تحميل رواية «سليمة» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى قرية ميت كنعان ، قرية من قرى الريف المصرى الأصيل. وفى بيت من بيوته اللى لسه ماوصلتلهاش إيد التغيير والتحديث، كان بيت بسيط مبنى بالطوب النى. وسط بيوت كتيرة مبنية بالمسلح من كل ناحية، بشكل خلاه زى القزم اللى بين مجموعة من العمالقة. كانت قاعدة الست تفيدة متربعة فوق مصطبة فى صحن دارهم، وهى بتكلم مراة ابنها وبتنده عليها بزعيق وبتقول: "انتى ياللى اسمك سِليمة، انتى فين يا اللى ينخفى أتراك من على وش الدنيا." سِليمة وهى بتهرول من على سطح البيت: "انا أهوه يا أمه." تفيدة بنرفزة: "بقالك ساعة يا اللى تنطع...
رواية سليمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي
عبد العزيز قام وقف وقال: ما تآخذنيش يا هادي يا ابني، أنا كمان هطلع أنام.
رامي كمان وقف وقال: إحنا كلنا كده نقوم ننام يلا، وانت يا سامي، روح انت كمان عشان تنام، عشان تعرف تظبط حساباتك.
سامي بضيق: حسابات إيه اللي أظبطها يا رامي.
رامي بسخرية وهو رايح ناحية السلم: حساباتك يا سامي، هو من امتى انت بتعمل حاجة من غير ما بتحسبلها ألف حساب.
سامي وسهير بصوا لبعض، وبعدين سامي قال: أنا ماشي.. تصبحوا على خير.
رحيم بخفوت: تصبحوا على هداية من عند ربنا يستعجب لها أهل الأرض.
ظل الحال على ما هو عليه لمدة أسبوع، فضلت سهير في بيت عبد العزيز ضيفة غير مرغوب فيها. كانت تفضل طوال اليوم قاعدة لحالها لحد ما يرجع سامي من برة فيشاركها قعدتها. وبرغم من وجود عبد العزيز إلا أنه كان مافيش بينهم أي حوار من أي نوع إلا للضرورة القصوى.
وكانت ناهد بصحبة سلوان وسليمة دايما قاعدين في الدور اللي فوق، واللي كان يترتب عليه وجود كل الأولاد الصغيرين بصحبتهم، بعد ما أخلف سامي وعده لأولاد أخته وما اصطحبهمش للفسحة زي ما وعدهم في أي يوم من كل الأيام اللي فاتت.
لكن الكل كان ملاحظ نظرات الإعجاب من سهير لعبد الهادي ومحاولة تقربها منه وفتح مجالات للحوار معاه.
لكن اللي كان مضايق رحيم جدا هي نظرات سامي لسليمة، واللي كان بيطل منها خبث وشر مالهمش آخر. وده خلى رحيم يأكد على سليمة إنها ما تتواجدش تحت إلا في وجوده.
ما بقى رحيم وهادي فكانوا بيخرجوا سوا ويرجعوا سوا، ولما يرجعوا كانوا يدخلوا أوضة المكتب مع بعض ويقفلوا على نفسهم. وأوقات كان ينضم لهم رامي أو عبد العزيز. لحد ما في يوم رحيم وهادي رجعوا من برة ومعاهم المحامي بتاع عبد العزيز، ودخلوا على أوضة المكتب وحصلهم عبد العزيز وقفلوا الباب عليهم. وده خلى سامي وسهير وهم قاعدين برة هيتجننوا، وبقوا عاوزين يعرفوا إيه اللي بيدور بأي طريقة.
سامي بغيظ: يا ترى جايبين المحامي ليه، ومقعدين البيه معاهم ليه في القاعدة دي.
سهير: يمكن حاجة تخص شغل عمي.
سامي: لا طبعًا، لو حاجة تخص الشغل ما كانوا خلوا بوز الأخص ده يقعد معاهم.
سهير: أنا نفسي أعرف انت حاطط نقرك من نقره ليه، مع إنه بني آدم جميل خالص.
سامي بغضب: جميل خالص إيه اللي خلى ده جميل يعني، ما هو راجل عادي أهو زي بقية الرجالة.
سهير بكيد: لا.. ما تنكرش إنه وسيم ورياضي وجان كمان.
سامي بسخرية: آآه، ما تلاقي الهبلة التانية برضه غراها شوية العضلات اللي في دراعه وسابتني وراحت جريت وراه.
سهير باستغراب: لا ما تقولش، انت لسه فاكر إنها سابتك وهربت معاه.
سامي بحقد: وأهو قصف عمرها بدري بدري، أخدت إيه بقى من جريها وراه، مش لو كانت فضلت معايا كان زمانها عايشة برنسيسة.
سهير بفضول: انت عاوز تفهمني إنك كنت بتحبها.
سامي بغيظ: عمري ما حبيت غيرها.
سهير باستغراب: طب وناهد.
سامي بسخرية: تقصدي كبش فدا.
سهير: كبش فدا.
سامي: آآه كبش فدا واتقدم لي مكان أختها، وأنا قبلت وسكتت.
سهير: أما أمرك عجيب، وطالما إنك ما كنتش عاوزها اتجوزتها ليه.
سامي: وكرامتي.. وسمعتي، لما البلد كلها تعرف إن بنت عمي سابتني أنا وأنا متخرج من كلية الآداب وهربت مع حتة عيل هلفوت يدوب دبلوم تجارة.
سهير: بس ما تنساش إن نادية كمان ما كملتش تعليمها.
سامي بغل: وكنا فاكرينها مش حابة العلم، اتاريها ما كانتش عاوزة تبقى أعلى منه، وكان عندها عشم إن أبوها يوافق عليه عشان كده، وأهي ماتت في حضنه، وهو عامل لي فيها الزوج الوفي اللي عايش على ذكراها، قال وجاي ينفذ وصيتها.
سهير: بس ما تنكرش إنه معاه شوية وشويات.
سامي: ما يهمنيش، أنا كل اللي يهمني إنه ما يطولش مليم واحد من ورث نادية.
سهير: يا ابني ورث إيه وعمك عايش على وش الدنيا.
سامي بسخرية: وانتِ فكرك إن عمك مش هيكتب حاجة لأولادها، ومش بعيد أبدًا يكونوا مجتمعين بالمحامي جوه عشان كده.
سهير بمغزى: ولو ده حصل يبقى مش لازم نسيبه يتهنى بالورث ده لوحده.
سامي بغل: ولا ياخد منه مليم أصلًا.. مش من حقه.
سهير بمكر: ولا من حقنا نمنعه، لكن ممكن نستولي عليه.
سامي: تقصدي إيه.
سهير: أقصد إنه يلاقي الصدر الحنين اللي يستريح له وينسى بيه نادية والأيام اللي قضاها في حضن نادية.
سامي بتهكم: إيه، هو عاجبك للدرجة دي.
سهير: ما أنكرش، وبعدين الراجل يتحب الصراحة.
سامي بص ناحية أوضة المكتب وقال: انتِ وشطارتك، رغم إنك قلتي بعظمة لسانك إن مالكيش في الجواز والبيت والكلام ده.
سهير: بس ده غير رحيم، رحيم راجل تقليدي زيادة عن اللزوم، لكن هادي، ده كان مخليها عايشة كأنها لسه في بيت أبوها وكان بيخدم عليها بنفسه.
سامي: وانتِ بقى جبتي الكلام ده منين.
سهير: انتِ ناسية إني كنت مرات رحيم ولا إيه، وكان بيكلمهم في التليفون قدامي وكنت بسمعها بودني وهي بتحكي لأخوها.
سامي بوجع: زي ما يكون كانت مسحورة ولا معمول لها عمل.
سهير: الحب يا حبيبي.. الحب، بس انت ناوي على إيه.
سامي بغيظ: البيه طليقك شكله كده محرج عليها تنزل إلا في وقت الأكل وبس، لكن مسيرها تقع في إيدي.
سهير: طب واللي يوقعها.
سامي: اللي تطلبي.
سهير بمكر: اتفقنا.
في أوضة المكتب، كان المحامي قاعد بصحبة عبد العزيز ورحيم وعبد الهادي وهو بيراجع بعض العقود في إيده وقال: العقود كده تمام يا حاج، ما فاضلش غير بس على التسجيل.
عبد العزيز برضا: شكرًا يا متر، تعبناك معانا، بس زي ما فهمناك، عبد الهادي بقاله سنين كان غايب عن الفيوم وزي ما أنت راسي، مافيش حاجة ما اتغيرتش.
رحيم بابتسامة: مبروك يا هادي، ربنا يجعلهالك فاتحة خير إن شاء الله.
هادي بامتنان: الحقيقة أنا مش عارف أشكركم إزاي، انتوا تعبتوا معايا بالقوي الصراحة.
عبد العزيز بود: تعبك راحة يا ابني، ربنا يفتحها في وشك بإذن الله.
ثم التفت عبد العزيز إلى المحامي وقال: طب وصاحب المحل اللي في وسط محلات عبد الهادي ده لسه برضه ما ظهرش يا متر.
المحامي: والله يا حاج اللي عرفته إنه مات من سنتين، وحاليًا أنا بتواصل مع الورثة بتوعه. ما تقلقش.
عبد العزيز: ما انت عارف إن أكيد التوضيب لازم يبدأ في كل المحلات مع بعض، لأنها هتتفتح كلها على بعض.
عبد الهادي: أنا مش مستعجل يا حاج، سيبه براحته، خصوصًا إن الإمكانيات دلوقتي يا دوب توضب اللي اشتريناه.
رحيم: سيبك انت من موضوع الفلوس ده دلوقتي، بس الحاج بيتكلم صح، الشغل لازم يبدأ مع بعضه.
ليقف المحامي مستأذنًا منهم في الانصراف وهو بيوعدهم باللقاء في اليوم التالي في الشهر العقاري عشان يسجلوا العقود، وبعد انصرافه..
رحيم بص لعبد الهادي وقال: هو أنا لو عرضت عليك المشاركة في المحلات يا هادي تضايق.
عبد الهادي بابتسامة: وهو أنا برضه أتضايق وأنا بتطمن على حق ولادي مع صاحب عمري.
رحيم بابتسامة حب: تسلم لي يا صاحبي، بس أنا مش عاوز الشراكة لروحي.
عبد الهادي باستغراب: اومال لمين.
رحيم وهو ينظر لعبد العزيز بأمل: لناهد.
عبد العزيز باستغراب: وهي ناهد هتفهم إيه في الكلام ده يا ابني.
رحيم: بالعكس يا بابا، أنا الحقيقة شايف إنها أحسن فرصة إن ناهد تطلع للدنيا من تاني، وما تنساش إن ناهد خريجة تجارة، صحيح ما عندهاش خبرة، وما اشتغلتش قبل كده، بس أنا مش هسيبها. ثم وجه نظره إلى عبد الهادي قائلاً… ولا هادي كمان ممكن يتخلى عنها.
عبد الهادي بصدق: رقبتي يا رحيم، انت عارف.
رحيم: تسلم، أنا كنت بفكر أخليها تنزل شغل معايا أو مع رامي، بس الحقيقة شفت إنه هيبقى أحسن ليها لو اشتغلت في حاجة بتاعتها.. ده في حد ذاته هيديها دفعة قوية إنها تردم على كل اللي فات.
عبد العزيز بتفكير: يعني انت شايف كده يا رحيم.
رحيم بفرحة وهو شايف صدى كلامه على وش أبوه: أيوه يا حاج.
عبد العزيز: والله يا ابني كنت بفكر في طريقة تخليني متطمن عليها بعد ما أموت، وكنت بفكر أحطلها مبلغ في البنك باسمها.
رحيم: خد من التل يختل يا حاج، لكن تسع أعشار الرزق في التجارة.. ولا إيه.
ليتجه نظر عبد العزيز إلى عبد الهادي قائلاً: على خيرة الله، شوف يا عبد الهادي النسبة اللي ترضيك في الشراكة ونشوف الدنيا ممكن تمشي إزاي.
رحيم: أنا شايف إن الربع معقول، ولا إيه يا هادي.
عبد الهادي: ولو النص مش هانمنع يا رحيم.
رحيم وهو يربت على قدم عبد الهادي: عارف يا هادي، تسلم.
عبد العزيز: يبقى كلم المتر يعدل العقود ويعمل عقد الشراكة، بس ما حدش يعرف الكلام ده قبل بعد بكرة، مش عاوزين الشياطين تتنطط.
رحيم بابتسامة: فاهم قصدك.
عبد الهادي: طب ما تفهمني معاكم.
رحيم بتنهيدة: عدة ناهد هتخلص بعد بكرة إن شاء الله، وممكن الطمع يزغلل عين بسلامته فيردها مخصوص عشان المحلات.
عبد الهادي بحزن: مسكينة ناهد إن نصيبها وقعها في البني آدم ده.
عبد العزيز اتوجع من كلام عبد الهادي اللي قاله من غير تفكير، بس عبد العزيز ما أدّاش أي رد فعل، وقال: أنا هخرج بقى أشوف الدنيا فيها إيه، على ما تكلموا المحامي وتفهموه التطورات الجديدة.
بعد ثلاثة أيام، كان البيت بتدب فيه حركة نشاط أكبر من المعتاد، فكانت مسعدة وأختها هنية بينظفوا البيت وبيجهزوه لاستقبال جميع أسرة الحاج عبد العزيز، لأن عبد العزيز عزمهم يتجمعوا مع بعض احتفالًا بمناسبة ما قال لهمش هي إيه. وكانت سليمة تحتل المطبخ بعد سماح رحيم لها بده، بس المرة دي ما كانتش لوحدها، فكان معاها ناهد وسلوان، بيساعدوها بحب ومرح. وكان الصغيرين بيحوموا حواليهم في لهو ممتع وهم بيستمتعوا بحنان الستات الثلاثة، لحد ما اتفاجئوا بدخول سهير عليهم هي كمان وهي بترسم على شفايفها ابتسامة واسعة وقالت: ما تاخدوني معاكم يا بنات، أنا زهقت من قعدتي لوحدي، أنا مارضيتش أقطع عليكم خلوتكم مع بعض فوق، وافرض نفسي عليكم، واستنيتكم لحد ما أنتم اللي نزلتوا. وبعدين وجهت حديثها لسليمة وقالت.. أنا لسه لحد دلوقتي ما اتعرفتش عليكي يا سليمة، على فكرة أنا مبسوطة جدًا إن عمي قدر يلاقيكي، والصراحة كمان ممنونة لك على معاملتك مع البنات، الحقيقة البنات بيحبوكي ومتعلقين بيكي أوي رغم الفترة القصيرة اللي قضيتيها معاهم.
سليمة بطيبة: عيالك زي عيالي بالظبط، وربنا العالم أنا بحبهم أد إيه.
سهير قربت منها وأخدتها مرة واحدة في حضنها وهي بتقول: أنا اللي يحب بناتي يقعد جوه قلبي ويربع، يمكن الكل شايف إني أم مهملة أو مش مسؤولة، بس اللي ما حدش يعرفه إن دي طبيعتي، ما بعرفش أهتم بالأطفال، بس انتي ما شاء الله عليكي، عندك صبر رهيب في إنك تتعاملي معاهم ومع شقاوتهم.
كانت ناهد وسلوان بيتبادلوا النظرات باستغراب مخلوط بالريبة والشك، لأنهم عارفين كويس أوي إن نوايا سهير بعيدة كل البعد عن اللي قالته، بس لقوا سهير بعدت عن سليمة وهي بتبص حواليها على الأكل اللي بيجهزوه وقالت بمرح: يا ترى الوليمة اللي عمي عاملها دي سببها إيه، أو إوعوا يكون ناوي يتجوز واحنا مش عارفين.
ناهد بنظرة ذات مغزى: يعني انتي جاية تتسامري معانا يا سهير ولا ناوية تشمري كمامك وتساعدينا.
سهير وهي بتسحب كرسي من الكراسي وبتقعد عليه: ناوية أتفرج يا ناهد، ما انتي عارفة إني ما بعرفش أعمل حاجة، وبصراحة أخاف أبوظ لكم حاجة بعد تعبكم ده من الصبح.
ناهد بسخرية: طب يا حبيبتي اتفرجي، حفلة ستة هتشتغل كمان شوية.
سهير باستياء من أسلوب ناهد في محادثتها: على فكرة يا ناهد، أنا عمري ما كنت عدوتك، ولا ليا علاقة باللي حصل بينك وبين سامي.
ناهد بسخرية: والله لو كان ليكي علاقة كان هيبقى جميل عمري ما أنساهولك أبدًا.
فقالت سلوان عشان تغير مجرى الكلام: تسلم إيدك يا سليمة على العيش، ريحته لوحدها تخليك تاكله حاف، نفسي أعرف أعمله لوحدي.
سليمة بابتسامة: خلاص يبقى المرة الجاية عليكي.
ناهد بمرح: يبقى جوعنا والحمد لله.
سلوان بامتعاض: اخص عليكي يا نونو، كده برضه، ده بدل ما تشجعيني.
ناهد بضحك: انتي عاوزة تقنعيني إنك هتعرفي تلتي وتعجني زي سليمة.
سلوان وهي بتلاعب لها حواجبها بمرح: أنا هعجن وسليمة تلتي.
سليمة بضحك: ماشي يا ستي، انوي انتي بس وأنا معاكي.
سلوان وهي بتدعي الجدية: طب تصدقوا بقى إني فعلاً هعمل كده، ولو نجحنا أنا هعمل مشروع.
سهير بتهكم وهي بترسم على شفايفها ابتسامة بريئة: مشروع إيه بقى يا سلوان، هتفتحي فرع.
سلوان ضاحكة: طب والله فكرة، سليمة تعجن، وأنا أخبز العيش.
ناهد بسرعة: وأنا هقعد على الكيس.
تعلو ضحكاتهم المرحة، ووقتها سمعوا صوت رحيم وهو جاي عليهم بابتسامة وبيقول: ما تضحكوني معاكم.. وبعدين قرب على سليمة وباس رأسها من غير خجل من اللي حواليه، بس ما كانش شاف سهير اللي قاعدة جنب الترابيزة.
سلوان بمرح: يا زيدي على الحب يا زيدي، فينك يا سي رامي تشوفنا.
ناهد باعتراض: ما تبقيش ناكرة للجميل، ده انتي بالذات ما حدش جوزها مدلعها زيك.
سلوان بكيد مرح: ربنا ما يجعل لنا جار وله عينين.
ليشعر رحيم بحركة من خلفه وعند التفاته وجد سهير تنهض من مجلسها بنوع من الإحراج وهي تتجه إلى الخارج، فيقول باستغراب: ودي من امتى بتقعد وسطكم كده، لا وفي المطبخ كمان.
سليمة بطيبة: دي غلبانة يا رحيم، وجت قعدت معانا تتونس وسطين.
ليضمها رحيم بحب ويقول: ده انتي اللي غلبانة يا بنت عمتي.
ناهد: آآه يا ريت تفهمها وتوعيها يا رحيم، أحسن المشرحة مش ناقصة قتلى الله يباركلك.
سلوان بتردد: مش يمكن اتغيرت يا جماعة.
ناهد بغيظ: واضح إن القتلى هيبقوا اتنين، بالله عليكي يا سلوان ما ناقصاكي، إشحال إن ما كنتيش أكتر واحدة اتأذيتي منها.
سلوان بحزن: ربنا يسامحها.
لتقترب منها ناهد مربتة على كتفها قائلة باعتذار: أنا آسفة يا سلوان مش قصدي أبدًا إني أفكرك.
سلوان ابتسمت وهي بتفتكر إن في بداية جوازها من رامي كانت سهير بتدس لها في الأكل والعصاير حبوب منع الحمل كل ما تصادف وتبات في بيت عبد العزيز، لحد ما مسعدة شافتها بالصدفة وراحت قالت لعبد العزيز اللي قام الدنيا على سهير وقتها وكان رحيم هيطلقها بسبب الحكاية دي. سلوان قالت بهدوء: عادي يا ناهد، دي حكاية قديمة واتنسّت خلاص، وبعدين بصت لرحيم اللي كان بيدوق من الأكل اللي عملوه: هو رامي لسه ما جاش يا رحيم ولا ما تعرفش.
