وصل ربيع وليلى بيتهم. أول ما أغلق ربيع باب الشقة، التفتت له ليلى بغضب وقالت: "حسابك معايا هيكون عسير على القلم اللي ضربتهولي يا ربيع." ربيع وهو يجز على سنانه قال: "هو انتي مش حاسة إنك غلطانة خالص للدرجة دي؟ بتتفقي على أخواتي مع سهير وسامي يا ليلى؟ ليلى بتحدي أجابت: "الكلام ده تقوله قدام أي حد تاني يا ربيع، لكن أنا لأ. ده إحنا دافنينه سوا." ربيع باستغراب قال: "وإيه بقى ده اللي دافنينه سوا يا هانم؟ ليلى بسخرية قالت:
"وفائك وإخلاصك الزايد عن اللزوم لإخواتك يا سي ربيع. إيه نسيت... تحب أفكرك؟ ربيع بغضب قال: "تفكريني بإيه يا مجنونة انتي؟ ليلى بغضب قالت:
"المجنونة دي هي اللي كانت بتبقى معاك خطوة بخطوة في كل فكرة بتفكرها عشان تحافظ على شلال الفلوس اللي بيدخل لك كل شهر على قفا أملاك أبوك اللي مفهم شركاتك إنها ملكك لوحدك. المجنونة دي اللي قعدت تتفق معايا إنها تقنع ناهد تعيش مع سامي وتصبر على مصيبتها عشان شركتك معاه ما تنفضش. المجنونة دي هي هي نفسها اللي كانت بتساعدك إنك تلعب في حسابات الشيكات بتاعة شركة أبوك في البنك وتحول لحسابك من غير لا من شاف ولا من درى يا سي ربيع. وبعد كده جاي تقول لي بتتفقي على أخواتي؟
لأ فوق، والعب غيرها." ربيع وقف بجمود وهو يسمع لكل كلمة كانت ليلى تقولها. حتى انتهت وهي عينيها تطلق شرارًا من الغضب، فقال لها:
"افتكرتي كل ده وما افتكرتيش إنك انتي اللي حرضتيني على كل ده من البداية. مش انتي اللي قعدتي تقنعيني إن ناهد لو اتطلقت من سامي، إن سامي ممكن يفتح في الدفاتر القديمة ويعمل فضيحة لنادية من أول وجديد، وإن ده هيدمر سمعة أبويا وإخواتي وتجارته وسمعتي وسمعة ولادي. مش انتي اللي قعدتي تدوي في وداني إن اللي بنعمله في الشيكات ده من حقنا بما إننا عايشين منفصلين عن أبويا، وإن أنا لو كنا عايشين معاه كان زمانه بيصرف علينا زي رحيم. مش انتي اللي قعدتي تبكي فيا لما أبويا عمل الشركة لرامي، وقعدتي تقنعيني إننا كده مش بناخد غير حقنا وبس. ليه نسيتي كل ده وفجأة قلبتي كل الحقايق لمصلحتك لوحدك؟
ليلى بغضب قالت: "لأن اتفاقي مع ولاد عمك ما كانش هيبقى له نتيجة غير برضو اللي إحنا عاوزينه. إيه؟ نسيت إنك قلت إن ناهد لازم ترجع لسامي عشان ما تتجوزش عبد الهادي، وإنك معترض وبشدة عن إن ده يحصل؟ ربيع بحدة قال:
"بس من غير ما أدبر وأتآمر عليهم مع أكتر اتنين عارف إنهم بيكرهونا كلنا. أوعي تفكري إن سامي لجا لك ولا جا لك يتفق معاكي عشان بيحبك. لأ فوقي، ده عشان عارف إنك ما بتحبيش أهلي، ولا عمرك أتمنيتيلهم الخير. خاف يجي لي أو يواجهني لأنه عارف إني مهما الطمع وداني وجابني، إلا إني بحب إخواتي ولا يمكن أبداً اسمح بأذيتهم." ليلى بسخرية قالت:
"والله.. أومال اللي كان بيحصل لـ ناهد وهي مع سامي وانت كنت واقف وبتتفرج ده كان إيه يا أخ يا مدافع يا عظيم؟ ربيع بخجل قال: "ما أنكرش إني غلطت، وندمت. بس بعد ما كل حاجة راحت وخلصت، ولقيت إنها محصلة بعضها." ليلى قالت: "محصلة بعضها لدرجة إنك ترجعهاله من تاني مش كده؟ ربيع قال: "أنا بس كنت بحميها من طمع عبد الهادي." ليلى قالت: "بإنك ترجعها لسامي وتاخدوا نصيبها من الماركت وتقسموه بينكم... مش كده؟ ربيع بغضب قال:
"ما حصلش. أنا ما اتفقتش مع سامي على حاجة زي دي أبدًا." ليلى بسخرية قالت: "اثبت." ربيع بصدمة قال: "تقصدي إيه؟ ليلى قالت: "أقصدي إنك لو ماكدبتش كل اللي حصل ده قدام أهلك، وأقنعتهم إني مجرد كنت بساير سهير عشان أعرف أجيب آخرهم، أنا هفضحك قدامهم كلهم يا ربيع. هقول لهم على كل اللي عملته وعلى اتفاقك مع سامي على أختك." ربيع بذهول قال: "إنتي مجنونة؟ ليلى بتحدي قالت:
"ابقى مجنونة لو سبتك تطلع في آخر الرواية الأخ حامي الحمى الغيور على مصلحة أبوه وإخواته وتطلعني أنا الساحرة الشريرة يا سي ربيع. اسمعني كويس، انت وطريقتك بقى. المهم ترجع دلوقتي على بيت أهلك وتقول لهم اللي أنا قلته، وإني كنت بسايرها عشان أعرف بيفكروا في إيه وأحذركم. ولازم كلهم يعتذروا لي على اللي حصل النهارده يا ربيع. يا كده... يا عليا وعلى أعدائي. قلت إيه؟
ربيع كان واقف بيبصلها بصدمة ومش قادر يتكلم. ولما لقى إنها مصممة على موقفها، أدالها ضهره ورجع خرج من البيت وسابها وهي بتبتسم بسخرية رغم الغضب اللي ماليها وبتقول بتهكم: "ونعم الأخ انت يا ربيع...
عبد الهادي خرج من عند عبد العزيز ورجع على الماركت وحاول يشغل نفسه بالشغل، بس لقى إنه مش عارف يركز في حاجة. فرجع خد بعضه وخرج. ركب عربيته وراح ناحية البحيرة وركن قدامها وهو بيتفرج على مركب كانت وسط الماية. وكان فيها واحد ومراته، وواضح إنهم متجوزين جديد. كانوا عمالين يضحكوا ويهزروا. عبد الهادي ركن راسه لورا وافتكر نادية. قد إيه كانوا بيحبوا بعض وبيخافوا على بعض، لكن كانت دايما غربتهم وبعدهم عن أهلها كانوا منغصين عليهم سعادتهم ببعض.
فجأة سرح في ناهد، وفي اللي حصل النهارده قدامه. وافتكر الكلام اللي قالته لربيع. كان حاسس من جواه بغليان عشانها، وفي نفس الوقت بالذنب من ناحيتها. لو ما كانش هرب بنادية، ما كانوش عملوا في ناهد كده. هو ونادية هربوا بحبهم وعاشوا سعداء مع بعض، لكن ناهد هي اللي دفعت التمن لوحدها، تمن سعادتهم كان تعاسة ناهد.
الفضول كان هيجننه وهو كل شوية يفتكر كلام ناهد عن حرمانها من الخلف. وبقى حاسس إن فيه سر كبير ورا الكلام ده. لحد ما في الآخر هداه تفكيره إن سامي هو اللي ما بيخلفش أو إنه أجبرها إنها ما تخلفش. ولما وصل للنقطة دي حس بالذنب أكتر من الأول. رغم إنه بينه وبين نفسه، كان كل ما يفكر في النقطة دي كان بيحس براحة من جواه إن ناهد خلصت نهائي من سامي وما بقاش أي حاجة تربطها بيه من تاني.. حتى لو كان الطفل أو الطفلة اللي بتتمناهم من كل قلبها.
