الفصل 21 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
5,327
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

ربيع كان بيسمع ناهد وهو سرحان وحاسس بالخجل من كل اللي عمله معاها قبل كده ومش عارف يرد عليها. بس لقاها طلعته من سرحانه ده لما قالت بوجع: "كنت كل ما أحاول أتمرد على حالي… كان ابن عمك يفهمني إن أخويا الكبير أول واحد هيرجعني ليه مكتفة تحت رجليه. هتقدر تمسح كل ده يا ربيع؟ ربيع: "لا يا ناهد، مش هقدر، وابقى كذاب لو وعدتك بحاجة زي كده. بس اقسملك إني ما كنتش فاكر إنك تعبتي كده."

ناهد بتعجب: "ليه يا ربيع، مش بني آدمة، مش لحم ودم وبحس؟ السنين اللي عدت عليا دي مأكلتش عمري وشبابي." ربيع بتوضيح: "لا، ما أقصدش. بس أنا ما اتخيلتش إنك فضلت السنين دي كلها على نفس وضعك مع سامي. أنا كنت فاكر إنه مجرد وقت وهيحن لك مع العشرة." ناهد بعدم اقتناع: "وما سألتنيش ليه؟

على الأقل كنت تريح ضميرك من ناحيتي. ده لو كان اتوجع من أصله. لا يا ربيع، ده انت بس اللي كنت بتزود جرعة المنوم لضميرك، ده لو ما كانش مات من زمان." ربيع بخجل: "أنا عارف إني مهما أقول عمري ماهقدر أكفر عن اللي عملته. لكن أنا طمعان إن قلبك يحن لي يا ناهد، وأنا عارف إن قلبك طول عمره أبيض ومابيشيلش من حد." ناهد

بصت له بتحدي وقالت له: "بعد اللي عملته فيا امبارح يا ربيع، بعد شكك فيا وبهدلتك ليا قدام الكل، بعد ما حاولت تقتلني من غير لا سند ولا بينة، يا اللي المفروض لو الدنيا كلها اتهمتني انت تدافع عني وتقول أختي عمرها ما تعمل حاجة زي كده." ربيع وهو بيبلع ريقه: "حقك عليا يا ناهد، أنا غلطان. الشيطان لعبها مظبوط، وأنا ما اديتش لنفسي فرصة إني أوزن الأمور." ناهد بصت له بعدم رضا واتدورت عشان تنزل، لكن ربيع

مد إيده شدها وقال لها: "أنا طلقت ليلى." ناهد رغم إنها اتفاجئت بالخبر، لكن اتنهدت وقالت: "رغم إني مابحبش خراب البيوت، بس انت اتأخرت أوي يا ربيع." ربيع: "كل شيء نصيب، وكل شيء بأوان. أنا عارف يا ناهد إنك بتحبي الولاد، وإن قلبك كبير، وهم كمان بيحبوكي. مش هوصيكي عليهم، أكيد نفسيتهم هتتأثر بطلاق أمهم." ناهد هزت راسها بقلة حيلة وجت تنزل، فربيع لحقها وقال لها: "أنا هاجي معاك أوصلك الشغل النهارده." ولما لقاها بصت له بفضول،

فقال لها: "عاوز أعتذر لهادي عن اللي حصل مني امبارح وقبل كده." ناهد بدهشة: "انت بتتكلم بجد؟ ربيع قرب منها وباس راسها وقال لها: "بجد يا ناهد." ناهد بتردد: "بس أنا يمكن ما أروحش الشغل النهارده، أو يمكن ما أروحش تاني من أصل." ربيع: "ليه بتقولي كده؟ ناهد: "حاسة إني ما عنديش استعداد أتعامل مع هادي دلوقتي بعد اللي حصل امبارح. اتهامك لينا كان وحش أوي يا ربيع، ولو أنا نسيت وسامحت فده لأني مهما كان أختك، لكن هادي!!!

وكمان هتعامل معاه تاني إزاي بعد كل الكلام اللي اتقال ده. أنا حاسة إني لو شفته مش هقدر أرفع عيني في عينه." ربيع: "وعشان كده أنا عاوز أوصلك النهارده بنفسي، عشان أعتذر له وأحاول أفتح معاه صفحة جديدة. ولازم تعرفي إني قبل أي حاجة بحبكم كلكم. ما أنكرش إني كنت أناني والشغل والفلوس عميين قلبي عن حاجات كتير، بس اقسملك إني فقت، وناوي إني أخليكي تحسي بده الفترة اللي جاية." ناهد بتمنى: "أتمنى يا ربيع… أتمنى."

