الفصل 20 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل العشرون 20 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
5,055
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

عند سامي في البيت، سهير كانت رايحة جاية و هتتجنن، فسامي قال لها بحدة: "ما تقعدي في حتة بقى خيلتيني." سهير بخوف: "رحيم شكله فهم، ومش هيسكت لو عرف إني اللي أخدت الحاجة من البيت." سامي: "ويا ريتك جبتيها صح، ولا جبتي حاجة عدلة. إنتي غبية. لا، وأقول لك حاجة؟ مدندشة رايحة تجيبيلي قميص قطن وتقوليلي تفتكري يعني الفلاحة هتلبس إيه." سهير بنرفزة: "اللي خلاك متجوز ناهد السنين دي كلها وما إنتش عارف ذوقها في اللبس؟ سامي بتريقة:

"قال إيه؟ ما تعرفيش اللي فيها." سهير: "ولا أعرف ولا ما أعرفش. أنا تطلعني برة القصة دي تمامًا، أنا مش عاوزة وجع دماغ." سامي بحدة: "ده على أساس إنك ما كنتيش عاوزة تبوظي جوازة سي هادي بتاعك. إيه؟ نسيتي إنك رجعتي اتفقتي معايا عشان ما يتجوزش ناهد ويبقى قدامك؟ سهير: "ما كنتش أعرف إنها هترسي على كده، ما كنتش أعرف إن رحيم هيقف فيها." سامي بغل: "زي ما وقف بيني وبين نادية زمان." سهير: "وإيه العمل يا سامي؟ سامي بغل:

"عمل إيه بقى؟ والست سليمة حامل." سهير: "اصرف نظر بقى يا سامي، إنت من البداية وإنت عارف إن سليمة عمرها ما هتبقى ليك." سامي بغضب: "بس برضة ما تبقالهوش. إنتي ليه مش عاوزة تفهميني؟ سهير: "ما هو أصل يعني إيه اللي في إيدك تعمله تاني عشان تفرقهم عن بعض؟ ده خلاص هتخلف له عيل ولا اتنين وتبقى أم ولاده." سامي بسخرية: "طب ما إنتي كنتي أم ولاده وطلقك عادي." سهير بزهق:

"ولو إني ما كنتش طلبت الطلاق من رحيم، عمره ما كان طلقني أبدًا." سامي: "يبقى لازم سليمة هي اللي تطلب الطلاق." سهير بسخرية: "تبقى بتحلم. دي تموت ولا تعملها." سامي مرة واحدة وقف في مكانه وقال: "لو رسيت إن قهرته ووجع قلبه يبقى على موتها، يبقى تموت." وسابها وراح ناحية الباب. فسهير قالت له: "إنت سايبني ورايح فين؟ سامي: "طالع فوق، عاوز أنام." سهير:

"لا، ماتسيبنيش لوحدي. افرض رحيم جه هو ولا حد من عند عمك.. أعمل إيه وأنا لوحدي؟ سامي: "خلاص.. تعالي باتي معانا فوق. أنا لازم أطلع عشان آكل وأغير هدومي دي." سهير وهي رايحة معاه: "أحسن.. على الأقل لو حد جه ما يعرفش يوصل لنا ولا يعرف طريقنا." ***

عند عبد العزيز، كان لسه قاعد مع سليم ورامي. وعبد العزيز كان ساكت تمامًا وقاعد سرحان وشارِد وسط كلام سليم ورامي. لحد ما لقوا نبيلة وسلوان جايين عليهم. فعبد العزيز رفع عينه بص لهم. فنبيلة قالت له: "نامت." عبد العزيز: "وهي عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟ نبيلة بحزن: "يعني يا بابا، بس موجوعة ومقهورة من جواها. حزينة على اللي حصل لها، وموجوعة أوي من ربيع." عبد العزيز بفضول: "عرفتي منها حاجة؟

نبيلة بصت لسلوان بتردد ورجعت بصت لأبوها وقالت بخفوت حزين وهي باصة في الأرض: "أيوه عرفت." رامي بلهفة مكبوتة: "ما تتكلمي على طول يا نبيلة، إيه اللي عرفتيه؟ نبيلة ولأول مرة الدموع تظهر في عينيها:

"عرفت إننا كلنا كنا وحشين أوي يا رامي.. مش ربيع لوحده اللي كان وحش، كل واحد فينا اتلهى في حياته ورمينا كل حاجة تانية ورا ضهرنا. عرفت إن أختنا كانت محتاجانا بس خافت منك لأنك كنت ماشي في ضل ربيع، وما حاولتِش معايا لأنها كانت رامية طوبتي." عبد العزيز بقلق: "أختك فيها إيه يا نبيلة؟ نبيلة وصوتها ابتدى يترعش من العياط: "أختي لولا إن اتعمل لها دخلة بلدي كان زمانها بكر بختم ربها لحد النهارده يا بابا." رامي بعدم فهم:

"يعني إيه اتعمل لها دخلة بلدي؟ عبد العزيز بذهول مقرون بالغضب: "إزاي يعني الكلام ده؟ مش فاهم. إزاي؟ فهميني، احكي لي بالظبط قالت لك إيه." ابتدت نبيلة تحكيلهم كل اللي ناهد حكتهولها هي وسلوان، وكمان قالت لهم على جواز سامي على ناهد من سنين طويلة. أول ما نبيلة سكتت، رامي وقف بغضب وقال: "إزاي يعني؟ بقى طول السنين دي وهو مبهدلها البهدلة دي وهي ساكتة وما بتشتكيش؟ ليه؟ ده لو ماسك عليها ذلة ما كانتش سكتت كل ده." نبيلة:

"لما أخوها الكبير يقنعها إنها ترضى وتسكت يا رامي، تفتكر كان المفروض تعمل إيه؟ رامي: "يقوم يعمل فيها كل ده؟ وهو عامل فيها سبع الرجال اللي ما فيش منه. آآآه الواطي الحقير. ده ربنا نجى نادية من تحت إيده." عبد العزيز قام وقف وراح ناحية الباب وفتحه. فرامي قال له: "رايح فين يا بابا؟ عبد العزيز بجمود: "رايح آخد حق أختك." كان وقتها رحيم نازل من على السلم وشاف اللي حصل بين عبد العزيز ورامي. فقال بصوت عالي:

"إيه اللي جد يا بابا؟ عبد العزيز وهو بيحاول يسيطر على غضبه: "اللي حصل إننا مختومين على قفانا طول السنين دي من أخوك وابن عمك يا رحيم." رحيم بفضول: "إيه اللي حصل؟ رامي بغضب: "اللي حصل إن البيه ابن عمك طول السنين دي ما لمسش أختك، وكان مذلها قدامنا بعدم الخلفة وعامل روحه مظلوم ومضحي." رحيم بعدم تصديق: "إزاي الكلام ده؟ وإزاي ناهد ما تقولش لحد فينا؟ سلوان: "ممكن تقعدوا وتهدوا شوية عشان تعرفوا تفكروا كويس." رامي بغضب:

"هنفكر في إيه تاني؟ ده لازم يتربى." سلوان: "عمر الغضب ما بيجيب نتيجة يا رامي. أنا شايفة إنكم ممكن تربوه وأنتم حاطين رجل على رجل." رحيم راح مسك إيد أبوه وقال له: "تعالى يا بابا اقعد، وأنا هعمل لك كل اللي إنت عاوزه وزيادة. بس يا ريت بلاش عصبية ونرفزة عشان ضغطك وسكرك ما يعلوش.. مش ناقصين." عبد العزيز بحزن: "دفن شباب أختك بالحياة يا رحيم، ضيع سبع سنين من عمرها هدر وهي مقهورة، كان معيشها متهددة. ليه؟

ده رغم كل اللي عملوه هو وأخته، إلا إني برضة لسه مضلل عليهم وبراعي ربنا فيهم لآخر لحظة." سليم: "اهدأ بس يا خالي عشان صحتك، وزي ما رحيم قال، كل اللي إنت عاوزه هيحصل." عبد العزيز بتصميم: "أنا مش عاوز غير حق بنتي وبس." فجأة سمعوا صوت ربيع واللي كان واقف في الباب المفتوح، وواضح إنه سمع الحوار اللي دار بين عبد العزيز ورحيم وسليم بالكامل. فقال: "أنا اللي هجيب حقها من الكل يا بابا." عبد العزيز بغضب:

"ويا ترى هتعرف تجيب حقها منك يا ربيع؟ ربيع وهو منكس رأسه في الأرض: "اللي هتحكم بيه عليا هنفذه." عبد العزيز بقهر: "تسيّبه يتجوز على أختك وهي لسه ما جابتش أيام وتسكت وتتفرج وتجبرها إنها هي كمان تسكت؟ كنت بتسمعه بودانك وهو بيمن عليها قعاده معاها من غير خلفة، وإنت عارف إنه ما لمسهاش وتسكت؟ هو اللي بيجري في عروقك ده مش دم زينا؟ أختك هانت عليك للدرجة دي يا ربيع؟ الفلوس عمتك للدرجة دي؟

طول عمرك معاك فلوس ما تتعدش وعمري ما حرمتك من حاجة، طول عمرك عينك مليانة مانتش محروم من حاجة. إيه اللي كان ناقصك عشان تعمل كده في أختك؟ مقابل إيه؟ ده إنت لو هتموت من الجوع.. ماتبيعش أختك وتقطع في لحمها بسنانك بالشكل ده." وبعدين قال بنبرة سخرية: "لأ ومش عاجبك عبد الهادي وبتعمل تذم فيه وتهاجمه وتتهمه إنه جابلنا العار، رغم إن ماحدش جاب العار للبيت ده غيرك."

ربيع كان بيسمع أبوه بصمت تام وأكتافه واقعة منه من الخجل. فجأة رحيم راح وقف قدام ربيع وقال له بفضول: "أختك حصل لها كل ده؟ ربيع ما ردش وفضل على نفس وضعه. فرحيم بص لنبيلة وقال لها: "وإنتوا كنتم عارفين؟ نبيلة بنفي: "ماحدش كان يعرف حاجة يا رحيم. كل الحكاية إن ناهد لما انفجرت النهاردة، كلامها خلانا نحس إن فيه حاجة مستخبية، ولما سألناها عرفت الحقيقة." رحيم رجع بص لربيع وقال له: "إنت كنت عارف." ربيع ما ردش. فرحيم رجع قال له:

"كنت عارف من الأول." فربيع برضة ما ردش، وفضل على نفس وضعه ووشه في الأرض. فجأة رحيم بعزم ما فيه ضرب ربيع بالبوكس في وشه. وقبل ما يكرر اللي عمله، سليم ورامي جريوا بسرعة حشوه، وبعدوهم عن بعض. ربيع كان بيبص لرحيم بذهول. عمرها ما حصلت. طول عمر رحيم بيتحرك بالعقل، وعمره ما اتخانق مع حد من إخواته، وعمره ما حاول يمد إيده على حد منهم أبدًا. ويوم ما عملها عملها مع أخوه الكبير.

رحيم لما سليم ورامي كتفوه وبعدوه عن ربيع، كان وشه محمر أوي من شدة الغضب وكان بيجز على سنانه من الغيظ. فقال بعصبية:

"سيبوني أفوّقه. بقالنا سنين مستحملين قرفه وإحنا ساكتين وبنقول مسيره يروق ويفهم. بيتعامل كأن ماحدش عايش على الأرض غيره، حاطط مناخيره في السما ومنصب نفسه الإله. سنين وأنا حايل نفسي عن إني أديلك الكف ده يا ربيع. وكنت كل مرة أمنع نفسي فيها، أقول يمكن تروق لوحدك وتفضل محتفظ بقيمتك ومقامك وسطنا. لكن إنت ولا إنت هنا. أنانيتك عمياك عن إنك تحس حتى بإخواتك." وبعدين التفت لنبيلة وقال لها وهو بينهج: "هي ناهد فين؟ نبيلة:

"أنا وسلوان ماسيبناهاش إلا أما نامت." رحيم بوعيد: "هي كمان ليها حساب كبير معايا على إنها خبت عليا حاجة زي دي طول المدة دي." سلوان: "بالراحة عليها يا رحيم، ناهد مقهورة. وبعدين إنت بالذات ناهد كانت خايفة تقول لك." رحيم بذهول: "خايفة مني؟ طب ليه؟ ده أنا ما كنتش هسيبها لحظة واحدة في القهر ده." سلوان: "يمكن عشان ما تعاتبهاش إنها ماسمعتش كلامك من البداية." رحيم بغضب: "تقوم تضيع عمرها بالشكل ده."

