تانى يوم الصبح، الكل اتجمع على الفطار. الكل كان موجود إلا ناهد. فسهير سألت عليها بخبث: "أومال ناهد فين؟ هى مش هتفطر معانا ولا إيه؟ سلوان: "ناهد راحت الشغل." ليلى بنبرة تهكم: "وهو فى حد بينزل الشغل يوم الجمعة؟ ما إحنا كلنا إجازة أهو." هرامي وهو بيبص لليلى بغيظ: "كل واحد بيرتب أموره على حسب ظروفه يا مرات أخويا." ربيع بحدة: "أمور إيه وظروف إيه؟ إيه يعني؟ خلاص بقت مشغولة لدرجة إنها تنزل الشغل وإحنا كلنا قاعدين؟ إيه؟
الشغل هيقف؟ ولا التاني فهمها إنه ما يقدرش يعمل حاجة من غيرها ولا يقدر يستغنى عنها؟ عبد العزيز بحدة: "ربيع… الزم حدودك وأنت بتتكلم عن اختك. وطول ما أنا عايش على وش الأرض… ماحدش أبداً له إنه يقول لها تعمل إيه ولا ماتعملش إيه، ولا حتى يفكر يحاسبها على تصرف اتصرفته. هو مالك طايح كده؟ في إيه؟
اختك نزلت النهاردة عشان كانت واخدة إجازة امبارح عشان خاطرك وعشان عيد ميلادك، رغم إن الخميس ده بيبقى من أصعب الأيام في شغلهم. وحتى رحيم ساعات بيروح يسهر معاهم على ما يقفلوا حساباتهم ويجيبها معاه. وعبد الهادي كثر خيره شال شغلها كله امبارح. لكن طبعاً فيه حاجات هي المسئولة عنها ولازم تقفلها بنفسها، وعشان كده نزلت النهاردة من بدري. وهي قايلالي الكلام ده من امبارح ومتفقة معايا عليه. وأوعى تكون مفكر إني ببرر لك، لا… أنا بس بفهمك عشان ماتحاولش تكرر اللي بتقوله ده مرة تانية، لا من قدامها ولا من وراها. بكفاياها اللي شافته وضيعته من عمرها بسبب ضغطك عليها وعلى أعصابها."
ربيع بذهول: "أنا يا بابا؟ عبد العزيز بغضب: "أيوه أنت. ولا فاكرني مش عارف الضغط اللي ضغطته عليها وعلى أعصابها وأنت بتستغل حبها ليا ولامك الله يرحمها عشان توافق إنها تتجوز سامي." ربيع: "طب وماحضرتك كنت موافق على جوازها منه."
عبد العزيز بتنهيدة حارة: "وياريتني ما وافقت. كنت فاكر هيصونها ويشيلها في عينه على الأقل عشان خاطري، وعشان أخته اللي كانت عايشة تحت سقف بيتي. لكن للأسف… اتاريه كان متجوزها انتقام وتخليص حق. سيب اختك في حالها بقى يا ربيع، وبكفاياها اللي شافته مع ابن عمك واللي كلنا عارفينه وشايفينه من زمان، بس كان عندنا عشم كداب إنه يرجع لعقله ويتقي الله فيها."
ربيع وهو بيحاول يكتم غضبه: "يا بابا حضرتك ماشفتش كانوا بيبصوا لبعض إزاي امبارح؟ يعني هتبقى مبسوط لو اتعلقت بيه وهو اتجرئ وجه اتقدملها؟ عبد العزيز اتنهد وبص قدامه شوية وهو ساكت، وبعدين قال وهو على نفس وضعه: "ولو ده حصل ولقيتها ميالة له… هوافق يا ربيع." ربيع قام من
مكانه مرة واحدة بغضب وقال: "يبقى أنا كنت صح من الأول. لما قلت لك انت بتحط النار جنب البنزين. بس وقتها بقى أنا ماكنتش أعرف إنك بتتعمد تعمل كده. بس أنا بقى لو حصل حاجة زي دي… لا يمكن أوافق أبداً. مش هديها للي مرمط سمعتنا وكرامتنا في الأرض. أنا عندي تعيش بقية عمرها لوحدها، ولا حتى أرجعها لسامي يعمل فيها ما بداله، ولا إني أديها للبني آدم ده."
