الفصل 18 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
5,021
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فجأة على صوت الصريخ وهرج ومرج، والكل بيحاول يحوش ربيع ويبعده عن ناهد اللي كانت مبرقة عينيها من الصدمة والرعب من اللي حصل وهي مش فاهمة حاجة. رحيم وعبد الهادي ورامي وسليم حاوطوا ربيع، وبالعافية قدروا يسحبوا ناهد من إيديه. عبد الهادي زق ناهد ناحية سليمة وسلوان ونبيلة اللي أخدوها في حضنهم وهم بيخبوها من ربيع، من غير ما حد منهم يبقى فاهم حاجة. ربيع بثورة على عبد الهادي لما شافه بيخبى منه ناهد:

انت ليك عين تفضل واقف وسطنا يا عديم الشرف يا حرامي. عبد العزيز بحزم: أنا عاوز أفهم في إيه بالظبط. رحيم بصوت عالي: ما هو لو يقعد شوية ويهدى يمكن نقدر كلنا نفهم مع بعض إيه الحكاية بالظبط. ربيع بحدة: انت لسه هتشوف وتفهم، ما الحاجة في إيدك اهيه، وكمان هي بنفسها وبعظمة لسانها بتقول إن الحاجة بتاعتها، تقدر تقولي حاجتها دي راحت بيته إزاي. رحيم وهو بيحاول يكتم غضبه جواه: ما انت لو فكرت شوية هتسأل سؤال أهم من كده يا ربيع.

ربيع بغضب: احنا هنقعد نسأل ونسيب فضيحتها وعارها. رحيم بحدة: ما انت لازم تسأل: لو الكلام ده حقيقي ودي حاجتها وكانت في بيته، جت تاني من بيته إزاي ومين اللي جابها وليه. ربيع وهو بينهج من كتر الغضب: انت عاوز توصل لإيه؟ أنا مش فاهم. عبد العزيز بقلة صبر: ما تفهموني إيه الحكاية، العلبة اللي جاتلك دي.. كان فيها إيه جننك كده يا رحيم. رحيم بص لعبد الهادي وهو بيهز رأسه يمين وشمال بقلة حيلة وقال:

معلش يا عبد الهادي.. ماتزعلش من اللي هتسمعه. ربيع اتشنج من كتر الغضب وقال: انت بتعتذر له، ده شرفك وجابلنا العار ولتاني مرة وبتعتذر له. عبد الهادي لأول مرة يفقد أعصابه فقال بغضب: كده كتير أوي بقى، أنا عارف من زمان إنك بتكرهني ورافض وجودي وسطكم، بس كنت فاهم السبب، لكن أنا دلوقتي مش فاهم حاجة، ماتفهمني إيه الحكاية الأول وبعدين ابقى اعمل اللي تعمله، وإلا قول اللي تقوله. رحيم: معلش يا هادي، هتفهم كل حاجة. ربيع بزهق:

يا دي النيلة، ده بدل ما تقتله، قاعد بتاخد بخاطره.. انت عاوز تجنني. عبد العزيز بحزم: ما تنطق يا رحيم وقول في إيه. رحيم وهو بيبص لسامي وسهير بجنب عينه: الصندوق اللي جه ده، مبعوت فيه قميص النوم ده واللي عرفنا إنه بتاع ناهد، ومعاه غيارات حريمي وإيشارب.. بتوع سليمة مراتي، ومعاهم جواب بيقول إن الحاجات دي كانت في بيت عبد الهادي وشوية كلام مالهمش لازمة من بني آدم حقير. رامي: كلام إيه يعني يا رحيم ما تفهمني. رحيم:

مكتوب في الجواب.. ياريت تحاول تعرف الهدوم بتاعة الحريم بتوعك كانوا في بيت عبد الهادي بيعملوا إيه.. لولا إنكم تعزوا عليا، كانت الفضيحة زمانها مالية البلد كلها. عبد العزيز كان قاعد بيتنقل بعينه بين سليمة وناهد وعبد الهادي، واللي كانوا كلهم بيسمعوا كلام رحيم وهم مزهولين. ناهد وسط زهولها وجهت كلامها لربيع وهي منهارة من العياط:

