تحميل رواية سلطانة بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استطاعت فجر أن تسيطر على الحديث والإصرار على موقفها، فرضخ لها أبوها وقرر أن يتحدث مع ، لعل وعسى تستطيع أن تثنيها عن هذا القرار. بالفعل، أتت وحضر حمادة ليتحدثوا مع فجر لفهم وجهة نظرها. بدأت بالحديث: "فجر يا حبيبتي، انتي مبالغالكِ كتير بتشتغلي مع مراد ده، هل لحقتي في الفترة الصغيرة دي تعرفيه وتحبيه؟" "ومين قالك إني أعرفه؟ لما نزلت اشتغل في شركته أنا أعرفه من قبل كده." تحدث حمادة بعصبية من طريقتها في الحديث، كيف كانت تعرفه من قبل؟ هل لها علاقة قديمة معه؟ "نعم يا أختي، يعني إيه تعرفيه قبل الشغل؟ مقض...
رواية سلطانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد
استطاعت فجر أن تسيطر على الحديث، وإصرارها على موقفها رضخ أبوه لطلبها، وقرر أن يتحدث مع سلطانة لعل وعسى تستطيع سلطانة أن تثنيها عن هذا الحوار.
بالفعل أتت سلطانة وحضر حمادة ليتحدثوا مع فجر لفهم وجهة نظرها.
بدأت سلطانة بالحديث:
"فجر يا حبيبتي، أنتِ مبالغتيش كتير بتشتغلي مع مراد ده، هل لحقتي في الفترة الصغيرة دي تعرفيه وتحبيه؟"
"ومين قالك إني أعرفه لما نزلت أشتغل في شركته؟ أنا أعرفه من قبل كده."
تحدث حمادة بعصبية من طريقتها في الحديث، كيف كانت تعرفه من قبل؟ هل لها علاقة قديمة معه؟
"نعم يا أختي، يعني إيه تعرفيه قبل الشغل؟ مقضياها أنتِ من ورانا بقى؟"
"احترم نفسك، وأنا لو مقضياها كان هييجي يتجوزني؟ كل الموضوع إنه كان ليه صحاب عندنا في الجامعة وبييجي يقابلهم، وأنا اتكلمت معاه في وسط زمايلنا طبعًا."
"آه كنت باحسب."
تحدثت سلطانة محاولة تهدئة الوضع:
"بصي يا فجر، إحنا ما عندناش مشكلة إنك تتخطبي وتعيشي حياتك وتتزوجي، بس الإنسان ده سمعته وحشة جدًا ومعروف إنه كل يوم مع واحدة."
وما إن انتهت من حديثها وجدت فجر تنظر لها باستهزاء وتحدثت بسخرية:
"ما بلاش أنتِ يا سلطانة تقولي الكلمتين دول، اللي على راسه بطحة يا حبيبتي."
"هو أنتِ نسيتي لما جيتي من قريب تعيطي وتقولي عايزة أطلق؟ يا ترى كنتِ عايزة تطلقي ليه؟ مش عشان جوزك مش بيخونك؟ ومش بس كان بيعرف ستات، لا وكان هيتزوج كمان عليكي، ولولا الفيلم اللي عمله عشان يشوف مين طمعان فيه كان زمان ليكي ضرة دلوقتي، ما قولتيش الكلام ده لنفسك من بدري ليه ها؟"
"بقولك إيه يا سلطانة، خليكي في حالك وسيبنا نعيش زيك كده مرتاحين، ولا أنتِ عايزانا نفضل طول الوقت تحت رحمتك ترميلنا قرشين أنتِ وجوزك كل أول شهر؟"
شعرت سلطانة كأنها تلقت صفعة قوية على وجهها، تجمدت في مكانها وعجزت عن الكلام للحظات، وكأن دلوًا من الماء المثلج قد أُفرغ عليها فجأة. هل شقيقتها تراها بتلك الطريقة وتعاييرها على تحملها كل هذا من أجلهم؟
بدأت سلطانة في الحديث مرة أخرى:
"أنا ما كنتش عايزة أتكلم في الماضي، بس شكلك نسيتي نفسك ومش عارفة أنتِ بتتكلمي مع مين. أنا أختك الكبيرة لو نسيتي، وبعدين أنا ما طلبتش منكِ ولا من غيرك تعيشوا تحت رحمتي. أنا كنت دايمًا بأساعدكم من طيبة قلبي وعن طيب خاطر، مش عشان أستعبدكم. أما بالنسبة لموضوع طلاقي، ده كان خلاف بيني وبين جوزي، وما يخصش حد غيرنا، وأنتوا أهلي المفروض تقفوا جنبي لو حصل مشكلة مش تعايروني بيها، وبدل ما تشمتي فيا، كان المفروض تتعلمي من اللي حصل عشان ما تعيديش الغلط."
"وأنا مش محتاجة أبررلك أو أوضحلك حاجة، لأن واضح إنك واخدة قرارك وكلامي معاكي مش هيفيد."
كاد حمادة أن يتحدث ويوبخ فجر لكن سلطانة أوقفته:
"مالوش لازمة الكلام يا حمادة صدقني، سيبها خليها تجرب والحياة تعلمها، عشان لو حاولت توقفها هتفتكرك مش عايزلها الخير أو غيران منها."
"عندك حق يا سلطانة، وأنتِ يا فجر أنا ماليش دعوة بالجوازة دي وغير راضي عنها."
"رأيك ما يهمنيش، أنا اللي هأعيش حياتي مش أنتَ."
"يا فجر، مش عايزين نوصل لكده. إحنا خايفين عليكي. مراد ده سمعته وحشة، ومش عايزينك تندمي بعدين."
"أنا عارفة كويس أنا بأعمل إيه، وما حدش يقلق عليا."
"طيب يا فجر، براحتك. بس لما تحتاجينَا، هتلاقينا جنبك، وأتمنى إنك ما تندميش يا فجر وتفكري تاني وتراجعي نفسك."
تجاهلتهم فجر ودخلت غرفتها وأغلقت عليها، واتصلت بمراد وأخبرته بموافقة أهلها. شعر مراد بالانتصار وأنه بهذه الزيجة سيعزز العلاقات مع فؤاد، ولكن هناك عائق واحد (سوزان). ماذا لو علمت إنه سيتزوج من غيرها؟ يخشى أن تذهب وتبلغ فجر وعائلته ووقتها ستضيع كل خططه هباءً، لذلك سيحاول قدر المستطاع أن يجعلها لا تعرف علاقته بفجر حتى يجد لها حجة قوية لسبب زواجه وطريقة لإسكاتها حتى لا تصنع له المشاكل.
*****
في المساء في منزل فؤاد، كانت سلطانة تفكر في فجر وطريقة تعاملها معها، وهل تراها حقًا بهذه الطريقة؟ هل صمتها من أجلهم تلك السنوات أدى إلى أن تراها أختها بهذه الطريقة؟
أتى فؤاد وجلس بجانبها ومسك يدها ووضعها بين كفيه:
"مالك يا حبيبتي من ساعة ما جيتي من عند أهلك وأنتِ سرحانة وزعلانة كده، حصل إيه؟"
"فجر يا فؤاد مصممة على رأيها وعايزة ترتبط بمراد ده، حاولنا معاها لكن اللي في دماغها هو هو."
"يعني إيه؟ ما فهمتش حاجة. إيه اللي عاجبها في الواد ده؟ مش فاهمة إنه سمعته زي الزفت؟"
"هي شايفة صورة تانية خالص يا فؤاد. شايفة إنه هيخليها تعيش في عز ونعيم زي ما أنا عايشة. مش فاهمة إن الحياة مش بس فلوس ومظاهر."
"ما تخافيش يا حبيبتي. فجر بتحبك، ومهما حصل، هترجع تفهم ده. المهم إن أنتِ عملتي اللي عليكي وضميرك مرتاح، فجر لسه صغيرة وشايفة الحياة بطريقة سطحية."
"أنا قولت لحمادة كده يسيبها، يمكن تفوق قبل ما تخش في الجد."
"ويمكن فعلًا يكون اتغير على إيديها، محدش عارف الخير فين."
*****
في الشركة عند مراد، كانت سوزان تجلس تباشر عملها، وأثناء اندماجها في العمل أتت إليها فجر وظلت تتعامل معها بتكبر.
كانت فجر تسعى جاهدةً لإثبات وجودها في الشركة، وإظهار علاقتها الخاصة بمراد أمام الجميع. كانت تُريد أن تُرسل رسالة واضحة لسوزان ولغيرها من العاملين بأنها لم تعد مُجرد موظفة عادية، بل أصبحت قريبة من صاحب الشركة، وأن لها مكانة خاصة عنده.
لم تكن سوزان تعلم نوع العلاقة بين فجر ومراد، ولكنها في الآونة الأخيرة شعرت بشيء ما، وخاصة زيارات فجر المتكررة لمكتب مراد وإعطاء مراد فرصة لها للتقرب منه.
بدأت سوزان تتحدث معها بجدية فهي لن تسمح بوجود علاقة بينهم.
بدأت سوزان بالحديث مع فجر بشكل جاد وحازم:
"خير يا أستاذة فجر؟"
"عايزة أقابل مراد."
"في ميعاد سابق؟"
"مش محتاجة آخد ميعاد، ادخلي قوليله فجر بره."
"بس هو معاه شغل، ولو حضرتك ما بلغتينيش سبب وجودك يبقى أنا آسفة مش هأقدر أدخلك ليه."
"مش بمزاجك على فكرة، ومش محتاجَاكي توافقي أو ترفضي على دخولي ليه لأني هدخل."
"وهتدخلي إزاي بقى؟ غصب عني ولا هتعملي إيه؟"
"لا هأعمل كده."
قررت فجر اتخاذ خطوة جريئة لإظهار قوتها وعلاقتها بمراد أمام سوزان. قامت بالاتصال بمراد وفتحت مكبر الصوت، مُتعمدةً أن تسمع سوزان المكالمة:
"ألو مراد، أنا بره في مكتبك والسكرتيرة مش عايزة تدخلني."
"إزاي كده؟ أنا خارجلك بنفسي دلوقتي، وهأقولها تدخلك على طول."
جلس مراد يفرك وجهه بقوة، لا يعلم ماذا سيكون رد فعل سوزان الآن، أصبحت مصلحته مع فجر ولن يسمح لسوزان أن تهدمها.
خرج مراد واستقبل فجر أمام نظرات سوزان اللامبالية.
استغرب مراد نظرات سوزان ولكنه تجاهلها، أهم شيء الآن بالنسبة له فجر وأن ينفذ تخطيطه كما تصوره.
دخل مراد مكتبه برفقة فجر، لم تنظر لهم سوزان وحاولت الانشغال بالأوراق التي أمامها حتى لا ترى نظرات الشماتة من فجر وتوصل لها رسالة أن الأمر لا يعنيها، وعندما دخلوا غرفة المكتب تراجعت سوزان بالكرسي للخلف ونظرت تجاه باب المكتب وظلت تفكر في علاقة مراد بتلك الفتاة.
وماذا لو كانت العلاقة بينهم بشكل جاد؟
داخل المكتب عند مراد.
جلس على إحدى الأرائك وبجانبه فجر:
"ها يا قلبي أقدر أجي أقابل باباكي إمتى؟"
"إيه رأيك الجمعة الجاية؟"
"ما فيش مشكلة مناسب ليه، هأجيب أهلي وأجي أقابل والدك."
"خلاص اتفقنا."
"صحيح يا مراد، هي السكرتيرة اللي بره دي في بينكم حاجة؟"
"لا طبعًا، ليه بتقولي كده؟"
"مش عارفة حسيت إن في مشاعر اتجاهها ليك."
"لا خالص، على فكرة سوزان بس بتاعت شغل قوي، وأنا منبه عليها مش أي حد يدخل ويخرج، تخيلي كده لو كل شوية موظفة طلعتلي المكتب وسوزان تساهلت معاهم الوضع هيبقى عامل إزاي؟"
"مممممم تمام فهمت قصدك، أصل بصراحة طريقتها معايا لما قولت لها إني عايزة أقابلك كانت سخيفة قوي عشان كده، نبه عليها لو جيتلك تاني تخليها تعاملني بأسلوب أفضل من كده."
"بس كده؟ حاضر."
"خلاص أنا هأمشي بقى دلوقتي عشان ما أتأخرش."
"تمام استني أوصلك."
"لا ما فيش داعي، بس تعالى معايا عشان تنبه عليها."
خرج مراد برفقة فجر يقدم قدمًا ويؤخر الأخرى، خرجت فجر ووقفت أمام مكتب سوزان ووقف مراد بجانبها لا يعلم ماذا يقول لها أو كيف؟
وقف مراد بجانب فجر أمام مكتب سوزان، مما جعل سوزان ترفع رأسها ببطء وتنظر إليهم وتهز رأسها باستفهام:
"خير، في مشكلة؟"
تحدث مراد محاولًا أن يكون حياديًا:
"لا ما فيش، بس لو سمحتِ لما تيجي فجر مرة تانية دخليها على طول."
سوزان: "بس كده؟"
"آه."
نظرت إليه فجر مندهشة فهي توقعت أن يوبخها، ولكن لماذا يتحدث معها بكل هذا الهدوء؟ وبدأت الشكوك تعصف بها، لكنها قررت أن لا تتركه في جميع الأحوال سواء كان بينهم علاقة أم لا ستفوز هي به.
خرجت فجر لتذهب لمنزلها ودلف بعدها مراد المكتب هاربًا من نظرات.
دخلت سوزان خلفه المكتب ووقفت أمامه:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟"
"في إيه بالظبط؟"
"علاقتك بفجر؟"
"يا ترى علاقة مراد إيه بسوزان؟"
"وفريدة هتظهر لفؤاد إمتى؟"
"يا جماعة عايزة أوضح حاجة، البارت مش قصير لأني بنزل كل يوم، ممكن أنزلها يوم آه ويوم لا، وأخلي البارت الضعف، في كاتبات بتعمل كده، أنتوا تفضلوا إيه؟"
رواية سلطانة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد
دخلت سوزان مكتب مراد ووقفت أمامه بثقة.
ـ مراد، ممكن أعرف علاقتك إيه بفجر؟
ـ بتسألي بصفتك إيه؟
ـ مراتك مثلاً.
ضحك مراد على طريقة سوزان الجديدة، فهو توقع أن تسأله هذا السؤال.
ـ وده من إمته ده؟
ـ من دلوقتي، أظن أنا مراتك ومن حقي أعرف.