ونزلوا مع بعض وانضموا للباقيين عشان الفطار. عبد الهادي كان في الماركت بيحاول يتابع الشغل، بس كان عصبي زيادة عن اللزوم ومش عارف يركز في حاجة. كان قلقان على ناهد وعاوز يتطمن عليها، وما عندوش الجرأة إنه يكلمها أو حتى يكلم رحيم ويسأله عنها. بقى عمال يلف ويدور ويخبط ويرزع، وكل خمس دقايق يبص في ساعته.

لحد ما فجأة قرر إنه يتصل بفاطمة، ويحاول يسرسبها في الكلام ويحاول يفهم منها أي حاجة تبل ريقه. فطلع تليفونه، واتصل على فاطمة اللي دايما معلقة تليفونها في رقبتها عشان تكلم باباها في أي وقت. وأول ما ردت عليه قال لها: "إزيك يا فاطمة، عاملة إيه يا حبيبتي؟ فاطمة: "الحمد لله يا بابا، أنا كويسة، انت ازيك؟ عبد الهادي: "أنا بخير يا حبيبتي الحمد لله، ها أنتم عاملين إيه كلكم كويسين؟ فاطمة: "آه يا بابا، كلنا كويسين."

عبد الهادي بامتعاض وهو بيحاول يسحب منها الكلام: "يعني فطرتوا ولا لسه؟ فاطمة: "آه يا بابا فطرنا من بدري." عبد الهادي: "وفطرتوا كلكم سوا، ولا لوحدكم؟ فاطمة: "لا يا بابا، فطرنا كلنا سوا، أنا وفهمي وجدو وخالو رحيم وخالو ربيع وخالو رامي وعمتو ناهد وطنط سِ…" عبد الهادي قاطعها وقال: "وعمتو ناهد كويسة، أقصد يعني كانت بتاكل كويس ومبسوطة ولا كانت زعلانة؟ فاطمة: "لا يا سيدي أكلت كويس الحمد لله."

عبد الهادي التفت على الصوت واتفاجئ إن ربيع واقف قدامه ومعاه ناهد اللي أول ما بص لها بصت في الأرض بخجل ووشها كان بيجيب ألوان. فعبد الهادي قام بسرعة من مكانه وقال من وسط استغرابه: "أهلاً وسهلاً يا أستاذ ربيع، نورت الماركت." ربيع بود: "الماركت منور بأصحابه يا هادي." عبد الهادي بقى مستغرب الود اللي ربيع بيتكلم بيه فقال: "اتفضل استريح، خطوة عزيزة، تحب تشرب إيه؟ ربيع قعد وقال: "والله لو عندك قهوة يبقى هايل."

عبد الهادي: "آه طبعًا، ثواني." و قام خرج نده للساعي وطلب منه قهوة ليهم كلهم. ورجع قعد تاني وهو بيبص لناهد شوية ولربيع شوية وهو بيحاول يفهم سبب زيارة ربيع. فربيع قال: "أنا عارف إنك دلوقتي بتسأل روحك ألف سؤال، وأهمهم سبب مجيئي دلوقتي." عبد الهادي باحراج: "طبعًا حضرتك تنور في أي وقت، بس الحقيقة أنا فعلًا مستغرب، وخصوصًا التوقيت."

ربيع: "الحقيقة أنا جاي أعتذر لك على اللي صدر مني امبارح، ولو جينا للصراحة فأنا جاي أعتذر لك على كل اللي صدر مني ليك أو في حقك قبل كده." عبد الهادي بذهول: "انت بتتكلم جد؟ ربيع بابتسامة: "أيوه، جد جدًا كمان. في حاجات كتير أنا كنت فاهمها غلط، وكمان حسابات كتير كنت حاسبها غلط، والحمد لله إني عرفت ده… على الأقل عشان أقدر ألحق اللي فاضل قبل ما يفرط مني أكتر من كده. ها… يا ترى اعتذاري مقبول، ولا محتاج مني ترضية أكتر من كده؟