ربيع كان لسه واقف في مكانه من بعد ما رحيم ضربه. ولما اتحرك اتحرك ناحية أبوه وقعد على ركبه قدامه على الأرض وبص لأبوه وقال له: "ليلى بتهددني." عبد العزيز بص له بفضول وهو مضيق عينيه وبيحاول يفهم معنى كلامه، بس ما اتكلمش. فربيع بلع ريقه وبص في الأرض وكمل كلام وقال:

"هددتني إنها تحكيلكم على كل اللي حصل لنادية وإنه بمعرفتي من البداية وموافقتي. وقالت لي إنها هتقول لكم كمان إني متفق مع سامي إني أرجعله ناهد في سبيل إننا نستولي على نصيبها من الماركت ونقسمه مابينا لو ما أقنعتكمش إنها كانت بتمثل على سهير إنها معاها على ما تعرف منهم هم ناويين على إيه." ربيع رفع راسه لقى عبد العزيز بيبص له بغضب. فقال بسرعة:

"أنا معترف إن كل حاجة حصلت لناهد كنت عارفها، بس أقسم لك إني ما كنتش أعرف بنيته من قبل ما يتجوزها. أنا عرفت بعدها. بعترف إن ليلى أقنعتني وقتها إن سامي من حقه يغضب لكرامته، وأقنعتني أسكت وأقنع ناهد تسكت. بس كنت عشمان إن مع الوقت قلبه يروح لها مع العشرة. حتى لما عرفت إنه اتجوز عليها، قلت إنه مجرد بينفس عن غضبه من نادية في اللي بيعمله مع ناهد وإنه مسيره هيفوق. والشغل والفلوس لهوني. لكن عمري ما بصيت لفلوس حد من إخواتي، عمري ما طمعت في مليم من فلوس إخواتي ولا فكرت أستولي على حاجة لنفسي من حقهم أبدًا. بس هي هددتني إنها تفهمكم كده لو أنا ما جيتش وأقنعتكم باللي هي عاوزاه. بس أنا خلاص زهقت من كل ده، ومش عاوز أكمل."

عبد العزيز بسخرية: "إنت عاوز تفهمني إن ضميرك صحي فجأة كده؟ ربيع بخجل: "لا يا بابا، ما صحيش فجأة. بس لما سمعت مراتي بوداني وهي بتعد لي كل اللي أنا عملته وكمان وهي بتتفق على خراب بيت أخويا ووجع أختي ما استحملتش." عبد العزيز وهو لسه بيسخر منه: "إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، لما تكون إنت بنفسك بترقص على وجع أختك وقهرها، مش عاوز مراتك تعمل زيك وترقص لها هي كمان شوية؟ ليه يا سي ربيع، مستغرب أوي ليه كده؟ ربيع:

"كنت حاسبها غلط." عبد العزيز مد إيده بغل مسكه من ياقة القميص بتاعه وقال له: "حسبة إيه دي اللي قعدت تحسبها غلط السنين دي كلها؟ إيه؟ كنت بتسجد لربنا إزاي وإنت بتصلي؟ كنت بترفع إيدك تدعي إزاي وإنت عامل اللي عاملته ده؟ إزاي كان بيجيلك عين تبص في عيني ولا عين أختك وإنت بايعها في سوق النخاسة بسعر التراب يا خسيس يا ندل." ربيع وطى على رجل أبوه وهو بيعيط وبيقول:

"سامحني يا بابا أرجوك، والله أنا ندمان على كل اللي عملته. بدليل إني قبل ما أجي على هنا رحت للمأذون طلقت ليلى، وجيت على هنا عشان أحكيلك على كل حاجة. وما كنتش أعرف إن ناهد قالت لكم على حاجة. والله كنت هقول لك من نفسي وأسلمك روحي تعمل فيها ما بدالك." سليم قرب من ربيع وشده من الأرض وقعده على الكرسي وقال: "بعد إذنك طبعًا يا خالي، أنا شايف إن كل اللي بيحصل ده ما منهوش داعي، ولو تسمحول لي أنا عاوز أقول حاجة."

