رحيم: أبويا قعد مع إخواتي، وقال لهم إنه مش هيقدر يبعد عن ولاد نادية أكتر من كده. عبد الهادي بتوجس: وهم وافقوا كده بسهولة؟ رحيم بتنهيدة: أكيد مش بسهولة يا صاحبي، بس العبرة بالنتيجة. عبد الهادي: وإيه بقى النتيجة؟ رحيم: إن كلمة الحاج هتتنفذ بالحرف الواحد. ناهد بترجي: ها... قلت إيه يا أبو فاطمة؟ هتسيب فهمي ييجي معايا؟ عبد الهادي بتردد: أنا يعز عليا يا مدام ناهد إني أرفض لك طلب، وخصوصًا إن دي أول مرة نتقابل فيها.
ناهد: طب وليه ترفض؟ والله هاخد بالي منه، ومش هسيبه لحظة واحدة، ما تقلقش عليه. عبد الهادي: الحكاية مش كده. رحيم: قول على طول اللي بتفكر فيه، وأنا هفهمك. عبد الهادي بقلة حيلة: بصراحة خايف. أولاً أنا عمري ما حد من عيالي بات بعيد عن حضني، وكمان أنا ما أضمنش رد فعل إخواتكم هيبقى إيه أول ما يشوفوه، وخصوصًا وإني مش هبقى جنبه ولا قريب منه عشان أحميه من أي غدر ممكن يصيبه.
ناهد وهي بتضم فهمي لحضنها: ده كان يبقى موتي أهون من اللي أنت بتقوله ده. عبد الهادي: بعد الشر عنك، بس ياريت تعذريني. رحيم: وهو أنا مش كفاية ولا إيه؟ عبد الهادي: وهو أنت هتسيب تجهيز فرحك وهتقعد تحرس ابني يا رحيم؟
رحيم: بس جده موجود، وبعدين هيبقى مع مريم ونورا. وعموماً كمان عشان تتطمن، أنا إخواتي ما بيجوش البيت أصلاً إلا لما الحاج بيستدعيهم، وما حدش فاضيلنا. ما أنا حكيلك ومرسيك على كل حاجة من زمان. سيبه معانا ماتقلقش، ولولا مدرسة فاطمة كنت أخدتها معانا هي كمان. ناهد: وهو النهاردة وبكرة، وهتلاقينا كلنا هنا يوم الأربعاء إن شاء الله بربطة المعلم. عبد الهادي بقلة حيلة: ابني أمانة في رقبتك يا رحيم.
رحيم: وأفديه بروحي يا هادي ماتقلقش. ناهد بصت لفاطمة اللي كانت زعلانة وقالت لها: وأنا بقى وأنا جاية يوم الأربعاء إن شاء الله هجيب لك فستان تحضري بيه الفرح، أنما إيه؟ ولا فستان سندريلا. فاطمة بفرحة: بجد يا خالتو؟ ناهد وهي بتحضن فاطمة بحب: بجد يا عيون خالتو.
في دار تفيدة، كانت ثريا لسه حابسة روحها في المندرة بتاعتها، بعد ما ندهت على عيل صغير من شباك المندرة بتاعتها، وبعتته ينده لأبوها وأخوها. بس بعد شوية سمعت صوت حد بيتكلم مع تفيدة بصوت عالي، وبعد شوية، لقت إبراهيم أخو السيد بيخبط عليها وبيقول لها بنرفزة: افتحي الزفت ده واطلعيلي هنا. ثريا وهي بتدعي القوة: مش خارجة إلا أما جوزي ييجي من برة يا إبراهيم. إبراهيم بغضب: جوزك...
وانتِ فاكرة إن فيه حد هينجدك من تحت إيدي انتي ولا جوزك؟ ثريا: والله انت وأخوك حرين مع بعض، أنتم في الأول والآخر إخوات، لكن تيجي لحد عندي وتقف. انت ماليكش صالح بيا يا إبراهيم، وما تقدرش تيجي يمتى. إبراهيم بنرفزة: ده أنا هخنقك بإيديا الاتنين دول، بس اتلايم عليكي يا بنت الجابري. طب ابقى مدها عليها كده وأنا كنت علقتك في عمود النور اللي على أول البلد يا إبراهيم.
