عبد العزيز بحزم: اعملوا حسابكم، إن ولاد نادية لازم يتربوا في حضني. ربيع بغضب: كلام إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ إزاي يعني بعد الفضيحة اللي اتفضحناها؟ رامي بنرفزة: ويُاترى بقى هتاخدهم في حضنك لوحدهم ولا هتاخد أبوهم كمان؟ ناهد بعياط: نادية خلاص ماتت، والله أعلم ماتت وهي عاملة إيه، وحالتها إيه، خلاص مايجوزش عليها غير الرحمة، لكن ولادها، ليه يتربوا بعيد عن أهلهم؟ خليهم معانا وأنا هربيهم.
ربيع بغلظة: هو انتي عشان ما خلفتيش لحد دلوقتي عاوزة تشبطي في أي عيل والسلام؟ عبد العزيز بغضب: ربيع، الزم حدودك واعرف أنت بتتكلم إزاي ومع مين، واعرف أنت بتقول إيه، أنت بتكلم أختك وبتتكلم عن ولاد أختك. رامي بسخرية: ولاد أخته اللي أمهم هربت عشان تتجوز على مزاجه. رحيم بهدوء: متهيألي كلكم عارفين إن أختكم ما اتجوزتش حد قليل. ربيع باستخفاف: وهو عبد الهادي بقى كان حيلته إيه إن شاء الله؟
رحيم وهو على نفس هدوئه: يمكن ماكنش على نفس مستوانا، بس ماكنش معدم يا ربيع، وحبها واتجوزها وبعد بيها تمامًا عنكم وما طمعوش في حاجة من ممتلكات الحاج زي ما كنت طول عمرك بتقول، ولأجل كلكم تبقوا عارفين، عبد الهادي ماكنش ناوي يرجع مصر تاني أبدًا، لولا وصية أختكم الله يرحمها. رامي: وهو أنت يعني يا رحيم كنت سمعت الوصية دي بودانك؟
رحيم: أختك في آخر مكالمة بيني وبينها قبل ما تموت وصتني على جوزها وعيالها، وقالتلي إنها وصته يرجع مصر لو حصل لها أي حاجة في أي وقت.. ورغم ذلك، هو برضه لما نزل، فضل بعيد عنكم، عارفين ليه؟ لأنه خايف منكم على ولاده، وماعندوش ثقة فيكم. ولاد نادية، ولادنا ولحمنا، والدنيا مش دايمة لحد فينا، ويا عالم بكرة مين اللي ممكن يبقى فوق الأرض ومين اللي تحته. رامي بزهق: يعني إيه؟ عاوز إيه يا رحيم؟
رحيم: عاوز أقول إني موافق الحاج، إن ولاد نادية يرجعوا لحضني. ربيع بعنف: يعني على آخر الزمن هنستقبل اللي حط راسنا في الطين في بيتنا يا رحيم؟ نبيلة: استنى بس يا ربيع، لو دي فعلًا وصية أختك، فوصية الميت واجبة مهما كان زعلنا منها، ولو دي رغبة بابا يبقى خلاص، ماحدش فينا من حقه إنه يعترض. رامي بسخرية: آه وأنتي فارق معاكي إيه، ما أنتي عايشة في دنيتك هناك ولا فارق معاكي حاجة من اللي بيحصل هنا.
سليم جوز نبيلة قام وقف واتكلم لأول مرة من ساعة ما ابتدت القاعدة دي، وراح وقف قدام عبد العزيز وقال: معلش يا خالو، لو تسمحلي بكلمة. عبد العزيز: اتفضل يا سليم. سليم: أولًا بخصوص بنت خالتي رقية، حمدلله على سلامتها، ومبارك عليك يا رحيم، ربنا يسعدكم. أما بقى بالنسبة لولاد نادية الله يرحمها، فطبعًا الكلمة الأولى والأخيرة ليك لوحدك، لكن أنا معاك يا خالو، الولاد الصغيرين دول مالهمش ذنب في أي حاجة، ومن حقهم يتربوا في خيرك.