وانت بقى افترضت إن هدومي بتعمل إيه في بيت عبد الهادي يا أخويا يا كبير، يا اللي المفروض لما تسمع عني نص كلمة تقتل اللي قالها من غير ما تفكر أصلاً إن كنت تصدقها وإلا تكذبها، بقى أنا يا ربيع تظن فيا كده.. أنا، الله يسامحك، لكن عمري ما هسامحك أبداً على اللي قلته ولا اللي عملته فيا النهاردة. ربيع بغضب: انتي ليكي عين تتكلمي، قميص نومك كان بيعمل إيه في بيته يا هانم يا بنت الأصول يا محترمة. رحيم: هو انت ما بتفهمش؟

أنا نفسي أعرف انت إزاي بعقليتك ودماغك دي وصلت للمركز اللي انت فيه، انت لاغي عقلك للدرجة دي. ربيع بحدة: انت بتكلمني أنا؟ روح دور ورا خيبتك، وشوف حاجة مراتك كانت بتعمل إيه هي كمان في بيت صاحبك اللي شكله مدورهم هما الاتنين. عبد الهادي بحدة: يا حاج عبد العزيز، أنا مش عاوز أتكلم احترامًا لحضرتك، لكن الكلام ده أنا ما أقبلهوش أبدًا، وما أعرفش اللي عمل كده، عمل كده ليه ويقصد إيه بالكلام ده. رحيم بقوة:

يقصد يطلعك من وسطنا يا هادي. سليمة كانت دموعها مغرقة وشها وهي بتتفرج وبتسمع، وكانت مش قادرة تستوعب الموقف كله على بعضه، لكن أول ما رحيم قال كده، ردت عليه وهي صوتها بيتهز من الانفعال والعياط: واللي عاوز يطلعه من وسطنا، يقوم يطلعه بفضيحة ليا و لناهد ليه، اللي عاوز يعمل كده يخوض في الأعراض ليه، حرام كده.. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل. وفجأة سليمة وقعت على الأرض مغمى عليها. رحيم جرى على سليمة شالها وراح

بيها على فوق وهو بيقول: تعالى معايا يا ناهد، وانتي يا سلوان من فضلك كلمي دكتور. طول الوقت كان سامي عمال يبص بغيظ لسهير بعد ما غيرت هدومها وخرجت من الأوضة، وبعد ما عرف إن الحاجة اللي جابتها له مش كلها بتاعة سليمة، وكان بيحاول إنه ما يبينش ده، وراسم على وشه ملامح الصدمة. وليلى بتتفرج على اللي بيحصل وهي قاعدة في مكانها من غير ما يتهزلها جفن كأنها بتتفرج على فيلم في التليفزيون.

أما سهير، فكانت مرعوبة إن رحيم يفهم إن هي اللي أخدت الحاجة من البيت. ولما رحيم أخد سليمة وناهد ونبيلة وطلع على فوق، سهير قالت لسامي بخفوت: ياللا بينا، إحنا مالناش لازمة في قعدتنا دي. سامي بغيظ: اتهدي واقعدي على ما نشوف هترسي على إيه. سهير: أنا خايفة، رحيم شكله هرش اللي حصل. سامي بحزم: ششش! اكتمي خالص، مش عاوز أسمع صوتك.

عبد الهادي بقى قاعد على نار ولا عارف يقعد ولا عارف يمشي، وشوية ولقوا جرس الباب بيرن ووصل المحامي اللي كان الكل نسيه تمامًا وسط اللي حصل، فعبد العزيز أخده على المكتب وقعد معاه هو وسليم خمس دقايق بالظبط، اعتذر له وأجل القاعدة ليوم تاني وودعه. في الأثناء دي كان رامي ماسك الجواب اللي كان في الصندوق مع الحاجة وقاعد وسط ربيع وعبد الهادي وهو عامل زي حارس المرمى اللي بيحاول يعرف التسديدة هتيجي من أي اتجاه عشان يصدها.