كان نفسه يتطمن عليها، وبقى عاوز يكلمها بس مش قادر، ومستعيبها. لكن فجأة افتكر الحوار اللي كان متسجل ما بين سهير وليلى لما اتقال إن عبد العزيز موافق على ارتباطه بناهد. طب هما جابوا الكلام ده منين وإزاي؟ وإما قالوا إن واضح عليه هو وناهد إنهم متعلقين ببعض. هل ده حقيقي؟ وبقى يردد بينه وبين روحه: "طب لو أنا فعلاً اتعلقت بيها، هي كمان اتعلقت بيا؟ ممكن تكون بتبادلني نفس إحساسي ناحيتها؟
ممكن فعلاً أبوها يوافق عليا لو اتقدمتلها؟ طب ونادية، نادية يا هادي، نسيتها؟ عمري ما هقدر أنساها. بس أنا لأول مرة قلبي يدق بجد من بعدها. إيه المشكلة لو قدرت أعوضها ولو عن جزء من اللي شافته والعذاب اللي اتعذبته بسببنا؟ عبد الهادي فضل واقف في مكانه وهو بيتكلم مع روحه لحد ما تعب وقرر إنه يرجع بيته ويسيبها على ربنا لحد ما يقعد مع رحيم. يمكن يقدر يفهم حاجة أو حتى يقدر يوصل في قرار يحدد خطوته اللي جاية.
في بيت عبد العزيز، بعد ما الدنيا ابتدت تهدى شوية، رحيم أخد سليمة وطلعوا أوضتهم. ورحيم ساعدها تغير هدومها وترتاح في السرير. وخلى مسعدة عملت لها عصير وقعد جنبها يشربولها بنفسه. وبعد ما خلصت، ريح جسمه جنبها وقال لها: "مش هتضحكي بقى؟ بقى فيه واحدة حلوة زيك كده برضه، تعرف إنها حامل ولأول مرة بعد حرمان سنين طويلة ولحد دلوقتي البسمة ماجاتش على وشها؟ سليمة بدموع قالت:
"أنا لحد دلوقتي مش مصدقة يا رحيم، حاسة إني بحلم. لما السيد اتجوز وعرفت بعد كده إن ثريا حامل، دعيتلهم وفرحتلهم من قلبي والله وسلمت أمري لله وتأكدت إني ماليش في الخلف، وحمدت ربنا إن ربنا رزقك وطعمك بولادك، وقلت ربنا عوضني بيهم. لو ما كانش اللي حصل النهارده ده، كان زماني طايرة في السما مع الحمام والعصافير من كتر الفرحة. لكن اللي حصل خلاني ما استطعمتش الخبر أصلا، طفوا فرحتي يا رحيم. على قد القسوة اللي شفتها طول عمري، لكن عمري ما اتوجعت زي النهارده. ليه كده؟
ليه؟ ده أنا عمري ما أذيت حد." رحيم اتنهد وخدها في حضنه وهو بيهدهد فيها زي الوليد، وقال لها بحنان:
"اللي حصل ده مالوش أي علاقة بيكي يا سليمة. اللي حصل ده مجرد انتقام مني مش أكتر. سامي مش قادر ينسالي إني حرمته من نادية، برغم كل السنين دي، لكن لسه بيكرهني وبيحاربني. كل السنين دي وأنا مداري عن أبويا محاربته ليا في السوق، وعامل نفسي أهبل ومش عارف عشان خاطر ما أزعلهوش. خالك برغم إنه عارف إن سامي وأخته شياطين ماشيين على الأرض، لكن عشان وصية عمي الله يرحمه إنه يفضل فارد جناحاته ومضلل عليهم، مش عاوز يطردهم ولا يعاديهم، وبيدعيلهم بالهداية بعد كل صلاة. بس الظاهر إن ربنا رايدلهم حاجة تانية. المهم أنا عاوزك تنسي كل حاجة وما تفتكريش غير حاجة واحدة وبس، إن ربنا كرمك وطعمك ورزقك وإنك لازم تفكري في حاجة تعمليها عشان تعبري عن شكرك لله."