رحيم: لا وصل، بس قاعد برة مع ربيع.
ناهد باستغراب: هو ربيع وليلى وصلوا.
رحيم بإيجاب: آآه يا حبيبتي، قاعدين كلهم مع الحاج بيتكلموا.
ناهد: طب ونبيلة ما اتصلتش ولا حد كلمها.
رحيم: على وصول، انتوا مش خلصتوا ولا إيه.
سليمة: آآه خلصنا، كله تمام، الأكل على الغرف.
رحيم: طب يلا تعالوا بقى اقعدوا برة، وسيبوا الحاجات الباقية دي لمسعدة وهنية.
وعند اتجاههم إلى الخارج وجدوا نبيلة وسليم وأبنائهم يدخلون من الباب، لتتجه إليهم ناهد بفرحة وترتمي في أحضان نبيلة قائلة: يعني لو ما كانش بابا يقول لكم تيجي ما أشوفكيش يا نبيلة.
نبيلة وهي بتبادلها الأحضان: ما انتي عارفة بقى يا ناهد شغل سليم والولد والبيت.
سليم بابتسامة: إزيك يا ناهد، عاملة إيه وحشاني.
ناهد بود وهي تحتضن يارا وأدهم أولاد نبيلة: إزيك انت يا سليم، والله انتوا كلكم وحشتوني، وبعدين زقت يارا وأدهم ناحية سلوان بعد ما هي كمان سلمت على نبيلة وسليم وقالت: خديهم بقى يا سلوان وديهم لأولاد خالهم وخالتهم يلعبوا سوا.
وبعد ما الكل تبادل السلام والتحية، قالت ناهد لربيع بعتاب: هو ما فيش مرة تيجي وتسأل عليا، لازم أنا اللي أسأل عليك.
ربيع: معلش يا ناهد، ما انتي عارفة برجع من الشغل مهدود.
ناهد وهي بتلتفت حواليها: اومال معتز ويمنى فين.
عبد العزيز ببعض الحزن: ما جروش معاهم.
ناهد: ليه، ده كل فين وفين على ما الولاد بيتجمعوا سوا، وكمان أولاد نادية مش دايما هنا عشان مدرسة فاطمة مش هنا.
ليلى باستعلاء: الولاد متعودين على مواعيد نوم ماينفعش يتأخروا عنها.
ليتبادل الجميع النظرات ما بين امتعاض وسخرية وحزن، وشماتة من سامي الذي كان ينظر للجميع بازدراء، ولكن عبد العزيز قطع كل النظرات بقوله: سليمة.
سليمة بانتباه: نعم يا خال.
عبد العزيز: أأمرِيلنا بالعشا يا بنتي.
سليمة وهي تتجه إلى المطبخ بسرعة: حاضر يا خال من عينيا.
وأثناء تناولهم للطعام تشير ليلى برأسها لربيع تدفعه للحديث فقال: إنما العزومة الحلوة دي بمناسبة إيه يا بابا.
عبد العزيز: بعد العشا إن شاء الله كلكم هتعرفوا.
سلوان وهي تضع بعض الطعام لرامي بفمه: دوّق يا حبيبي وقول لي رأيك.
سامي بمكر: وهو في اتنين يختلفوا على طعم الأكل بتاع سليمة برضه يا سلوان.
سلوان بابتسامة وهي تنظر لرامي: سليمة سابتني أساعدها، ها إيه رأيك يا حبيبي.
رامي وهو يقبل يد سلوان: تسلم إيديكم يا حبيبتي، طعمه حلو أوي.
سهير وهي تحاول المشاركة في الحديث: الحقيقة رجوع سليمة وسطنا خلى حاجات كتير بقت حلوة.
ليلى بغطرسة: زي إيه بقى يا سهير.
ناهد: زي لمتنا دي يا ليلى، وصحة بابا اللي ردت الحمد لله من يوم وجودها وسطنا.
رحيم بفخر وهو بيبتسم لسليمة: فعلًا والله يا ناهد.
ناهد وهي بتأكل فهمي في بقه وهي مقعداه على رجلها زي عادتها من ساعة ما وصلوا لهم مع بداية إجازة نص السنة: ده غير تحفيظ القرآن اللي كلنا بقينا نحفظ معاها.
سلوان بفرحة: وأنا كمان بحفظ معاهم.
عبد الهادي بامتنان: والله الحاجة اللي مضايقاني من بعد الست سليمة عن ميت كنعان، إن فهمي مش قادر يواظب على الحفظ زي ما كان مواظب معاها.
ناهد وهي تضم فهمي وتقبله بحنان: ما تقلقش، أهو سليمة اليومين دول بتراجع معاه كل اللي حفظه، وكلها كام شهر ويبقوا معانا على طول ويحفظوا معاها من تاني، عقبال ما يختم القرآن كله يارب هو وفاطمة.
عبد العزيز بحب: الحقيقة سليمة نورت حياتنا كلنا.
سليمة بخجل وحب: تسلم لي يا خالي، ربنا يديمك نعمة لينا كلنا.
كان سامي طوال الوقت نظره مصوب إلى سليمة بابتسامة خبيثة لم ينتبه إليها أحد سوى سهير…. وليلى، والتي كانت تجلس وعينيها تدور وسط الجميع كالصقر الذي يترصد لفريسته.
أما نبيلة وسليم فكانوا يتبادلون الحديث في هدوء عن حياتهم الخاصة ووقت عودتهم.
حتى انفض الجميع من حول الطعام وتحلقوا لاحتساء المشروبات الساخنة، فقال عبد العزيز: أنا جمعتكم النهاردة عشان تباركوا لناهد اختي.
الكل بص لناهد باستغراب، فهي كمان بصت لأبوها بدهشة وقالت: يباركولي أنا يا بابا.
عبد العزيز بابتسامة: أيوه انتي يا حبيبتي، تعالي اقعدي جنبي.
ناهد راحت ناحية أبوها بتوجس، وهي معتقدة إنه هيرجعها من تاني لسامي، فبصت لأبوها بتوتر وقالت: إيه الحكاية يا بابا.
ليبتسم عبد العزيز على توترها، بعد ما فهم فورًا اللي بيدور في بالها، فضمها ليه وباس رأسها وقال: آن الأوان يا بنتي إن انتي كمان يبقى لك مستقبلك زي أخواتك.
ناهد بفضول: مش فاهمة يا بابا، حضرتك تقصد إيه.
فجه رحيم وحط على الترابيزة الصغيرة اللي قدام أبوه تورتة كبيرة بالكريمة والشيكولاتة ومكتوب عليها بالكريمة.. ماركت الهادي. وقال: عبد الهادي اشترى مجموعة محلات فتحهم على بعض وهيحولهم هايبر ماركت والحاج قرر إن ناهد تبقى شريكة معاه، وكتبنا العقود وسجلناها النهارده الصبح.
لتعلُ أصوات التهنئة من البعض، بينما يرتسم الوجوم على وجوه البعض الآخر، ولكن كان أكثرهم فرحة لناهد.. سليمة وسلوان ورامي وسليم. أما نبيلة فكان موقفها محايدًا للغاية وهي تقدم التهنئة لشقيقتها، بينما سامي فقد كان يتميز من الغيظ ولكنه كتم غضبه بداخله، بينما قدمت سهير التهنئة لناهد وهي تشعر بغيرة قاتلة لمشاركتها عبد الهادي، فلو كانت شاركت شخص آخر ما كان فرق لديها شيئًا.
أما ربيع وليلى فتبادلوا نظرات الغضب في صمت، وكان ربيع بينفس عن غضبه بحركة قوية في رجله وهو بيهزها بعنف وعصبية زايدة لاحظها أبوه الذي قال له بهدوء: إيه يا ربيع، شايفك عصبي أوي، يا ترى إيه السبب.
ربيع بغضب فشل إنه يتحكم فيه: يعني يا بابا أصرت تجيبه وتقعده وسطنا وسقيتهولنا زي الشربة ووافقنا عشان خاطر حضرتك ما تضايقش ولاتزعل، لكن التصرف ده ليه، ليه بتحط النار جنب البنزين، ولا إحنا ما بنتعلمش من غلطنا، ولا تكونش من البداية ما عندكش مانع إنك تديله ناهد هي كمان، ده انت كمان بتديله مكافأة على إنه هرب ببنتك وخلى سمعتنا في الطين.
رحيم بغضب: ربيع، خد بالك من كلامك.
ربيع وما زال على غضبه: انت آخر واحد تتكلم، انت السبب من البداية، انت اللي رحت حطيت إيدك في إيده من ورانا كلنا.
عبد العزيز بحدة: بس.. مش عاوز أسمع كلمة واحدة زيادة.
ربيع وهو ما زال على غضبه: يا بابا اللي بيحصل ده غلط.
ليقف عبد العزيز أمام ربيع ويقول له بحدة مماثلة: وانت بقى اللي هتعلمني الصح من الغلط على آخر الزمن يا ربيع.
ربيع: العفو يا بابا، بس برضه.
عبد العزيز: ما بسش، أوعى تفكر إنك مهما عليت هتعلى عليا.
ليلى بخبث وهي تمسك ربيع من ذراعه وهي تسحبه للخلف: ما عاش ولا كان اللي يقول كده يا عمي، بس هو يمكن يكون ربيع خايف إن نبيلة تاخد على خاطرها إنك ميزت عنها ناهد.
سليم ببعض الغضب: بعد إذنك يا مدام ليلى، يا ريت تبعدوا تمامًا بغضبكم ده عن مراتي وما تدخلوهاش طرف أبدًا في خلافاتكم، نبيلة عمر ما هييجي في بالها حاجة أبدًا زي دي.
رحيم وهو ينظر لليلى بكيد: ورغم إننا متأكدين من ده يا سليم، إلا إن الحاج عمل وديعة لنبيلة بنفس المبلغ اللي حطه لناهد في المشروع.
لتلتفت ليلى بغل لربيع وتقول بغيظ: يبقى خلاص يا ربيع، عمي أكيد عمره ما هيميز حد فيكم عن التاني، وهيراعي حقوق كل واحد فيكم.
رحيم: حقوق إيه يا مدام اللي بتتكلمي عنها، أنا أبويا ربنا يديله الصحة وطولة العمر وعايش على وش الأرض، ثم المبالغ اللي حطها للبنات دي، كل واحد منا واخد أضعافها في بداية حياتنا كلنا، وكلنا عارفين الكلام ده كويس أوي وأولهم جوزك.
عبد الهادي وقف بهدوء وقال: بعد إذنك يا حاج… أنا مضطر أمشي، أظن كفاية كده.
عبد العزيز بحزم: اقعد يا هادي أنا لسه ما خلصتش كلامي.
رحيم طبطب على كتف عبد الهادي وبص له باعتذار وقال له: معلش يا هادي، وامسحها فيا.
ربيع بغيظ: لاااا.. كده كتير.
رامي: ما تسكت بقى يا ربيع واسمع بابا وشوف عاوز يقول إيه.
ربيع قعد من تاني جنب ليلى اللي كانت ماسكة إيده جامد وبتحاول تخليه تحت سيطرتها، فعبد العزيز بص لعبد الهادي وقال له بنبرة اعتذار: ما تأخذناش يا ابني.
عبد الهادي بخفوت: ولا يهمك يا حاج.
ولما حاول ربيع إنه يتنرفز تاني ليلى منعته، فعبد العزيز بص له بغضب وقال: لازم الكل يفهم إن طول ما أنا عايش ونفسي على وش الدنيا، أنا بس اللي أقول وأنا بس اللي أقرر.
اختكم هتبقى شريكة لعبد الهادي بالربع، والورق كله مع رحيم أخوكي يا ناهد، واتفقت مع عبد الهادي إن حسابات الهايبر هتبقى مسؤولية المكتب بتاع رامي، والوديعة اللي باسمك يا نبيلة في الفرع بتاع بني سويف، والورق بتاعها مع رحيم أخوكي.
رحيم مد إيده بظرف فيه ورق وأداه لنبيلة وقال لها بابتسامة: ربنا يباركلك يا حبيبتي.
نبيلة بامتنان: ويباركلك يا حبيبي، وراحت ناحية أبوها باست إيده ورأسه وقالت: ربنا ما يحرمناش منك يا بابا.
عبد العزيز: المحامي حصر الورث بتاع رقية الله يرحمها، وسليمة قررت إنه يتوزع بالشرع.
هنا سامي لقى إنها فرصته فقال باعتراض وبنبرة مليانة مكر: وليه يا عمي، ده إحنا ما صدقنا لقيناها، أنا عن نفسي مش عاوز حاجة، وبعدين بص لسليمة وقال لها: خلي ورثك معاكي يا سليمة، يقويكي ويبقى سند ليكي، هو إحنا لقيناكي عشان نستولي على ورثك ولا إيه.
سليمة نطقت لأول مرة من ساعة ما عبد العزيز ابتدى يتكلم عشان ترد على سامي اللي ما كانتش بترتاح أبدًا لنظراته ليها فقالت: لا يا ابن خالي، ورث أمي الله يرحمها هيتوزع بشرع ربنا، على الأقل أرواح أمواتنا يبقوا مستريحين، وكمان ما حدش يبقى له جميلة في رقبتي في أي يوم من الأيام.
رحيم بص لها بفخر وعبد العزيز قال بحزم: لكن هيتوزع على ما كان عليه يوم وفاة أمك الله يرحمها يا سليمة، أما بقى فوايد السنين اللي فاتت دي كلها، فده حقك لوحدك يا بنتي.
رواية سليمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميمي عوالي
عبد العزيز قال بحزم: لكن هيتوزع على ما كان عليه يوم وفاة أمك الله يرحمها يا سليمة. أما بقى فوائد السنين اللي فاتت دي كلها، فده حقك لوحدك يا بنتي.
سليمة برفض وإصرار: لا يا خال بالله عليك، أنا عاوزاه يتوزع زي ما هو كده.
عبد العزيز: لكن ده حقك يا بنتي، وكده نبقى بناكل حقك.
سليمة: أيوه يا خال، بس برضه دلوقتي غير زمان، وكده برضه هيبقى فيها ظلم.
عبد العزيز: أولاً أنا اللي راعيت وكبرت كل حاجة مش حد تاني، وكانت نيتي خالصة لله إني بحافظ على ورث رقية وبنميهولها. ثم الأرض يا بنتي سعرها كمان بيغلى مع الزمن، لكن ريع الأرض بتاعتك في البنك باسمي، وأنا رحت البنك الأسبوع اللي فات وحولته كله على حساب باسمك، تقدر تعملي بيها ما بدالك.
سليمة وطت على إيد خالها باستها بحب وقالت: ربنا ما يحرمنيش منك يا خال، وأفضل عمري كله متنعمة في حنيتك وخيرك.
ليلى بتبرم وهي بتوشوش ربيع: يعني كل الفلوس دي وبرضه طمعانة في خالها، إيه الجشع ده.
سامي: رغم إني شايف إن مالهاش لازمة إنك تقسمي حاجة يا سليمة، وإنك تحافظي على ورثك أمان ليكي في المستقبل، لأن ما حدش ضامن الظروف، لكن اللي يريحك، واللي يشوفه عمي أنا موافق عليه.
رامي بسخرية: ربنا يجعلنا من بركاتك يا مولانا.
سامي بص بامتعاض لرامي وسكت.
فسهير قالت: شوفي لك مشروع حلو بقى كده يا سليمة اعمليه، ولو حبيتي، أنا ليا صاحبات كتير في النادي ممكن يساعدوكي في الحكاية دي، عشان ما حدش يضحك عليكي ولا يطمع فيكي.
رحيم بحزم: سليمة عقلها يوزن بلد، واللي هي عاوزة تعمله تقدر تعمله، وإحنا كلنا حواليها مش هنسيبها.
سلوان بمرح: كده ممكن نعمل الفرن بقلب جامد يا سليمة.
الكل ضحك على كلام سلوان، لكن سليمة بصت لرحيم وقالت: رحيم عارف أنا نفسي أعمل إيه.
رحيم بص لها بفضول وتركيز وفجأة ابتسم بحب وقال: من بكرة إن شاء الله أشوف لك أرض مناسبة تعملي عليها الدار.
عبد العزيز باستغراب: دار إيه، انتي عاوزة تسكني بعيد عني ولا إيه.
سليمة بلهفة: وأنا أقدر برضه أبعد عنك يا خال، ده أنا ما صدقت لقيتك.
عبد العزيز: اومال إيه الحكاية ما تفهموني.
رحيم: أبدا يا حاج، هي بس الحكاية إن سليمة كانت بتحلم تعمل دار لتحفيظ القرآن الكريم.
عبد العزيز: أيوه يا بنتي، بس انتي نفسك مش خاتمة القرآن، وكمان لازم يبقى فيه ناس متخصصة في الموضوع ده.
سليمة: ما أنا عشان كده بفكر أجيب أبويا مدبولي وأمي نبوية هنا، وممكن نشوف كام شيخ تاني معاه، وأنا فاضل لي جزئين وأخلص حفظ القرآن كله، ويعني ممكن آخد أنا كمان إجازة وأحفظ معاهم.
عبد العزيز طبطب على إيدها وقال: والله يا بنتي طالما نيتك خير فاعتبرني أنا كمان معاك.
عبد الهادي: وأنا كمان بإذن الله معاك، وممكن أوي نستغل الدور الأرضي في البيت عندي نوضبه ونستغله في تأسيس الدار، وإن شاء الله لما ربنا يوسع علينا أكتر نبقى نشوف بيت من بابه أو أرض فاضية واحنا نبنيه.
ناهد: وأنا كمان.. اعتبريني معاكي يا سليمة.
سلوان بمرح وهي بتبتسم لرامي: وطبعاً أنا ورامي كمان معاكي يا سولى.
رامي كمان ابتسم لها بمعنى الموافقة.
سامي: وأنا أوعدك إن كل ما أجمع مبلغ هساعدك بيه يا سليمة.. تسلم أفكارك.
سهير: صدقيني يا سليمة، لو كنت أملك حاجة ما كنتش اتأخرت.
سليمة بسعادة: الله يبارك لكم كلكم يا رب.
عبد العزيز بص لربيع وليلى.. لقى الكلام مش على مزاجهم، وباين على وشهم الضيق الشديد، فرجع بص لناهد وقال لها: يالا يا ناهد.. قطعي التورتة بتاعتك ووزعي على أخواتك.
ناهد بصت لسليمة وقالت لها: إيدك معايا يا سليمة.
سليمة مدت إيدها وهي قاعدة جنب خالها ومسكت الأطباق وشوكة كبيرة، وابتدت ناهد تقطع وسليمة توزع في الأطباق، وقامت سلوان تساعدهم وتاخد من سليمة وتناول كل اللي موجودين، لحد ما وصلت عند ربيع وليلى بطبقين ولسه هتقول لهم اتفضلوا سمعت ليلى بتقول لربيع: حتى رامي ابتدى يطلع من طوعك، وبقى ماشي تحت جناح مراته.
ولسه ليلى بتخلص كلامها لقت سلوان واقفة مادة إيديها الاتنين وبصت لها باستياء ومتضايقة من كلامها. ليلى اتلخبطت لما لقت سلوان قدامها وحست إنها سمعتها فمدت إيدها أخدت منها الأطباق بسكات حتى ما شكرتهاش، وسلوان كملت تفريق الأطباق لحد ما خلصت، ورجعت قعدت جنب رامي من غير ما تاخد طبق ليها.
فناهد قالت لها: مش هتاكلي من التورتة ولا إيه يا سلوان.
سلوان وملامحها مرسوم عليها الضيق: لا يا ناهد، ماليش نفس.
ناهد حست على طول إن فيه حاجة، ولقيت سلوان عينيها رايحة ناحية ليلى وربيع، فقررت تسكت لحد ما تبقى معاها لوحدها.
وشوية وعبد الهادي استأذن من عبد العزيز بحجة إنه عاوز يبص على البيت بتاعه.. عشان يشوف آخر التجهيزات اللي تمت فيه، وخرج وسابهم.
وأول ما خرج، عبد العزيز التفت لربيع وقال له بعتاب: بقى هى دي برضه الطريقة اللي بنقابل ونعامل بيها ضيوفنا واللي ربيتك انت واخواتك عليها يا ربيع.