التفت إبراهيم، لقى الجابري أبو ثريا ومعاه مسعود ابنه اللي عمل العقود لثريا. الجابري كان معروف إنه طول عمره شقي وبتاع مشاكل، وعمره ما دخل في خناقة مع حد إلا وطلع منها هو الكسبان، ولازم اللي قدامه يطلع بكسر في جسمه. وعشان كده معظم أهل البلد بيحاولوا ما يحتكوش بيه. ولما إبراهيم وتفيدة شافوا الجابري وهو داخل عليهم، قلقوا. لكن تفيدة قالت للجابري وكأنها بتستغيث بيه: الحقني يا جابري، جيت في وقتك، ده أنا كنت لسه هبعتلك.
الجابري قعد وهو فارِد صدره ودق بعصايته اللي ما كانتش بتفارق إيده أبداً في الأرض، وقال بغرور: ما أنا قلت أوفر عليكي، وجيتلك من حالي. خير يا تفيدة؟ إبراهيم كان متغاظ إنه بيتكلم كده مع أمه، بس مابينلوش، وسكت. فتفيدة قالت بمسكنة: عاوزاك تغيثني يا جابري، بنتك عاوزة تطردني من بيتي. هنا ثريا فتحت باب المندرة وقفت بعنجهية وهي باصة لإبراهيم وقالت لأبوها: نورت بيت بنتك يا أبّه. الجابري بص لبنته بابتسامة وقال لها: إزيك يا ثريا؟
عاملة إيه؟ ثريا بكيد لتفيدة: متنعمة في خيرك يا أبّه. الجابري لثريا: إيه اللي حصل؟ احكي لي. تفيدة بمسكنة: ما أنا حكيتلك وقلتلك أهو، ثريا عاوزة ترميني برة الدار. الجابري بص لتفيدة وقال لها بحدة: أنا بسأل بنتي يا تفيدة، ما تتدخليش. تفيدة خافت وكشت في نفسها، وبصت لثريا بغل مكبوت. وثريا بصت لها بشماتة
ورجعت بصت لأبوها وقالت له: طبعًا يا أبّه أنت كان على يدك كل اللي حصل لسليمة من حماتي، ولما طلعتها من هنا بهدمتين مقرحين من كتر شغل الدار، ولولا ولاد الحلال اللي وقفوا لها ما كانت خدت قرش صاغ من حقها. الجابري: وهي دي حاجة تتنسي برضه؟ ثريا وهي رافعة حاجبها بتحدي: وطبعًا يا أبّه أنت عارف إني في جوازتي الأولانية حملت بس ما حصلش نصيب إن حملي يكمل. الجابري: أيوه، ربنا يعوض عليكي.
ثريا: يعني إني مش معيوبة ولا عاقر زي ما حماتي كل شوية تلقح عليا بكلامها كل ساعة والتانية؟ الجابري بص لتفيدة بتوعد وقال: وإيه تاني يا ثريا؟ ثريا: من ساعة ما ابتدت تتلفع بلسانها وتنغص عليا كل ساعة والتانية، وأنا عرفت إنها ناوية تعمل معايا زي ما عملت مع الغلبانة التانية. بس نسيت إني بنت الجابري، وإني ماحدش أبداً يقدر يجور عليا. فكل اللي حصل إني أخدت احتياطي. وأهو اللي عملت حسابه حصل النهاردة.