عبد العزيز بتنهيدة موجوعة: "قول يا ابني أنا سامعك." سليم راح ناحية رحيم وشده هو كمان قعده وقعد جنبه وقال: "أنا شايف إننا مهما عملنا فاللي فات لا يمكن يرجع تاني، لكن نقدر إننا نعمل اللي يعوض ده." رحيم: "تقصد إيه؟ سليم: "يعني ربيع يقدر يفض الشراكة مع سامي حتى لو هيخسر، بس أعتقد إن ده هيبقى أكبر دليل على إنه ندم فعلًا على اللي حصل." ربيع بلهفة: "أنا موافق، وأقسم لك يا بابا إن كنت هعمل كده من نفسي." سليم كمل كلامه وقال:

"ونحاول نعوض ناهد عن اللي حصل، ولو هي فعلًا ميالة لعبد الهادي واللي أنا شايف إن هو كمان ميال ليها يبقى ليه لأ، وتبتدي حياتها من جديد. وناهد لسه صغيرة، وفيه في سنها كتير لسه ما ابتدوش حياتهم من الأساس." عبد العزيز وكل الموجودين بصوا لربيع عشان يشوفوا رد فعله إيه. فلقوا ربيع بيهز راسه بالموافقة وقال: "وأنا لو ده فيه سعادة ناهد أنا ما عنديش مانع." رحيم بجمود: "هادي عمره ما هياخد خطوة زي دي أبدًا.. أنا متأكد." سليم:

"إحنا ممكن نقعد معاه ونطمنه ونلمح له من بعيد إنه لو أخد خطوة ماحدش فينا هيقف في طريقهم." عبد العزيز: "قبل أي حاجة، لازم ربيع يروح يعتذر له على كل اللي عمله ويستسمحه. وناهد مش رخيصة أبدًا عشان نعمل كده يا سليم مهما كان اللي حصل لها، بلاش نوجعها من تاني حتى لو ده عشان مصلحتها. إحنا أهم حاجة إنه يفهم إن ربيع ندم على اللي عمله معاه وإنه هيتغير في معاملته وهيبطل قلة ذوق وعجرفة في تعامله معاه." ربيع:

"وأنا موافق، ولو عايزني أروح له دلوقتي ما عنديش مانع." رحيم: "لأ، بكرة الصبح توصل أختك للماركت وتدخل معاها وتعمل كده." ربيع: "حاضر." عبد العزيز بص لربيع بتتمعن وقال له: "وإنت طلقت مراتك عشان هددتك ولا عشان عملت اللي عملته يا ربيع؟ ربيع نكس راسه من تاني وقال: "لأ يا بابا، طلقتها عشان أقدر أكفر عن اللي عملته قبل كده. وجود ليلى في حياتي هيبقى حاجز دايما بيني وبيني إني أعمل الصح." رحيم بجمود:

"رغم إني عمري ما حبيتها، لكن الشهادة لله.. مش غلطتها أبدًا يا ربيع، لولا إنها لقت منك قبول للسم اللي في قلبها ما كانتش بخته جواك. وحتى لو زي ما بتقول، المبادئ ما بتتجزأش يا ابن والدي." رامي: "خلاص يا رحيم، قوم شوف مراتك. وبابا كمان محتاج يستريح شوية.. اليوم كان طويل أوي عليه وعلينا كلنا." سليم:

"أنا هفضل معاكم بكرة كمان بس هضطر بعد كده أرجع بني سويف عشان شغلي. بس هسيب نبيلة والولاد يقعدوا معاكم كام يوم عشان تبقى جنب ناهد." نبيلة هزت راسها بالموافقة، ورامي قام ساند أبوه عشان يطلع يرتاح. وسليم قال لربيع: "لو هتفضل بايت هنا قوم اطلع نام مع ولادك." نبيلة بصت لربيع وقالت له: "ولادك محتاجين يتكلموا معاك ويسمعوا منك يا ربيع. الولاد كلهم كانوا واقفين ساعة اللي حصل بينك وبين ناهد وشافوا كل اللي حصل."