ربيع بسخرية: آه طبعًا وماله. سليم: ومعلش يا خالو اسمحلي، أنا هاخد نبيلة ونتوكل على الله، عشان لسه مشوارنا طويل، وعندي شغل مهم بدري. عبد العزيز: ماشي يا ابني، واعملوا حسابكم، الجمعة الجاية فرح رحيم، ولازم الولاد يجوا معاكم، أوعوا ما تجوش، وأنتي يا نبيلة.. أوعي ما تجيش. نبيلة: هنيجي يا بابا إن شاء الله. بعد ما نبيلة مشيت هي وسليم، ليلى مرات ربيع أخدته
على جنب وقالت له بهمس: ما تخسرش عمي يا ربيع، عمي مصمم على رأيه، بلاش تبقى أنت الوحش. ربيع باعتراض: أنتي بتخرفي بتقولي إيه أنتي كمان؟ ليلى: بقول لك بلاش تخسر عمي، ما أنتش شايف رحيم واكل بعقله حلاوة إزاي، لا وكمان هيكوش لوحده على ورث عمتك رقية، لو عاديت عمي.. ممكن رحيم ينتهز الفرصة ويكوش على كل حاجة. ربيع بنفي: لا.. مش رحيم. ليلى: ما تضمنش، اسمع بس الكلام، طاوعني. ربيع نفخ بزهق وبعدين قال: ماشي، أما نشوف آخرتها.
وفي نفس الوقت كانت سلوان بتتكلم مع رامي وقالت له: يا رامي يا حبيبي، باباك أكيد نفسيته تعبانة عشان أحفاده بعيد عنه، حط نفسك مكانه عشان تحس بيه، وبعدين بصراحة بقى، ربنا كان بيحب نادية الله يرحمها إنها اتجوزت جوزها ده وما اتجوزتش سامي. رامي بص لها بوجوم،
فقالت له: ما كانش هيحبها ولا هيراعيها زي جوزها ده، ما كلنا عارفين كان بيعامل ناهد إزاي، وكمان كانت إيه النتيجة، أدي رماها على طول دراعه من غير حتى ما يفكر في مشاعرها ولا العشرة اللي بينهم ولا حتى قدر صبرها عليه. رامي اتنهد جامد، فسلوان طبطبت على كتفه وقالت له بابتسامة: راضي باباك يا رامي، ده عمره ما رفض لك طلب، وسيبك من كلام ربيع خالص، ما تخليهوش يلعب في دماغك.
وفي نفس الوقت كانت ناهد قاعدة وسط عبد العزيز ورحيم اللي كان بيحاول يسري عنها اللي حصل، فقال لها: أكيد ربنا هيعوضك خير. عبد العزيز وهو بيطبطب على رجلها: حقك عليا يا بنتي، أنا السبب في جوازتك دي. ناهد: ده نصيب يا بابا. عبد العزيز: أيوه، عندك حق، وعشان كده أكيد ربنا هيعوضك، وما تزعليش من ربيع يا بنتي، ما أنتي عارفاه طول عمره بيرمي الكلام من غير ما يفكر. ناهد بهدوء ساخر: عادي يا بابا، لا هي أول مرة ولا هتبقى آخر مرة.
ربيع وليلى قربوا منهم تاني وربيع قال بوجوم: خلاص يا بابا، اللي تشوفه، واللي يريحك أنا موافق عليه. ورامي كمان قرب وقال: وأنا كمان يا بابا موافق، حضرتك اعمل اللي يريحك. عبد العزيز قال بحزم وهو بيبص لربيع: لو صدر من أي حد كلمة أو تصرف يضايق ولاد أختكم أو أبوهم، هيبقى لي تصرف يزعله. سلوان برقة: ومين بس اللي ممكن يعمل حاجة تزعل حضرتك يا بابا؟ إحنا كلنا بنتمنى رضاك.
عبد العزيز بابتسامة واسعة: الله يعزك يا بنتي، بنت أصول من يومك. ليلى وهي بتحاول تنال رضا حماها زي سلوان: طب أنت مش محتاج أي مساعدة يا رحيم قبل الفرح؟ رحيم: تسلمي يا ليلى، ناهد معايا وأكيد مش هتسيبني. سلوان قربت من ناهد وبوستها في خدها وقالت لها برقة: ناهد دي ست البنات كلهم، بس برضه يا رحيم، إحنا كلنا حواليك، واعتبرني يا سيدي زي ناهد. رحيم بابتسامة: تسلمي يا سلوان، لو احتاجت حاجة أكيد هقولك.
