فى السوبر ماركيت ، كانت ناهد بتحاول تخلص شغلها ، و عبد الهادى كان بيتابع الشغل و حركة البيع و الشراء ، لكن كان كل شوية عبد الهادى يروح يقعد قدام ناهد و يحاول يفتح معاها اى كلام فى اى موضوع ، و هى كانت بترد عليه عادى ، رغم انها كانت حاسة انه عاوز يكلمها فى حاجة معينة و مش عارف . لحد ما فى مرة ، عبد الهادى دخل قعد قدامها و قال لها : "لسه قدامك كتير" ناهد و هى بتراجع حاجة فى الملف اللى فى ايدها : "ااه شوية" عبد الهادى
و هو بيحاول يكتم زهقه : "ليه كل ده ، ده انتى من الصبح ماقومتيش من مكانك ، و حتى ميعاد مرواحك للغدا عدى بقاله ساعتين و اكتر ، ايه .. ما جوعتيش" ناهد بصت له باستغراب و قالت : "و انت زعلان انى لسه ما روحتش" عبد الهادى لتوتر : "لا طبعا انتى بتقولى ايه ، انا بس خايف لا تتعبى من قلة الاكل ، و بعتت جبتلنا غدا" ناهد بصت حواليها و قالت : "هو فين الغدا ده" عبد الهادى و هو بيلعب فى شعره: "ما انا قلت نقعد ناكل برة" ناهد بفضول :
"برة فين" عبد الهادي و هو بيحمحم بصوته : "برة فى الجنينة اللى قدام الماركيت ، على الاقل ريحة الاكل ما تقعدش فى المكتب" ناهد بتردد : "ايوة … بس" عبدالهادى بتشجيع : "قومى ياللا ، و ماتقلقيش من حاجة ، انا كلمت رحيم و عرفته ، يعنى ماحدش يقدر يتكلم نص كلمة ، و كمان الشمس قربت تغيب ، يعنى الجو برة لطيف و مش حر اوى" ناهد بصت له شوية و هى بتوزن الكلام فى دماغها و بعدين قامت و اخدت شنطتها و قالت له :
"ماشى .. ياللا بينا ، انا فعلا جوعت اوى" بعد ما قعدوا فى الجنينة جنب بعض على ديسك حجرى من الديسكات المنتشرة اللى فيها ، عبد الهادى حط لفة الاكل مابينهم و ابتدى يفتحها و هو بيقول: "انا عارف انك بتحبى الكفتة ، يارب بقى تعجبك" ناهد بابتسامة و هى بتمد ايدها تساعده انه يخرج الاكل من اللفة : "و يا ترى مين الفتان اللى فتن لك عليا" عبد الهادى ببعض الشجن :
"نادية الله يرحمها ، كانت كل ما تعمل لنا كفتة ، كانت دايما تقول انها اكلتك المفضلة" ناهد و هى بتهز راسها : "الله يرحمها و يحسن اليها" ابتدوا ياكلوا و فجأة ناهد قالت له :
"كنت دايما بطلب منها تعملهالى ، رغم ان ماما الله يرحمها كانت دايما هى اللى بتتولى موضوع الاكل ، و انا و نادية كنا الصغيرين فكننا متدلعين عن اى حد تانى ، لكن نادية كانت بتحب تدخل المطبخ و تعمل الاكل بايدها مع ماما ، و عشان كانت عارفة انى بحب الكفتة ، كانت دايما تعملها و تشيلها فى التلاجة و تعملهوملى سندوتشات اخودها معايا الجامعة" عبد الهادى :
"انتى ليه مافكرتيش انك تشتغلى بعد ما خلصتى دراسة ، مع انك ما شاء الله شاطرة و ذكية جدا" ناهد : "ما كانش فى وقت ، اول ما اتخرجت كنت فى الاول حاسة انى عاوزة اشم نفسى بعيد عن روتين المذاكرة و الامتحانات و الكلام ده ، و بعد كده بمافيش .. حصل اللى حصل" عبد الهادى : "طب و ليه ما حاولتيش تشتغلى برضة و انت متجوزة ، ايه اللى كان يمنع" ناهد :