ـ مممممم طيب بصي يا سوزان، عشان أكون صريح معاكي، أنا هتجوز فجر بس مش عايزك تتعصبي وتكوني هادية، لأني جوازي منها مصلحة فترة وهتخلص.
ـ زي جوازنا كده، فترة وهتخلص؟
ـ لا يا سوزان، جوازي منك سببه إني بحبك، إنما فجر جواز مصلحة فترة وهيخلص.
ـ على الأقل جوازك منها هيبقى رسمي وقدام الناس كلها، إنما أنا في السر، والله أعلم هتمل إمته وتطلقني.
اقترب منها مراد وحاول أن يضمها إليه، فابتعدت عنه سوزان بشكل تلقائي.
ـ أنا مش موافقة على جوازك منها يا مراد، وفي أقرب وقت يا تعلن جوازنا يا كل واحد فينا يروح لحاله.
ـ سوزان، الوقت اللي أنا فيه ده مش وقت عِناد خالص، أنا عارف إنك ممكن تكوني غيرانة وزعلانة، بس صدقيني والله أنا مش بحبها خالص، وإنتي بس اللي في قلبي، لكن جوازي منها هو الطريق الوحيد لإني أشارك فؤاد، إنتي عارفة هو مش بيشارك حد، والصفقة الأخيرة دي أكل بيها السوق.
ـ وأنت مش قليل يا مراد، عشان شغلك يبقى متوقف على فؤاد، أنت لو ركزت أكتر في الشغل ممكن تبقى أكبر منه.
ـ أشاركه في صفقة، وبعدها أعمل لنفسي صفقتين كبار نعدي بيهم، ووقتها هطلق فجر ونتجوز أنا وإنتي.
ـ لا يا مراد، أنا مش موافقة على جوازك، وبخيرك من دلوقتي يا أنا وتعلن جوازنا يا تختارها هي، ووقتها تنسى إنك عرفتني في يوم.
ثم تركته وذهبت بعد ذلك لتباشر عملها.
عاد بعد ذلك مراد لمتابعة عمله، فهو على يقين داخله أنها لن تستطيع التخلي عنه، فسوزان فتاة فقيرة توفيت والدتها أثناء ولادتها، وفي عمر السابعة توفي والدها، ورفض أهلها كفالتها ووضعوها في دار أيتام. وعندما خرجت منه، تعرفت على مراد، فكاد أن يدهسها بسيارته وتوقف على آخر لحظة، وعندما علم وضعها قرر مساعدتها، فوظفها في شركته واستأجر لها منزل واشترى لها سيارة صغيرة، وتزوجها سراً عند مأذون حتى يستطيع أن يخرجها من دار الأيتام ويجعلها تعيش معه. واستعان ببعض أصدقائه المقربين ودفع كثيراً من الأموال لمسؤولة الدار لتساعده في زواجه من سوزان. في ذلك الوقت كانت سوزان تبلغ من العمر ١٩ عاماً، استطاع مراد أن يؤثر عليها وجعلها تنفذ جميع طلباته، فهي كانت تراه دائماً المخلص والمنقذ، واستطاع كسب قلبها بالهدايا ومعسول الكلام، فمن هي لتترك كل هذا وتعود مرة أخرى للعيش في دار الأيتام.
ابتسم بغرور داخله وعاد لاستكمال عمله، وقرر إكمال زواجه من فجر، وسوف يراضي سوزان بعد ذلك ببعض الهدايا والكلام المعسول.
*******&*******&*********
في الجهة الأخرى في شركة فؤاد، كان يجلس يباشر عمله، ودخلت إليه السكرتيرة وأبلغته بوجود فريدة خطيبته تود مقابلته.
اندهش فؤاد من وجودها في شركته، فأخر مقابلة بينهم أنهى كل شيء.
وافق فؤاد على مقابلة فريدة ليعلم ماذا تريد منه.
دخلت فريدة للمكتب وكانت حالتها لا يرثى لها، فقد فقدت كثيراً من الوزن وأصبح جسدها نحيلاً وشاحباً وحول عينيها هالات سوداء، صدم فؤاد بوضعها وتلك الحالة التي وصلت إليها.
تقدم فؤاد منها ببطء وهو متعجب من هيئتها.
ـ مالك يا فريدة حصل إيه؟؟
ـ فؤاد سامحني، أنا بحبك أوي أوي، مش عارفة إزاي أنا عملت كده.
ـ خلاص يا فريدة، اللي حصل حصل، وما لوش لازمة الكلام ده دلوقتي.
ـ يعني موافق نرجع لبعض؟ صدقني يا فؤاد أنا بحبك أوي أوي ومش قادرة أتخطى فراقنا خالص.
ـ أنا آسف يا فريدة بس مش هقدر أرجع لك تاني.
ـ ليه يا فؤاد؟ أنا بحبك وأنت بتحبني، وسلطانة ما عندهاش مانع على جوازنا، ارحمني يا فؤاد أنا بحبك أوي.
صمت فؤاد فحالتها أمامه لا يرثى لها، والحديث معها بلا جدوى.
ـ فريدة أنا آسف، بس أنا بحب سلطانة، وما حبيتش غيرها، ما أنكرش إني انجذبت لك في فترة من الفترات، بس ده ما يمنعش إني بحب سلطانة، والفترة اللي فاتت قربنا من بعض ورجعت حياتنا طبيعية تاني، وأنا ما عنديش استعداد بأي شكل من الأشكال إني أخسرها تاني.
ـ طيب وأنا يا فؤاد؟ أنت شايف شكلي أنا بعدك دمر لي حياتي.
ـ إنتي كنتي واخداني عشان فلوسي يا فريدة، ما كنتيش حب، فريدة أنا ممكن أديكي مبلغ تبدأي بيه حياتك، ده غير اللي أخدتيه في المستشفى، وبكده أكون عوضتك بزيادة، وكل واحد فينا يشوف حاله.
ـ آه أنت زعلان من كده، أنا مش هنكر يا فؤاد إني عملت المسلسل ده عشان آخد منك فلوس، بس أنا كان لي أسبابي.
ضحك فؤاد بسخرية وتحدث بدون لامبالاة.
ـ وأنا ما بقاش فارق معايا الأسباب دي يا فريدة، كل شيء راح لحاله، وما عنديش استعداد أتكلم في الماضي.
ـ لا لازم تسمعني، الفترة دي أنا كنت محتاجة فلوس مش عشان مرض بابا، لا عشان كنت محتاجة لبس ومستلزمات كتير وكنت بستعد لجوازنا وكنا محتاجين مصاريف كتير.
ـ طيب ليه ما جيتيش وقولتي لي وأنا كنت أديتهملك بنفسي؟ ليه المسلسلات دي كلها؟
انتي حتى لما عرفتي إني فلست ما استحملتيش يوم وسيبتيني، فرضاً كنت فلست بجد وأحنا متجوزين كنتي هتتخلي عني برضه؟ وعموماً أياً كان مبررك فخلاص يا فريدة الموضوع خلص، وأنا ما عنديش استعداد أتكلم فيه مرة تانية.
ـ لا يا فؤاد ما خلصش، أنت ظبط حياتك على حسابي، وصدقني أنا مش هسيبك.
وتركته وذهبت وقررت الذهاب لسلطانة لتنفيذ خطتها الثانية.
******&*****$*******$*$$$$$**
في منزل وليد، كانت تجلس فجر مع والدتها وتخطط لمستقبلها مع مراد.
ـ بقول لك إيه يا ماما، كلمي سلطانة تبعت لنا مبلغ كويس كده عشان محتاجة أجيب فساتين ولبس وميكب، الفترة الجاية مش أقل من ٢٠ ألف جنيه، عايزة أبهره بشكلي وما أخليهوش يبص بره أبداً.
ـ عندك حق، مراد ده عينيه زايغة ولازم تبقي حلوة طول الوقت عشان ما يبصش بره.
ـ طيب اتصلي بيها دلوقتي عشان تلحق تبعت لنا فلوس عشان أنزل قبل يوم الجمعة أشتري الفستان اللي هقابله هو وأهله بيه.
وبالفعل اتصلت والدتها على سلطانة.
ـ السلام عليكم، إزيك يا ماما عاملة إيه؟
ـ بخير يا سلطانة، إنتِ عاملة إيه إنتي وجوزك وعيالك؟
ـ كلنا بخير الحمد لله، وبابا وحمادة وكلكم عاملين إيه؟
ـ إحنا بخير يا حبيبتي، بس ليّا عندك طلب صغير كده ومش عايزة أكسفك.
ـ خير يا ماما.
ـ كنت محتاجة قرشين كده يعني.
ـ ليه خير؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ حد تعبان؟
ـ لا لا لا اطمني، كلنا كويسين، بس أختك فجر اتفقت مع مراد وأهله وهيجوا يوم الجمعة بإذن الله، وكنا محتاجين حوالي ٢٠ ألف كده عشان نعمل أكل حلو قدامهم وأختك كمان محتاجة تشتري كام طقم جديد على فستان على شوية ميكب وبرفانات، وإنتي عارفة الحاجة بقت غالية إزاي.
ـ آه قولتي لي فجر.
ـ معلش يا ماما أنا آسفة ومش هقدر أبعت لكم المبلغ ده كله، أنا أصلاً مرتبي كله ما بيكملش الـ ١٠.٠٠٠، أديها مرتبي وأستلف عليه عشان خاطر الهانم تتفشخر على واحد أنا أصلاً مش مقتنعة بيه.
ـ طيب على الأقل ابعتي أي مبلغ تمشي نفسها بيه، وخدي من فؤاد مش هيقول حاجة.
ـ لا مش هاخد من فؤاد فلوس عشان حاجة زي كده، أنا قلت إني هقف جنبها ولو احتاجتني هتلاقيني، إنما مش أديها مبلغ زي ده عشان تجيب شوية حاجات ما لهاش لازمة وهي اللي عندها مش قليل، دولابها مليان.
وفوق ده كله مش قررت تشتغل عشان يكون ليها دخل؟ خليها بقى تعتمد على نفسها، وأنا كده كده الأنانية اللي مش عايزاها تبقى أحسن مني، عشان كده أنا آسفة أنا مش عندي فلوس أبعتها لحد.
ـ بقى كده يا سلطانة؟ هي دي مساعدتك لينا؟ بتذلينا عشان بنطلب منك حاجة؟
ـ بعد ده كله إنتوا شايفين كده؟ خلاص يا ماما أنا لا هبعت ولا هجيب حاجة تاني، وكل واحد يشيل شيلته.
أخذت فجر الهاتف من يد والدتها.
ـ إنتي فاكرة نفسك إيه؟ بتبيعي وتشتري فينا؟ يا ستي مش عايزين حاجة منك، فهمتي بقى ليه أنا عايزة أتجوز مراد؟ عشان الذل اللي بتذليهولنا ده لما بنطلب منك حاجة.
ـ إنتي عندك حق يا فجر، أنا وحشة وشريرة، روحي بقى شوفي حد غيري، ولو عرفت إن حد كلم فؤاد طلب منه حاجة وقتها هتشوفوا وش تاني عمركم ما شفتوه.
أغلقت فجر الهاتف بوجه سلطانة وجلست تهز قدميها بسرعة وبغيظ.
ـ شوفتي بنتك قالت إيه وعملت إيه؟ اتصرفي يا ماما ما ينفعش كده.
ـ أعمل إيه يعني؟
ـ شوفي معاكي كام وخدي من بابا، وكمان من حمادة، حمادة مرتبه أكيد كبير وحلو.
ـ هحاول يا بنتي بس مش أكيد، طيب بصي أنا جات لي فكرة دلوقتي، مشي نفسك واشتري فستان حلو كده ولما تقبضي اشتري طقم وكل قبض طقم.
ـ وجهازي بقى مين هيجهزني؟
ـ بقول لك إيه حاولي تصالحي أختك واضحكي عليها بكلمتين عشان تساعدك، لو فضلتي كده مش هتعرفي تعملي حاجة، وحسني أسلوبك مع أخواتك عشان يقفوا جنبك.
ـ بقول لك إيه كلميهم إنتي، أنا مش هتحايل عليهم، دي شغلتكم إنتوا إنكم تجهزوني وتجوزوني.
ـ ربنا يسهل، محدش عارف بكرة في إيه، بس أنا بحذرك أهو صالحي أخواتك.
*****&******&****&*****&***
في الجهة الأخرى، ذهبت فريدة لتقابل سلطانة وتحاول التوقيع بينها وبين فؤاد حتى يتسنى لها الرجوع لفؤاد مرة أخرى.
وصلت فريدة لمنزل سلطانة وتصنعت البكاء، وطلبت من الخادمة إبلاغ سلطانة بوجودها.
استغربت سلطانة رجوع فريدة مرة أخرى ووافقت أن تقابلها.
وبالفعل قابلتها واندهشت من هيئتها، أَتلك فريدة المتملقة التي كانت تتباها بجمالها؟
ـ فريدة مالك؟ في حاجة؟
ـ آه يا سلطانة بصراحة كنت عايزة أكلمك وأصارحك بحاجات إنتي ما كنتيش تعرفيها.
جعدت سلطانة ما بين حاجبيها.
ـ خير يا فريدة تعالى، في إيه؟
ـ بصراحة أنا حامل من فؤاد ومش عارفة أعمل إيه، وهو عمل كل اللي عمله ده عشان يتهرب مني، ولما عرف وواجهته عرض عليّ فلوس كتعويض، وقال لي إنه مش عايز يشوفني تاني، حتى اسمعي.
وقامت بتشغيل مقطع فؤاد وهو يعرض عليها المال.
(فريدة أنا ممكن أديكي مبلغ تبدأي بيه حياتك، ده غير اللي أخدتيه في المستشفى، وبكده أكون عوضتك بزيادة، وكل واحد فينا يشوف حاله).
دي آخر رسالة بعتها لي على الواتساب وده صوته أهو، وأنا مش عارفة دلوقتي أعمل إيه وهتفضح، أبوس إيدك يا سلطانة ساعديني.
ظلت سلطانة تنظر إليها بصدمة ولم تستطع الرد عليها.
رواية سلطانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني سيد
وياترى بقى حامل من جوزي في الحلال ولا الحرام؟
صُدمت فريدة من رد سلطانة، لم تكن تتوقع أن يكون هذا رد فعلها.
ـ قصدك إيه بكلامك ده؟
ـ مش إنتي جاية تقوللي إنك حامل من جوزي؟ مهو الحمل ده بيجي عن طريقتين:
الأول: إنكم تكونوا متجوزين رسمي زي أنا وفؤاد كده وحملتي، وواضح كده إنه مش رسمي.