عبد العزيز بهدوء: "تبقى ظالم يا ربيع، وخد بالك إن المظالم عمرها ما بتموت، لازما بترد وبتخلص من صاحبها بأي شكل من الأشكال. أنا عاوز أفهم انت عاوز إيه؟ المفروض إن انت ما يهمكش غير مصلحة اختك وسعادته." ربيع بعنف وهو بيخبط بايده على السفرة: "تقوم تسلمه بنتك بحالنا بمالنا عشان يكوش على كل حاجة وإحنا قاعدين نتفرج عليه؟ هرامي قام بهدوء وقال: "أنتم مش ملاحظين إنكم عمالين تبنوا استنتاجات على افتراضات أصلاً مش موجودة؟
لا عبد الهادي طلبها للجواز، ولا هي وافقت. إيه بقى لازمة كل الغضب اللي مامنوش فايدة ده؟ ربيع: "أصلك ماشفتش بيبصوا لبعض إزاي. ده أنا كنت حاسس إني قاعد جوه فيلم لعبد الحليم. ده أنا أول مرة أشوفها وهي بتبتسم لحد بالكسوف اللي شفته منها امبارح ده. إيه؟ نسيت روحها للدرجة دي؟ دي يا دوب عدتها خلصانة من كام شهر. أنا هكلم سامي عشان يردها تاني."
هنا رحيم ماقدرش يفضل ساكت. طول الوقت اللي فات كان بيتفرج وهو عارف إن أبوه هيقدر ينهي الموضوع بحزم، لكن أول ما سمع ربيع بيقول كده، قال بغضب: "إياك… بكفاياك ظلم بقى. هي حياتك ولا حياتها؟ أنا مش فاهم. سامي مين ده اللي عاوز ترميله اختك اللي من لحمك ودمك يهينها ويزلها من تاني وهو مستغل إنها متربية وبنت أصول ومابتطلعش أسرارهم ولا بتشتكي لحد حتى أهله؟ ربيع: "أومال تروح تديها لصاحبك اللي لا له أصل ولا فصل زي اختك التانية؟
ولا ناوي تروح تجوزهم هما كمان من ورانا يا سي رحيم؟ رحيم بص لأبوه واتنهد ورجع بص لربيع من تاني وقال له: "ده صاحبي اللي مالوش أصل من فصل، وده ابن عمنا اللي من لحمنا ودمنا. ياريت بقى تقارن بين اللي عمله كل واحد فيهم في لحمك يا ربيع. ثم مين اللي قال إن صاحبي مالوش أصل ولا فصل؟ هو عشان كانوا على قد حالهم يبقوا مش بني آدمين؟
وبعدين ماتشوف دلوقتي ماشاء الله حالته عاملة إزاي ومعاه إيه. سيبك من حشو الدماغ اللي بيتحشيلك ده يا ربيع وبص على مصلحة اختك اللي في سعادتها هي مش في سعادتك أنت وبس." ليلى بصت بغيظ لرحيم لأنها كانت عارفة إنه يقصدها هي بكلامه، فقالت له ببعض الحدة: "راعي كلامك يا رحيم وأنت بتتكلم. تقصد مين بقى اللي بيحشي دماغه؟ تقصدني أنا مش كده؟ رحيم بص لليلى وقال لها بهدوء: "سامحيني يا مدام ليلى، بس ممكن تبصي حواليكي كده؟
هتلاقي مراتي ومرات رامي أول ما ابتدى الكلام يحتد ويبقى خاص بزيادة، انسحبوا وخدوا الولاد كلهم وطلعوا على فوق، عشان مايصحش إن الكلام ده يبقى قدامهم ولا قدام الولاد. وأنتي فضلت قاعدة معانا منورانا. لكن المفروض إن الكلام ده ما بين أبويا وولاده، ومش المفروض أبداً إن أي حد يتدخل. حتى سهير ما اتدخلتش بولا كلمة رغم إنها سامعة سيرة أخوها بودانها وهو بيتذم فيه." سهير لقتها حجة إنها تكسب بونط عند رحيم،
فقالت: "ماينفعش أتكلم يا رحيم، مش من حقي. أولاً ماليش فيه زي ما أنت قلت، ثانياً… أنا عارفة ومعترفة إن ناهد اتظلمت كتير مع سامي." رحيم بص لسهير بنص ابتسامة وقال: "الحقيقة طول عمري بحب صراحتك يا سهير وأنك دايماً بتقولي كلمة الحق ولو على رقبتك." سهير ما بقيتش عارفة هو بيشكر فيها ولا بيتريق عليها، فنزلت عينها وفضلت إنها تسكت لحد ما تشوف الحكاية هتخلص على إيه.