"سامى كان عامل عليا قيود كتير ، ما كانش سايبلى حرية التصرف ، حتى مرواحى لبابا او لاخواتى كان لازم يبقى معايا فى كل خطوة" عبد الهادى بحذر : "كان بيغير عليكى اوى كده" ناهد ضحكت اوى و قالت : "هو فعلا كان بيغير اوى ، بس على نفسه مش عليا" عبد الهادى : "مش فاهم" ناهد و هى بتبص بعيد عنه : "و انا للاسف مش هقدر افهمك" عبد الهادى بعد شوية : "طب و انتى ناوية على ايه" ناهد : "ناوية على ايه فى ايه" عبد الهادى : "فى حياتك"
ناهد باستغراب : "مالها حياتى" عبد الهادى : "يعنى ، هل مثلا ما بتفكريش انك تعيدى التجربة من تانى" ناهد : "لو تقصد تجربة الجواز ، فبصراحة ما فكرتش" عبد الهادى : "ليه" ناهد : "يمكن عشان لسه مافوقتش ، و يمكن عشان ماحدش اتقدملى من اصله" عبد الهادى : "معنى كده ان لو حد اتقدم لك ، انك هتاخدي طلبه بعين الاعتبار" ناهد : "مش عارفة" عبد الهادى بضيق : "يعنى ايه مش عارفة ، اومال مين اللى يعرف" ناهد :
"جرى ايه يا هادى انت ليه متضايق كده ، انت جايبلى عريس و اللا ايه الحكاية" عبد الهادى بتفكير : "الحقيقة ااه يا ناهد ، جايبلك عريس" ناهد بابتسامة لانه اول مرة يندهلها باسمها : "و ياترى مين بقى ابن الحلال اللى وسطك للمهمة دى" عبد الهادى : "يفرق معاكى الاسم و اللا الطبع اكتر"
ناهد حست انه بيتكلم عن نفسه و كانت فرحانة اوى من جواها بس خايفة يكون الموقف اللى حصل هو اللى خلاه يفكر كده ، و فى نفس الوقت خايفة لا يكون كل ده مجرد اوهام فى دماغها . عبد الهادى : "انتى روحتى فين ، بكلمك و انتى مش معايا خالص" ناهد بانتباه : "معلش يا هادى اعذرنى ، بس سرحت شوية" عبد الهادى : "سألتك و قلت لك يفرق معاكى الاسم و اللا الطبع اكتر" ناهد بتنهيدة :
"القلب و العقل يا هادى ، يفرق معايا قلبه و عقله اكتر من اى حاجة تانية" عبد الهادى : "تقصدى ايه ، فهمينى" ناهد : "محتاجة قلبه يبقى نضيف ، و فيه براح ليا و للكل ، و عقله يبقى نضيف ، ما يبقاش شغال للمؤامرات كل ساعة و التانية" عبد الهادى : "دى مواصفات سهلة اوى يا ناهد ، و موجود منها كتير" ناهد بسخرية و هى بتقوم من مكانها بعد ما خلصت اكل:
"ما هو ده بقى اللى بيتقال عليه السهل الممتنع يا هادى ، و ياللا بقى نرجع الماركيت عشان عاوزة اشرب شاى" ……………. عند سامى … كان هيتجنن و بيلف حوالين روحه ، و من ساعة ما عبد العزيز نزل من عنده و هو ماسك التليفون و عمال يعمل مكالمات كتير ورا بعض و فجأة رمى التليفون من ايده بغضب و هو بيقول بجنون : "بقى كده يا رحيم ، عاوز تخرب بيتى و تهدلى شغلى اللى ببني فيه من سنين" سهير و هى بتحاول تهديه :
"اهدى بس يا سامى و فهمنى هو عمل ايه" سامى بحده : "خرب بيتى ، مش بعيد بعد كام يوم اعلن افلاسى" سهير : "ازاى يعنى ، ايه اللى فى ايده عشان يعمل لك كده" سامى بغل : "البيه ربيع بلغ كل العملاء ان الشراكة انفضت ، و بعت لهم صورة من التخارج و هو ماضى عليها ، و الزفت رحيم عدا على كل المزارعين اللى كنت باخد منهم البصل و البطاطس و لم منهم المحاصيل بتاعتهم ، ما سابليش و لا طن حتى" نرمين : "طب هو اخدهم يعمل بيهم ايه ، هيصدرهم هم"