عبد الهادي باحراج: "يا خبر… ترضية إيه بس، العفو يا أستاذ ربيع." ربيع: "متهيألي أنا خال ولادك، يعني مالهاش لازمة كلمة أستاذ دي، ولا إيه؟ عبد الهادي بابتسامة: "والله اللي تشوفه." ربيع وقف وقال: "اللي أشوفه إني اتأخرت على بابا والجماعة ولازم أرجع لهم عشان عندنا مشوار مهم محتاجين نعمله سوا. وبعدين التفت لناهد وباس راسها وقال لها: "أنا ماشي بقى يا حبيبتي، لو احتاجتي أي حاجة كلميني على طول."

ناهد هزت راسها بالموافقة من غير كلام وربيع سابهم ومشي بعد ما رمى السلام. وعبد الهادي كان مركز مع ملامح ناهد وفضل ساكت من غير كلام لحد ما اتأكد إن ربيع خلاص مشي. فبصلها وقال لها: "انتي كويسة؟ ناهد بهدوء: "الحمد لله… تمام." عبد الهادي راح قعد على كرسي قدامها وقال: "أنا كنت قلقان عليكي أوي من امبارح وكان نفسي أطمن عليكي، بس خفت إن حد يضايقك أو يفسر مكالمتي ليكي غلط."

ناهد بفضول: "ليه يعني، إيه اللي كان هيخليهم يفسروها غلط؟ كانوا هيفسروها إزاي يعني؟ عبد الهادي قال بتردد وهو بيلعب في شعره: "يعني… أقصد إنه كان ممكن حد يضايقك بأي كلمة بعد اللي حصل امبارح والكلام اللي ربيع قاله." ناهد هزت راسها باستيعاب وقالت: "حصل خير، والحمد لله إنها جت على قد كده." عبد الهادي وهو بيتنحنح: "ممكن أسألك سؤال؟ ناهد وهي بتفتح ملف من الملفات قدامها: "آه طبعًا… اتفضل." عبد الهادي: "ليه؟

ناهد باستغراب: "ليه إيه؟ عبد الهادي: "ليه صبرتي طول الوقت ده مع سامي؟ أقصد يعني على حسب اللي فهمته من كلامك امبارح، إنك اتجوزتيه مغصوبة، يبقى ليه فضلت معاه طول الوقت ده كله؟ حبيتيه مثلًا؟ ناهد بصت له بشيء من الجمود وقالت له: "سامي ما يتحبش أصلًا يا هادي."

دي كانت أول مرة ناهد تنده له بهادي، كانت دايما بتقول له يا أبو فهمي. وده في حد ذاته خلاه انبسط من جواه لكن ماحبش إنه يبين ده، لأنه كان عاوز يفضل في نفس اتجاه حوارهم مع بعض. فقال لها: "طب ليه؟ ناهد: "لأني كنت دايماً تحت التهديد." عبد الهادي باستغراب: "ومين اللي كان بيهددك؟ ناهد بشرود: "الزمن." عبد الهادي: "مش فاهم."

ناهد: "التهديد كان من زمان يا هادي، من وقت ما انت ونادية اتجوزتوا وسافرتوا، كنت بتهدد بيكم وبماما وبابا، حتى بعد ما نادية الله يرحمها ماتت، كنت بتهدد بسمعتها وسمعة ولادها." عبد الهادي: "سامي اللي كان بيهددك؟ ناهد: "ابقى كدابة لو قلت كده. التهديد كان من قبل جوازي منه ومن بعد جوازي. الأول كان من ربيع وبعد كده بقى من سامي وربيع وليلى. لكن بعد كده بقى من جوايا، كنت كل ما أفكر إني أتمرد على اللي بيحصل معايا، ألاقي حاجة

من جوايا بتمنعني وتقولي: 'أوعي تهدّي كل اللي عملتيه طول السنين اللي فاتت'." عبد الهادي: "اومال ليه اتطلقتي بعد كل ده؟ ناهد بصت لعبد الهادي وضحكت أوي وقالت: "وهو انت فاكر إن ده كان قراري؟ عبد الهادي: "اومال قرار مين؟ ناهد: "ده ما كانش قرار على قد ما كان رد اعتبار أو انتقام. كان انتقام سامي من بابا ورحيم أما عرف إن رحيم قرر إنه يتجوز سليمة. وكان الجميل الوحيد اللي عمله فيا من يوم ما وعيت على الدنيا."

