الفصل 5 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
24
كلمة
5,203
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

فجأة علت زغاريد كتير ورا بعضها، وكانت زغاريد نبوية. دخلت شدت سليمة وأخدتها في حضنها وهي بتعيط وبتقول: "كنت عارفة يا بنتي إن ربنا شايل لك نصرة كبيرة أوي. أنا وأبوكي كنا قلقانين عليكي من بعد ما نسيب الدنيا دي، لكن ربنا حب يطمن قلوبنا عليكي وإحنا لسه على وش الدنيا، وأهو ربنا بعت لك أهلك اللي من دمك عشان يبقوا عزك وسندك في الدنيا من بعد ربنا." سليمة بصت لنبوية بدموع وقالت لها: "تقصدي إيه يا أمي؟ نبوية:

"قصدي إنك توافقي يا قلب أمك، وعيشي في عز خالك وجوزك." سليمة التفتت بصت على رحيم، لقيته بيبص لها نظرة خلتها اتكسفت وبصت في الأرض. عبد العزيز قال لمدبولي: "رغم إني خالها، لكن أنا عارف إن إنت اللي ربيتها طول السنين دي كلها، وبرضه بطلبها منك ومستني موافقتك يا شيخ مدبولي." مدبولي وهو بيمسح عيونه ومتأثر من اللي حصل: "زي ما عملت في النوبة الأولانية هعمل في التانية يا حاج." رحيم بفضول: "وعملت إيه يا شيخ مدبولي قبل كده؟

مدبولي: "أديتها حرية الاختيار يا ابني، وبديها دلوقتي برضه حرية الاختيار، وهي اللي تقول آه أو لأ." رحيم بص لأبوه زي ما يكون بيترجاه يتكلم. فعبد العزيز شد سليمة تاني قعدها جنبه وقال: "صدقيني يا بنتي، أنا فضلت أيام وشهور وسنين أدور على أمك، وحتى بعد ما اليأس ملى قلبي إني خلاص ممكن أعثر فيها من تاني، لكن رجعت أدور عليها من تاني بعد موت جدك، لما اتفقت أنا وخالك على وخالتك نعمات إننا نشيل لها ورثها وما نفرطش فيه أبداً."

سليمة: "ورث؟ عبد العزيز ببهجة: "طبعاً ورث، وورث مش قليل كمان، ده أمك ليها أرض وليها كمان نصيب في بيت أبويا اللي لما اتهد واتوزع، خليت نصيب أمك معايا في بيتي، واسمها موجود في حجة البيت لحد النهاردة بعدد الأسهم بتاعتها، وعمري ما فرطت في حقها، وريع الأرض بتاعتها شايلها لك عندي بأمانة الله وكل حاجة متسجلة في الدفاتر." وبعدين كمل بحزن:

"كنت عشمان إن الوجوه ترجع تتقابل من تاني، رغم إني كنت عاتب عليها اللي عملته، والغضب كان مالي قلبي من يمتها، بس سنة ورا سنة كان شوقي ليها بيغلب غضبي منها، ويعلم ربنا إن محدش في أخواتها أبداً كان ناوي على أي أذية ليها في يوم من الأيام. لما جيت عشان أطلبك لرحيم، كنت جاي أطلب إيد سليمة، بنت إمام الجامع، اللي راعت ولاد بنتي بحب وحنية، واللي بتحفظهم كتاب ربنا.

لكن دلوقتي أنا عاوز بنت أختي، عاوزها ترجع لحالها ولمالها وتتمتع بخير أمها وأهلها، لكن طبعاً فرحتي هتبقى فرحتين، لو وافقتي تتجوزي رحيم، وما تقلقيش من ناحية الخلف، دي حاجة بتاعة ربنا، ثم إن رحيم معاه بنتين زي العسل." سليمة بدهشة: "هو متجوز؟ عبد العزيز: "كان متجوز وما حصلش وفاق بينه وبين مراته، وما كملوش سوا، وطلقها، يعني إنتوا الاتنين متطلقين وظروفكم زي بعض. ها، قلتي إيه؟

سليمة بصت لمدبولي لقيته بيبتسم لها. بصت لنبوية لقتها فرحانة جداً. بتلف بعينها عينها جت على رحيم اللي قال لها بابتسامة: "أنا جاي من بلدنا لحد هنا وأنا في نيتي إن ربنا ييسر لنا الحال ونقرأ الفاتحة النهاردة." سليمة بصت لعبد العزيز وقالت بخجل وبخفوت: "اللي تشوفوه." نبوية قعدت تزغرد وفاطمة وفهمي قعدوا يقلدوها وسط ضحك الرجالة ومباركتهم لبعض. عبد العزيز: "اهدوا بقى كده شوية وخلونا نقرا الفاتحة."