سامى اول ما سمع الكلمتين دول قام اتنطر من مكانه و قال بغيظ: "على جثتى يا رحيم ، و اللى انت عملته معايا زمان كوم ، و اللى بتعمله دلوقتى كوم تانى" سهير : "هتعمل ايه يا سامى فهمنى" سامى : "ما هو يا انا يا هو ، البلد مابقيتش تتحملنا احنا الجوز" سهير و هى بتمسكه من دراعه: "اعقل يا سامى ، ماتخليش غضبك يعميك اكتر من كده ، بلاش تخلى شيطانك يوديك فى حتة مامنهاش رجوع" سامى :
"ما بقاتش تفرق ، خلاص ، هو جاب اخره معايا ، و خلانى اقرى له الفاتحة" ………….. فى بيت عبد العزيز …. كان سليم بيستعد للسفر و قاعد مع نبيلة بيتكلموا مع بعض على حاجات خاصة بالبيت عندهم ، و سِليمة كانت قاعدة وسط الولاد كلهم و هى بتراجع معاهم القرآن اللى حفظوه ، حتى ولاد ربيع كانوا قاعدين معاهم و منسجمين جدا ، و عبد العزيز و رحيم و ربيع كانوا قاعدين بيتكلموا سوا على اللى ربيع عمله مع ليلى . فعبد العزيز قال :
"يعنى انت قرار الطلاق ده يا ابنى قرار نهائى" ربيع : "ايوة يا بابا" رحيم : "طب و الولاد يا ربيع" ربيع : "اللى خلى نورا و مريم اتربوا بعيد عن امهم ، هيخلى ولادى يتربوا برضة يا رحيم" رحيم : "ايوة ، بس الوضع هنا يختلف ، انا ما حصلش بينى و بين امهم صراع عليهم ، لكن انت .. ما اعتقدش ابدا ان ليلى ممكن تسكت لو بعدت عيالها عنك" ربيع : "و مين اللى قال انى هبعدها عنهم ، انا هسيبهم معاه" رحيم باستغراب : "و هتقدر تبعدهم عن حضنك"
ربيع : "و لا هبعدهم عنى و لا عن امهم يا رحيم ، هيفضلوا مع امهم لكن انا دايما هبقى معاهم" عبد العزيز بحزن : "و تضمن انها ماتسممش عقلهم ضدك يا ابنى" ربيع : "لا طبعا ما اضمنش يا بابا ، و عشان كده ، انا عاوز حضرتك معايا و انا رايح اودى المؤخر بتاعها عند ابوها" عبد العزيز : "و وجودى هيفيد فى ايه يا ابنى فى حاجة زى دى" ربيع :
"رغم كل شئ ، والد ليلى راجل محترم و بيحب حضرتك و اكيد مش هيسمح ابدا انها تتصرف اى تصرف يضر نفسية الولاد" عبد العزيز هز راسه بالموافقة و قال بحزن: "ربنا يقدم اللى فيه الخير باذن الله" و بعدين انتبه و قال : "الوقت اتأخر ، هى اختكم اتاخرت ليه كده ، ده حتى ما جاتش اتغدت معانا النهاردة" رحيم : "هى و عبد الهادى اتغدوا سوا هناك ، عندها شغل كتير ، و انا هروح اجيبها كمان شوية" ربيع :
"طب قوم ياللا عشان تجيبها و انا هاجى معاك عشان اسحب فلوس من اى ماكينة" سليم قام و قال : "و انا كمان هتوكل على الله قبل الوقت ما يتأخر عليا بزيادة" عبد العزيز : "السواق يا ابنى مستنيك برة" نبيلة : "و انا خليت مسعدة تحطلك شنطة فيها شوية اكلات سريعة كده على التسخين على طول ، على ما تيجى يوم الخميس ان شاء الله بالسلامة" سليم بابتسامة : "تسلم ايدك يا حبيبتى" سلموا على بعض و كل واحد راح فى طريقه .