سليمة بتفكير قالت: "إيه رأيك نطلع حاجة لله؟ رحيم قال: "دي حاجة هتحصل هتحصل، أنا نويت على كده إن شاء الله. بس انتي هتعملي إيه؟ سليمة قات: "نفسي أعمل عمرة يا رحيم، ليا ولأبويا وأمي الله يرحمهم، وآخد معايا أبويا مدبولي وأمي نبوية." رحيم بابتسامة واسعة قال: "ماشي كلامك. أول ما أوديكي لدكتورة تطمنيني عليكِ وتقول لي إنك ممكن تركبي طيارة وتسافري، هحجز لنا كلنا وناخد كمان خالك معانا. إيه رأيك؟ سليمة بسعادة قالت:
"ربنا يخليك ليا يارب. اسمك رحيم وانت فعلاً رحيم، وربنا جعلك ليا أحلى عوض في حياتي كلها." عبد العزيز كان قاعد مع رامى وسليم ونبيلة بعد ما الولاد الصغيرين ناموا، وكانوا بيتكلموا عن اللي حصل. فرامى قال: "اسمحل لي يا بابا، المرة دي بالذات مش لازم سامي يفلت من اللي عمله أبدا. مش كل مرة هنعديه. المرة دي كان ممكن يبقى فيها جناية وخراب بيوت." عبد العزيز وهو بيهز راسه بقهرة قال:
"أنا مش عارف هيفضل بغله ده لحد إمتى. أنا تعبت من محاولاتي معاه إنه يتعدل وما فيش فايدة، حتى بعد اللي عمله في ناهد... عبد العزيز فجأة سكت وبص لرامي ونبيلة وقال: "انتوا خدتوا بالكم من كلام ناهد النهارده لربيع؟
لما قالت له.. 'انت الوحيد اللي عارف السبب الحقيقي اللي خلاني ما خلفتش و رغم ذلك ماكنتش بتتورع أبدا إنك تلقح عليا بكلام زي السم انت و مراتك و رغم ذلك سكتت و مارضيتش اتكلم و لا اشتكي و لا أحكي على طمعك'. كانت تقصد إيه بالكلام ده، وإيه هو السبب الحقيقي اللي ورا عدم خلفتها لو ما كانش عندها مشكلة في الرحم زي ما فهمونا كلنا؟ عبد العزيز التفت لنبيلة وقال لها:
"مهيأ لي آن الأوان يا نبيلة إنك تقومي بدورك مع أختك. قربي منها واعرفي إيه مشكلتها وسرها اللي مخبياه. انتي أختها الكبيرة وفي مقام أمها يا بنتي، حسسيها بحنيتك وعوضيها عن اللي هي فيه. أنا عارف إن سلوان وسليمة ما بيسيبوهاش، لكن سليمة دلوقتي الله يكون في عونها على حالها، بس أهو جوزها معاها بيساندها وبي هون عليها. وأنا عارف إن سلوان مش مخلية جهدها جهد، لكن انتي أولى بيها من سلوان، انتي أختها شقيقتها يا بنتي والمفروض إنك أقرب لها من أي حد تاني."
نبيلة بخجل قالت: "حاضر يا بابا. أنا هطلع لها، وهفضل معاها ومش هسيبها غير لما أعرف كل حاجة من البداية خالص." في أوضة ناهد.. كانت ناهد قاعدة ساكتة وشاردة بعد ما خلصت كل العياط اللي عندها. وكانت سلوان قاعدة معاها وهي بتحاول تسري عنها، لكن ناهد كانت ملازمة الصمت، وماعندهاش أي طاقة تانية للكلام. نبيلة خبطت على الباب ودخلت، لقتهم على نفس وضعهم، وسلوان بصت لنبيلة وهزت راسها يمين وشمال، بمعنى إنها مش قادرة عليها.
