازمة، وهي اللي عندها مش قليل، دولابها ماليان."
"وفوق ده كله مش قررت تشتغل عشان يكون ليها دخل، خليها بقى تعتمد على نفسها، وأنا كده كده الأنانية اللي مش عايزها تبقى أحسن مني، عشان كده أنا آسفة، أنا مش عندي فلوس أبعتها لحد."
"بقى كده يا سلطانة؟ هي دي مساعدتك لينا؟ بتذ*ل*ينا عشان بنطلب منك حاجة؟"
"بعد ده كله إنتوا شايفين كده؟ خلاص يا ماما، أنا لا هبعت ولا هجيب حاجة تاني، وكل واحد يشيل شيلته."
أخذت فجر الهاتف من يد والدتها.
"إنتي فاكرة نفسك إيه؟ بتبيعي وتشتري فينا؟ يا ستي مش عايزين حاجة منك، فهمتي بقى ليه أنا عايزة أتجوز مراد؟ عشان الذ*ل اللي بتذ*ل*يهولنا ده لما بنطلب منك حاجة."
"إنتي عندك حق يا فجر، أنا وحشة وشريرة، روحي بقى شوفي حد غيري، ولو عرفت إن حد كلم فؤاد طلب منه حاجة وقتها هتشوفوا وش تاني عمركم ما شفتوه."
أغلقت فجر الهاتف بوجه سلطانة، وجلست تهز قدميها بسرعة وبغي*ظ.
"شفتي بنتك قالت إيه وعملت إيه؟ اتصرفي يا ماما، ماينفعش كده."
"أعمل إيه يعني؟"
"شوفي معاكي كام وخذي من بابا وكمان من حمادة، حمادة مرتبه أكيد كبير وحلو."
"هحاول يا بنتي، بس مش أكيد، طيب بصي، أنا جالي فكرة دلوقتي، مشي نفسك واشتري فستان حلو كده، ولما تقبضي اشتري طقم وكل قبض طقم."
"وجهازي بقى مين هيجهزني؟"
"بقولك إيه، حاولي تصالحي أختك واضحكي عليها بكلمتين عشان تساعدك، لو فضلت كده مش هتعرفي تعملي حاجة، وحسني أسلوبك مع أخواتك عشان يقفوا جنبك."
"بقولك إيه، كلميهم إنتي، أنا مش هتحايل عليهم، دي شغلتكم إنتوا إنكم تجهزوني وتجوزوني."
"ربنا يسهل، محدش عارف بكرة في إيه، بس أنا بحذرك أهو، صالحي أخواتك."
في الجهة الأخرى، ذهبت فريدة لتقابل سلطانة وتحاول التوقيع بينها وبين فؤاد حتى يتسنى لها الرجوع لفؤاد مرة أخرى.
وصلت فريدة لمنزل سلطانة وتصنعت البكاء وطلبت من الخادمة إبلاغ سلطانة بوجودها.
استغربت سلطانة رجوع فريدة مرة أخرى ووافقت أن تقابلها.
وبالفعل قابلتها واندhشت من هيئتها، أتلك فريدة المتملقة التي كانت تتباهى بجمالها.
"فريدة، مالك؟ في حاجة؟"
"آه يا سلطانة، بصراحة كنت عايزة أكلمك وأصارحك بحاجات إنتي مكنتيش تعرفيها."
عقدت سلطانة حاجبيها.
"خير يا فريدة، تعالي، في إيه؟"
"بصراحة، أنا حامل من فؤاد ومش عارفة أعمل إيه، وهو عمل كل اللي عمله ده عشان يتهرب مني، ولما عرف وواجهته عرض عليا فلوس كتعويض وقالي إنه مش عايز يشوفني تاني، حتى اسمعي."
وقامت بتشغيل مقطع فؤاد وهو يعرض عليها المال.
(فريدة، أنا ممكن أديكي مبلغ تبدأي بيه حياتك ده غير اللي أخدتيه في المستشفى، وبكده أكون عوضتك بزيادة وكل واحد فينا يشوف حاله.)
"دي آخر رسالة بعتهالي على الواتس آب وده صوته أهو، وأنا مش عارفة دلوقتي أعمل إيه وهتفضح، أبوس إيدك يا سلطانة ساعديني."
ظلت سلطانة تنظر إليها بصدمة ولم تستطع الرد عليها.
رواية سلطانة الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
وياترى بقى حامل من جوزى فى الحلال ولا الحرام.
صدمت فريدة من رد سلطانة، لم تكن تتوقع أن يكون هذا رد فعلها.
ـ قصدك إيه بكلامك ده.
ـ مش أنتى جاية تقوليلى إنك حامل من جوزي، مهو الحمل ده بييجي عن طريقين.
الأول: إنكم تكونوا متجوزين رسمي زي أنا وفؤاد كده وحملتي، وواضح كده إنه مش رسمي.
الثاني: إنه يكون ناتج عن زنا وعلاقة غير شرعية، وده معناه إنك رخيصة، عشان كده قرر إنه يرميلك قرشين زي أي عاهرة.
أنتي بقى مين فيهم.
أظن واضح أنتي مين فيهم.
وعشان كده أطلعي بره وحلي مشاكلك بعيد عني.
شعرت فريدة بانسحاب الدم من وجهها، فبرود سلطانة في الحديث وقوة الرد عليها جعلها مشلولة، لم تتوقع أن تعاملها بهذا الجبروت.
ـ أنتي بتقولي إيه، إزاي تكلميني كده، ده بدل ما تساعديني، أنا اللي في بطني ده هيبقى أخو ولادك.
ـ مافيش الكلام ده، ولو مخرجتيش حالا هخلي الخدم يرموكي بره.
خافت فريدة من تهديد سلطانة وخرجت مسرعة من المنزل قبل أن تنفذ ما قالته.
وعندما خرجت اتصلت سلطانة بفؤاد.
ـ الو.
ـ إيه يا حبيبتي أنتي كويسة.
ـ آه إحنا كويسين، لو معندكش شغل مهم عايزاك تيجي ضروري.
ـ حصل حاجة ولا إيه.
ـ آه ياريت تيجي بسرعة.
ـ حاضر، مسافة السكة هكون عندك.
أغلق الهاتف معها وقرر الذهاب للمنزل.
بعد فترة وصل فؤاد المنزل مسرعاً وظل يبحث عن سلطانة ووجدها في غرفتها.
اقترب منها مسرعاً.
ـ خير يا سلطانة، حصل إيه.
ـ فؤاد، هو في حاجة حصلت وأنت محكتليش عليها.
ـ حاجة زي إيه.
ـ أنا بسألك.
ـ الأيام اللي فاتت مافيش حاجة حصلت غير انهارده بس.
ـ وحصل إيه.
ـ فريدة جاتلي الشركة وعايزانا نرجع تاني، وكان شكلها متغير خالص.
ـ بس كده، وقالتلك إيه وأنت قولتلها إيه.
ـ في إيه يا سلطانة.
ـ فؤاد، لو سمحت احكيلي كل اللي حصل.
ـ بصي يا ستي، وبدأ يقص عليها ما حدث.
ـ ممكن أفهم بقى في إيه.
ـ فريدة جاتلي انهارده.
ـ جتلك ليه.
ـ بتقول إنها حامل.
ـ من مين!
ـ منك.
ـ إزاي يعني، أنا ماقربتش منها أصلاً، البنت دي اتجننت ولا إيه.
ـ زي ما بقولك كده، بس أنا ماسكتلهاش.
وقصت له ما تم بينها وبين فريدة.
ـ جدعة إنك عملتي كده، تستاهل، في حد يقول على نفسه كده.
ساد الصمت في الغرفة لبضعة وقت، ثم وجه فؤاد حديثه لسلطانة.
ـ سلطانة، أنتي مصدقة كلامها.
ـ لا طبعاً، لو حصل بينكم علاقة مكنتش سابتك لما كانت فاكرة إنك فلست، كانت استحملت عشان تستر نفسها.
ـ عندك حق، بس معنى كده إنها مش هتسكت.
ـ أنا عارفة، خليها تجيب آخرها.
ـ أنا هتصرف معاها، مش هديها فرصة تعمل مشاكل.
ـ سيبها عشان ماتقولش إنك خايف منها، خليها تجيب آخرها.
***
مر ثلاث أيام لم تفعل بهم فريدة شيئاً، فقط تفكر في خطتها القادمة.
بينما فجر جهزت نفسها لاستقبال أهل مراد، هي وأهلها.
واتصل وليد بفؤاد، طلب منه أن يحضر برفقة سلطانة.
وافق فؤاد وقرر إقناع سلطانة بالحضور.
ـ سلطانة، باباكي كلمني وطلب مني نحضر يوم ما أهل مراد يجوا.
ـ بس أنا مش موافقة.
ـ سلطانة، أنتي طلبتي مني ما أساعدهمش مادياً بخصوص جوازها من مراد وأنا وافقت، بس ده ما يمنعش إنك لازم تبقي موجودة عشان يفهم إن أختك مش لوحدها، ولو زعلها هيلاقي اللي يتصداله. عارفة وقتها لو في نيته حاجة مش كويسة مش هيكمل لأنه هيخاف.
ـ تفتكر.
ـ جربي، مش هتخسري حاجة، ومنها تبقي وقفتي جمب أختك وما سبتيهاش لوحدها.
وبالفعل حضرت سلطانة برفقة زوجها لمنزل والدها.
وتجاهلتها فجر ولم تحتك بها.
حاولت سلطانة التقرب منها أو فتح حديث معها، لكن قابلت كل محاولاتها بالصد.
جلست سلطانة برفقة أخيها وزوجها ووالدها في الصالون يتحدثون بخصوص مراد، وقرروا الرضوخ لطلب فجر وإعطاء مراد فرصة.
حضر مراد برفقة أهله واستقبلهم فؤاد ووليد وجلسوا في غرفة الصالون.
بدأ التعارف بين العائلتين، وبعدها تحدث والد مراد وطلب يد فجر.
ـ أستاذ وليد، إحنا جايين انهارده طالبين إيد بنت حضرتك.
ـ بص يا أستاذ سيد، أنا يشرفني طبعاً طلبكم، بس بنتي هتبقى أمانة معاكم وعايز أضمن إنكم تاخدوا بالكم منها.
ـ ماتقلقش يا أستاذ وليد، أنت هتحط إيدك في إيد رجال.
تحدثت والدة فجر متسرعة.
ـ وإحنا إيه اللي يضمنلنا إنه بعد الجواز يعقل.
ـ يا ستي الشباب قبل الجواز بيكون ليهم تجارب، وبعد الجواز بيعقلوا.
ـ بص يا أستاذ سيد، أنتوا هتكتبوا مهر مليون ومؤخر زيه عشان لو ابنك غدر ببنتي نبقى ضامنين حقها، وهي مش أقل من أختها، أنا فؤاد كتب كده لسلطانة.
نظر وليد لزوجته بغضب من تدخلها وطريقتها في الحديث المليئة بالطمع.
في حين أن فجر لم تهتم لحديث والدتها وتمنت أن يوافقوا على حديثها.
صمت ساد في المكان للحظات، وبعدها وافق مراد.
نظر إليه والده مستفهماً، هل حقاً وافق على هذا الحديث؟ فهو كاد أن يستأذن ويذهب، لما فعل مراد ذلك ووافق على طلبهم؟ هل حقاً يحب تلك الفتاة لهذه الدرجة؟
أشار مراد لوالده أنه سيوضح له كل شيء لاحقاً.
وافق والده، ففي الأخير القرار لابنه.
بدأ مراد حديثه.
ـ بص يا عمي، أنا عندي شقة قريبة من الشركة مفروشة وجاهزة من كله، وممكن تيجوا تشوفوها بنفسكم، لو ناقصها أي حاجة نجيبها. أنا كده كده بات فيها أغلب الوقت لما بتأخر في الشركة أو يكون عندي شغل بدري عشان قربها من الشركة.
ـ تمام يا بني، نحدد يوم ونروح نشوفها، ولو ناقصها حاجة احنا هنكملها بإذن الله طالما أنت فارشها.
ـ تنوروها طبعاً يا عمي.
انتهى اللقاء وذهب مراد برفقة أبيه، وظلت سلطانة برفقة أهلها، وبدأ حمادة في الحديث.
ـ مكنش ينفع اللي قولتي ده يا ماما، أنتي كده بتحسسيهم إننا طماعين.
ـ لا يا حبيبي، اللي أوله شرط آخره نور، ولما يدفع دم قلبه هيخاف يزعل أختك.
ـ لو بيتقي الله هيخاف يزعلها أو يغضبها، الفلوس مش مقياس. هل فؤاد بيخاف يزعل سلطانة عشان ما يطلقهاش وما يدفعش المليون جنيه؟ ما ينفعش يطلقها ويديهملها ومش هيأثروا معاه، إنما هو بيحافظ عليها عشان بيحبها وبيتقي ربنا فيها. إنما مراد ممكن لو زهق منها ممكن يتجوز عليها ويعلقها، لا مطلقة ولا متجوزة لحد ما تزهق وتتنازله عن كل حاجة.
تحدثت فجر بسخرية.
ـ ماتقلقيش، أنا مبزهقش، حتى لو هيتجوز عليا ٤ مش فارق معايا. وبعدين يا ماما فؤاد كاتب كده من ٥ سنين تقريباً، المفروض دلوقتي يبقوا ٥ مليون مش مليون.
ثم نظرت لسلطانة بحقد وتعمدت أن تلثن عليها بالحديث.
ـ وغير كده الحمد لله مش هنحتاج حاجة من حد، كل حاجة جاهزة، مش هحتاج غير شنطة هدومي.
نظروا لها جميعاً من طريقتها في الحديث، هل لهذه الدرجة أصبح الطمع مسيطر عليها.
استأذنت سلطانة للذهاب فأصبح الحديث يثير غثيانها.
ـ عن إذنك يا بابا، أنا ماشية.
ثم اقتربت من فجر.
ـ مبروك عليكي يا فجر.
وتركتها وذهبت.
اقترب منها حمادة بعصبية مكتومة.
ـ هتندمي يا فجر، وبكرة أفكرك.
وتركها ودخل غرفته، ثم ذهب خلفه والدها وهو يضرب كفيه.
ظلت فجر جالسة برفقة والدتها ويخططون للقادم.
وتحدثت فجر مع والدتها بخصوص سوزان.
بعد انتهاء الزيارة في السيارة بدأ سيد والد مراد بالحديث معه.
ـ مراد، الناس دول شكلهم طماعين.
ـ مش كلهم، أمها بس.
ـ طيب إيه اللي يجبرك على كده.
ـ جوازي منها في مصلحة كبيرة، حتى لو طلقتها ودفعتلها المليون جنيه فأنا برضوا الكسبان.
ـ إزاي بقى.
ـ أنت عارف مين كان حاضر القاعدة.
ـ آه، فؤاد.
ـ أنا بجوازي منها هشاركه، وأنت عارف بقى أقل صفقة أربحها كام.
ـ طيب ما كنت كلمته من غير جواز، لزمتها إيه تدبس نفسك.
ـ عارف كام واحد حاول يشاركه وهو بيرفض، إنما النسب سهل جداً إني أقرب منه وأصاحبه، يوم عزومة عندي، يوم عزومة عنده، وكلمة في حدوتة في اقتراح بعدها هشاركه فعلاً.
تقدر تقولي كان ممكن يحصل كده إزاي من غير ما أتجاوز أختها.
ـ بس إحنا مش محتاجين كل ده.
ـ بس بالطريقة دي هنكبر بسرعة.
ـ أنت أدرى بنفسك، بس أنا مش عاجبني الطريقة، وأنت كبير بالشكل الكافي اللي يخليك تتحمل عواقب اللي بتعمله. بس أمك الله يرحمها لو موجودة ما كنتش هتوافق أبداً.
ـ ماتقلقش يا بابا، أنا عارف أنا بعمل إيه، وبعدين هي مش هتخرج خسرانة أبداً.