الجابري بفضول: وإيه اللي حصل النهاردة؟ ثريا قامت وقفت وحطت إيديها الاتنين في وسطها وقالت: طردتني أنا والسيد من الدار، فعرفتها إنها ماينفعش تطردني من ملكي.. أبقى أنا غلطانة يا أبّه؟ الجابري: لا مش غلطانة. ثريا بشماتة: قول لها أحسن مش عاجبها. الجابري بص لتفيدة اللي قاعدة مذهولة من الكلام اللي ثريا بتقوله وهتموت من الغيظ إنها مش عارفة ترد عليها وقال لها: وإيه اللي مش عاجبك في كلام بنتي بقى يا تفيدة؟
يعني مش كتر خيرها إنها أوياكي في دارها، كمان عاوزة تطرديها هي وجوزها من ملكها؟ تفيدة هنا ما استحملتش وراحت مصوتة وقايلة: يا لااااهوي! الحقونا يا ناس! الحقونا يا عالم! الحقونا يا خلق يا هوووه! الجابري قام وقف وقال لها بحدة: انكتمي يا ولية انتي، وعلى الله أسمع حسك. تفيدة وهي بتندب حظها: بقى بتنصر بنتك عليا يا جابري وهي سارقة داري؟ الجابري قرب منها بعنف
ومسكها من هدومها وقال لها: أنا بنتي ما بتسرقش يا تفيدة، انتي اللي غدارة وهي كل اللي عملته إنها أمنت روحها وجوزها منك. إبراهيم قرب من الجابري ومسك إيده يبعدها عن تفيدة وهو بيقول له: بقى هي دي المرجلة؟ انت بتمسك في أمي يا عم جابري. الجابري بسخرية: أمك؟ دي أم أربع وأربعين. إبراهيم باعتراض: ما يصحش يا عم جابري.
في الوقت ده دخل السيد وشاف اللمة اللي الناس ملموماها قدام الدار، بس خايفين يتدخلوا أحسن الجابري يعمل حاجة في حد فيهم. فسابهم ودخل على الدار وأول ما شاف مسعود قاعد بهدوء والجابري بيتكلم بحدة مع إبراهيم، بص لثريا وقال لها بهدوء: رجعي الدار لأمي يا ثريا. الجابري بحدة: ترجعها لأمك وأمك تطردكم في الخلا يا سيد؟ السيد: وانت ما يرضكش يا عم جابري إن أمي تترمى في الخلا بعد العمر ده كله؟
ثم الدار دي بتاعتي أنا وإخواتي، وكتبناها لأمي عشان ما تتهانش في آخر أيامها، وما ينفعش اللي ثريا عملته ده من ورايا. إبراهيم بص لأمه باستغراب وقال لها: يعني السيد ملوش دعوة بالحكاية أهو يا أمة؟ أومال بتقولي ليه إنه متفق مع مراته؟ تفيدة: متفق ولا مش متفق، الدار ترجعلي ويغور هو وهي من هنا، مش عاوزة أشوف خلقتهم هنا في الدار.
الجابري: طب اسمعي بقى يا تفيدة، الدار دي، دار بنتي ثريا، وهي سامحالك تفضلي هنا لو هتقعدي بأدبك. غير كده، أرض الله واسعة، الحتة اللي تعجبك اقعدي فيها. تفيدة بغل وهي بتكلم السيد: عاجبك عمايل مراتك يا سبع؟ عاجبك لما خدت الدار اللي حيلتنا وهتبيتنا كلاتنا في الخلا؟ بقى أنت راجل انت؟ اخصي عليك وعلى عينتك من دون الرجالة. إتفووو. السيد بص لأمه بزعل وبعدين
بص لثريا بخيبة أمل وقال: أنا فايت لكم البلد كلها وماشي، وانتوا اصطفوا مع بعض. ودخل على المندرة بتاعته وقعد يلم في حاجته. فثريا دخلت وراه وقالت له بمحايلة: هتروح فين بس يا سيد؟ ده أنا عملت كل ده عشانك، عشان كنت عاملة حساب اليوم اللي هتطردنا فيه، وأهو كل حاجة حصلت قدامك، ما أنت شفت بعنيك وسمعت بودانك كل حاجة. السيد بزعل: ما توصلش أبداً للي عملتيه يا ثريا، انتي خيبتي أملي فيكي.
ثريا: طب أنا عندي حل يريح أمك ويريحنا إحنا كمان، بس تفضل معايا وما تروحش في حتة. السيد التفت لها بفضول وقال لها: حل إيه ده بقى بعد اللي هيحل كل حاجة ده؟ ثريا: إن كل حاجة ترجع زي الأول. السيد بفضول: يعني هترجعي الدار لأمي؟
ثريا: لا، الأرض والدار ترجع باسمكم كلكم من تاني، على الأقل.. تبقى عارفة إن مش من حقها إنها تطردنا برة الدار تاني مرة. وعشان كمان ما تزوش إخواتك يطلعوك من الأرض اللي أنت مضيع عمرك كله وصحتك فيها وعليها. السيد قعد على السرير وبص لثريا بزعل وقال لها: وإزاي هنآمن لبعضينا من تاني بعد اللي حصل ده يا ثريا؟ ثريا قربت من السيد وقالت له بحب: انت عارف إني بحبك وما أقدرش أستغنى عنك يا سيد، ومن ساعة ما عملت اللي عملته..