نبيلة راحت قعدت في السرير جنب ناهد ومدت إيدها حضنت ناهد وشدتها في حضنها وهي بتلمس على شعرها وضهرها لحد ما ناهد اتنهدت واستكانت في حضنها. فنبيلة اتكلمت وقالت:
"حقك عليا يا قلب أختك، الدنيا خدتني ولهتني بعيد عنك، بس صدقيني لو كنت أعرف إنك محتاجاني عمري ما كنت هتأخر. أول ما سافرت وبعدت مع سليم، كنت في الأول رغم حبي لسليم وإنه كان دايما مش مخليني عاوزة حاجة، إلا إني كنت على طول زعلانة ومش طايقة أعيش بعيد عنكم. بس كانت ماما
الله يرحمها دايما تقولي: 'الست الشاطرة اللي تعشش وتضلل على بيتها'. وبقيت أتعمد أشغل نفسي قوي في البيت وشوية شوية في الولاد والمدارس والدنيا خدتني، واتغربت عنكم بجد. أنا عارفة إن كلكم مفكرين إني وأنا بعيد ما بفكرش غير في روحي وعيالي وبس، ويمكن يكون عندكم حق، بس أنا كمان هناك لوحدي. آه عندي أصحاب وجيران ومعارف، بس مش أهلي. ياما كان بييجي عليا أوقات كتير كنت ببقى نفسي ألاقي حد فيكم جنبي أفضفض معاه وأتكلم بحريتي وراحتي وأنا متأكدة إن ماحدش هياخد كلامي غلط، أو على الأقل مش هتهاجم لو كنت غلطانة، بس هلقى اللي قلبه عليا بجد وينصحني من قلبه...
فاهماني يا قلب أختك؟ ناهد هزت راسها بالموافقة من غير ما تتكلم. فنبيلة قالت لها: "ممكن تحكي لي يا ناهد؟ ناهد بتنهيدة موجوعة قالت: "عاوزاني أحكيلك إيه يا نبيلة؟ نبيلة قالت: "كل حاجة يا ناهد، كل اللي مزعلك ومضايقك، بس أول حاجة عاوزة أعرفها.. سبب عدم خلفتك اللي كنتي بتتكلمي عليه مع ربيع واللي قلتي إن ماحدش يعرفه غيره." ناهد غمضت عينيها بامتعاض وكان باين عليها إنها بتفتكر حاجة واجعاها، ودموعها نزلوا من عينيها
وقالت وهي لسه مغمضة: "مريم العذراء كانت معجزة وعمرها ماهتتكرر تاني يا نبيلة." نبيلة باستغراب قالت: "يعني إيه يا ناهد مش فاهمة؟ ناهد قالت: "يعني أنا عمري ما في راجل لمسني في حياتي ولا حتى سامي." نبيلة بشهقة عالية قالت: "عاوزة تقولي إنك لحد النهارده لسه بنت؟ ناهد هزت راسها بنفي وقالت: "لأ يا نبيلة مش بنت." نبيلة بعدم فهم قالت: "إزاي مش بنت وإنتي بتقولي إنه ما لمسكيش؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ناهد وهي بتخرج من حضن نبيلة وبتريح ضهرها على السرير كملت كلامها وهي لسه مغمضة عينيها وقالت: "يوم جوازنا بعد ما وصلنا البيت قال لي... **فلاش باك** **سامي:** "أنا عارف إنك متجوزاني غصب عنك وأحب أقول لك إنك مش أحسن مني، لأن أنا كمان اتجوزتك غصب عني، وإني لا يمكن آخدك زوجة ليا مهما حصل." **ناهد:** "ومين غصب عليك تتجوزني؟ **سامي
بغضب:** "كلام الناس اللي كلهم عارفين إني متقدم لبنت عمي وبحبها وهنتجوز، لما يعرفوا إن أختك سافرت واتجوزت وأنا قاعد زي ما أنا هيفهموا لوحدهم إنها هربت مني ورفضتني. لكن لما اتجوزك، ماحدش أبدا هيفهم إن كان قصدي عليها هي مش عليكي." **ناهد:** "خلاص ممكن نقعد مع بعض فترة ونتطلق ونقول إننا ما اتفقناش." **سامي