وصل مراد والده وذهب بعد ذلك لمنزل سوزان وحضر لها هدية ثمينة.
دخل المنزل وجدها نائمة، ظل بجانبها يوقظها إلى أن استيقظت.
ـ مراد، في حاجة حصلت ولا إيه.
ـ لا، عايز أقعد معاكي شوية، ينفع يا ستي.
ـ حاضر.
ـ اعمليلي فنجان قهوة على ما أغير هدومي عشان نتكلم شوية.
بالفعل حضرت سوزان القهوة وجلست برفقته يتحدثون، وظل مراد يحدثها عن أحلامه وأهدافه، ثم أخرج بعد ذلك من جيبه علبة مخملية بها سلسلة من الذهب وأعطاها لها.
ـ الله، حلوة قوي يا مراد، بس بمناسبة إيه.
ـ إني بحبك، وأنك شريكتي في نجاحاتي.
ـ حبيبي، أنا هديتي هي نجاحك.
ـ حلو قوي، عشان كده الخطوة اللي بخطط لها عايزك تبقي معايا فيها.
ـ أنا معاك دايماً في أي حاجة، أنت محتاج مني إيه وأنا أنفذه.
ـ ساعديني أتجاوز فجر بسرعة.
صدمة سقطت على سوزان، هل حقاً يطلب منها طلب هكذا؟ هل وصلت به البجاحة لتلك المرحلة.
رواية سلطانة الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
نظرت له سوزان بدهشة غير مستوعبة ما يقوله، هل حقاً وصلت به الأنانية لذلك الحد ليطلب منها طلب كهذا؟
"أنت عايزاني أخطبلك يا مراد؟"
"ولا مطلوب مني أساعدك إزاي؟ أنا مش فاهمة، أنت بتتكلم جد؟"
"لا طبعاً مش عايزك تخطبيهالي ولا حاجة، مش للدرجادي."
"لا ياراجل، كتر خيرك والله. آمال مطلوب مني أساعدك إزاي؟"
"أولاً، تعامليها كويس لو شوفتيها عشان ما تشكش في حاجة."
"ثانياً، لو شوفتي حاجة ضايقتك، تغاضي عنها وتأكدي إنك إنتِ بس اللي في قلبي."
استوقفها حديثه بجملة "لو شوفتي حاجة ضايقتك". ما الذي يمكن أن تراه وسيُحزنها؟ وهو يعلم أنه سيُحزنها؟
"مراد، هو أنت تقصد إيه باللي أشوفه ويضايقني؟ يعني أول طلب مفهوم إنّي ما أضايقهاش، لكن تقصد إيه بالطلب التاني ده؟ إنّي لو شفت حاجة تضايقني أتغاضى عنها؟"
بدأ مراد في الحمحمة إلى أن تملك نفسه.
"يعني مثلاً لو شفتيني ماسك إيديها، حاطط إيدي على كتفها، بقولها كلمة حلوة في سبيل المجاملة كده مثلاً."
"قصدك لو شفتكم في شكل غير لائق مثلاً، أو بتحبوا في بعض؟ أرفع أيديال يعني ومتكلمش، صح كده؟"
"بلاش تتلاعبي بالكلام يا سوزان."
"أنا بقول الكلام بالشكل الحقيقي."
"مش بجملة أنت عايز تخونى ومتكلمش؟"
"أنا مش بخونك، أنا هتجوز عليكي والشرع محللي أربعة."
"مهو برضوا هو نفسه الشرع اللي بيأمرك تعدل بينا، ها؟ أنت هتعدل بينا يا مراد؟"
"في الأول ممكن لأ، لكن بعد كده مش هعدل عشان أكيد هي مش هتكون موجودة لأني مش هكمل معاها."
"اِنت فاكر إنك لما تقول لي كده هصدقك؟ فاكر إني هصدق كدبك وتضحكك عليا تاني؟ لا يا مراد، أنا كبرت مبقتش الطفلة الصغيرة اللي جبتها من الملجا وضحكت عليها بكلمتين واتجوزتها عرفي."
"يعني إيه قصدك بالكلام ده؟"
"قصدي إني مش موافقة ولا هوافق على الكلام ده."
"تصدقي إني غلطان إني باخد رأيك؟ المفروض إني أنفذ من غير ما أقولك."
"أنت بجح يا مراد بجد، أنا أول مرة أعرف إنك بالبجاحة دي."
"أوعي تغلطي فيا، أنا هعديها المرة دي، لكن المرة الجاية هيكون في رد فعل يضايقك. وعموماً، أنا هسيبك ترتاحي وهمشي دلوقتي، تصبحي على خير."
واقترب منها كي يقبلها كما اعتاد، ولكنها ابتعدت عنه.
أغمض عينيه بغضب وتركها وذهب، فهي أصبحت تعانده كثيراً في الفترة الأخيرة.
***
عند فريدة، استعانت بأحد المحامين للذهاب معها لمحكمة الأسرة لرفع دعوى قضائية ضد فؤاد، وبالفعل بدأت في الإجراءات وأرسلت لفؤاد في منزله إخطاراً.
استلمت سلطانة ذلك الإخطار وحلت الصدمة على ملامحها، وذهبت لغرفتها وارتدت ملابسها وتوجهت للشركة عند فؤاد.
وصلت سلطانة الشركة واستقبلتها السكرتيرة بترحاب، ودخلت بعدها مباشرة لمكتب فؤاد، فهي تريد أن ترى رد فعله على ذلك الإخطار.
"إيه ده سلطانة؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟"
"في موضوع مهم مكنتش يستنى إني أأجله لحد ما تيجي."
"خير، قلقت. موضوع إيه؟"
"خد اقرأ كده."
أخذ فؤاد من يد سلطانة الورق وظهر عليه معالم الدهشة بوضوح.
"إيه ده يا سلطانة؟"
"زي ما أنت ما شايف، فريدة رافعة عليك قضية نسب وبتقول إنها حامل في طفل منك."
"ده إزاي يعني؟ أنا ملمستهاش أصلاً."
"على فكرة هي بتعمل كده عشان عايزة تبتزني في فلوس."
"طيب معقولة متكنش حامل وتكذب في حاجة زي دي؟"
"مهو ده اللي هيجنني."
"عشان ترفع قضية زي دي لازم تكون حامل."
"أنتِ شاكة إنّي أنا فعلاً أعمل كده؟"
"الموضوع مش إني شاكة فيك أو لا، أنا بس بفكر معاك بصوت عالي."
جلس فؤاد على مكتبه ووضع رأسه بين كفيه.
"أنا مش فاهم إزاي دماغها تعمل كده وحامل إزاي؟"
"معنى كده إنها لما جاتلي وقالتلي أنا حامل مكنتش بتكدب؟"
"تفتكري؟ طيب العمل إيه دلوقتي؟"
"بص يا فؤاد، هي عارفة إنك بتخاف على سمعتك وإنها لما تعمل كده هتغصب عليك تتجوزها أو تديها قرشين حلوين."
"ده حقيقي فعلاً، أكيد هي بتفكر كده."
"خلاص، تجاهل أي حاجة، سيبها."
"إزاي؟"
"سيبها وشوف آخرها إيه. الطفل اللي في بطنها لو طفلك هتحافظ عليه وهتعمل المستحيل عشان يكمل."
"إنما لو مزورة ورق والطفل ده مش ابنك، فهي مش هتعرف تكمل لعبتها للآخر وهتتكشف."
"ووقتها يا هتسقط البيبي، يا إما مفيش حمل أصلاً والقضية هتسقط، ووقتها بقى أنت ارفع عليها قضية رد شرف."
"إيه ده؟"
"في إيه؟"
"دي دماغ دي ولا ألماس؟ إزاي فكرتي بسرعة كده في الحل؟"
"صاحب الحق عينه قوية."
قرر فؤاد أن يستمع لحديث سلطانة ويتجاهل أمر فريدة، وقام أيضاً بحظر رقم هاتفها.
***
في اليوم التالي، داخل شركة مراد، صدعت فجر لمكتب مراد وقابلت سوزان أمامها. تجاهلتها وتوجهت مباشرة لمكتب مراد.
نظرت لها سوزان ببرود وابتسمت بسخرية، مما جعل فجر تعود إليها مرة أخرى.
"إنتِ بتضحكي على إيه؟ فاكرة نفسك شايفة أراجوز؟"
"لا، بلياتشو." قالتها بضحك، أنها استطاعت أن تعكر صفو فجر.
تحدثت فجر بغيظ.
"احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي معايا، إنتِ فاهمة؟"
"لا مش فاهمة، وأتكلم زي ما أنا عايزة، وغير لو احترمتي نفسي هتعملي إيه؟"
"شكلك مش عارفة إنتِ بتكلمي مين. أنا أبقى خطيبة مراد على فكرة، وممكن أخليه يمشيكِ من هنا."
"قديمة أوي الجملة دي، كنت بقراها في الروايات زمان."
"بس أنا بقولك، كان غيرك أشطر، مش هتقدري تعمليلي حاجة."
"إنتِ بتستفزينى بقى؟"
"لا، أنا بعرفك بس إنك مش هتقدري تعمليلي حاجة، وبالمناسبة، عايزة تخشي، خشي، أنا مش ممانعة."
لم تجد فجر رداً لتقوله لسوزان، ولكنها قررت التفكير جيداً قبل الرد عليها أو أخذ موقف منها، حتى لا تخسر أمامها، فثقة سوزان بنفسها كبيرة، وتلك الثقة حتماً لا تأتي من فراغ.
دلفت فجر لغرفة مراد، الذي استقبلها بحب مزيف.
"منورة يا حبيبتي، كنت مستنيكي من بدري."
"كان عندي شغل كتير ولازم أخلصه الأول."
"خلاص، بكرة هتبقى مراتي ومش هتحتاجي للشغل."
"حتى لو إيه، برضو الشغل شغل. إنت عارف أنا طموحة وعايزة أعتمد على نفسي."
اقترب منها مراد ومسك يدها.
"طبعاً، ودي من أسباب إعجابي بيكي، لأننا طموحين زي بعض، مش بنعتمد على غيرنا. إنتي قررتي تشتغلي وتعتمدي على نفسك رغم إنك مش ناقصك حاجة، وأنا كملت شغل بابا وما اعتمدتش عليه."
"تصدق فعلاً إحنا شبه بعض. 😂😂😂"
"بقولك إيه، رأيك نتغدى مع بعض انهاردة؟"
"أنا موافقة، أنا كمان خلصت شغل، يلا بينا."
وبالفعل خرجوا من المكتب، وقبل خروجهم أمسكت فجر مراد من معصمه حتى تثبت حديثها لسوزان.
تجاهلتهم سوزان بشكل كامل، حتى توصل رسالة لفجر إنها معتادة على أمور كهذه.
وقف مراد أمام سوزان.
"سوزان، أنا خلصت شغل وماشي، وإنتي كمان تقدري تمشي."
أومأت له سوزان برأسها بالموافقة دون الرد عليه، كأن الأمر لا يعنيها، فمهما حدث لن تظهر ضعفها لأي شخص، مهما كلفها الأمر، ستخفي آلامها داخلها كما اعتادت.
خرجوا من الشركة وركبوا السيارة وتوجهوا لأحد المطاعم وطلبوا طعامهم وبدأوا في الحديث إلى أن يأتي طلبهم.
"صحيح يا مراد، أنا واخده بالي إن السكرتيرة بتاعتك بتعملك بأسلوب غريب."
"إزاي يعني؟ أنا مش شايف حاجة غريبة، يمكن عشان اتعودت على طبعها."
"اتعودت على إيه؟ إنك لما تكلمها تتجاهلك ومتردش عليك؟"
"لا، هي كلامها قليل وبتنفذ الأوامر زي ما قولتلِك، وفي حالها وأمينة، عشان كده أنا متمسك بيها ومبفكرش إني أسيبها، وبتغاضى عن حاجات مقابل حاجات تانية أهم."
شعرت فجر أن لا فائدة من حديثها معه، فحتى لو كان هناك شيء، فبالأخير هي التي ستفوز وتصبح زوجته.
وبعد فترة من الجلوس وأوشكوا على الانتهاء من الطعام، دلفت سوزان للمطعم برفقة رجل آخر. نظرت لها فجر بدهشة، هل سوزان مرتبطة؟ إذن لماذا تعاملها كهذا؟
"بص بص يا مراد، مش دي السكرتيرة بتاعتك اللي داخلة وفي واحد داخل معاها؟ هي مخطوبة؟"
وجه مراد نظره سريعاً إلى المكان الذي أشارت إليه فجر ووجدها سوزان برفقة شاب وسيم. ظل ينظر إليهم وهو يحاول أن يتحكم في صوته وملامح وجهه.
"آه، هي. مش عارف مين اللي معاها، بس هي مش مخطوبة."
قررت فجر أن تزيد الشكوك داخل مراد.
"مش شرط يكونوا مخطوبين عشان تكون مرتبطة، مش كده ولا إيه؟ ممكن يكونوا متصاحبين."
"لا، ما افتكرش إنها من النوع ده."
ولا إرادياً ظلت عينا مراد تتجه لسوزان.
"بقولك إيه، يلا بينا بقى عشان اتأخرت."
"لا استنى."
"لا ليه؟ إحنا خلصنا غدا؟"
"نشرب بس قهوة ونمشي، لحسن أنا حاسس بصداع."
وبالفعل طلب القهوة وأرسل لسوزان رسالة عبر الهاتف.
"مين ده؟"
نظرت سوزان للهاتف وتجاهلته.
أرسل لها مراد رسالة مرة أخرى.
"ردي عليا، مين ده بقولك."
تجاهلته سوزان مرة أخرى وأرسل لها رسالة.
"ردي عليا حالا، عشان رد فعلي مش هيعجبك."
نظرت سوزان للهاتف ثم قامت بإغلاقه نهائياً أمام مراد.
"ياترى مراد هيعمل إيه؟"
"هل فريدة حامل فعلاً؟"
رواية سلطانة الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
ظل مراد يرسل الرسائل لسوزان، وكانت سوزان تتجاهله. وفي النهاية، أغلقت هاتفها لتكمل حديثها برفقة ساجد دون أن يشتت انتباهها أحد.
كان ظاهر على مراد الغيرة، ولاحظت فجر تلك الغيرة وقررت الانسحاب برفقة مراد حتى لا تنمو مشاعر الغيرة داخل مراد.
"مراد، أنا عايزة أمشي، كده هتأخر."
"حاضر، الويتر لما يجي هحاسب ونمشي."
"طيب، هو واقف عند الترابيزة اللي قاعدة عليها السكرتيرة بتاعتك، نادى عليه عشان نلحق."
انتهز مراد تلك الفرصة وذهب للنادل ليتحدث مع سوزان ويعرف من هذا الذي تجلس برفقته.
اتجه مباشرة إلى الطاولة التي تجلس عليها سوزان ووقف أمامها وأشار للنادل أن يأتي له بفاتورة الطاولة الخاصة به. ذهب النادل وظل مراد واقف أمام الطاولة، فاستغرب منه ساجد ونظر له.
"خير، في حاجة؟"
"لا أبداً، كنت ببلغ الجرسون يجيب لي الفاتورة."
ثم نظر لسوزان.
"إيه ده يا سوزان؟"
"انتوا تعرفوا بعض؟"
"آه، أنا مراد السيد، مدير فيروزة."
ومد يده ليسلم عليه. قاطعت سوزان الحديث قبل أن يعرف ساجد نفسه مراد.
"ده يا ساجد، أستاذ مراد صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها."
ثم جذبت حقيبتها من على الطاولة.
"عن إذن حضرتك يا أستاذ مراد، لأني متأخرة. يلا يا ساجد عشان منتأخرش."
"تمام، يلا بينا."
خرج ساجد برفقة سوزان تحت نظرات مراد المسلطة عليهما إلى أن أتى النادل وأعطاه الفاتورة. قام مراد بدفع الحساب وأخذ فجر وقام بتوصيلها للمنزل، وذهب بعد ذلك لمنزله هو وسوزان.