ربيع باعتراض ولسه الغضب جواه مالي قلبه وما انطفاش: انت عاوزني أنسى إنه اتجوز أختي من ورانا.
عبد العزيز: ومين قال لك إني نسيت.
ربيع بنبرة تهكم: لا واضح فعلاً إنك ما نسيتش، بدليل إنك بتعمل له شراكة مع ناهد، اكنك بتقول له نادية ماتت، بس ناهد أهه لسه موجودة.
ناهد بنبرة اعتراض: وبعدهالك يا ربيع، هو انت للدرجة دي شايف إني لعبة تودوني كل شوية في حتة، متهيألي الظروف اتغيرت واللي خلاني أقبل حاجة زمان مش شرط يخليني أقبلها تاني.
سهير مالت على سامي وقالت له: هي تقصد إيه بالكلام ده.
سامي بعدم اهتمام: سيبك منها.
ربيع باستغراب وهو بيكلم عبد العزيز: ولما حضرتك بتقول إنك ما نسيتش، ليه فاتح له بيتك وقلبك أوي بالشكل ده.
عبد العزيز: لأنه كرم أختك يا ابني، كرمها وصانها وما فرطش فيها لحظة واحدة، أختك اختارته وفضلته عن الكل، ولولا إننا كنا هنغصبها على ابن عمك وكمان لولا مساعدة أخوك على جوازها ما كانش عبد الهادي وافق أبداً على كده.
وبعدين عبد العزيز بص لسامي وقال له: ما تأخذنيش يا سامي، بس أنا عارف ومتأكد إنك ما كنتش هتعمل مع نادية ربع اللي عبد الهادي عمله، ولا كنت هتستحملها ولا تشيلها في مرضها زي ما هو استحملها وشالها. اللي خلاك ما صنتش اللي صانتك واستحملتك طول السنين دي، فاكر إنك كنت هتصبر على المريضة العيانة.
سامي كان بيسمع وهو بيجز على أسنانه من الغضب بس ما ردش على عمه.
رامي باستغراب: مرض إيه يا بابا، هي نادية كانت عيانة.
عبد العزيز بحزن: أيوه يا ابني، بس للأسف ما اكتشفوش غير بعد ما عرفوا إنها حامل في فهمي، جالها المرض الوحش واللي كان عبد الهادي بيشيلها شيل وهو موديها للدكاترة، وكان بيقعد تحت رجليها كأنها أمه مش مراته، يا ترى اللي كرم بنتي يستاهل مني إني ما أكرموش زي ما كرمها.
ربيع باعتراض: وانت إيش عرفك إن الكلام ده حقيقي، ما يمكن بس بيستعطفك عشان يوصل للي وصل له دلوقتي ويقعد في بيتنا ويربع.
عبد العزيز مد إيده طلع محفظته وطلع منها جواب اداه لرامي اللي كان قاعد قريبه وقال: ده جواب من أختك، كانت كتباه وفايتاه مع جوزها قبل ما تموت، وطلبت منه إنه يديهولي أول ما يحس إني قبلت عيالها. والجواب ده لسه عبد الهادي مسلمهولي يوم ما جه هنا من أسبوعين بس.
ربيع بسخرية: جرى إيه يا حاج.. وانت برضه هيخيل عليك الكلام ده، ما تلاقي هو اللي كاتبه.
رامي وصوته مخنوق بالعياط: لا يا ربيع، نادية هي اللي كتباه، خطها وأسلوبها، وقرب الجواب من وشه وقال.. حتى ريحتها في الجواب رغم السنين اللي عدت عليه.
ربيع بجمود: وفيه إيه بقى الجواب ده.
رامي قام من مكانه وراح وقف قدامه وناوله الجواب، ورجع قعد تاني جنب سلوان.
ربيع قرأ الجواب اللي نادية كانت موجهاله لأبوها وهي بتترجاه يسامحها، وأنها لولا غصبهم عليها إنها تتجوز سامي، كان عمرها ما فكرت أبداً تعمل اللي عملته، وحكتله عن تفاصيل حياتها مع عبد الهادي واللي عمله معاها، وأنها سعيدة من جواها إن اختيارها لهادي كان اختيار صح وإنها عمرها ما ندمت لحظة واحدة على اختيارها ده، ووصته على ولادها.
وفي آخر جوابها: بستحلفك بالله يا بابا، حب ولادي، ووصي أخواتي عليهم، بلاش تشيلوهم ذنبي وتحاسبوهم عليه، بلاش يبقوا يتامى وكمان مضطهدين من اللي حواليهم. لكن لو ما قدرتش تحبهم، سيبوا هادي يرجع بيهم تاني مكان ما ربنا يكتب له، هادي كفيل إنه يراعيهم ويخليهم يحبوا الدنيا كلها بلي فيها.
ربيع كانت عينه بتجري على حروف الكلام بسرعة، ركز شوية مع وصفها لمرضها وتعبها ورجع قرأ الباقي بسرعة، بس كان متأكد إن فعلاً الكلام ده كلام نادية أخته.
بعد ما قرأ الجواب واللي كانت ليلى عينيها معاه في كل كلمة بيقرأها وهي راسمى على وشها ابتسامة سخرية، رجع طبق الجواب وقام رجعه لأبوه تاني وهو بيقول: بس ما توصلش برضه إنك تسلمه ميراثها من ماما الله يرحمها.
عبد العزيز بذهول: انت بتراقبني ولا إيه.
ربيع بلجلجة: العفو يا بابا، بس حضرتك ناسي إن الفلوس كانت في البنك اللي بشتغل فيه.
عبد العزيز بسخرية: وهو حضرتك بقى متابع كل حسابات العملاء اللي عندك.
ربيع بتردد وهو بيبص لليلى: لا طبعاً.. بس.. بالصدفة الورق وقع تحت إيد ليلى وهي بتراجع الداتا على السيستم.
عبد العزيز بص لليلى بسخرية وقال: آه طبعاً، صدفة. بس انت يعني كنت عاوزني أعمل إيه يا أستاذ ربيع، أكل حق اليتامى، أكل ورث أختكم في بطني، ولا كان المفروض أعمل إيه يعني.
ربيع: كان ممكن نعمل أي حاجة، بس ما ياخدش قرش واحد من فلوسها حتى لو كان بعد ما مات.
رحيم: وهو رفض ياخد أصلاً يا ربيع.
ربيع: رفض إزاي بقى وأبوك سلمه الفلوس كلها.
رحيم بتريقة وهو بيبص لليلى: ما الظاهر إن مدام ليلى الصدفة ما خلتهاش شافت اللي حصل بعد كده.
ربيع بحدة: مالكش دعوة بليلى وكلمني أنا يا رحيم.
رحيم: ماشي يا ربيع، الفلوس أصلاً ما طلعتش من البنك، كل اللي حصل إن هادي قسم الفلوس بين فهمي وفاطمة وعمل لهم وديعة باسمهم لحد ما كل واحد فيهم يوصل لواحد وعشرين سنة.
ليلى بسخرية: طب ماهو ممكن يكسرها في أي لحظة وياخد الفلوس بما إنه هو الواصي عليهم، ما هم لسه قصر ولسه بدري أوي عليهم على ما يوصلوا لسن الرشد.
عبد العزيز بحدة: ليلى، ما تتدخليش في الحكاية دي أبداً.. مفهوم.
ليلى بلجلجة: أنا ما قصديش يا عمي، أنا بس بفكر معاكم.
عبد العزيز: وفري التفكير لروحك. وانت يا ربيع.. أنا مش ملزم أبداً أقعد أحكي معاكم كل الكلام ده، أنا بس غرضي إني أغسل الحتة السودة اللي جواكم من ناحية ولاد أختكم وجوزها.
رامي: خلاص يا بابا، أنا عن نفسي… اتأكدت إن من جوايا نسيت تماماً أي حاجة، وخصوصاً إني لما اتعاملت مع عبد الهادي حسيت إنه فعلاً بني آدم يستاهل الاحترام والتقدير.
نبيلة بهدوء: الحقيقة يا بابا أنا نادية الله يرحمها كانت بتكلمني دايماً.
الكل بص لنبيلة اللي أول مرة تقول حاجة زي كده.
نبيلة: الصراحة في الأول كنت بصدها، لأني كنت بخاف إن حضرتك تعرف وتزعل مني، بس سليم أقنعني وقتها إنها هناك لوحدها، وإنها ما عدلهاش حد، فبقيت أرد عليها وأسمعها كل ما كان بيبقى عندي وقت، وللأمانة عمرها ما جابت سيرة جوزها غير بكل خير، وكانت مبسوطة جداً معاه، ما كانش فيه حاجة مضايقاها إلا زعل حضرتك منها.
عبد العزيز بتنهيدة: الله يرحمها ويغفر لها. المهم اديكم عرفتم أنا جمعتكم النهاردة ليه، وبتمنى إنكم دايماً تبقوا إيد واحدة في حياتي وبعد مماتي.
لتختلط أصوات كل اللي موجودين وهم بيدعوله بالصحة وطولة العمر.
عبد العزيز قال: المحامي هيقسم ورث رقية بالشرع زي ما اتفقنا، وأول الكلام ده ما هيخلص، لازم كلكم تبقوا حاضرين.
سليم اتنحنح وقال: بعد إذنك يا خالي، وبعد إذن سليمة أنا عن نفسي عمري ما فكرت في الورث ده وكان برة حساباتي تماماً وما زال، وعشان كده.. بعد إذن سليمة بنت خالتي طبعاً، أنا هشارك بيها في دار تحفيظ القرآن اللي ناوية تعمله بكل نصيبي، صغر أو كبر وربنا يجعل لنا فيه البركة بإذن الله ويجعله في ميزان حسناتنا جميعاً.
سليمة بامتنان وفرحة: بس ده كتير أوي كده يا ابن خالتي.
سليم: مش كتير على حاجة هتزود لنا بركة ربنا، ثم أنا قلت لكم، إني ما كنتش عامل حسابي أصلاً على الورث ده، فزي ما جه من عند ربنا، أنا حابب إنه يتوجه في رضا ربنا.
عبد العزيز: ربنا يبارك لك في أولادك يا ابني، طول عمرك وإنت واخد طبع أمك الله يرحمها بالمللي.
وبعدين عبد العزيز التفت لسليمة وقال لها: تعرفي إن أمك كانت دايماً تقول إن نفسها إنها أما تتجوز ربنا يرزقها بعيل وتسمي سليم على اسم سليم ابن خالتك.
سليمة بانتباه: إزاي يا خال.. احكي لي.
عبد العزيز: خالتك زينات كانت هي وأمك قريبين أوي من بعضهم، وزينات كانت اسم على مسمى، كانت زينة البنات عن حق، كانت جميلة أوي، ولما اتجوزت وخلفت سليم، كانت رقية الله يرحمها روحها فيه وهي اللي كانت على طول واخداه في حضنها، ما كانتش بتسيبه لأمه غير بس عشان ترضعه.
سليم بحنين: وأنا كمان عمري مانسيتها يا خالى… الله يرحمها، وعمري ما هنسى حزن أمي ووجعها لما خالتي اختفت، ولا جملتها اللي كانت دايما تقولهالي والحزن طالع من عينيها كل ما أسألها عنها وكانت تقولي أمك التانية راحت يا سليم.
رحيم بص لسليمة وقال: يبقى عشان كده كان نفسها تسمي سليم، والتفت وقال توضيحاً للكل: أصل الشيخ مدبولي قال إن جوز عمتي رقية قال له.. إن عمتي لما كانت حامل كان نفسها تجيب ولد وتسميه سليم، فلما جت بنت.. جوز عمتي سماها سليمة عشان ما يزعلهاش.
سليمة بتنهيدة: الله يرحمه ويرحمها.
سليم قام من مكانه وقال: إحنا هنمشي بقى يا خالى، يادوب عشان الطريق.
عبد العزيز: ما تخليكم معانا الليلة دي.
سليم: معلش يا خالى، انت عارف الشغل ما بيرحم.
بعد ما سليم ونبيلة مشيوا، ربيع وليلى كمان مشيوا، وعبد العزيز ورحيم ورامي دخلوا أوضة المكتب، وابتدت سليمة وناهد وسلوان يساعدوا الشغالات إنهم يروقوا المكان زي ما كان.
ناهد خدت سلوان في إيدها وهي رايحة ناحية المطبخ، فسامي غمز لسهير وشاور لها بعينه على سليمة وسابهم وخرج.
فسهير قربت من سليمة وقالت لها بود مصطنع: كنت عاوزة أقول لك على حاجة كده يا سليمة.
سليمة بفضول: حاجة إيه يا سهير، قولي اللي انتي عاوزاه.
سهير وهي بتتصنع الزعل: أنا لما عمي جوزني لرحيم، كان معايا ورث أبويا وأمي كله، فلوس كتير أوي ما تتعدش، وأديني أهوه… ما احتكمتش على مليم واحد، لولا سامي الله يكرمه، كان زماني مت من الجوع، لكن برضه صممت إني أطلق، كرامتي ما جابتنيش إني أفضل على ذمته وهو طمعان فيا وسارق مالي كله.
سليمة بذهول: انتي تقصدي إيه بكلامك ده.
سهير: أقصد إن مهما إن كان اللي اتحكالك عني فهو مش صحيح، أنا ميراثي كله ضاع وأنا في قلب البيت ده واتأخد مني غدر، ولما سامي حاول يقف جنبي ويردلي حقي من اللي استولوا عليه كانت النتيجة إنهم طلقوه من مراته، ورغم كل ده ما رضيناش نعمل مشاكل عشان مهما إن كان ده عمنا وكمان عشان ما يحرمونيش من ولادي، وأديكي شايفة أنا إزاي فارضة نفسي عليهم لمجرد إني أبقى جنب ولادي كام يوم، وعشان كده سامي عمال يلمح لك في كلامه إنك تاخدي بالك من فلوسك وتحرصي عليها، لأنه خايف عليكي لا يحصل لك زي ما حصل معايا، بس أكيد طبعاً انتي ما فهمتيش تلميحه ده وعشان كده عاوزاكي تحرصي على مالك، وما تسلميش رقبتك لحد أبداً، عشان ما تغلطيش غلطتي.
أنا أول ما شفتك كنت كارهة وجودك لأني كنت خايفة منك على البنات، بس لما البنات حكولي عنك وأد إنتي بتحبيهم وبتعامليهم كويس، حبيت أتأكد بنفسي فجيت عشان أتطمن، واتفاجئت باللي عمي عمله مع ورث عمتي وساعتها بس فهمت إيه سر السرعة في جوازك من رحيم.. أصل الطمع يعمل أكتر من كده.. حرصي على نفسك ومالك يا سليمة، وأوعي تسلمي رقبتك لحد فيهم لا يحصل لك زي ما حصل لي.
أنا طبعاً بقول الكلام ده لسليمة بنت عمتي، مش لسليمة مرات أبو ولادي، وعارفة إن الكلام ده هيفضل بيني وبينك عشان ما ياخدوهوش حجة ويحرموني من ولادي من تاني.
سهير خلصت كلامها وطبطبت على كتف سليمة بحنية مصطنعة وراحت على أوضتها وهي على وشها ابتسامة شيطانية، وسابت سليمة وهي متلخبطة ومش مصدقة ولا كلمة من اللي سمعتهم عن رحيم وخالها.
في المطبخ ناهد قالت لسلوان وهي بتبصلها بفضول: انتي كنتي قاعدة معانا كويسة وعاملين نهزر ونضحك، وفجأة اتقلب حالك، إيه اللي حصل، ليلى عملت لك حاجة، لاحظتك بتبص لها بزعل.. في إيه.
سلوان بزعل: وأنا بقدم لهم التورتة سمعتها بتقول لربيع.. حتى رامي طلع من طوعك وبقى ماشي في طوع مراته.
ناهد نفخت بغيظ وقالت: ما فيش فايدة، أنا ما أعرف ربنا هيهديهم إمتى.
سلوان: ما تزعليش مني يا ناهد، ربيع أخوكي هو اللي غلطان، إزاي يسمح لمراته إنها تتكلم معاه كده عن أهله.
ناهد بحب: وما نقدرش ننكر إن رامي كان من نفس طبع ربيع، بس انتي اللي قدرتي تغيريه وتوجهيه للصح.
سلوان: حد يبقى عنده أخوات وعزوة زي كده ويضيعها على الخناق والمنازعات.
ناهد: صوابعك مش زي بعضها، ويالا بقى أحسن إحنا سيبنا سليمة لوحدها بره مع جناح الميسرة بتاع جيش العدو.
سلوان ضحكت على تعبير ناهد وقالت: الله عليكِ، انتي كنتي فين من زمان.
ناهد بسخرية: كنت أسيرة في بيت العدو يا أختي.
ناهد وسلوان خرجوا من المطبخ وراحوا لسليمة لقوها قاعدة مسهمة وسرحانة وباين عليها اللخبطة، فسلوان قالت لها وهي بتلعب في خدودها بمرح: الجميل ماله سرحان في إيه، أوعي تكوني بتخططي لمشاريعك من غيري.
سليمة بصت لسلوان بانتباه وقالت لها: سلوان.. عاوزاكي تحكي لي عن رحيم وسهير وهم مع بعض وليه اتطلقوا.
ناهد باستغراب: وإيه اللي فكرك بالحكاية دي دلوقتي يا سليمة، ثم يعني ما أكيد رحيم حكالك كل حاجة.
سليمة: أيوه طبعاً حكالي، بس أنا نفسي أعرف الحكاية من وجهة نظر محايدة وعشان كده اخترت سلوان هي اللي تحكي لي.
ناهد: ماشي، بس تعالوا نطلع فوق عشان نلم العيال معانا وتشوفهم الأول هيناموا ولا إيه، ونقعد نحكي مع بعض في أوضتي.
وفعلاً بعد ما نيموا الولاد اتجمعوا التلاتة في أوضة ناهد وابتدت سلوان تحكي فقالت: بصي يا سليمة، أنا برضه ما عاصرتش جوازهم من الأول، لأنهم اتجوزوا قبلي بكذا سنة، بس اللي فاكراه إن كان دايماً رحيم عامل لها مشاكل بسبب خروجها المستمر ومرواحها النادي كل يوم وكانت بتسيب البنات مع مسعدة، وكانت مسعدة بتحتاس ما بين طلبات البيت وطلبات البنات خصوصاً إن سنهم صغير أوي وما ينفعش يتسابوا لوحدهم.
لحد ما في يوم كنا في شم النسيم وكنا متجمعين كلنا هنا على الغدا، ويومها سهير كانت مصممة تتغدى في النادي مع أصحابها، ووقتها نورا كانت سخنة ورحيم كان قاعد جنبها طول الليل يعمل لها كمادات على ما ابتدت تفوق شوية، وكان رحيم عمال يقنعها بالراحة إنها تفضل معانا ومع البنات، وقال لها وسط كلامه… انتي ناسيه إنك أم ومسؤولة عن ولادك اللي انتي رامياهم كل يوم للشغالة دول، وما تعرفيش عنهم أي حاجة.
ساعتها سهير اتنرفزت وقالت إنها مش مبسوطة بالعيشة اللي هي عايشاها دي، وإنها مخنوقة، وعاوزة تعيش حياتها وسنها زي أصحابها، وطلبت منه إنه يطلقها ويسيبها تعيش بحريتها.
سليمة بانتباه: وبعدين.
سلوان: أبداً، رحيم أصلاً تحسيه كان زهق، فطلقها.
سليمة بفضول: وورثها.
سلوان بعدم فهم: ورث إيه مش فاهمة.
سليمة: يعني أكيد سهير ليها ورث زينا كلنا، لما اتطلقت أخدته ولا سابته.
سلوان باستغراب: أخدت إيه وسابت إيه يا بنتي، سهير أصلاً من ساعة موت باباها وهي ورثها مع سامي أخوها، تبقى هتاخده من مين بقى.
سليمة باستفهام: مع سامي إزاي، أومال كانت عايشة إزاي الفترة دي كلها.