لحد ما عبد العزيز وسليم رجعوا قعدوا معاهم تاني وهم ساكتين تمامًا. لكن فجأة رامي قام وقف وسحب ربيع على أوضة المكتب وهو بيقول له: تعالى معايا بسرعة، عاوز أوريك حاجة. ربيع قام معاه وهو عمال يبص لعبد الهادي بغل. وأول ما دخلوا المكتب وقفلوا الباب وراهم، عبد الهادي قال لعبد العزيز:

أنا مش عارف أقول لك إيه يا حاج، لكن كل اللي أقدر أقوله دلوقتي، إني مستعد أقسم لك على كتاب الله إني ما أعرفش أي حاجة عن الحاجات اللي جت دي، وإنها عمرها ما دخلت بيتي، وإني عمري ما أفكر أبداً إني أخون وإلا أعمل حاجة حرام.. مصدقني يا حاج عبد العزيز. عبد العزيز بهدوء: حتى لو مش مصدقك يا ابني، عمري ما أصدق على بنتي وبنت أختي نص كلمة من كلام الزور ده أبداً. سليم برزانة وعقل:

واضح جداً إن في حد خسيس عاوز يوقع العيلة كلها في بعضها، بس إزاي يبقى بالغباء ده، عمر ما حد فينا أبداً ممكن يصدق نص كلمة من الكلام ده على أي طرف من الأطراف. ليلى وسهير وسامي بصوا لبعض بامتعاض ورجعوا بصوا لعبد العزيز وعبد الهادي تاني. الدكتور وصل وسلوان أخدته على أوضة سليمة، وغاب عندها حوالي ربع ساعة ونزل مع رحيم اللي كان مرسوم على وشه ابتسامة رايقة. وبعد ما وصل الدكتور وشكره، عبد العزيز قال له بنبرة حزينة:

مراتك عاملة إيه دلوقتي يا ابني. رحيم بابتسامة واسعة وهو بيدور عينيه وسط الكل: بارك لي يا حاج، سليمة حامل. عبد العزيز بفرحة: الله أكبر.. الله أكبر، مبروك يا ابني، عقبال ما تشيله في حضنك ويتربى في عزك. عبد الهادي: ألف مبروك يا رحيم، ربنا يتممها بخير. سامي قام مرة واحدة وشد سهير معاه قومها من مكانها بغيظ وقال: أنا همشي أنا بقى يا عمي، ولو احتجتني في حاجة أنا موجود، السلام عليكم. الكل: وعليكم السلام ورحمة الله.

وقبل ما يوصل للباب، كان ربيع ورامي خارجين من أوضة المكتب. فرامي قال: انت ماشي يا سامي. سامي: آه، ورايا مشاوير مهمة، عاوز حاجة. رامي وهو بيمدله إيده بورقة وقلم: آه.. ياريت لو تكتب لي هنا عنوان المأذون اللي طلقت عنده ناهد، عشان عاوز من عنده شوية أوراق تخص ناهد. سامي أخد منه الورقة كتب له فيها عنوان ورجعهاله تاني وقال لهم السلام عليكم ومشي. وبعد ما مشي رامي بص في الورقة وابتسم وأداها لربيع وهو بيقول له: ياريت تفهم بقى.