دلف من باب المنزل وظل يبحث عنها إلى أن وجدها تقف في المطبخ وتقوم بصنع فنجان من القهوة.
وقف مراد خلفها وجذبها بشدة من يدها مما جعلها تتأوه من الألم.
نظرت له سوزان بعصبية وتحدثت بعنف.
"أوعى إيدي، ماسكني كده ليه؟"
"مين اللي كنتي معاه النهاردة ده؟"
"وانت مالك؟"
"مالي طبعاً، عايز أعرف مين ده، انتي ناسيه إني جوزك."
قالها مراد بعصبية.
"أولاً، وطي صوتك وانت بتكلمني. ثانياً، زعلان ليه منا كده؟ بساعدك تتجوز فجر وتتأكد إن مافيش بينا حاجة."
"أنا مقولتلش تروحي تعرفي حد غيري، انتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟ وعايز أعرف حالا، عرفتيه امتى وإزاي؟"
"مش هقولك يا مراد أي حاجة، انسى إني أقولك."
ابتعد عنها مراد وبصلها بسخرية.
"يبقى انتي بقى قصدك إنك تعملي كده عشان تخليني أغير، بس قدرتي تنجحي في ده يا سوزان، ومرة تانية اللي حصل النهارده ده ما يحصلش تاني. وحالا عايزك تقوليلي مين بقى اللي كنتي قاعدة معاه ده؟"
"مش هقولك حاجة يا مراد طول ما أنت مصمم على اللي في دماغك ده، مش هقولك حاجة."
قالتها سوزان بتحدي.
اقترب منها مراد وقبلها بقوة وعنف، كان يريد أن يثبت لها أنها ملكه.
ظلت سوزان صامتة، لم تبادله القبلة ولم تعد تتأثر بها كما كان في الماضي، مما جعل مراد يبتعد عنها وينظر لها بقلق أن تكون حقاً قررت أن تنسحب من حياته. لا، لن يعطيها الفرصة، فسوزان ملكه هو فقط. سيعيدها إليه بأي شكل ومهما كلفه الأمر.
قام مراد بمسك يدها وقربها منه ووضع جبينه على جبينها.
"مالك يا سوزان؟ ليه بتبعدي عني؟"
"انت اللي بتبعدني عنك بتصرفاتك يا مراد."
"لا، أنا عايز أكبر، ولما أكبر انتي هتكبري معايا."
"وقتها هتبقى فجر لأنها مراتك قدام الناس، ولو الناس عرفت علاقتك بيا بعدها هبقى أنا الشريرة، خرابة البيوت."
"لا عاش ولا كان اللي يقول كده."
"هيقولوا، انت هتخليهم يقولوا."
"ماتقلقيش، بعد طلاقي من فجر هعلن إنك مراتى."
"مانت ممكن تعلن دلوقتي من غير ما تتجوزها، ووقتها هسامحك يا مراد ونبدأ من جديد."
ابتعد مراد عنها يفكر في حديثها، هل يتخلى عن شراكته من أجل زواجه من سوزان التي هي بالفعل تكون زوجته؟ أم يتزوج من فجر لفترة ويعود مرة أخرى لسوزان؟
عاد بنظره مرة أخرى لسوزان ثم خرج من المنزل. نظرت له سوزان بقله حيلة وقررت إذا تم مراد زواجه من فجر، ستنفذ ما فكرت به وترحل وتتركه.
في الفيلا عند فؤاد وسلطانة، كانوا يجلسون في حديقة المنزل يحتسون فنجان من القهوة ويتحدثون عن مستقبل أبنائهم. وأثناء حديثهم، أتى إليهم مسئول الأمن وأبلغهم بوجود فريدة بالخارج.
نظر فؤاد لسلطانة باستغراب من وجود فريدة في وقت كهذا وهي تعلم بوجودهم في المنزل.
"معقول يا سلطانة تكون فريدة بالبجاحة دي؟"
ثم نظر للأمن.
"روح اطردها دلوقتي واوعى تدخل."
"لا، استنى، دخّلها يا عبده."
نظر لها فؤاد متعجباً.
"إزاي تسمحلها تدخل؟ مش إحنا اتفقنا إننا هنتجاهلها؟"
"هي جايه عشان تشمت فينا، وأكيد فاكرة إننا اتخانقنا عشانها، ويمكن كمان جايه تساومك على قرشين."
"طيب ليه ندخلها؟ مشيها بقى."
لم يكمل فؤاد حديثه ودلفت إليهم فريدة. نظر لها فؤاد بغيظ من وجودها.
"خير يا فريدة، جايه هنا ليه؟"
"عشان أقولك، مش هتيجي تشوف ابنك وتطمن عليه؟"
"انتي بجحة بجد، مش مكسوفة من نفسك وانتي عاملة حاجة حرام وجايه تتباهي بيها؟ أنا مش عارف إزاي في يوم فكرت ارتبط بواحدة زيك."
"عادي، ممكن تخلص مني بسهولة."
"وإيه المطلوب بقى عشان تبعدي عني؟"
"مليون جنيه وهنسى إنك كنت تعرفني."
"ولو مدفعتش؟"
"هطلع أفضحك على النت ونسيب المحاكم تاخد وقتها، وعلى ما الحقيقة تبان، شوف وقتها بقى هتكون خسرت قد إيه. إنما لو ادتني الفلوس دي، كلنا هنبقى كسبانين. أنا أخدت مقابل الوقت اللي كنت معاك فيه، وكنت سبب رجوع علاقتك بمراتك تاني. ها، قولت إيه؟ أظن عرض هايل أهو."
اقتربت منها سلطانة بسخرية.
"بصراحة، مش عارفة أقولك إيه على العرض الفاشل اللي شبهك ده."
"معنى كلامك إنكم مش موافقين على عرضي؟"
"لا، وأنا عايزاكي بقى تطلعي على النت وتقولي كل اللي نفسك فيه."
"طيب، إحنا ممكن نتساوم في المبلغ؟"
"ممكن أكرمشلك عشرين جنيه في إيدك تمن الأتوبيس اللي جيتي بيه، وده كرم مني كمان."
"تمام، يبقى انتوا اللي جبتوه لنفسكم."
خرجت بعدها فريدة بغضب، فهي ظنت أن فؤاد سيعطيها المبلغ حتى يتخلص منها.
قامت بعد ذلك بالاتصال بالهاتف وأجابها الطرف الآخر.
"آلو؟ وليد؟ عايزاك تقابلني حالا."
"حصل إيه؟"
"روحت لفؤاد وسلطانة زي ما اتفقنا."
"وبعدين؟"
"نتقابل وهحكيلك كل حاجة."
"عشر دقايق وهقابلك في كافتريا ****."
في منزل مراد، ظل يفكر في حديث سوزان، وهل هي تفعل ذلك من أجل إثارة غيرته أم أنها قررت خروجه من حياتها؟ وهل لو ترك فجر ستعود كما كانت في السابق؟
أثناء تفكيره، قاطعه صوت رنين الهاتف.
أجاب مراد مسرعاً، فتلك المكالمة ستكون الفيصل في قراره.
"ألو؟ إيه يا محمد؟ عرفت مين داخل المناقصة؟"
"آه، شركة الوالي وشركة المجد وشركة فؤاد."
"تمام، قدم ورقنا واعرف منهم المعاد وكل التفاصيل."
أغلق مراد الهاتف وقرر تسريع قرار زواجه من فجر.
بعد قليل، جلست فريدة منتظرة وليد (الدكتور اللي اشتركت معاه وأخدوا من فؤاد الـ 35 ألف).
"خير يا فريدة، حصل إيه؟"
"روحت للفيلا بتاعت فؤاد وقابلته هو وسلطانة مراته، وقولتلهم اللي انت قولتهولي."
"وعملوا إيه؟"
"رفضوا وطردوني، وقالولي: اطلعي واعملي كل اللي انتي عايزاه."
"يبقى هتطلعي بس مباشر بالورق اللي يثبت إنك حامل وتوريه للناس، وعشان يتأكدوا نزلي كذا صورة ليكي انتي وهو."
"وتفتكر وقتها هيدينا الفلوس؟"
"طبعاً، وممكن يتصل بيكي وانتي في البث عشان ماتكمليش."
"طيب، أعمل كده امتى؟"
"استني يومين تلاتة كده، أديله فرصة يفكر. أنا سمعت إنه داخل صفقة مع الصين لمنتج أول مرة ينزل مصر، وعشان حد ينزله بعده هياخد وقت طويل، وقتها هيكون عمل مبلغ كبير، فمش من مصلحته نهائي إن تكون فيه شوشرة حواليه."
"تصدق، عندك حق."
"أهم حاجة حافظي على اللي في بطنك عشان ده الكارت الرابح."
في اليوم التالي، اتصل مراد على والد فجر وطلب أن يقابله، ووافق والد فجر على مقابلته.
جلس مراد في الصالون برفقته هو ووالده فجر، وبدأ في الحديث.
"دلوقتي يا عمي، كل حاجة جاهزة والشقة كاملة، وبكرة ممكن نشوفها، إيه اللي هيأخر جوازنا؟"
"إحنا يابني لسه بنجهز نفسنا."
"مافيش حاجة ناقصة في الشقة، ولو على لبسها ننزل النهارده نشتريه."
تحدث وليد مستغرباً من طلب مراد في رغبته من الزواج بتلك السرعة من فجر.
"طيب، انت مستعجل ليه كده؟"
"أنا فكرت كتير، لقيت مافيش سبب للتأخير."
تحدثت والدة فجر مؤيدة حديث مراد، فهي بجواز فجر منه مستفادة من كل الجهات.
"عنده حق يا وليد، وخير البر عاجله."
ثم اقتربت من أذن زوجها وحدثته بهدوء.
"ماتنساش إنهم كل يوم في وش بعض في المكتب، والله أعلم ممكن يحصل إيه. جوزهم أحسن."
دخل إليهم حمادة وحضر باقي الحديث.
"بس إحنا لسه ما اتعرفناش كويس عليك يا أستاذ مراد."
"مش هنكر إن حياتي قبل ما اتعرف على فجر كانت متلخبطة وكنت تايه، بس دلوقتي من ساعة ما ارتبط بيها وكل حاجة اتغيرت، تقدر تسأل براحتك."
"طيب، أنا عندي حل وسط، إيه رأيك نقسم البلد نصين؟"
"إزاي؟"
"نكتب الكتاب، وبعديها يحلها ربنا."
"أنا موافق، ومن بكرة فجر إجازة عشان تلحق تخلص، والاسبوع الجاي نكتب، ولما أرجع من السفر عشان عندي سفرية شغل مهمة نعمل الفرح."
"حمادة: أستاذ مراد، ده جواز، والسرعة دي مش حلوة."
"يا حمادة، أنا واحد جاهز، وعشان أبقى صريح معاك، بحب اختك، يبقى ليه نتأخر."
تحدث والدتها متلاعبه بالحديث.
"يا مراد يا بنى، حتى اللبس عايز شئ وشويات، مش هنلحق نجيب كله، نستنى شهرين كده تكون فجر قبضت وأنا عملتلها جمعية ونجبلها حاجات حلوة."
"مش مستاهلة جمعية، بكرة هبعتلك فيزا فيها مبلغ كبير تصرف منه زي ما هي عايزة."
شعرت فجر بانتصار، فهذا ما تريده.
أوقفه حمادة قبل إكمال حديثه.
"بس أنا مش موافق، طول ما أختي لسه في بيت أبوها تبقى ملزمة مننا."
"والحاجات اللي بتشتريها دي ليه؟ أنا لبعد الجواز، وكل الرجالة في كل الدول بتعمل كده، بلدنا إحنا بس اللي بيشيلوا الجهاز مع العريس."
"مراد عنده حق يا حمادة، بكرة لما تتحوز اعمل زيه."
نظر لهم حمادة بكرة ودخل غرفته واتصل على سلطانة.
رواية سلطانة الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
فجر ومراد هيكتبوا كتابهم الأسبوع الجاي.
إيه ده بالسرعة دي؟ ليه كده؟
بحس إن الموضوع ده وراه حاجة ومش الهدف منه الجواز.
طيب وهى هتلحق تجهز نفسها؟
قال إنه هيجيب كل حاجة، حتى شنطة هدومها هيبعتلها فيزا فيها مبلغ كبير. حاولت أوقفهم وامنعهم، ماسمعوش كلامي.
بص يا حمادة، مهما قولت هينفذوا اللي في دماغهم، وفجر ماشية ورا سراب لحد ما تفوق على قلم يعدلها. سيبها ماشية بدماغها، وهرجع أقولك يمكن إحنا غلطانين وهو كويس وبيحبها. أنا هاجي أحضر كتب الكتاب زي المعازيم وأعمل الواجب لحد ما هي بنفسها تحتاجنا وتلجألنا، وقتها نقف جنبها.
صعبان عليا تتأذى وأنا بتفرج عليها.
إحنا مش هنتدخل غير لما فعلاً الوضع يستدعي إننا نتدخل.
***
في شركة مراد تاني يوم، دخل المكتب ووجد سوزان تباشر عملها، فقرر مجاراتها إلى أن ينتهي من زواجه من فجر.
اقترب منها وضمها إليه وقبلها من رأسها.
التفتت إليه سوزان مسرعة.
مراد عيب، إحنا في الشركة، افرض حد دخل.
هقولهم مراتي اللي ماليش غيرها.
ومن امتى ده؟
من زمان أوي.
يعني معدش حد هيجيلك هنا تاني؟
لا، محدش هيجي هنا تاني ويضايقك خلاص.
عملت إيه؟
هحكيلك كل حاجة بعدين، المهم الفترة دي عايزين نعوض اللي فات. إيه رأيك آخد إجازة 3 أيام ونسافر نغير جو ومانجبش سيرة أي حاجة تضايقنا؟
انت بتتكلم جد؟
آه، وقريب هعملك كل اللي انتي عايزاه.
خلاص أنا موافقة، هروح النهارده أجهز شنطتي.
وأنا هعدي عليكي بليل آخدك ونسافر يومين.
وبالفعل حجز مراد في فندق وقرر خلال تلك الفترة أن يتقرب من سوزان ويقربها منه ويحاول أن يعيدها إليه مرة أخرى كالسابق.
اتصل بفجر وطلب أن يقابلها، ووافقت فجر على طلبه وتقابلوا في إحدى الكافيهات.
إزيك يا فجر، عاملة إيه؟
بخير الحمد لله، قولتلي عايزني في موضوع مهم؟
آه، بصي يا ستي، خدي الفيزا دي، فيها 100.000 جنيه. تقدري تجيبي كل اللي ناقصك عشان أنا مسافر وهرجع كمان يومين تلاته كده، وغالب الوقت هيكون تليفوني مقفول. عشان كده لو حاجة مهمة ابعتيلي رسالة، ولو وقفتي في مكان فيه شبكة أنا هكلمك.
إيه ده، السفر ده جه فجأة كده؟
منا كنت قايلكم أنا عندي سفر وأنا بكلم باباكِ، وغير كده كل فترة الشغل بيحتاج مني سفر. وعايزك تكوني مقدرة الظروف دي وتتأقلمي عليها، إحنا خلاص قربنا نتجوز.
لا يا حبيبي، ماتقلقش، أنا متفهمة جداً ظروف شغلك، وأكيد طبعاً هبقى عايزة أساعدك في إنك تنجح وتكبر شركتك.
ده اللي أنا متوقعه منك برضه. يلا بقى أوصلك عشان ألحق أجهز نفسي للسفر.
تمام، يلا بينا.
وبالفعل قام بإيصالها وذهب بعد ذلك لمنزل سوزان ووجدها قد قامت بتجهيز اللازم، وأخذها وسافروا لإحدى الفنادق بالعين السخنة.
خلال تلك الفترة استطاع مراد أن يقترب من سوزان ويقربها منه مرة أخرى، وأغلق كلاهما الهاتف حتى لا يزعجهم أحد.