فقعدوا كلهم من تاني وابتدوا يقروا الفاتحة مع بعض. وأول ما خلصوا رحيم مد إيده في جيبه طلع كيس قطيفة ناولها لأبوه وهو عينه على سليمة. فعبد العزيز فتح الكيس وطلع العقد ومد إيده لبسه لسليمة وقال لها: "دي هدية الفاتحة، لكن إن شاء الله الأسبوع الجاي شبكتك هتبقى عندك." رحيم بص لمدبولي وقال له: "بعد إذنك يا شيخنا، إحنا الجمعة الجاية بالمشيئة هنلبس الشبكة ونكتب الكتاب، وهاخدها معايا على بلدنا." نبوية باعتراض:

"الله في سماه ما يحصل أبداً." الكل بص لنبوية باستغراب فقالت: "أنا بنتي هتخرج من هنا عروسة وهيُتعمل لها فرح البلد كلها تتحاكى بيه، وسليمة حبايبها في البلد كتير، ولازم الكل يفرح لها." عبد العزيز بفرحة: "ما جيتيش في جمل يا حاجة، أنا كده كده كنت ناوي أعمل لها فرح عندنا، لكن اللي تؤمري بيه يكون، أكبر فرح يتعمل هنا وأحلى فرح يتعمل هنا." سليمة باعتراض: "وإيه لازمته كل ده؟ مدبولي:

"أمك عندها حق يا بنتي، افرحي يا سليمة، طالما ربنا بعت لك الفرح لحد عندك، افرحي على قد ما تقدري يا بنتي." في بيت عبد الهادي بعد صلاة العشا، كان عبد العزيز قاعد وواخد فاطمة وفهمي في حضنه وبيقول لرحيم: "هنع مل إيه يا رحيم؟ رحيم: "لو عاوزنا نرجع الفيوم النهاردة يالا بينا." عبد الهادي: "يالا إيه يا عم انت، إحنا لسه ما قعدناش مع بعض، والعيال لسه ما شبعوش من جدهم، باتوا معانا النهاردة، على الأقل نرتب للفرح يا عريس."

رحيم بمرح: "أيوه كده، عاوز كل ما تكلمني تقول لي يا عريس، عشان أعيش اللحظة." عبد العزيز: "طب والبنات يا ابني هنسيبهم لوحدهم كده؟ رحيم: "ما تقلقش يا حاج، أنا لسه مكلم مسعدة، واتطمنت عليهم." فاطمة: "هو انتو هتاخدوا طنط سليمة معاكم وانتوا ماشيين؟ رحيم بابتسامة: "آه يا بطوط، بس الأسبوع اللي جاي إن شاء الله، مش المرة دي." فاطمة بزعل: "ومش هنشوفها تاني." عبد العزيز بص لهم بزعل واتنهد وقال:

"ربنا يعدل الأحوال وتيجوا كلكم تعيشوا معايا هناك." فاطمة: "هناك فين يا جدو؟ عبد العزيز: "في بيت أمكم يا بنتي." عبد الهادي: "النفوس بس تهدى يا حاج، وإن شاء الله ربنا يعدلها، ده البيت اللي رحيم اشتراهولنا هناك قريب منكم أوي." عبد العزيز: "أيوه يا ابني عارف." عبد الهادي: "أنا إن شاء الله كل ما ينكسر معايا قرش هبعت لك يا رحيم توضب لي فيه حاجة." رحيم:

"البيت متوضب على النضافة والفرش يا رحيم، ووقت ما النفوس تهدى، ما تشيلش هم، كله هيبقى تمام." عبد الهادي: "خلونا نتكلم في المهم، قول لي على اللي إنت عاوزه، وأنا هنفذهولك بالميللي." رحيم: "قدها وقدود يا هادي، وأنا إن شاء الله هبقى عندك من يوم الأربع أنا والحاج." عبد العزيز: "وإخواتك يا رحيم؟ رحيم: "دي مهمتك إنت بقى يا حاج لما نرجع بكرة إن شاء الله." عبد العزيز: "ماشي يا ابني، إن شاء الله."