كنت عارفة إن كل ده هيحصل، بس من الأول وأنا نفسي إن كل حاجة ترجع لأصحابها. عشان أمك تبطل عمايلها دي شوية يا سيد. أمك كانت بتطردنا النهاردة من الدار، وبكرة تطردك من الأرض. إنما لما تبقى قاعد في ملكك وبتشتغل في أرضك، يبقى ماحدش له عندك حاجة. سوا أنا اللي على ذمتك ولا غيري يا سيد. المهم أبقى حاسة إني عملت معاك حاجة حلوة تفتكرني بيها العمر كله.
و بعدين كملت بدموع و قالت: ما أنت شفتها كانت عاملة فيا إيه النهاردة على دخلك من برة. ولولاك يمكن كانت فطستني ولا خنقتني. و بعدين بصت له بمسكنة و قالت له: ما تسيبنيش يا سيد. بالله عليك ما تسيبني. السيد اتنهد و قام و طلع برة. بص لأمه و قال لها: ثريا هترجع الدار. تفيدة فرحت و قالت: أيوه طبعًا. ما هي كان لازم ترجعها لي. أومال إيه.
السيد: مش هترجعها لك يا أمي. الدار والأرض هيرجعوا باسمي أنا وإخواتي من تاني. وأنتي معانا طبعًا. بس كل واحد بنصيبه. قلتي إيه؟ تفيدة بغضب: إيه الكلام الفارغ ده؟ إزاي يعني؟ الدار والأرض دول ملكي أنا. يعني إيه يتقسموا عليكم؟ هي لعبة عيال ولا إيه. السيد بحزم: خلاص. زي ما تحبي. يبقى الدار هتفضل باسم ثريا. وأنتي تقعدي معانا وتآنسي وتشرفي. تفيدة بغضب: أنت هتضفني في بيتي يا ابن المركوب أنت والحرامية مراتك. الجابري قام اتنفض
من تاني و قال لها بزعيق: لمي لسانك الزفر ده يا ولية أنت أحسن لك. بدل ما أقطعهولك نساير وأكله للكلاب. السيد بمحايلة: معلش يا عم الجابري. سيبني أنا وأمي نتحدث سوا. الجابري قعد و بص لتفيدة بتهديد و قال بحزم: اتحدثوا زي ما أنتو عاوزين. بس بالأدب. السيد بص لتفيدة و قال لها: ها يا أمي. قلتي إيه؟ نقسم الدار والبيت زي ما كان وتبقى القسمة بيني وبين إخواتي. ولا تفضل الدار كلها باسم ثريا والأرض باسمك.
تفيدة: الدار بس اللي تتقسم. لكن الأرض لأ. السيد بتصميم: يا كله يتقسم. يا مافيش قسمة يا أمي.. قلتي إيه. إبراهيم بص لأمه و قال لها: اسمعي كلام السيد يا أمي. وأهو هيبقى حقنا ورجع لنا. تفيدة بغيظ وهي بتضرب بكفوفها على رجلها: ماشي يا سبع الرجالة أنت وهو. رجعوا القسمة زي الأول. أما نشوف آخرتها هتبقى إيه.