إيه رأيك في الفسحة دي؟
بصراحة اتبسطت أوي، حسيت إنك رجعت مراد بتاع زمان.
ومراد بتاع دلوقتي وحش؟
لا، مراد القديم كان حنين وبيوفي بوعوده، إنما مراد دلوقتي أناني ومش بيفكر غير في نفسه.
بس مراد ده أو القديم بيحبك.
طيب مراد هيوفي بوعده امتى ويعلن جوازنا؟
كمان شهرين بالظبط.
ماتجرحنيش يا مراد تاني لو سمحت.
أجرحك؟ أو أنا فعلاً بطلت أحبك وحبيت غيرك. غير كده أي حاجة بعملها بتكون تبادل مصالح.
لم تفهم سوزان ما وراء حديث مراد، لكنها لم تريد أن تفسد اللحظة.
********&&&********&***
بعد مرور يومين عاد مراد وسوزان من السفر، وطلب من سوزان أن تأخذ إجازة لترتاح من السفر وتتفرغ له، وبالفعل وافقت سوزان. وخلال ذلك الوقت كان مراد يجهز لزواجه من فجر وقرر أن لا يبلغ سوزان.
عند فريدة، حاولت أكتر من مرة التواصل مع فؤاد أو سلطانة، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل. زاد التوتر لدى فريدة وشعرت بتعب شديد في بطنها وقررت الذهاب لوليد داخل المستشفى.
استقبلها وليد وقام بالحجز لها مع إحدى الطبيبات زميلاته بالمشفى، وبدأ التعب يظهر على ملامح فريدة، وبدأ بعد ذلك بظهور بقع الد*ماء على ملابسها.
لم يستطع وليد الانتظار أكثر من ذلك وأدخلها إلى قسم الطوارئ واستدعى إحدى الدكاترة لتتابع معها. وبدأت الدكتورة بالكشف عليها وسؤالها عدة أسئلة.
بقولك الطفل ده جه طبيعي ولا عن طريق عمليات؟
لا، عملت حقن مجهري.
للأسف الجنين نزل ولازم ننضف الرحم. هجهز غرفة العمليات وتدخلي حالاً.
تدخل وليد في الحديث.
مافيش حل تاني يا دكتورة نثبت بيه الحمل ده؟
للأسف هو نزل خلاص، وأنت عارف الإجراءات يا دكتور. ثم تركتهم وذهبت لتجهيز غرفة العمليات.
نظر وليد لفريدة بغ*ضب.
أنا قولتلك تضغطي عليه مش على نفسك. عجبك اللي حصل ده؟ اهو الطفل نزل منك.
أعمل إيه؟ غصب عني. أنا كل يوم بموت من القلق إن بطني تكبر وفؤاد يفضل مصمم على رأيه.
ارتاحتي كده دلوقتي؟ اهو راح خالص.
طيب إيه العمل دلوقتي؟
أنتِ هتطلعي بث مباشر دلوقتي من المستشفى وإنتي في الوضع ده عشان الناس تتعاطف معاكي. الصور موجودة معاكي ومقطع الصوت اللي بيقولك فيه هرميلك كام قرشين وابعدي عني معاكي، صح؟
آه معايا.
ابعتوهملي على الموبايل. وبعدها قولي إن البيبي سقط بسبب الزعل وإني محجوزة في المستشفى. واعرضي كل الحاجات دي وقولي إنك كنتي متجوزاه جواز مدني، لكن هو قدر يلغي كل الأدلة ورافض يعترف بابنه.
طيب بعد كده أنا وأنتِ هنسجل جوازنا رسمي عند مأذون.
أول ما تاخدي الفلوس منه هنعلن جوازنا. وغير كده، إنتي ضامنة حقك وواخدة النسخة بتاعتك من عقد الجواز من المحامي، يعني لو خلي بيكي تقدري تاخدي حقك بسهولة.
تمام، هدخل غرفة العمليات وأعمل العملية، وبعدها هطلع بث مباشر.
وبالفعل دلفت فريدة لغرفة العمليات وخرجت منها وقامت بعمل بث مباشر من خلال أحد مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.
وعند ذكر اسم فؤاد بدأت المشاهدات تزداد، منهم من تفاعل معها وبدأ في سب فؤاد، ومنهم من لم يصدقها، ومنهم من شمت بها لأنها أرادت الزواج من رجل متزوج.
وبين مؤيد ومعارض وصل البث لفؤاد وسلطانة.
أنا مش فاهمة، فين عقلها إنها تطلع تلوث سمعتها كده.
الفلوس تخليها تعمل أي حاجة.
أنا مش عارف إزاي فكرت في يوم في واحدة زي دي. للأسف دلوقتي بدفع تمن غلطتي وبدفعك معايا. أنا آسف يا سلطانة.
الغلطة مشتركة بيني أنا وأنت، وادينا بنتعلم.
وبالفعل استطاعت فريدة إثارة الرأي العام وانتظرت فؤاد أن يتصل بها، لكنه صار متجاهلاً، مما جعل القلق يزداد داخلها هي ووليد من صمت فؤاد.
بينما فؤاد وسلطانة قرروا الرد عليها بشكل قوي.
*****&******&********
نفذ فؤاد برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية الشهيرة للرد على جميع الإشاعات التي انتشرت حوله في الفترة الأخيرة.
في ذلك الوقت قرر مراد أن يستغل الوضع ويقترب أكثر من فؤاد ويوطد العلاقة معه.
في تلك الفترة أيضاً ازداد التقارب بين سوزان وساجد وعائلته، فساجد يكون ابن عم سوزان.
وقررت سوزان أن تقص لهم عن علاقتها بمراد وما مرت به في الفترة السابقة.
ساجد: يعني مراد اللي قابلناه في الكافيه ده جوزك؟
آه.
طيب هو عرف أنا مين؟ وعرف علاقتك بينا؟
لا، لسه بصراحة.
طيب ليه ماقولتلوش حاجة؟
هو وعدني إن كمان شهرين هيعلن جوازنا ويعملنا فرح، وأنا حابة أعمله مفاجأة يوم الفرح.
إنتي واثقة في مراد ده؟ يعني قصص وروايات أماني سيد.
مراد طيب وحنين، بس طموحه كبير أوي، وأنا هفضل معاه لحد ما أشوف آخره إيه، ووقتها هاخد قراري.
تحدث عمها بطيبة.
على عيني يا سوزان إنك تتربي في دار الأيتام وأنا عايش. عمك منير رفض يقولي مكانك ووداكِ ملجأ في القاهرة عشان معرفش أوصلك، وأنا سافرت بعدها ورجعت تاني فضلت أدور عليكي لحد ما قدرت أجيبك، والحمد لله إن لقيتك. وأي حاجة حصلت في الماضي أنا عمري ما هلومك عليها، ونصيبك من ورث أبوكي أنا ملزم أرجعه ليكي حتى لو من مالي الخاص. وبتمنى إنك ترجعي تعيشي معايا، وساجد مش غريب عنك، إنتوا إخوات بالرضاعة وياما كنتوا بتلعبوا مع بعض وإنتوا صغيرين. أنا نفسي ألمكم تاني حواليا.
قريب أوي يا عمي بإذن الله، بس خلي الشهرين اللي مراد وعدني بيهم يعدوا.
زي ما تحبي، وأنا بيتي مفتوح لكِ في أي وقت.
****&*****&*****&*****&**
في اللقاء التلفزيوني بدأت المذيعة بتقديم فؤاد وبدأت في الحديث معه عن الشائعات الدائرة حوله.
أستاذ فؤاد، حضرتك بتقول إن كل الكلام اللي اتقال ده مجرد إشاعة، صح؟
أيوه فعلاً.
طيب والصور اللي مدام فريدة عرضتهم والتسجيل اللي اتسرب؟
أولاً، أنا فعلاً ارتبطت بفريدة وكنت فعلاً هتجوزها، بس مكملتش في الزواج ده. والتسجيل ده جزء من حوار كان داير بيني وبينها.
ليه مكملتش في زواجك؟
كل راجل فينا بيجي عليه وقت بيكون تايه أو انجذب لشيء ما، أياً كان بقى الشيء ده. وأنا للأسف اتقربت من فريدة وبصراحة فقت لنفسي بعدها. لكن بما إني اديت كلمة قولت خليني مكمل لحد ما في يوم.
وبدأ يقص ما حدث داخل المستشفى.
ووقتها اتأكدت إنها إنسانة طماعة، وخاصة بعد الحادثة، لما هي افتكرت إني فلست هي قررت تنسحب. ولما عرفت إنها إشاعات حبت ترجع تاني، بس أنا رفضت. وفي فيديو دلوقتي هيتعرض بالحقيقة والكلام ده جه في سياق إيه.
وتم عرض فيديو لحوار فريدة وفؤاد في مكتبه.
نظر الجميع بدهشة من بجاحة تلك الفتاة. ولم يتوقف فؤاد عن الحديث، بل أكمل حديثه.
ومش بس كده، دي جتلي الفيلا مرة واتنين عشان تساومني على فلوس، بس أنا رفضت. عشان كده طلعت وقالت اللي قالته.
طيب هل هي فعلاً حامل؟
هي حامل وحامل من الدكتور اللي ساعدها في المستشفى في التمثيلية اللي عملتها عن باباها.
وحضرتك عرفت الكلام ده إزاي؟
عن طريق علاقاتي قدرت أوصل للملف الخاص بالعملية. ومش بس كده، هي كمان متجوزة من الدكتور ده عند محامي. وده كل الورق اللي يثبت صحة كلامي.
رواية سلطانة الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
نظرت المذيعة في الورق الذي أمامها وتأكدت من صحته، وبعدها عرضت بعض الفيديوهات على شاشة التلفزيون التي تؤكد صحة حديث فؤاد.
"فعلاً كل حاجة مظبوطة يا أستاذ فؤاد، بس في سؤال حالياً بيدور في ذهني أنا وكل المتابعين. حضرتك من فترة طلعت قبل كده في برنامج واعترفت بحبك لمدام سلطانة، وحالياً هي معاك وشايفة اللي بيحصل، وأكيد طبعاً كانت على علم إنك هتتجوز."
الكل مستغرب وأنا أولهم من صمود مدام سلطانة، وطبعاً هتختلف الأقاويل ما بين "هي بتحبه عشان كده استحملت"، وما بين "إزاي وافقت على وضع زي ده المفروض كانت انسحبت"، وما بين "لو أنت فعلاً حبتها مكنتش هتبص لغيرها". في وسط كل الأسئلة دي الحقيقة فين؟
"الحقيقة إني بحبها. أنا بني آدم بشر، وارد إني أغلط، بس لحقت نفسي. والسؤال ده هيخليني أتكلم عن حاجات شخصية وأنا مش حابب أتكلم فيها. ومش هنكر إني غلطت، بس الحمد لله إن سلطانة كانت ست ناضجة."
قاطعته سلطانة أثناء حديثه.
"عايزة أوضح حاجة برضه يمكن فؤاد مكنش هيقولها. في فترة عدت علينا إحنا فيها كنا شبه منفصلين وكنا هننفصل فعلاً، والفترة دي ظهرت فيها فريدة. وللأسف زي ما كانت سبب في الإشاعات والبلبلة دي، كانت برضه سبب إننا نقرب من بعض ونرجع تاني زي زمان. وده يخليني أوجه نصيحة لكل السيدات والرجال. خلي دايماً في صراحة بينكم، ماتسيبوش الصمت الأسري والظنون تدخل بينكم، لأنها كفيلة إنها تهد أي علاقة مهما كان مستوى الحب بين الطرفين. اتكلموا مع بعض، قربوا من بعض، ووجهوا بعض باللي مزعلكم عشان تكملوا حياتكم بدون تراكمات داخلية وكل واحد شايل من شريكه، لأن التراكمات دي هتعمل ضغوطات وهيجي يوم وهتتسبب في جفاء وانفصال. عشان كده الحقوا نفسكم واللي باقي من العلاقة وحاولوا تصلحوها، وادوا نفسكم فرصكم تانية."
انتهت سلطانة من حديثها وصمتت المذيعة بعدها، وساد صمت في جميع الأرجاء.
قامت بعدها مقدمة البرنامج بشكر ضيوفها والثناء على حديث سلطانة وختمت اللقاء.
خرج فؤاد ومعه سلطانة وكأن حمل ثقيل قد انزاح من فوق أكتافه.
"الحمد لله انتهينا كده من فريدة، مفتكرش إنها ممكن تواجهنا تاني."
"أعتقد إنها خلاص حرقت كل أوراقها."
"صحيح المحامي أخد منك فلوس كتير اللي جابلك الورق وقال لك على موضوع جوازهم؟"
"كان عايز يشتغل عندي بس أنا رفضت الموضوع وعرضت عليه قرشين وهو وافق. أصله زي ما فتن عليهم هيجي يوم يفتن عليا."
"عندك حق، كويس إنك عملت كده."
وأثناء حديثهم رن هاتف فؤاد ووجده مراد.
"ده مراد عمال يتصل عليا وكلمني قبل كده وقالي لو احتجت حاجة أنا جنبك وفي الخدمة ومش مصدق اللي بيتقال عليك."
"غريبة."
"ومش بس كده، بطل يسهر في الأماكن اللي كان بيسهر فيها."
"يا ريت نكون ظالمينه فعلاً ويطلع كويس."
في الجهة الأخرى كانت فريدة تشاهد التلفاز وهي تبكي بهستيريا، فهي ظلت تصفع نفسها عدة مرات.
"أنا اللي عملت كده في نفسي، يا ريتني ما مشيت ورا كلام وليد، أنا اتفضح."
وعادت لتصفع نفسها مرة أخرى.
دخلت إليها أمها وجدتها بهذا الوضع.
"فيه إيه؟ حصل إيه؟ أهدي مالك يابت."
"فؤاد يا أما طلع في التلفزيون وفضحني وكشف كل حاجة."
"يانهار أسوح، دلوقتي سيرتنا هتبقى على كل لسان. بقولك إيه، اتصلي بوليد ييجي ويكتب عليكي رسمي. أنا هكلم أبوكي يتصل بعمك ويتفقوا سوا."
وبالفعل قامت والدة فريدة بالاتصال على أبيها وأخبرته بما حدث، وطلب والدها أخيه وابنه واجتمعوا في منزل والد فريدة وقصوا على عمها كل ما حدث.
"دلوقتي أنت كده عرفت كل حاجة وإحنا اتفضحنا، لازم ابنك يكتب على بنتي رسمي."
وقف وليد معترضًا.
"لا طبعاً مش موافق، ومش بس كده، لا أنا هطلقها. عايزني أنا دكتور وليد أتزوج واحدة بقت سيرتها على كل لسان، لا طبعاً مستحيل إني أتزوجها."
قام والده واقترب منه وصفعه بقوة.
"الغلط منك ومنها وإنتوا الاتنين اشتركتوا فيه، يبقى تتحملوا نتيجة غلطكم. وإنت بالاخص لأنك راجل ولك القوامه والمفروض كنت تمنعها، لكن إنت عملت إيه؟ استغلتها ورسمتوا خطة سوا، يبقى تكملوها للآخر سوا."
حاول وليد الاعتراض مرة أخرى، لكن مع إصرار والده رضخ للأمر.
بعد مرور يومين.
تم تحضير كل شيء من أجل عقد قران مراد وفجر، وقامت فجر بتحضير كل شيء كما يجب، وقام مراد بشراء خاتم وإسورة ودبلة بناءً على رغبتها بالإضافة للمبلغ الذي أخذته منه مسبقاً، مما جعل مراد على يقين تام بأن فجر ووالدتها، ولكنه قرر تجاهل الأمر، فهو في كل الأحوال لم يكمل معها، وإذا شاركه فؤاد لم يكمل الزواج بعدها وسيتهرب منها وبعدها يعلن زواجه من سوزان.