بسخرية:** "ده كلام روايات يا بنت عمي. انتي عاوزة تعيشي معايا وبعد كده تتطلقي وإنتي زي ما انتي عشان اللي يتجوزك بعدي يفكرني مش راجل؟ ده انتي تبقي بتحلمي." **ناهد بحيرة:** "طب والحل؟ **سامي بخبث:** "الحل إني هوديكي لدكتورة تتصرف معاكي بمعرفتها." **ناهد بعدم فهم:** "دكتورة إيه دي، وهتعمل لي إيه؟ **سامي بضحك:** "هتعمل لك دخلة بلدي يا بنت عمي." **ناهد بشهقة:** "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟
**سامي:** "لأ ما اتجننتش، أنا بس بقول لك على اللي هيحصل." **ناهد:** "وأنا لا يمكن أوافق أبدا على الجنان ده." **سامي قرب منها بخبث وقال لها:** "خلاص، أعملهالك أنا." **ناهد صرخت وجريت منه ووقفت جنب الباب.** **فـ سامي قال لها:** "يا تسمعي كلامي وتنفذي اللي قلت عليه، يا هرجعك لبيت أبوك بفستان فرحك." **ناهد:** "رجعني، أهون عليا ستين مرة من اللي انت عاوز تعمله ده." **سامي قعد على الكرسي
وحط رجل على رجل وقال:** "وماله، هرجعك وأقول إني مالقيتكيش بنت، وهقول إن أختك كمان ما كانتش بنت وهربت مع عشيقها وإنها لا اتجوزت ولا حاجة." **ناهد:** "وسهل أوي نثبت إنك كذاب." **سامي
بتريقة:** "حليني بقى على ما تثبتي عكس اللي أنا قلته، هتكون الناس خلاص عرفت إن أختك هربت وهتصدق كلامي بالحرف، خصوصا إني ابن عمك واللي يمسك يمسني. الفضيحة هتفضل على جبين أبوك وأخواتك طول عمرهم. أنا خيرتك وإنتي حرة. سمعة أبوك وأخواتك كلهم في إيديكي انتي لوحدك يا ناهد... يا بنت عمي." **ناهد بصدمة:** "إنت بتعمل فيا كده ليه؟ **سامي
بغضب:** "لأنك شكلها، نفس الشكل والطبع، بس انتي ضعيفة، مش شرسة زي نادية، ما اتعلمتيش تسني ضوافرك زيها، وأنا ما بحبش الضعف." **ناهد بعياط:** "خلاص سيبني وابعد عني." **سامي:** "وآخد بتاري من مين؟
ثم انتي كنتي الكفن اللي أخوكي شاله على كفوفه وقدمهولي عشان أعتق رقبته. وبصراحة الفكرة عجبتني. عجبني إني أبص في وشك كل يوم وأفتكرها وأفتكر اللي عملته عشان أتحمس بزيادة وأعمل اللي على كيفي، وأتشافى كل ما أشوف قهرتك وإنتي محبوسة في نفس دايرتي وإنتي مترهبة بمزاجك." **ناهد:** "أنا مش فاهمة حاجة." **سامي بشرود:** "ومش هتفهمي، كفاية إن أنا فاهم، وإني مسيطر على رقبة أخوكي في إيد، وفي رقبتك بالإيد التانية."
**عودة من الفلاش باك** ناهد اتنهدت وقالت: "اخترت إني أروح للدكتورة، بعد ما استنجدت بربيع وما أنصفنيش." نبيلة بصدمة قالت: "يعني ربيع عارف الكلام ده من ساعتها؟ ناهد قالت: "أيوه. لما دخلت أوضتي اتصلت بيه واستنجدت بيه واتحايلت عليه ينجدني من المصيبة اللي وقعني فيها. لما أقنعني إني كده بنقذ بابا وماما وبنقذه وبنقذ نادية وجوزها، حسسني إني بعمل عملية انتحارية عشان أنقذ الكل." نبيلة قالت: "طب لما استنجدتي بيه عمل إيه؟
ناهد ضحكت بسخرية وقامت قعدت وبصت لنبيلة وقالت: "وتفتكري ربيع كان هيضحي بحنفية الفلوس اللي بتجيله من شغله مع ربيع عشان خاطري؟ سلوان كانت كل ده قاعدة بتسمع وهي ساكتة ودموعها على خدها من حزنها على ناهد، لكن لما سمعت ناهد قالت كده، قالت لها بلوم: "ليه كنتي غبية كده يا ناهد؟ نبيلة بحزن قالت: "مش غباء يا سلوان، طول عمرها رغم إنها الصغيرة إلا إنها كانت زي أمنا كلنا، دايما شايلة همومنا ومشاكلنا يمكن أكتر منا ذات نفسنا."