الثاني: إنه يكون ناتج عن زنا وعلاقة غير شرعية، وده معناه إنك رخيصة عشان كده قرر إنه يرميلك قرشين زي أي عاهرة.
إنتي بقى مين فيهم؟ أظن واضح إنتي مين فيهم. وعشان كده اطلعي بره وحلي مشاكلك بعيد عني.
شعرت فريدة بانسحاب الدم من وجهها، فبرود سلطانة في الحديث وقوة الرد عليها جعلها كالمشلولَة، لم تتوقع أن تعاملها بهذا الجبروت.
ـ إنتي بتقولي إيه؟ إزاي تكلميني كده؟ ده بدل ما تساعديني، أنا اللي في بطني ده هيبقى أخو ولادك.
ـ ما فيش الكلام ده، ولو ما خرجتيش حالًا هخلي الخدم يرموكي بره.
خشت فريدة من تهديد سلطانة وخرجت مسرعة من المنزل قبل أن تنفذ ما قالته.
وعندما خرجت، اتصلت سلطانة بفؤاد.
ـ ألو.
ـ إيه يا حبيبتي، إنتي كويسة؟
ـ آه إحنا كويسين، لو معندكش شغل مهم عايزاك تيجي ضروري.
ـ حصل حاجة ولا إيه؟
ـ آه ياريت تيجي بسرعة.
ـ حاضر، مسافة السكة هكون عندك.
أغلق الهاتف معها وقرر الذهاب للمنزل.
بعد فترة، وصل فؤاد المنزل مسرعًا وظل يبحث عن سلطانة ووجدها في غرفتها.
اقترب منها مسرعًا.
ـ خير يا سلطانة، حصل إيه؟
ـ فؤاد، هو في حاجة حصلت وإنت ما حكيتليش عليها؟
ـ حاجة زي إيه؟
ـ أنا بسألك.
ـ الأيام اللي فاتت ما فيش حاجة حصلت غير انهارده بس.
ـ وحصل إيه؟
ـ فريدة جاتلي الشركة وعايزانا نرجع تاني، وكان شكلها متغير خالص.
ـ بس كده؟ وقالتلك إيه وإنت قولتلها إيه؟
ـ في إيه يا سلطانة؟
ـ فؤاد لو سمحت احكيلي كل اللي حصل.
ـ بصي يا ستي، وبدأ يقص عليها ما حدث. ممكن أفهم بقى في إيه؟
ـ فريدة جاتلي انهارده.
ـ جتلك ليه؟
ـ بتقول إنها حامل.
ـ من مين؟
ـ منك.
ـ إزاي يعني؟ أنا ما قربتش منها أصلاً، البنت دي اتجننت ولا إيه؟
ـ زي ما بقولك كده، بس أنا ما سكتلهاش.
وقصت له ما تم بينها وبين فريدة.
ـ جدعة إنك عملتي كده، تستاهل، في حد يقول على نفسه كده؟
ساد الصمت في الغرفة لبضع وقت، ثم وجه فؤاد حديثه لسلطانة.
ـ سلطانة، إنتي مصدقة كلامها؟
ـ لا طبعًا، لو حصل بينكم علاقة ما كنتش سابتك، لما كانت فاكرة إنك فلست كانت استحملت عشان تستر نفسها.
ـ عندك حق، بس معنى كده إنها مش هتسكت.
ـ أنا عارفة، خليها تجيب آخرها.
ـ أنا هتصرف معاها، مش هديها فرصة تعمل مشاكل.
ـ سيبيها عشان ما تقولش إنك خايف منها، خليها تجيب آخرها.
*****
مرت ثلاثة أيام لم تفعل بهم فريدة شيئًا، فقط تفكر في خطتها القادمة، بينما فجر جهزت نفسها لاستقبال أهل مراد هي وأهلها. واتصل وليد بفؤاد طلب منه أن يحضر برفقة سلطانة. وافق فؤاد وقرر إقناع سلطانة بالحضور.
ـ سلطانة، باباكي كلمني وطلب مني نحضر يوم ما أهل مراد يجوا.
ـ بس أنا مش موافقة.
ـ سلطانة، إنتي طلبتي مني ما أسعدهمش ماديًا بخصوص جوازها من مراد وأنا وافقت، بس ده ما يمنعش إنك لازم تبقي موجودة عشان يفهم إن أختك مش لوحدها، ولو زعلها هيلاقي اللي يتصدرله. عارفة وقتها لو في نيته حاجة مش كويسة مش هيكمل لأنه هيختفي.
ـ تفتكر؟
ـ جربي، مش هتخسري حاجة، ومنها تبقي وقفتي جنب أختك وما سبتهاش لوحدها.
وبالفعل حضرت سلطانة برفقة زوجها لمنزل والدها، وتجاهلتها فجر ولم تحتك بها. حاولت سلطانة التقرب منها أو فتح حديث معها لكن قابلت كل محاولاتها بالصد.
جلست سلطانة برفقة أخيها وزوجها ووالدها في الصالون يتحدثون بخصوص مراد، وقرروا الرضوخ لطلب فجر وإعطاء مراد فرصة.
حضر مراد برفقة أهله واستقبلهم فؤاد ووليد وجلسوا في غرفة الصالون.
بدأ التعارف بين العائلتين، وبعدها تحدث والد مراد وطلب يد فجر.
ـ أستاذ وليد، إحنا جايين انهارده طالبين إيد بنت حضرتك.
ـ بص يا أستاذ سيد، أنا يشرفني طبعًا طلبكم، بس بنتي هتبقى أمانة معاكم وعايز أضمن إنكم تاخدوا بالكم منها.
ـ ما تقلقش يا أستاذ وليد، إنت هتحط إيدك في إيد رجالة.
تحدثت والدة فجر متسرعة:
ـ وإحنا إيه اللي يضمنلنا إنه بعد الجواز يعقل؟
ـ يا ستي الشباب قبل الجواز بيكون ليهم تجارب وبعد الجواز بيعقلوا.
ـ بص يا أستاذ سيد، إنتوا هتكتبوا مهر مليون ومؤخر زيه عشان لو ابنك غدر ببنتي نبقى ضامنين حقها، وهي مش أقل من أختها. أنا فؤاد كتب كده لسلطانة.
نظر وليد لزوجته بغضب من تدخلها وطريقتها في الحديث المليئة بالطمع، في حين أن فجر لم تهتم لحديث والدتها وتمنت أن يوافقوا على حديثها.
صمت ساد في المكان للحظات، وبعدها وافق مراد. نظر إليه والده مستفهمًا: هل حقًا وافق على هذا الحديث؟ فهو كاد أن يستأذن ويذهب. لما فعل مراد ذلك ووافق على طلبهم؟ هل حقًا يحب تلك الفتاة لهذه الدرجة؟
أشار مراد لوالده أنه سيوضح له كل شيء لاحقًا. وافق والده، ففي الأخير القرار لابنه.
بدأ مراد حديثه:
ـ بص يا عمي أنا عندي شقة قريبة من الشركة مفروشة وجاهزة من كله، وممكن تيجوا تشوفوها بنفسكم لو ناقصها أي حاجة نجيبها. أنا كده كده ببات فيها أغلب الوقت لما بتأخر في الشركة أو يكون عندي شغل بدري عشان قربها من الشركة.
ـ تمام يا ابني، نحدد يوم ونروح نشوفها، ولو ناقصها حاجة إحنا هنكملها بإذن الله طالما إنت فارشها.
ـ تنوروها طبعًا يا عمي.
انتهى اللقاء وذهب مراد برفقة أبيه، وظلت سلطانة برفقة أهلها وبدأ حمادة في الحديث.
ـ ما كانش ينفع اللي قلتيه ده يا ماما، إنتي كده بتحسسيهم إننا طماعين.
ـ لا يا حبيبي، اللي أوله شرط آخره نور، ولما يدفع دم قلبه هيخاف يزعل أختك.
ـ لو بيتقي الله هيخاف يزعلها أو يغضبها، الفلوس مش مقياس. هل فؤاد بيخاف يزعل سلطانة عشان ما يطلقهاش وما يدفعش المليون جنيه؟ ما ممكن يطلقها ويديهملها ومش هيأثروا معاه، إنما هو بيحافظ عليها عشان بيحبها وبيتقي ربنا فيها، إنما مراد ممكن لو زهق منها ممكن يتجوز عليها ويعلقها لا مطلقة ولا متجوزة لحد ما تزهق وتتنازله عن كل حاجة.
تحدثت فجر بسخرية:
ـ ما تقلقش، أنا ما بزهقش، حتى لو هيتجوز عليا أربعة مش فارق معايا. وبعدين يا ماما فؤاد كاتب كده من خمس سنين تقريبًا، المفروض دلوقتي يبقوا خمسة مليون مش مليون.
ثم نظرت لسلطانة بحقد وتعمدت أن تلسن عليها بالحديث:
ـ وغير كده الحمد لله مش هنحتاج حاجة من حد، كل حاجة جاهزة مش هحتاج غير شنطة هدومي.
نظروا لها جميعًا من طريقتها في الحديث، هل لهذه الدرجة أصبح الطمع مسيطرًا عليها؟ استأذنت سلطانة للذهاب فأصبح الحديث يثير غثيانها.
ـ عن إذنك يا بابا أنا ماشية.
ثم اقتربت من فجر:
ـ مبروك عليكي يا فجر.
وتركتها وذهبت.
اقترب منها حمادة بعصبية مكتومة:
ـ هتندمي يا فجر، وبكرة أفكرك.
وتركها ودخل غرفته، ثم ذهب خلفه والدها وهو يضرب كفيه.
ظلت فجر جالسة برفقة والدتها ويخططون للقادم، وتحدثت فجر مع والدتها بخصوص سوزان.
بعد انتهاء الزيارة في السيارة بدأ سيد والد مراد بالحديث معه.
ـ مراد، الناس دول شكلهم طماعين.
ـ مش كلهم، أمها بس.
ـ طيب إيه اللي يجبرك على كده؟
ـ جوازي منها في مصلحة كبيرة، حتى لو طلقتها ودفعتلها المليون جنيه فأنا برضه الكسبان.
ـ إزاي بقى؟
ـ إنت عارف مين كان حاضر القاعدة؟
ـ آه فؤاد.
ـ أنا بجوازي منها هشاركه، وإنت عارف بقى أقل صفقة أربحها كام.
ـ طيب ما كنت كلمته من غير جواز، لازمتها إيه تدبس نفسك؟
ـ عارف كام واحد حاول يشاركه وهو بيرفض؟ إنما النسب سهل جدًا إني أقرب منه وأصاحبه. يوم عزومة عندي، يوم عزومة عنده، وكلمة في حدوتة، في اقتراح، بعدها هشاركه فعلًا.
تقدري تقولي كان ممكن يحصل كده إزاي من غير ما أتجوز أختها؟
ـ بس إحنا مش محتاجين كل كده.
ـ بس بالطريقة دي هنكبر بسرعة.
ـ إنت أدرى بنفسك، بس أنا مش عاجبني الطريقة وإنت كبير بالشكل الكافي اللي يخليك تتحمل عواقب اللي بتعمله، بس أمك الله يرحمها لو موجودة ما كنتش هتوافق أبدًا.
ـ ما تقلقش يا بابا، أنا عارف أنا بعمل إيه، وبعدين هي مش هتخرج خسرانة أبدًا.
وصل مراد والده وذهب بعد ذلك لمنزل سوزان وحضر لها هدية ثمينة.
دخل المنزل وجدها نائمة، ظل بجانبها يوقظها إلى أن استيقظت.
ـ مراد، في حاجة حصلت ولا إيه؟
ـ لا، عايز أقعد معاكي شوية، ينفع يا ستي؟
ـ حاضر.
ـ اعمليلي فنجان قهوة على ما أغير هدومي عشان نتكلم شوية.
بالفعل حضرت سوزان القهوة وجلست برفقته يتحدثون، وظل مراد يحدثها عن أحلامه وأهدافه، ثم أخرج بعد ذلك من جيبه علبة مخملية بها سلسلة من الذهب وأعطاها لها.
ـ الله حلوة أوي يا مراد، بس بمناسبة إيه؟
ـ إني بحبك وإنك شريكتي في نجاحاتي.
ـ حبيبي أنا هديتي هي نجاحك.
ـ حلو أوي، عشان كده الخطوة اللي بخططلها عايزك تبقي معايا فيها.
ـ أنا معاك دايمًا في أي حاجة، إنت محتاج مني إيه وأنا أنفذه؟
ـ ساعديني أتجوز فجر بسرعة.
صدمة سقطت على سوزان، هل حقًا يطلب منها طلبًا هكذا؟ هل وصلت به البجاحة لتلك المرحلة؟
رواية سلطانة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني سيد
نظرت له سوزان بدهشة غير مستوعبة ما يقوله، هل حقًا وصلت به الأنانية لذلك الحد ليطلب منها طلبًا كهذا؟
مراد: أنتِ عايزاني أخطبلك يا مراد ولا مطلوب مني أساعدك إزاي؟ أنا مش فاهمة أنت بتتكلم جد؟
مراد: لا طبعًا مش عايزك تخطبيهالي ولا حاجة، مش للدرجادي.
سوزان: لا يا راجل كتر خيرك والله، أمال مطلوب مني أساعدك إزاي؟
مراد: أولًا تعامليها كويس لو شوفتيها عشان ما تشكش في حاجة. ثانياً لو شوفتي حاجة ضيقتك تغاضي عنها، واتأكدي إنك أنتِ بس اللي في قلبي.
استوقفها حديثه بجملة "لو شوفتي حاجة ضيقتك"، ما الذي يمكن أن تراه وسيجعلها تحزن وهو يعلم أنه سيحزنها؟
سوزان: مراد هو أنت تقصد إيه باللي أشوفه ويضايقني؟ يعني أول طلب مفهوم إني ما أضايقهاش، لكن تقصد إيه بتاني طلب ده إني لو شوفت حاجة تضايقني أتغاضى عنها؟
بدأ مراد في الحمحمة إلى أن تمالك نفسه.
مراد: يعني مثلًا لو شوفتيني ماسك إيديها، حاطط إيدي على كتفها، بأقولها كلمة حلوة في سبيل المجاملة كده مثلًا.
ضحكت بسخرية على حديثه.