وليلي كانت على آخرها إن رحيم أحرجها بالشكل ده، وإن ربيع ما ردش عليه. الهدوء ساد المكان شوية، وبعدين ليلى بصت لربيع وغمزته بكوعها وقالت له بشفايفها بس من غير صوت: "المحامي." ربيع فهمها، فرجع بص على أبوه اللي لقى إنه ابتدى يكمل أكله، وقاله: "طب هو حضرتك هتقعد مع المحامي وعبد الهادي النهاردة ليه؟ عبد العزيز من غير ما يبصله قال بتنهيدة: "دي خدمة المحامي بيعملها لعبد الهادي." ربيع بإصرار: "آه يعني خدمة زي إيه؟
عبد العزيز ساب الأكل من ايده وقام من مكانه وهو بينادي على مسعدة تعمل له قهوة، وسابهم ومشي من غير ما يرد عليه. ليلى بصت لربيع بسخرية وكأنها بتقول له… عشان تبقى تصدق كلامي. فربيع بص لرامي وقال له: "انت تعرف حاجة عن الكلام ده ولا آخر من يعلم زي حالاتي؟ رامي اتنهد وبص لربيع وقال له: "كل اللي أعرفه إنها مواضيع تشهيلات وعقود بتاعة عبد الهادي. وبابا خلى المحامي بتاعنا هو اللي يخلصهاله." ربيع: "عقود خاصة بالماركت يعني؟
رامي بعدم اهتمام: "ما أعرفش يا ربيع، أنا هشغل دماغي ليه بحاجة ماتخصنيش؟ أنا مش بالفراغ ده." ربيع ببعض الغضب: "تقصد إن أنا اللي عندي فراغ؟ رامي وهو بيقوم من على السفرة: "يا ربيع يا حبيبي انت امبارح كان عيد ميلادك والناس بتحتفل بيك، يعني المفروض تكون أعصابك أروق من كده بكتير. شكلك اتحسدت ولا إيه؟ أنا هروح استعد للصلاة." رحيم قام هو كمان وقال: "خدني معاك." السفرة مافضلش عليها غير سهير وربيع وليلى، فسهير
بصت لربيع وقالت له بمكر: "والله انت صعبان عليا يا ربيع، أكتر واحد خايف على الكل، وأكتر واحد بتتهاجم من الكل." ربيع بجمود: "ده بإمارة إيه بقى؟ ده أنت لسه من خمس دقايق كنتي واقفة مع رحيم ضدي."
سهير: "كنت واقفة معاه آه، لكن مش ضدك أبداً. بس خد بالك أنا شهادتي مجروحة. مهما كان سامي أخويا، والشهادة لله… ما كانش عارف يدلع ناهد. سامي ملوش في الرومانسيات والنظرات بتاعة جوز نادية. وعشان كده ماعرفش يحافظ عليها. إنما جوز نادية… أديك شفت هما كام شهر وقع ناهد فيه على بوزها بهداوته وحنيته."
ليلى: "اتفرج، عشان تعرف إن الحكاية باينة للكل، واتاريها من بدري وأنت آخر من يعلم كالعادة. وأدي أبوك له مزاج إنه يمشي الحكاية. وشوية شوية هيروح يخطبه بنفسه." ربيع بص لليلى بتحذير إنها توقف الكلام عشان سهير، فليلى قالت بامتعاض: "مابقاش سر يا ربيع.. خلاص ده بقى أمر واقع."