عبد الهادي بتردد ووجل: "أفهم من كلامك ده إنك يعني ما زعلتيش لما طلقك، أو إنك مثلًا ما حبيتيوش طول فترة جوازكم؟ ناهد بصت لعبد الهادي بابتسامة حزينة وقالت له: "ومن إمتى السجين بيحب سجانه يا هادي؟ ما بالك بقى إن سامي ما كانش السجان بتاعي وبس، لا، سامي كان بالنسبة لي أداة تعذيب كان بيبتر من عمري يوم ورا يوم وهو بيتلذذ بوجعي."

عبد الهادي بألم: "سامحيني، وسامحي نادية. صدقيني لو أي حد فينا توقع إن ده هيبقى نتيجة جوازنا يمكن ما كناش…" ناهد قاطعته بضحكة عالية وقالت: "ما كناش إيه يا هادي؟ ما كناش اتجوزتوا مثلًا؟ طب ده يمكن الحاجة الوحيدة اللي كانت بتطبطب على قلبي إني عرفت إن نادية كانت مبسوطة معاك، وإنها اختارت صح. وبعدين ما تنساش إن جوازكم ده السبب في وجود فاطمة وفهمي."

عبد الهادي بتوضيح: "أنا أقصد إننا لو كنا نعرف إنك انتي اللي هتدفعي تمن جوازنا من عمرك بالشكل ده، كنا أكيد هنلاقي حل يحميكي." ناهد بابتسامة: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. وبعدين مش يمكن خير." عبد الهادي باستغراب: "وإيه الخير في كل ده بقى؟ ناهد وهي بتهز دماغها بعدم اهتمام: "الله أعلم. بس أنا دايماً مؤمنة إن نصيبنا كله خير." عبد الهادي: "ما كانش ده رأيك وانتي بتتكلمي امبارح مع ربيع."

ناهد: "كلامي مع ربيع كان مجرد رد للقلم اللي اداهولي." عبد الهادي: "إزاي بقى؟ ناهد بخجل: "يعني، تقدر تقول كده إن لما ربيع ضربني امبارح وحاول يخنقني، حسيت إني أنا اللي اديت له فرصة من البداية إنه يهيمن على حياتي بالشكل ده. أي نعم أي راجل لما يحس إن أي واحدة من أهل بيته عملت حاجة مش كويسة من حقه إنه يثور ويغضب ويعمل أكتر من كده، بس أنا عشت قهر بما فيه الكفاية. أول ما حسيت إن نفسي اترد لي من تاني، لقيت حاجة

بتصرخ جوايا وبتقول لي: 'كفاية كده، كفاياكي سكات… ثوري واعترضي، اياكي تسكتي على أذيتك أكتر من كده. رديله القلم وعرفيه وعرفي الكل إنه اتسبب في قهرك سنين طويلة'." ربيع بفضول شديد جدًا: "ممكن أعرف إيه السبب اللي خلاكي مخلفتيش؟ انتي قلتي امبارح…." ناهد قاطعته بخجل وهي بتبعد عينيها عنه: "معلش يا هادي سامحني، بس الموضوع ده بالذات مش هقدر أتكلم فيه."

عبد الهادي اعتقد إن سامي هو اللي مابيخلفش وناهد مش عاوزة تسئ إليه في عدم وجوده. فابتسم وقال لها: "ولا يهمك، وعموماً طالما إني اتطمنت عليكي وطالما انتي الحمد لله كويسة يبقى نكمل شغلنا." عند سامي في بيته كان صحي من النوم وطلب من مراته تحضر له الفطار. ولقى سهير صحيت هي كمان وقاعدة ماسكة تليفونها بتقلب فيه. فقال لها: "صباح الخير." سهير بعدم اهتمام: "صباح الخير." سامي بتساؤل: "في جديد؟ سهير: "لحد دلوقتي لأ."