بعد ما الكل خرج ، كانت سِليمة لسه قاعدة مع الولاد و كانت بتسمع لهم سورة يوسف ، و نبيلة قعدت معاهم ، و كان فهمى هو اخر واحد بيسمع و بعد ما خلص ، سِليمة ضمته لحضنها و قالت : "الله يفتح عليك يا فهمى و يصلح ما بين ايديك يا اول تلاميذى النجباء" مريم بمشاغبة : "و اشمعنى بقى فهمى اللى عمالة تدلعى فيه كده يا ماما ، ما احنا كلنا شطار و سمعنا صح" سِليمة بضحك :
"عشان فهمى صغير يا ست مريم و حتى لسه ما دخلش المدرسة و لا اتعلم لسه القراية و الكتابة ، فلما يحفظ زيكم يبقى ايه" معتز ابن ربيع و هو بيضحك : "يبقى برافو عليه" و بعدين يمنى قالت : "يعنى يا عمتو سِليمة ، سيدنا يوسف سامح اخواته بعد ما رموه فى البير" سِليمة بابتسامة : "ايوة يا يمنى سامحهم كلهم" معتز : "ازاى سامحهم بعد ما عملوا فيه كل ده" سِليمة : "لاكتر من سبب يا معتز" معتز : "و ايه بقى الاسباب دى" سِليمة :
"اولا سيدنا يوسف ده كان نبى ، و كان ربنا سبحانه و تعالى بيعرفه المفروض يعمل ايه ، ثانيا لان ده كان قدره اللى ربنا سبحانه و تعالى قدره لسيدنا يوسف و ربنا جعل اللى عملوه ده سبب انه ييجى مصر و يبقى العزيز عشان التوحيد ينتشر فى مصر وقتها على ايد سيدنا يوسف ، ثالثا بقى ، و لان سيدنا يوسف كان نبى فلازم يبقى متسامح خصوصا ان هم اعترفوا بغلطهم و اعتزروا له ، فكان لازم يسامحهم" يمنى :
"زى ما عمتو ناهد كده سامحت بابا لما اعتذر لها" هنا نبيلة اللى بتسمع كل ده و هى مجرد بتتابع كلامهم و هى ساكتة بصت ليمنى و قالت: "طب و انتى عرفتى منين ان بابا اعتذر لعمتو ناهد يا يمتى" يمنى : "بابا قال لنا انه هيعتذر لها عشان تسامحه" سِليمة بصت لنبيلة بابتسامة و رجعت بصت للولاد و قالت لهم :
"كل الاخوات ممكن يزعلوا من بعض ، لكن لازم بيرجعوا يتصالحوا من تانى ، لان مافيش اخ ممكن يستغنى عن اخوه و لا يفضل زعلان منه ابدا مهما حصل" نورا : "طب فين الهدايا بقى ، انتى وعدتينا انك هتجيبيلنا هدية لو لقيتينا حافظين كويس" نبيلة بضحك : "جيبتيه لنفسك يا ست سِليمة ، لاحقى بقى على الهدايا" سِليمة بابتسامة : "اولا انا ما قلتش انى هجيب لكم هدية ، انا قلت ليكم عندى حاجة حلوة" نورا : "ماهو حاجة حلوة يعنى هدية" سِليمة :
"ماشى اعتبروها هدية بس هى مكافأة حلوة عشانكم" نورا : "فين هى يعنى المكافأة دى" نبيلة : "يا بنتى ما تصبرى على ماتشوفى ايه هى الحاجة دى" نورا بصت لسِليمة و قالت : "طب ايه هى الحاجة دى" سِليمة : "طب ممكن تصبروا لغاية ما بابا و عمو و عمتو ناهد ييجوا" فهمى : "ماما ناهد اتاخرت اوى ، و حشتنى" نبيلة طبطبت على راس فهمى و قالت: "خالو رحيم و خالو رببع راحو يجيبوها و مش هيتأخروا" ………….