فوق عند سليمة وسلوان، كانت فاطمة عمالة بتعيط في حضن سليمة، وكل الولاد كانوا قاعدين مع بعض. والكل متعاطف مع فاطمة ومتضايق عشانها. وسليمة وسلوان بيحاولوا يسروا عنها ومش عارفين لحد ما فاطمة قالت بعياط: "أنا عاوزة أروح لبابا يا طنط سليمة." سليمة بشهقة زعل: "بقى كده برضه يا فاطمة؟ هتسيبينا وتسيبى عمتو ناهد اللي روحها فيكم؟ فاطمة بعياط: "خالو ربيع كل ما ييجي عند جدو بيقول على بابا كلام وحش ومش بيحبه ومش بيحبنا إحنا كمان."
سلوان بصت بتردد لولاد ربيع لقتهم باصين في الأرض ومتضايقين من اللي حصل، فقالت وهي بتطبطب على فاطمة: "لا طبعاً يا طماطم.. انتي بس يا حبيبتي لسه صغيرة ومش فاهمة، ده خالو بيحبكم أوي." فاطمة وهي بتهز راسها يمين وشمال: "لا يا طنط، انتوا كلكم بتحبونا، بس هو لا. ده حتى مش بيرضى يسلم علي." سليمة باعتراض: "لا لا لأ يا فاطمة، إزاي بقى الكلام ده؟ مش هو امبارح سلم عليكي أنتي وفهمي لما شافكم؟
فاطمة باعتراض: "لا يا طنط، ما سلمش علينا غير لما خالو رامي نداهله وقال له مش هتسلم على ولاد اختك، راح قايلنا ازيكم وبس، من بعيد كمان حتى ما سلمش علينا بإيديه." سليمة وسلوان بصوا لبعض بقلة حيلة، بس رجعت سليمة بصت لفاطمة وقالت لها بحنية: "بصي يا حبيبتي، هو خالو ربيع كده مش بيحب يسلم بالإيد على حد، مش معاكم أنتم بس، لكن مش معنى كده أبداً إنه مش بيحبكم. بالعكس.. ده بيحبكم جداً كمان." فاطمة بعدم اقتناع مسحت عيونها
من أثر الدموع وقالت: "وبيتكلم على بابا وحش، ودائماً يتخانق معاه." سلوان: "هم كبار مع بعض يا طماطم، مالناش إحنا دعوة. وبعدين يعني ماهو بيزعق مع خالو رحيم وخالو رامي، وحتى كمان ساعات بيزعق مع جدو، معنى كده بقى إنه مش بيحبهم؟ لا طبعاً كلهم بيحبوا بعض، بس الشغل ساعات بيبقى فيه مشاكل وهم بقى بيتصرفوا فيها مع بعض. مالناش إحنا دعوة." فاطمة سكتت وشكلها زي ما تكون اقتنعت بكلام سلوان،
فسليمة قالت لهم: "إحنا كده اتظلمنا وما فطرناش، إيه رأيكم أنزل أعمل لنا سندوتشات ونقعد ناكلها سوا في البلكونة بتاعتي؟ الولاد: "ماشي." سليمة قالت لسلوان: "أنا هنزل أنا وخليني إنتي معاهم." سلوان قامت وقفت وقالت لها: "لا أنا هنزل أنا عشان عاوزة أبص على رامي وأشوف هيقعد للغدا ولا وراه حاجة." سليمة بمحايلة: "أوعي تمشوا، خليكي معايا، مش كفاية ناهد مش هنا." سلوان ضحكت وهي
رايحة ناحية الباب وقالت: "يا ستي اصبري أما أشوف الأول الدنيا فيها إيه."