فجأة سمعوا جرس الباب. فسامي راح يفتح. اتفاجئ بعبد العزيز ومعاه رحيم وربيع ورامي وكمان سليم. سامي باستغراب لما شافهم كلهم: "عمي!! أهلاً وسهلاً اتفضلوا." عبد العزيز زاحه بايده ودخل وهو بيتفرج على الشقة. ولما سهير شافته قامت اتنطرت من مكانها بخضة، وخصوصًا بعد ما شافتهم كلهم داخلين ورا عمها. سهير بلجلجة: "عمي… صباح الخير، هو في حاجة ولا إيه؟ عبد العزيز قعد وهو بينقل عينه بين سامي وسهير. وفجأة خرجت

نرمين من المطبخ وهي بتقول: "مين اللي جه يا سامي؟ رحيم لما شافها قال لها بسخرية: "محدش غريب يا مدام ناني." نرمين أول ما شافتهم عرفتهم فورًا لأنها كانت صاحبة نادية، فحست بالصدمة أول ما شافتهم عندها. فقالت بلجلجة ممزوجة بالذهول: "رحيم." رحيم بسخرية واحتقار: "أيوه رحيم، رحيم أخو نادية… ياترى فاكراها؟ نرمين: "الله يرحمها." رحيم: "أوعي تفكري إني ممكن أعاتبك على حاجة، انتي مش أهل للعتاب أصلًا."

وبعدين قعد جنب أبوه، وسليم ورامي وربيع كل واحد فيهم قعد في مكان. وسامي وسهير بقوا يبصوا لبعض وهم بيحاولوا يخمنوا هم عرفوا لغاية إيه بالظبط. فسامي قعد قصادهم وقال: "أهلاً يا عمي.. نورتوني." عبد العزيز بغضب مكبوت: "طبعًا مستغرب إننا عرفنا مكان بيتك التاني وجايين لك فيه كمان. بيتك اللي اتجوزت فيه على بنتي من تاني أسبوع ليها من جوازها. عملت إيه في بنتي يا سامي؟ سامي بص له وقال: "بنتك مين يا عمي؟

عبد العزيز بغضب: "ما تستعبطش ورد على سؤالي." سامي بمراوغة: "أنا طلقت بنتك من زمان، مالي أنا ومالها." رامي بحدة: "وقبل ما تطلقها عملت فيها إيه يا ندل إنت.. انطق." سامي: "هو في إيه، مش تفهموني الأول انتوا بتتكلموا عن إيه؟ ربيع: "ما تحاولش يا سامي، الكل جاي النهارده وهم عارفين كل عمايلك مع ناهد من الأول خالص." سامي بسخرية: "ويا ترى بقى عارفين كمان إن كل حاجة كانت بعلمك؟

ربيع: "أيوه عارفين، واعترفت بغلطي كله ومستعد كمان لأي عقاب." سامي: "ويا ترى بقى انتوا متجمعين كده عشان تعاقبوني مثلًا؟ رحيم: "أول هام يا سامي، حقوق أختي توصل لها بالكامل." سامي: "أنا ما حدش له حقوق عندي." رحيم بغضب: "لا فوق، إحنا لو كنا سكتنا وقتها فده لأننا كنا لسه حاسبينك من ضمن العيلة وقلنا إن اللي معاك معانا، لكن بعد كل اللي عرفناه ده، لا يمكن أبدًا هسيب لك قشاية من حقوقها عندك."

سامي باستفزاز: "وناوين بقى تاخدوا العفش بتاعها وتجوزوها بيه للأرمل المخلص عبد الهادي؟ رامي: "مالكش فيه، نجوزها ولا نطلقها، دي حاجة تخصنا لوحدنا." سامي: "وأنا أختكم مالهاش عندي حقوق؟ سليم: "استهدى بالله يا سامي وبلاش تزود المشاكل، ناهد ليها مؤخر وليها قايمة." عبد العزيز بحزم: "وليها شقة كمان يا سليم. الشقة اللي مبرطع فيها هو وأخته وضرة بنتي دي تبقى شقة بنتي وباسمها." سامي بغل: "انت كتبتلها الشقة دي هدية جواز؟

سليم: "اديك قلتها، كتبها لها، مش كتبها لك، يعني الشقة شقة ناهد، ولازم ترجع لها." سامي وهو بيتصنع البرود: "وأنا واضع يدي عليها ومش هديها لحد." رامي بكيد: "ده كان قبل ما نيجي النهارده، آه أصل لك ما تعرفش، أصلنا وإحنا طالعين على هنا كسرنا القفل وغيرنا الكالون، والمحامي بتاع بابا دلوقتي في القسم بيعمل لك محضر بعدم التعرض." سامي بغضب: "هي وصلت لكده يا عمي، انت بتعمل لي أنا محضر؟