تم كتب الكتاب بين أفراد الأسرة، ولم يحضر حمادة كتب الكتاب، وأتى مراد بأحد الأصدقاء ليشهد على الزواج.
خلال عقد القرآن حاول مراد التقرب من فؤاد واندماجوا في الحديث عن العمل.
وشعر خلالها مراد أنه على شفا تحقيق أحلامه ومشاركة فؤاد.
بعد انتهاء عقد القرآن قام أصدقاء مراد بأخذ صور جماعية، وطلب منهم مراد أن لا ينشروا صورته مع فجر. وافق أصدقاؤه، ولكنهم قاموا بنشر صورهم فقط هم ومراد اعتقاداً منهم أن مراد لا يريد نشر صور زوجته.
في اليوم الثاني رأت سوزان صور مراد ودخلت الشكوك لقلبها، فقررت مواجهة مراد.
في مساء ذلك اليوم ذهب مراد إليها كما اعتاد في الفترة الأخيرة.
عندما دخل المنزل وجدها جالسة شارده في الفراغ، اقترب منها بتوجس أن تكون علمت ما حدث.
"سوزان، إنتي كويسة؟"
نظرت له سوزان مطولاً ثم تحدثت.
"مراد، إنت اتجوزت؟"
"لا."
"آمال صورك دي وصحابك اللي بيبارقولك دول إيه؟"
"مش زي ما إنتي فاهمة، أنا مش هتجوزها، إحنا كتبنا الكتاب بس صدقيني."
"يبقى نفذت اللي في دماغك واتجوزت عليا. مراد، طالما عملت اللي في دماغك واتجوزت فجر يبقى طلقني."
"مقدرش، أنا بحبك وإنتي عارفة إن جوازي منها مصلحة مش أكتر."
"وسهرك برضه كل يوم مع واحدة شكل مصلحة؟ تصدق أنا اللي غلطانة لما وافقت وسمعت كلامك واتجوزتك، كانت أكبر غلطة في حياتي."
"متنسيش نفسك يا سوزان، إنتي نسيتي نفسك لولايا. بعد ما خرجتي من دار الأيتام مكنتيش لقيتي مكان تعيشي فيه، كنتي هتفضلي عايشة في الشارع واللي يسوى واللي مايسواش يتحكم فييكي. إنما أنا شغلتك سكرتيرة وعملتك بني آدمة، وفي الآخر عايزة تسيبيني؟"
"هسيبك يا مراد، هسيبك صدقيني وبدون رجعة."
"مين هيسمحلك بكده؟ أنا بس اللي أقول امتى تمشي."
"إنت كل يوم بتأكدلي إن ارتباطي بيك كانت أكبر غلطة في حياتي."
"دلوقتي بقيت غلطة بعد ما حققتلك كل اللي إنتي عايزاه؟ فوقي يا سوزان، فوقي. حتى لو حبيتي تمشي وتسبيني مش هتعرفي هتروحي فين ها؟ هترجعي الملجأ؟"
"تصدق عندك حق، وأنا من غيرك هروح فين يعني، وانت عارف إن ماليش حد."
"أيوه كده، يبقى تصبري معايا وأنا وعدتك إني هخلي جوازنا رسمي."
"ماشي يا مراد، أنا هدخل أنام عشان تعبانة ونكمل كلامنا بكرة، تصبح على خير."
ثم تركته ودخلت غرفتها. حاول مراد إيقافها أو التحدث معها لكنها لم تعطيه فرصة.
في اليوم التالي ذهب مراد للعمل ولم تذهب سوزان معه، وتحججت أنها مرهقة.
وبعدما تأكدت من ذهابه للعمل جمعت جميع أغراضها ووضعتهم في حقيبة كبيرة واختفت، وتركت مراد دون قول أي شيء.
مر اليوم، لم يستطع مراد التواصل مع سوزان، وعندما انتهى العمل عاد لمنزله معها، وجدها تركت له كل شيء أهداها به، وأخذت بعض الأشياء التي تخصها بما فيها ملابسها التي اشتراها لها، قد تركتها له.
أصبح مراد كالمجنون يبحث عنها في كل مكان، وذهب لذلك الملجأ لم يعثر على أثر لها.
رواية سلطانة الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
ظل مراد يبحث عن سوزان في كل الأماكن، وذهب إلى الملجأ لعلها تكون لجأت إليه.
ذهب مراد وقام بالتحدث مع مديرة الدار لعلها تعلم مكانها.
"إزيك يا أستاذة منى؟"
"أهلاً يا أستاذ مراد، نورت الدار، بقالك كتير مش بتيجي مع سوزان."
"معلش، كنت مشغول أوي الفترة اللي فاتت. هي كانت بتيجي؟"
"آه، دايماً بتيجي لوحدها."
"طيب، آخر مرة جت إمتى؟"
"من حوالي شهر تقريباً. حد من أهلها جه وسأل عليها، ووقتها سوزان جات وقابلته. هي ما قالتلكش ولا إيه؟"
شعر مراد كأنه تلقى صفعة على وجهه. لهذه الدرجة أصبح بعيداً عنها؟ فهي أتت للملجأ وتعرفت على أهلها منذ شهر ولم تخبره. لما أخفت عنه؟ هل كانت تخطط من البداية للرحيل؟ لهذا لم تخبره أنها وجدت أهلها؟ وهل ذهبت إليهم؟
منذ شهر وهي تخطط للرحيل؟ معنى ذلك أن زواجه من فجر لم يكن السبب؟ هل وجدت من أفضل منه؟ لذلك تضع زواجه من فجر حجة لها لكي تتركه؟
نظر مرة أخرى لمديرة الدار.
"طيب، ممكن بياناتهم أو معلومات توصلني ليهم؟"
"بص، أنا معايا صورة بطاقة لعمها تقريباً."
"طيب، ممكن أشوفها؟"
قامت المديرة بالبحث عن صورة البطاقة وأعطتها لمراد.
"اتفضل، أهي."
قام مراد بتصوير البطاقة وشكر مديرة الدار، وقرر الذهاب إلى العنوان.
خلال ذلك الوقت، كانت فجر تحاول الاتصال بمراد لكنها لم تستطع الوصول إليه.
ذهب إليها مراد ووجد بواباً أسفل العمارة، سأله على اسم عمها وأجابه البواب، وصعد بعدها مراد وطرق الباب. فتح له ساجد الباب واستقبله ببرود كأنه كان ينتظره.
"أهلاً وسهلاً أستاذ مراد، اتفضل."
"انت تعرفني بقى؟"
"طبعاً، مش اتقابلنا قبل كده في الكافيه؟ ووقتها اتعرفنا على بعض، بس أنا نسيت أعرفك على نفسي وقتها. أنا ساجد ابن عم سوزان."
وقتها تذكره مراد، فذلك هو نفس الشاب الذي كان يجلس معها في الكافيه.
"مممم، أهلاً. طيب ممكن الأول أقابل سوزان؟"
"ومين قالك إنها عندنا؟"
"احتمال كبير تكون عندنا، ولو مش موجودة على الأقل تعرفوا مكانها. ياريت توصلني بيها لأني فعلاً عايزها في موضوع مهم."
"هي فعلاً موجودة عندنا، بس ممكن ما تكونش عايزة تقابلك. هدخل أسألها الأول، تقدر تنتظرني ثواني؟"
خرج والد ساجد أثناء حديثهم وقاطعهم.
"ادخل يا ساجد، بلغها وسيب لها القرار."
أكد مراد حديثه مرة أخرى.
"بلغها إني موجود، وسيبني أكلمها على انفراد، وأنا واثق إنها هتوافق."
ثم نظر لوالد ساجد.
"واسف لو جيت في وقت غير مناسب."
"مافيش مشكلة، بس إحنا هننفذ رغبة سوزان. لو رفضت تقابلك يبقى لازم تحترم قرارها."
"بإذن الله هتوافق."
تسلل ساجد للداخل وخلفه أبيه، ووجد سوزان تجلس مع أمه. قد سمعوا حديث مراد مع ساجد.
وجه ساجد حديثه لسوزان.
"سوزان، طبعاً عرفتي إن مراد هنا، وهو طالب يقابلك. انتي موافقة تقابليه ولا أخرج أبلغه إنك رافضة تقابليه؟"
"لا، هخرج وهواجهه. أنا أصلاً كنت عارفة إنه هيجي، بس ماكنتش متخيلة إنه هيعرف يوصلي بالسرعة دي. أنا هخرجله دلوقتي، ومن فضلكم سيبوني معاه الأول لوحدنا."
"تمام، اخرجيله وإحنا ورا الباب، لو عمل أي حاجة إحنا هنخرجلك على طول."
تركتهم سوزان وخرجت لمراد الذي يجلس داخل الصالون منتظرها. وعندما رآها اقترب منها بلهفة وكاد أن يضمها، لكنها أوقفته.
"لو سمحت، ممكن تقعد ونتكلم."
"وحشتيني أوي أوي يا روحي، كنت هموت من غيرك."
"مراد، لو سمحت."
"أنا عارف إنك زعلانة بسبب كلامي آخر مرة معاكي، أنا آسف. ارجعي معايا وأنا هنفذلك كل اللي انتي عايزاه."
"مراد، لو سمحت اسمعني."
"هسمعك وهنفذلك كلامك، بس ارجعي معايا."
"مراد، أنا عايزة انفصل عنك، مش هرجعلك تاني."
"لا، ماتقوليش كده. هترجعي معايا، انتي فاهمة؟"
"لا، مش هرجع، وأنا أخدت قرار انفصل عنك نهائي."
"لو على فجر، أنا هطلقها خلاص."
"بص يا مراد، موضوع فجر كان آخر فرصة أنا اديتهالك. قولت يمكن تشتريني. طول الوقت بتخرج وتسهر مع بنات وعايش حياتك كأنك مش مرتبط، مش بس متجوز. وكل أما أكلمك ألاقيك بتقولي: أنا بعرفهم عشان مصالح. وأنا كنت بعدي، وكل مرة توعدني إنها آخر مرة، وأنا للأسف كنت بصدقك وباجي على نفسي. إنما خلاص، أنا آسفة، مش هقدر أكمل."
"منا بقولك مش هعمل كده تاني وهطلق فجر ونعلن جوازنا."
"مراد، افهم. أنا خلاص طاقتي خلصت، مش هقدر أديك تاني."
"أنا اللي هديكي، مش عايزك تديني، بس عايزك تبقي جمبي."
"للأسف، مش هقدر."
"مممم، يعني أنا كنت محطة لحد ما ترجعي لأهلك يا سوزان. أنا دلوقتي فهمت. ويا ترى بقى لقيتي البديل بسرعة؟"
"اخرس! أنا فعلاً عندي حق في قرار الانفصال."
"مش هطلقك يا سوزان، فاهمة؟ وهترجعيلي تاني. أنا هسيبك كام يوم وهرجعلك تاني تكوني فكرتي كويس."
ثم تركها وذهب. وبعدها خرج عمها وابنه وزوجته وتحدث عمها.
"شكله بيحبك."
"هو بيحبني، بس أناني. عايزني وعايز صحابه والفسح والخروج، ولما المصلحة اقتضت إنه يتجوز راح اتجوز من غير ما أكون في حساباته. تفتكر لو فعلاً اتجوزنا وظهرتله والمقابل إنه يتجوز تاني، تفتكر مش هيعملها ويتجوز؟ لا، هيعملها ويتجوز ويعيد الموقف تاني. وأنا هفضل في وجع القلب ده."
"معنى كده إنك من ساعة ما اتجوزتي وانتي عايشة في قلق معاه؟"
"لا، الأول كان حنين ومراعيني، لكن لما مسك الشركة بشكل رسمي وبقى مسؤول عن كل حاجة، اتبدل. بقى كل همه يكبرها بأي شكل."
"وبرضه اتجوزك رسمي على إيد مأذون وفي شهود. ما اتجوزكيش في السر ولا عند محامي."
"أولاً، لأنه عارف إني هرفض وضع زي ده. وثانياً، هو مش معرفني على العالم، الناس ما تعرفش إني مراته غير الجيران والناس واللي حضروا جوازنا وكانوا قليلين."
"طيب، افرضي طلق فجر، هترجعي له؟"
"مش عارفة، بس حتى لو طلق فجر، هيفضل برضو جوازنا في السر، وهيفضل برضو بيسهر وعايش حياته كأني هوا. لا، لا، ما أفتكرش إني ممكن أرجعله."
خرج مراد من منزل عم سوزان وتوجه بعد ذلك لشركة فؤاد، فهو يجب أن يصل لحل نهائي ولم تبق الأمور متعلقة بتلك الطريقة.
اتصل على فؤاد وأخبره إنه يود لقاءه، ورحب به فؤاد واستقبله في المكتب.
جلس مراد في مكتب فؤاد وقرر الحديث معه عن العمل والصفقة الأخيرة.
"نورتني يا مراد، زيارة غير متوقعة."
"أنا كنت فاضي وعدّي قريب من هنا، قولت لنفسي أجي أقابلك، وبالمرة أفتحك في موضوع شغل."
"خير، اتكلم وأنا سامعك."
"في صفقة جديدة أنا مقدم عليها خاصة بـ ******، وعرفت كمان إنك داخل فيها."
"فعلاً، أنا مقدم في الصفقة دي."
"طيب، إيه رأيك لو اتشاركنا فيها؟"
"أنا آسف يا مراد، أنا مبدأ الشراكة مرفوض عندي."
"بس إحنا نسايب وأهل، ولو اتحدنا أنا وانت هناكل السوق كله."
"أنا مش عايز آكل السوق ولا في دماغي إني آكله أصلاً. أنا كل اللي يهمني أكسب بالحلال."
"طيب، ما إحنا لو اتشاركنا هتكسب بالحلال برضه."
"في مثل بيقولك إيه: صاحبك لا تشاركه ولا تناسبه. وأنا بعتذرلك يا مراد، حقيقي أنا آسف، بس أنا مش بشارك حد. وممكن أسيبلك الصفقة الجاية لو انت عايزها."
"يعني ده آخر كلام؟"
أماء له فؤاد رأسه بنعم.
خرج بعدها مراد من شركة فؤاد وهو يغلي من الداخل، وقرر الانفصال عن فجر.
اتصل بفجر وقرر أن يقابلها وينهي معها ذلك الزواج، وبالفعل اتصل بها وحدد معها موعد، فالآن سيتحدث بوضوح، ففي النهاية هو تزوجها من أجل مصلحته وسيتحدث معها بشكل صريح.
***&****&********&*****
في الجهة الأخرى عند فريدة ووليد.
قام والد فريدة بتزيين المنزل بالإضاءة الملونة وتجهيز المنزل لكتب كتاب فريدة ووليد، وقام والد وليد بإحضار مأذون شرعي لعقد قرانهم.
لم يخلُ الوضع من همسات الجيران حولهم، ورفض وليد أن يرتدي بدلة، وارتدت فريدة ملابس من ملابسها القديمة.
وتم عقد القران في جو من التوتر والهدوء.
وبعد كتب الكتاب، خرج وليد مسرعاً من منزلهم.
"أنا جيت متأخر بس محبتش أزعلكم وقررت ما أنامش غير لما أنزلها."
يتبع…
رواية سلطانة الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
اتصل مراد بفجر وطلب مقابلتها. وافقت فجر واستعدت لمقابلته.
ظل مراد ينتظرها في أحد الكافيهات إلى أن أتت إليه وهي في كامل أناقتها. نظر إليها مراد ولم يهتم باستقبالها كما اعتاد في السابق.
جلست فجر أمامه وهي مبتسمة.
"خير يا حبيبي، قايل لي إنك عايزني في حاجة ضرورية."
تحدث مراد بدون مقدمات.
"فجر، انتي طالق."
اختفت الابتسامة من وجه فجر وحل مكانها الدهشة.
"ليه يا مراد؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟"
"اسألي فؤاد."
"عملك إيه فؤاد؟ رد عليا أنا بسألك انت."