في الفيوم… في بيت عبد العزيز. أول ما دخل رحيم من الباب ومعاه ناهد اللي ماسكة فهمي في إيدها وعمالة تلاعبه وتضحك معاه. وفهمي كان متأخد من المكان وخصوصًا إنه لوحده من غير أبوه وأخته. بصوا لقوا عبد العزيز قام وقف وفتح دراعاته الاتنين لفهمي بتهليل وفرحة وهو بيقول: أهلاً بيك يا حبيب جدك. نورت بيت جدك والفيوم كلها. فهمي جرى على حضن عبد العزيز بفرحة و قال له: ازيك يا جدو. عبد العزيز قعد
وأخده على رجله و قال له: أنا كويس يا قلب جدو. وهبقى كويس أكتر وأنت هنا في حضني. وبعدين بص لرحيم وقال له باستغراب: الله. أومال ماجبتوش فاطمة كمان معاكم ليه؟ ناهد بسعادة: هنجيبها معانا وإحنا راجعين بالعروسة يوم الخميس إن شاء الله. عبد العزيز: طب ما كانت جت مع فهمي. رحيم: ده هادي ساب لنا فهمي بالعافية. عبد العزيز: وليه بقى؟ هو ناسي إنهم من حقنا زيه بالظبط ولا إيه.
ناهد بهدوء: له حق يقلق عليهم يا بابا. ده لو عارف إن حضرتك هتحمي فهمي بقلبك وروحك. ما كانش اتطمن عليه معانا أبدًا. رحيم بص لناهد بابتسامة وانبسط إنها بتحنن قلب عبد العزيز على عبد الهادي. عبد العزيز: طب هو أنا يعني هعرف أحمي فهمي ومش هعرف أحمي فاطمة. ناهد: لا مش كده. أنا اللي قلت أسيب فاطمة المرة دي عشان ما أغيبهاش من المدرسة كتير وكفاية عليها غياب الأسبوع اللي جاي.
عبد العزيز بفرحة: هي هتفضل معانا الأسبوع اللي جاي كله هنا. رحيم بسعادة على سعادة أبوه: أيوه يا حاج إن شاء الله. وكمان أول ما هفوق من حكاية الجواز دي. هبتدي أضبّط لهادي في البيت بتاعه. عشان أحفزه إنه ييجي هنا على طول. عبد العزيز وهو بيحضن فهمي بمرح: أنا النهاردة عازمكم كلكم على العشا على كنتاكي. احتفالاً بالأستاذ فهمي اللي نورنا وهينام في حضن جدو الليلة دي. ناهد باعتراض
وهي باصة لفهمي بحب: لا. مافيناش من كده. فهمي مش هيفارق حضني. أنا خلاص حجزت الأول. عبد العزيز بص لبنته بحزن و قال لها بتنهيدة: سامي بعتلك ورقتك النهاردة يا ناهد. ناهد بصت لأبوها بابتسامة حزن و قالت له: الحمد لله. بالله عليك تطلع لي صدقة يا بابا. عبد العزيز باستغراب: من غير ما تقولي يا بنتي. ربي العالم على طول بطلع باسمك واسم إخواتك كلهم. حتى نادية الله يرحمها.
ناهد: أنا عارفة يا بابا. بس عاوزاك تطلع صدقة باسمي وعلى نية نذري بتاعي. عبد العزيز بفضول: وكنتي نذرة إيه يا بنتي. ناهد: إن ربنا يفك كربي مع سامي. وأنا شايفة إن الطلاق ده كان ساعة استجابة من ربنا. وبعدين بصت لأبوها بحزن وقالت له… ماحدش فيكم يعرف سامي كان بيعمل معايا إيه ولا بيعاملني إزاي. أنا عشت معاه سبع سنين من أسوأ سنين حياتي كلها. عبد العزيز بغضب: كان بيعمل فيكي إيه؟ كان بيضربك؟ مد إيده عليكي؟
ناهد بحزن: يا بابا أحيانًا الكلام بيأذي أكتر من الضرب بمراحل. وبعدين ضحكت وقالت: وسيبوكم بقى من الكلام ده. إحنا عاوزين نحتفل بفهمي. انده للبنات بسرعة يا رحيم عشان يتعرفوا على ابن عمتهم.
يوم الأربع عند سليمة. البيت كان خلية نحل. وماكانش مكفي الناس اللي جواه. بيت مدبولي ما كانش كبير. لكن كل ستات وبنات البلد كانوا بيجاملوا سليمة. كان فيهم كتير أوي فرحان لها من قلبه وبيتمنى لها الخير والسعادة. وبطبيعة الحال كان في اللي مستكتر عليها الخير اللي ربنا بعتهولها من أوسع أبوابه. لكن كانت السمة السائدة هي الفرحة. وماكانتش بتعدي دقيقة من غير الزغاريد ما ترن في الجو.