عبد العزيز بغضب: "انت إيه البجاحة اللي بتتكلم بيها دي؟ انت نسيت انت عملت إيه في بنتي، نسيت الغدر اللي غدرته بيها والذل اللي ذللتهولها، وحتى ما عملتش حساب إنها مدارية على وساختك وندالتك وقلة أصلك، نسيت إنها بنت عمك ومن لحمك ودمك." سامي بغضب وهو بيشاور على رحيم: "ولما البيه أخويا أخد نادية مني وجوزها لصاحبه اللي فضله عليا، ما كانش ساعتها يعرف إن أنا كمان ابن عمه ومن لحمه ودمه؟ رحيم قام مرة واحدة من مكانه ومسك سامي

من تلابيبه وقال له بغضب: "من زمان أوي وأنا عارف إنك شايلها لي ومش ناسيها. طب لما انت لسه فاكر كده ومش ناسي، ما انتش فاكر كمان إن نادية كانت رافضالك وكراهكاك ومش بتطيقك من أصله؟ كل اللي عملته إني نفذتلها رغبتها وأنا في ضميري بتمنالك إن ربنا يعوضك بواحدة تحبك وكنت متصور إنك هتنسى وتنضف قلبك من الغل اللي جواه، لكن ما اتصورتش أبدًا إن حقارتك توصل إنك تحاول تخرب بيتي وتلوث سمعة مراتي وأختي يا واطي يا عديم الشرف."

سامي وهو بيحاول يخلص نفسه من إيد رحيم: "أنا ماليش دعوة بكل اللي انت بتقوله ده، وأنا مالي باللي حصل، ولا لازم أنا اللي أبقى ورا كل مصيبة؟ إيه.. هو ما فيش غيري؟ رامي وهو بيخلص سامي من إيد رحيم: "آه ما فيش غيرك يا سامي بيتمنى الأذية لينا كلنا." سامي: "والله، بامارة إيه بقى؟ ده أنا حتى ما حاولت إني أعمل أي مشكلة ساعة أخوك ما طلق أختي، ولا نسيت؟

رحيم وهو بيشاور على سهير اللي واقفة تتفرج في مكانها من غير ولا حركة وهي قلبها في رجلها وخايفة جدًا

من رحيم وعمها: "ده على أساس إن مش أختك هي اللي طلبت الطلاق وصممت عليه وقالت بالحرف الواحد إنها كارهة عيشتها معايا. ورغم ذلك طلقتها وأديتها كل حقوقها وهي معززة مكرمة، ووقت ما بتحب تشوف البنات بتلاقي البيت مفتوح لها على مصراعيه، وعمر بابنا ما اتقفل في وشها ولا في وشك أنت كمان رغم الطريقة الواطية اللي طلقت بيها ناهد. وفي الآخر الهانم أختك عشان حطت عينها على هادي رايحة تخطط وتدبر وتتفق علينا معاك على الخراب ده كله."

سهير بنفي: "ما حصلش، أنا ماليش دعوة أبدًا بكل الكلام ده." رامي طلع تليفونه وشغل التسجيل اللي سلوان سجلته وبعتته لرامي بعد كده على تليفونه. وأول ما ابتدى التسجيل يشتغل سامي بص بغيظ لسهير اللي كانت واقفة بتترعش من الخوف وهي عمالة تقول بخوف: "أنا ماليش دعوة، أنا خلاص مش عاوزة حاجة."

عبد العزيز قام من مكانه وراح ناحية سهير ورفع إيده ونزل بيها بعزم ما فيه على وشها وسط شهقة عالية من سهير ونرمين اللي كانت واقفة هي كمان تتفرج من سكات. فسامي وقتها قال بغضب: "مش من حقك تعمل كده يا عمي، انت مالكش ضرب عليها." فعبد العزيز قرب من سامي ورفع إيده وضربة هو كمان وهو بيقول: "القلم ده كان لازم أديهولها من زمان عشان تتربى وتعرف الصح من الغلط. وانت كمان محتاج تتربى."