"بصي يا فجر، عشان أكون صريح معاكي، أنا اتجوزتك عشان أدخل شريك مع فؤاد في آخر صفقة. وللأسف لما كلمته رفض وقالي إنه مش بيشارك حد، وبسببه أنا هخسر كتير."
"طيب أنا ذنبي إيه؟ ليه بتعمل معايا كده؟ أنا ممكن أكلمهولك وأخليه سلطانة تكلمه، هو هيوافق، هو بيسمع كلامها."
"ما أفتكرش هيوافق، لأن كلامه واضح، ما بيشاركش حد. ولو قدرتي تقنعيه وقتها ممكن أفكر في موضوع جوازنا تاني."
ثم تركها ورحل. تنظر في أثره بدموع وتتوعد من داخلها لسلطانة. لماذا دائما يوجد عائق أمام أحلامها وطموحاتها؟ لماذا لم يفعل فؤاد خاطر لعلاقة النسب التي تجمعهم؟ الآن بسبب سلطانة وزوجها، علاقتها بمراد تدمرت.
ذهبت لمنزلها وهي تبكي ووجدت أهلها مجتمعين يشاهدون التلفاز. عندما دلفت إليهم بذلك الوضع شعروا بفزع من هيئتها.
اقترب منها حمادة مطمئناً عليها.
"مالك يا فجر؟ في إيه؟ حصل إيه؟ حد عملك حاجة؟"
أومأت برأسها بلا. فسألها مرة أخرى.
"مراد زعلك؟ عملك حاجة؟"
بكت بعد سؤاله بصوت مرتفع وأومأت برأسها بنعم.
تحدثت أمها بنفاذ صبر.
"حصل إيه يا بنتي؟ عرفينا وكفاية هز في راسك."
"مراد طلقني."
لطمت الأم على صدرها.
"يانهار أسوح! طلقك إزاي؟ انتوا لسه كاتبين كتابكم. الناس تقول علينا إيه؟ دول هياكلوا وشنا."
"كله بسبب بنتك وجوزها."
"وسلطانة علاقتها إيه بالأمر؟"
"مراد كان عايز يشارك فؤاد في الصفقة الجديدة وفؤاد رفض يشاركه."
تحدث حمادة مدافعاً عن فؤاد وسلطانة.
"هو حر، فؤاد حر يشاركه ما يشركوش. هو حر. وهو مراد رابط جوازكم بشراكته مع فؤاد."
"انت كده يا حمادة؟ هتفضل تدافع عنهم؟ إيه المشكلة لما يشاركوا ويكبروا سوا؟ ولا لازم يفضلوا أنانيين كده وعايزين كل حاجة ليهم لوحدهم؟"
"كل ده وأنانيين؟ ما تفوقي يا فجر بقى. لولا سلطان وفؤاد ما كنتيش كملتي تعليمك ولا بتلبسي اللبس الغالي ده. كان زمانا عايشين في البدروم في أوضة وصالة تحت الأرض. كل اللي عملوه معانا السنين اللي فاتت وأنانيين."
"أيوه وأنا متأكدة إن سلطانة هي اللي نبهت على فؤاد إنه ما يشاركش مراد."
"وهي هتستفاد إيه من كده؟"
"عشان ما بقاش أحس منها. هي مش عايزة حد يبقى أحسن منها. عايزة طول الوقت تفضل ترملنا فضلتها واحنا نشكرها ونمجد فيها. إنما لو جت فرصة لحد فينا يكبر هتقف فيها زي ما عملت هي وجوزها معايا."
"فوقي بقى يا فجر. واضح من الأول إن مراد متجوزك عشان الصفقة دي. والدليل على كده لما فؤاد رفض طلقك."
"على فكرة أخوكي بيتكلم صح. والدليل على كده سرعته على الجواز. عارفة لو كنتوا اتجوزتوا بجد وحصل اللي حصل كان زمانه مطلقك برضه. اللي زيك ملوش أمان."
"طيب إحنا فيها نكلم فؤاد يشاركه؟ ولو إحنا كلمناه مش هيرفض؟"
"أه يا ماما والنبي اعملي كده. خليه يرجعني تاني."
"انتي هبلة يا فجر؟ أولاً عشان يرجعك تاني لازم عقد جديد لأن مكتوب كتابكم. ثانياً هو قالها صريحة عايزك عشان شغله مع فؤاد يعني مابيحبكيش. فوقي بقى."
"اسكت انت. لو اتجوزني هيحبني بالعشرة. ولو خلفت منه هيفضل مكمل معايا."
"وليه ترضي لنفسك الذل؟ احمدي ربنا إنه كشفهولك في الوقت المناسب."
"ماما سيبك منهم واتصلي بسلطانة وفؤاد. اقنعيهم."
"محدش هيكلمهم في حاجة. وبعدين هو لو طلقك رسمي في مليون جنيه مؤخر وده غير الشبكة اللي اشتراها ليكي. يعني من الآخر انتي ما طلعتيش خسرانة."
"تصدقي عندك حق يا وليد. بت يا فجر لا تتصلي ولا تعملي حاجة. سيبيه يطلقك وخذي المليون جنيه. وقتها هتبقي انتي الكسبانة."
مسحت فجر دموعها وعينيها بدأت تلمع بطمع وهي تتخيل أن لديها مليون جنيه. وظلت تفكر فيما ستفعل بهم. أول شيء ستشتري سيارة حديثة وتشتري هاتف من أشهر الماركات وأغلى الأسعار بالإضافة لبعض المجوهرات. حسناً، صفقة لا بأس بها.
تركتهم ودلفت غرفتها وتسطحت على السرير تفكر فيما تريده وتبحث عن أسعار السيارات.
***
في الجهة الأخرى عند فؤاد في الفيلا كان يجلس برفقة سلطانة ويقص لها زيارة مراد.
"بس يا ستي، ده اللي حصل. وواضح أوي إن هدفه من الجوازة دي الشراكة."
"ربنا يستر وفجر تكون عاقلة. لأنها هتقولك إننا السبب إنه يفشل الجواز."
"تفتكري؟"
"أنا متأكدة. إيه ده؟ حمادة بيتصل بيا."
"طيب ردي."
أجابت سلطانة على الهاتف ووجدت حمادة يقص لها ما حدث.
"يعني هو دلوقتي طلقها؟"
"أه. وهي آخر حاجة خلتها تهدى وتسكت إنها هتاخد المؤخر."
"مش هتتغير فجر. الفلوس أهم حاجة عندها. كان نفسي تفوق من اللي هي فيه، لكن ما فيش فايدة."
"المهم إنها بعدت عن الشخص ده."
*****
مر عدة أيام كانت فجر خلالهم صامتة تخطط ماذا ستفعل بفلوس المؤخر. وقامت بإرسال رسالة لمراد.
"لو سمحت خلص إجراءات الطلاق في أسرع وقت."
أجابها مراد في رسالة باستهزاء.
"وده من امتى؟ انتي آخر مرة كنتي بتتحايلى عليا عشان ماسيبكيش."
"كنت عبيطة. كويس إني عرفتك على حقيقتك."
"هههههه. مش لايق عليكي التمثيل في دور الضحية. على فكرة خليكي على طبيعتك. أنا أكتر قرار ندمت عليه إني فكرت أتجوز واحدة طماعة وجشعة زيك. مابتتعرفيش تداري الطمع. أوعي تكوني فاكرة إني مش واخد بالي. أنا وبابا من أول قاعدة واخدين بالنا من كل حاجة. بس قولت أخلص مصلحتي. ولما المصلحة باظت حمدت ربنا لأني ما كنتش بطيق أكلمك. وحمدت ربنا إن الصفقة باظت عشان ما كنتش مجبور أكلمك تاني وأمثل عليكي أكتر من كده."
"للدرجة دي؟"
"وأكتر. أنا بسببك خسرت مراتي والانسانه الوحيدة اللي حبيتها في حياتي. وفي أقرب فرصة هبعتلك ورقتك. يمكن أعرف أراضيها لما تعرف إني طلقتك."
صدمت فجر من حديثه. هل كان مراد متزوج؟
"انت متجوز؟"
"اه متجوز رسمي على سنة الله ورسوله. ومش بس متجوز، أنا بعشقها وبعشق التراب اللي بتمشي عليه. وهعمل المستحيل عشان أرجعها."
"إن شاء الله مش هترجعلك يا مراد. إن شاء الله قلبك يتحرق."
"اخرسي. أوعي تقولي كده. أنا هفضل وراها لحد ما ترجعلي حتى لو وطيت على رجليها أترجاها تسامحني."
"اللي زيك يا فجر بيكون مفضوح. كلنا عارفين تمامك. بتيجي باللي يرميلك قرشين."
"انت حيوان. حيوان يا مراد. بدعي عليك ربنا ياخد لي حقي منك."
"ادعي يا ملاك على أساس إنك بريئة ومش داخلة على طمع."
"فجر، هو انتي فاكراني عبيط ومش فاهم. انتي عايزة تطلقي ليه؟ بس بعينك يا فجر."
"مش هسيبك وهاخد حقي منك."
أغلقت الهاتف وجلست تبكي بقهر من حديث مراد لها. فهو كمن صفعها بسكين ساخن على وجهها. هي تحب المال وتعلم ذلك، لكنها لم تكن تعلم أن الجميع يراها بتلك الصورة.
بعد مرور أسبوعين حصل مراد على قسيمة الطلاق وذهب لسوزان.
"يترى فجر اتعاملت؟"
"يترى سوزان هتسامح؟"
رواية سلطانة الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. اللهم اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.____________________الفصل العاشر
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات بيت جديد يبدأ سامر في التعود عليه أشرق الصباح عليه بشكل مختلف عن ذي قبل ارتفع صوت هاتفه ترى من يهاتفه ؟ والذي قام بمراعاة سامر طيلة السنوات الماضيه تعهد لوالده أنه لن يهاتفه إلا إذا بادر سامر بمهاتفته كيف لوجدي أن يسيطر عليهم في تلك النقطة ؟ ود سامر أن يذهب إلى غريب من جديد لأنه توقع شئ في والدته ولم يجده ألا وهو حماسًا لعودته ..وها هي تنصحه بالرجوع إلى غريب وتتحدث بكل برود تنهد سامر بتعب من تلك الأفكار الشرسة التي تهاجم عقله. انتهى رنين الهاتف وهو لم ينظر من المتصل ليعاود ارتفاع رنينه من جديد فيتجه نحو الهاتف ليرد على المتصل متمنيًا أن يكون غريب ليتفاجئ باتصال صديقه خالد من الارجنتين ليرد عليه بلهفة ليرد الأخر بغضب قائلًا : أنت ازاي يا سامر سايب ليا الشغل ده كله لوحدي أنت هتفضل مستهتر طول عمرك وعمرك ما كنت جد وراجل وتتحمل المسؤوليه أناهفض الشراكة.زفر سامر بحنق قائلًا : أنت عارف اني نازل علشان فرح أختي بس للأسف بقا أختي الحقيقية كمان هتتجوز وبابا غريب قرر يرجعني لأهلي يا اما كان جوز أختي ريحانة فضح التانية بأعمال بابا غريب.هز خالد رأسه ببلادة قائلًا : ايه اللي أنت عمال تقوله ده؟تنهد سامر بقوة قائلًا : اللي سمعته سبق وحكيت لك حكايتي بص أنا هرجع إن شاء الله بس اعطيني فرصه أجوز أختي دي وهرجع أصلًا ملهاش لزمه قعدتي هنا لا هتودي ولا هتجيب.مط خالد شفتيه بيأس وانهى اتصاله مع سامر ليزفر سامر ويخرج من غرفته ليجد وجدي شاردًا أمامه ليسأله بصعوبة قائلًا : مالك يا بابا؟رد وجدي بصوت مبحوح قائلًا : ليه اضايقت امبارح وأنا بودع غريب لما قلتله ما يتصلش بيك تاني ؟ سامر أنا أبوك..أه أنا مش السبب في اللي أنت فيه دلوقتي بس هو أخدك مني.أشاح سامر بوجهه إلى الجانب الأخر ليستطرد وجدي حديثه قائلًا : طب بلاش أنا ريحانة دي ملهاش حق علينا احنا لازم نقف جنبها وأنت تساندها..اسمعني يا سامر زيدان مش زي قصي قصي رماها علشان مش بتخلف.أعاد سامر النظر إلى والده يجحد بعينيه قائلًا : مش أنتوا قولتوا ان زيدان ابن عمة قصي يعني عارف سبب الطلاق طب ايه هو كمان مش بيخلف ولا ايه؟ لو هتتجوزه للسبب ده يبقا أكرم ليها تيجي معايا الأرجنتين.تنهد وجدي بحزن قائلًا : هو مسبقًا كان خاطب وخطيبته غلطت مع قصي واتجوزته علشان حامل وكله كان من تدبير أم زيدان فزيدان حابب يعرف أمه انه هيجيب اللي أقل من شذى.صرخ سامر في وجه والده قائلًا : نععععععععععم ايه الجنان ده؟..استحاله ريحانة توافق.نهض وجدي وأخفض صوته بذل قائلًا : للأسف وافقت علشان أنا أطلع من السجن وأمك متتسجنش وأنت ترجع لينا تاني وأنتقام لنفسها وكرامتها اللي بعترها قصي هو وعمته غير المغريات من الجوازة وأنا أنصحك سيبها يا سامر احنا هنقف جنبها منبعيد وأنا واثق انها مش هتنهار وتقع المرة دي.تسمر سامر من حديث والده ينظر أمامه بشرود ليعلم أن ريحانة ستهب فوق رأسها عاصفة ستقتلع جذورها وستغرق في بحر الظلمات مع هذا الحوت البشري فقرر أن يبقى بجوارها مثلما طلب منه والده وجدي.