فى الماركيت كانت ناهد تقريبا خلصت شغلها و حضرت نفسها و قاعدة مستنية رحيم عشان تمشى معاه ، و عبد الهادى قاعد معاها فى المكتب و هو ساكت تماما و شكله سرحان على الاخر ، و ناهد ملاحظة شروده و مكسوفة تسأله سرحان فى ايه ، بس فجأة سمعت صوت رحيم اللى دخل عليهم من غير ماينتبهوا له و هو بيقول : "السلام عليكم" ناهد بانتباه : "و عليكم السلام" عبد الهادى هو كمان انتبه لوجود رحيم فقام بسرعة من مكانه و قال:
"اهلا يا رحيم ، نورت المكان كله" رحيم و هو بيبص لعبد الهادى بتمعن: "ده نورك يا هادى ، مالك … ايه اللى شاغلك لدرجة السرحان ده كله" عبد الهادى بتردد : "لا ابدا ، بس كنت برتب شوية حاجات كده فى دماغى" رحيم و هو واضح عليه انه مش مصدق كلام عبد الهادى : "على الله تكون رتبتها كويس ، و لو محتاج مساعدة انا فى كتفك ماتقلقش" عبد الهادى بص له بتركيز و قال له : "شكلى فعلا محتاج مساعدتك" رحيم بابتسامة : "ؤمرنى" عبد الهادى
و هو بيبادله الابتسامة : "روح ناهد عشان ما تأخرهاش عن كده و عشان كمان تلحق تستريح شوية احسن تعبت نفسها النهاردة بزيادة ، و لو عندك وقت بعد كده نتقابل و نقعد فى اى حتة" رحيم كمان لاحظ انه اتكلم على ناهد باسمها بدون القاب فابتسم و قال : "تمام مافيش مشكلة ، ربيع اصلا برة فى العربية هخليهم يروحوا هم و هرجعلك تانى" "ياريت ، ماشى هستناك"
رحيم خرج مع ناهد لحد ما اتطمن انها ركبت مع ربيع و مشيوا هم ، و بعد كده قبل ما يرجع لعبد الهادى ، لقى عبد الهادى جاله و قال له : "تعالى نقعد بعيد عن الشغل" رحيم : "هنروح فين" عبد الهادى : "تعالى عندى البيت عشان نقعد براحتنا" وصلوا البيت عند عبد الهادى اللى اول ما وصلوا دخل المطبخ عمل قهوة و رجع قعد مع رحيم اللى قال بمكر: "ياترى ايه الموضوع العويص اللى شاغلك اوى كده" عبد الهادى : "هو فعلا موضوع عويص" رحيم :
"طب ما تتكلم انا سامعك" عبد الهادى : "الحقيقة يا رحيم انا خايف لا تفهمنى غلط" رحيم : "و انا من امتى بفهمك غلط يا هادى ، ده انت نفسك ممكن تفهم روحك غلط ، لكن انا عمرى ما افهمك غلط و انت عارف ده كويس" عبد الهادى : "انت عارف انا حبيت نادية و اللا لا" رحيم : "عارف و متاكد ان روحك كانت فيها" عبد الهادى :
"و لسه فيها و عمرى مانسيتها و لا اقدر فى يوم انى انساها ، نادية كانت النفس اللى بتنفسه ، كانت صاحبتى و حبيبتى و مراتى ، كانت كل حاجة ليا" رحيم : "انا عارف ده و متأكد منه يا هادى ، و واثق من حبك و اخلاصك لاختى ، بس اختى ماتت يا هادى ، و انا قولتهالك من زمان و هقولهالك تانى ، ماتدفنش عمرك معاها ، لان اللى راح مابيرجعش" عبد الهادى بتردد : "ماكانش قصدى يا رحيم ، و الله ما كان قصدى ، كل حاجة حصلت غصب عنى" رحيم :
"هو ايه ده اللى ما كاتش قصدك" عبد الهادى : "ماقصدتش ابدا ان قلبى يدق من تانى و لا قلبى يتعلق بغيرها ابدا ، يوم ما ماتت نادية عاهدت نفسى ان قلبى مات معاها ، عمرى ما اتصورت ان ممكن قلبى يصحى من تانى و لا يحن لغيرها ابدا فى يوم من الايام" رحيم :