سلوان بتوضيح: يا بنتي ما هي طول ما كانت متجوزة رحيم، كانت متنعمة في خيره وخير بابا عبد العزيز، لكن بعد ما اتطلقت اللي عرفناه بعد كده إنها لما أخدت ورثها من أخوها ضيعته كله على طريقة الهبل اللي كانت عايشة بيها.
سليمة لناهد: وهي كانت عايشة معاكم انتي وسامي بعد ما اتطلقت يا ناهد ولا عاشت فين.
ناهد بسخرية: ما يغركيش الطريقة اللي بيتعاملوا بيها معانا، دول أصلاً ما بيتفقوش مع بعض غير في المصايب وبس، صممت تعيش في بيت عمي الله يرحمه لوحدها، وبعدين لما فلوسها قربت تخلص، جت قعدت مع أخوها وقعدت تزن عليه عشان يبيع الأرض اللي فاضلة ويديها نصيبها، بس أخوها ما رضيش، وقالها دي الحاجة العدلة الوحيدة اللي باقية، عايزة تبيعيها هي كمان وتخلصيها على الهبل بتاعك، ومرضيش أبداً يعمل لها اللي هي عاوزاه.
بعد ما ناهد سكتت، سلوان بصت لسليمة باستغراب وقالت لها: إنما انتي حكايتك إيه النهاردة، إيه اللي فكرك بالموضوع ده بالذات دلوقتي.
سليمة: هقول لكم… وحكتلهم كل اللي سهير قالته بالحرف الواحد.
ناهد بعتاب: وإنتي صدقتيها يا سليمة.
سليمة: ولا حرف يا ناهد.
ناهد: أومال إيه لزمته كل الأسئلة دي دلوقتي.
سليمة: رغم إني ما صدقتش ولا حرف من اللي قالته، لكن حبيت أسمع من طرف محايد، وكمان نفسي أفهم هي تقصد إيه من ورا كل الكلام اللي قالتهولي ده.
سلوان بتنهيدة: تقصد الخراب طبعاً، غيرانة منك أكيد.
سليمة برفض: الكلام ده لو كانت بتحب رحيم أو حطاه لسه في دماغها.
ناهد: وليه ما تقوليش إنه حلِى في عينيها بعد ما اتجوز.
سلوان بتفكير: لا يا ناهد، ثم أنا ملاحظة إنها بتقعد تتودد هي وأخوها في الخباثة كده كتير، وشكلهم كده بيتفقوا على حاجة.
ناهد: ربنا يستر منهم.. عقربة متلفعة بتعبان.
سلوان بتحذير لسليمة: خدي بالك منها يا سليمة ومن أخوها الناعم ده كمان، أنا أصلاً مستغرباه ومستريحاله وهو عمال يعرض عليكِ إنه يساعدك في حكاية دار التحفيظ، من إمتى وهو أصلاً بيفكر بالطريقة دي، .. حاولي على قد ما تقدري ما تتكلميش معاهم من أصله.
رواية سليمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميمي عوالي
عدت فترة حوالى شهرين ، من وقت اجتماع عبد العزيز بولاده ، و رحيم كلف المحامى يشوف لهم قطعة ارض مساحتها مناسبة لدار التحفيظ اللى سليمة عاوزة تعملها ، و اللى كان سهل انهم يلاقوها لان المبلغ اللى كان موجود معاهم كبير فماكانش عندهم عائق فى ده .
و بالفعل المحامى قدر يلاقى قطعة ارض مساحتها معقولة و مبنى عليها بيت من تلات ادوار ، و بعد ما كان عبد الهادى عرض عليهم انهم يبتدوا بالدور الارضى فى بيته على ما المكان يجهز ، لكن سليمة و رحيم لما لقوا ان معاهم مبلغ كبير بعد ما سليم اتنازل للدار عن نصيبه فى ورث رقية ، قرروا انهم يبتدوا فى المقر الاصلى على طول .
و كمان قرروا يوضبوا الدور الارضى اللى فى البيت اللى اشتروه عشان يقعد فيه الشيخ مدبولى و الحاجة نبوية بعد ما يوصلوا من ميت كنعان ، و اللى رحيم صمم انه يوضبه كله على حسابه الشخصى .
و فى الوقت ده ، كانت سِليمة قدرت تقنع الشيخ مدبولى انه يتنقل هو و مراته للفيوم عشان دار التحفيظ ، و قدر عبد العزيز انه يتفق مع تلات محفظين تانيين منهم اتنين ستات عشان يتقسم عليهم العمل .
و فى خلال شهرين تانيين كان اتحدد معاد افتتاح الدار و اللى واكب معاد افتتاح الهايبر ماركيت بتاع عبد الهادى و ناهد و اللى كانوا مأجلينه لحد ما فاطمة تخلص امتحاناتها بالكامل ، عشان عبد الهادى يقدر انه يركز مع المشروع بتاعهم .
خلال الاربع شهور دول كانت سهير رجعت بيت سامى ، لكن كانوا بيتواجدوا باستمرار فى بيت عبد العزيز بحجة انهم يتطمنوا على الولاد ، و كان دايما سامى بيحاول انه يشيل اى حواجز فى تعامله مع سِليمة .
سِليمة كانت بتتعامل معاه هو و اخته بحذر شديد جدا من بعد الكلام اللى سهير قالتهوله .
لحد ما فى يوم .. كان قبل افتتاح الدار بتلات ايام ، كان ده اليوم اللى هيوصل فيه الشيخ مدبولى و الحاجة نبوية ، و اللى رحيم بعتلهم عربية مخصوص تجيبهم من ميت كنعان .
و كانت سِليمة استأذنت فيه رحيم و خالها انها تعمل لهم عزومة غدا مخصوص عشانهم و هم رحبوا جدا بده .
و كان عبد العزيز و رحيم بيشرفوا على التجهيزات استعدادا لاستقبال الاطفال اللى اهاليهم قدموا لهم فى الدار عشان يحفظوا القرآن .
و كانت سلوان فى بيتها و ناهد مشغولة فى الهايبر مع عبد الهادى ، و ماكانش فى البيت غير سِليمة و ولاد رحيم و معاهم ولاد عبد الهادى بيلعبوا مع بعض .
و كانت سِليمة فى المطبخ هى و مسعدة ، و كانوا بيحضروا الغدا مع بعض ، و سمعوا صوت جرس الباب .
فسِليمة طلبت من مسعدة انها تروح تفتح الباب و تناولها الطرحة بتاعتها اللى سايباها قريب من الباب لو لقت حد غريب .
مسعدة راحت تفتح الباب .. لقت سامى لوحده .
و اول ما دخل عينه كانت بتدور فى كل المكان و هو بيسأل مسعدة و بيقول :
ازيك يا مسعدة ، هو مافيش حد هنا و اللا ايه .
مسعدة بسلامة نية :
ماحدش هنا غير الست سِليمة ، و موجودة فى المطبخ ، و الولاد بيلعبوا فوق فى اوضهم .
سامى بخبث :
طب اطلعى قولى للولاد انى هنا ، بس اوعى ينزلوا جرى لا يقعوا ، خليهم على مهلهم .
مسعدة :
حاضر يا استاذ سامى .
و راحت ناحية السلم عشان تنده له الولاد و نسيت موضوع الطرحة بتاعة سِليمة .
سامى لمح الطرحة بتاعة سِليمة المتعلقة جنب الباب ، خدها بسرعة و طواها و حطها فى شنطته اللى سابها جنب الباب .
و راح بسرعة على المطبخ لقى سِليمة واقفة قدام البوتاجاز و كانت بشعرها لانها عارفة ان ماحدش فى البيت .
سِليمة كانت زيها زى اى بنت او ست من الارياف بتعتز بشعرها جدا و ما بتقصهوش ابدا ، فكان شعرها طويل جدا و لونه متخضب بالبنى و الاحمر و كانت عملاه ضفيرة واصلة لحد خصرها ، و كانت لابسة قميص بيت عادى بنص كم و رابطة مريلة المطبخ على وسطها و اللى بينت تقسيمة جسمها المنحوت .
كانت سِليمة مشغولة بتقليب الاكل على النار و اول ما حست بحركة وراها قالت من غير ما تحاول انها تلتفت :
مين يا خالتى اللى كان بيرن الجرس دلوقتى ، حد جه و اللا ايه .
و لما مالقيتش رد التفتت فجأة فلقت سامى واقف بيتفرج عليها و بيفصصها بعنيه و هو بيقول لها :
ازيك يا سِليمة.. وحشتينى و الله .
سِليمة التفتت بخضة و هى بتدور بعينها على حاجة تحطها على شعرها و مش لاقية فقالت بحدة :
ايه اللى دخلك هنا يا ابن خالى .
سامى بخبث و هو بيدعى الصدق :
اصلك وحشتينى فقلت اجى اشوفك .
سِليمة :
مايصحش كده ، من فضلك اخرج برة على ما خالى او رحيم ييجوا .
و بعدين ندهت بصوت عالى و قالت :
خالتى مسعدة .
و مدت ايدها خلعت مريلة المطبخ حطيتها على راسها .
سامى بضحك :
ليه كل ده ، ده انا ابن خالك مش غريب يعنى .
سِليمة :
طب لو سمحت اطلع اقعد برة .
سامى و هو بيحاول يخلى صوته هادى و حنين :
انتى ليه بتعملى معايا كده يا سِليمة ، ااه لو بس تعرفى انى اكتر حد بيحبك و خايف على مصلحتك فى قلب البيت ده ، و يمكن كمان فى الدنيا كلها مش فى البيت ده و بس .
سِليمة بقلة صبر و هى حاطة ايدها على راسها تسند بيها المريلة اللى حطتها على شعرها :
من فضلك اطلع برة ، اللى بيحصل ده غلط و ما يصحش ابدا ، و لو خالى و اللا رحيم وعيولك و انت واقف معايا كده لوحدنا هيحصل مشكلة كبيرة .
سامى بخبث :
اوعى تفكرى انهم لو عملوا مشكلة … هيعملوها عشان خاطر غيرانين عليكى ، و اللا عشان خاطر اللى يصح و اللى مايصحش زى ما انتى فاهمة ، لا ابدا ، دول عشان هيبقوا خايفين لا افتح عينك على الحقيقة و اعرفك انهم طمعانين فيكى و فى مالك .
سِليمة بحدة :
لا خالى و لا رحيم قليلين و لا محتاجين مالى يا ابن خالى عشان يطمعوا فيا ، و عيب اوى اللى انت بتقوله ده ، و لو سمحت ياللا بقى اخرج ، كفاية كده .
سامى و هو بيتصنع الزعل :
حاصر يا ستى ، هخرج ، بس خليكى فاكرة ان كل اللى بعمله ده بس لانى بحاول احميكى ، بس انتى اللى مغمضة عينيكى و مش عاوزة تشوفى حد غير اللى طمعانين فيكى و بس ، رغم انك لو لفيتى الدنيا كلها مش هتلاقى حد يحبك و يخاف على مصلحتك غيرى .
و سابها و خرج ، و اثناء ماهو خارج كانت مسعدة راجعة على المطبخ بعد ما ندهت للولاد من فوق ، و اول ما شافها سامى عمل انه اتخض و قعد يعدل فى هدومه و راح سلم على الولاد بسرعة و اخد شنطته و سابهم و مشى من غير ما يقعد معاهم .
مسعدة استغربت جدا من اللى حصل و لما رجعت المطبخ لقت سِليمة بتقول لها بزعيق :
انتى كنتى فين يا خالة مسعدة و انا عمالة انده عليكى و ما بترديش .
مسعدة :
كنت فوق يا بنتى بنده للبنات عشان يسلموا على خالهم زى ما قاللى .
سِليمة :
ماتبقيش تسيبيه لوحده تانى و انتى عارفة انى لوحدى فى البيت .
مسعدة بتوجس و هى بتضرب بكف ايدها على صدرها :
هو ضايقك و اللا عمل لك حاجة .
سِليمة بلخبطة :
لا لا لا ، ماحصلش حاجة ، بس بعد كده ابقى اعملى زى ما بقول لك و خلاص .
مسعدة بقلة حيلة :
ماشى يا بنتى اللى تشوفيه ، و حقك علي .
سِليمة بتنهيدة رجعت المريلة من على راسها و لبستها تانى وقالت :
و ابقى فكرينى احط هنا كمان طرحة و اللا طرحتين عشان لو حد جه فجأة الحق استر روحى ، بس هاتيلى الطرحة اللى عند الباب دلوقتى خليها جنبى .
مسعدة بهزار :
ما انتى اتصرفتى اهوه و حطيتى المريلة .
سِليمة بامتعاض :
ااه ، و زمان شعرى بقى كله ريحته اكل دلوقتى .
مسعدة :
خلاص روحى انتى بقى خدى دش كده و غيرى هدومك و انا هاخد بالى من الاكل ، ماتقلقيش .
سِليمة و هى بتظبط درجة النار على الاكل :
طب ماشى ، انا خلاص طفيت على الاكل ، خدى انتى بالك بس من الاكل اللى فى الفرن لا يتحرق .
و سابتها و راحت بصت على الولاد قبل ما ترجع اوضتها عشان تظبط نفسها و نسيت تماما موضوع الطرحة بتاعتها .
اخدت حمام و لبست عباية استقبال بالطرحة بتاعتها و نزلت عشان تبقى جاهزة لاستقبال الشيخ مدبولى و الحاجة نبوية اللى عرفت من رحيم لما كلمها انهم خلاص على وصول .
وصل الشيخ مدبولى و الحاجة نبوية اللى سِليمة اترمت فى حضنها اول ما شافتها زى العيل اللى تايه من امه ، و نبوية كمان خدتها فى حضنها بحنية و قالت لها :
وحشتينى يا ضنايا ، ازيك يا بنتى و ازى احوالك .. طمنينى عليكى .
سِليمة بحب و هى بتمسح دموعها :
انا فى نعمة يا اما ، انتى وحشتينى اوى انتى و ابويا .
و بعدين التفتت للشيخ مدبولى و سلمت عليه و باست ايده و قالت له :
ازيك يا ابا وحشتنى و وحشتنى دعواتك ليا .
الشيخ مدبولى بطيبة :
يعلم ربنا يا بنتى ، عمرى ما نسيتك و انا بدعى ربنا كل يوم بعد كل صلاة ، على طول بدعيلك بالخير اللى بييجى على بالى .
رحيم و عبد العزيز كانوا داخلين من الباب فرحيم قال بترحيب بعد ما رمى السلام هو و عبد العزيز :
يا اهلا و سهلا بحمايا الغالى و حماتى الغالية .
الشيخ مدبولى قام اخد رحيم بالحضن و قال له بمودة :
اهلا بجوز بنتى الغالى … ازيك يا رحيم يا ابنى .
رحيم مال على الحاجة نبوية و باسها من راسها و قال لها بحب :
ازيك يا اما ، و ازى صحتك .
الحاجة نبوية بسعادة :
تسلم لى من كل شر و كل ردى يا ابنى و يديك على اد نيتك .
سِليمة كانت مبسوطة اوى ان رحيم بيتعامل بالود ده مع الشيخ مدبولى و الحاجة نبوية ، و اتلموا كلهم يحكوا و يتحاكوا فى مواضيع كتير معظمها عن طفولة سِليمة ، و اللى كانت طول عمرها هادية و نادية على حد تعبير الحاجة نبوية .
شوية و وصل عبد الهادى و ناهد من الهايبر ماركيت و اللى بيتمموا على اخر الاستعدادات عشان خاطر الافتتاح بتاعه هو كمان ، و انتظمت ناهد فى مرواحها الماركيت كل يوم لانها كانت مسئولة عن الحسابات و الفواتير .
اول ما دخلوا رموا السلام و عبد الهادى سلم عليهم بحب و قعدوا يتكلموا عن احوال ميت كنعان و عن ارض الجناين بتاعة عبد الهادى اللى اقترح عليه عبد العزيز انه يعرضها للبيع و يشترى مكانها فى الفيوم .
فالشيخ مدبولى قال :
و الله يا عبد الهادى يا ابنى ، لو فكرت فعلا تبيعها قوللى و انا ادلك على اللى ياخدها منك من غير مايخسفلك بتمنها الارض .
عبد الهادى بفضول :
و مين بقى اللى ممكن ابيعهوله ده يا شيخنا .
الشيخ مدبولى :
انا عرفت ان ابو عزة بيدور على ارض قريبة من ارضك ، و انه عاوزها برضة ارض جناين .
رحيم :
ابو عزة حبيبنا من زمان يا شيخنا .
الشيخ مدبولى :
ما انا عارف ، و عشان كده قلت ابلغكم ، انتو اولى ببعض من الاغراب .
عبد الهادى بابتسامة :
و الله يا شيخنا عندك حق ، و ابو عزة له فى رقبتنا جمايل ماتتعدش .
عبد العزيز :
اهتم بالموضوع ده يا عبد الهادى عشان لو كده اكلملك المحامى و السماسرة يشوفولك ارض هنا كويسة .
عبد الهادى :
ربنا يقدم الخير يا عمى ، ان شاء الله انا و رحيم نتصل بابو عزة و نشوف الحكاية هترسى على ايه .
سِليمة قالت لهم :
طب ياللا عشان الغدا ، و بعدين قالت لناهد بضحك :
ااه يا ناهد لو شفتى عزة و فاطمة اول مرة شفتهم مع بعض .
ناهد :
مين عزة دى بقى .
سِليمة بمرح :
عزة دى سبب معرفة الهنا اللى بينى و بين فاطمة .
عبد الهادى ضحك اوى و قال :
و ماتنسيش كمان انها كانت سبب العيش و الفطير السخن اللى كنا بنتقوت بيه انا و العيال الغلابة دى .
ناهد :
لا افهم بقى .
سِليمة حكت على اول مرة شافت فيه فاطمة لما كانت بتتحامى فيها من ضرب عزة ، و ان فاطمة استنجدت بيها عشان عزة كانت حابسة فهمى .
الكل ضحك على اللى حصل و بعدين سِليمة قالت بابتسامة :
طب والله وحشتنى البت دى .
الحاجة نبوية بحنية :
و الله يا بنتى انتى اللى وحشتى الكل .
الشيخ مدبولى :
و مين فى ميت كنعان كلها اللى ماحبش سِليمة و اتمنى لها الخير .
الحاجة نبوية :
ااه و الله يابنتى ، الكل باعتلك السلام حتى تفيدة .
سِليمة بصت باستغراب للحاجة نبوية ، لكن قبل ما الحاجة نبوية توضح كلامها ، لقت الشيخ مدبولى اتنحنح و الحاجة نبوية سكتت ، فسِليمة فهمت ان فى حاجة الشيخ مدبولى مش عاوزها تتقال قدام الكل ، فهى كمان سكتت و ما علقتش .
بعد الاكل قعدوا يشربوا الشاى ، و كان الرجالة فى ناحية و سِليمة و ناهد و الحاجة نبوية فى ناحية لوحدهم ، فسِليمة بصت للحاجة نبوية و قالت :
ايه يا اما ، ما كملتيليش كلامك و ما قلتيليش مالها امى تفيدة .
الحاجة نبوية بابتسامة :
لسه بتقولى عليها امك بعد كل اللى عملته فيكى يا ضنايا ، طول عمرك قلبك اخضر زى الطير يا بنتى .
سِليمة بطيبة :
انتى بس عشان بتحبينى يا اما شايفانى حلوة طوالى .
ناهد بحب :
بس انتى بجد حلوة يا سِليمة ، و قلبك اخضر زى ما خالتى نبوية بتقول بالظبط .
سِليمة :
ماقولتيش برضة يا اما ، مالها امى تفيدة .
الحاجة نبوية :
تفييدة ربنا انتقم لك منها و من جبروتها يا بنتى .
سِليمة بقلق :
حصل لها ايه يا اما بعد الشر .
الحاجة نبوية :
شر عنك يا ضنايا ، بس ثريا خلصت حقك منها تالت و متلت ، كانت مستقوية القلب عليكى اكمنك غلبانة و طوع ، و كنتى على طول حاضر و نعم ، ثريا عرفتها قيمتك و غلاوتك .
سِليمة :
عملت ايه ثريا يا اما .
