الفصل 22 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,858
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

عبد العزيز رجع على البيت ومعاه سليم ورحيم ورامي اللي أخد سلوان ورجعوا بيتهم. عبد العزيز اتصل بالمحامي بتاعهم عشان يروح لهم ويبدأ يخلص إجراءات تخارج ربيع من الشغل اللي مع سامي. رحيم عرف إن سليمة في المطبخ، فدخل نده عليها وقال لها إنه عاوزها. طلب من مسعدة إنها تحضر هي باقي الغدا لأن سليمة مش هتكون فاضية، وأخد سليمة وطلعوا على أوضتهم. أول ما دخلت الأوضة، لقت رحيم قفل الباب وسحبها من إيدها بالراحة

قعدها وقعد جنبها وقال لها: "هو أنا ممكن أفهم إنتي قاعدة في المطبخ بتعملي إيه؟ سليمة: "بجهز الغدا." رحيم: "ليه؟ سليمة باستغراب: "إيه اللي ليه يا رحيم؟ طب ما أنا على طول بجهز الغدا طالما موجودة في البيت." رحيم: "يا حبيبتي الوضع دلوقتي يختلف. أولاً إنتي دلوقتي حامل، يعني مش المفروض أبداً إنك ترهقي نفسك، وخصوصاً إنه أول حمل ليكي. وكمان إحنا لسه ما رحناش لدكتورة النسا." سليمة: "طب وإيه لازمتها بقى الدكتورة؟

ما خلاص عرفنا إن الحمد لله حامل، ولسه بدري أوي على الولادة." رحيم: "يا سليمة يا حبيبتي، إحنا المفروض نروح لدكتورة تتابع معاكي الحمل وتشوف إنتي محتاجة إيه عشان تديهولك." سليمة: "يا رحيم أنا فاهمة إنت تقصد إيه. أنا بس قصدي إني هاخد بالي من نفسي ومن الغدا وخلاص، ومش لازم أبداً التنطيط عند الدكاترة كل شوية." رحيم بضحك: "لا يا ستي ماليش أنا دعوة بالكلام ده. أنا عاوز أطمن على ابني من أولها." سليمة ابتسمت

ابتسامة دافية وقالت له: "إنت بجد مبسوط إني حامل؟ رحيم باستغراب: "وإيه اللي هيقل انبساطي بقى؟ سليمة: "أقصد يعني إن ربنا كرمك ورزقك بالذرية قبل كده." رحيم: "واراد إنه يرزقني من تاني. المفروض بقى أقول لا كفاية اللي عندي؟

لا طبعاً. وبعدين بالعكس ده اللي جاي ده هتبقى فرحته أكتر بكتير. أي نعم فرحت بحمل مريم ونورا، لكن كنت حامل همهم لأن كنت عارف إن أمهم مستهترة ومش هتهتم بيهم. لكن اللي جاي ده أنا عارف إن أمه هتصونه زي ما هي صاينه أبوه وإخواته بالظبط." سليمة اتكسفت فابتسمت وحطت وشها في الأرض. فرحيم ضمها تحت جناحه وباس راسها وقال:

"لازم تعرفي إنك في قلبي حاجة تانية، وعشان كده فرحان إن ربنا كرمني برزق تاني منك. وكمان فرحان لفرحتك اللي لحد دلوقتي مش شايفها على وشك ومش فاهم إيه السبب. ليه حاسك حابسة فرحتك جواكي ومش مبيناها؟ سليمة: "أولاً بحاول أراعي مشاعر رامي وسلوان اللي بدعيلهم من كل قلبي إن ربنا يطعمهم وما يحرمهمش من نعمة الضنا أبداً." رحيم: "آمين يا رب العالمين. تصدقي إنك في دي طلعتي بتفهمي أكتر مني." سليمة بكسوف:

"ما تقولش كده. إنت بس عشان انشغلت باللي حصل." رحيم: "طب وثانياً؟ سليمة: "ثانياً بقى أنا حابة إن فرحتي تبقى بعبادتي وشكري لربنا." رحيم: "ماشي يا ستي، بس برضه مش عاوزك تت تعبي نفسك. على الأقل لحد ما نروح للدكتورة ونطمنا. وأهي فرصة نبيلة معانا، وأكيد هتبقى معاكي ومش هتسيبك." سليمة: "تصدق نبيلة أختك طلعت حنينة أوي، رغم إن كلامها قليل أوي وما بتشتركش في أي كلام إلا على قد." رحيم:

"طول عمرها كده. وعلى فكرة ده كان طبع مرات خالك الله يرحمها. برضه ما كانتش بتتكلم كتير، وكان مبدأها العمل في صمت. ويمكن عشان كده عمرنا ما شفناها اختلفت مع بابا في يوم من الأيام. وبرضه كانت حنينة جداً، وكانت بتفهمنا من عينينا وتعرف اللي جوانا. وأوقات كتير كنت أقول لها هو إنتي ليه مش بتتكلمي كتير زينا كده؟ فكانت تقول لي بحب أسمعكم أكتر." سليمة: "الله يرحمها." رحيم:

"آمين يا رب العالمين. ويمكن كمان ظروف بعد نبيلة عننا خلاها بعدت أكتر عن مشاكلنا. بس ده ما يمنعش إنها بتحبنا جداً." سليمة: "وبصراحة كمان سليم، بيحبكم وقريب من طبعك أوي. اللي ما يعرفكمش يفكركم إخوات." رحيم: "عمتي الله يرحمها لما ماتت، بابا صمم إن سليم ييجي يعيش معانا. ومن وقتها وهو اعتبر نفسه واحد مننا. وحب نبيلة وهي كمان حبته. ومن يوم ما اتجوزوا عمري ما سمعت إنه زعلها في يوم من الأيام." سليمة:

"طب هما ليه قاعدين في بني سويف ومش قاعدين معاكم هنا في الفيوم؟ رحيم: "ده لأن الورث بتاعه من أبوه الله يرحمه كله في بني سويف، فمحتاج يبقى جنبه عشان يقدر يراعيه. وكمان شغله وحياتهم كلها هناك." سليمة: "بس أكيد نبيلة بتبقى زعلانة وهي لوحدها وبعيد عنكم هناك." رحيم بتنهيدة:

"مش دايماً الدنيا بتبقى على مزاجنا يا حبيبتي. وبعدين تعالي هنا، أنا بكلمك عنك إنتي وعن الحمل والدكتورة، خرجتيني من كل المواضيع دي وقاعدين نتكلم على نبيلة." سليمة بضحك: "خلاص ما تزعلش، تعالى نتكلم عن ناهد." رحيم بضحك: "ومالها ناهد كمان؟ سليمة: "محتاجين نرفه عنها كده وننساها اللي حصل." رحيم بفضول: "إنتي نسيتيه؟ سليمة بتأثر: "الحقيقة لأ. لكن رغم كل الوجع اللي جوايا ده، إني متأكدة إن ناهد وجعها أكتر بكتير." رحيم:

"اشمعنى؟ ليه بتقولي كده؟ سليمة: "إنت حميتني وكذبت الكلام اللي اتقال، وقلت بالفم المليان إني لا يمكن أعمل كده وإني واثق فيا. لكن ناهد... رحيم: "أنا دافعت عنك وعنها وكنت متأكد من براءتكم إنتو الاتنين من أول ثانية." سليمة بتنهيدة: "بس ماتنساش أبداً إن الكلام اللي ربيع قالولها، ولا اللي عمله معاها يدبح ويموت يا رحيم." رحيم بامتعاض: "طول عمره لسانه وإيده سابقين مخه. بس عموما هو اعتذر لها وصالحها." سليمة:

"أيوه، بس ده ما يمنعش إنها هتفضل موجوعة منه، خصوصاً إن الكلام كان قدام عبد الهادي وولاد عمك." رحيم بتفهم: "عندك حق. بس والله أنا ماسكتتش، أنا جبت لها حقها." سليمة وهي بتطبطب على رجله: "تعيش ودايماً ترد الحقوق لأصحابها." رحيم: "اديكي أخدتيني في دوكة من تاني. قومي يلا غيري هدومك واجهزي عشان أوديكي للدكتورة ونلحق نرجع على معاد الغدا." سليمة وهي بتحاول تعترض: "ما هو مش لازم النهاردة." رحيم بحزم:

"لا لازم. على الأقل أعرف راسي من رجلي." سليمة بمرح وهي بتشاور على راسه ورجليه: "راسك أهيه ورجليك أهيه، مش محتاجة دكاترة يعني." رحيم قام وقف وشدها وقفها معاه وقال لها ببطولة: "قومي يلا يا قدري خليني أفوق من الحكاية دي." سليمة وهي بتبص له بفضول: "ويا ترى كان حلو ولا وحش يا رحيم؟ رحيم بعدم فهم: "إيه ده؟ سليمة: "قدرك." رحيم بضحك: "كان أحلى من أحلى الحلويات اللي في الدنيا كلها... ***

عند رامي في بيته، أول ما دخلوا من باب الشقة، شد سلوان في حضنه وقال لها بمرح: "عارفة يا بت إنتي لو قلت لي بعد كده نفضل في بيت بابا، هاكلك من خدودك اللي زي التفاح دي." سلوان بصدق: "بصراحة يا حبيبي أنا بحب القاعدة هنا." رامي باستغراب: "بتحبي القاعدة هناك أكتر من بيتنا؟ سلوان بشرح:

"يا حبيبي الحكاية إني بحب اللمة اللي بتبقى موجودة هناك، وبصراحة بحب باباك أوي وولاد رحيم، وكمان لما سليمة وناهد بقوا موجودين.. البيت بقى له طعم تاني وحس تاني أحلى وادفى. وإنت عارف إن طول عمري كان نفسي يبقى عندي أخوات، وأنا اعتبرتهم أخواتي لما لقيتهم بيحبوني وواخديني أخت ليهم." رامي باسها من راسها وقال لها:

"كل ما بسمعك أو أشوفك وإنتي بتتكلمي وبتتعاملي مع بابا وأخواتي، وأشوف ليلى وسهير واللي بيعملوه، بحمد ربنا على فضله عليا وإنه رزقني بيكي وبقلبك النضيف ده." سلوان بابتسامة: "وأنا كمان بشكره كل يوم وفي كل فرض وكل وقت على فضله علي." رامي بحب وابتسامة حنينة: "بتشكريه عليا ولا على أهلي؟ سلوان: "بشكره على اليوم اللي قابلتك فيه وعرفتَك وحبيتك واتجوزت." رامي بمرح: "إيه ده؟ هو كل ده حصل في نفس اليوم؟ سلوان بحب:

"أنا حاسة إني لسه عارفاك امبارح. كفاية إن طول السنين اللي فاتت دي عمرك ما زعلتني ولا جرحتني بكلمة، ولا عملت زي رجالة كتير بتفش تعبها وغضبها كله في ستاتهم." رامي: "حبيبتي ربنا يخليكي ليا ويحفظك دايماً بخير. هو في حد يقدر يزعل روحه ولا حتى يضايقها؟ بقولك إيه؟ سلوان: "ها يا حبيبي قول." رامي: "تفتكري إحنا المفروض نجيب هدية لسليمة ولا نستنى أما تولد بالسلامة؟ سلوان خرجت من حضنه وقالت بفرحة وهي بتسقف بإيديها:

"إيه رأيك نجيبلها السرير بتاع النونو، وشوية لبس للبيبي؟ رامي فرح أوي لما لقاها واخدة الموضوع عادي ومش مضايقها، فقال لها بمرح: "خلاص.. ماشي كلامك بس على شرط." سلوان بترقب: "شرط إيه بقى؟ رامي بمداعبة: "تاخدي بالك مني وتدلعيني شوية، عشان أنا عندي جفاف عاطفي. طول ما كنا عند بابا وإنتي كنتي مطنشاني خالص وحاطة كل اهتمامك على ناهد وسليمة وقاعدة لي معاهم طول اليوم." سلوان وهي بتقرصه من خده: "إحنا هنعمل زي القطط وناكل وننكر."