سلوان بمرح: بس أنا بقى ماليش دعوة، أنا عاوزة أحضر الفرحين، اللي هنا واللي عند العروسة. عبد العزيز ضحك وقال: خلاص، يبقى تيجي معانا وإحنا رايحين من يوم الأربع إن شاء الله. ناهد: وأنا يا بابا طبعًا هبقى معاكم، عشان كمان أشوف ولاد نادية. ربيع باستغراب: هم ولاد نادية هيحضروا الفرح هناك؟ عبد العزيز: ولاد نادية هم السبب إننا عرفنا طريق سليمة بنت عمتك. ربيع باستغراب: إزاي بقى؟
رحيم سبق أبوه وقال: سليمة تبقى جارة هادي، وكانت بتحفظ ولاد أختك قرآن. سلوان بصدق: الله.. ما شاء الله يا رحيم، عقبال ما ربنا يرزقني أنا كمان بولاد إن شاء الله ويحفظهم لي أنا كمان. رحيم بضحك: ياستي خلفي أنتي بس، ومالكيش دعوة. سلوان بتمني: يارب. ليلى: أنت عارف يا رحيم إن ما أقدرش أسافر عشان الولاد والمدارس، لكن إن شاء الله هنبقى معاك هنا طول اليوم إن شاء الله.
عبد العزيز: رحيم هينزل الصبح يحجز أكبر قاعة أفراح في الفيوم، أومال إيه ده فرح ولاد عيلة الغمراوي. ليلى بصت لربيع بسخرية وقالت بابتسامة صفرا: ربنا يتمم بكل خير. بعد ما الكل مشي، فضل عبد العزيز ورحيم، وناهد طلعت عشان تنام في أوضتها القديمة، عبد العزيز قال بتنهيدة: هنعمل إيه مع سامي يا رحيم؟ رحيم: ولا حاجة يا حاج، ما تشغلش بالك بيه. عبد العزيز: إزاي بس يا ابني؟
رحيم: اسمع يا حاج، أنت عارف كويس إن جواز سامي من ناهد كان غلطة كبيرة أوي، وإن طلاقه ليها نعمة من عند ربنا، وعشان كده أنا مستني ورقتها بفارغ الصبر. عبد العزيز باستغراب: أنا مش فاهم قصدك يا ابني. رحيم: يا حاج، ناهد لسه صغيرة، وجميلة وفي عز شبابها، ومعاها شهادة جامعية، ماهي خريجة تجارة زي أخواتها، أنا عاوز أقترح على رامي ياخدها معاه المكتب تشتغل معاه. عبد العزيز: مش هتستريح مع رامي.
رحيم: خلاص، تشتغل معايا، أنا في حاجات كتير جدًا ممكن ناهد تعملها معايا، وناهد طول عمرها مخها نضيف وذكية، وأهي تعرف حاجة جديدة وتعتمد على نفسها، لحد ما ربنا يبعتلها ابن الحلال. عبد العزيز بتنهيدة: يا ريت يا ابني، يا ريت أطمن عليها قبل ما أموت. رحيم: ربنا يديك الصحة وطولة العمر، وبعدين ما تقلقش، طول ما فيا نفس، أخواتي البنات في عنيا.
تاني يوم رحيم نزل هو وناهد حجزوا القاعة، واشتروا فستانين فرح لسليمة واحد عشان الفرح اللي في البلد وواحد عشان اللي في الفيوم، ورحيم حدد المقاس بالوصف، وبمساعدة ناهد اشتراها كل احتياجاتها تقريبًا، واشتراها لبس كتير أوي بمشتملاته، وناهد اختارت له عباية شيك جدًا وقالت له دي تديهالها تحضر بيها الحنة، وقالت له إنه لازم يسافر لها بالفستان والعباية عشان تقيسهم ويتأكد إنهم مظبوطين عليها قبل الفرح، واتحايلت عليه إنه ياخدها معاه عشان تشوف ولاد نادية وكمان تشوف العروسة.
وفعلًا تاني يوم على طول رحيم وناهد راحوا لبلد سليمة، وأول ما العربية وصلت عند دكان عبد الهادي، عبد الهادي قال بترحيب: يا أهلاً بعريسنا يا ألف أهلاً، حمدلله على السلامة. رحيم نزل من العربية وراح حضن عبد الهادي وقال له: إزيك يا هادي، عامل إيه؟ عبد الهادي بضحك: يا أخي ياريتك كنت جيتلي من زمان عشان كنت جوزتك من بدري. رحيم بمرح: النصيب يا هادي يا أخويا، وبعدين التفت للعربية وشاور
لناهد تنزل وهو بيقول: تعالي يا ناهد ماتنكسفيش، ده هادي جوز أختك. عبد الهادي بص على ناهد اللي نزلت من العربية والابتسامة على وشها، ولاحظ الشبه الكبير اللي بينها وبين نادية، فقال بلخبطة: أهلاً يا ناهد، نورتيني. رحيم: طبعًا أنت أول مرة تشوف ناهد. عبد الهادي: الحقيقة فعلًا، وكمان ماكنتش أعرف إنها تشبه نادية أوي كده. ناهد بابتسامة: بس أنا بقى أعرفك يا أستاذ هادي، كنت بشوفك كتير مع رحيم. عبد الهادي: طب تعالوا اقعدوا.