سلوان سابت سليمة مع الولاد ونزلت على تحت عشان تعمل السندوتشات وتبص على رامي، وطلعت تليفونها من جيبها عشان تتصل عليه تشوفه فين. وأول ما نزلت وهي على أول السلم، كانت ليلى وسهير لسه قاعدين على السفرة وكانوا لوحدهم والدنيا هادية جداً حواليهم وكان ضهرهم للسلم، وما حسوش بيها وهي نازلة. فسلوان سمعتهم وهم بيتكلموا وقررت إنها تتدارى ورا الستاير وتسجل كلامهم على تليفونها.
سهير كانت بتقول لليلى: "خدي بالك.. ربيع لا هيعرف يروح ولا ييجي معاهم. طالما عمي حاطط الحكاية دي في دماغه وموافق عليها تبقى الحكاية خلصانة." ليلى: "وأنا مش هسمح أبداً إن الموضوع ده يتم. واحد زي ده يدخل وسطنا ويتنعم بخيرنا ليه وبتاع إيه؟ سهير: "وإنتي هتقدري تعملي إيه وإنتي لوحدك؟ ليلى: "ولوحدي ليه؟ وإنتي فين وسامي كمان فين؟ سهير: "وأنا إيه اللي هيدخلني في الحكاية دي بس يا ليلى؟
وبعدين إحنا مالناش مصلحة ولينا حق نتكلم في حاجة." ليلى: "ولما مالكوش مصلحة أخوكي جالي البنك يقول لي الحقي يا ليلى، جرى إيه يا سهير انتي هتلفي وتدوري عليا؟ إحنا مصلحتنا واحدة." سهير: "أيوه، بس إحنا مانقدرش حتى نرفض ولا نعترض ولا نقدر نمنع الكلام ده." ليلى: "لا تقدروا. سامي لازم يرد ناهد بأي طريقة وأعتقد إنه أولى بخيرها من اللي طلع لنا في المقدر جديد ده." سهير من غير تركيز: "بس سامي مش عاوز ناهد. سامي عاوز…"
ولما سهير لحقت نفسها وسكتت، فليلى سألتها بفضول وقالت: "كملي.. سامي عاوز إيه؟ ماهو مجيته عندي دي وراها حاجة، وانتوا عارفين إني معاكم فاتكلمي على طول." سهير بتردد: "أنا ماعرفش سامي بيفكر في إيه، بس كل اللي أعرفه إنه لا يمكن هيرجع ناهد. هو مش عاوزها تتجوز عبد الهادي صحيح، لكن برضه هو مش عاوز يردها." ليلى بغضب: "طالما مش عاوزها يبقى مالهوش دعوة بقى تتجوز ولا تولع بجاز حتى." سهير: "يعني إيه؟ هتسكتي؟
ليلى: "ماهو ماينفعش إني أعمل كل حاجة لوحدي، وأنا قلت لك طالما مصلحتنا واحدة يبقى ماينفعش نلف وندور على بعض." سهير: "ماهو ممكن نشوف أي حل غير موضوع رجوع ناهد لسامي ده. سامي دماغه في سكة تانية خالص." ليلى بفضول: "وإيه بقى السكة التانية دي؟ سهير بزهق: "ما هو مش أي كلام أقدر أتكلمه يا ليلى." ليلى بمهادنة: "إنتي عارفة ومتأكدة كمان إني بالذات لا يمكن أخرج سركم برة لأن مصلحتنا واحدة."