ربيع بص في الورقة ورجع قال بامتعاض: برضه لازم أتأكد. رامي بقلة حيلة: اتأكد براحتك، أهي معاك هي والتانية، اياكش حتى توديهم لخبير خطوط. ليلى والفضول هيموتها راحت وقفت جنب ربيع وسألته وهي بتبص على الورقة: هو في إيه يا ربيع. رامي: في إن في ناس مابتحبش الخير لحد يا ليلى، وعشان كده ياريت نبطل نمشي ورا كل كلمة كده على الفاضي. ليلى: أنا مش فاهمة حاجة. رحيم:

أنا أفهمك يا مراة أخويا عشان بس الكلام ده يتقفل عليه وما يطلعش تاني برة، اللي عمل كده ولاد عمنا وهما عاوزين يضربونا في هادي، الظاهر إن الهانم لما كانت بتعمل حجتها إنها عاوزة تقعد مع عيالها وتقعد هنا وسطنا، كانت بتقعد تلملم في الغيارات والهدوم، واللي واضح جداً إنهم مغسولين ومش ملبوسين، تفتكري كانوا واخدين هدومهم هناك يغسلوها مثلاً، ثم يعني معلش اللي بعتهم ده دخل بيت هادي إزاي عشان يجيبهم من عنده، الصراحة الغل خلاهم أغبياء زيادة عن اللزوم وما قدروش يحبوها، وده طبعاً يخلينا نحمد ربنا ونشكر فضله.

ربيع بضيق: انت مالك بتتكلم وأنت مالي إيدك من كلامك بالشكل ده. رحيم بابتسامة: لأني عارف مراتي اللي حياتها في كتاب الله وتعاليمه، وأختي اللي مربينها كلنا على أيدينا ومربينها كويس، وعارف صاحبي زي ما أنا واثق من روحي وعارفه وحافظه زي ما أنا عارف وحافظ صوابع إيدي يا ربيع، وعارف إنه لا يمكن يخون ولا يمكن يعمل حاجة تغضب ربنا أبداً. عبد الهادي كان باصص بامتنان شديد لرحيم طول ما هو بيتكلم. رامي:

وآهو الورقتين في إيدك نفس الخط والأسلوب، أنا لا يمكن أتوه أبداً عن خط سامي، ماتنساش إنه اتعامل معايا كتير في شغل وكان دايماً خطه بيتريق عليه عشان كان بيدخل الحروف في بعضها زي ما انت شايف كده. ليلى بسخرية: ما شاء الله، بقينا كلنا وكلاء نيابة.

كانت سلوان نازلة من فوق ووراها ناهد اللي بتبص بتحدي لليلى وربيع، وهي ونبيلة ساندين سليمة اللي كان وشها باهت وعنيها وجفونها حمرا من كتر العياط ونازلة وهي بتدور بعنيها على سامي وسهير. وأول ما سلوان سمعت ليلى بتقول كده راحت ناحيتهم وقالت: أنا معايا حاجة عاوزة أوريها لكم. رامي: حاجة إيه يا سلوان. سلوان:

أنا مش من عادتي أبداً إني أقف أتسنط على حد، وأنتوا كلكم عارفين عني ده، لكن أنا النهاردة بالصدفة سمعت كلام.. ربنا ألهمني في ساعتها إني أسجله، وكنت ناوية إني أسمعه لرامي بس عشان يتصرف، بس اللي حصل النهاردة خلاني أقرر إن الكل يسمعه مع بعضه، وعشان كده صممت إن ناهد وسليمة هما كمان ينزلوا يسمعوه معانا رغم إني سمعته لهم فوق قبل ما ننزل. ليلى أول ما سمعت سلوان حست على طول إن الكلام اللي متسجل ده هي طرف فيه فقالت:

كفايانا بقى كلام في المواضيع دي، الواحد صدع، ياللا يا ربيع خلينا ناخد الولاد ونمشي، أنا تعبت. ناهد بحدة: مكانك يا ليلى، ده انتي وجوزك.. اللي يبقى أخويا الكبير المحترم اللي كان عاوز يقتلني وبيتهمني في شرفي أول ناس لازم تسمعوا الكلام ده، عشان يعرف إنه أوي في بيته حية ومتلفع بيه. ربيع بحدة: اتكلمي بأدب يا ناهد أحسن لك، والزمي حدودك، أنا لسه ماخلصتش من حكايتك اللي الله أعلم هتخلص على إيه. ناهد بغضب:

الأدب ده تعلمه لمراتك يا ربيع، إنما أنا الحمد لله عارفة حدودي كويس وعمري ما اتخطيتها أبداً، وأنا ماليش حكاية يا ربيع عشان تخلص منها. عبد العزيز بحدة: هو خلاص أنا مبقتش فارق معاكم للدرجة دي، كل واحد واقف للتاني ومش عارفين تحترموا إني قاعد وسطكم. وبعدين التفت لسلوان وقال لها: تعالي اقعدي جنبي يا سلوان وقولي كنتي عاوزة تورينا إيه. سلوان راحت قعدت جنب عبد العزيز وقالت: اسمع يا بابا، واسمعوا كلكم.

وشغلت الريكورد اللي سجلته لليلى وسهير، واللي أول ما اشتغل وليلى اتأكدت من إحساسها وشها جاب ألوان، والكل عمال يسمع ويبصلها بغضب على زهق واشمئزاز. لكن ربيع كان بيبصلها بصدمة وهو مش مصدق أبداً إنها ممكن تتفق مع ولاد عمه على أخواته. وأول الريكورد ما خلص، ربيع قرب منها ومسكها بغضب شدها من مكانها وقال لها من بين سنانه: إيه القرف اللي أنا سمعته ده، انتي إزاي تعملي كده.. انطقي. ليلى بحدة:

الكلام ده مش حقيقي طبعاً، أنا بس كنت بسايرها عشان أفهم اللي في دماغها، لكن عمري ما كنت هعمل حاجة تضر حد. ربيع بغضب: أومال ما قلتيليش ليه إن سامي جالك، وجالك فين، وقعد معاكي فين.. انطقي. ليلى شدت دراعها من إيد ربيع بعنف وقالت بغضب: كان عنده مصلحة في البنك وعدى عليا، إيه المشكلة. ربيع: وما قلتيليش ليه. ليلى بعجرفة: نسيت، إيه المشكلة إني نسيت، إيه، هتعلق لي المشانق يا سي ربيع عشان نسيت وإلا إيه. ربيع:

لا ما نسيتيش يا ليلى، وكان جايلك مخصوص كمان. ليلى: يووووه، قلت لك كان جايلى في شغل. ربيع: لو كلامك ده حقيقي كان عدى عليا أنا أولى، لكن ده أنا ما شفتوش نهائي، يعني كان رايح لك مخصوص عشان تدبروا وتخططوا، ومصيري أعرف كان بيتفق معاكي على إيه وعلى مين من أخواتي. ناهد بسخرية: واحنا من امتى يا ربيع بقينا أخواتك. ربيع التفت لناهد وقال لها باستغراب: إيه اللي انتي بتقوليه ده. ناهد:

محدش جرأ مراتك علينا غيرك، ولا حد سمحلها تبخ سمها وسطنا غيرك. رامي راح ناحية ناهد وغمزلها وقال لها: اهدّي شوية يا ناهد، إحنا بنحاول نهدّي الأمور. ناهد بغضب: لا يا رامي مش ههدى، انت عاوزني أعذره ليه، وأهدى عليه بمناسبة إيه، هو عمل إيه عشان أي حد فينا، طول عمره وهو مابيهموش غير نفسه والفلوس وبس، وسبحان الله.. ماجمع إلا أما وفق، ربنا رزقه باللي شكله وطبعه، حطت على طمعه طمع وعلى قلبه صخر ما بيتحركش.

وبعدين بصت لربيع وقالت له: فاكر عملت معايا إيه عشان تجبرني أتجوز سامي، فاكر لما قعدت تستنفذ ضعفي وحبي لأبويا وأمي، فاكر لما هددتني إني لو ما وافقتش هتسافر ورا نادية ومش هترجع غير ودمها ودم جوزها محني كفوفك ويبقى بدل ما أبونا وأمنا ما يكونوا خسروا نادية بس يبقى خسروكم إنتوا الاتنين، فاكر وانت مشغل لي اسطوانة السمعة والعار، وفي الآخر أعرف إن كل ده عشان الأرض اللي كنت شاريها مع سامي عشان تتاجروا فيها.