ناهد بلهفة: لا أنا عاوزة أشوف الولاد. عبد الهادي: فاطمة لسه ما رجعتش من المدرسة، وفهمي عند مرات خاله. قال آخر جملة وهو بيغمز لرحيم بمرح، فرحيم شد ناهد على العربية وقال لها بضحك: حيث كده، يلا بينا بقى لما نشوف مرات خاله. عبد الهادي: هنتغدا سوا، ده أنا عندي أكل عجيب. رحيم وهو بيتحرك من العربية خرج راسه من الشباك وقال بمرح: إذا حضر الماء بطل التيمم يا أخ هادي.
طول الطريق لبيت الشيخ مدبولي كانت ناهد عمالة تضرب كلاكسات وتزغرد ورحيم عمال يضحك على اللي بتعمله، بس كان فرحان ومبسوط جدًا، وأول العربية ما وقفت قدام البيت، رحيم نزل وخبط على الباب، وناهد راحت وقفت قدامه. سليمة فتحت الباب ولما شافت ناهد، بصت لها باستغراب وقالت لها: اؤمري. رحيم جه من ورا ناهد وقال بابتسامة: السلام عليكم، إزيك يا سليمة. سليمة اتكسفت لما
اتفاجئت برحيم فقالت بخجل: وعليكم السلام، إن شاء الله تسلم يا سي رحيم. رحيم حط إيده على كتف ناهد وقال: دي ناهد أختي يا سليمة، يعني بنت خالك برضه. سليمة بترحاب: أهلًا وسهلًا نوريني.. اتفضلي، وسلمت على ناهد وحضنتها بحب، وبعدين التفتت وراها وندهت وقالت: يا ابة، ده سي رحيم وأخته. جه مدبولي من جوه رحب بيهم وعزم عليهم يدخلوا جوه. ناهد دخلت مع سليمة، ورحيم رجع على العربية عشان يطلع منها الحاجات اللي جابها لسليمة ودخل وراهم.
سليمة شاورت لناهد على أوضة تدخلها، ولما دخلت لقت فهمي قاعد بيشرب كوباية لبن، فناهد راحت قعدت على الأرض قدامه وقالت له بحب: أنت فهمي مش كده؟ فهمي: أيوه. ناهد: أنت عارف أنا مين؟ فهمي هز راسه بالنفي، فناهد قالت له: أنا أبقى خالتو ناهد، أخت مامتك. فهمي بص لها بعدم فهم وسكت، لكن لما شاف رحيم داخل، قال بتهليل وهو مكانه: خالو رحيم.
رحيم أخد منه الكوباية حطها على ترابيزة صغيرة وشال فهمي بمرح وهو بيلاعبه وبيضحك معاه، وبعدين نزله تاني وبعدين شاور له على ناهد وقال له: أهو أنت دلوقتي عرفت خالتك وشوفتها قبل فاطمة، مش أنا أبقى خالو، وكمان فيه جدو عبد العزيز. فهمي هز راسه بالموافقة، فرحيم قال: ودي كمان خالتو ناهد تبقى أختي وأخت مامتك نادية، فهمت. فهمي هز راسه بالموافقة، فناهد قالت: طب ممكن بقى حضن كبير لخالتو ناهد، زي الحضن بتاع خالو رحيم كده.
فهمي مد إيده لناهد اللي حضنته بكل قوتها وهي بتشمشم فيه بحب، ودموعها مالية عيونها، لحد ما سليمة طبطبت على كتفها وقالت لها بالراحة: اقعدي وخديه في حضنك عشان ما يخش منك. ناهد قعدت على الكنبة وهي واخده فهمي في حضنها ومسحت دموعها بسرعة وقالت له بابتسامة مهزوزة: ها، قولي بقى كنت بتعمل إيه قبل ما نيجي؟ فهمي: طنط سليمة جابتلي لبن بالعسل أشربه، عشان أعرف أحفظ القرآن كويس. ناهد: وكنت بتحفظ سورة إيه بقى؟ فهمي: سورة عم.