سوزان: قصدك لو شوفتكم في شكل غير لائق مثلًا أو بتحبوا في بعض أرفع إريال يعني وما أتكلمش، صح كده؟
مراد: بلاش تتلاعبي بالكلام يا سوزان.
سوزان: أنا بأقول الكلام بالشكل الحقيقي مش بأجمل، أنت عايز تخوني وما أتكلمش.
مراد: أنا مش باخونك، أنا هتجوز عليكي والشرع محللي أربعة.
سوزان: مهو برضه هو نفسه الشرع اللي بيأمرك تعدل بينا، ها أنت هتعدل بينا يا مراد؟
مراد: في الأول ممكن لا، لكن بعد كده مش هأعدل عشان أكيد هي مش هتكون موجودة لأني مش هأكمل معاها.
سوزان: أنت فاكر إنك لما تقولي كده هأصدقك؟ فاكر إني هأصدق كدبك وتضحكك عليا تاني؟ لا يا مراد أنا كبرت ما بقتش الطفلة الصغيرة اللي جبتها من الملجأ وضحكت عليها بكلمتين واتجوزتها عرفي.
مراد: يعني إيه قصدك بالكلام ده؟
سوزان: قصدي إني مش موافقة ولا هأوافق على الكلام ده.
مراد: تصدقي إني غلطان إني بآخد رأيك! المفروض إني أنفذ من غير ما أقولك.
سوزان: أنت بجح يا مراد، بجد أنا أول مرة أعرف إنك بالبجاحة دي.
مراد: أوعي تغلطي فيا، أنا هأعديها المرة دي لكن المرة الجاية هيكون في رد فعل يضايقك، وعمومًا أنا هأسيبك ترتاحي وهأمشي دلوقتي، تصبحي على خير.
واقترب منها كي يقبلها كما اعتاد، ولكنها ابتعدت عنه.
أغمض عينيه بغضب وتركها وذهب، فهي أصبحت تعانده كثيرًا في الفترة الأخيرة.
*******
عند فريدة استعانت بأحد المحامين للذهاب معها لمحكمة الأسرة لرفع دعوى قضائية ضد فؤاد، وبالفعل بدأت في الإجراءات وأرسلت لفؤاد في منزله إخطارًا.
استلمت سلطانة ذلك الإخطار وحلت الصدمة على ملامحها، وذهبت لغرفتها وارتدت ملابسها وتوجهت للشركة عند فؤاد.
وصلت سلطانة الشركة واستقبلتها السكرتيرة بترحاب، ودخلت بعدها مباشرة لمكتب فؤاد فهي تريد أن ترى رد فعله على ذلك الإخطار.
فؤاد: إيه ده سلطانة إيه المفاجأة الحلوة دي؟
سلطانة: في موضوع مهم ما كانش يستنى إني أأجله لحد ما تيجي.
فؤاد: خير قلقتي، موضوع إيه؟
سلطانة: خد اقرأ كده.
أخذ فؤاد من يد سلطانة الورق وظهرت عليه معالم الدهشة بوضوح.
فؤاد: إيه ده يا سلطانة؟
سلطانة: زي ما أنت شايف فريدة رافعة عليك قضية نسب وبتقول إنها حامل في طفل منك.
فؤاد: ده إزاي يعني أنا ما لمستهاش أصلًا! على فكرة هي بتعمل كده عشان عايزة تبتزني في فلوس.
سلطانة: طيب معقولة ما تكونش حامل وتكدب في حاجة زي دي؟
فؤاد: مهو ده اللي هيجنني.
سلطانة: عشان ترفع قضية زي دي لازم تكون حامل.
فؤاد: أنتِ شاكة إني أنا فعلًا أعمل كده؟
سلطانة: الموضوع مش إني شاكة فيك أو لا، أنا بس بأفكر معاك بصوت عالي.
جلس فؤاد على مكتبه ووضع رأسه بين كفيه.
فؤاد: أنا مش فاهم إزاي دماغها تعمل كده وبقت حامل إزاي؟
سلطانة: معنى كده إنها لما جاتلي وقالتلي أنا حامل ما كانتش بتكدب؟
فؤاد: تفتكري؟ طيب العمل إيه دلوقتي؟
سلطانة: بص يا فؤاد هي عارفة إنك بتخاف على سمعتك وإنها لما تعمل كده هتغطي عليك، تتجوزها أو تديها قرشين حلوين.
فؤاد: ده حقيقي فعلًا، أكيد هي بتفكر كده.
سلطانة: خلاص تجاهل أي حاجة، سيبها.
فؤاد: إزاي؟
سلطانة: سيبها وشوف آخرها إيه، الطفل اللي في بطنها لو طفلك هتحافظ عليه وهتعمل المستحيل عشان يكمل. إنما لو مزورة ورق والطفل ده مش ابنك، فهي مش هتعرف تكمل لعبتها للآخر وهتتكشف. ووقتها يا هتسقط البيبي يا إما ما فيش حمل أصلًا، والقضية هتسقط ووقتها بقى أنت ارفع عليها قضية رد شرف.
فؤاد: إيه ده؟
سلطانة: في إيه؟
فؤاد: دي دماغ دي ولا ألماس؟ إزاي فكرتي بسرعة كده في الحل؟
سلطانة: صاحب الحق عينه قوية.
قرر فؤاد أن يستمع لحديث سلطانة ويتجاهل أمر فريدة، وقام أيضًا بحظر رقم هاتفها.
*******
في اليوم التالي داخل شركة مراد، صعدت فجر لمكتب مراد وقابلت سوزان أمامها، تجاهلتها وتوجهت مباشرة لمكتب مراد.
نظرت لها سوزان ببرود وابتسمت بسخرية.
مما جعل فجر تعود إليها مرة أخرى.
فجر: أنتِ بتضحكي على إيه؟ فاكرة نفسك شايفة أراجوز؟
سوزان: لا بلياتشو.
قالتها بضحك أنها استطاعت أن تعكر صفو فجر.
تحدثت فجر بغيظ: احترمي نفسك وأنتِ بتتكلمي معايا، أنتِ فاهمة؟
سوزان: لا مش فاهمة، وأتكلم زي ما أنا عايزة. وغير كده لو ما احترمتش نفسي هتعملي إيه؟
فجر: شكلك مش عارفة أنتِ بتكلمي مين، أنا أبقى خطيبة مراد على فكرة وممكن أخليه يمشيكي من هنا.
سوزان: قديمة أوي الجملة دي، كنت بأقرأها في الروايات زمان. بس أنا بأقولك كان غيرك أشطر، مش هتقدري تعمليلي حاجة.
فجر: أنتِ بتستفزيني بقى؟
سوزان: لا أنا بأعرفك بس إنك مش هتقدري تعملي حاجة، وبالمناسبة عايزة تخشي خشي أنا مش ممانعة.
لم تجد فجر ردًا لتقوله لسوزان، ولكنها قررت التفكير جيدًا قبل الرد عليها أو أخذ موقف منها حتى لا تخسر أمامها، فثقة سوزان بنفسها كبيرة وتلك الثقة حتمًا لا تأتي من فراغ.
دلفت فجر لغرفة مراد الذي استقبلها بحب مزيف.
مراد: منورة يا حبيبتي، كنت مستنيكي من بدري.
فجر: كان عندي شغل كتير ولازم أخلصه الأول.
مراد: خلاص بكرة هتبقي مراتي ومش هتحتاجي للشغل.
فجر: حتى لو إيه برضه الشغل شغل، أنت عارف أنا طموحة وعايزة أعتمد على نفسي.
اقترب منها مراد ومسك يدها.
مراد: طبعًا ودي من أسباب إعجابي بيكي لأننا طموحين زي بعض، مش بنعتمد على غيرنا، أنتِ قررتي تشتغلي وتعتمدي على نفسك رغم إنك مش ناقصك حاجة، وأنا كملت شغل بابا وما اعتمدتش عليه.
فجر: تصدق فعلًا إحنا شبه بعض.
مراد: بأقولك إيه رأيك نتغدى مع بعض النهاردة؟
فجر: أنا موافقة، أنا كمان خلصت شغل يلا بينا.
وبالفعل خرجوا من المكتب وقبل خروجهم أمسكت فجر مراد من معصمه حتى تثبت حديثها لسوزان.
تجاهلتهم سوزان بشكل كامل حتى توصل رسالة لفجر إنها معتادة على أمور كهذه.
وقف مراد أمام سوزان.
مراد: سوزان أنا خلصت شغل وماشي، وأنتِ كمان تقدري تمشي.
أومأت له سوزان برأسها بالموافقة دون الرد عليه، كأن الأمر لا يعنيها، فمهما حدث لن تظهر ضعفها لأي شخص مهما كلفها الأمر، ستخفي آلامها داخلها كما اعتادت.
خرجوا من الشركة وركبوا السيارة وتوجهوا لأحد المطاعم، وطلبوا طعامهم وبدأوا في الحديث إلى أن يأتي طلبهم.
فجر: صحيح يا مراد أنا واخدة بالي إن السكرتيرة بتاعتك بتعاملك بأسلوب غريب.
مراد: إزاي يعني؟ أنا مش شايف حاجة غريبة، يمكن عشان اتعودت على طبعها.
فجر: اتعودت على إيه؟ إنك لما تكلمها تتجاهلك وما تردش عليك؟
مراد: لا هي كلامها قليل وبتنفذ الأوامر زي ما قلتلك، وفي حالها وأمينة عشان كده أنا متمسك بيها وما بأفكرش إني أسيبها، وبتغاضى عن حاجات مقابل حاجات تانية أهم.
شعرت فجر أن لا فائدة من حديثها معه، فحتى لو كان هناك شيء فبالأخير هي التي ستفوز وتصبح زوجته.
وبعد فترة من الجلوس وأوشكوا على انتهائهم للطعام، دلفت سوزان للمطعم برفقة رجل آخر، نظرت لها فجر بدهشة، هل سوزان مرتبطة إذن لماذا تعاملها كهذا؟
فجر: بص بص يا مراد مش دي السكرتيرة بتاعتك اللي داخلة وفي واحد داخل معاها، هي مخطوبة؟
وجه مراد نظره سريعًا إلى المكان الذي أشارت إليه فجر ووجدها سوزان برفقة شاب وسيم، ظل ينظر إليهم وهو يحاول أن يتحكم في صوته وملامح وجهه.
مراد: آه هي، مش عارف مين اللي معاها بس هي مش مخطوبة.
قررت فجر أن تزيد الشكوك داخل مراد.
فجر: مش شرط يكونوا مخطوبين عشان تكون مرتبطة، مش كده ولا إيه؟ ممكن يكونوا متصاحبين.
مراد: لا ما أفتكرش إنها من النوع ده.
ولا إراديًا ظلت عين مراد تتجه لسوزان.
فجر: بأقولك إيه يلا بينا بقى عشان اتأخرت.
مراد: لا استنى.
فجر: لا ليه؟ إحنا خلصنا غدا؟
مراد: نشرب بس قهوة ونمشي لحسن أنا حاسس بصداع.
وبالفعل طلب القهوة وأرسل لسوزان رسالة عبر الهاتف.
مراد: مين ده؟
نظرت سوزان للهاتف وتجاهلته.
أرسل لها مراد رسالة مرة أخرى.
مراد: ردي عليا مين ده بأقولك.
تجاهلته سوزان مرة أخرى وأرسل لها رسالة.
مراد: ردي عليا حالًا عشان رد فعلي مش هيعجبك.
نظرت سوزان للهاتف ثم قامت بإغلاقه نهائيًا أمام مراد.
ياترى مراد هيعمل إيه؟
هل فريدة حامل فعلًا؟
رواية سلطانة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد
ظل مراد يرسل الرسائل لسوزان، وكانت سوزان تتجاهله، وفي النهاية أغلقت هاتفها لتكمل حديثها برفقة ساجد دون أن يشتت انتباهها أحد.
كان ظاهرًا على مراد الغيرة، ولاحظت فجر تلك الغيرة، وقررت الانسحاب برفقة مراد حتى لا تنمو مشاعر الغيرة داخله.
مراد أنا عايزة أمشي كده هتأخر.
حاضر، الويتر لما يجي هحاسب ونمشي.
طيب هو واقف عند الترابيزة اللي قاعدة عليها السكرتيرة بتاعتك، ناديه عشان نلحق.
انتهز مراد تلك الفرصة وذهب للنادل ليتحدث مع سوزان ويعرف من ذلك الذي تجلس برفقته.
اتجه مباشرة إلى الطاولة التي تجلس عليها سوزان، ووقف أمامها، وأشار للنادل أن يأتي له بفاتورة الطاولة الخاصة به، ذهب النادل وظل مراد واقفًا أمام الطاولة فاستغرب منه ساجد ونظر له.
خير، في حاجة؟
لا أبداً كنت ببلغ الجرسون يجيب لي الفاتورة.
ثم نظر لسوزان.
إيه ده سوزان!
أنتوا تعرفوا بعض؟
آه أنا مراد السيد مدير فيروزة.
ومد يده ليسلم عليه.
قاطعت سوزان الحديث قبل أن يعرف ساجد نفسه لمراد.
ده يا ساجد أستاذ مراد صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها.
ثم جذبت حقيبتها من على الطاولة.
عن إذن حضرتك يا أستاذ مراد لأني متأخرة، يلا يا ساجد عشان ما نتأخرش.
تمام يلا بينا.
خرج ساجد برفقة سوزان تحت نظرات مراد المسلطة عليهم، إلى أن أتى النادل وأعطاه الفاتورة، قام مراد بدفع الحساب وأخذ فجر وقام بتوصيلها للمنزل وذهب بعد ذلك لمنزله هو وسوزان.
دلف من باب المنزل وظل يبحث عنها إلى أن وجدها تقف في المطبخ وتقوم بصنع فنجان من القهوة.
وقف مراد خلفها وجذبها بشدة من يدها مما جعلها تتأوه من الألم.
نظرت له سوزان بعصبية وتحدثت بعنف.
أوعى إيدي، ماسكني كده ليه؟
مين اللي كنتي معاه انهارده ده؟
وأنت مالك؟
مالي طبعًا، عايز أعرف مين ده، أنتِ ناسيه إني جوزك.
قالها مراد بعصبية.
أولاً: وطّي صوتك وأنت بتكلمني، ثانيًا: زعلان ليه ما أنا بكده بساعدك تتجوز فجر وتتأكد إن مفيش بينا حاجة.