الحاجة نبوية حكتىلها على اللى ثريا عملته لحد ما رجعت لسيد حقه فى الارض من تانى باسمه و بعدين قالت :
و من بعد ما حصل اللى حصل ، تفيدة كانت مفكرة ان اخوات عبد الهادى هيرجعوا يكتبولها نصيبهم فى البيت و الارض من تانى ، لكن كل نسوان اخواته صمموا ان اجوازهم كمان يرجع لهم حقهم باسمهم و خلاص على كده ، و من بعدها بقت كل واحدة تعاملها بمعاملتها ، اومال ايه ، ما هى كل واحدة فيهم كانت بتاخدها على اد عقلها عشان ماتعملش مشاكل مع جوزها .
انما بعد ما كل حاجة رجعت لاصلها و مابقالهاش الا يادوب كام سهم فى الارض اللى هم حقها الشرعى من الورث ، و السيد اللى كان بيراعيهملها مع ارضه ، و ساب كل واحد من اخواته يراعى نصيبه ، و ماحدش فيهم كان بيفهم فى الفلاحة من اصله .
سِليمة :
اومال عملوا ايه يا اما .
الحاجة نبوية :
السيد اجرها منهم و بقى يزرعها و يقلعها براحته ، و يادوب يحاسب تفيدة على نصيبها من ريع الارض ، و بقت تاكل و تشرب مع روحها .
سِليمة بزعل :
و هانت على السيد يسيبها لوحدها كده .
الحاجة نبوية :
هى اللى اختارت يابنتى و صممت .
سِليمة :
ثريا كان حقها برضة تاخدها بالراحة شوية ، و الطيب احسن .
الحاجة نبوية :
مش دايما يا بنتى الطيب بيبقى احسن ، و اهو اديكى كنتى طيبة ، خدتى ايه من طيبتك معاها .
سِليمة :
بس برضة يا اما اللى ثريا عملته ده مش صح ابدا .
الحاجة نبوية :
ثريا قالت انها عملت كده عشان تركب جوزها على ورثه اللى سايبه لامه و بتزله و تزلها بيه ، و انها لو ماكانتش عملت كده كانت هتطردهم من الدار ، و بعدين فى الاول و فى الاخر هى ما اخدتش حاجة لروحها ، انا عارفة انه مايبررش اللى عملته ، لكن ساعات يابنتى الحق ما بيرجعش غير باللف و الدوران ، هنقول ايه بقى ، ربنا يهدى الجميع .
سِليمة :
طب هى امى تفيدة قالت لك ايه عليا .
الحاجة نبوية :
و الله يا بنتى انا اولة امبارح بعد ما صليت العصر ، لقيت الباب بيخبط و لقيتها هى اللى على الباب ، و لما رحبت بيها و ضايفتها لقيتها بتقوللى .
فلاش باك
تفييدة :
حقه بصحيح اللى سمعته ده يا حاجة .
الحاجة نبوية :
و سمعتى ايه يا ترى يا ام السيد .
تفييدة :
انا سمعت انك هتسيبى البلد انتى و الشيخ مدبولى .
الحاجة نبوية :
ايوة ، سِليمة عاوزانا نروح نقعد حداها فى الفيوم .
تفييدة :
و جوزها هيوافق انكم تقعدوا حداها و هى مش من صلبكم .
الحاجة نبوية بكيد :
اهى اللى مش من صلبنا دى ، فاكرة اننا كنا طول عمرها اكنها بنتنا اللى من صلبنا ، و اول ما استلمت ورثها ، صممت تبعت تاخدنا حداها .
تفييدة :
و رثها .
الحاجة نبوية :
ايوة اومال ايه ، دى طلع اهلها مبسوطين اوى ماشا الله عليهم ، و طلع ليها ورث مش قليل ابدا من امه .
تفييدة :
والله صبرتى و نولتى يا سِليمة ، و هو انتو هتقعدوا عندها على طول على كده .
الحاجة نبوية :
سِليمة عاملة دار لتحفيظ القرآن زى الكتاب كده بس حاجة كبيرة ، و عاوزة ابوها مدبولى هو اللى يشغلهوله .
تفييدة بحسرة :
راحت و راح الخير معاها .
الحاجة نبوية بتأنيب :
من اعمالكم يا ام السيد ، بس الحمدلله ربنا عوضها بأهلها اللى كنتى بتعايريها انها عدماهم ، اهو ربنا بعتهملها و بعتلها معاهم الخير و الستر و العوض ، لو تشوفى جوزها و هو فرحان بيها و شايلها من على الارض شيل .. ربنا يحرسهم و يحفظهم قادر يا كريم .
تفييدة :
خلاص يا حاجة ، ربنا يهنيها ، و بعدين قالت بكسوف .. و امانة تسلميلى عليها و قوليلها ماتشيلش فى قلبها حاجة من ناحيتى ، انا كان كل غرضى مصلحة ابنى .
الحاجة نبوية :
و يا ترى مصلحة ابنك جاتلك يا ام السيد .
تفييدة قامت عشان تمشى و قالت بزعل :
اهو كل حى بياخد نصيبه يا حاجة ، فوتتك بعافية و هتوحشينا .
عودة من الفلاش باك
سِليمة باستغراب :
بس دى ما كانتش بتتحرك من الدار خالص ، تقوم تخرج و تيجى كمان لحد دارنا .
الحاجة نبوية :
و بقت تروح السوق تبيع البيض بتاع الطيور و تبيع طيور ، و لولا ان الجاموسة اللى اشتروها بعد كده السيد اللى جابها ، كانت باعت جبنة كمان ، لكن ثريا بقى هى اللى متولية الكلام ده .
سِليمة بتنهيدة :
صدقت اما قالت كل حى بياخد نصيبه ، بس حق السيد يراضيها و يريحها ، مايسيبهاش للبهدلة دى بعد العمر ده كله .
الحاجة نبوية :
هم ادرى بحالهم با بنتى ، و كل حى يشوف مصلحته فين و يعملها ، و على فكرة الجبنة القريش و القشطة اللى جايبهم لك دول ثريا اللى بعتاهم لك هدية و بتسلم عليكى كتير اوى .
سِليمة بابتسامة :
انا عارفة من زمان ان ثريا بتعزنى .
الحاجة نبوية :
و بتقول لك كل ما تيجى على بالك ادعيلها .
سِليمة :
ربنا يهديها و يهديلها حالها .
ناهد بمرح و هى بتحسس بايدها على سِليمة و بعدين تحسس على نفسها اكنها بتتبارك بيها :
بركاتك يا شيخة سِليمة .
اليوم خلص و اتفقوا انهم هيفتتحوا الدار بعد تلات ايام ، و رحيم اخد الشيخ مدبولى و وصله لحد بيته و اتطمن انه مش ناقصه اى حاجة .
عند سامى فى بيته .. كان قاعد فى الصالة و ماسك الطرحة بتاعة سِليمة و عمال يلعب بيها ، لحد ما دخلت عليه سهير و كانت لسه راجعة من النادى و لما شافت الطرحة فى ايده استغربت و قالت له :
ايه الايشارب اللى معاك ده ، بتاع مين ، و اللا جايبهولى .
سامى بمكر :
لا .. جايبهولك ايه ، ده بتاع صاحبته و هيرجعلها .
سهير :
و مين بقى صاحبته دى .
سامى :
سِليمة بنت عمتك .
سهير باستغراب :
و ايه اللى جاب الايشارب بتاع سِليمة عندنا .
سامى بخبث :
قصدك المفروض يتفهم ايه من وجوده عندنا .
سهير :
تقصد ايه .
سامى :
قبل ما اقول لك اقصد ايه ، انا محتاجلك تساعدينى فى حاجة كده .
سهير :
حاجة ايه .
سامى :
عاوزك تجيبيلى كام حاجة كده من حاجات سِليمة .
يهير بغضب :
انت اتجننت ، انت عاوزنى اسرق على اخر الزمن .
سامى بحدة :
هو انتى هتسرقى فلوس و لا الماظ ، ده كام حتة هدوم كده تبقى معروفة و مميزة انها بتاعتها ، ما يتغلطش فيهم يعنى .
سهير بفضول :
انت ناوى على ايه بالظبط .
سامى بغل :
ناوى اخلى رحيم يطلقها .
سهير بسخرية :
و انت بقى مفكر ان رحيم ممكن يصدق ان سِليمة تترمى فى حضنك انت بالذات .
سامى :
و ليه لا .
سهير :
طب حتى لو نفرض ، تفتكر ان لو ده حصل سِليمة ممكن توافق انها تتجوزك بعد ما تتسبب لها فى فضيحة زى دى .
سامى بتفكير :
يبقى خلاص ، مش لازم الفضيحة تبقى معايا ، نخليها مع حد تانى ، و يوم مايحصل المراد ، ماتلاقيش غير دراعاتى اللى مفتوحة لها عشان تترمى فيهم .
سهير :
اعقل يا سامى و بلاش تلعب بالنار ، و خد بالك لا سِليمة و لا رحيم هيسيبوا بعض ، فكك انت بقى من الهبل ده و شوف مصلحتك فين و اعملها .
سامى بغضب :
انتى تعملى اللى اقول لك عليه من سكات ، ده بدل ما تساعدينى و تفكرى معايا بتقطمينى ، ده رد جميلك ليا و انا كنت بساعدك عشان رحيم يرجعك لولا انك غبية و مش وش نعمة .
سهير بحدة :
احنا هنضحك على بعض و اللا ايه ، انت ما بتعملش حاجة غير عشان خاطر مصلحتك و بس .
سامى :
و هو انا لو قدرت اتجوز سِليمة مش هتتنعمى معايا بورثها و ورث ابن عمتك الاهبل التانى اللى سابلها نصيبه عشان الدار اللى بتعملها .
سهير :
ده انت مكوش على بقية ورثى من ابونا ، تقوم تقول انك هتنعمنى بحاجة مش ملكك اصلا .
سامى بمراوغة :
انا اخوكى و مالناش غير بعض ، طاوعينى يا سهير ، الخير هيبقى بتاعى انا و انتى .
سهير بفضول :
الا هو انت عاوز ايه من سِليمة يا سامى ، ماتحاولش تقنعنى انك طمعان فى فلوسها و بس ، لان اللى عندك اد اللى عندها تلات اربع مرات .
سامى بغل :
بيحبها .
سهير باستغراب :
هو مين ده .
سامى :
رحيم ، هيكون مين يعنى .
سهير :
طب ما يحبها .. و احنا مالنا .
سامى بقسوة :
زى ما حرمنى من البنى ادمة الوحيدة اللى حبتها فى عمرى كله ، وهربها منى و راح جوزها لصاحبه ، هحرمه هو كمان من الست الوحيدة اللى دخلت قلبه .
سهير :
و افرض ما عرفتش تعمل اللى بتقول عليه .
سامى بغل :
لو وصلت انى اقتلها عشان احرق قلبه عليها هقتلها ، فيا اما تساعدبنى عشان يطلقها يا اما هقتلها و هتبقى انتى كمان شايلة ذنبها زيى بالظبط .
رواية سليمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميمي عوالي
سامى بغل: لو وصلت لقتل سليمة عشان أحرق قلب رحيم عليها، هقتلها. يا إما تساعديني عشان يطلقها، يا إما هقتلها وهتكوني إنتي كمان شايلة ذنبها زيي بالظبط.
سهير وهي مبرقة عينيها برعب: إنت اتجننت؟ يعني إيه تقتلها؟ هو الغل وصل بيك لكده؟ اعقل يا سامي وما توديش روحك في داهية. إحنا عايشين مبسوطين وماحدش فينا ناقصه حاجة.
سامي بغضب: أنا ناقصني. ناقصني أحب وأتحب. ليه هو يعيش متهني وغرقان لشوشته وأنا لأ؟ ليه تستكترها عليا وهو عارف إني كنت بعشقها عشق.
سهير بمسايسة: لأنه كان عارف إن جوازكم من بعض هيظلمكم إنتوا الاتنين. لأنها ما كانتش بتحبك. فلا إنت ولا هي كنتم هتبقوا مبسوطين بجوازكم ده.
سامي: وإيه عرفه هو؟ إيه اللي يخليه يتدخل ويتحكم في مصايرنا؟
سهير: طب بلاش دي. بقى إنت يا سامي كنت هتتحمل نادية ومرضها وتشيلها زي ما هادي شالها؟
سامي بسخرية: هادي... شايفك بقيتي تتنبسطي أوي مع اللي سرق حلم أخوك.
سهير وهي بتهرب بعينيها منه: ما تنكرش إنه بني آدم محترم ويتحب.
سامي: وما إنت كنتي متجوزة بني آدم محترم وبرضه يتحب. ما عيشتيش ليه معاه؟
سهير: ما حبتهوش. وطريقة عشرته ما ناسبتنيش.
سامي بغل: وأنا بقى كل الكلام ده ما يخصنيش. أنا اللي يخصني حاجة واحدة وبس. إن رحيم يفارق سليمة مهما كان الثمن. لازم تقرري من دلوقتي إنتي معايا ولا لأ.
سهير بتوتر: ما هو اللي إنت عايزني أعمله ده مش سهل أبداً. هجيبلك أنا الحاجات دي إزاي؟
سامي بمكر: بسيطة. تروحي تقضي مع عيالك يومين. وإنتي هناك هتقدري تتصرفي وتجيبيلي اللي أنا عاوزه، حتى لو خدتيه من على حبال الغسيل.
سهير بتفكير: تقصد أطلع آخد منهم فوق السطوح؟
سامي: آه. وليه لأ. اكنك طالعة تنشري حاجة ليكي. ونقي بقى واختاري براحتك وعلى ذوقك. بس عايز حاجات حلوة من اللي بالي بالك. ركزي واستنضفي. وأوعدك إنك لو قدرتي تعملي اللي أنا عاوزه... ليكي عندي عشرتلاف جنيه هدية مني ليكي.
سهير بتنهيدة وهي بتوزن الكلام في دماغها: حاضر يا سامي. هعمل لك اللي إنت عاوزه.
***
يوم افتتاح الدار... كل أخوات رحيم كانوا متجمعين مع رحيم وسليمة. وكانوا فرحانين لهم جداً. إلا ربيع وليلى اللي حضروا معاهم لمجرد إنهم يشوفوا ويتفرجوا ويقيموا المصاريف اللي اتصرفت على الدار.
الافتتاح كان عبارة عن تلاوة من القرآن الكريم بصوت الشيخ مدبولي وسط الحضور من الرجالة، وبصوت سليمة وسط اللي حضروا من الستات. ورحيم كان دابح خروف كبير وعامل وليمة عازم عليها كل اللي حضروا.
وابتدأ العمل الفعلي في الدار من تاني يوم على طول. والشيخ مدبولي حدد لسليمة يومين بس في الأسبوع تحفظ فيه البنات الصغيرين. وقال لها إن باقي الأسبوع لازم تواظب على حفظ الأجزاء اللي باقية لها عشان تختم القرآن وتاخد إجازة بالتحفيظ وتقدر تحفظ معاهم بمشاركة أكبر.
وكانت سليمة سعيدة جداً بالعدد الكبير اللي قدم في الدار عشان يحفظ القرآن. واللي ساعدهم على كده إجازة المدارس اللي كانت ابتدت.
بعد افتتاح الدار بأسبوع كان افتتاح الهايبر ماركت بتاع عبد الهادي وناهد. واللي كانوا استعدوا له أتم استعداد وعملوا له دعاية كبيرة جداً بمساعدة رامي وسلوان اللي كانت دايماً بتدعم ناهد وبتشجعها.
وكانت ناهد خلال فترة التحضيرات من غير ما تاخد بالها... قلبها اتعلق بعبد الهادي. اللي شافت فيه كل الصفات الحلوة اللي كانت بتتمناها من زمان في شريك حياتها. شافت رجولته وجدعنته. شافت خوفه من ربنا في كل تعاملاته. شافت أمانته ومراعاته لكل اللي حواليه. شافت بساطته في حياته وعدم كبره ولا تجبره على اللي أقل منه أو اللي بيشتغلوا عنده.
وكان أكتر يوم علم معاها، لما كان واحد عنده فوق الخمسين سنة كان جاي يسأل على شغل. وكان مظهره بيدل على حالته المتواضعة جداً. ولقيت عبد الهادي قعده وقعد قصاده وقعد يدردش معاه وعرف منه إنه كان عامل في ورشة خراطة. وكان عايش نوعاً ما مقضي مصاريف بيته وولاده. لحد ما صاحب الورشة مات وولاده باعوا الورشة واتغير نشاطها وأصبح بدون عمل.
ولقت عبد الهادي استأذن منه وسابه وطلب منه يستناه شوية. وراح على المخزن غاب فيه حوالي نص ساعة. ورجع ومعاه كرتونة كبيرة مليانة من خيرات الله. ولقيته اداها للراجل وقال له: "خد دي وتعالى لي من بكرة إن شاء الله أبدأ شغل".
الراجل ما كانش مصدق نفسه من الفرحة وسأله إن كان بيتكلم جد. وسأله هيشغله إيه. فعبد الهادي قال له: "ما تقلقش، رزقي ورزقك على الله".
ولما الراجل راح له تاني يوم لقى عبد الهادي اداله طقم لبس. عبارة عن بنطلون وقميص. وقال له: "إنت هتبقى مسؤول إنك تجمع العربيات من عند الكاشير وترجعهم مكانهم تاني. لكن حالياً ادينا كلنا بنساعد بعض في توضيب المكان وهتاخد مرتبك حالياً باليومية. ومن أول الماركت ما يشتغل هيبقى بالشهر".
ناهد كانت كل ما تلمح الراجل، وكانت تشوف البسمة والرضا ماليين وشه، كانت تفتكر اللي عبد الهادي عمله. وتفتكر إن طول المدة دي قبل الافتتاح كان بيطلع يومية الراجل ده من جيبه الشخصي. وما رضيش أبداً إنه يطلعها من حسابات الماركت قبل الافتتاح.
كان كل يوم بيكبر في عيونها بتصرفاته ورجولته. وحبه لولاده. وإخلاصه لأختها حتى بعد فترة رحيلها دي كلها.
وأما كانوا يتجمعوا مع بعض في الماركت وقت الاستراحة، كان بيبقى كل كلامهم على ولاد عبد الهادي. وخصوصاً فهمي اللي كان بيصمم يروح مع ناهد الماركت في معظم الأيام. واللي كان عبد الهادي بيستغربله. التعلق الشديد اللي ما بين فهمي وناهد لدرجة إن فهمي بقى ينده لها ويقول لها يا ماما. واللي خلى عبد الهادي ساعات يهزر معاها ويقول لها يا أم فهمي. وكانت بتبقى سعيدة جداً من جواها أما كان ينده لها ويقول لها كده.
وفي المقابل، عبد الهادي كمان كان ابتدى يلاحظ طباع ناهد. واللي كانت قريبة جداً من طباع نادية. وكان كل ما يشوف علاقتها بولاده ومعاملتها ليهم كان بينبسط أكتر. وكان دايماً بيلاحظ هدوئها واحترامها لكل اللي حواليها. وأكتر حاجة كان ملاحظها من طباعها إنها كانت طيبة وحنينة. زي ما كان بيلاحظ شرودها كل ما تيجي سيرة الأمومة. وكان بيفسر ده بأنها محرومة من النعمة دي. فكان بينبسط لما بيلاقي ولاده بيعوضوها عن حرمانها من الإحساس ده.
لحد ما في يوم كانوا قاعدين مع بعض بيعملوا مراجعة أخيرة على كل الأصناف اللي دخلت المخازن واللي اتفردت على الرفوف. وكان عبد الهادي مجهد جداً وما بياخدش كفايته من النوم. فحط القلم من إيده وغمض عينيه ورجع راسه لورا.
فناهد لما لاحظت إرهاقه ده قالت له: "بقالي كام يوم بقول لك تاخدلك إجازة يوم حتى تريح فيه وأنت مابتسمعش الكلام".
عبد الهادي ابتسم وهو مغمض عينه وقال من غير ما يركز: "وتعمليلي رز بلبن".