سهير بتحذير: "ولا سامي يعرف إني جبت لك سيرة حاجة." ليلى: "عيب عليكي." سهير: "بصراحة كده، سامي عينه من سليمة." ليلى بشهقة مكتومة: "المجنون! إزاي وهي على ذمة رحيم؟ سهير: "ماعرفش بقى، نصحته كتير وهو مش عاوز يصرف نظر عن الموضوع." ليلى: "ليه يعني؟ وقع في دباديبها مثلاً الفلاحة دي يعني ولا إيه؟ وطبعاً إنتي الموضوع ممكن يبقى على هواكي. إيه رحيم حلى في عينك وعاوزة ترجعيله ولا إيه؟ سهير بسخرية: "لاااا، رحيم مين؟
ما إنتي عارفة، عمري ما عرفت أفهمه ولا هو عرف يفهمني. لو عاوزة الحق أنا عيني من حد تاني خالص." ليلى: "ومين بقى اللي عينك عليه ده؟ سهير بغيظ: "اللي عينه من ناهد." ليلى ضحكت أوي وبعدين قالت لها: "يعني إنتي وأخوكي عينكم من مرات رحيم وجوز أخته… اللاااااااه، ده إيه الدماغ دي؟
سهير بامتعاض: "ما فرقناش عن دماغك كتير يعني يا ليلى، بس الفرق ما بينا بقى إن أنا وسامي كل واحد فينا عاوز يعمل الحاجة اللي هو شايف إنها هتريح قلبه. لكن إنتي بقى دماغك في الحاجة اللي تخليكي تتحكمي في اللي حواليكي وبس." ليلى بتحذير: "مش من مصلحتنا أبداً إننا نقلب على بعض يا سهير، بلاش تزعليني منك، إنتي عارفة إن مصلحتك ومصلحة أخوكي معايا." سهير بفضول: "ومصلحتنا معاكي إزاي بقى؟ ليلى: "على الأقل هدعمكم وأساعدكم."
سهير بلهفة: "بجد يا ليلى، إنتي ممكن تساعديني إني أتجاوز هادي؟ ليلى بضحكة سخرية: "لا وكمان بتدلعيه زي صاحبه… ده إنتي واقعة بقى." سهير بامتعاض: "إنتي هتساعديني ولا هتتريقي وتتمسخري بي؟
ليلى: "ما هو يا غبية طالما مش هنقدر نخلي سامي يرد ناهد، يبقى مافيش قدامنا غير إننا نخلي عبد الهادي يتجوز. فلما يتجوزك إنتي بالذات نبقى قطعنا خط الرجعة عليه هو وناهد. وأهو برضه نبقى فرقنا بينهم، وبدل ما هو يكوش على فلوس ناهد.. إنتي اللي تكوشي على فلوسه." سهير بابتسامة تمني: "إيدي على كتفك، بس إزاي وهو شكله واقع في ناهد وشوية شوية عمي هيروح يقول له تعالى اتجوز بنتي؟
ليلى بتفكير: "الموضوع ده محتاج تخطيط وتكتكة، ولازم أخوكي يبقى معانا عشان نفكر سوا." سهير: "خلاص.. خلينا نتقابل في النادي، أو تعالي لنا البيت عند سامي." ليلى بتفكير: "خلينا في البيت أحسن، الحاجات دي مش عاوزة أي طرطشة. و قومي أما نروح نشوف السهنة اللي فوق دي بتعمل إيه مع العيال، وهي ساحبة سلوان في ديلها زي ما تكون ساحرالها ولا عاملة لها عمل."
سلوان كل ده كانت واقفة بتسمعهم وهي متدارية ورا الستارة اللي حوالين السفرة، وأول ما سمعت ليلى بتقول كده راحت ناحية السلم بسرعة وعملت إنها لسه بتنزل من عليه وعليت صوتها وهي بتنده على مسعدة وقالت بصوت عالي: "دادة مسعدة.. يا دادة مسعدة." ليلى وهي بتبص لسهير بحذر: "في حاجة يا سلوان ولا إيه؟ سلوان وهي راسمى عدم الاهتمام على ملامحها: "كنت عاوزاها تعمل سندوتشات للولاد، ما لحقوش يفطروا كويس."
وبعدين بصت على السفرة لقت الأكل لسه ما اتشالش، فقالت: "وإنتوا أكلتوا ولا لأ برضه؟ سهير: "الحال من بعضه يا سلوان." ليلى: "طب ماتندهيلهم ينزلوا ياكلوا هنا." سلوان طلعت تليفونها من جيبها وقالت: "ماشي هكلم سليمة تجيبهم وينزلوا." ولما طلعت التليفون قفلت المسجل اللي كان لسه شغال واتصلت على سليمة قالت لها: "هاتي الولاد وينزلوا كلكم عشان ناكل، الأكل لسه على السفرة زي ما هو." وقفت مع سليمة وسألت على رامي،
فسهير قالت لها: "الرجالة كلهم راحوا يستعدوا لصلاة الجمعة."