بعتني عشان مصلحتك لوحدك وانت عارف إن سامي متجوزني تخليص حق عشان ينتقم من نادية الله يرحمها فيا، انت الوحيد اللي عارف حياتي مع سامي كانت إزاي، انت الوحيد اللي اشتكيت لك حالي وأنا كنت فاكرة إني هصعب عليك وهتسمح لي أتحرر من سجنه، انت الوحيد اللي عارف السبب الحقيقي اللي خلاني ما خلفتش ورغم ذلك ما كنتش بتتورع أبداً إنك تلقح عليا بكلام زي السم انت ومراتك ورغم ذلك سكتت وما رضيتش أتكلم ولا أشتكي ولا أحكي على طمعك، وكنت بدعيلك كل يوم إن ربنا يغسل قلبك ويهديك وتفهم إن الفلوس مش كل حاجة، وإن المفروض أبقى أهم عندك من شغلك وتجارتك مع سامي، وفي الآخر ألاقيك انت ومراتك عاوزين ترموني لسامي من تاني، وكأنك قررت إني أفضل كبش فدا طول عمري من غير ما يبقى لي رأي.

فوق بقى، لازم تفهم إن أنا بنى آدمة من لحم ومن دم، ومن هنا ورايح محدش هيقرر خطوة واحدة في حياتي من غير رأيي. وبعدين التفتت لابوها وهي بتنهج على آخرها وقالت: بعد إذنك يا بابا، ياريت حضرتك تأمر إن الحية دي ما تدخلش بيتنا تاني مهما كان السبب. ليلى راحت ناحية السلم بغضب وقالت: أنا هغير هدومي وهاخد ولادي وهمشي حالا ومش هتشوفوا وشي تاني. ربيع بجمود: لوحدك يا ليلى. ليلى وقفت والتفتت له باستفهام فقال لها:

هتمشي معايا لوحدك يا ليلى، الولاد هيفضلوا هنا على ما نصفي حساباتنا سوا. ليلى بغضب: بتحلم يا ربيع، أنا مش هسيب ولادي هنا أبداً. سليم: يا مدام ليلى، الولاد النهاردة شافوا حاجات كتير أوي زيادة عن اللزوم، أعتقد لو سبتيهم مع ولاد عمهم وعماتهم أفضل لهم من إنهم يسمعوا أكتر من كده. ليلى بعجرفة: ياريت كل واحد يخليه في نفسه وما يتدخلش في اللي مالوش فيه. نبيلة مسكت ايد سليم وسحبته لورا عشان يقعد وهي بتقول:

اقعد استريح يا سليم، وما تنفخش في قربة مخرومة وتتعب روحك على الفاضي، حقك عليا أنا. ليلى بحدة: نعم يا ست نبيلة انتي كمان، إيه، يوم ما هيطلع لك صوت هيطلع عليا أنا. نبيلة بصت لربيع وقالت له بصفة الأمر: خد مراتك وامشي وحلوا مشاكلكم مع بعض بعيد عن هنا يا ربيع. ربيع مد ايده عشان يشد ليلى، ليلى بعدت ايده عنها بغضب وهي بتنده على ولادها بحدة وبتقول له: قلت مش هتحرك من غير ولادي، انت إيه.. ما بتفهمش.

ربيع نزل ايده وبصلها بحدة وفجأة رفع ايده مرة واحدة وضربها بالقلم. عبد العزيز قام وقف راح ناحيتهم وقال لربيع بجمود: الكلام ده ما يصحش يبقى في بيتي أبداً، أنا اللي بقول لك مش حد من أخواتك، خد مراتك وابعدوا بسمكم عن هنا، ويكون في معلومك لا انت ولا هي هتشوفوا ولادكم ولا هتتعاملوا معاهم قبل ما تغسلوا روحكم وتتطهروا من الغل والطمع اللي ماليكم، وأنا ليا كلام تاني مع أهلك يا ليلى.