ناهد بعدم فهم: "إنت نفسك تاكل رز بلبن؟"
عبد الهادي فجأة اتعدل وفتح عينيه وهو بيبص حواليه باستغراب وكأنه كان بيحلم. ولما ناهد لاحظت توهانه ده سألته ماله. فقال لها بتنهيدة وملامح ملياها الوجع: "ما تأخذنيش. أنا بس الظاهر سرحت لبعيد شوية. لما كانت نادية الله يرحمها تقعد تتحايل عليا إني أريح يوم وكانت تغريني بأنها تعمل لي رز بلبن عشان كانت عارفة إني بحبه".
يومها عبد الهادي وناهد فضلوا يبصوا لبعض بوجع. لحد ما عبد الهادي قال لها: "تعرفي إن فيكي منها كتير".
ناهد وعينيها مليانة دموع: "إيش جاب لجاب يا أبو فهمي. نادية الله يرحمها كانت ولا الملائكة. كانت نسمة ناعمة في ليلة صيف. رغم إن ماما الله يرحمها ماتت قبل منها، لكن إحساسي باليتم الحقيقي كان يوم سابت البيت وهربت".
عبد الهادي باهتمام: "كانت بتحبك أوي".
ناهد: "وكنت بحبها أوي. كنا قريبين أوي من بعض. لدرجة إن زعلي منها لما هربت كان أكتر من زعل أي حد تاني. بس زعلي منها ما كانش عشان هربت. لا، كان زعلي منها عشان خبت عليا وما قالتليش على اللي في ضميرها قبل ما تسيبني وتختفي. على الأقل كنت ودعتها أو حتى شبعت منها قبل ما تسيبني وتمشي".
عبد الهادي: "صدقيني كانت خايفة عليكي".
ناهد بتنهيدة مشروخة من كتر ما هي بتحاول تكتم عياطها: "عارفة".
عبد الهادي: "وبرضه لسه زعلانة منها؟"
ناهد: "زعلانة على غربتنا سوا".
عبد الهادي: "بس إنتي ما اتغربتيش زيها".
ناهد بسخرية: "متهيألك. نادية اتغربت برغبتها. لكن أنا اتنفيت... بس برضه برغبتي".
عبد الهادي بحذر: "تقصدي جوازك من سامي؟"
ناهد بسخرية: "أقصد أسرى عند سامي. مهما هييجي في بالكم أو هتحاولوا تفهموا، ما حدش أبداً هيقدر يوصل لحقيقة علاقتي بسامي كانت عاملة إزاي".
عبد الهادي بفضول: "طب ما تحكيلي".
ناهد بصت له بشرود وسكتت شوية وبعدين مسحت وشها بإيديها وقالت بهزار: "وتشكيلى وأشكيلك ونأجل الافتتاح لحد ما نخلص حكاوي؟ لا يا عم، الشكوى لغير الله مذلة".
عبد الهادي: "وليه تسميها شكوى، دي اسمها فضفضة".
ناهد ضحكت وهي بتمسك الفواتير وبتبص فيها من تاني وقالت: "وعلى إيه تقليب المواجع، سيب اللي اندفن مدفون مكانه. ولما ييجي على بالك اقرأ له الفاتحة وخلاص".
عبد الهادي ابتسم على كلامها وهو بيفرز في ملامحها. ولاول مرة بيلاحظ إن وجعها فيه مرارة طالته من كلامها. لكن ما كانش عايز يستوعب السبب. أو على أدق تعبير، كان بيحاول ينكر إنه ابتدى يتعلق بناهد عشان ناهد مش عشان الشبه اللي بينها وبين حبيبة عمره اللي راحت.
***
تم الافتتاح. واللي كان ناجح بكل المقاييس وبشهادة الجميع. حتى ربيع وليلى اللي لآخر لحظة كانوا بيكابروا ورافضين اللي بيحصل.
أثناء ما الكل كان مشغول بمسؤولياته الجديدة، كانوا بيتجمعوا كلهم على الغدا في بيت عبد العزيز. وساعات كان عبد الهادي ينضم لهم لما عبد العزيز أو رحيم يعزموه. وخصوصاً إن فاطمة وفهمي مقيمين بصفة دائمة في بيت جدهم مع بنات رحيم.
وفي يوم كان عبد الهادي بيتغدى معاهم. وهم على الغدا دخلت عليهم سهير. اللي فرحت إنها شافت عبد الهادي موجود وابتسمت ابتسامة واسعة وهي بتقول: "مساء الخير. ازيكم كلكم".
كلهم مع بعض: "مساء النور".
عبد العزيز: "تعالي يا سهير اقعدي اتغدي معانا".
سهير راحت ميلت على سليمة وناهد اللي كانوا قاعدين جنب بعض. باست كل واحدة من خدها. وبعدين عملت نفس القصة مع بناتها ومع ولاد عبد الهادي وقالت: "تصدقوا أنا فعلاً جعانة".
وقعدت معاهم على السفرة. فسليمة ندهت على مسعدة عشان تجيبلها طبق وقالت لها: "تنورينا".
سهير: "بعد إذنك يا خالي، كنت عايزة أستأذنك أقعد يومين مع البنات أحسن وحشوني".
رحيم بص لسليمة لقاها باصة بتركيز لسهير. وما بقاش عارف هي بصتها دي ضيق ولا إيه. بس ما علقش وساب أبوه هو اللي يرد. فعبد العزيز قال: "بيتك ومطرحك يا بنتي. أهلاً وسهلاً. بس مش هتضايقي وإنتي لوحدك طول النهار مع الولاد؟"
سهير بفضول: "لوحدي ليه؟ هو إنتوا مسافرين ولا إيه؟"
عبد العزيز: "لا مسافرين ولا حاجة. بس عشان كل واحد الصبح بيبقى وراه أشغاله".
سهير وهي باصة لسليمة: "وهو إنتي بتروحي الدار كل يوم يا سليمة؟"
سليمة باختصار: "أيوه".
سهير التفتت لناهد وقالت: "وإنتي كمان يا ناهد بتنزلي كل يوم؟"
ناهد: "أيوه يا سهير. بنزل كل يوم ما عدا الجمعة".
سهير بابتسامة: "ربنا يقويكم. عموماً اديني أقضي وقت مع الولاد على ما ترجعوا بالسلامة".
وبعدين التفتت لعبد الهادي وقالت له: "إلا هو أنا لو حبيت أشتغل يا هادي، ألاقي عندك فرصة ليا؟"
عبد الهادي رفع وشه من طبقه وبص لرحيم كأنه بيستنجد بيه. ومش عارف يرد يقول إيه. لكن لقى النجدة جايه له من ناهد اللي ضحكت وقالت: "بقى إنتي يا سهير عايزة تشتغلي؟ طب دي حاجة تتسجل للتاريخ".
سهير وهي بتحاول تكتم غيظها من ناهد اللي قطعت عليها فرصتها إنها تتكلم مع عبد الهادي: "وليه ما أشتغلش يا ناهد؟"
ناهد بابتسامة مبطنة بالسخرية: "وهتقدري تستغني عن السهر والنادي على كده؟"
سهير: "ما إنتي استغنيتي عن قعدة البيت والمطبخ. وبعدين التفتت تاني لعبد الهادي وقالت: "ها يا هادي، ممكن تلاقيلى شغل معاك؟"
عبد الهادي قال لها من غير ما يبص لها: "الحقيقة حالياً ما فيش أماكن فاضية. بس لو اتوفر مكان مناسب ليكي أكيد هنبلغك إن شاء الله".
سهير وهي بتتصنع المرح وبتحاول تطول معاه في الحوار: "إيه ده، يعني ما ينفعش تعمل لي مكان مخصوص عشاني؟ ده أنا حتى واسطة".
ناهد كانت حاسة من جواها بضيق إن سهير بتحاول تخلق حوار ما بينها وما بين عبد الهادي. فقالت: "إنتي عارفة يا سهير إن الهايبر لسه في بدايته وبنحاول إننا نقتصد في المصاريف على قد ما نقدر".
سهير هنا ما قدرتش تداري ضيقتها من ناهد فقالت: "إيه يا ناهد، هو إنتي بتتعاملي ليه كده كأنك المالكة الكلية للهايبر وإن مالكيش شريك نصيبه ضعف نصيبك كمان؟"
ناهد: "لأن أنا اللي مسؤولة عن الحسابات يا سهير. وأنا اللي عارفة إحنا محتاجين إيه وإيه".
سهير بسخرية: "ولحقتي بقى تاخدي خبرة بسرعة كده إنك كمان تتحكمي في كل حاجة؟"
هنا عبد الهادي اتكلم وقال: "مش تحكم يا أم نورا. ده تخصص. وأنا ومدام ناهد من البداية مقسمين التخصصات. والموضوع ده بالذات مسؤوليتها لوحدها".
سهير في الوقت ده بالذات كانت بتغلي. من ناحية إن عبد الهادي نده لها باسم بنتها مش باسمها هي زي ما بينده لناهد. ومن الناحية التانية إنه قطع عليها الطريق تماماً إنها ممكن توصل له في شغله. لكن اتصنعت المرح في لحظة وقالت وهي بتضحك: "والله برافو عليكي يا ناهد، قدرتي تشغلي وقتك. ما إنتي فعلاً ما عندكيش أي حاجة تعمليها، وخصوصاً بعد الطلاق. وكمان ما فيش ولاد".
كلامها وجع ناهد. لأنها فكرتها إنها اتحرمت غصب عنها من إن يبقى عندها ولاد. لكن سمعت رحيم. واللي ما نطقش ولا كلمة من وقت وصول سهير. لقيته بيقول: "وهو يعني كل اللي ربنا رزقهم بولاد قاعدين معاهم وبيراعوهم. أكَم من أمهات هاملة عيالها ولا ليهم في تربية ولا مراعية ولا فالحين في حاجة أصلاً".
سهير بصت له بغيظ، بس ما قدرتش تتكلم. لأنها برغم كل حاجة حصلت وبتحصل، إلا إنها كانت بتخاف من ردود أفعال رحيم.
عبد الهادي قام من على الأكل وقال: "سفرة دايمة يا جماعة. دايماً عامر بحسك يا عمي وبحس رحيم وأهل البيت".
رحيم: "ما أكلتش يا هادي. اقعد يا بني كمل أكلك عدل".
عبد الهادي: "أكتر من كده هنفجر يا رحيم. وكمان عايز أرجع الماركت وأنا فايق ومصحصح. مش وأنا بتتأوب وعايز أنام".
ناهد قامت هي كمان وقالت: "على ما تغسل إيدك هتكون القهوة جهزت".
عبد الهادي بتلقائية: "كملي أكلك يا أم فهمي. أنا مش مستعجل للدرجة دي".
ناهد وقفت مكانها لما سمعته بيندهلها باسم أم فهمي. اللي أول مرة يقولها من غير ما يكون بيهزر معاها. وأول مرة كمان ينده لها بيها قدام حد غير فهمي. حست إنها اتلخبطت. وبعد ما اتسمرت في مكانها لثواني، رحيم أنقذها من الموقف اللي هي فيه وقال لها: "لو هتعملي قهوة لهادي يا ناهد يا ريت لو تعملي حسابي معاكم".
ناهد وهي بتهرب ناحية المطبخ: "عيني يا رحيم.. حاضر".
عبد الهادي هو كمان كان متلخبط وحس إنه خجلان واتهم مطالب بتفسير اللي قاله على الأقل لعبد العزيز. فقال بتبرير: "ما تأخذنيش يا عمي. بس أصل فهمي مابقاش ينده لها غير بماما. فتلاقيني..."
عبد العزيز قاطعه وقال له: "ما تكبرش الحكاية يا عبد الهادي. لو شقيت قلب ناهد دلوقتي هتلاقيه بيزغرد من الفرحة. وإنت شايف إن اهتمامها بفهمي وأخته كأنهم عيالها بجد. إنت ما تعرفش كانت روحها في أختها قد إيه".
عبد الهادي: "عارف يا عمي. عارف كل حاجة. المرحومة كمان كانت روحها فيها".
عبد العزيز ورحيم وسليمة في نفس الوقت: "الله يرحمها".
فاطمة كانت خلصت أكلها هي كمان فقالت لعبد الهادي: "هو أنا كمان يا بابا ممكن أقول لها ماما زي فهمي؟"
عبد الهادي التفت لها وقال لها بحب: "اللي إنتي عايزة تقوليه قوليه يا فاطمة".
سهير بضيق: "بس كده الولاد هينسوا أمهم الأصلية".
عبد الهادي: "ومين ده اللي يقدر ينسى نادية؟"
سهير بإصرار: "برضه لما يندهوا لناهد على إنها أمهم هينسوا إن أمهم الأصلية ماتت".
رحيم: "عمرهم ما هينسوها إلا لما يحسوا بحنية ناهد عليهم. ولو حنيتها نسيتهم يتمهم يبقى يابختهم بيها ويا بختها بيها".
عبد العزيز: "أيوه. اتحرموا منها بدري وما لحقوش يشبعوا منها. يمكن ربنا يكون رايد إنه يعوضهم بحضن ناهد عن حضن أمهم اللي ما عرفوهاش".
سهير كانت بتاكل في روحها طول ما هي قاعدة وبتحاول ما تبينش غضبها وعصبيتها. وهي حاسة إن ناهد واقفة بينها وبين عبد الهادي.
***
تاني يوم الصبح الكل خرج يشوف أشغاله وما فضلش في البيت غير مسعدة وسهير. ومريم ونورا وفاطمة كانوا بيلعبوا مع بعض بعد ما فهمي شبط إنه يروح الماركت مع ناهد كالعادة.
سهير فضلت قاعدة تراقب البنات لحد ما لقت مسعدة شايلة سبت غسيل وطالعة بيه فوق عشان تنشره.
فناهد قامت بسرعة وقالت لها: "هو إنتي رايحة فين؟"
مسعدة: "طالعة السطوح عشان أنشر الغسيل قبل ما يكمكم وأبقى أرجع أنزل أحضر الغدا".
سهير: "طب هاتي عني أنا هطلع أنشر".
مسعدة باستغراب: "هتنشرى إنتي؟ ده إنتي عمرك ما عملتيها".
سهير: "أصلي زهقانة. وكمان نفسي في فنجان قهوة. ممكن إنتي تعمليهولي على ما أنا أنشر الهدوم وأنزل بسرعة. بس سويهالي كويس على نار هادية".
مسعدة بقلة حيلة: "ماشي يا بنتي. بس ما كنتش عايزة أتعبك".
سهير وهي بتاخد منها سبت الغسيل: "لا مش هتعب. روحي إنتي بس اعملي لي القهوة".
سهير خدت الغسيل وطلعت السطوح بسرعة. وطلعت الحاجات بسرعة وبقت تحطها بعشوائية على الحبال. وهي بتدور على حاجة تنفع من اللي قال عليهم سامي. بس ما لقتش حاجة زي كده. لحد ما عثرت في قميص نوم قطن بالروب بتاعه واضح عليهم إنهم جداد. ما كانوش زي ما سامي عايز. لكن كان لونهم مميز. وكمان لقت غيارات داخلية برضه واضح عليهم إنهم جداد. فاخدت منهم واحد مع قميص النوم بالروب بتاعه.
بعد ما نشرت الهدوم أي كلام على الحبال. ونزلت بسرعة اتسحبت على أوضتها وخبّتهم عندها. ورجعت طلعت تاني وراحت المطبخ لمسعدة. لقتها عملت لها القهوة. وبعد ما شربتها قالت لمسعدة: "أنا هلبس وهمشي. ولما خالي ييجي قوليله إن سامي كلمني وطلب مني أروح له ضروري عشان محتاجني أعمل له شوية حاجات".
مسعدة: "بالسلامة يا بنتي. حاضر على عيني. هبلغه".
سهير أخدت شنطتها اللي خبّت فيهم الحاجة اللي أخدتهم. ومشيت بسرعة من غير حتى ما تسلّم على البنات.
***
عند سامي... كان بيتفرج على الحاجات اللي سهير جابتهم له من بيت عمها. وهو راسم على وشه ملامح بتدل إنه مش عاجبه الحاجة وقال لها: "إنتي يا بنتي هبلة؟ إيه اللي إنتي جايباهم لي وفرحانة بيهم دول؟ لا وكمان عاملة إنك فتحتي عكا. بقى أنا بقول لك قميص نوم من إياهم وحاجة مميزة. رايحة تجيب لي قميص قطن؟ لا وكمان بالروب بتاعه. إنتي هبلة يا سهير".
سهير بامتعاض: "اللي لقيتهم. وبعدين لمعلومك... قافلين باب أوضتهم بالمفتاح. وشكلهم كده عاملينها بالعانية عشان أنا هناك. ثم يعني إنت متوقع الفلاحة دي تكون بتلبس إيه يعني. ما هو ده مقامها. اللي زي سليمة دي مالهاش في اللي بالك منه".
سامي بخبث: "تفتكري... ممكن برضه. عموماً، اهو حاجة تقضي الغرض من ريحتها وخلاص".
سهير: "إنت ناوي على إيه بالظبط؟"
سامي: "لسه بطبخها في دماغي".
سهير: "في حكاية كده كمان لا كانت على البال ولا على الخاطر".
سامي بانتباه: "حكاية إيه دي؟"
سهير بضيق: "ناهد".
سامي بزهق: "مالها أم جناحات؟"
سهير: "شكلها كده هي وهادي مولفين على بعض".
سامي بحدة: "إيه الهبل اللي إنتي بتهبليه ده؟"
سهير بصوت عالٍ: "مش هبل. ده اللي شفته بعيني وحسيته من طريقة معاملتهم لبعض".
سامي بغضب: "ده يبقى آخر يوم في عمرها وعمره. إيه؟ مش كانوا لسه من كام شهر عمالين يتغنوا بإخلاصه ووفائه لمراته. قوام فاق من حزنه وناوي يكوش على التانية كمان".
سهير: "وأهو اللي ربيع قال عليه شكله هيحصل".
سامي بابتسامة خبث: "ربيع. هو ربيع ما فيش غيره. هو ومراته اللي يقدروا يضربوا كرسي في الكلوب".
سهير: "طب ياريت بسرعة بقى قبل ما الحب يولع في الدرة".
سامي بسخرية: "إيه... مش خايفة على سي هادي بتاعك؟"
سهير بغل: "لو مش هيبقى ليا، ما يبقاش لحد من العيلة. ويبقوا قدامي في الرايحة والجايه ويحرقوا في دمي كل ساعة والتانية".
سامي: "ما تشغليش بالك. النهاردة هكون عند ليلى".
سهير باستغراب: "وإنت هتقول لليلى ليه؟ ما تقول لربيع على طول".
سامي بمكر: "أصلك غشيمة. ليلى هي اللي بتقدر تقيد نار ربيع وهي اللي بتقدر تطفيها".
رواية سليمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميمي عوالي
فى بيت عبد العزيز بعد ما اتجمعوا كلهم على الغدا ، عبد العزيز سأل على سهير.
فمسعدة بلغته باللى سهير قالتهولها.
و الكل سمع و ماحدش علق، لكن سِليمة ملامحها زى ما تكون استريحت لما عرفت انها مشيت.
و برضة رحيم كان واخد باله من ده، بس ابتدى يبقى عنده فضول يعرف السبب.
خصوصا انها كانت دايما بتنصحه انه يسيب سهير تقرب من ولادها و مايمنعهاش عنهم ابدا.
و مابقاش فاهم ايه سر تغييرها ده.
ناهد ميلت على سِليمة و قالت لها بخفوت:
"الهى ما تعيدها تانى."
سِليمة بصت لناهد و قالت لها بخفوت مماثل:
"ادعيلها ربنا يهديها هى و اخوها."
ناهد بامتعاض:
"و ايه اللى فكرك بالزفت ده دلوقتى، افتكري لنا حاجة عدلة الله لا يسيئك احسن ده بييجى على السيرة."
سِليمة ضحكت على كلام ناهد و التفتت لخالها و قالت له باهتمام:
"كنت عاوزة اسألك على حاجة يا خال."
عبد العزيز:
"اسألى يا بنتى، عاوزة تسألى على ايه."
سِليمة:
"هو يعنى ابويا الله يرحمه، كان مقطوع من شجرة، يعنى ما كانلوش قرايب خالص."
عبد العزيز:
"ابوكى يا بنتى كان تاجر بمخلة، و اللى اعرفه انه كان يتيم من صغره، و كان ولاد الحلال بيراعوه لحد ما شد عوده شوية و ابتدى واحدة و احدة يجرى على اكل عيشه و هو بيتنقل من مكان لمكان."