ناهد بفرحة: شطور خالص يا فهمي، عارف… لما تيجي عند جدو، هنخلي طنط سليمة تحفظنا سوا، بس عشان أنت شاطر كده، بص.. أنا جبت لك إيه معايا. وطلعت من شنطتها شيكولاتة كبيرة فتحتها وابتدت تأكله منها وهو طبعًا كان مبسوط جدًا. ناهد بصت لسليمة وقالت لها بمرح: معلش بقى يا بنت عمتي، أصل دي أول مرة أقابل فيها الأستاذ فهمي. سليمة بابتسامة: لا ولا يهمك، خدي راحتك، بس أنتي تشبهيله أوي. رحيم: ما هي فيها شبه كبير من أختها الله يرحمه.
مدبولي دخل عليهم وقال لهم: يلا يا ولاد عشان ناكل سوا، لقمة كده على ما أوسم. رحيم بود: لسه بدري يا شيخنا، ما تقلقش هناخد واجبنا، بس كنت عاوز سليمة تشوف الحاجات دي الأول وتطمنني على المقاسات بتاعتها. سليمة بفضول: حاجات إيه دي؟ ناهد قامت من مكانها وقعدت فهمي على الكنبة من تاني، وأخدت الحاجة من رحيم وقالت: ممكن تاخديني معاكي في أوضتك وأنا هفهمك كل حاجة.
ناهد دخلت مع سليمة وفرجتها على الحاجات اللي رحيم جابها لها وخلتها تقيسها، وانبسطت أوي إن الحاجات جت على مقاسها وحلوة عليها، وقعدت تحكيلها على باقي الحاجات اللي جابوها لها في الفيوم. في بيت تفيدة، كانت قاعدة زي عادتها لما كان رحيم معدي بالعربية وناهد عمالة تضرب كلاكسات، فقالت باستغراب: هو فيه إيه في البلد، وإيه صوت العربيات ده؟ ثريا كانت قاعدة عند باب الدار وشافت العربية
بتاعة رحيم فقالت بكيد: دي عربية الباشمهندس عريس سليمة، أما حتة عربية إنما إيه، تقوليش عربية بشوات، والله صبرتي ونولتي يا سليمة وربنا نصفك ونصرك. تفيدة بغيظ: ومنصرها على مين بقى إن شاء الله؟ ثريا بتهكم: على اللي عايروها إن مالهاش أهل، هيكون على مين يعني؟ تفيدة: وهو أنتي بقى هتتنك قاعدة كده على عتبة الدار لا شغلة ولا مشغلة، وما وراكيش إلا الفرجة على اللي رايح واللي جاي، ما تقومي تفزي تشوفيلك أي مصلحة تعمليها.
ثريا: ماليش كيف يا حماتي، النهاردة بالذات ماليش كيف أعمل أي حاجة. تفيدة: قومي قشري كام بطاطساية وحمريهم جوزك زمانه جاي. ثريا: لا يا حماتي، مش هحمر بطاطس، النهاردة هناكل مش زي عيشتنا اللي معيشاهالنا. تفيدة: يعني مش ناوية تقومي وتتلمي؟ ثريا ببرود: لا يا حماتي، مش هقوم، وإن كان على الأكل، خير ربنا مالي الدار. تفيدة بخناق: أنهي خير ده اللي بتتكلمي عليه، قومي انجري حضري أكل لجوزك بقول لك، أنتي هتفضلي هااملة كده لحد امتى؟
ثريا بصتلها وقامت وراحت ناحية المندرة بتاعتها ودخلت وقفلت الباب عليها. تفيدة بغيظ: آه يا بنت المركوب، وراحت قايمة من مكانها بغيظ وراحت فاتحة الباب على ثريا بغل وهي بتزعق لها وبتقول: يعني هو أنتي أبوكي بلاني بيكي وmarbakish للدرجة دي، يا عديمة الترباية يا قليلة الحيا! ثريا ببرود: ما قليلة الحيا غير اللي تدخل على الناس من غير استئذان. تفيدة: لا هو أنتي عاوزاني استأذن وأنا داخلة عليكي؟
لاااا، ده أنتي عيارك فلت على الآخر يا بنت الجابري، وشاكلك بتحربي على طلاقك لتاني مرة. ثريا لمحت السيد من الشباك وهو جاي من بعيد على حماره، فقالت بخفوت: مش جديد عليكي خراب البيوت يا تفيدة، طول عمرك خرابة بيوت. تفيدة بغل: طب أنا بقى هوريكي خرابة البيوت دي هتعمل فيكي إيه، وراحت جايباها من شعرها وهاتك يا ضرب. وثريا كل اللي طالع عليها إنها تصوت وتقول: عيب كده يا أمة، ما يصحش يا أمة،