بعد الصلاة الرجالة رجعوا على البيت ما عدا رحيم اللي قال لهم إن عنده مشوار وسابهم وراح على الماركت عند عبد الهادي وناهد، وفضل معاهم على ما قفلوا الشغل ورجعوا كلهم سوا على بيت عبد العزيز. ولما وصلوا، كان الكل موجود ومنتظرينهم عشان يتغدوا سوا. واتجمعوا على الغدا اللي كان تقريباً صامت بشدة من الكل، ما كانش حد بيتكلم غير ناهد اللي كانت بتتكلم وبتضحك مع كل الولاد، لكن طبعاً أولهم كان فهمي اللي واخداه في حضنها وبتأكله بإيده.
بعد الغدا قعدوا الرجالة كلهم يشربوا الشاي والقهوة، وسامي كمان وصل وسلم عليهم، فسليمة وناهد وسلوان راحوا على المطبخ بحجة إنهم هيعملوا مشروبات لروحهم. وبعد ما سامي قعد شوية صغيرين بص لسهير وقال لها: "جهزى يالا يا سهير عشان نمشي." فسهير قامت وقالت له: "ماشي، هغير هدومي." فسامي قال لها بإيعاز: "وضبطي حالك بسرعة."
فسهير بصت له وشاورت له براسها إنها فاهمة وسابتهم وراحت تجهز نفسها، وأول ما قفلت الباب وراها مسكت تليفونها عملت مكالمة ما قالتش فيها غير كلمة واحدة بس… "دلوقتي." ورجعت قفلت وابتدت تغير هدومها، وبعد خمس دقايق بالظبط سمعوا جرس الباب ولقوا مسعدة جاية ومعاها صندوق صغير في إيدها. ناولته لرحيم وقالت له: "في واحد جابلك العلبة دي." رحيم باستفسار: "واحد مين ده؟
مسعدة: "ما أعرفوش يا ابني، هو أول ما فتحت ناولني العلبة وقال لي… وصل العلبة دي لسي رحيم." وراح راكب العجلة بتاعته ومشي على طول.
رحيم فتح الصندوق باستغراب ومد إيده طلع قميص النوم والروب اللي سهير أخدتهم من الغسيل وكمان الغيارات الداخلية ومعاهم الإيشارب بتاع سليمة اللي سامي أخده، ولقى معاهم ورقة مكتوب فيها… "ياريت تحاول تعرف الهدوم بتاعة الحريم بتوعك كانوا في بيت عبد الهادي بيعملوا إيه.. لولا إنكم تعزوا عليا، كانت الفضيحة زمانها مالية البلد كله." رحيم بقى يبص على الورقة شوية ويبص على الهدوم شوية،
فعبد العزيز قال له: "في إيه الصندوق اللي معاك ده يا ابني؟ إيه الحكاية بالظبط؟ ربيع قام من مكانه شد الورقة من إيد رحيم وقراها وبرق بعنيه وقال: "إيه الكلام الفارغ ده؟ هي الحاجة دي حاجة مراتك؟ رحيم كان ساكت مابيتكلمش، بس كان شكله بيفكر في حاجة، فربيع زعق وقال له: "انت مالك قاعد هادي كده؟ ما ترد علي." سليمة وسلوان وناهد خرجوا على صوت زعيق ربيع، ولما لقوه ماسك الهدوم في إيده وبيزعق، فجأة ناهد راحت مسكت الهدوم
من إيده وقالت باستغراب: "إيه اللي جاب هدومي في إيدك يا ربيع؟ ربيع التفت لها بحدة وهو بيبرق عينيه بغضب أعمى، وفجأة رمى الهدوم على الأرض ومد إيده الاتنين حاوط بيهم رقبة ناهد وهو بيقول بحدة: "وكمان ليكي عين تسألي يا فاجرة؟ ده انتي موتك النهاردة هيبقى على إيدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!