حاول أن يتهرب منها ولكن عادت لتنظر إلى عينيه مرة أخرى بحيرة كأنها تنظر إلى كتالوج فساتين الزفاف تحاول أخذ النظرة التي تريحها ولكنها بالأحرى قررت أن تساعد تلك الأعين على إخراج ما بهم من مشاعر فسألته قائلة : هتفضل كده كتير؟لم يجب عليها هي سألت سؤالها كنوع من لفت الإنتباه وهو لم يجب لشكه أنها تريد أن تعلم إلى متى سيفتح الغموض بعينيه لم يعلم أنه للفت الإنتباه فقط في لحظة واحدة خرج من المعمل وكان خروجه مفاجئ بالنسبه لها أما عنه فخرج ليسير على نفس حالته الضائعة ليقف عند الباب المغلق من خلفه يقول ريحانة القلب والدار.خرجت خلفه مسرعة لكي ترحل لتتفاجئ به يقف شاردًا بجوار الباب لتجز على أسنانها بغيظ قائلة : ايه لسه واقف عندك بتعمل ايه ما تمشي كل ده علشان سألتك هتفضل كده كتير ولا أنت جاي تقف ساكت معايا بس؟ثم تعالى بصوتها قائلة : أه ما أنت اتعودت تتكلم أنت بس.تضايق من صوتها العالي وقام بسحبها إلى غرفته لتفزع عندما وجدت نفسها محاصرة خلف الباب لترتبك و تبتلع ريقها قائلة : أنت هتعمل ايه؟..لا بقولك ايه حاكم أنا مش ضعيفة وبخاف، ولو خوفت مش هيبقى منك.ثم أخذت تحاول إبعاده بسأم وضيق قائلة : وبعدين أنا مغلطتش يا اما نفضها سيرة ويا دار ما دخلك شر.أغمض عينيه ورفع يده يضعها على شفتيها يمرر سبابته عليها قائلًا بقوة يرغبها : أنا عايز أكتب الكتاب بقا على الأقل على بال ما نجهز للفرح علشان أكسر الناب الأزرق اللي بيطلع كلامك السم ده.ثم اقترب منها بخبث حتى ارتجفت أمامه قائلًا بسخرية : ومن ناحية الخوف فأنتِ خايفة.حاولت التملص منه قائلة : يا سلام هو كتب الكتاب يخليك تعمل ايه يعني هتضربني مثلًا؟ و تعالت شارات الغضب بعينيها واستطردت قائلة : متقدرش أنا عمر ما حد مد ايده عليا أنا طول عمرى بتعامل على اني ملكة.لم يفك حصاره ولكن ازداد أكثر وأكثر وقربه منها كان حد الهلاك ليعبث بمشاعرها قائلًا : لا ملكة ولا حاجة كل ده فشنك أنا عندي الأصلي.واستطرد وهو يضع يديه على رأسها كأنه يتوجها قائلًا : اللي يخليكي سلطانة ولذلك لازم نكتب كتابنا علشان تكوني ملكي يا ريحانة قلبي.جحظت بعينيها من تلقيبه لها ريحانة القلب لتأخذ في التذمر قائلة : أنا مش ريحانة قلب حد فاهم مش عايزة أسمع الكلمة دي منك بالذات وإلا هتشوف مني حاجات عمرك ما تتخيلها.ثم هزت رأسها بعزم واصرار قائلة : وكتب الكتاب يوم الفرح.زفر بعمق ونفخ في وجهها قائلًا بثقة : أنا اللي أقوله هيتنفذ مش باخد رأيك زي ما أنا رجعت أخوكي وأبوكي قبل الفرح.ثم استطرد وهو يضع جبهته على جبهتها قائلًا بحزم : هكتب كتابي قبل الفرح واوعي تنسي الشيك أبو نص مليون.شردت أمامها ليخرجها من شرودها قائلًا : سرحتي في ايه في النص مليون جنيه ايه قليلين ؟واستطرد بعجرفة قائلًا : ممكن أزودهم بس في حاجة هتاخديه يوم ما أنا أملكك قلبًا وقالبًا مش جواز على الورق.نظرت إليه باستنكار ليؤكد على حروف كلماته قائلًا : ده حقي أنا مش بعمل ده كله علشان أنتقم وبس أنا من حقي أستمتع زي زي غيري.ثم ربت على وجنتيها يغمز إليها قائلًا : وبعدين لو مرضتيش عمري ما هطلقك لأنه حرام.استهزئت بحديثه قائلة : ايه ده كله ايه ده كله..يكونو هيجوزوني الشيخ زيدان ؟..فوق يا حبيبي.ثم أزاحت هذا الذراع الذى يحاصرها قائلة : احنا دافنينو سوا أنا مش عيلة وتضحك عليا وتاخد اللي عاوزه تحت مسمى الحرام والحلال.لتستطرد بسخرية : لو على الحلال والحرام تخطبني من وليي لكن سيادتك طايح.ثم ضيقت عينيها بمكر قائلة : وبعدين الدكتورة شكران تيجي تطلبني من أهلي، دي عملتها يوم قصي.زفر بحنق قائلًا : وماله أجيبها تخطبك مش صعب عليا على فكرة ومش ده اللي هيعقد جوازنا.ثم اقترب مرة أخرى بخبث قائلًا : ولو تحبي أجيب خالي كمان أجيبه وتحبي أجبلك قصي؟وضعت ريحانة يدها على أذنها تصرخ بوجع قائلة : بسسسس أنت ايه يا أخي بارد مش كفايه اني متقبلة أتجوزك وأنت ابن عمته.ثم هبطت بيدها على صدره تسدد له الضربات قائلة : كمان عايز تجمعني عليه ؟ ..أنت مش طبيعي مريض.
كلماتها أشعرته أن قصي ذو أهمية لديها فتملكته الغيرة قائلًا : ايه هتغيري لما هتشوفيه مع شذى ..لكن هو مش هيغير صح ؟ عمومًا بقا اتعودي عليه في حياتنا.ثم استطرد بحقد دفين قائلًا : زي ما أنا كنت بشوفكم قصاد عيني. هزت رأسها بذهول عندما استشعرت أن الإنتقام منها أيضا لتندهش من استطراده بغل وحقد قائلًا : محدش منكم فكر أيامها ايه هتكون ردة فعل شذى لما تشوف منكم كده ؟ طبيعي هتميل ليه وبعدين تعالي هنا..جذبها من ذراعيها بعنف قائلًا : ازاي ما فكرتيش إنها هي اللي ممكن تغير منك وده حصل؟ اوعي تكوني مفكرة اني مصدق إن أمي عملت ليها حاجة ولبستها لقصي لا هي مع قصي برغبتها.هزت رأسها تنفي كلماته لم يستوعب عقلها إصاغتها ليرد عليها ردًا واحدًا : كل اللي بنقوله ده مش هيغير حاجة جهزيلى نفسك بكره عندنا مشوار مهم هنروح أتيليه غفران.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : طبعًا غنية عن التعريف وكنتي بتشوفيها كتير عندنا لازم تختاري الفستان بأسرع وقت.وابتسم بخبث قائلًا : أنا حجزت الأوتيل اللي هيتعمل فيه الفرح وحددت اليوم خلاص ودلوقتي اتفضلي على شغلك.كادت أن تعترض ليمنعها قائلًا : بدون نقاش كفايه لحد كده.انطلقت لتخرج من الباب كمن يهرب من عاصفة تسير أمامها بهدوء وشرود تفكر بما ينوى فعله زيدان بها.
كل مرة اثبت لها أنه أقوى منها وهي في كل مرة تتحداني بعينيها قربهم وارتباطها القادم به سيكون نكبة للكل كانت تعد ساعات الليل ليذهب سريعًا وتذهب إلى بيت الأزياء حتى تنتقي فستان زفافها عندما هاتفها بتخبط. أخذت تبحث عن شقيقها لتأخذ معها شخص مستفز له حتى يتذمر زيدان ولكن لم تجده حتى والدها فأيقنت أنهم سويًا أنتظرها كثير في سيارته وهو يدور في فكرة واحدة أنها لم توافق ليتفاجئ باتصال نورا تهتف بامتنان قائلة : شكرًا يا أستاذ زيدان على اللي أنت عملته علشان ريحانة وصدقني عمرك ما هتندم انك ارتبطت بيها وهي كمان أكيد هتبقى مبسوطة وهي معاك.
اضطر أن ينهي محادثته معها لظهور ريحانة تخرج من مدخل العمارة متوجهة إلى السيارة تركبها بدون أن تنطق بأي كلمة ساد الصمت بينهم حتى وصلوا إلى بيت الأزياء ليتقدم قبلها لتجد صاحبة الأتيليه ترحب به وانهالت عليه بالاحضان والقبلات وتنظر إليها بخبث تركهم وذهب ليجلس بعيدًا أشارت إليها لتدلف معها الحجرة المخصصة لفساتين الزفاف قائلة : اتفضلي يا مدام ريحانة..كل الفساتين اللي قدامك دي وصلتني أول امبارح ولو حابة حاجة معينة ممكن تقوليلي وصفك وأنا أبعت أصممه.نظرت ريحانة إلى الفساتين تجدها باهظه الشكل ومفتوحة وغير ملائمة لها فأغمضت عينيها وفتحتها قائلة : هو ليه كل الفساتين اللي عندك شكلها كده مش قصدي طبعا أقلل منك بالعكس كلهم شكلهم غاليين بس أوفر أوي وأنا بحب السمبل.نظرت إليها غفران من رأسها إلى أسفل قدميها قائلة : معاكي حق أصل الغالي مش بيبيع إلا الغالي اللي زيه والعالي هو اللي بيشتري لأنه الوحيد اللي بيقدرني و بيقدر قيمة حاجة زي دي تحففففه.فهمت ريحانة مغزى نظراتها وكلامها سلطت عينيها عليها لتجد غفران تبتسم بخبث وتذهب لتجلس على مكتبها تتفحص جهاز الحاسوب الخاص بها قائلة بخبث : بس أنتِ شكلك بتحبي الحاجة الرخيصة مش الغالية اللي صعبه على تقديرك لو عايزة نصيحتي اختاري الحاجة اللي تناسب مستواكم هي اللي هتنفعك وتعيش معاكي.تركت لها ريحانة الغرفة بغضب لتذهب إلى زيدان الذي أنتفض عندما رأها وفهم ما حدث ليتصنع عدم الفهم قائلًا : ايه ده بالسرعة دي مكنتش متوقع الصراحة الظاهر إن قله كلامي معاكي بتجيب نتيجة.ثم تقدم بيده يلتقط يدها قائلًا : طب تمام كده كل حاجة جهزت ولا ايه؟ازدادت غضبًا ولم يهمها أمر وجودها في بيت الأزياء وردت بحدة قائلة : مش عايزة أي واحد من اللي جوه بمعنى أصح مش عايزة أي حاجة من هنا أنا واحدة ليا احترامي مش بيعة وشروة.ثم نزعت يدها ونظرت إليه بحدة قائلة : أنت جايبني تهزأني.تنهد قائلًا ببرود : مش أنا اللي أودي مراتي مكان تتهزأ فيه رغم اني متأكد أنه سوء فهم منك علشان أصلًا غفران عارفة أنتِ كنتي مين.ثم رفع أكتافه بلا مبالاة قائلًا : بس براحتك.تضايقت من بروده قائلة : يعني ايه براحتى..يعني كده الموضوع خلص مش هتدخل تحاسبها على قله ذوقها معايا ؟ثم استطردت وهي تجز على أسنانها قائلة : أنا كان ممكن أعديها عادي زي يوم الشبكة.جلس مرة أخرى ووضع ساقه على الأخرى قائلًا بجمود : ومعملتيش ليه ؟ طب على الأقل يومها معلش محدش عمل ليكي حاجة وكنتي بتعاندي معايا.ثم تقدم بجسده بخبث قائلًا : هنا بقا كان ممكن تورينا الكبرياء على أصوله.زفرت ريحانة بحنق ليقابل زفرتها بابتسامة قائلًا : لو حابة أجبها دلوقتي تعتذر ليكي معنديش مانع وأقدر كمان وأنتِ عارفة بس أناشايف نبقا لذاذ وتعدي الموقف.وأشار نحو الباب قائلًا : وتشتري من حتة تانية.عارضت فكرته وخرجت مهرولة من بيت الأزياء هذا الذي من لحظة دلوفها إليه وهي تختنق وزاد من اختناقها نظرات غفران الخبيثة وكلماتها اللاذعة فهمت من تلك التي من ورائها ألا وهي شكران لتشعر ريحانة بالنقص ولكن ريحانة لم تستسلم ستذهب معه إلى مكان أفخم من ذلك وتنتقي الأفضل..لطالما هو يريد راحتها سوف تقوم بإسعاد نفسها.ركضت نحو السيارة تتمنى التحرر من أسره لها لا تريد أن تخضع له دائمًا فهي تريد لنفسها الكبرياء لا تريد أن تكون مسجونة زيدان لأنها لا تستحق تلك القيود.
دلف إلى السيارة وفتح لها الباب لتدلف ليرتفع صوته قائلًا : من امتى وأنتِ بتضايقي من غفران.؟..ده حتى أنا كنت بحسك شويه شويه بتتمنى أنها تصمملك فستان.ثم نظر إليها بدقة قائلًا : ممكن أعرف ايه اللي دار بينكم جوه ؟زفرت بغضب قائلة : أنت كنت أساس الكلام جوه الهانم بتوضح ليا اني أخد حاجة غالية علشان سيادتك غالي عليها الظاهر معجبة.ثم سخرت قائلة : بس طبعًا دكتورة شكران مش هتوافق.صف السيارة على جانب الطريق واقترب منها بخبث قائلًا : أنتِ شايفه كده ؟ طب ما هو ده حلو بالنسبه ليكي تلاقي زوجك المستقبلي مرغوب من الستات.ثم مط شفتيه يتلاعب قائلًا : بس أنتِ عبيطة أوي غفران قامت بتنفيذ كلام الدكتورة شكران.
هزت رأسها ترفض وجهة نظره فهي مصرة أيضًا أن غفران تميل إليه فابتسم بخبث قائلًا : أيوه بقا أحبك وأنتِ مصرة غفران زيها زي سمر بتسمع كلام الست الوالدة يمكن في يوم من الأيام تحن عليها و تجوزها ابنها.ثم استطرد بسخرية قائلًا : ابنها اللي ميعرفوش عنه حاجة غير انه ابن ناس أغنيا وبس.قطبت ريحانة جبينها على جملته الأخيرة لتستنبط أن هذا لسانه يسكن من تحته الكثير من اللعنات والمصائب ترى من تكون يا زيدان قاتل..أم تاجر أسلحة و مواد مخدرة أم تعمل بالمافيا ؟ سخرت من تفكيرها تقول في نفسها أهو بزعيم مافيا.يقال أن الكلمات التي نقع بها في مرة من المرات تخفي في باطنها الكثير من الأسرار لأنها تقال بعفوية ودائمًا نكون بحالة شرود أو غضب الصمت الذي التزمه البارحة في المصنع فضح اليوم بكلمة واحدة ليجعلها تدلف داخل شلال من الأفكار قصتها معه لم يكن محورها العشق لكي تدلي له بأسرارها يقال أيضا احذر المرأة الذكية حتى لو كانت ضعيفة ذكائها تقتل به ضعفها تعيش بعالم واحد هو التفكير دائما بكل شئ واستنباط واستنتاج الحقائق
من سوء حظه بعد ما أنهى حديثه وهو منهمك في النظر إليها والتلاعب بمشاعرها لم ينتبه على الغدر الذي كان المراد به هي ولكن جائت به اقتربت سيارة من محيطهم وقامت بإطلاق الرصاص عليهم لتصيح برعب ليشهر سلاحه فورًا صوبهم ويهبط من السيارة مسرعًا يوقفهم ويتم التشاجر معهم لتصدر منها إنتفاضة رعب عندما وجدت أحدهم منهم يقترب من السيارة لتسرع بتشغيلها والهروب من محيطهم مسرعة حتى تنفذ من براثنهم حتى وصلت إلى مكان أخر تضع يدها على مقدمة جبهتها لا تعلم ماذا تفعل حيث تركته بمفرده أخذت تعبث بهاتفها لتتصل بأحدهم إلى أن وجدت فجأة هاتفه مرميا في دواسة السيارة لتسرع وتتصل على أمير الذي كان نائمًا ليرد بصوت ناعس قائلًا : أهلًا يا خويا هو أنت مش عارف اني بنام بالنهار علشان سهر بليل بتتصل بيا ليه خليني أخمن الهانم اتعاركت مع غفران قلتلك بلاش.صرخت ريحانة لينتفض من صرخات ريحانة ويعقد ما بين حاجبيه ليستمع من بين شهقاتها قائلة : الحقنا يا أميييير أنا كنت مع زيدان طلعوا علينا مسلحين، وكانوا عايزين يقتلوه ويخطفوني أناهربت وسيبت زيدان لوحده تعالى بسرعة.
نهض أمير مهرولًا يأخذ قميصه ويرتديه وهو يحدثها بحذر قائلًا : اسمعيني كويس خليكي زي ما أنتِ أنا جاي. بسرعة ابعتيلي اللوكيشن واقفلي على نفسك العربية وفي سلاح زيدان بيحطه في التابلوه ده استيبن خليه تحت ايدك.
هزت ريحانة رأسها بانصياع ونفذت كل أوامره أما أمير فقد وصل مهرولًا إلى المكان الذي بعثته له ريحانة ليجد الجميع جرحى تحت قدمي زيدان ليقطب زيدان جبينه من رؤيته قائلًا : أنت ايه اللي جابك هنا ريحانة صح؟..الجبانة..خافت على نفسها وهربت ما هي متعرفش أنا مين والله لأجيبها تتفرج عليهم وهما سايحين في دمهم.