وتفيدة ترد وتقول بغيظ: أنا هوريكي العيب واللي مش عيب دلوقتي يا قليلة الترباية. السيد أول ما قرب من البيت سمع صريخ ثريا، وهي عمالة تتحايل على أمه، وسمع أمه وهي عمالة تشتم في ثريا، ساب الحمار ودخل يجري عليهم في المندرة بتاعته، لقى تفيدة منيمة ثريا في الأرض وهاتك يا ضرب بالشبشب. السيد شد أمه شالها وخرجها برة المندرة وهو ثاير ومتنرفز وقعد يقول: وبعدهالك بقى يا أمة، ناوية على إيه تاني؟
خربتي بيتي مرة و ناوية تخربيه التانية ولا إيه؟ تفيدة بصدمة: أنت بتقول إيه يا ولة؟ مين دي اللي خربت بيتك؟ السيد بغضب: هيبقى مين يعني غيرك، مين اللي سود عيشة سليمة ومرر أيامها لحد ما خليتيني طلقتها ورميتها وكمان كنتي عاوزة تاكلي حقها لولا الشيخ مدبولي وكبرات البلد، وقلتي عشان الخلفة، وأنا طاوعتك، واتجوزت تاني، عاوزة إيه بقى مني تاني؟ ناوية على الخراب تاني ليه؟
حرام عليكي بقى، هو أنتي ما بتتعبش من اللي بتعمليه كل يوم والتاني ده؟ تفيدة بغضب: طب ورحمة أبوك ما أنت بايت فيها لا أنت ولا هي، إيه قولك بقى، وابقى خليها تدفيك وتنفعك يا سيد. السيد بذهول: أنتي بتطرديني من دار أبويا يا أمة؟ تفيدة بغل: دي داري إني مش دار أبوك. السيد: أنا وأخواتي اللي كتبنا كل حاجة باسمك عشان تفضلي متعززة ومتكرمة طول عمرك، يبقى جزائي الطرد؟
تفيدة والغل ماليها: يا تطلق بنت المركوب دي، يا تطلع بره الدار أنت وهي. ثريا من على باب المندرة بكيد بس بتمثل المسكنة قدام السيد: أنتي بتطرديني أنا وجوزي من داري يا أمة؟ تفيدة بسخرية: دارك.. ليه، كنتي كسبتبيها في البخت اياكي؟ ثريا راحت وقفت جنب عبد
الهادي وحضنت دراعه وقالت: لا يا أمة، ما كسبتهاش في البخت، بس عرفت من زمان إنك ناويالي على كده، لما لقيتيني بحب السيد وبتمنى له الرضا يرضى، وأنتي كرهاني، زي ما يكون مش عاوزة حد يحب ابنك غيرك وعشان كده عملت حسابي. تفيدة: وعملتي حسابك إزاي بقى؟ ثريا بتشفى: خليت الدار باسمي يا أمة، عشان ماحدش يقدر يطرد جوزي منها أبدًا. تفيدة بشر: وده حصل إزاي بقى فهميني؟
ثريا من ورا ضهر السيد: خدت الختم بتاعك من دولاب السيد وختمت بيه على عقد البيع، وسجلته كمان في الشهر العقاري. السيد التفت لها وبص لها بتأنيب وقال: وأنتي إزاي تعملي كده يا ثريا، ومن ورايا كمان؟ السيد فجأة لقى كفوف تفيدة نازلة على ضهره بغل وهي بتقول: أيوه أيوه، اعملوهم عليا أنتو الاتنين، بقى بتتفق عليا مع مراتك من ورايا يا ابن بطني، هي حصلت إنك تكوش على الدار وعاوز تطردني منها؟
ثريا: مين دلوقتي اللي طرد التاني يا أمة، بقى إحنا برضه اللي طردناكي، ولا أنتي اللي بتطري السيد من داره؟ تفيدة بغيظ: داره ولا دارك يا معدلة، الخايب النايب، يوم مايفكر يلعب بديله يخلى الدار باسمك. ثريا: يا أمة السيد بريء وما كانش يعرف حاجة، أنا ماقلتلوش، وما كانش يعرف غير دلوقتي. تفيدة: الدار ترجعلي يا سيد يا أما هخلي أخواتك يقطعوك بسنانهم نساير نساير، أنت فاهم ولا لأ؟
السيد بقى واقف بين أمه ومراته وهو زي التايه وعمال يبص لكل واحدة فيهم شوية، ومش عارف يعمل إيه، وفي الآخر سابهم وخرج من الدار كلها من غير ولا كلمة. وأول ما ثريا اتأكدت إنه بعد عن الدار بصت لتفيدة وقالت: أنا عشان بنت أصول، مش هطردك من داري، بس لو سمعت صوتك، مانتيش بايتة فيها الليلة دي، أنا هسيبك بس عشان خاطر السيد.