سامي بغل: "ويا ترى بقى ربيت ابنك الكبير كمان قبل ما تيجي تربينا؟ إيه.. ما تعرفش إن ابنك الكبير كان عارف كل حاجة من الأول خالص، وهو.. حتى مراته كانت عارفة ومعانا خطوة بخطوة، ولا انتوا سمعتوا صوت سهير بس واتشطرتوا عليها ونسيتوا الست ليلى مرات الكبير؟ ربيع: "ما بقتش مراتي يا سامي، طلقتها. أيوه طلقتها من ساعة ما اتفقت على أخواتي معاكوا." سامي بسخرية: "لا شهم، إيه.. عرق الرجولة نطح عليك كده مرة واحدة يا سي ربيع؟

ربيع: "انت عارف كويس أوي إني بحب أخواتي وعمري ما تمنيت الأذى لحد فيهم. يمكن كنت معمى وأنا بتفرج على اللي بتعمله مع ناهد وأنا ساكت، لكن ما توصلش أبدًا للشرف يا سامي. أنا كنت هقتل أختي بإيدي امبارح بسببك وبسبب وساختك." سامي بعند: "قلت إني ماليش علاقة باللي حصل امبارح." سليم: "ياريت بدل المقاومة وتضييع الوقت ده تتصالح مع روحك يا سامي. إحنا كلنا متأكدين إن انت اللي بعتت الحاجات دي والجواب."

سامي باستفزاز: "وطبعًا ما فكرتوش لحظة واحدة إن الحاجات دي جاية من أوضة نوم البيه صاحبه صحيح؟ رحيم راح مسكه من تلابيبه تاني بغضب وهو بيقول: "يعني انت مش عاوز تجيبها لبر وتلم روحك شوية؟ ماتخلينيش أأذيك أكتر من كده." سامي بحدة: "ولا تقدر تعمل لي حاجة، وأعلى ما في خيلك اركبه." رحيم زقه جامد وقال آه: "تمام، بس خليك فاكر يا سامي إنك لو هتموت من الجوع قدامي، عمري ما همد لك إيدي أبدًا عشان أساعدك."

ربيع: "أنا فسخت العقود اللي بينا." سامي بذهول: "انت اتجننت، انت ما تقدرش تعمل كده، انت ناسي إن في شرط جزائي لازم تدفعه للشركة لو اتأخرنا في السداد." رحيم بكيد: "لا هو أنا ما قلتلكش، مش إحنا كلمنا الشركة واتفقنا معاها." سامي بغضب: "أنا مش هسكت على الكلام ده أبدًا." رحيم: "طب ياريت بقى بالمرة تعرف إن كل عقود توريد الفاكهة بتاعتك وقفت، والناس اللي كنت بتورد لها فسخت العقود بسبب تأخيرك في شحن الشحنة الأخيرة."

سامي: "بس أنا ما اتأخرتش، الشحنة لسه معادها ما جاش." رحيم: "ما انت مش هتقدر توفي بيها، لأن كل المزارعين اللي كنت بتتعامل معاهم سحبوا شغلهم من عندك." سامي بغضب: "انت كده بتلعب بقذارة." رامي: "مهما عملنا مش هنوصل لقذارتك اللي عاملتها بيها أختنا يا سامي، ولا نسيت الدخلة البلدي اللي عملتها لها؟ كلهم قاموا عشان يمشوا، بس رحيم وقف قدام

نرمين وقال لها بسخرية: "ياترى لما اتجوزتيه.. كنتي عارفة اللي بيعمله في أختنا وسكتتي يا مدام ناني، ولا ما كنتيش تعرفي؟ ولا كنتي بتنتقمي انتي كمان؟ ماهو جوزك كان بينتقم من ناهد عشان كان هيموت على نادية ونادية رفضته، واللي جوزك ما يعرفوش إن انتي كمان كنتي هتموتي على رامي، ورامي رفضك. بس ياترى بقى ما خلفتوش ليه؟ وبعدين كمل كلامه بسخرية وقال: آآآه نسيت، مانتي دخلك كان مختلف… مبروك عليكم بعض."

وأول ما خرجوا كلهم وقفلوا الباب سامي ابتدى ينفس عن غضبه بأنه صرخ بغضب وابتدى يكسر في كل حاجة قدامه في البيت وسط رعب من سهير ونرمين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...