في صلاة الفجر اتقابل الشيخ مدبولي مع عبد العزيز ورحيم وعبد الهادي. وفي عادة الأرياف إن الناس بتصحى من قبل الفجر، ومعظم الرجالة بتصلي الفجر في الجامع. بعد الصلاة مدبولي وقف وقال بصوت عالي: "يا أهل البلد، أنا عاوز أعزمكم كلكم يوم الخميس اللي جاي على فرح سليمة، على الباشمهندس رحيم ابن خالها." الناس كلها استغربت، من إمتى سليمة ليها خال. فمدبولي قال لهم بصوت عالي: "ما تستغربوش، أهل سليمة أخيراً عثروا فيها، وده...

وشاور على عبد العزيز وقال: "الحاج عبد العزيز خال سليمة واللي يبقى برضه حما الأستاذ عبد الهادي وجد ولاده. وبعدين شاور على رحيم وقال: وده بقى المهندس رحيم عريس سليمة وابن خالها." الناس كلها باركت لمدبولي وعبد العزيز، وبقوا مبسوطين لسليمة ومستعجبين في نفس الوقت.

وعلى الساعة عشرة الصبح، كان عبد العزيز ورحيم بالعربية قدام دار الشيخ مدبولي. ونزل رحيم من العربية خبط على الباب، فسليمة فتحت واستغربت لما لقت رحيم في وشها واتكسفت لما شافته بيبصلها بابتسامة، فقالت بخجل: "أهلاً يا سي رحيم." رحيم بمرح: "أحلى رحيم سمعتها في حياتي." سليمة بلخبطة: "حقك عليا مش هقدر أعزم عليك تتفضل جوه، أبويا مدبولي مش هنا." رحيم:

"أنا وخالك كنا جايين نسلم عليكي قبل ما نمشي، بس الحاج قاعد بره في العربية، مش قادر ينزل، هتيجي إنتي تسلمي عليه." سليمة بصت ورا رحيم لقت عبد العزيز قاعد في العربية وبيصلها بابتسامة حنينة، فخرجت وراحت عنده وقالت له بابتسامة: "يسعد صباحك يا خال." عبد العزيز: "يسعد صباحك يا بنتي، أنا قلت أشوفك قبل ما نمشي وأسألك لو عاوزاني أجيب لك معايا حاجة معينة وأنا جاي." سليمة: "تسلم يا خال، عاوزة سلامتك." عبد العزيز:

"طب تعالي سلمي عليا." ومد إيده لسليمة، وأول ما مدت إيدها ليه لقيته حط في إيدها مبلغ كبير أوي. فسليمة اتخضت من كتر الفلوس اللي في إيدها، عمرها ما مسكت مبلغ زي ده، فقالت له: "فلوس إيه دي يا خال؟ عبد العزيز: "الفلوس دي خليها معاكي، وأي حاجة تحبي تجيبيها، هاتيها طوالي، أوعي تخلي نفسك في حاجة، وأنا هشتري لك كافة شيء تحتاجيه وهحطهولك في بيتك هنا." سليمة بلخبطة:

"طب طالما إنت هتجيب لي كافة شيء، يبقى لازمتها إيه بقى الفلوس دي؟ عبد العزيز: "خليهم معاكي وخلاص، وبلغي أبوكي إن عبد الهادي هو اللي هيحضر للفرح، والدبايح وكافة شيء." سليمة: "دبايح؟ عبد العزيز:

"أيوه طبعاً دبايح، لا إنتي شوية، ده إنتي كبيرة أوي ومقامك كبير يا حبيبتي، ولو عاوزتي أي حاجة، إنتي بس ابعثي لعبد الهادي وهو هيتصرف، وأه، خدي الورقة دي فيها أرقام تليفوناتي أنا ورحيم، لو أي وقت قبل ما نجيلك احتاجتي حاجة كلمينا على طول." سليمة بامتنان: "تسلم يا خال، ربنا ما يحرمنيش منك أبداً." رحيم من وراها: "وليكي عليا وإحنا جايين هجيب لك أحلى فستان فرح وكل اللي تحتاجيه كمان." سليمة بصت في الأرض بكسوف وقالت:

"تعيش وتجيب." عبد العزيز: "يالا يا رحيم، عشان نلحق يومنا يا ابني، خدي بالك من روحك يا سليمة وسلمي لنا على أبوكي والحاجة." سليمة شاورت لهم بفرحة وقالت: "مع السلامة، طريق السلامة يارب." قبل صلاة الضهر كانت كل البلد عرفت بالحكاية. وفي دار تفيدة وكانت قاعدة زي عوايدها على المصطبة، وكانت ثريا بتأكل الطيور فوق السطوح وعرف ت القصة كلها من واحدة جارتهم. ثريا نزلت من فوق السطوح وهي بتبتسم بخبث وقالت بصوت عالي وفيه نبرة تهكم:

"والله يا أمي يمكن تكون دي الحسنة الوحيدة اللي عملتيها في البت الغلبانة دي." تفيدة بشر: "تقصدي إيه يا مزغودة؟ ثريا بسخرية وكيد:

"أقصد لما صممتي إنك تخلي السيد يطلق سليمة.. كسبتي فيها ثواب، على الأقل لما جالها عدلها كانت خالية، ربنا يسعدها، أهو ربنا فتحها عليها من وسع، غلبانة سليمة، بس أهو ربنا نجاها وغناها كمان، دي البلد كلها بتحكي وتتحاكى على العربية اللي أهلها كانوا راكبينها، ولا خالها.. بيقولوا راجل هيبة كده وباين عليه العز، وكمان ابنه اللي هيتجوزها بيقولوا مهندس وشكلهم كده أغنيا أوي، لا وكمان بيقولوا إن ليها ورث كبير أوي الوفات الوفات، والله فرحتلها إن ربنا نجاها."

تفيدة بقهرة: "أهي حظوظ، باديا دي فرطت فيها، كان زماننا متنعمين معاها بالخير ده كله، ووقعنا في أربيزك يا بوز الأخص، وبرضه طلعتي بور، إلا ما شفتك حتى حبلتي في فرض." ثريا بكيد: "إن كان عليا أنا حبلت من جوزي الأولاني، أي نعم سقطت بعد كده، بس الأصل إني حبلت، إنما بقى الدور والباقي على ابنك اللي اتجوز مرتين وما قدرش يحبل مراتاته." تفيدة بغل: "إنتي تقصدي إيه يا بنت المركوب إنتي، تقصدي إن ابني هو اللي معيوب؟ ثريا بزعيق:

"هي مين دي اللي بنت المركوب يا ولية إنتي، ده أنا بنت الجابري، ولا نسيتي روحك، أوعي تاني مرة تشتميني بأبويا، وإلا إنتي عارفة إني لو قلت له ممكن يعمل فيكي إيه، أنا بس مش عاوزة أوجع دماغ السيد كل ساعة والتانية بزفارتك دي." تفيدة بنرفزة: "بقى أنا زفرة يا قليلة الحيا؟ ثريا بامتعاض: "والله كل واحد عارف روحه." وسابتها ودخلت المندرة بتاعتها وخرجت بعد شوية وهي لابسة عبايتها وطرحتها. فـ تفيدة قالت لها بزعيق:

"على فين العزم إن شاء الله وجوزك زمانه جاي وعاوز يتغدى؟ ثريا بكيد: "هروح أبارك لسليمة، أصلها هتوهمني لما تسافر مع جوزها الباشمهندس." تفيدة: "وإيه اللي يوديك بيت ضرتك من غير إذن جوزك؟ ثريا بكيد: "سليمة عمرها ما كانت ضرتي يا حماتي، مش بقول لك إن حسنتك الوحيدة إنك طلقتيها من السيد، سبحان الله زي ما يكون النحس اتفك عنها لما بعدت عنك." تفيدة بغيظ: "وبرضه مافيش خروج من الدار من غير إذن جوزك."