"هون على نفسك يا هادى ، احنا بشر ، و دى حاجة عمرها ماكانت بايدنا ، و بعدين انت لسه صغير و من حقك تعيش و تحب ، و بعدين دى سنة الحياة ، و اوعى تفكر انى ممكن ازعل لما اشوفك بتعيش من تانى ، و تأكد ان نادية هتبقى مبسوطة عشان انت مبسوط" عبد الهادى بتردد : "مش هتسألنى مين اللى حركت قلبى من تانى بعد السنين دى" رحيم بابتسامة : "ما هو لو انا مش عارف ، ما استاهلش ابقى صاحبك يا صاحبى ، و اللا ايه" عبد الهادى بفضول :
"يعنى انت عارف هى مين" رحيم بتنهيدة : "عارف و موافق كمان" عبد الهادى : "و تفتكر هى ممكن توافق" رحيم : "كلمها و اسألها" عبد الهادى باستنكار : "انا اللى اكلمها" رحيم : "ااه طبعا انت .. اومال امى" عبد الهادى : "ايوة يا رحيم ، بس مايصحش ، و بعدين كمان دلوقتى انا دخلت بيتكم و كلت مع والدك و اخواتك عيش و ملح ، فمايصحش انى اكلمها من غير موافقتهم" رحيم بخبث و هو بيتلاعب بعبد الهادى : "و بابا و اخواتى مالهم و مال الموضوع ده"
عبد الهادى باستغراب : "مالهم و ماله ازاى ، مش اهلها" رحيم و هو بيكتم ضحكته و بيتصنع عدم الفهم : "اهلها .. انت بتتكلم عن مين بالظبط" عبد الهادى : "بتكلم عن مين ، اومال انت من الصبح فاكرنى بتكلم عن مين" رحيم : "قول و انا اقول" عبد الهادى : "هو احنا هنلعب يا رحيم ، ما تنطق يا اخى" رحيم و هو بيتصنع الجدية : "لا يا هادى ، افرض ان تخمينى غلط ، مايصحش انى اجيب سيرة بنات الناس كده" عبد الهادى بغيظ :
"و عمال تقوللى صاحبك و استاهل و ما استاهلش و اتاريك و لا انت هنا اصل" رحيم بصوت عالى : "الله .. مش لما تقول الاول هى مين و اشوف انا تخمينى صح و اللا لا" عبد الهادى بتردد و امتعاض: "ناهد اختك" رحيم رسم الصدمة على وشه شوية و قال: "ناهد .. اختى ، انت فاجأتنى يا هادى بكلامك ده" عبد الهادى : "يعنى ايه ، افهم ايه انا من الكلام ده ، يعنى انت موافق و اللا مش موافق" رحيم بمرح :
"و انا مالى يا بقف ، هو انا اللى هتجوزك و اللا هى ، ما انا بقوللك من الصبح اسألها" عبد الهادى بترصد : "يعنى انت من الاول فاهم انى بتكلم عن اختك" رحيم بابتسامة اعتزاز و هو بيعدل ياقة القميص بتاعه : "طبعا فاهم وعارف" عبد الهادى بغيظ : "اومال ايه الفيلم الهابط اللى انت عمال تعمله من الصبح عليا ده" رحيم بضحك : "يا اخى عاوزك تفك شوية ، حسيتك قافش و متنشن ، قلت افكك ، ايه .. غلطان" عبد الهادى بتنهيدة :
"لا يا سيدى ، انا اللى غلطان ، انا زمان كنت عارف راى نادية قبل ما اعترفلك بحبى ليها ، و كان كل اللى قالقنى وقتها موقف باباك و اخواتك ، لكن المرة دى حامل هم باباك و اخواتك و راى ناهد ذات نفس" رحيم : "انت ايه اللى يريحك ، عاوزنى افاتح بابا و اخواتى و احدد لك معاهم معاد" عبد الهادى : "تفتكر ممكن يظنوا انى طمعان فيها زى ما ربيع كان بيقول" رحيم :
"عاوزك تنسى اى كلام اتقال قبل كده يا هادى ، و ركز بس فى اللى انت عاوزه ، و لازم تعرف انها لو رسيت انى اجوزهالك غصب عن الكل زى ما عملت معاك انت و نادية زمان هعملها بس الاول تجاوب على سؤال مهم جدا" عبد الهادى بفضول : "سؤال ايه" رحيم : "حبيت ناهد صحيح ، و اللا شايفها مجرد بديل لنادية ، لان لو الاحتمال التانى فانصحك انك تنساها تماما و تشيلها نهائى من حساباتك" عبد الهادى :