رامي وهو ساحبها من إيدها على أوضتهم: "ماليش دعوة يا لمبي. أنا عاوز حقي كله، وتعوضيني عن كل الوقت اللي كنتي لازقاهولهم في المطبخ طول النهار ومكملة اليوم في أوضة ناهد... *** بعد المحامي ما مشي من عند عبد العزيز واتفقوا على كل حاجة، ربيع قال لنبيلة: "خدي بالك من الولاد يا نبيلة على ما أوصل عندي البيت أجيب الأوراق اللي المحامي طلبها، وهرجع على طول مش هتأخر." نبيلة: "ما تقلقش، روح إنت اتوكل على الله." سليم:

"تحب أجي معاك يا ربيع؟ ربيع: "لا خليك إنت مع بابا يا سليم. شكله مش عاجبني من امبارح، وأنا إن شاء الله مش هتأخر." نبيلة: "لو لقيت إن في سبيل للإصلاح ما بينك وما بين ليلى، ما تترددش يا ربيع، عشان خاطر العيال حتى." ربيع هز راسه بالموافقة وتنهد ومشي. سليم بص لنبيلة وقال لها: "فكرتي هتقعدي هنا قد إيه؟ نبيلة: "لسه والله يا سليم. أنا بس عاوزة أطمن على ناهد. عارف لو كانت بس توافق، كنت جبتها معايا تغير جو كام يوم وترجع تاني."

سليم: "طب ما تعرضي عليها؟ نبيلة: "عرضت عليها الصبح قبل ما تنزل مع ربيع، بس لقيت ربيع هو اللي رد عليا بدالها وقال لي.. لا يا نبيلة مش وقته. ولما سألته عن السبب، قال لي.. هتبقى عاملة زي اللي هربانة، وهتروح وهترجع وهي زي ما هي مخنوقة وزعلانة. سيبيني الأول أرد لها كرامتها للآخر، ولما تشبعي من هنا وتحبي تسافري، لو هي حبت تروح معاكي وقتها تبقى تروح، على الأقل هتكون نسيت كل حاجة ورميتها ورا ضهرها." سليم:

"كلامه معقول برضه يا نبيلة وفيه وجهة نظر." نبيلة: "ما أنا كمان لما حسبتها لقيت كلامه صح فسكتت. وقلت خلاص أفضل أنا معاها كام يوم. وكمان الولاد شبطانين في ولاد خالتهم وخلانهم." سليم: "خلاص يا حبيبتي شوفي الصح إيه واعمليه. ووقت ما تحبي ترجعي كلميني وأنا هاجي آخدك." نبيلة: "طب ما بابا بيبعت معايا العربية." سليم:

"معلش، لما أبقى معاكم وأطمن عليكم بنفسي أحسن. وعموماً أنا قررت إننا بإذن الله بعد كده كل خميس إن شاء الله نيجي نقضيه هنا مع خالي وإخواتي." نبيلة بفرحة: "بجد يا سليم؟ سليم بابتسامة: "إنتي عارفة إن قبل كده ظروف شغلي هي اللي كانت مانعاني أعمل كده. وكمان أنا قررت أجيب عربية وأعمل إعلان أشوف سواق، بدل ما باباكي كل شوية يبعت لنا العربية." نبيلة: "ما أنا قلت لك اتعلمي السواقة وإنت مش موافق." سليم: "تقول لي بتخافي من إيه؟

أقول لك من السواقة. تفتكري بقى هخاف على روحي ومش هخاف عليكي؟ نبيلة بامتعاض: "يا سيدي أنا ما بخافش. سيبني إنت بس أتعلم، على الأقل لو في أي لحظة حصل أي حاجة مانبقاش قاعدين حاطين إيدينا على خدنا." سليم: "ومين بقى اللي هيعلمك؟ نبيلة بحماس: "اليومين اللي هقعدهم هنا هخلي سلوان تعلمني، أو أي حد من أخواتي. دي حتى ناهد اتعلمت السواقة." سليم بقلة حيلة:

"خلاص اللي تشوفيه صح اعمليه. وأنا هسافر بالليل إن شاء الله وهرجع لكم بإذن الله على الخميس كده بعد الضهر، تكوني إنتي عرفتي ظروفك." نبيلة: "ربنا يعينك ويقويك. أنا هقوم أبص على الولاد وإنت بص على بابا... *** ربيع وصل الشقة عنده وبعد ما كان هيفتح بالمفتاح، رجع المفاتيح تاني في جيبه ورن الجرس. شوية وليلى فتحت وهي بتبص له باستغراب وقالت له: "إنت ضيعت مفاتيحك ولا إيه؟ ربيع دخل وأخد نفس كبير وبعدين قال لها بجمود:

"ممكن نقعد نتكلم شوية مع بعض." ليلى بعنجهية: "قبل ما نتكلم في أي حاجة، تقول لي عملت إيه مع باباك وإخواتك، وقلت لهم الكلام اللي قلت لك عليه ولا لأ؟ ربيع قعد على أول كرسي وقال: "قلت لهم يا ليلى، قلت لهم على كل حاجة." ليلى بفضول: "مش فاهمة." ربيع: "كلامي واضح. أنا قلت لبابا وإخواتي على كل حاجة." ليلى بحدة: "وضح كلامك واتكلم دغري." ربيع: "إيه اللي في كلامي مش مفهوم؟ ليلى بقلة صبر: "قول لي قلت لهم إيه بالظبط."

ربيع بتنهيدة: "قلت لهم على تهديدك ليا يا ليلى." ليلى بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟ ربيع بسخرية: "قصدك عقلت." ليلى بحدة: "عملت إيه وقلت لهم إيه فهمني، أنا مش فاهمة منك حاجة." ربيع:

"بابا وإخواتي دلوقتي بقوا عارفين القصة وما فيها من الأول خالص يا ليلى. عرفوا من ساعة ما هددت ناهد إني هسافر ورا نادية وأأذيها هي وجوزها. عرفوا إنها لحد دلوقتي لولا اللي عمله فيها سامي، كان زمانها بنت بنوت زي ما هي، وبمعرفتي وموافقتي. عرفوا إني وإنتي كنا شاهدين على قهرتها وذلها طول السنين دي وواقفين نتفرج ومبسوطين بشغلنا مع سامي. عرفوا إني لما حاولت أعترض وأفوق وأرجع عن اللي عملته، جيتي إنتي هددتيني بإنك توصميني بوصمة عار جديدة إني بتفق مع سامي على نهب مال أختي. عرفوا إن كلامك اللي متسجل مع سهير كان بجد وبجد أوي كمان، وإنك ما كنتيش بتاخدي سهير على قد عقلها ولا حاجة...

كل حاجة يا ليلى، عرفوا كل حاجة." ليلى وكأنها بتكلم نفسها: "إنت أكيد اتجننت. مش ممكن أبداً تكون قلت لهم كل ده." وبعدين بصت له بغضب وقالت: "هو إنت ما فكرتش لحظة إزاي هعرف أتعامل معاهم بعد كده؟ اعمل حسابك إنك تنساني خالص في نجمعاتكم، ولا يعزموني بقى ولا أعزمهم ولا شغل الهبل ده كل شوية. انسى بقى." ربيع بسخرية: "لا من الناحية دي ما تقلقيش. مش هيبقى فيه مجال لتعاملك معاهم بعد كده ولا معايا أنا كمان." ليلى بعدم فهم:

"طبعاً وإنت كنت فاكر إنهم هياخدوك بالحضن بعد اللي إنت حكيتهولهم ده؟ أكيد طردوك. ما إنت بتتصرّف من دماغك. لو كنت شورتني ما كانش حصل اللي حصل." ربيع: "والحمد لله إني ما شورتكيش." ليلى باستغراب: "إيه أصله ده؟ ما تتعامل معايا دغري زي ما بتعامل معاك." ربيع بحدة: "عمرك ما اتعاملتي معايا دغري يا ليلى، ولا حتى عمرك كنتي صريحة معايا. كنتي بتخططي وتزني على وداني بصحيح، لكن وإنتي بتقنعيني إنه لمصلحتي ولمصلحة ولادي." ليلى بغضب:

"طب ما هو كله عشانك وعشان عيالك، اومال هيبقى عشان مين يعني؟ ربيع بقرف: "يعني مش عشان حسابك اللي حطاه في بنك تاني مثلاً وإنتي عمالة تحوشي فيه من فلوسي من ورايا، رغم إنك بتشتغلي وعندك دخلك اللي عمري ما سمحت لك إنك تصرفي منه مليم على البيت؟ ليلى أدته ضهرها وقالت بمكابرة: "اديك قلتها، مرتبى وفلوس شغلي، مالك إنت ومالها بقى." ربيع:

"مالي ومالها دي لو أنا مش عارف مرتبك بالقرش وبالمليم، وعارف كويس أوي إن قدامك ولا عشر سنين كمان على ما تجيبي نصهم. أنا مش فاهم... حرمتك من إيه ولا منعت عنك إيه عشان تسرقيني؟ ليلى التفتت له بغضب وقالت له: "وهو أنا لما آخد منك فلوس أبقى سرقتك؟ ربيع: "طالما مكفيكي ومكفي بيتك.. لما تاخديهم من ورايا تبقى سارقاهم يا ليلى." ليلى:

"أنا ما عملتش أكتر من إني بأمن مستقبل ولادي. مش كفاية رامي حقك وفلوسك لأخوك يبعتر فيهم زي ما هو عاوز." ربيع: "إنتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها. الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي فلوس أبويا، وأبويا عايش على وش الدنيا وما ماتش يا ليلى، يعني ما ليش أي حق في ولا مليم من اللي بتتكلمي عنهم دول." ليلى:

"خليك إنت نايم على ودانك لحد ما تصحى في يوم تلاقي سي رحيم الملاك بتاعك ممضي أبوك على كل اللي وراه واللي قدامه وتلاقي نفسك طلعت من المولد بلا حمص." ربيع بتحدي: "أنا أبويا وأمي مربياني كويس أوي، ولا يمكن حد فينا يفكر إنه ياكل حق أخوه." ليلى بسخرية: "آه فعلاً، بدليل إنك بعت أختك لسامي عشان مصلحتك." ربيع: "إنتي شايفة إن باللي عملته ده مع ناهد إني بعتها لسامي؟ ليلى بتأكيد: "طبعاً، اومال إنت شايف إيه؟ ربيع:

"بس ده ما كانش رأيك طول السنين اللي فاتت دي." ليلى وهي بترفع كتفها بلا مبالاة: "طب أعمل لك إيه وإنت طول الوقت عاوز مسكنات، ويا ريتها جت في الآخر بفايدة." ربيع بقى عمال يبص لليلى ويتأمل في ملامحها كأنه أول مرة يشوفها في حياته. ورجع قال لها: "أنا للأسف مش هقدر ألومك ولا أطلعك إنتي الغلطانة لوحدك، لكن اللي هقدر أعمله إني ألحق روحي قبل ما تتحرق معاكي." ليلى بفضول: "ويا ترى هتلحقها إزاي بقى؟ ربيع وهو بيراقب رد فعلها:

"أنا طلقتك امبارح بالليل." ليلى بصت له بعدم تصديق وقالت له: "إنت إيه الكلام الفارغ اللي إنت بتقوله ده؟ بقى إنت تطلقني أنا؟ أنا ليلى دويدار اللي الكل يتمنى بس نظرة مني. بتطلقني عشان عاوزاك تبقى راجل عليه القيمة؟ ربيع هنا ما قدرش يستحمل كلامها للآخر وقام وقف بغضب وقال لها: "لو مش عاوزة اللي عملته معاكي امبارح يتكرر تاني، حافظي على لسانك جوه بقك، وده أحسن لك وأسلم لك." ليلى بعنف: "وإنت اتنيلت وطلقتني، جاي هنا تاني ليه؟