ودخلت المندرة تاني وقفتلت عليها الباب من جوة بالترباس وهي بتقول بمكر، ولسه… صبرك عليا يا تفيدة الكلب، إن ما ربيتك، ما أبقاش أنا ثريا بنت الجابري.
عند سليمة، كان رحيم وناهد قاعدين عند الشيخ مدبولي في جو مليان حب ومرح، وبعد ما أكلوا، قعدوا يشربوا الشاي، واتفقوا إنهم هيرجعوا تاني يوم الأربع اللي هي ليلة الحنة بتاعة سليمة، ورحيم قال إنه هيجيب طباخ وهيدبح وهيعزم أهل البلد كلهم، وقال لهم إنه هياكل الرجالة عند بيت عبد الهادي وهيسيب الستات عند بيت الشيخ مدبولي، بس برضه هيبعت لهم الأكل لحد عندهم، وقال لهم إنهم في الكام يوم اللي جايين دول مايعملوش حاجة غير إنهم ينبسطوا وبس.
وسليمة على قد خجلها، على قد ما كانت مبسوطة جدًا وفرحانة من وجودهم عندهم ومن كلام رحيم اللي قاله، لما حسسها إنها حاجة غالية أوي عندهم كلهم. وشوية ورحيم استأذن وأخد فهمي وناهد وفاطمة اللي كانت رجعت من المدرسة وفضلت قاعدة معاهم بعد ما اتعرفت على خالتها ناهد وفرحت بيها جدًا، رحيم أخذهم وراح على بيت عبد الهادي عشان يسلموا عليه قبل ما يسافروا.
ولما راحوا لعبد الهادي كان قاعد مستنيهم ومحضر لهم برضه واجب الضيافة، لكن رحيم اعتذر له وقال له إنهم أكلوا كتير عند الشيخ مدبولي، وعبد الهادي بقى مستغرب من تعلق ولاده السريع جدًا بناهد وإنهم ماسكين فيها وبيتحايلوا عليها إنها ما تمشيش، بس استغرب أكتر لما لقى ناهد بتوجه له الكلام وبتقول له: هو أنا لو طلبت منك تسيب فهمي ييجي معايا، لحد ما نرجع كلنا يوم الأربع إن شاء الله كلنا سوا توافق؟
فاطمة بزعل: وإشمعنى فهمي، أنا كمان عاوزة أروح معاكي لجدو. ناهد بحنان وهي بتضم فاطمة: لولا المدرسة بتاعتك، كنت قلت آخدك أنتي كمان، بس مش عاوزاكي تغيبي عن المدرسة الأسبوع ده وأنتي هتغيبي تاني الأسبوع الجاي لما تيجي معانا الفرح اللي هناك. عبد الهادي بص لرحيم باستغراب، فرحيم قال: أبويا قعد مع أخواتي، وقال لهم إنه مش هيقدر يبعد عن ولاد نادية أكتر من كده. عبد الهادي بتوجس: وهما وافقوا كده بسهولة؟
رحيم بتنهيدة: أكيد مش بسهولة يا صاحبي، لكن العبرة بالنتيجة. عبد الهادي: وإيه بقى النتيجة؟ رحيم: إن كلمة الحاج هتتنفذ بالحرف الواحد. ناهد بترجي: ها.. قلت إيه يا أبو فاطمة؟ هتسيب فهمي ييجي معايا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!