ليلى كانت مصدومة من القلم اللي أخدته من ربيع، فربيع لما سمع الكلام اللي أبوه قاله مد ايده شدها بغضب وقال لها: هتمشي معايا زي ما انتي كده حتى من غير ما تغيري هدومك، ياللا وكفاية كده. وخرج والغضب ماليّه وهو ساحبها وراه لغاية ما ركب عربيته ومشي. عبد العزيز بيبص على فوق لقى كل الولاد واقفين بيتفرجوا عليهم من فوق السلم، فقال لنبيلة وسلوان: اطلعوا لموا الولاد واقعدوا معاهم وسلوا عنهم وحاولوا طيبوا خاطرهم وانسوهم. نبيلة:

حاضر يا بابا، وأخدت سلوان وطلعوا على فوق لموا الولاد كلهم فعلاً وراحوا قعدوا معاهم. عبد العزيز راح أخد سليمة تحت جناحه وباس راسها وطبطب عليها وقال لها: ألف مبروك يا بنتي، ربنا يتمم لك بكل خير ويقومك بالسلامة انتي واللي في بطنك، شفتي كرم ربنا، كان عاين لك الخبر الحلو ده عشان ينسيكي اللي حصل ويسلي عن قلبك. سليمة انفجرت في العياط في حضن خالها وقالت:

قلبي واجعني أوي يا خال، أنا عمري ما أذيت حد، لما عرفت إن ليا أهل فرحت وقلت هتدفى بيهم وأتحامى بيهم من الزمن، يقوموا يعملوا كده.. ليه يا خال.. ليه. عبد العزيز بتنهيدة:

إن النفس لأمارة بالسوء يا بنتي، مش كل بني آدم بيقدر يغلب شيطانه، زي ما في ناهد اللي قدرت تضحي بكل حاجة عشان خاطر أهلها، في سهير اللي رمت حتى ولادها عشان خاطر نفسها، وزي ما في سامي اللي طمعان في اللي مش من حقه، في عبد الهادي اللي عارف حدوده وحدود ربه، وصوابعك يا بنتي مش زي بعضها أبداً. ناهد كانت قاعدة وشها أحمر جداً من كتر العياط والانفعال، ورامي راح قعد جنبها وأخدها في حضنه وباس راسها وكان بيحاول إنه يهديها.

وعبد الهادي كان قاعد كل تركيزه معاها ومتضايق جداً عشانها بس حاسس إنه متكتف ومافيش في إيده حاجة يعملها. بس في الآخر قام وقف وقال: بعد إذنكم يا جماعة أنا هضطر أستأذن أنا، حاسس إن وجودي مابقالوش لازوم. عبد العزيز: ما تقولش كده يا هادي، انت بقيت واحد منا يا ابني، وحقك عليا أنا يا ابني في اللي حصل ده كله. عبد الهادي: العفو يا عمي، حقك على راسي، ومعلش يا عمي، بس أنا محتاج أمشي وكمان عندي شغل، أكيد حضرتك عارف ومقدر.

عبد العزيز: ماشي يا ابني على راحتك.. اتفضل. رحيم راح مع عبد الهادي لغاية الباب وقال له وهو بيسلم عليه: بكرة الصبح إن شاء الله هحاول أفضي نفسي وأجيلك نقعد سوا شوية، أنا عارف إنك عاوز تتكلم. عبد الهادي بتنهيدة: خليك مع مراتك دلوقتي، وبعد كده نبقى نقعد يا رحيم، الأيام جاية كتير. رحيم: هتيجي وتجيب معاها كل خير إن شاء الله. عبد الهادي هز راسه بالموافقة ورجع بص على ناهد لقاها بتبص عليه وعيونها غرقانة

بالدموع فابتسم لها وقال: هوني على نفسك يا أم فهمي، وخرج وقفل الباب وراه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...