أنا ما قولتلكيش تروحي تعرفي حد غيري، أنتِ اتجننتي إزاي تعملي كده، وعايز أعرف حالاً عرفتيه إمتى وإزاي؟
مش هقولك يا مراد أي حاجة، انسى إني أقولك.
ابتعد عنها مراد وبصلها بسخرية.
يبقى أنتِ بقى قاصدة إنك تعملي كده عشان تخليني أغير، بس قدرتي تنجحي في ده يا سوزان، ومرة تانية اللي حصل انهارده ده ما يحصلش تاني، وحالاً عايزك تقوليلي مين بقى اللي كنتي قاعدة معاه ده.
مش هقولك حاجة يا مراد طول ما أنت مصمم على اللي في دماغك ده، مش هقولك حاجة، قالتها سوزان بتحدي.
اقترب منها مراد وقبلها بقوة وعنف كان يريد أن يثبت لها أنها ملكه.
ظلت سوزان صامتة لم تبادله القبلة ولم تعد تتأثر بها كما كان في الماضي، مما جعل مراد يبتعد عنها ونظر لها بقلق أن تكون حقًا قررت أن تنسحب من حياته. لا، لن يعطيها الفرصة فسوزان ملكه هو فقط. سيعيدها إليه بأي شكل ومهما كلفه الأمر.
قام مراد بمسك يدها وقربها منه ووضع جبينه على جبينها.
مالك يا سوزان ليه بتبعدي عني؟
أنت اللي بتبعدني عنك بتصرفاتك يا مراد.
لا أنا عايز أكبر ولما أكبر أنتِ هتكبري معايا.
وقتها هتبقى فجر؛ لأنها مراتك قدام الناس، ولو الناس عرفت علاقتك بيا بعدها هبقى أنا الشريرة خرابة البيوت.
لا عاش ولا كان اللي يقول كده.
هيقولوا أنت هتخليهم يقولوا.
ما تقلقيش بعد طلاقي من فجر هعلن إنك مراتي.
ما أنت ممكن تعلن دلوقتي من غير ما تتجوزها ووقتها هسامحك يا مراد ونبدأ من جديد.
ابتعد مراد عنها يفكر في حديثها، هل يتخلى عن شراكته من أجل زواجه من سوزان التي هي بالفعل تكون زوجته. أم يتزوج من فجر لفترة ويعود مرة أخرى لسوزان.
عاد بنظره مرة أخرى لسوزان ثم خرج من المنزل، نظرت له سوزان بقلة حيلة وقررت إذا تم مراد زواجه من فجر ستنفذ ما فكرت به وترحل وتتركه.
*****
في الفيلا عند فؤاد وسلطانة، كانوا يجلسون في حديقة المنزل يحتسون فنجانًا من القهوة ويتحدثون عن مستقبل أبنائهم، وأثناء حديثهم أتى إليهم مسؤول الأمن وأبلغهم بوجود فريدة بالخارج، نظر فؤاد لسلطانة باستغراب من وجود فريدة في وقت كهذا وهي تعلم وجودهم في المنزل.
معقول يا سلطانة تكون فريدة بالبجاحة دي؟
ثم نظر للأمن.
روح اطردها دلوقتي وأوعى تدخل.
لا استنى، دخلها يا عبده.
نظر لها فؤاد متعجبًا.
إزاي تسمحي لها تدخل مش إحنا اتفقنا إننا هنتجاهلها؟
هي جاية عشان تشمت فينا، وأكيد فاكرة إننا اتخانقنا عشانها، ويمكن كمان جاية تساومك على قرشين.
طيب ليه ندخلها، مشيها بقى.
لم يكمل فؤاد حديثه ودلفت إليهم فريدة، نظر لها فؤاد بغيظ من وجودها.
خير يا فريدة جاية هنا ليه؟
عشان أقولك مش هتيجي تشوف ابنك وتطمن عليه؟
أنتِ بجحة بجد مش مكسوفة من نفسك وأنتِ عاملة حاجة حرام وجاية تتباهي بيها، أنا مش عارف إزاي في يوم فكرت أرتبط بواحدة زيك.
عادي ممكن تخلص مني بسهولة.
وإيه المطلوب بقى عشان تبعدي عني؟
مليون جنيه وهنسى إنك كنت تعرفني.
ولو ما دفعتش؟
هطلع أفضحك على النت ونسيب المحاكم تاخد وقتها، وعلى ما الحقيقة تبان شوف وقتها بقى هتكون خسرت قد إيه، إنما لو إديتني الفلوس دي كلنا هنبقى كسبانين، أنا أخدت مقابل الوقت اللي كنت معاك فيه وكنت سبب برجوع علاقتك بمراتك تاني، ها قولت إيه؟ أظن عرض هايل أهو.
اقتربت منها سلطانة بسخرية.
بصراحة مش عارفة أقولك إيه على العرض الفاشل اللي شبهك ده.
معنى كلامك إنكم مش موافقين على عرضي؟
لا وأنا عايزاكي بقى تطلعي على النت وتقولي كل اللي نفسك فيه.
طيب إحنا ممكن نتساوم في المبلغ؟
ممكن أكرمش لك عشرين جنيه في إيدك تمن الأتوبيس اللي جئتِ بيه وده كرم مني كمان.
تمام يبقى أنتوا اللي جبتوه لنفسكم.
خرجت بعدها فريدة بغضب فهي ظنت أن فؤاد سيعطيها المبلغ حتى يتخلص منها.
قامت بعد ذلك بالاتصال بالهاتف وأجابها الطرف الآخر.
ألو وليد، عايزاك تقابلني حالاً.
حصل إيه؟
رحت لفؤاد وسلطانة زي ما اتفقنا.
وبعدين؟
نتقابل وهحكيلك كل حاجة.
عشر دقايق وهقابلك في كافتيريا ****.
********
في منزل مراد، ظل يفكر في حديث سوزان وهل هي تفعل ذلك من أجل إثارة غيرته أم أنها قررت خروجه من حياتها، وهل لو ترك فجر ستعود كما كانت في السابق.
أثناء تفكيره قاطعه صوت رنين الهاتف.
أجاب مراد مسرعًا فتلك المكالمة ستكون الفيصل في قراره.
ألو إيه يا محمد، عرفت مين داخل المناقصة؟
آه شركة الوالي وشركة المجد وشركة فؤاد.
تمام، قدم ورقتنا واعرف منهم المعاد وكل التفاصيل.
أغلق مراد الهاتف وقرر تسريع قرار زواجه من فجر.
بعد قليل جلست فريدة منتظرة وليد (الدكتور اللي اشتركت معاه وأخدوا من فؤاد الـ 35 ألف).
خير يا فريدة حصل إيه؟
رحت للفيلا بتاعة فؤاد وقابلته هو وسلطانة مراته وقولت لهم اللي أنت قولته لي.
وعملوا إيه؟
رفضوا وطردوني وقالوا لي اطلعي واعملي كل اللي أنتِ عايزاه.
يبقى هتطلعي بث مباشر بالورق اللي يثبت إنك حامل وتوريه للناس، وعشان يتأكدوا نزلي كذا صورة ليكي أنتِ وهو.
وتفتكر وقتها هيدينا الفلوس؟
طبعًا وممكن يتصل بيكي وأنتِ في البث عشان ما تكمليش.
طيب أعمل كده إمتى؟
استني يومين تلاتة كده اديله فرصة يفكر، أنا سمعت إنه داخل صفقة مع الصين لمنتج أول مرة ينزل مصر، وعشان حد ينزله بعده هياخد وقت طويل، وقتها هيكون عمله مبلغ كبير فمش من مصلحته نهائي إن تكون في شوشرة حواليه.
تصدق عندك حق.
أهم حاجة حافظي على اللي في بطنك عشان ده الكارت الربحان.
في اليوم التالي اتصل مراد على والد فجر وطلب أن يقابله، ووافق والد فجر على مقابلته.
جلس مراد في الصالون برفقته هو ووالدة فجر وبدأ في الحديث.
دلوقتي يا عمي كل حاجة جاهزة والشقة كاملة وبكرة ممكن نشوفها، إيه اللي هيأخر جوازنا؟
إحنا يا ابني لسه بنجهز نفسنا.
ما فيش حاجة ناقصة في الشقة، ولو على لبسها ننزل انهارده نشتريه.
تحدث وليد مستغربًا من طلب مراد في رغبته من الزواج بتلك السرعة من فجر.
طيب أنت مستعجل ليه كده؟
أنا فكرت كتير لقيت ما فيش سبب للتأخير.
تحدثت والدة فجر مؤيدة حديث مراد فهي بزواج فجر منه مستفادة من كل الجهات.
عنده حق يا وليد وخير البر عاجله.
ثم اقتربت من أذن زوجها وحدثته بهدوء.
ما تنساش إنهم كل يوم في وش بعض في المكتب، والله أعلم ممكن يحصل إيه، جوزهم أحسن.
دخل إليهم حمادة وحضر باقي الحديث.
بس إحنا لسه ما تعرفناش كويس عليك يا أستاذ مراد.
مش هنكر إن حياتي قبل ما أتعرف على فجر كانت متلخبطة وكنت تايه، بس دلوقتي من ساعة ما ارتبطت بيها وكل حاجة اتغيرت، تقدر تسأل براحتك.
طيب أنا عندي حل وسط، إيه رأيك نقسم البلد نصين؟
إزاي؟
نكتب الكتاب وبعديها يحلها ربنا.
أنا موافق، ومن بكرة فجر إجازة عشان تلحق تخلص والأسبوع الجاي نكتب، ولما أرجع من السفر عشان عندي سفرية شغل مهم نعمل الفرح.
حمادة: أستاذ مراد ده جواز والسرعة دي مش حلوة.
يا حمادة أنا واحد جاهز، وعشان أبقى صريح معاك بحب أختك يبقى ليه نتأخر؟
تحدثت والدتها متلاعبة بالحديث.
يا مراد يا ابني حتى اللبس عايز شوية وشويات مش هنلحق نجيب كله، نستنى شهرين كده تكون فجر قبضت وأنا عملت لها جمعية ونجيب لها حاجات حلوة.
مش مستاهلة جمعية، بكرة هبعتلك فيزا فيها مبلغ كبير تصرف منه زي ما هي عايزة.
شعرت فجر بانتصار فهذا ما تريده.
أوقفه حمادة قبل إكمال حديثه.
بس أنا مش موافق طول ما أختي لسه في بيت أبوها تبقى ملزمة مننا.
والحاجات اللي بتشتريها دي ليه؟ أنا لبعد الجواز وكل الرجالة في كل الدول بتعمل كده، بلدنا إحنا بس اللي بيشيلوا الجهاز مع العريس.
مراد عنده حق يا حمادة، بكرة لما تتجوز اعمل زيه.
نظر لهم حمادة بكره ودخل غرفته واتصل على سلطانة.
رواية سلطانة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اماني سيد
سلطانة: فجر ومراد هيكتبوا كتابهم الأسبوع الجاي.
حمادة: إيه ده؟ بالسرعة دي ليه كده؟
سلطانة: حاسس إن الموضوع ده وراه حاجة ومش الهدف منها الجواز.
حمادة: طيب وهي هتلحق تجهز نفسها؟
سلطانة: قال إنه هيجيب كل حاجة، حتى شنطة هدومها هيبعتلها فيزا فيها مبلغ كبير. حاولت أوقفهم وأمنعهم، ما سمعوش كلامي.
حمادة: بص يا حمادة، مهما قلت هينفذوا اللي في دماغهم. وفجر ماشية ورا سراب لحد ما تفوق على قلم يعدلها. سيبها ماشية بدماغها، وهرجع أقولك يمكن إحنا غلطانين وهو كويس وبيحبها. أنا هاجي أحضر كتب الكتاب زي المعازيم وأعمل الواجب لحد ما هي بنفسها تحتاجنا وتلجأ لنا، وقتها نقف جنبها.
سلطانة: صعبان عليا تتأذى وأنا بتفرج عليها.
حمادة: إحنا مش هنتدخل غير لما فعلًا الوضع يستدعي إننا نتدخل.
***
في شركة مراد، تاني يوم دخل المكتب ووجد سوزان تباشر عملها، فقرر مجاراتها إلى أن ينتهي من زواجه من فجر. اقترب منها وضمها إليه وقبّلها من رأسها.
التفتت إليه سوزان مسرعة: مراد، عيب إحنا في الشركة، افرض حد دخل.
مراد: هقولهم مراتي اللي ما ليش غيرها.
سوزان: ومن إمتى ده؟
مراد: من زمان أوي.
سوزان: يعني ما عادش حد هيجيلك هنا تاني؟
مراد: لا، ما حدش هيجي هنا تاني ويضايقك خلاص.
سوزان: عملت إيه؟
مراد: هحكيلك كل حاجة بعدين. المهم الفترة دي عايزين نعوض اللي فات، إيه رأيك أخد إجازة تلات أيام ونسافر نغير جو وما نجيبش سيرة أي حاجة تضايقنا.
سوزان: أنت بتتكلم جد؟
مراد: أه، وقريب هعملك كل اللي أنتي عايزاه.
سوزان: خلاص أنا موافقة، هروح انهارده أجهز شنطتي.
مراد: وأنا هعدي عليكي بالليل آخدك ومسافر يومين.
وبالفعل حجز مراد في فندق وقرر خلال تلك الفترة أن يتقرب من سوزان ويقربها منه ويحاول أن يعيدها إليه مرة أخرى كالسابق. اتصل بفجر وطلب أن يقابلها، ووافقت فجر على طلبه وتقابلا في إحدى الكافيهات.
مراد: إزيك يا فجر عاملة إيه؟
فجر: بخير الحمد لله. قلت لي عايزني في موضوع مهم؟
مراد: أه، بصي يا ستي، خدي الفيزا دي فيها مية ألف جنيه، تقدري تجيبي كل اللي ناقصك عشان أنا مسافر وهرجع كمان يومين تلاتة كده وأغلب الوقت هيكون تليفوني مقفول، عشان كده لو حاجة مهمة ابعتيلي رسالة ولو وقفت في مكان فيه شبكة أنا هكلمك.
فجر: إيه ده؟ السفر ده جه فجأة كده؟
مراد: ما أنا كنت قايلكم أنا عندي سفر وأنا بكلم باباكي، وغير كده كل فترة الشغل بيحتاج مني سفر وعايزك تكوني مقدرة الظروف دي وتتأقلمي عليها، إحنا خلاص قربنا نتجوز.
فجر: لا يا حبيبي ما تقلقش أنا متفهمة جدًا ظروف شغلك، وأكيد طبعًا هبقى عايزة أساعدك في إنك تنجح وتكبر شركتك.