ربيع وهو رايح ناحية أوضة المكتب: "جاي آخد حاجتي." ليلى جريت وراه وقالت له بغضب: "إنت ماليكش هنا حاجة، اتفضل يالا اطلع برة، امشي من هنا." ربيع تنهد ووقف قدامها وقال بحزم: "أنا فعلاً همشي يا ليلى، مش مستنيكي تقوليهالي. أنا خلاص ماليش وجود هنا تاني. أنا جاي آخد حاجتي وماشي، فبلاش تعملي قلق وشوشرة مالهمش داعي وتفرجي الناس علينا. واعقليها كده لثواني، هتلاقي إنك ما أخدتيش بالك إني ما فتحتش بمفتاحي. ده ما نبهكيش لحاجة؟

أنا خلاص اعتبرتك غريبة عني." ليلى بغضب: "قوموك وعصوك عليا عشان تطلقني مش كده؟ ما إنت تلاقيك رميت الغلط كله عليا قدامهم عشان تطلع بريء وغلبان." ربيع: "أنا روحت لقيتهم عارفين كل حاجة، وأنا يا دوب حكيت لهم على تهديدك ليا." ليلى: "يااااا سلاااام! وطبعاً ما صدقوا، قاموا بعتوا جابولك المأذون عشان يخلصوا مني مش كده؟ ربيع: "أنا طلقتك من قبل ما أروح لهم." ليلى: "ما تقدرش تعملها من نفسك." ربيع:

"قدرت يا ليلى، قدرت. لما سمعت اللي سمعته من أختي امبارح قدرت. لما سمعت تهديدك ليا قدرت. لما لمحت نظرة الحزن والاستنكار اللي في عيون ولادي من اللي شافوه وسمعوه مني وعني امبارح قدرت يا ليلى. ويا ريت تسيبيني ألم حاجتي وأمشي قبل ما نضايق ونوجع بعض أكتر من كده."

خلص كلامه ودخل بسرعة جاب شنطة سفر كبيرة لم فيها كل حاجته وكل الأوراق اللي تخص شغله مع ربيع. وبعدين راح على أوضة الولاد عمل لهم شنطة هاندباج وأخد الشنط وخرج على برة. فليلى قالت له بحدة: "وما جبتش ولادي معاك ليه؟ ربيع: "الولاد هيفضلوا مع جدهم وولاد عمهم وعماتهم كام يوم، وأول ما يطلبوا يرجعوا هرجعهم فوراً." ليلى بنرفزة: "أنا ولادي ما يقعدوش مع ولاد الفلاح اللي اسمه عبد الهادي. أنا عاوزة ولادي يرجعوا حالاً." ربيع

قرب منها وقال لها بتحذير: "لآخر مرة هحذرك يا ليلى: أخواتي وولاد أخواتي وأبويا خط أحمر. فياريت ما تضطرنيش إني أتعامل معاكي بأسلوب تاني يزعلك." ليلى: "وفين المؤخر بتاعي والنفقة وحقوقي؟ ربيع: "حقوقك كلها هتوصلك بالمليم عند والدك، على الأقل يبقى شاهد إني اديتلك حقك عشان ما ترجعيش تنكري إنك أخدتيهم، رغم إني اللي حوشتيه من ورايا أضعاف أضعاف حقك، بس أنا مش هحاسبك عليهم عشان خاطر الولاد مش أكتر. ...

كنت هنسى، أنا فسخت كل الشغل مع سامي، حبيت أ تطهر من كله، يمكن أقدر أكفر عن اللي فات." بعد ما ربيع أخد الشنط وخرج، ليلى مسكت فازة ورميتها بكل قوتها على الباب اللي ربيع خرج منه وهي بتصرخ بغضب. الفازة نزلت ميت حتة. ليلى بصت عليها وقالت بغل: "ماشي يا ربيع، بكرة تشوفي ليلى هتعمل إيه، إن ما خليتك تندم على كل اللي عملته ده ما أبقاش أنا ليلى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...