بعد أذان الضهر وصلت عربية رحيم وعربية سلوان قدام بيت عبد الهادي اللي استقبلهم بترحاب شديد جدًا. رحيم كان في عربيته مع عبد العزيز وسلوان كانت معاها ناهد. وواحدة ست ومريم ونورا وكمان فهمي اللي كان طول الطريق قاعد في حضن ناهد. وأول ما نزل من العربية جرى على أبوه بسعادة وفرحة. عبد الهادي لقى فهمي لابس هدوم جديدة وحالق شعره وحاطط برفان وشكله جميل جدًا. فعبد الهادي قال له بمرح: إيه الحلاوة دي كلها. فهمي بفخر وهو
بيلف حوالين روحه بسعادة: خالتو ناهد هي عملت لي كل ده. عبد الهادي بص لناهد بامتنان وقال لها: كتر خيرك. أنا متشكر أوي على كل اللي عملتيه مع فهمي. ناهد بابتسامة رقيقة: أنا ما لحقتش أعمل حاجة. كان نفسي تبقى الفترة أطول من كده. رحيم بحمحمة وهو بيشاور على سلوان: دي بقى تبقى سلوان مرات رامي أخويا يا هادي. عبد الهادي: أهلاً يا مدام سلوان.. نورتينا ونورتي البلد كلها. سلوان بود: ده نورك. والبلد منورة بأهلها.
رحيم بص لناهد وقال لها: طب يالا بينا ولا إيه. عبد الهادي باستغراب: على فين. رحيم شاور على الست اللي في عربية سلوان وقال: هنروح لسليمة نوصل لها الناس والحاجة وهنرجع تاني. عبد الهادي: تمام. والجزارين ابتدوا من بدري ورا البيت. والطباخ بينصب الحاجة بتاعته أهو هو والمساعدين بتوعه. رحيم بص مطرح ما عبد الهادي شاور له لقى حاجة زي خيمة كبيرة. وفيها ناس كتير شغالة بتعمل أكل. فقال لعبد الهادي
وهو بيطبطب على كتفه بحب: تعيش يا هادي. عبد الهادي: طب يالا اتوكل على الله وأنا في انتظاركم. رحيم بص لعبد العزيز وقال له: ها يا حاج هتيجي معانا ولا هتفضل هنا. عبد العزيز: هاجي أسلم على سليمة وأرجع معاك. وركبوا كلهم العربيات من تاني. وعبد الهادي لقى فهمي جرى على ناهد ركب من تاني على رجلها وهي حضنته بفرحة. وراحوا على بيت سليمة.
طول الطريق كانت سلوان وناهد عمالين يضربوا كلاكسات ويهيصوا وناهد بتزغرط هي والست اللي معاهم. لحد ما وصلوا لبيت سليمة. رحيم وقف من برة وقال بصوت عالي: السلام عليكم. يا شيخ مدبولي. جت نبوية من جوة على صوته وأول ما شافت عبد العزيز ورحيم. قعدت تزغرط ورحبت بيهم ودخلتهم هم وكل اللي معاهم. فعبد العزيز سأل على سليمة لقاها جاية عليهم وهي لابسة عباية من اللي رحيم جابهم لها واترمت في حضنه.
عبد العزيز: أهلاً بعروستنا الحلوة. ألف مبروك يا بنتي. سليمة بحب: تسلم يا خال. الله يبارك فيك. ناهد سلمت على سليمة وعرفتها على سلوان اللي سلمت عليها بحرارة. وبعدين ناهد قالت لسليمة بشقاوة: مش هتسلمي على رحيم يا سليمة ولا إيه. سليمة هزت راسها لرحيم بخجل وقالت له: ازيك يا سي رحيم. وأخدت بالها من فهمي ومعاه بنتين شكلهم قريب أوي من بعض. ففتحت دراعاتها
لفهمي وقالت له بفرحة: فهمي.. وحشتني يا فهمي. وبعد ما سلمت عليه بصت لنورا ومريم وقالت بابتسامة: ومين القمرتين دول. رحيم بابتسامة وهو بيشاور على كل بنت باسمها: دول بناتي يا سليمة. دي نورا ودي مريم. سليمة بحب: يا حبايبي. ربنا يخليهم لك يا سي رحيم. وعقبال ما تفرح بيهم. عبد العزيز: قول لي يا سليمة. مش محتاجة أي حاجة يا بنتي. سليمة: تسلم لي يا خال. خيرك مغرقني.