مراد: ده اللي أنا متوقعه منك برضه. يلا بقى أوصلك عشان ألحق أجهز نفسي للسفر.
فجر: تمام يلا بينا.
وبالفعل قام بإيصالها وذهب بعد ذلك لمنزل سوزان ووجدها قد قامت بتجهيز اللازم وأخذها وسافروا لإحدى الفنادق بالعين السخنة.
خلال تلك الفترة استطاع مراد أن يقترب من سوزان ويقربها منه مرة أخرى وأغلق كل منهم الهاتف حتى لا يزعجهم أحد.
مراد: إيه رأيك في الفسحة دي؟
سوزان: بصراحة اتبسطت أوي، حسيت إنك رجعت مراد بتاع زمان.
مراد: ومراد بتاع دلوقتي وحش؟
سوزان: لا، مراد القديم كان حنين وبيوفي بوعوده، إنما مراد دلوقتي أناني ومش بيفكر غير في نفسه.
مراد: بس مراد ده أو القديم بيحبك.
سوزان: طيب مراد هيوفي بوعده إمتى ويعلن جوازنا؟
مراد: كمان شهرين بالظبط.
سوزان: ما تجرحنيش يا مراد تاني لو سمحت.
مراد: أجرحك؟ أو أنا فعلًا بطلت أحبك وحبيت غيرك؟ غير كده أي حاجة بعملها بتكون تبادل مصالح.
لم تفهم سوزان ما وراء حديث مراد لكنها لم ترد أن تفسد اللحظة.
***
بعد مرور يومين عاد مراد وسوزان من السفر، وطلب من سوزان أن تأخذ إجازة لترتاح من السفر وتتفرغ له. وبالفعل وافقت سوزان، وخلال ذلك الوقت كان مراد يجهز لزواجه من فجر وقرر أن لا يبلغ سوزان.
عند فريدة، حاولت أكثر من مرة التواصل مع فؤاد أو سلطانة لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل. زاد التوتر لدى فريدة وشعرت بتعب شديد في بطنها وقررت الذهاب لوليد داخل المستشفى.
استقبلها وليد وقام بالحجز لها مع أحد الطبيبات زميلاته بالمشفى، وبدأ التعب يظهر على ملامح فريدة وبدأ بعد ذلك بظهور بقع الدماء على ملابسها.
لم يستطع وليد الانتظار أكثر من ذلك وأدخلها إلى قسم الطوارئ واستدعى إحدى الدكتورات لتتابع معها. وبدأت الدكتورة بالكشف عليها وسؤالها عدة أسئلة.
الدكتورة: بقولك الطفل ده جه طبيعي ولا عن طريق عمليات؟
فريدة: لا، عملت حقن مجهري.
الدكتورة: للأسف الجنين نزل ولازم ننضف الرحم، هجهز غرفة العمليات وتدخلي حالًا.
تدخل وليد في الحديث: ما فيش حل تاني يا دكتورة نثبت بيه الحمل ده؟
الدكتورة: للأسف هو نزل خلاص وأنت عارف الإجراءات يا دكتور. ثم تركتهم وذهبت لتجهيز غرفة العمليات.
نظر وليد لفريدة بغضب: أنا قلت لك تضغطي عليه مش على نفسك. عجبك اللي حصل ده؟ أهو الطفل نزل منك.
فريدة: أعمل إيه؟ غصب عني أنا كل يوم بموت من القلق إن بطني تكبر وفؤاد يفضل مصمم على رأيه.
وليد: ارتحتي كده دلوقتي؟ أهو راح خالص.
فريدة: طيب إيه العمل دلوقتي؟
وليد: أنتي هتطلعي بث مباشر دلوقتي من المستشفى وأنتي في الوضع ده عشان الناس تتعاطف معاكي. الصور موجودة معاكي ومقطع الصوت اللي بيقولك فيه "هرميلك كام قرشين وابعدي عني" معاكي صح؟
فريدة: أه، معايا.
وليد: ابعتيهملي على الموبايل وبعدها قولي إن البيبي سقط بسبب الزعل وإنك محجوزة في المستشفى، واعرضي كل الحاجات دي وقولي إنك كنتي متجوزاه جواز مدني لكن هو قدر يلغي كل الأدلة ورافض يعترف بابنه.
فريدة: طيب بعد كده أنا وأنت هنسجل جوازنا رسمي عند مأذون؟
وليد: أول ما تاخدي الفلوس منه هنعلن جوازنا، وغير كده أنتي ضامنة حقك وواخدة النسخة بتاعتك من عقد الجواز من المحامي، يعني لو خليت بيكي تقدري تاخدي حقك بسهولة.
فريدة: تمام، هدخل غرفة العمليات وأعمل العملية وبعدها هطلع بث مباشر.
وبالفعل دلفت فريدة لغرفة العمليات وخرجت منها وقامت بعمل بث مباشر من خلال أحد مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.
وعند ذكر اسم فؤاد بدأت المشاهدات تزداد، منهم من تفاعل معها وبدأ في سب فؤاد، ومنهم من لم يصدقها، ومنهم من شمت بها لأنها أرادت الزواج من رجل متزوج.
وبين مؤيد ومعارض وصل البث لفؤاد وسلطانة.
سلطانة: أنا مش فاهمة فين عقلها إنها تطلع تلوث سمعتها كده.
فؤاد: الفلوس تخليها تعمل أي حاجة.
سلطانة: أنا مش عارف إزاي فكرت في يوم في واحدة زي دي. للأسف دلوقتي بدفع تمن غلطتي وبدفعك معايا، أنا آسف يا سلطانة.
فؤاد: الغلطة مشتركة بيني أنا وأنت، وأدينا بنتعلم.
وبالفعل استطاعت فريدة إثارة الرأي العام وانتظرت فؤاد أن يتصل بها لكنه صار متجاهلها، مما جعل القلق يزداد داخلها هي ووليد من صمت فؤاد.
بينما فؤاد وسلطانة قرروا الرد عليها بشكل قوي.
***
نسق فؤاد برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية الشهيرة للرد على جميع الإشاعات التي انتشرت حوله في الفترة الأخيرة.
في ذلك الوقت قرر مراد أن يستغل الوضع ويقترب أكثر من فؤاد ويوطد العلاقة معه.
في تلك الفترة أيضًا ازداد التقارب بين سوزان وساجد وعائلته، فساجد يكون ابن عم سوزان.
وقررت سوزان أن تقص لهم عن علاقتها بمراد وما مرت به في الفترة السابقة.
ساجد: يعني مراد اللي قابلناه في الكافيه ده جوزك؟
سوزان: أه.
ساجد: طيب هو عرف أنا مين وعرف علاقتك بينا؟
سوزان: لا لسه بصراحة.
ساجد: طيب ليه ما قلتلوش حاجة؟
سوزان: هو وعدني إن كمان شهرين هيعلن جوازنا ويعمل لنا فرح وأنا حابة أعمله مفاجأة يوم الفرح.
ساجد: أنتي واثقة في مراد ده؟
سوزان: مراد طيب وحنين بس طموحه كبير أوي وأنا هفضل معاه لحد ما أشوف آخره إيه ووقتها هاخد قراري.
تحدث عمها بطيبة: على عيني يا سوزان إنك تتربي في دار الأيتام وأنا عايش. عمك منير رفض يقولي مكانك ووداكي ملجأ في القاهرة عشان ما عرفش أوصلك. وأنا سافرت بعدها ورجعت تاني فضلت أدور عليكي لحد ما قدرت أجيبك والحمد لله إني لقيتك. وأي حاجة حصلت في الماضي أنا عمري ما هلومك عليها، ونصيبك من ورث أبوكي أنا ملزم أرجعه ليكي حتى لو من مالي الخاص، وبتمنى إنك ترجعي تعيشي معايا وساجد مش غريب عنك، أنتوا إخوات بالرضاعة وياما كنتوا بتلعبوا مع بعض وأنتوا صغيرين، أنا نفسي ألمكم تاني حواليا.
سوزان: قريب أوي يا عمي بإذن الله، بس خلي الشهرين اللي مراد وعدني بيهم يعدوا.
عمها: زي ما تحبي وأنا بيتي مفتوح لك في أي وقت.
***
في اللقاء التلفزيوني بدأت المذيعة بتقديم فؤاد وبدأت في الحديث معه عن الشائعات الدائرة حوله.
المذيعة: أستاذ فؤاد، حضرتك بتقول إن كل الكلام اللي اتقال ده مجرد إشاعة صح؟
فؤاد: أيوه فعلًا.
المذيعة: طيب والصور اللي مدام فريدة عرضتهم والتسجيل اللي اتسرب؟
فؤاد: أولًا أنا فعلًا ارتبطت بفريدة وكنت فعلًا هتجوزها بس ما كملتش في الزواج ده، والتسجيل ده جزء من حوار كان داير بيني أنا وهي.
المذيعة: ليه ما كملتش في زواجك؟
فؤاد: كل راجل مننا بيجي عليه وقت بيكون تايه أو انجذب لشيء ما أيًا كان بقى الشيء ده، وأنا للأسف اتقربت من فريدة وبصراحة فوقت لنفسي بعدها، لكن بما إني أديت كلمة قلت خليني مكمل لحد ما في يوم.
وبدأ يقص ما حدث داخل المستشفى.
فؤاد: وقتها اتأكدت إنها إنسانة طماعة وخاصة بعد الحادثة لما هي افتكرت إني فلست هي قررت الانسحاب، ولما عرفت إنها إشاعات حبت ترجع تاني بس أنا رفضت، وفي فيديو دلوقتي هيتعرض بالحقيقة والكلام ده جه في سياق إيه.
وتم عرض فيديو لحوار فريدة وفؤاد في مكتبه.
نظر الجميع بدهشة من بجاحة تلك الفتاة. ولم يتوقف فؤاد عن الحديث بل أكمل حديثه.
فؤاد: ومش بس كده دي جتلي الفيلا مرة واتنين عشان تساومني على فلوس بس أنا رفضت، عشان كده طلعت وقالت اللي قالته.
المذيعة: طيب هل هي فعلًا حامل؟
فؤاد: هي حامل وحامل من الدكتور اللي ساعدها في المستشفى في التمثيلية اللي عملتها عن باباها.
المذيعة: وحضرتك عرفت الكلام ده إزاي؟
فؤاد: عن طريق علاقاتي قدرت أوصل للملف الخاص بالعملية، ومش بس كده هي كمان متجوزة من الدكتور ده عند محامي. وده كل الورق اللي يثبت صحة كلامي.
رواية سلطانة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد
نظرت المذيعة في الورق الذي أمامها وتأكدت من صحته، وبعدها عرضت بعض الفيديوهات على شاشة التلفزيون التي تؤكد صحة حديث فؤاد.
ـ فعلًا كل حاجة مظبوطة يا أستاذ فؤاد، بس في سؤال حاليًا بيدور في ذهني أنا وكل المتابعين. حضرتك من فترة طلعت قبل كده في برنامج واعترفت بحبك لمدام سلطانة، وحاليًا هي معاك وشايفة اللي بيحصل، وأكيد طبعًا كانت على علم إنك هتتجوز.
الكل مستغرب وأنا أولهم من صمود مدام سلطانة، وطبعًا هتختلف الأقاويل ما بين "هي بتحبه عشان كده استحملت" وما بين "إزاي وافقت على وضع زي ده المفروض كانت انسحبت" وما بين "لو أنت فعلًا حبتها ما كنتش هتبص لغيرها".
في وسط كل الأسئلة دي، الحقيقة فين؟
ـ الحقيقة إني بحبها. أنا بني آدم بشر، وارد إني أغلط، لكن لحقت نفسي. والسؤال ده هيخليني أتكلم عن حاجات شخصية وأنا مش حابب أتكلم فيها، ومش هنكر إني غلطت بس الحمد لله إن سلطانة كانت ست ناضجة.
قاطعته سلطانة أثناء حديثه:
ـ عايزة أوضح حاجة برضه يمكن فؤاد ما كانش هيقولها.
في فترة عدت علينا، إحنا فيها كنا شبه منفصلين، وكنا هننفصل فعلًا. والفترة دي ظهرت فيها فريدة، وللأسف زي ما كانت سبب في الإشاعات والبلبلة دي، كانت برضه سبب إننا نقرب من بعض ونرجع تاني زي زمان. وده يخليني أوجه نصيحة لكل السيدات والرجال.
خلوا دايمًا في صراحة بينكم، ما تسيبوش الصمت الأسري والظنون تدخل بينكم؛ لأنها كفيلة إنها تهد أي علاقة مهما كان مستوى الحب بين الطرفين. اتكلموا مع بعض، قربوا من بعض، وجهوا بعض باللي مزعلكم عشان تكملوا حياتكم بدون تراكمات داخلية، وكل واحد شايل من شريكه؛ لأن التراكمات دي هتعمل ضغوطات وهيجي يوم وهتتسبب في جفاء وانفصال. عشان كده الحقوا نفسكم واللي باقي من العلاقة، وحاولوا تصلحوها وادوا نفسكم فرص تانية.
انتهت سلطانة من حديثها وصمتت المذيعة بعدها، وساد صمت في جميع الأرجاء.
قامت بعدها مقدمة البرنامج بشكر ضيوفها والثناء على حديث سلطانة وختمت اللقاء.
خرج فؤاد ومعه سلطانة وكأن حملًا ثقيلًا قد انزاح من فوق أكتافه.
ـ الحمد لله انتهينا كده من فريدة، ما أفتكرش إنها ممكن تواجهنا تاني.
ـ أعتقد أنها خلاص حرقت كل أوراقها.
ـ صحيح المحامي أخذ منك فلوس كتير اللي جاب لك الورق وقال لك على موضوع جوازهم؟
ـ كان عايز يشتغل عندي بس أنا رفضت الموضوع وعرضت عليه قرشين وهو وافق. أصله زي ما فتن عليهم هيجي يوم يفتن عليا.
ـ عندك حق، كويس إنك عملت كده.
وأثناء حديثهم رن هاتف فؤاد ووجده مراد.
ـ ده مراد عمال يتصل عليا وكلمني قبل كده وقال لي لو احتجت حاجة أنا جنبك وفي الخدمة ومش مصدق اللي بيتقال عليك.
ـ غريبة.
ـ ومش بس كده، بطل يسهر في الأماكن اللي كان بيسهر فيها.
ـ يا ريت نكون ظالمينه فعلًا ويطلع كويس.