سلوان قالت: "كان المفروض تجني ولو شوية من اللي قدمتهولكم يا نبيلة. ربيع ما أنصفهاش، فين رحيم ورامي؟ فين انتي؟ ناهد بصت لسلوان وقالت: "ما تنكريش إن رامي لحد سنة فاتت كان ماشي ورا ربيع في كل حاجة وهو مغمض. رامي ما طلعش من طوع ربيع إلا بعد ما عرف إن ربيع ما بيدورش غير على مصلحته هو وبس، وشاف بعينه بعد ما ربيع طمع في صفقة من صفقاتهم لوحده وتأكد إنه ماشي ورا مراته وهو متغمي." سلوان قالت: "طب ما قلتيش لرحيم ليه؟ ناهد قالت:
"أهو رحيم ده كان أكتر واحد خايفة استنجد بيه." نبيلة باستغراب قالت: "خايفة؟ ليه يا ناهد؟ ده حتى كان الوحيد اللي معارض جوازك من سامي وعاوزك ترفضي." ناهد قالت: "وعشان كده كنت خايفة، بس مش منه، لأ، كنت خايفة عليه. كنت خايفة من صدامه مع سامي. سامي نابه أزرق وكان مرقد لرحيم وعاوز ينتقم منه بأي طريقة عشان هرب نادية منه وجوزها لهادي وفضل صاحبه عليه." سلوان قالت: "وهو يعني كان عمل كده إلا عشان عارف إنه إنسان واطي؟
نبيلة بفضول قالت: "وطول السنين دي، سامي ما حاولش ولا مرة إنه يلمسك خالص؟ إيه يعني... عايش مترهبن؟ ناهد بسخرية قالت: "مين ده اللي مترهبن؟ لأ طبعًا، سامي اتجوز من تاني أسبوع بعد جوازنا على طول، وسكن مع مراته في الدور اللي فوقي على طول." نبيلة بغضب قالت: "اتجوّز عليكي كمان؟ وإزاي تسكتي على دي كمان يا ناهد، ده انتي لو كنتي مقطوعة ومالكيش أهل ما كنتيش وافقتي أبدا على حاجة زي دي." ناهد بسخرية قالت:
"دي الحاجة العدلة الوحيدة اللي سامي عملها طول السنين دي." نبيلة قالت: "إنتي فرحانة إنه اتجوز عليكي؟ ناهد قالت: "فرحانة إنه بعد عني وريحني من كلامه اللي زي السم اللي كان بيسمعهولي في الرايحة والجايه، وتهديداته اللي ما كانتش بتخلص. لأنه أما اتجوز اتنقل بعيشته بالكامل مع مراته، وما بقيتش أشوفه إلا لو جاي لبابا، فكان بيجيبني معاه." سلوان بعدم اقتناع قالت:
"اسمحي لي يا ناهد، انتي كنتي سلبية أوي. إزاي سمحتيله إنه يعمل كده فيكي من غير ما تعترضي ولا تبلغي باباكِ بالكلام ده؟ ناهد قالت: "كان خلاص يا سلوان، كنت حاسة إن كل حاجة خلصت، وكنت رتبت نفسي إني هفضل طول عمري في سجنه ده، لحد ما حصل اللي حصل وطلقني. ما كنتش مصدقة نفسي من الفرحة إني أخيرًا اتحررت منه، رغم إني كنت خايفة طول الوقت إنه يردني تاني أو إنه يلسن على نادية الله يرحمها وأولاده." نبيلة بتنهيدة قالت:
"ربنا يهديه ويكفينا شره." ناهد وهي بتهز راسها بنفي قالت: "سامي ما بيعرفش اليأس يا نبيلة، زمانه دلوقتي بيفكر في طريقة تانية ينول بيها مراده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!