وبالفعل تقدم ليركب سيارة أمير ليوقفه أمير قائلًا : استنى بس يا زيدان ليها حق تهرب لأنه واحد منهم كان عايز يخطفها بس قولي دول تبع الجماعة بتوعنا صح علشان أخر عملية متنفذتش؟تجهم وجه زيدان ليفهم أمير القصة قائلًا : تمام كده أنا فهمت الست والدتك. كان لازم أستنتج كده الجماعة بتوعنا مش يعملوها معاك لوحدك ولو عملوها مش هيدخلوا فيها الحريم. نظر إليه زيدان بحدة قائلًا : كأنها بتقولي لا تراجع ولا استسلام بس أنا بقا مش هسكت محدش قدي أقسم بالله هفضل مخوفها بالتسجيل اللي سجله الزفت اللي ضرب علينا.زفر أمير بحنق قائلًا : كنت خلص عليهم لأن أكيد هتجندهم تاني لا وايه استعملت ذكائها خليتهم يضربوا وأنت معاها علشان متبانش انها هي اللي بعتتلك.همس زيدان كفحيح الأفاعي قائلًا : تبقى تعملها مرة كمان وأنا وربي هنسى انها أمي وهفضح أعمالها القذرة في المستشفى المهم تعالى نروح للبت الجبانة دي فاتها على أعصابها.وبالفعل ذهبا إلى ريحانة التي كانت في قمة توترها تهدئ نفسها ببعض أيات القرآن وهي ممسكة سلاحه بيدها وتغمض عينيها وتفتحهم لتجده يهبط من سيارة أمير لتفتح باب سيارته بأقصى سرعة وتركض إليه تقوم باحتضانه بلهفة وهي تتحسس جسده خشية أن تراه مصاب قائلة بفزع : زيدااان..أنت كويس الحمد لله..أنا كنت مرعوبة عليك.ثم شددت أحتضانه مردفة : اعذرني مقدرتش أفضل هناك في واحد كان نيته يخطفني فهربت واتصلت بأمير.احتضنها بقوة وشدد على ذراعيها ليجد أمير يبتسم إليه بخبث ليذغر إليه بعينه حتى يرحل وبالفعل رحل لتستمع إلى صوت رحيل سيارته وأنتبهت لتخرج من بين أحضانه تعدل من هيئتها وتعيد خصلات شعرها خلف أذنها ليبتسم على خجلها وينظر حوله قائلًا بخبث : في ايه رجعتي في كلامك ليه ؟..ده كنتي في حضني وأمير كان معانا يقوم لما أمير يمشي تبعدي؟
ثم جذبها لأحضانه قائلًا : لا بقا ده أنا بعد كده هلم الناس علشان أتحضن.لوت شفتيها بامتعاض وخرجت من أحضانه قائلة : أنا كنت قلقانة عليك وده الطبيعي..شيلت ذنب اني سبتك لوحدك وهربت بس مش قصدي اترمي في أحضانك بالمعنى اللي أنت فهمته.ثم بررت بخجل قائلة : أنا بس خاني الموقف.سخر منها قائلًا : خانك الموقف!!!..يا ريتني كنت سبتك على نار كده وكنت خلعت أنا وأمير وروحت واتصلت خليتك تروحي لوحدك.ثم ابتسم بخبث قائلًا : بس حلوة المواقف دي .استشعرت استهزائه بها وبقلقها فردت عليه قائلة بعناد : كنت امشي..وايه يعني؟ ..ولا هتفرق بالنسبة ليا.واستطردت باستهزاء قائلة : أنت شكلك أصلًا متعود على الجو ده مسدس في جيبك ومسدس في التابلوه إنما أنا لا.
تخطاها وذهب إلى السيارة وفتح الباب ليجلس خلف المقود يتحدث بصوت مرتفع قائلًا : لا يا حلوة أنتِ اللي كنتي المقصودة مش أنا حبيب القلب اللي رماكي مش طايق تكوني لغيره.ثم أخرج رأسه من السيارة وصدمها قائلًا : لذلك بعت اللي يخطفك مني فاكرني هسيبك.تسمرت في مكانها غير مستوعبة ما يقوله في بادئ الأمر ظنت أنه يكذب ولكنها رجعت بذاكرتها وتخيلت الشخص الذي كان يريد خطفها تأكدت أنها من الممكن أن تكون فعلة من أفعال قصي القذرة بهدف إخضاعها إليه فقامت بسبه ولعنه بداخلها لكن هناك يبقى تساؤل ترى هل كذب زيدان على أمير عندما تفوه وقال أن والدته المذنبة أم كذب على ريحانة لتكره قصي أكثر.
هي وهو لا يوجد بينهم شئ جيد يقود إلى الاستمرار أولهم العشق ممنوع لهما بالإضافة إلى تنتقامه إلا أنه تدفعه رغبة جريئة نحوها. إنها لون جديد غير مألوف بالنسبة له من بداية معرفته بها وهو يريد أن يتعرف جيدًا على هذا اللون ولذلك أنتهز فرصه انتقامه لها لكي يجرب هذا اللون الجديد.
على الجانب الأخر أبلغ المسلحين قصي بفشل الأمر لتعلم والدة قصي بما حصل هي امرأة بسيطة تكن لريحانة كل الحب والمودة غير راضية عن تصرفات زوجها وابنتها وولدها وغير راضية عن الزوجة الجديدة لابنها لطالما كانت تحلم بحفيدها من ريحانة ليحمل صفات ريحانة بعد معرفتها بما حل مع ريحانة وزيدان ارتدت ملابسها وذهبت مسرعة إلى المشفى حيث يعمل زوجها وشقيقته ودلفت مقتحمة غرفة شكران قائلة بغضب : أنتِ ايه يا شيخه ايه. في أم تعمل في ابنها كده ابنك كان هيتقتل يا هانم وكل ده ليه علشان ريحانة راجعة العيلة تاني طب ما ترجع.خلعت شكران نظارتها الطبية بكل عنجهية ونظرت إلى هالة باستهزاء قائلة : ولما ترجع وابنك أول واحد ينضر بوجودها أنتِ متعرفيش دي ممكن تعمل ايه وبعدين أنا مليش دعوة ابنك وجوزك هما اللي مصرين .ضربت هالة بيدها على سطح المكتب إلى حد انزعاج شكران وهتفت بلهجة غضب قائلة : وأنتِ ساعدتيهم وعلى فكرة زيدان عرف كل حاجة، وده يخليه يتمسك بريحانة أكثر بصراحة حلال عليه ريحانة تتاقل بالدهب.ثم استدارت هالة إلى أن وقفت بجوار شكران تنظر إليها باشمئزاز قائلة : أنتِ مفكرة نفسك مين؟ أنتِ ولا حاجة. نسيتي أصلك و فصلك أنتِ وأخوكي، ولولا المرحوم جوزك عمرك ما كنتي هتبقي كده ده أنت كرهتيه في عيشته.تنفست شكران بغضب قائلة : يحمد ربنا اني مقتلتوش راجل نسوانجي داير ورا اللمامة اللي زيه واستحالة أخلي ابنه يعمل زيه مهما كلفني الأمر حتى لو قتلتها بايدي.هزت هالة رأسها بيأس وزفرت قائلة : أنا طول عمري بسمع عن الأمهات الظالمة لكن بالشكل ده لا. تتمنى الأذى لغيرك علشان مصلحتك وهتستفادي ايه ؟ انك تفضلي محافظة على وضعك الاجتماعي اللي عمره ما كان موجود.
أنتفضت شكران و نهضت تهتف بعصبية قائلة : أنا هروح أجبلك ناجي علشان هو الوحيد اللي يعرف يربيكي أنتِ نسيتي نفسك. أنتِ ازاي تكلميني بالطريقة دي الوضع الاجتماعي أنا اللي عملته مش حد تاني.ابتسمت هالة بسخرية قائلة : عارفة أنا فرحانة فيكي أوي لأن بسبب غرورك ده جوزك بقا بيدور على الستات وابنك الوحيد عايز يعمل أي حاجة علشان يكسر نفسك وبناتك هربوا منك وسافروا واتجوزت كل واحده منهم بره وتفضلي طول عمرك وحيده يا شكران وهتدفعي تمن أخطائك..أما ناجي خلاص بخ خليه لك ده ابن أخته اللي بيسمع كلامها أنا رفعت عليه خلع ولو ما حصلش أنتِ عارفة أنا ممكن أفضحكم ازاي. سلام يا سكرية يوووه قصدى يا شكرية مش ده اسمك الحقيقي برضه.
بعد ما قام برمي كلماته عليها وقوله عن قصي أنه المتسبب في إطلاق النار عليها ترى ماذا سيحدث خاصة بعد كلمته التي تعني أنه لن يتركها أبدا ؟؟؟ هكذا أعلنها صراحة صعدت السيارة وكلاهما في صمت ينظر دائمًا لنفسه بعدم ثقة فهو ليس شابًا مثل قصي لا يستطيع منحها الحب والغرام ولكنه يستطيع أن يمنحها الأمان والاحتواء والقوة والسيطرة يسخر من نفسه لما هو مهتم لأمر انجذابها إليه فالنساء جميعا ينجذبن إليه وهو ليس بحاجة لها من المؤكد أنه لا يريدهم يريد الصعب دائمًا.وصلا إلى بيتها وجائت لتفتح باب السيارة وتهبط منها سمعته يملي عليها أمرًا بحسم قائلًا : أنا وغفران نبقى نختار الفستان مفيش داعي نخرج اليومين دول مع بعض كتير.ثم خصها بالأمر قائلًا : وخصوصًا أنتِ وهجيب بودي جارد هيبقى تحت العمارة.زفرت بحنق و سبته في نفسها ليسمعها جيدًا ويفهم مدى انزعاجها ليبتسم بخبث قائلًا : أنتِ بتشتميني يا ريحانة؟ وماله أنا اللي غلطان.تعالى غيظه قائلًا : يا ريتني كنت رميتك للواد اياه وكان رجعك لقصي حبيب القلب ما أنتِ غاوية رمرمة.تخلت عن أخلاقها وقامت بخلع حذائها وصوبته في وجهه قائلة : ماشي مش أنا غاوية رمرمة بترمرم معايا ليه؟ أنصحك روح لغفران ولا أقولك سمر ولا ارجع لشذى.ووضعت يدها الأخرى في خصرها وتمايلت قائلة : هتبقا أحلى رمرمة والله لو تجبلهم الرابعة أما أنا اطلع من نافوخي ومعنتش تيجي هنا تاني.
هز رأسه باستمتاع وهو ينظر إلى فردة حذائها المصوبة أمام وجهه وكاد أن يلتقطها ويرد عليها إلا أنها ارتدتها مرة أخرى وخرجت من السيارة صافعة للباب لدرجة تهشم زجاج النافذه لتنظر من خلفها إليه باشمئزاز وهو يحدجها بعينيه وهي لا تبالي صاعدة إلى منزلها بكل ثقة أما عنه فقد أصبحت قوتها أمامه وعدم ضعفها إكسيرًا للحياة بالنسبة له يتلذلذ بجبروتها كم يعشق المرأة القوية والتي تحمل في نفس الوقت قلبًا حنونًا وعاشقًا لمحبوبة تنهد مطولًا وتمنى أن يظفر بهذا القلب صعدت ريحانة إلى منزلها لتجد سامر يجلس في منتصف الصالة لتعلم بعدم تواجد والديها. نظرت إليه فعلمت أن بداخله حديث طويل وهي غير قادرة على سماع أي شئ يكفيها ما حدث طوال اليوم ولكنه سمعته يتحدث بخبث قائلًا : أهلًا بالناس اللي بتفطر بره بس ده مش فطار بس ده فطار وغدا وعشا، لا وراجعة شكلك متبهدل هو أنتِ كنتي فين بالظبط؟ زفرت بحنق وتنفست بصعوبة وحرقة ليدور حولها قائلًا : مش المفروض الهانم تبلغنا إنها خارجة معاه ولا هي سايبه؟ وبعدين ده حتى مش كاتب كتابه طب بلاش أنا أعرف سيادة الوالد والوالدة فين من ده كله؟ابتسمت بسخرية ونظرت إليه باستهزاء وتخطته ودلفت لغرفتها وتركته يستشيط غضبًا من تقليلها له خلعت ملابسها بتعب وما إن صعدت إلى فراشها لترتاح حتى أتاها اتصال من زاهر لتقطب جبينها ولم ترد ليعاود الاتصال مرات عديده ثم حدقت بعينيها وتذكرت عدم وجود والدتها لتعلم أنها معه لترد بلهفة ليأتيها صوته الغاضب قائلًا : أنتِ مش بتردي عليا ليه ايه مفكراني مقدرش أعمل فيكي حاجة أنتِ وأهلك ؟ طيب ماشي الشيكات وأخذها سي أمير الصور مين هياخدها مني؟تسائلت فيما بينها عن الصور ليأتيها الرد بخبث قائلًا : صور أمك مع كل واحد شويه هتقوليلي مش مهم طيب واللي يجبلك صورها مع أبو زيدان؟ وده اللي مخليها رافضة زيدان بالذات.شهقت ريحانة جاحدة بعينيها قائلة : لا مش معقول هي عمرها ما اختلطت بأبوه دي أكيد صور متفبركة وحتى لو حقيقة هقول لزيدان يجيبك من حبابي عينيك أنت والصور. كان ممسكًا للصور في يديها قائلًا بكل ثقة : مش مصدقاني يا حلوة. طب واللي يجبلك عنوان الشقة اللي كانوا بيباتوا فيها في اسكندرية واللي كان كل مرة زيدان يروح يلحقهم؟ انهارت ريحانة قائلة : برضو كذاب زيدان لو يعرف كده عمره ما يفكر يتجوزني أنت بتعمل كل ده ليه هي اللي موصياك صح ؟ تعرف؟ أنا عند على عندكم هكمل في الجوازة دي، وأعلى ما في خيلكم اركبوه معنتش تتصل بيا تاني لأحسن اخلي زيدان يخلص منك.أغلقت الهاتف في وجهه في غضب وأخذت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا في غضب ليتعالى صوت الهاتف من جديد وترد عليه بدون النظر من المتصل ليتعالى صوتها قائلة : بتتصل عليا تاني ليه يا زاهر الزفت؟ليقطب الطرف الآخر جبينه ويبتسم بخبث قائلًا : زاهر مرة واحده ايه يا ريحانة أنتِ مش عاتقة للدرجة دي وبالرغم من كده حظك حلو بتاخدي أحلى حاجة وبسهولة ؟ يلا أرزاق.وضعت ريحانة يدها على رأسها بتعب قائلة : هي الدنيا كده يا سمر أرزاق زي ما بتقولي بس أنتم فاهمينها غلط الرزق اللي أنتِ شايفاه رزق بالنسبة ليا نار وهرمي نفسي فيها.ابتسمت سمر بسخرية قائلة : نار! زيدان الجمال بقا نار يا ريحانة من امتى ؟ أنتِ نسيتي يا ريحانة كلامك عنه وأنتِ متجوزة قصي. إنه خسارة في شذى ؟ الله اعلم بقا كانت نيتك ايه.زلة لسان في الماضي أوقعت ريحانة فريسة في الحاضر أنتبهت على صوت سمر وهي تهتف بحزن : طبعًا أنتِ كنتي بتقولي كده زمان علشان ترضيني بس للأسف أنتِ لو كنتي بتتمني ليا زيدان زي ما بتقولي مكنتيش وافقتي عليه. تنهدت ريحانة بتعب قائلة : ماشي يا سمر اللي تشوفيه وأعتقد إن اتصالك وكلامك لا هيودي ولا هيجيب ابن عمتك حسم أمره. خصوصًا بعد ما البيه أخوكي بعت ناس تخطفني ابقي سلمي عليه وقوليله ريحانة في الأحلام سلام يا سمر.
صمتت سمر وجلست على فراشها بعد مهاتفتها لريحانة لتعلم لما أصرت هالة على اتصالها بريحانة تريد والدتها الاطمئنان عليها لما كل هذا الحب لريحانة من الجميع؟ نعم كنت أحبها يومًا ولكن حين يتعلق الأمر بزيدان يزداد كرهي لها ماذا أفعل معها بهذا الوضع الصعب والمهين.