******&*****&****&******
في الجهة الأخرى، كانت فريدة تشاهد التلفاز وهي تبكي بهستيريا، وظلت تصفع نفسها عدة مرات.
ـ أنا اللي عملت كده في نفسي، يا ريتني ما مشيت وراء كلام وليد، أنا اتفضحت.
وعادت لصفع نفسها مرة أخرى.
دخلت إليها أمها فوجدتها بهذا الوضع.
ـ فيه إيه؟ حصل إيه؟ اهدئي مالك يا بت؟
ـ فؤاد يا أمي طلع في التلفزيون وفضحني وكشف كل حاجة.
ـ يا نهار أسوح! دلوقتي سيرتنا هتبقى على كل لسان. بأقول لك إيه، اتصلي بوليد يجي ويكتب عليكي رسمي، أنا هأكلم أبوكي يتصل بعمك ويتفقوا سوا. وبالفعل قامت والدة فريدة بالاتصال على أبيها وأخبرته بما حدث، وطلب والدها أخيه وابنه واجتمعوا في منزل والد فريدة وقصوا على عمها كل ما حدث.
ـ دلوقتي أنت كده عرفت كل حاجة وإحنا اتفضحنا، لازم ابنك يكتب على بنتي رسمي.
وقف وليد معترضًا:
ـ لا طبعًا مش موافق، ومش بس كده، أنا هأطلقها. عايزني أنا دكتور وليد أتجوز واحدة بقت سيرتها على كل لسان؟ لا طبعًا مستحيل إني أنا أتجوزها.
قام والده من مكانه واقترب منه وصفعه بقوة.
ـ الغلط منك ومنها، وأنتوا الاثنين اشتركتوا فيه، يبقى تتحملوا نتيجة غلطكم. وأنت بالأخص؛ لأنك راجل وليك القوامة والمفروض كنت تمنعها، لكن أنت عملت إيه؟ استغلتها ورسمتوا خطة سوا، يبقى تكملوها للآخر سوا.
حاول وليد الاعتراض مرة أخرى لكن مع إصرار والده رضخ للأمر.
******&******&******&*****
بعد مرور يومين.
تم تحضير كل شيء من أجل عقد قران مراد وفجر، وقامت فجر بتحضير كل شيء كما يجب، وقام مراد بشراء خاتم وأسورة ودبلة بناءً على رغبتها بالإضافة للمبلغ الذي أخذته منه مسبقًا، مما جعل مراد على يقين تام بأن فجر ووالدتها، ولكنه قرر تجاهل الأمر، فهو في كلا الأحوال لم يكمل معها، وإذا شاركه فؤاد لم يكمل الزواج بعدها وسيتهرب منها، وبعدها يعلن زواجه من سوزان.
تم كتب الكتاب بين أفراد الأسرة ولم يحضر حمادة كتب الكتاب، وأتى مراد بأحد الأصدقاء ليشهد على الزواج.
خلال عقد القران حاول مراد التقرب من فؤاد واندمجوا في الحديث عن العمل.
وشعر خلالها مراد أنه على شفا تحقيق أحلامه ومشاركة فؤاد.
بعد انتهاء عقد القران قام أصدقاء مراد بأخذ صور جماعية وطلب منهم مراد أن لا ينشروا صورة مع فجر، وافق أصدقاؤه ولكنهم قاموا بنشر صورهم فقط هم ومراد اعتقادًا منهم أن مراد لا يريد نشر صور زوجته.
في اليوم الثاني رأت سوزان صور مراد ودخلت الشكوك لقلبها فقررت مواجهة مراد.
في مساء ذلك اليوم ذهب مراد إليها كما اعتاد في الفترة الأخيرة.
عندما دخل المنزل وجدها جالسة شاردة في الفراغ، اقترب منها بتوجس أن تكون علمت ما حدث.
ـ سوزان، أنت كويسة؟
نظرت له سوزان مطولًا ثم تحدثت:
ـ مراد أنت اتجوزت؟
ـ لا.
ـ أمال صورك دي وصحابك اللي بيباركوا لك دول إيه؟
ـ مش زي ما أنت فاهمة، أنا مش هتجوزها، إحنا كتبنا الكتاب بس، صدقيني.
ـ يبقى نفذت اللي في دماغك واتجوزت عليا. مراد طالما عملت اللي في دماغك واتجوزت فجر يبقى طلقني.
ـ ما أقدرش، أنا باحبك وأنت عارفة إن جوازي منها مصلحة مش أكثر.
ـ وسهرك برضه كل يوم مع واحدة شكل مصلحة؟ تصدق أنا اللي غلطانة لما وافقت وسمعت كلامك واتجوزتك، كانت أكبر غلطة في حياتي.
ـ ما تنسيش نفسك يا سوزان، أنت نسيت نفسك لولاي بعد ما خرجتي من دار الأيتام ما كنتيش لقيت مكان تعيشي فيه، كنت هأتفضلي عايشة في الشارع واللي يسوى واللي ما يسواش يتحكم فيكي، إنما أنا شغلتك سكرتيرة وعملتك بني آدمة وفي الآخر عايزة تسيبيني؟
ـ هأسيبك يا مراد هأسيبك صدقني وبدون رجعة.
ـ مين هيسمح لك بكده؟ أنا بس اللي أقول إمتى تمشي.
ـ أنت كل يوم بتأكد لي إن ارتباطي بيك كانت أكبر غلطة في حياتي.
ـ دلوقتي بقيت غلطة بعد ما حققت لك كل اللي أنت عايزاه؟ فوقي يا سوزان، فوقي! حتى لو حبيتي تمشي وتسيبيني مش هتعرفي، هتروحي فين ها؟ هترجعي الملجأ؟
ـ تصدق، عندك حق، وأنا من غيرك هأروح فين يعني؟ وأنت عارف إن ماليش حد.
ـ أيوه كده، يبقى تصبري معايا وأنا وعدتك إني هأخلي جوازنا رسمي.
ـ ماشي يا مراد أنا هدخل أنام عشان تعبانة ونكمل كلامنا بكرة، تصبح على خير.
ثم تركته ودخلت غرفتها، حاول مراد إيقافها أو التحدث معها لكنها لم تعطه فرصة.
في اليوم التالي ذهب مراد للعمل ولم تذهب سوزان معه وتحججت أنها مرهقة.
وبعدما تأكدت من ذهابه للعمل جمعت جميع أغراضها ووضعتها في حقيبة كبيرة واختفت وتركت مراد دون قول أي شيء.
مر اليوم لم يستطع مراد التواصل مع سوزان، وعندما انتهى العمل عاد لمنزله فوجدها تركت له كل شيء أهداها به وأخذت بعض الأشياء التي تخصها بما فيها ملابسها التي اشتراها لها قد تركتها له.
أصبح مراد كالمجنون يبحث عنها في كل مكان وذهب لذلك الملجأ لم يعثر على أثر لها.
رواية سلطانة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني سيد
ظل مراد يبحث عن سوزان في جميع الأماكن، وذهب إلى الملجأ لعلها أن تكون لجأت إليه.
ذهب مراد وقام بالتحدث مع مديرة الدار لعلها تعلم مكانها.
- إزيك يا أستاذة منى؟
- أهلًا يا أستاذ مراد، نورت الدار، بقى لك كثير مش بتيجي مع سوزان.
- معلش، كنت مشغول قوي الفترة اللي فاتت، هي كانت بتيجي؟
- آه، دائمًا بتيجي لوحدها.
- طيب، آخر مرة جت امتى؟
- من حوالي شهر تقريبًا، حد من أهلها جه وسأل عليها، ووقتها سوزان جت وقابلته، هي ما قالتلكش ولا إيه؟
شعر مراد كأنه تلقى صفعة على وجهه، لهذه الدرجة أصبح بعيدًا عنها، فهي أتت للملجأ وتعرفت على أهلها منذ شهر ولم تخبره. لما أخفت عنه؟ هل كانت تخطط من البداية للرحيل؟ لهذا لم تخبره أنها وجدت أهلها، وهل ذهبت إليهم؟
منذ شهر وهي تخطط للرحيل، معنى ذلك أن زواجه من فجر لم يكن السبب. هل وجدت من أفضل منه؟ لذلك تضع زواجه من فجر حجة لها لكي تتركه؟
نظر مراد أخرى لمديرة الدار.
- طيب، ممكن بياناتهم أو معلومات توصلني ليهم؟
- بص، أنا معايا صورة بطاقة لعمها تقريبًا.
- طيب، ممكن أشوفها؟
قامت المديرة بالبحث عن صورة البطاقة وأعطتها لمراد.
- اتفضل اهي.
قام مراد بتصوير البطاقة وشكر مديرة الدار وقرر الذهاب للعنوان.
خلال ذلك الوقت كانت فجر تحاول الاتصال بمراد لكنها لم تستطع الوصول إليه.
ذهب إليها مراد ووجد بوابًا أسفل العمارة، سأله على اسم عمها وأجابه البواب، وصعد بعدها مراد وطرق الباب وفتح له ساجد الباب واستقبله ببرود كأنه كان ينتظره.
- أهلًا وسهلًا أستاذ مراد، اتفضل.
- أنت تعرفني بقى؟
- طبعًا، مش اتقابلنا قبل كده في الكافيه ووقتها اتعرفنا على بعض، بس أنا نسيت أعرفك على نفسي وقتها، أنا ساجد ابن عم سوزان.
وقتها تذكره مراد، فذلك هو نفسه الشاب الذي كان يجلس معها بالكافيه.
- مممم، أهلًا. طيب، ممكن الأول أقابل سوزان؟
- ومين قالك إنها عندنا؟
- احتمال كبير تكون عندكم، ولو مش موجودة على الأقل تعرفوا مكانها، ياريت توصلني بيها لأني فعلًا عايزها في موضوع مهم.
- هي فعلًا موجودة عندنا، بس ممكن ما تكونش عايزة تقابلك، هدخل أسألها الأول، تقدر تنتظرني ثواني.
خرج والد ساجد أثناء حديثهم وقاطعهم.
- ادخل يا ساجد بلغها وسيب لها القرار.
أكد مراد حديثه مرة أخرى.
- بلغها إني موجود وسيبني أكلمها على انفراد، وأنا واثق إنها هتوافق.
ثم نظر لوالد ساجد.
- وآسف لو جيت في وقت غير مناسب.
- ما فيش مشكلة، بس إحنا هننفذ رغبة سوزان، لو رفضت تقابلك يبقى لازم تحترم قرارها.
- بإذن الله هتوافق.
دلف ساجد للداخل وخلفه أبوه، ووجد سوزان تجلس مع أمه وقد سمعوا حديث مراد مع ساجد.
وجه ساجد حديثه لسوزان.
- سوزان، طبعًا عرفتي إن مراد هنا وهو طالب يقابلك، أنتِ موافقة تقابليه ولا أخرج أبلغه إنك رافضة تقابليه؟
- لا، هخرج وهواجهه، أنا أصلًا كنت عارفة إنه هيجي، بس ما كنتش متخيلة إنه هيعرف يوصل لي بالسرعة دي، أنا هخرج له دلوقتي ومن فضلكم سيبوني معاه الأول لوحدنا.
- تمام، اخرجِ له وإحنا ورا الباب، لو عمل أي حاجة إحنا هنخرج لك على طول.
تركتهم سوزان وخرجت لمراد الذي يجلس داخل الصالون منتظرها، وعندما رآها اقترب منها بلهفة وكاد أن يضمها لكنها أوقفته.
- لو سمحت، ممكن تقعد ونتكلم؟
- وحشتيني قوي قوي يا روحي، كنت هموت من غيرك.
- مراد لو سمحت.
- أنا عارف إنك زعلانة بسبب كلامي آخر مرة معاكِ، أنا آسف، ارجعي معايا وأنا هنفذ لك كل اللي أنتِ عايزاه.
- مراد لو سمحت اسمعني.
- هسمعك وهنفذ لك كلامك بس ارجعي معايا.
- مراد، أنا عايزة أنفصل عنك، مش هرجع لك تاني.
- لا ما تقوليش كده، هترجعي معايا أنتِ فاهمة؟
- لا مش هرجع، وأنا أخذت قرار أنفصل عنك نهائي.
- لو على فجر أنا هطلقها خلاص.
- بص يا مراد، موضوع فجر كان آخر فرصة أنا اديتها لك، قلت يمكن تشتري ني، طول الوقت بتخرج وتسهر مع بنات وعايش حياتك كأنك مش مرتبط، مش بس متجوز، وكل أما أكلمك ألاقيك بتقول لي أنا بعرفهم عشان مصالح، وأنا كنت بعدي، وكل مرة توعدني إنها آخر مرة وأنا للأسف كنت بصدقك وباجي على نفسي، إنما خلاص أنا آسفة مش هقدر أكمل.
- ما أنا باقول لك مش هعمل كده ثاني وهطلق فجر ونعلن جوازنا.
- مراد افهم، أنا خلاص طاقتي خلصت، مش هقدر أديك ثاني.
- أنا اللي هديكِ، مش عايزك تديني بس عايزك تبقي جنبي.
- للأسف مش هقدر.
- مممم، يعني أنا كنت محطة لحد ما ترجعي لأهلك يا سوزان؟ أنا دلوقتي فهمت. ويا ترى بقى لقيتِ البديل بسرعة؟
- اخرس، أنا فعلًا عندي حق في قرار الانفصال.
- مش هطلقك يا سوزان فاهمة؟ وهترجعي لي ثاني، أنا هسيبك كام يوم وهرجع لك ثاني تكوني فكرتِ كويس.
ثم تركها وذهب، وبعدها خرج عمها وابنه وزوجته وتحدث عمها.
- شكله بيحبك.
- هو بيحبني بس أناني، عايزني وعايز صحابه والفسح والخروج، ولما المصلحة اقتضت إنه يتجوز راح اتجوز من غير ما أكون في حساباته، تفتكر لو فعلًا اتجوزنا وظهرت له والمقابل إنه يتجوز ثاني تفتكر مش هيعملها ويتجوز؟ لا، هيعملها ويتجوز ويعيد الموقف ثاني، وأنا هفضل في وجع القلب ده.
- معنى كده إنك من ساعة ما اتجوزتِ وأنتِ عايشة في قلق معاه؟
- لا، الأول كان حنين ومراعي ني، لكن لما مسك الشركة بشكل رسمي وبقى مسؤول عن كل حاجة اتبدل، بقى كل همه يكبرها بأي شكل.