سِليمة بتأثر:
"يعنى كان وحدانى و مالوش حد.. الله يرحمه."
رحيم:
"الشيخ مدبولى قاللى انه اندفن فى ميت كنعان، كنتى بتزوريه بقى على كده يا سِليمة."
سِليمة بنحنحة:
"قليل اوى، يعنى بتاع مرتين تلاتة كده، لكن كنت دايما و انا معدية من قدام الترب اقراله الفاتحة و ادعيله من بعيد لبعيد."
عبد العزيز:
"الدعوة بتوصل يا بنتى و لو من اخر بلاد الله."
سِليمة:
"ايوة، و عشان كده كنت دايما ادعى لامى ورا كل صلاة رغم انى ما اوعالهاش و لا اوعى لشكلها."
عبد العزيز:
"انا عندى صورة قديمة اوى لامك و هى اصغر منك كده."
سِليمة بفرحة:
"جد يا خال."
عبد العزيز:
"ايوة جد، ابقى فكرينى ادور لك عليها."
كان عبد العزيز خلص اكل و قام من على السفرة، فسِليمة قالت له بمرح:
"طالما خلصت اكلك بقى يا خال دور لى على صورة امى."
عبد العزيز ضحك وقال لها:
"طب اما اشرب الشاى هطلع ادور لك عليها."
سِليمة بتمنى:
"يارب تلاقيها."
ناهد:
"تعرفى… لو بابا مالقاش الصورة، اكيد سليم جوز نبيلة هيبقى عنده ليها صور كتير."
رحيم:
"هبقى اكلمه و اخليه يبعتهم لو عنده."
سِليمة و هى شبطانة زى العيال الصغيرين:
"اه بالله عليك يا رحيم و تطلع لى عليهم."
رحيم بضحك:
"مش لما يلاقيهم الاول."
فى اوضة رحيم بالليل و رحيم بيستعد للنوم، كانت سِليمة يادوب مخلصة الورد بتاعها و بتقفل المصحف، فسمعوا خبطة صغيرة على الباب و صوت عبد العزيز و هو بينده على سِليمة.
فسِليمة ردت بصوت عالى و راحت تفتح الباب و هى بتقول:
"ايوة يا خال حاضر."
و لما فتحت لقت عبد العزيز مدلها ايده بصورتين قدام اوى و قال لها:
"خدى يا ستى، لقيتلك الصورتين دول و لو لقيت تانى هجيبهملك."
سِليمة اخدت منه الصور بفرحة و شكرته و رجعت اوضتها.
قعدت على السرير و هى بتنقل عينبها ما بين الصورتين.
فرحيم مد ايده اخد منها واحدة و قعد جنبها يتفرج عليها و قال لها:
"تعرفى انك شبهها اوى."
سِليمة بابتسامة:
"ايوة صح، و خالى قال لى كذا مرة انى اشبهها اوى."
رحيم و هو بيمسك ضفيرة شعرها:
"بس انتى شعرك اطول."
سِليمة:
"يمكن عشان هى فى الصورة دى شكلها اصغر منى بكام سنة."
رحيم اخدها فى حضنه و قال لها:
"ايه اللى فكرك بيها هى و ابوكى النهاردة."
سِليمة:
"مش عارفة، بس يمكن عشان حصل موقف كده النهاردة."
رحيم:
"موقف ايه."
سِليمة:
"الحاجة عايدة المحفظة اللى فى الدار، كانت بتحكيلنا على بنتها اللى اتخطبت، و ان حصل مشكلة بينها و بين خطيبها، فجوز الحاجة عايدة صمم انه يفسخ الخطوبة لما عرف ان حماة بنته مابتعاملهاش كويس."
رحيم باستغراب:
"و ايه دخل ده بانك افتكرتى عمتى و جوزها النهاردة."
سِليمة بشرود:
"يعنى، فكرت مع روحى و قلت يا ترى لو كان ابويا و امى عايشين وقت ما اتقدملى السيد و اللا وقت ما اتعمل فيا اللى اتعمل فى جوازى، كانوا ممكن يعملوا ايه."
رحيم سكت شوية و هو بيتأمل ملامحها اللى باين عليها الحزن و بعدين قال لها:
"ايه اللى فكرك بكل الكلام ده دلوقتى."
سِليمة:
"ما انا قلتلك، كلام الحاجة عايدة عن بنتها، كنت دايما اسمع الناس و هى بتقول ان الاب عزوة بنته و سندها، بس كان بالنسبة لى مش اكتر من كلام و بس، ما انا اصلى ما جربتش، و لما سمعتها النهاردة، لقيتنى بقرالهم الفاتحة و بدعيلهم وبقول يا ترى لو كانوا موجودين كان هيبقى حالى ايه دلوقتى."
رحيم:
"و هو انتى مش عاجبك حالك دلوقتى."
سِليمة بابتسامة رضا:
"و هو انا كنت احلم ابقى كده فى يوم من الايام."
رحيم:
"اومال ايه بقى لازمته تقليب المواجع ده."
سِليمة:
"لازم دايما افتكر عشان احمد ربنا بدل المرة الف مرة على عوض ربنا اللى اتنعمت بيه بعد السنين دى كله."
رحيم باسها من راسها و قال لها:
"تعرفى انى من ساعة ما شفتك و انتى واخدة فهمى فى حضنك و بتجرى بيه عشان توديه للدكتور و انا وقعت فيكى لشوشتى."
سِليمة بضحك:
"فيا انا، ماشفتكش وقعت يعنى."
رحيم حضنها اوى و قاللها:
"زى ما بقول لك كده، رغم انى يمكن مالحقتش اشوف ملامحك اوى غير لما عبد الهادى كان بيتكلم مع الدكتور، بس لقيتنى عمال ابصلك و اتأمل فيكى و انتى عيونك كلها كانت على فهمى و زى ما تكون روحك متعلقة بروحه، ساعتها بقيت مستغرب اوى، و قلت سبحان الله، اهو لا منك و لا من دمك، و رغم كده كنتى اكنك امه اللى ولدته من بين ضلوعها."
سِليمة بحزن:
"طول عمرى و ربنا زارع فى قلبى محبة العيال الصغيرين، و لما شفت فهمى و فاطمة و عرفت انهم يتامى زيى، قلبى حنلهم فى ساعتها."
رحيم:
"انا كمان قلبى حنلك من ساعة ماشفت حنيتك و لهفتك عليهم، و لما شفت حبهم ليكى و اد ايه متعلقين بيكى، عرفت ان خبك ليهم حب صادق مش مجرد كلام بيتقال و خلاص."
رحيم فرد ضهره و هو لسه واخدها فى حضنه و قال لها:
"وقتها قارنت بينك و بين سهير، اللى رمت بناتها و ما حاولتش حتى تسال عنهم و لا تهتم بيهم."
سِليمة بتردد:
"بس انت مش ملاحظ انها ابتدت تعمل غير كده."
رحيم بسخرية:
"و انتى ما اخدتيش بالك انى مش مصدقها."
سِليمة بانتباه:
"طب لو هى مش صادقة فى اللى بتعمله دلوقتى ده، تفتكر تكون نيتها ايه."
رحيم:
"الحقيقة لحد دلوقتى مش عارف."
سِليمة بخفوت:
"مش يمكن عاوزة ترجعلك و بتعمل كده عشان تحنلها و تردها من تانى."
رحيم بصلها اوى بجمود و فجأة انفجر فى الضحك لدرجة انه قعد يكح جامد و سِليمة قامت بسرعة جابت له ماية.
و بعد ما ابتدى يسيطر على نفسه من تانى قعد على طرف السرير و قال:
"و يا ترى بقى ظنك ده هو اللى مخليكى متضايقة من وجودها الفترة دى."
سِليمة و هى بتحاول تهرب من عينيه:
"و مين قال ان متضايقة من وجودها."
رحيم:
"ما انتى لو ضحكتى على الدنيا كلها مش هتضحكى عليا، انا ببقى واخد بالى اوى من تعبيرات وشك و هى موجودة، مش دى ابدا ملامحك اللى كنتى بتحاولى تقنعبنى بيها انى ارحب بوجودها وقت ما تحب تبقى موجودة عشان خاطر مريم و نورا، و انها مهما ان كان ام، و انها اكيد هيجيلها وقت و تفوق، و انها و انها و انها، انتى بقيتى تشوفيها وشك يتقلب مية و تمانبن درجة فى ثوانى."
سِليمة بخفوت:
"لانهم مش حابين وجودى هنا."
رحيم بفضول:
"هم مين دول."
سِليمة:
"سهير و سامى و…."
رحيم بانتباه:
"كملى و مين تانى."
سِليمة و هى باصة لرحيم:
"و ربيع و ليلى."
رحيم فتح لها دراعاته و هو بيقول لها:
"تعالى."
سِليمة راحت قعدت فى حضنه من تانى و رحيم كمل كلامه و قال:
"انا عارف ان ربيع و ليلى مختلفين كتير عنى انا و ابويا وباقى اخواتى، بس صدقينى.. ربيع يمكن مادى حبتين تلاتة، بس بيحبنى و بيحب اخواته، و مهما حصل اوعى تخافى منه."
سِليمة:
"طب و مراته."
رحيم بتنهيدة:
"المشكلة الحقيقية فعلا فى مراته، هى اللى على طول بتنخر فى ودانه، و الدوى على الودان امر من السحر، بس برضة اوعى تقلقى من ربيع، ربيع كبيره كلمتين يقولهم وقت نرفزته و بعد كده بينزل على مافيش."
سِليمة:
"طب و سهير و سامى."
رحيم بانتباه:
"دول بقى اللى لازم فعلا ناخد بالنا و حذرنا منهم يا سِليمة، سامى من زمان ما بيحبنيش، و خصوصا من ساعة ما هربت نادية منه، و كمان كنت رافض جوازته من ناهد و كنت بحاربها بكل قوتى، لولا ان ناهد كانت مستسلمة و خايفة على امى الله يرحمها و على ابويا، و خصوصاً ان سامى كان بيهدد انه هيعمل فضيحة و الناس كلها تعرف ان نادية هربت."
سِليمة باستغراب:
"و هى الناس ما عرفتش."
رحيم:
"ماحدش حكى حاجة، و عشان كده الموضوع ما اتعرفش."
سِليمة:
"و ماحدش سأل على نادية و اللا استغرب انها مش موجودة."
رحيم:
"قلنا انها جالها عريس خدها و سافر، و ان كل حاجة حصلت بسرعة و اننا ماعملناش فرح عشان العريس كان عنده ظروف."
"و طبعا سامى كان مستغل الحكاية دى و كل ساعة و التانية يلمح انه ممكن فى اى لحظة يعمللنا بيها قلق، و عشان كده ناهد كانت خايفة على امى و ابويى."
سِليمة:
"و لما الموضوع ماحصلش فيه فضايح من البداية.. ليه ربيع كان كل شوية يقول على عبد الهادى و نادية انهم فضحوهم فى البلد."
رحيم بتنهيدة:
"لان مراته فهمته ده، لازم تفهمى ان اى مشكلة ممكن تيحى من ورا ربيع تبقى ليلى هى السبب فيها، قعدت تقول له الناس و مش الناس، لحد ما فى مرة كانوا هنا و برضة قعدت ترمى بكلام اهبل قدام امى ضايقها، و كانت وقتها ابتدت علاقتها ترجع من تانى مع نادية الله يرحمها و كانت بتتكلم معاها فى التليفون..."
فلاش باك
ليلى بغيظ:
"ازاى يعنى يا طنط تتكلمى معاها عادى كده بعد اللى حصل منها ده كله."
أم ربيع:
"لانها بنتى يا ليلى، و لا هتستغنى عنى و لا انا عمرى هستغنى عنها."
ليلى:
"بس مش بعد الفضايح اللى حصلت بسببها دى كله."
رحيم كان راجع من برة و سمعها فقال لها:
"و حصلت امتى الفضايح دى بقى يا مراة اخويى."
ليلى بزهق:
"من يوم ما هربت مع صاحبك يا سى رحيم."
رحيم:
"اولا نادية ما هربتش، لان انا اللى مجوزها باديا لصاحبى زى ما بتقولى كده، و ماحدش اصلا يعرف عننا حاجة."
ليلى بسخرية:
"ده بس متهيألك، لكن احب اقول لك ان كل البلد عارفة."
رحيم:
"ادينى مثال كده، مين بالظبط اللى عارف."
ليلى:
"ابسطهم اهلى."
رحيم:
"و طبعا انتى اللى عرفتى اهلك، يعنى طلعتى سر جوزك برة، و اللى كان المفروض تبقى ستر و غطا عليه، لكن بدل كده راحة تفشى سره و كمان تعايريه بيه بعد كده، لكن احب اقول لك ان اختى ما هربتش، لانها ما عملتش حاجة غلط، نادية ماعملتش اكتر من انها اختارت حياتها اللى عاوزة تعيشها و بس."
سعودة الفلاش باك
رحيم:
"يعنى الفضايح دى كانت عبارة عن شوية كلام دخلته ليلى فى دماغ ربيع و رامى، بس الشهادة لله سلوان فضلت ورا رامى لحد ما قلبه صفى و راق، لكن ربيع…. ما باليد حيلة."
سِليمة بتردد:
"بس برضة ما قلتليش."
رحيم:
"ماقلتلكيش على ايه تانى."
سِليمة:
"سهير."
رحيم بفضول:
"هى عملت لك حاجة."
سِليمة بلخبطة:
"لا، لا طبعا، هتعملى ايه يعنى."
رحيم مد ايده رفع بيها وش سِليمة و بص فى عينيها اللى كانت بتهرب منه و قال لها:
"امممم، سِليمة بنت عمتى رقية.. تربية الشيخ مدبولى بتكذب عليا.. يا ترى ليه."
سِليمة و هى لسه بتهرب من عينيه:
"و هكذب عليك ليه بس يا رحيم."
رحيم بحزم:
"بصيلى فى عينى و قوليلى انى غلطان."
سِليمة الامتعاض ملى ملامح وشها و قالت له بزهق:
"لا يا رحيم مش غلطان، بس انا مش عاوزة اقول لك، لانى مش عاوزة مشاكل بينك و بينها بسببى، لانى عارفة انها ممكن توقع بينى و بين مريم و نورا."
رحيم اتعدل و خرج سِليمة من حضنه و بصلها بجدية و قال لها:
"و انا مش هعرف اتعامل معاكى عادى طول ما انا عارف انك مخبية عنى حاجة."
سِليمة عيونها دمعوا و بقت زى اللى بين نارين، فرحيم نفخ جامد و سابها و قام وقف و قال لها:
"براحتك، انا مش هغصبك تحكيلى و لا تقوليلى حاجة، تصبحى على خير."
و سابها و راح ناحية ما بينام و نام و اداها ضهره.
سِليمة زى اللى اتصدمت من موقف رحيم و مابقيتش عارفة تعمل ايه، لكن كل تفكيرها بقى منصب ان رحيم هينام و هو زعلان منها، فمسحت دموعها بسرعة و طلعت على السرير قعدت وراه و قالت بصوت مبحوح:
"انا هحكيلك على اللى حصل بالظبط، بس قبل ما احكيلك، عاوزاك تحلف انك ما تعملش مشكلة."
رحيم التفت لها و فال:
"انا ما بحلفش يا سِليمة، و لو مش عاوزة تحكى ما تحكيش، انا ما اجبرتكيش تقولى حاجة."
سِليمة بامتعاض:
"و هو انت لما تنام زعلان منى تبقى ما بتجبرنيش يا رحيم."
رحيم ادالها ضهره تانى و هو بيحاول يدارى ابتسامته و قال:
"و الله انا لقيتك مش عاوزة تتكلمى فقلت اسيبك براحتك."
سِليمة:
"شفت، اديك اهو زعلان و كمان مش عاوز تتكلم معايا."
رحيم و هو لسه على وضعه:
"كل واحد ينام على الجنب اللى بريحه."
سِليمة و هى بتعيط:
"ما هو انت لو عملت مشكلة مع سهير بسببى.. البنات ممكن تكرهنى يا رحيم، و انا مش عاوزة ده يحصل ابدا."
رحيم اتنهد و اتعدل و قال لها:
"و انا مش صغير يا سِليمة، و عارف ايه الصح من الغلط، فلو هتتكلمى اتكلمى على طول، و انا هشوف ايه المناسب و اعمله، لكن اكيد مش هروح اتخانق معاها."
سِليمة مسحت دموعها من تانى و قالت له:
"خلاص.. انا هحكيلك على كل حاجة.. بس الاول لازم تعرف و تتأكد انى ماصدقتش ولا كلمة اتقالت لى، و عارفة انها قصدها توقع بيننا عشان تقدر ترجعلك تانى."
و ابتدت سِليمة تحكيله كل الكلام اللى سهير قالته لها بالحرف الواحد، و رحيم كان قاعد بيسمعها بجمود و هو مستغرب جدا من تصرف سهير، و مابقاش قادر يفسر تصرفها ده بايه.
فبعد ما سِليمة خلصت كلامها، رحيم بصلها و قال:
"سهير عمرها ما حبتنى، و لا حبت عيشتها معايا من اصله، و لا يمكن اصدق ابدا انها ممكن تكون حبتنى فجأة مثلا او انى حليت فى عيونها من تانى بعد ما اتجوزتك، و بصراحة مش لاقى لكلامها ده اى تفسير."
سِليمة بصت لرحيم بتردد كان باين اوى على ملامحها فرحيم قال لها:
"ايه تانى.. شكلك لسه فى حاجة ماقلتيهاليش."
سِليمة و هى بتعض على شفايفها:
"بصراحة يا رحيم، سامى كمان كل ماتجيله فرصة يقعد يسمعنى فى كلام كده…."
رحيم بانتباه:
"كلام ايه اللى بيسمعهولك."
سِليمة:
"كلام متبطن من تحت لتحت له نفس معنى الكلام اللى سهير قالتهولى، و انه خايف عليى."
رحيم بغضب:
"خايف عليكى من ايه بالظبط، ماتتكلمى على طول يا سِليمة و تقولى قال لك ايه بالظبط."
سِليمة بخوف:
"ما انا قلت لك يا رحيم."
رحيم بغضب:
"انتى ماقلتيش حاجة، انا عاوزك تقوليلى قال لك ايه بالحرف الواحد، و كان امتى الكلام ده بالظبط و انا كنت فين."
سِليمة دموعها غرقت وشها و هى بتتنفض و بتلعن نفسها انها اتهورت و لسانها فلت منها و هى معتقدة بمنتهى السذاجة انه هياخد كلام سامى ببساطة زى ما اخد الكلام بتاع سهير، فرحيم استغفر و حاول يسيطر على غضبه و قال لها:
"انا ما عملتلكيش حاجة يا سِليمة عشان تعيطى، انا عاوز افهم البنى ادم ده قال لك ايه بالظبط.. ممكن."
سِليمة حكت له على كل اللى سامى قاله بالحرف الواحد، فرحيم سألها و هو مركز معاها:
"و الكلام ده حصل امتى و انا كنت فين."
فاضطرت تحكيله كل اللى حصل بالتفصيل و هى بتترعش من الخوف و كانت عمالة تدعى فى سرها ان ربنا يعدى اليوم ده على خير.
و لما خلصت، كانت بتبص لرحيم و هى نفسها تدخل جوة دماغه عشان تعرف بيفكر فى ايه، لكن لقت رحيم بيسألها و بيقول لها و هو بيكتم غيظه:
"و هو متعود ييجى البيت و انتى لوحدك."
سِليمة هزت راسها بنفى و قالت له:
"ابدا يا رحيم، عمره ما جه البيت وانت مش موجود غير هى النوبة دى و بس، و انا ما سكيتتلوش ابدا غير اما خليته مشى."
رحيم و هو باين عليه الغيظ:
"انسان وقح و مليان غلس."
سِليمة:
"ماهو برضة معذور."
رحيم بغضب:
"انتى هتجنينينى، يتعدى على حرمة البيت و هو عارف ان رجالته غايبين."
سِليمة بتردد:
"هو اكيد عاوز مصلحة اخته و بيدور عليه."