ربيع هز راسه بحزن وما نطقش بولا كلمة وراح هو كمان على فوق. وبعد دقيقتين رامي رجع نزل من تاني وقعد مكان ما كان قاعد وبص لرحيم وهو بيجز على سنانه وقال: "أنا مش هيهدالي بال قبل ما أمسك سامي ده وأعجنه في إيدي من الضرب." رحيم بتفكير: "لو عملنا كده، يمكن نارنا تهدى شوية، لكن مش بعيد أبدًا نتحبس فيها، و نبقى ضيعنا حقنا." رامي: "أومال هنسكت يا رحيم؟ رحيم: "ومين قال لك إننا هنسكت؟

أنا بس كنت عاوز بابا يهدى شوية عشان ما يتعبش. لكن أنا اللي كان مصبرني على وساخته طول السنين اللي فاتت دي إن بابا حاميه. لكن دلوقتي أبوك رفع إيده عنه، وأنا في ظرف أسبوع من النهاردة هخليه يبكي بدل الدموع دم." سليم: "ناوي على إيه يا رحيم؟ رحيم: "ناوي أخليه يشحت ويقول عشنا عليك يا ربيع." رامي: "هتعمل إيه؟ رحيم: "أبدًا.. هضربه في السوق." رامي: "إزاي؟ رحيم:

"إحنا كل سنة الحمد لله بنكسب وبنكسب كتير أوي كمان، ما فيهاش حاجة لو ما كسبناش السنة دي." رامي وسليم بفضول: "يعني إيه؟ رحيم: "يعني هبيع كل حاجة بسعر التكلفة، مش هحط قرش واحد زيادة مكسب. حتى الأجور والمرتبات هدفعها من جيبي، ويبقى يوريني هيعمل إيه. وكمان توكيل التصدير اللي واخده للفاكهة، بكرة الصبح هيكون ملغي." رامي: "إنت تعرف هو بيتعامل مع مين؟ رحيم:

"أيوه، وأعرف الوسيط اللي مابينهم، وهرشحه ناس تاخد مكانه في دقايق. وحتى تجار الجملة اللي كانوا بياخدوا منه إنتاج مصنع العصير.. كل ده هيقفس." سليم: "طب ما هو ممكن يحاول يطلع يبيع حاجته برة الفيوم." رحيم بتحدي: "ومين هيديله فرصة إنه يعمل كده؟ هو مش طول السنين اللي فاتت دي وهو بيضرب من تحت الحزام، وراح اتشطر على واحدة ست عشان يفرد عضلاته عليها ويحس بانتصاره؟

بكرة ييجي لحد هنا راكع وهو بيعيط زي الحريم ويقول ارفعوا رجليكم عن رقبتي." وبعدين التفت لنبيلة وقال لها: "ناهد ما قالتلكيش هو اتجوز مين عليها، وخلف ولا لأ؟ نبيلة: "لما سألتها قالت إنه اتجوز نرمين اللي كانت صاحبة نادية الله يرحمها أيام المدرسة. بس ما أعرفش إن كان خلف ولا لأ." رحيم وهو بيهز راسه باستنكار: "نرميييين.. ماشي، بكرة نعرف كل حاجة." ***

الكل استعد للنوم وعدت الليلة عليهم، وهم كلهم بلا استثناء ناموا نوم متقطع، قلق على حزن على غل وغيظ. لكن أول ما ابتدا النهار معظمهم نزلوا. ربيع كان لسه قاعد في أوضته قصاد ولاده الاتنين، وهو بيحاول يجمع كلامه وقال:

"أنا عاوز أقول لكم على موضوع كده، بس الأول عاوزكم تفهموا حاجة مهمة أوي.. بخصوص اللي حصل امبارح مني ناحية عمتو ناهد، أنا غلطت، غلطت غلطة كبيرة طبعًا إني أعمل كده في أختي اللي المفروض إني أنا اللي أحميها وأحافظ عليها. بس أنا كنت فاهم الحكاية غلط، وعشان كده أنا ندمت على اللي عملته ورجعت عشان أعتذر لها وأصالحها. بس هي كانت نامت لما أنا جيت." معتز: "طب وماما؟ برضة صالحته؟ ربيع وهو بيهز راسه بنفي:

"لأ يا معتز، وده الموضوع الأساسي اللي عاوز أكلمكم فيه. الموضوع ده بخصوص مامتكم." يمنى: "ماما مالها يا بابا؟ ربيع: "أنا وماما سيبنا بعض." معتز بعدم فهم: "يعني إيه يا بابا سيبتوا بعض؟ ربيع: "يعني أنا ومامتكم خلاص اتطلقنا." يمنى: "يعني مش هنعيش مع بعض تاني؟ مش هنشوفها تاني؟ ربيع:

"طبعًا هتشوفوها. أنا ما أقدرش أحرمها منكم أو أحرمكم منها. وأنا ومامتكم لسه ما اتفقناش الدنيا هتبقى عاملة إزاي بعد كده. لكن أنا هرجع أعيش هنا تاني في بيت جدو عبد العزيز، وماما هتفضل في البيت بتاعكم زي ما هي لأنه بيتكم مش بيتي. وأنتم براحتكم.. شوفوا عاوزين تفضلوا معايا ولا معاها. وأنا عن نفسي هعمل لكم اللي أنتم عاوزينه." يمنى: "أنا عاوزة ماما. بس أنا بحب جدو عبد العزيز وعمو وعمتو." معتز:

"يعني يا بابا إنتوا مش هينفع ترجعوا لبعض تاني؟ أنا عندي أصحابي باباهم ومامتهم رجعوا اتصالحوا تاني بعد ما اتطلقوا." ربيع: "كل واحد بيبقى له ظروف غير التاني يا معتز، وده شيء في علم ربنا. أنا كل اللي عاوزاه منكم دلوقتي إنكم ما تزعلوش مني عشان اللي حصل امبارح. أنا بس كنت عصبي بزيادة لأن فيه حاجات كتير حصلت كنت فاهمها غلط." يمنى: "يعني إحنا دلوقتي هنفضل هنا ولا هنروح عند ماما؟ ربيع:

"هتفضلوا معايا لحد ما ابقى أتكلم مع ماما. ويلا انزلوا دلوقتي زمانهم تحت مستنيينكم عشان تفطروا." معتز: "وحضرتك مش هتنزل معانا؟ ربيع وقف وقال لهم: "لأ هنزل معاكم.. يلا بينا."

فتحوا الباب عشان ينزلوا، وأول ما خرجوا من الأوضة لقوا ناهد خارجة من أوضتها. الولاد راحوا ناحية ناهد حضنوها وصبحوا عليها. وناهد أخدتهم في حضنها وبوستهم وراحت بيهم ناحية السلم من غير ما تبص لربيع ولا تتكلم معاه، رغم إنها كانت مستغربة من وجوده، لأنها كانت فاهمة إنه روح بيته هو ومراته. لكن قبل ما توصل عند السلم ربيع نداها بالراحة وقال:

"صباح الخير يا ناهد. ممكن تسيب الولاد ينزلوا هم وتفضلي إنتي معايا.. محتاج أتكلم معاكي شوية." ناهد بصت للولاد وبعد كده بصت له، لقيته بيترجاها بعنيه، فسابت الولاد من إيدها. فربيع قال للولاد: "انزلوا إنتوا وإحنا هنتكلم مع بعض شوية وبعد كده هنحصلكم." بعد ما الولاد نزلوا.. ربيع راح ناحية ناهد ومد إيده مسك راسها باسها وقال لها:

"أنا عارف إني لو قعدت أعتذر لك طول عمري، مش هقدر أكفر عن ذنبي في حقك، سواء في اللي عملته قبل كده وإجباري ليكي على جوازتك من سامي أو اللي عملته امبارح. وأنا تحت أمرك يا ناهد في الترضية اللي تطلبيها مني مهما كانت. بس المهم عندي إني أحس إنك فعلاً سامحتيني." ناهد بصت له بتركيز وقالت له بعد ما سكتت شوية: "اللي هطلبه مش هتقدر تعمله يا ربيع." ربيع: "جربيني." ناهد:

"عاوزاك ترجع لي سنين عمري اللي ضاعت مني يا ربيع، عاوزة كرامتي اللي انداست بجزمة ابن عمك، عاوزة قلبي اللي اتحرق لحد ما اتفحم وأنا بعد الأيام يوم ورا التاني وأنا باتفرج على روحي في المراية وعمري بيتسرب يوم ورا يوم.. تقدر يا ربيع؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...