عبد العزيز وقف وقال: طب إحنا هنسيبك بقى تفرحي وتزقططي مع الستات والبنات ونشوفك بكرة على خير. وشاور على سلوان وناهد وكمل كلامه وقال… و هنسيب معاكى اخواتك البنات. و بعدين بص لناهد و قال: اي حاجة تحتاجوها كلمينى على طول يا ناهد. ناهد: حاضر يا بابا. رحيم كان هياخد معاه الولاد الصغيرين، بس سليمة قالت له: سيبهم و ما تقلقش عليهم، هينبسطوا اوى معانا. رحيم انبسط انها طلبت منه كده، و قال لها: ماشى، خلوهم معاكم.
ناهد: و خلى فهمى كمان، و اول ما فاطمة ترجع من المدرسة ابعتهالنا على هنا على طول. البلد كلها كانت هايصة بسبب ان عبد العزيز قرر انه يعزم الكل على الاكل. و بعد صلاة العشاء، كان معظم رجالة البلد عند دار عبد الهادى و الستات عند دار مدبولى. و الطباخين عمالين يطلعوا اكل للرجالة و يبعتوا اكل للستات. و عند سليمة، الست اللى كانت مع ناهد و سلوان كانت كوافيرة.
ناهد و سلوان اتفقوا معاها انها تفضل مع سليمة لحد ما يرجعوا الفيوم، و انها برضة هتبقى معاها قبل الفرح التانى اللى هيبقى هناك. يوم الخميس عند تفيدة، كان مسعود اخو ثريا، اخد الحجة بتاعة الدار و الارض. و عمل عقود جديدة باسم السيد و اخواته. و برضة قدر بمعارفة فى الشهر العقارى انه يسجل كل حاجة بسرعة. و تفيدة صممت انها تتقسم فى المعايش عن السيد و ثريا. يعنى تاكل و تشرب و تعمل كل حاجة بعيد عن السيد و مراته.
و ما بتتكلمش معاهم، و لا بيتكلموا معاها رغم انهم عايشين مع بعض تحت سقف بيت واحد. يا دوب السيد لما بيشوفها بيرمى السلام، بس هى ما بتردش عليه. و فى يوم فرح سليمة، ثريا لبست عباية ملونة و حطت طرحتها على راسها. و قالت للسيد انها هتروح تبارك لسليمة. و خرجت من الدار و هى بتبص لتفيدة بكيد و راحت تحضر الفرح اللى ما اتعملش زيه ابدا فى البلد قبل كده. عبد الهادى كان معلق كهارب من مدخل البلد لحد بيت مدبولى.
و رحيم كان جايب فرقة مزمار عشان تزفه مع سليمة من بيت مدبولى لحد بيت عبد الهادى اللى العربيات كانت راكنة عنده. و اول ما كتبوا الكتاب بعد العصر، ابتدا المزمار يشتغل و الرجالة ترقص و تهيص. لحد ما الزفة ابتدت قبل المغرب بحوالى ساعتين. خرجت سليمة بفستانها و مكياجها الرقيق جدا. و اللى اول ما رحيم شافها قام باس راسها و مسك ايدها. و ابتدت الزفة اللى كل البلد كانت بتتفرج عليها و هم بيهيصوا و بيغنوا. لحد ما وصلوا للعربيات.
و ركبت سليمة فى الكرسى اللى جنب رحيم بعد ما سلمت على مدبولى و نبوية اللى وصوا عليها رحيم و ودعوها بدموعهم. و ركبت معاهم سلوان و ولاد رحيم. و ركب عبد العزيز فى عربية سلوان و ساقها هو. و ركب معاه عبد الهادى و ولاده و ناهد و الكوافيرة. و مشيوا على الفيوم عشان يستعدوا للفرح الكبير تانى يوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!