ثريا بصت لها بكيد وسابتها وخرجت، ومشيت في الطريق اللي عارفة إن جوزها بيرجع منه وهو راجع من الغيط، وفضلت ماشية لحد ما قابلته وهو بيستعد إنه يروح من الغيط. وأول ما شافها قال لها بقلق: "ثريا.. خير، في حاجة وإلا إيه؟ ثريا قعدت على الأرض وقالت له بضحك: "أصلك وحشتني، قلت أجي أطل عليك وأشوفك لو محتاج مساعدة." السيد ضحك باستغراب وقال لها: "وده من إمتى ده؟ ثريا اتنهدت وقالت:

"والله يا سيد لو ينفع أجيلك أقعد معاك هنا كل يوم ونروح سوا كنت عملتها، بس أهو بقى." السيد بص لها باستغراب وقعد قصادها وقال لها بفضول: "في إيه يا بت، إيه اللي حصل؟ ثريا: "مافيش جديد يا سيد، بس أمك الصراحة عاوزة تفضل طول اليوم في خناق، وأنا ما بقيتش ملاحقة على خناقها كل ساعة والتانية، وكل شوية تعايرني إني لسه ما حبلتش، طب ما أنا حبلت قبل كده يا سيد وهي عارفة، أعمل إيه يعني؟ السيد بوجوم: "يعني إيه الكلام ده يا ثريا؟

ثريا بعياط: "يعني أمك ناوية تخرب عليا زي ما خربت على سليمة يا سيد، إيه المشكلة يعني لو رحنا للحكيم وهو يقول لنا نعمل إيه، لكن أمك أول ما سمعتني بقول الكلام ده نزلت شتيمة فيا وفي أبويا وأنا ما أحبش حد يشتم أبويا يا سيد، وعشان كده حطيت العباية والطرحة عليا وخرجت من قدامها عشان ما تطولش في اللي بتعمله، ولقيتني جاية أطل عليك وأقعد معاك شوية بعيد عن النقار." وبعدين بصت للسيد بمسكنة وقالت له:

"أنا نفسي أعيش معاك من غير مشاكل يا سيد." السيد بتنهيدة: "طب والعمل يعني يا ثريا، دي أمي، هرميها في الشارع؟ ثريا: "لا طبعاً وأنا ما يرضينيش، بس المفروض تفهمها إنها تبطل تتدخل بناتنا يا سيد وبعدين كل ما تعرف حاجة تضايقها تيجي تفش غلها فيا، طب وأنا مالي؟ السيد باستغراب: "حاجة إيه دي اللي ضايقتها؟ ثريا:

"وأنا بأكل الطير فوق السطوح، أم إبراهيم هي راخرة كانت على سطوحها، وحكت لي على جوازة سليمة، وإن أهلها عثروا فيها، فـ أنا فرحت عشان سليمة، سليمة طول عمرها غلبانة ومنكسرة." السيد باستغراب: "فرحتيها بجد يا ثريا؟ ثريا بصدق: "أي والله يا سيد فرحتلها، ربنا عوضها خير عن كل اللي حصل معاها." السيد وهو بيبص بعيد: "وعن جوازها مني؟ ثريا:

"لا يا سيد، عن اللي أمك كانت بتعمله فيها، وعن الذل اللي كانت شايفة منه، البلد كلها عارفة أمك كانت بتعمل إيه في سليمة يا سيد، دي كانت يوماتي سامة بدنها وقهراها وهي يا كبدي لا كانت بتهش ولا بتنش وعاوزة تعيش والسلام." "وليه وليه عرفت إني فرحانة للبت الغلبانة دي، وعلى اللي عملته فيا، وهاتك يا شتيمة." السيد: "معلش يا ثريا، اعملي نفسك مش سامعاها." ثريا:

"ولو حد سمعها وبلغ أبويا يا سيد، ما إنت عارف، أبويا مش هيسكت، وأنا مش عاوزة يحصل مشاكل بينك وبينه، فماتزعلش مني يا سيد، لما شتمتيني بأبويا، أنا ما سكتش، وقلت لها لو أبويا عرف مش هيسكت لك." السيد بزهق: "خلاص يا ثريا، بس حاولي بعد كده أما تلاقيها هتتخانق، ابقي اخفي من قدامها." ثريا بخبث: "حاضر يا سيد، عيوني."