- وبرضه اتجوزك رسمي على إيد مأذون وفي شهود، ما اتجوزكيش في السر ولا عند محامي.
- أولًا لأنه عارف إني هرفض وضع زي ده، وثانيًا هو مش معرفني على العالم، الناس ما تعرفش إني مراته غير الجيران والناس واللي حضرت جوازنا وكانوا قليلين.
- طيب افرضي طلق فجر هترجعي له؟
- مش عارفة، بس حتى لو طلق فجر هيفضل برضه جوازنا في السر وهيفضل برضه بيسهر وعايش حياته كأني هوا، لا لا ما افتكرش إني ممكن أرجع له.
خرج مراد من منزل عم سوزان وتوجه بعد ذلك لشركة فؤاد، فهو يجب أن يصل لحل نهائي ولم يبقَ الأمور معلقة بتلك الطريقة.
اتصل على فؤاد وأخبره إنه يود لقاءه، ورحب به فؤاد واستقبله في المكتب.
جلس مراد في مكتب فؤاد وقرر الحديث معه عن العمل والصفقة الأخيرة.
- نورتني يا مراد، زيارة غير متوقعة.
- أنا كنت فاضي ومعدي قريب من هنا، قلت لنفسي أجي أقابلك وبالمرة أفتحك في موضوع شغل.
- خير، اتكلم وأنا سامعك.
- في صفقة جديدة أنا مقدم عليها خاصة بـ... وعرفت كمان إنك داخل فيها.
- فعلًا أنا مقدم في الصفقة دي.
- طيب إيه رأيك لو اتشاركنا فيها؟
- أنا آسف يا مراد، أنا مبدأ الشراكة مرفوض عندي.
- بس إحنا نسايب وأهل ولو اتحدنا أنا وأنت هناكل السوق كله.
- أنا مش عايز أكل السوق ولا في دماغي إني أكله أصلًا، أنا كل اللي يهمني أكسب بالحلال.
- طيب ما إحنا لو اتشاركنا هتكسب بالحلال برضه.
- في مثل بيقولك إيه: صاحبك لا تشاركه ولا تناسبه، وأنا بعتذر لك يا مراد حقيقي، أنا آسف بس أنا مش بيشارك حد، وممكن أسيب لك الصفقة الجاية لو أنت عايزها.
- يعني ده آخر كلام؟
أومأ له فؤاد رأسه بنعم.
خرج بعدها مراد من شركة فؤاد وهو يغلي من الداخل وقرر الانفصال عن فجر.
اتصل بفجر وقرر أن يقابلها وينهي معها ذلك الزواج، وبالفعل اتصل بها وحدد معها موعد، فالآن سيتحدث بوضوح، ففي النهاية هو تزوجها من أجل مصلحته وسيتحدث معها بشكل صريح.
في الجهة الأخرى عند فريدة ووليد.
قام والد فريدة بتزيين المنزل بالإضاءة الملونة وتجهيز المنزل لكتب كتاب فريدة ووليد، وقام والد وليد بإحضار مأذون شرعي لعقد قرانهم.
لم يخلُ الوضع من همسات الجيران حولهم، ورفض وليد أن يرتدي بدلة، وارتدت فريدة ملابس من ملابسها القديمة.
وتم عقد القران في جو من التوتر والهدوء.
وبعد كتب الكتاب خرج وليد مسرعًا من منزلهم.
أنا جيت متأخر بس ما حبتش أزعلكم وقررت ما أنامش غير لما أنزلها.
رواية سلطانة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اماني سيد
اتصل مراد بفجر وطلب مقابلتها، فوافقت فجر واستعدت لمقابلته.
ظل مراد ينتظرها بأحد الكافيهات إلى أن أتت إليه وهى في كامل أناقتها. نظر إليها مراد، ولم يهتم باستقبالها كما اعتاد في السابق.
جلست فجر أمامه وهى مبتسمة.
ـ خير يا حبيبي، قايل لي إنك عايزني في حاجة ضرورية؟
تحدث مراد بدون مقدمات.
ـ فجر، أنتِ طالق.
اختفت الابتسامة من وجه فجر وحل مكانها الدهشة.
ـ ليه يا مراد؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟
ـ اسألي فؤاد.
ـ عملك إيه فؤاد؟ رد عليا، أنا بسألك أنت.
ـ بصي يا فجر، عشان أكون صريح معاكي، أنا اتجوزتك عشان أدخل شريك مع فؤاد في آخر صفقة، وللأسف لما كلمته رفض، وقال لي إنه مش بيشارك حد، وبسببه أنا هخسر كتير.
ـ طيب أنا ذنبي إيه؟ ليه بتعمل معايا كده؟ أنا ممكن أكلمهولك وأخلي سلطانة تكلمه، هو هيوافق، هو بيسمع كلامها.
ـ ما افتكرش هيوافق، لأن كلامه واضح، ما بيشاركش حد، ولو قدرتي تقنعيه وقتها ممكن أفكر في موضوع جوازنا تاني.
ثم تركها ورحل. نظرت فجر في أثره بدموع وتتوعد من داخلها لسلطانة. لما دائمًا يوجد عائق أمام أحلامها وطموحاتها؟ لما لم يفعل فؤاد خاطر لعلاقة النسب التي تجمعهم؟
الآن بسبب سلطانة وزوجها، علاقتها بمراد تدمرت.
ذهبت لمنزلها وهى تبكي، ووجدت أهلها مجتمعين يشاهدون التلفاز، وعندما دلفت إليهم بذلك الوضع شعروا بفزع من هيئتها.
اقترب منها حمادة مطمئنًا عليها.
ـ مالك يا فجر؟ في إيه؟ حصل إيه؟ حد عملك حاجة؟
أومأت رأسها بلا، فسألها مرة أخرى.
ـ مراد زعلك؟ عملك حاجة؟
بكت بعد سؤاله بصوت مرتفع وأومأت رأسها بنعم.
تحدثت أمها بنفاذ صبر.
ـ حصل إيه يا بنتي؟ عرفينا وكفاية هز في رأسك.
تحدثت فجر بشحقة.
ـ مراد طلقني.
لطمت الأم على صدرها.
ـ يا نهار اسوح! طلقك إزاي؟ أنتوا لسه كاتبين كتابكم! الناس تقول علينا إيه؟ دول هياكلوا وشنا.
ـ كله بسبب بنتك وجوزها.
ـ وسلطانة علاقتها إيه بالأمر؟
ـ مراد كان عايز يشارك فؤاد في الصفقة الجديدة، وفؤاد رفض يشاركه.
تحدث حمادة مدافعًا عن فؤاد وسلطانة.
ـ هو حر، فؤاد حر، يشاركه ما يشاركهوش، هو حر، وهو مراد رابط جوازكم بشراكته مع فؤاد؟
ـ أنت كده يا حمادة هتفضل تدافع عنهم؟ إيه المشكلة لما يشاركوا ويكبروا سوا؟ ولا لازم يفضلوا أنانيين كده وعايزين كل حاجة ليهم لوحدهم؟
ـ كل ده وأنانيين؟ ما تفوقي يا فجر بقى! لولا سلطانة وفؤاد ما كنتيش كملتي تعليمك ولا بتلبسي اللبس الغالي ده، كان زمانا عايشين في البدروم في أوضة وصالة تحت الأرض، كل اللي عملوه معانا السنين اللي فاتت وأنانيين؟
ـ أيوه، وأنا متأكدة إن سلطانة هي اللي نبهت على فؤاد إنه ما يشاركش مراد.
ـ وهى هتستفاد إيه من كده؟
ـ عشان ما بقاش أحسن منها، هي مش عايزة حد يبقى أحسن منها، عايزة طول الوقت تفضل ترمي لنا فضلتها وإحنا نشكرها ونمجّد فيها، إنما لو جت فرصة لحد فينا يكبر هتقف فيها زي ما عملت هي وجوزها معايا.
حمادة: فوقي بقى يا فجر، واضح من الأول إن مراد متجوزك عشان الصفقة دي، والدليل على كده لما فؤاد رفض طلقك.
وليد: على فكرة أخوكي بيتكلم صح، والدليل على كده سرعته على الجواز، عارفة لو كنتوا اتجوزتوا بجد وحصل اللي حصل كان زمانه مطلقك برضه، اللي زي ده ما لوش أمان.
والدتها: طيب إحنا فيها نكلم فؤاد يشاركه؟ ولو إحنا كلمناه مش هيرفض.
ـ آه يا ماما، والنبي اعملي كده، خليه يرجعني تاني.
ـ أنتِ هبلة يا فجر؟ أولًا عشان يرجعك تاني لازم عقد جديد، لأن مكتوب كتابكم.
ثانيًا هو قالها صريحة، عايزك عشان شغله مع فؤاد، يعني ما بيحبكيش، فوقي بقى.
ـ اسكت أنت، لو اتجوزني هيحبني بالعشرة، ولو خلفت منه هيفضل مكمل معايا.
ـ وليه ترضي لنفسك الذل؟ احمدي ربنا إنه كشفهولك في الوقت المناسب.
ـ ماما سيبك منهم واتصلي بسلطانة وفؤاد أقنعيهم.
وليد: محدش هيكلمهم في حاجة، وبعدين هو لو طلقك رسمي في مليون جنيه مؤخر، وده غير الشبكة اللي اشتراها ليكي، يعني من الآخر أنتِ ما طلعتيش خسرانة.
الأم: تصدق عندك حق يا وليد، بت يا فجر لا تتصلي ولا تعملي حاجة، سيبيه يطلقك وخذي المليون جنيه، وقتها هتبقى أنتِ الكسبانة.
مسحت فجر دموعها وعيناها بدأت تلمع بطمع وهى تتخيل أن لديها مليون جنيه، وظلت تفكر في ماذا ستفعل بهم، أول شيء ستشتري عربية حديثة، وتشتري هاتف من أشهر الماركات وأغلى الأسعار، بالإضافة لبعض المجوهرات.
حسنًا، صفقة لا بأس بها.
تركتهم ودلفت غرفتها وتسطحت على التخت تفكر فيما تريده وتبحث عن أسعار السيارات.
***
في الجهة الأخرى عند فؤاد في الفيلا، كان يجلس برفقة سلطانة ويقص لها زيارة مراد.
ـ بس يا ستي ده اللي حصل، وواضح أوي إن هدفه من الجوازة دي الشراكة.
ـ ربنا يستر وفجر تكون عاقلة، لأنها هتقولك إننا السبب إنه يفشكل الجواز.
ـ تفتكري؟
ـ أنا متأكدة، إيه ده حمادة بيتصل بيا.
ـ طيب ردي.
أجابت سلطانة على الهاتف ووجدت حمادة يقص لها ما حدث.
ـ يعني هو دلوقتي طلقها؟
ـ آه، وهي آخر حاجة خلتها تهدى وتسكت إنها هتاخد المؤخر.
ـ مش هتتغير فجر، الفلوس أهم حاجة عندها.
كان نفسي تفوق من اللي هي فيه لكن ما فيش فايدة.
ـ المهم إنها بعدت عن الشخص ده.
***
مر عدة أيام كانت فجر خلالهم صامتة تخطط ماذا ستفعل بفلوس المؤخر، وقامت بإرسال رسالة لمراد.
ـ لو سمحت خلص إجراءات الطلاق في أسرع وقت.
أجابها مراد في رسالة باستهزاء.
ـ وده من إمتى؟ أنتِ آخر مرة كنتِ بتتحايلي عليا عشان ما أسيبكيش.
ـ كنت عبيطة، كويس إني عرفتك على حقيقتك.
ـ ههههه، مش لايق عليكي التمثيل في دور الضحية، على فكرة خليكي على طبيعتك، أنا أكتر قرار ندمت عليه إني فكرت أتجوز واحدة طماعة وجشعة زيك، ما بتعرفش تداري الطمع، أوعي تكوني فاكرة إني مش واخد بالي أنا وبابا من طمعك، إحنا من أول قعدة واخدين بالنا من كل حاجة، بس قولت أخلص مصلحتي ولما المصلحة باظت حمدت ربنا لأني ما كنتش بطيق أكلمك، وحمدت ربنا إن الصفقة باظت عشان ما كنتش مجبور أكلمك تاني وأمثل عليكي أكتر من كده.
ـ للدرجة دي؟
ـ وأكتر، أنا بسببك خسرت مراتي والإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي، وفي أقرب فرصة هبعتلك ورقتك يمكن أعرف أراضيها لما تعرف إني طلقتك.
صدمت فجر من حديثه، هل كان مراد متزوج؟
ـ أنت متجوز؟
ـ آه متجوز رسمي على سنة الله ورسوله، ومش بس متجوز أنا بعشقها وبعشق التراب اللي بتمشي عليه، وهعمل المستحيل عشان أرجعها.
ـ إن شاء الله مش هترجعلك يا مراد، إن شاء الله قلبك يتحرق.
ـ اخرسي، أوعي تقولي كده، أنا هفضل وراها لحد ما ترجع لي حتى لو وطيت على رجلها أترجاها تسامحني.
اللي زيك يا فجر بيكون مفضوح، كلنا عارفين تمامك بتيجي باللي يرميلك قرشين.
ـ أنت حيوان، حيوان يا مراد، بدعي عليك ربنا ياخد لي حقي منك.
ـ ادعي يا ملاك، على أساس إنك بريئة ومش داخلة على طمع.
فجر، هو أنتِ فاكراني عبيط ومش فاهم أنتِ عايزة تطلقي ليه؟ بس بعينك يا فجر.
ـ مش هسيبك وهاخد حقي منك.
أغلقت الهاتف وجلست تبكي بقهر من حديث مراد لها، فهو كمن صفعها بسكين ساخن على وجهها، هي تحب المال وتعلم ذلك لكنها لم تكن تعلم أن الجميع يراها بتلك الصورة.
بعد مرور أسبوعين حصل مراد على قسيمة الطلاق وذهب لسوزان.
ـ يا ترى فجر اتعظت؟
ـ يا ترى سوزان هتسامح؟
رواية سلطانة الفصل العشرون 20 - بقلم اماني سيد
اغلقت الهاتف وجلست تبكى بقه*ر من حديث مراد لها فهو كمن صف*عها بسكين ساخن على وجهها ، هى تحب المال وتعلم ذلك لكنها لم تكن تعلم أن الجميع يراها بتلك الصورة
بعد مرور اسبوعين حصل مراد على قسيمه الطلاق وذهب لسوزان
ـ ياترى فجر اتعامت ؟
ـ ياترى سوزان هتسامح ؟؟