"صدقنى يا رحيم ، انا من ساعة ماشفت ناهد و انا فى حاجة شدتنى ناحيتها ، يمكن فى الاول كان الشبه اللى بينها و بين نادية ، لكن بعد كده ، لما قربت منها و عرفتها بجد ، لقيتها إنسانة جميلة و نقية و طاهرة ، بتحب كل اللى حواليها بصدق ، عمر ولادى ما اتعلقوا بحد زى ما اتعلقوا بيها هى و سِليمة ، لما اتعلقوا بسِليمة و احنا فى ميت كنعان ، قلت ربنا حنن قلب سِليمة عليهم عشان تنسيهم غربتهم و يتمهم ، لكن لما اتعلقوا بناهد فرحت اكتر
لانها من دمهم ، لكن شوية بشوية و لقيت حبهم ليها غير حبهم لسِليمة ، لقيتهم اتعلقوا بيها اكتر و حبوا حضنها و لهفتها عليهم ، ناهد الامومة فى طبعها ، مابتبزلش مجهود عشان تحسس اللى حواليها بحبها ، بتحب الكل و بتهتم بالكل ، فى الاول .. حسيت من ناحيتها بالذنب بعد ما عرفت سبب جوازها من سامى ابن عمك ، و انه اتجوزها لمجرد رد كرامة بعد رفض نادية ليه ، و انها وافقت عليه و استمرت معاه الوقت ده كله خوف على نادية و عليا و على
ولادنا ، لكن بعد كده ، بقيت لما اسمع اسمه او اشوفه .. كنت بحس بالغضب من ناحيته ، و بستغرب ازاى قدر يفرط فى انسانة بالجمال الداخلى و الخارجى ده"
رحيم : "يعنى انت عاوز تتجوزها عشان حاسس ناحيتها بالذنب" عبد الهادى : "لا يا رحيم ، انا حبيت ناهد ، حبيتها بضعفها اللى خلاها تستسلم للضغط اللى كان عليها ، و بقوتها اللى خلتها تتحمل طول السنين دى ، حبيت حنيتها و حبيت رقتها و طيبتها ، انا حاولت كتير اقاوم حبى ليها بس ما عرفتش و ما قدرتش" رحيم : "و كنت بتقاوم حبك ليها ليه" عبد الهادى :
"خايف من التاريخ لا يعيد نفسه يا رحيم ، و لو المرة دى كمان كانت نفس النتيجة ، هكون السبب ان ولادى يتحرموا من حنان جدهم اللى اخيرا عرفوا طعم حضنه" رحيم اتنهد و طبطب على رجل عبد الهادى و قال : "ان شاء الله مش هيبقى فى حرمان و لا حاجة ، و سيبلى انا الموضوع ده و ان شاء الله تسمع منى خبر كويس" عبد الهادى : "و ناهد" رحيم بابتسامة و بقلة حيلة: "حاضر يا هادى .. حاضر" …………….
رحيم و عبد الهادى خرجوا مع بعض من بيت عبد الهادى ، عبد الهادى رجع على الماركيت ، و رحيم اخد تاكسى و رجع على البيت ، نزل من التاكسى و بيعدى الشارع فجأة عربية جت بسرعة شديدة جدا خبطت رحيم و هربت . الدنيا اتقلبت فى ثانية و ربيع و عبد العزيز انتبهوا للدوشة اللى حصلت فى الشارع وقبل ما يبتدوا يشوفوا ايه اللى حصل ، لقوا الناس بتخبط عليهم تبلغهم باللى حصل .
ربيع جرى على الشارع لقى رحيم واقع على الارض و حواليه ناس كتير بتحاول تسنده والدم مغرق وشه و رجله ، رمى نفسه بلهفة جنب رحيم و هو بيحاول يتطمن عليه و يكلمه و بيقول : "رحيم ، ايه اللى حصل ، طمننى عليك" ربيع لقى رحيم رفع وشه اللى عمال يجيب دم من كل حتة و قال كلمة واحدة بس قبل ما يفقد الوعى : "سامى"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!