أول ما عبد العزيز ورحيم بقوا على طريق السفر، عبد العزيز كلم ولاده واحد واحد وطلب منهم يبقوا عنده في البيت آخر النهار. ولما نبيلة اتحججت بالمسافة، قال لها إنه هيبعت لها عربية تاخدها وترجعها، وفعلاً بعت لها عربية تجيبها من بيتها هي وجوزها، لأنه كلم كمان ولاد أخواته عشان هم كمان يجوا. وفي بيت عبد العزيز، بعد ما وصلوا البيت بشوية، عبد العزيز طلب من رحيم إنه يسيبه هو اللي يتكلم مع أخواته وولاد عمه وعمته.

وابتدوا يوصلوا واحد ورا التاني، بس أول اللي وصلوا كانت ناهد مع سامي جوزها وسهير أخته واللي كانت طليقة رحيم واللي يبقوا ولاد علي أخو عبد العزيز واللي مات من زمان زي بقية أخواته، لأن ما فاضلش غير عبد العزيز هو بس اللي موجود.

سهير أول ما دخلت راحت سلمت على عمها وبعدين قعدت وهي زي ما يكون متضررة وعاوزة تعرف في إيه وتمشي بأقصى سرعة. وسامي سلم على رحيم ببرود وبعدين سلم على عمه وقعد جنب أخته من سكات. أما ناهد فسلمت على رحيم بالحضن، كان واحشها جداً وراحت اترمت في حضن أبوها، وسألت على ولاد رحيم، فرحيم قال لها إنهم فوق، فطلعت بسرعة عشان تشوفهم وتسلم عليهم. ورحيم طلع وراها، فناهد شدته في أوضة أبوها وقالت له:

"قول لي بسرعة شفت ولاد نادية، حلوين، صورتهم لي زي ما قلت لك." رحيم طلع تليفونه ووراها صور فاطمة وفهمي، فنادية عيونها دمعت أول ما شافتهم، وقالت: "نسخة من أمهم الله يرحمها." رحيم: "ومنك يا ناهد، ما تنسيش إنك تشبهي نادية أوي." ناهد بتنهيدة: "الله يرحمها، وربنا يهديك يا رامي إنت وربيع." رحيم بابتسامة: "امسحي وشك وسلمي على البنات وانزلي بسرعة عشان تعرفي أبوك لمكم ليه الليلة دي." ناهد: "طب ما تقولي لي إيه؟ رحيم بابتسامة:

"لا، اسمعيها من الحاج أحسن."

وسابه ونزل لقى رامي أخوه ومراته سلوان، سلم على رامي وسلم على سلوان اللي كانت بنت رقيقة جداً وطيبة ومالهاش في المشاكل. ولما لقت سهير موجودة سلمت عليها وراحت بعد كده قعدت جنب حماها وهي بتتكلم معاه بود وحب. وشوية وجت نبيلة وجوزها سليم واللي يبقى ابن عمتها زينات. نبيلة كانت جد زيادة عن اللزوم، ودائماً محددة هدفها وبتسعى وراه، ولما اتجوزت سليم، قررت إنها تقف جنبه لحد ما تكبره وكان أكبر اهتمامها ببيتها وولادها.

وفي الآخر خالص وصل ربيع وليلى مراته، واللي كانوا طماعين زي بعض بالظبط، وبينطبق عليهم مقولة.. الطيور على أشكالها تقع. لما وصلوا سلموا على الكل وقعدوا مع بعض، وكانت ناهد نزلت من عند البنات اللي أمهم ما فكرتش أصلاً تسأل عليهم. عبد العزيز فضل يدور بعينه بينهم شوية وهو ساكت وبعدين قال لهم بصوت هادي:

"إنتو طبعاً كلكم بتسألوا روحكم، ياترى إيه سبب اللمة دي، بغض النظر إنكم وحشتوني وكان نفسي تجيبوا ولادكم معاكم، لكن ملحوقة، يوم الجمعة اللي جاية، هترجعوا تتجمعوا كلكم من تاني هنا، بس هيبقى كمان معاكم ولادكم." ربيع: "خير يا بابا، في مناسبة وإلا إيه؟ عبد العزيز: "الحقيقة يا ربيع هما مناسبتين مش مناسبة واحدة، المناسبة الأولانية، إني أخيراً بعد السنين دي كلها قدرت أعرف اللي حصل مع عمتكم رقية." ربيع:

"تاني يا بابا، ما خلاص بقى شيل الحكاية دي من دماغك." عبد العزيز بسخرية: "بقى أنا بقول إني أخيراً عرفت اللي حصل معاهم، تقوم إنت تقول لي انسى؟ ناهد بلهفة: "عرفت مكانها يا بابا؟ عبد العزيز بأسى: "للأسف يا ناهد يا بنتي، عمتك وجوزها اتوفوا من سنين طويلة، الله يرحمهم." ربيع بتسرع: "طب وناوي تعمل إيه في ورثها؟ عبد العزيز: "ورثها من نصيب سليمة بنته." نبيلة: "هي عمتي خلفت؟ عبد العزيز: "خلفت سليمة بس." ربيع:

"طب وإنت تضمن منين إنها فعلاً بنت عمتي رقية، مش يمكن نصابة؟ رحيم بغضب: "ربيع.. حاسب على كلامك." عبد العزيز بحزم: "مش عاوز صوت، وبعدين التفت لربيع وقال له: الكلام ده لما تكون هي اللي جت خبطت على بابنا يا أستاذ ربيع، ساعتها ممكن نشك فيها، لكن ده إحنا عرفنا بالصدفة البحتة، والبنت ما كانتش تعرف أي حاجة عن... رامي: "اومال عرفت إزاي يا بابا؟ عبد العزيز بهدوء: "كنا رايحين نخطبها واكتشفت اسمها ولما سألت عرفت كل حكايتها."

سامي بتريقة: "تخطبوها.. إيه يا عمي إنت كنت ناوي تتجوز وإلا إيه؟ عبد العزيز بابتسامة تهكم: "لا يا سي سامي، رغم إني لو حبيت أعملها ماحدش يقدر يمنعني." نبيلة: "اومال كنتوا بتخطبوها لمين يا بابا؟ عبد العزيز: "لرحيم." سامي وسهير قاموا وقفوا مرة واحدة بغضب، وسامي قال: "إنت عاوز ابنك يتجوز على أختي يا عمي؟ عبد العزيز بهدوء:

"أختك من سنة ونص فاتوا قررت إنها مش عاوزة تتكتف بجواز وعيال ومسؤوليات، وطلبت الطلاق من رحيم وصممت عليه، ورحيم نفذ لها طلبها ورغم إن هي اللي طلبت الطلاق إلا إنه أداها كل حقوقها.. حصل وإلا ما حصلش؟ سامي بغضب: "آه، قولوا كده بقى، تدوروا عليها في السر، وتلفوا عليها وتخطبوها لرحيم عشان تكوشوا على الميراث بتاعها في عبكم." رحيم قام من مكانه بغضب وكان هيضرب سامي، لكن ربيع ورامي ووقفوا ومنعوه، وعبد العزيز قال بزعيق:

"إيه يا أولاد الغمراوي، ما عادلكوش كبير، عاوزين تمسكوا في بعض قدامي؟ رحيم بنرفزة: "ما إنت شايف يا حاج قلة أدبه." سامي بغضب: "قلة أدبي وإلا طمعك، وراح مشاور على ناهد وقال: بس أقول لكم على حاجة، طالما وصلت لكده، خلوا بقى بنتكم هي كمان في حضنكم، أنا اللي يبيع أختي، أخته ماتلزمنيش، بنتك طالق يا عمي." رحيم بص بسرعة على ناهد لقاها بتبتسم براحة، وقالت بهدوء: "كتر خيرك يا سامي، بس عموما عشرتك ما يتندمش عليها."

سامي شد سهير بغيظ وراح ناحية الباب عشان يمشوا. فـ عبد العزيز قال بصوت عالي: "الفرح اللي هنا يوم الجمعة اللي جاية، واللي له مزاج يحضر الفرح في البيت اللي اتربت فيه العروسة، ييجي يحضر يوم الخميس." سامي مشي هو وسهير ورزع الباب وراه جامد. رحيم بص لناهد وأخدها في حضنه وقال لها: "حقك عليا يا ناهد." ناهد بابتسامة مكسورة: "ما إنت عارف اللي فيها يا رحيم، الحمد لله على قدره، مبروك يا رحيم، ربنا يتمم لك بكل خير."

باقي إخوات رحيم كمان باركوا له وبعدين رامي بص لأبوه وقال له: "هو ده كل اللي كنت عاوزنا فيه يا بابا وإلا خلاص كده؟ عبد العزيز بحزم: "اعملوا حسابكم، إن ولاد نادية لازم يتربوا في حضني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...