رحيم:
"انتى عاوزة تجنينينى، انتى بتدافعى عنه، هو لو عاوز مصلحة اخته كان فضل سايبها لحد ما خربت بيتها باديها، ثم كان فين من ساعة ما طلقتها، ده احنا داخلين على سنتين اهو متطلقين.. اشمعنى دلوقتى، لااااا… دول اكيد فى حاجة كبيرة فى دماغهم و متفقين عليها مع بعض هم الاتنين."
سِليمة بفضول:
"حاجة زى ايه."
رحيم بشرود:
"هو انا لو كنت اعرف كان زمانى لسه قاعد كده و انا مش فاهم حاجة."
سِليمة بقلق:
"هو انت ليه قلقان كده، ماهى مفهومة."
رحيم:
"انتى اصلك على نياتك، انتى ما تعرفيش سامى زيى، سامى طول عمره انانى و طماع، و مابيحبش غير نفسه و بس، و لو هو و اخته متفقين على حاجة، هتبقى الحاجة دى فى مصلحة سامى مش مصلحة اخته ابدا."
سِليمة باستغراب:
"و ايه بس اللى هيتفقوا عليه، ثم ايه مصلحته من انه يوقع بينى و بينك انت و خالى."
رحيم بتنهيدة:
"لحد ما اعرف هم متفقين على ايه، سامى مش مسموح له يدخل البيت و انا مش موجود مهما كان السبب."
سِليمة:
"الكلام ده المفروض تفهمه لمسعدة رغم أنها ممكن تخاف من سامى."
رحيم:
"الكلام ده انا اللى هفهمه لسامى و دلوقتى حالا."
و مد ايده اخد تليفونه من على الكومودينو، و اتصل على سامى و اول ما سامى رد عليه رحيم قال:
"اسمع يا سامى، اظن انك كبرت على التنطيط من على الاسوار، و اظن برضة انك كبرت على انى الفت نظرك للاصول و اللى يصح و اللى مايصحش."
سامى ببرود:
"فى ايه يا رحيم، ما تقول انت عاوز ايه و تتكلم على طول."
رحيم:
"ماشى يا سامى، هتكلم على طول، طول ما انا و ابويا مش موجودين فى البيت ياسامى… ممنوع تخطى عتبته مهما كانت حجتك او مهما ان كان عذرك."
سامى بسخرية:
"ايه يا ابن عمى، انت بتمنعنى من دخول بيتك."
رحيم بغضب:
"انا بفكرك بالاصول اللى نسيتها يا سامى، البيت دلوقتى فيه حريم ماهماش من محارمك، تدخله ليه و انا و عمك مش موجودين، و لعلمك.. سِليمة حكتلى على كل الكلام الفارغ اللى قلتهولها، و لازم تفهم انى مش هيهدالى بال لغاية ما اعرف انت بتخطط لايه بالظبط يا … يا ابن عمى."
رحيم قفل السكة و بص لسِليمة لقاها مبرقة عنيها و حاطة ايدها على قلبها فقال لها:
"انتى عاملة كده ليه."
سِليمة بقلق:
"كنت خايفة لا تقول له على الكلام اللى قالته سهير هى كمان."
رحيم بشرود:
"لاا، سهير دى عاوزة قاعدة."
عند سامى اول ما رحيم قفل.. رمى تليفونه بعزم ما فيه خبطه فى الحيطة نزل متكسر.
و سهير اتخضت من منظره فقالت له:
"رحيم كان بيتخانق معاك ليه."
سامى بغيظ:
"اخر حاجة كنت متوقعها انها تحكيله على حاجة."
سهير بشهقة و هى حاطة ايدها على بقها:
"قالت له على الكلام اللى انا قلتهولها."
سامى بغيظ:
"ما اعرفش، ما جابليش سيرتك، كل كلامه عن مرواحى و هو مش فى البيت، و قال ان سليمة قالت له على كلامى ليها، بس ما قالش هى قالت له ايه بالظبط."
سهير بغيظ:
"ااه منها الفلاحة اللئيمة، طب و العمل، هتتصرف ازاى."
سامى:
"مش عارف، خلينى بس اشوف هعمل ايه الاول مع ليلى لما اروح لها الصبح."
تانى يوم الصبح سامى راح لليلى البنك، و اللى استغربت جدا لما لقيته عندها فى مكتبها و فالت له بفضول:
"ما انتش متعود انك تجيلى الشغل، خير يا سامى، ايه اللى حصل."
سامى بخبث:
"الحقيقة ان اللى توقعه ربيع طلع مظبوط."
ليلى:
"توقع ايه بالظبط."
سامى:
"اسمعى يا ليلى، بلاش نلف و ندور على بعض، انتى فاهمة و انا فاهم ان احنا الاتنين على نفس الموجة، و انا جيت احذرك، عبد الهادى و ناهد شكلهم كده بقى فى بينهم و بين بعض استلطاف، و شكل القصة هتتكرر من تانى، و بعد ما كوش على نصيب نادية من ورث امها، هيكوش على ناهد و نصيب ناهد من نصيبها فى الياغمة الكبيرة."
ليلى بغيظ:
"و انت جبت الكلام ده منين."
سامى بحزم:
"انا ليا عيونى اللى بتجيبلى الاخبار اللى تهمنى."
ليلى:
"طب و انت جاى تقول لى انا ليه، ليه ماقلتش لربيع."
سامى بمكر:
"اصل انا لو روحت قلت لربيع، مش هيهون عليه انى اتكلم على اخواته بحاجة كده و اللا كده، لكن لما الكلام يبجى منك انتى بيبقى حاجة تانية."
ليلى:
"طب ما هو ممكن يسألنى انا جبت الكلام ده منين .. هقول له ايه."
سامى بابتسامة صفرا:
"بسيطة، انتى مش عيد ميلاد ربيع بعد كام بوم، اعمليهوله هناك عند عمى و اطلبى من عمى انه يعزم كل الحبايب، و هو اكيد من نفسه هيعزم عبد الهادى، و انتى حطيه هو و ناهد تحت الميكرسكوب و اللى تشوفيه الفتى نظر جوزك ليه مع شوية تحابيش بقى من عندك و من اللى قلبك يحبه."
ليلى بمكر و هى بتوزن كلام سامى فى دماغها:
"لو طلع كلامك ده حقيقى يا سامى، ربيع ممكن يولع فيهم هم الاتنين."
سامى فى سره:
"… طب يا ريت، و اهو ابقى خلصت من اتنين .. عشان اعرف افوق للباقى."
رواية سليمة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميمي عوالي
ليلى أول ما سامي مشى من عندها اتصلت على حماها و اتفقت معاه إنها تعمل حفلة عيد ميلاد ربيع عنده في البيت يوم الخميس.
وقالت له إنها هتسيبه هو يعزم كل اللي هو عاوزه من العيلة والمعارف، وهي هتعزم أصحاب ربيع.
عبد العزيز رحب جدا بالفكرة وفرح بيها وقال لها إنه هيتكفل بكل حاجة في الحفلة.
وبعد ما قفلت مع عبد العزيز ابتسمت بخبث وقالت:
"واحدة فلاحة تيجي تكوش من ناحية، وواحد لا له أصل ولا فصل ييجي يكوش من الناحية التانية، لكن لأ، ما أبقاش ليلى إن ما بوظتلهمش كل ده."
عبد العزيز نسق مع فندق من الفنادق المعروفة واتفق معاهم إنهم ينظموا الحفلة دي ويتولوا كل حاجة حتى الخدمة، لأنه كان عارف إن ليلى وربيع مش من السهل أبدا إن يعجبهم حاجة.
فقرر إنه ما يطلبش حاجة من سليمة وناهد لأن في الآخر ماحدش هيقدم لهم حتى كلمة شكر.
وكل اللي عمله بعد كده إنه اتصل بنبيلة وسليم ورامي وسلوان وسامي وسهير عزمهم.
وعزم الشيخ مدبولي وطبعًا الحاجة نبوية وبعض من معارفهم وجيرانهم المقربين.
وفي بيت عبد العزيز وهم قاعدين مع بعض، عبد العزيز حكالهم اللي حصل.
فرحيم قال باستغراب:
"جديدة دي، من أمتى ليلى بتعمل حفلات عندنا؟ ما كل سنة بتعملها عندهم وحتى ما بتعزمناش وبنسمع من بره زينا زي الغرب."
عبد العزيز:
"والله يا ابني ما أعرف، أنا قلت يمكن تكون الفلوس مقصرة معاهم السنة دي ولا حاجة."
ناهد بسخرية:
"فلوس إيه دي اللي مؤثرة معاهم يا بابا، أنت ما شفتش العربية الجديدة بتاعة ليلى، ما شاء الله موديل السنة دي."
عبد العزيز:
"الله أعلم يا بنتي."
رحيم:
"عمومًا أهلًا بيهم، بس يعني حضرتك عزمت حد ولا لسه؟"
عبد العزيز قال لهم على اللي عزمه، وبعدين بص لرحيم وقال له:
"اللي أنا مش عارف أعزمه ولا لأ هو عبد الهادي."
رحيم:
"وليه يعني؟"
عبد العزيز:
"ما أنت عارف أخوك، كل ما بيشوفه بيعمل أزعرينة، ولو عزمته ممكن يضايقه بكلمتين مالهمش لازمة."
رحيم:
"ولو ما عزمناهوش وحشة في حقنا."
عبد العزيز:
"طب والعمل؟"
ناهد:
"إحنا أصلًا يوم الخميس بيبقى عندنا زحمة شغل، اعزموه وأكيد هو هيبجى يقضي الواجب ومش هيقعد كتير، بس لازم نعزمه عشان ما ياخدش على خاطره بعد كده."
عبد العزيز عجبه كلام ناهد فقال وهو بيهز رأسه بالموافقة:
"ماشي يا بنتي، خلاص اعزميه."
ناهد بتردد:
"أنا يا بابا؟"
عبد العزيز:
"ما أنتِ يا بنتي اللي بتبقي معاه كل يوم."
ناهد:
"أيوة يا بابا بس يعني…"
رحيم قاطعها وقال:
"لأ يا حاج، أنا اللي هعزمه، ما يصحش برضو ناهد اللي تعزمه، هتبقى بايخة."
عبد العزيز:
"خلاص يا ابني، اللي تشوفه."
وبعدين وجه كلامه لسليمة وقال لها:
"انزلي انتي وناهد هاتوا لبس حلو لأمك وأبوكي يا سليمة، أنا عارف يا بنتي إنهم يشرفوا أي حد، بس مش عاوز أي حد يضايقهم بأي كلمة."
سليمة بتردد:
"ما هو مالوش لزوم يا خال إنهم يحضروا من أصله، هما أصلًا مالهمش في الكلام ده، حتى أنا كمان…"
رحيم:
"انتي كمان إيه، انتي أول واحدة لازم تحضري، وأهي فرصة الناس تشوفك وتتعرف عليكي كويس، الناس تقريبًا ماشفتكيش غير في الفرح وافتتاح الدار. شوفي الحاج قال لك إيه ونفذيه، وأهي ناهد معاكي هتوديكي أماكن كويسة وتختاري سوا."
سليمة بامتنان:
"تسلم لي يا خال، ما أنحرمش منك أبدًا."
ناهد:
"ونجيب فساتين كمان لينا؟"
سليمة:
"أنا عندي كتير أوي."
ناهد:
"انسى اللي عندك خالص."
سليمة:
"وليه بس المصاريف دي، ما اللي موجود يسد؟"
رحيم:
"اسمعي كلام ناهد يا سليمة، هي عارفة طبع أخوها ومراته، ومش عاوزين حاجة تنكد علينا."
سليمة هزت راسها بالموافقة زي المغلوب على أمره.
فناهد قالت وهي بتوجه كلامها لعبد العزيز:
"أكد عليهم يا بابا يجيبوا معاهم الولاد، أنا بقالي كتير ماشفتش معتز ويمنى، وليلى دايمًا بتتعمد إنها ما تجيبهمش هنا."
عبد العزيز بموافقة:
"حاضر يا ناهد، هكلمها وأنبه عليها إنها لازم تجيبهم معاها، وأهو هنبقى صبحين الجمعة، يعني مالهاش حجة لو سهروا شوية مع ولاد عمهم وعماتهم، وخصوصًا إن أنا اتفقت مع نبيلة وسليم إنهم هيباتوا معانا ويبقوا يمشوا الجمعة بالليل."
رحيم:
"هما هيوصلوا الخميس آخر النهار طبعًا."
عبد العزيز ضحك وقال:
"المفاجأة بقى إنهم هيوصلوا الأربع بالليل وهيعدوا معانا يومين بحالهم."
ناهد باستغراب:
"ومن أمتى نبيلة هتضحي بوقت سليم بالشكل ده؟"
عبد العزيز:
"اللي فهمته إنها كانت من غير حاجة عاوزة تيجي تقضي معانا يومين، الولاد عمالين يزنوا عليها إنهم ييجوا يقعدوا معانا، اتصاحبوا على ولاد خالتهم وفرحوا بيهم، وهي انتهزتها فرصة عشان تخلص من زنهم."
سليمة:
"الله يكون في عونها، وجودها برضه لوحدها أكيد ضاغط على أعصابها."
رحيم:
"نبيلة طول عمرها بتعرف تمشي أمورها وما بيفرقش معاها الظروف اللي حواليها."
ناهد:
"متهيألك يا رحيم، اللي بيبقى دايمًا ممشي أموره ده وهو ساكت من غير ما بيتكلم، بيبقى ربنا وحده اللي عالم بحاله ونفسيته من جواه عاملة إزاي، مش دايمًا عدم السكوت معناه إن كل حاجة ماشية بالمسطرة."
رحيم حس إن ناهد بتتكلم على روحها، بس سكت، ما لقاش حاجة يقولها.
وناهد أخدت سليمة ونزلوا مع بعض اشتروا كل الحاجات اللي قال عليها عبد العزيز، وكمان اشتروا لبس مناسب لمريم ونورا وكمان فاطمة وفهمي.
تاني يوم رحيم عزم عبد الهادي على عيد ميلاد ربيع.
وعبد الهادي كان عاوز يعتذر بحجة إن الشغل بيبقى محتاج له يوم الخميس وعشان زحمة الشغل.
لكن رحيم ما اداهوش فرصة إنه يعتذر وقال له:
"تعالى سلم واقعد معانا شوية وابقى ارجع تاني لشغلك."
يوم الأربع بعد العصر نبيلة وصلت هي وسليم وقضوا مع الكل وقت حلو، والولاد اتجمعوا مع بعض وكانوا عاملين جو حميمي حلو أوي من حواليهم.
يوم الخميس الكل أخد إجازة من شغله وفضلوا كلهم في البيت عشان يستعدوا للحفلة.
وعبد العزيز ساب رحيم وسليم يشرفوا على الناس اللي وصلت من الفندق عشان تجهز المكان.
وقت العصر، ربيع وصل هو وليلى وولادهم معتز ويمنى.
واللي كان واضح عليهم إنهم واخدين تعليمات مشددة من ليلى إنهم مايندمجوش مع ولاد عماتهم ولا ولاد عمهم.
فالولاد بعد ما دخلوا وسلموا على كل الموجودين بأدب شديد جدا قعدوا جنب جدهم ما اتحركوش.
فعبد العزيز قال لهم:
"قوموا يا أولاد اطلعوا فوق العبوا مع ولاد عماتكم وولاد عمكم."
يمنى ومعتز بصوا لمامتهم بحذر وبعد كده معتز قال:
"معلش يا جدو، خلينا قاعدين هنا مع حضرتك."
في الوقت ده كانت ناهد نازلة تاخد حاجة من تحت، ولما شافت ربيع وليلى، راحت سلمت عليهم بفرحة وقالت لربيع:
"كل سنة وأنت طيب يا ربيع، عقبال مية سنة يا حبيبي."
ربيع بابتسامة:
"وأنتي طيبة يا ناهد، متشكر."
ناهد شدت يمنى ومعتز حضنتهم بحب وهي فرحانة بيهم وقالت لهم:
"وحشتوني يا عيال، بقى كده، كل دي غيبة عن بيت جدكم، ما بنوحشكمش ولا تقولوا لبابا عاوزين نشوف جدو وعمتو؟"
يمنى:
"أنتي كمان وحشتينا أوي يا عمتو."
ناهد:
"فين ده، ده إحنا بنشحتكم عشان نشوفكم، ينفع الكلام ده، تعالوا معايا يلا أما نطلع فوق نقعد براحتنا على ما الحفلة تبتدي."
ليلى:
"سيبيهم يا ناهد، هما ما بيحبوش يطلعوا فوق."
ناهد بصت للولاد لقتهم بصوا في الأرض وسكتوا.
فرجعت مسكتهم من إيدهم من تاني وقالت:
"لو اتضايقوا يبقوا ينزلوا يا ليلى، هنا بيتهم وفوق بيتهم، سيبى العيال براحتها."
وأخدتهم ورجعت طلعت بيهم على فوق وهي بتقول للولاد بصوت واطي عشان ليلى ما تسمعهاش:
"أوعوا تخلوا حد مهما إن كان هو مين يبعدكم عن أهلكم، إحنا أهلكم وكلنا بنحبكم، وولاد عمكم وعماتكم كلهم فوق بيلعبوا مع بعض ومبسوطين، اتعرفوا عليهم واتكلموا سوا، انتوا كلكم من سن بعض، وأكيد يعني لو قربتوا من بعض هتبقوا أصحاب ولا إيه."
الولاد ابتسموا وسكتوا.
فناهد اتأكدت إن ليلى هي اللي مش عاوزاهم يقعدوا مع ولاد نادية ونبيلة.
فاخدتهم دخلتهم للولاد وقعدتهم معاهم وما سبتهمش غير لما اندمجوا سوا.
في أوضة سليمة، كانت سلوان بتظبط لسليمة لبسها، وكانت نبيلة قاعدة معاهم لحد ما دخلت عليهم ناهد وحكتلهم اللي حصل.
سلوان بضحك:
"والله يا ناهد برافو عليكي، انتي اتغيرتي خالص عن زمان، زمان كنتي يمين يمين شمال شمال، لأ بتتناقشي ولا بتعترضي."
ناهد:
"وكانت إيه النتيجة، خيبة ولبيبة بعيد عنكوا."
نبيلة باعتراض:
"بعد الشر، خيبة إيه بقى، ده انتي أهو ما شاء الله بقيتي سيدة أعمال وماحدش هيعرف يكلمك بعد كده."
ناهد بضحك:
"سيدة أعمال مرة واحدة، يسمع منك ربنا يا أختي."
سليمة بفضول:
"هي سهير جت؟"
سلوان بامتعاض:
"يا أختي افتكري لنا حاجة عدلة."
نبيلة:
"هي هتيجي؟"
ناهد:
"أكيد، هي بتفوت حاجة زي دي هي ولا المعدل أخوه."
نبيلة:
"وإزاي ليهم عين يبقوا موجودين في البيت بعد ما كل واحد راح لحاله بالشكل ده؟"
سلوان:
"عمي شايف إنه مهما إن كان ولاد أخوه، وما ينفعش يقطع العلاقات بالشكل ده."
نبيلة:
"ربنا يهديهم ويكفينا شرهم."
ناهد:
"أومال لو عرفتي الكلام اللي قالته لسليمة."
نبيلة بصت بانتباه لسليمة وقالت لها:
"قالت لك إيه اللي تنشك في لسانها دي، أوڤي تكون ضايقتك؟"
سليمة بضيق:
"سيبك يا أم أدهم، أهو كلام فارغ."
نبيلة:
"آه يعني إيه برضه الكلام الفارغ ده؟"
ناهد:
"أنا هقول لك، سليمة أصلًا طيبة زيادة عن اللزوم، وحكت لها على الكلام اللي سهير قالته."
نبيلة:
"آه منها العقربة، بقى بابا ورحيم أكلوا حقها؟"
سليمة بتردد:
"أومال بقى لو عرفتوا سامي كمان قال لي إيه."
وحكتلهم على اللي حصل منه.
فناهد سرحت شوية وبعد كده قالت:
"ياترى بيخططوا لإيه جوز التعابين دول وعاوزين إيه؟"
سليمة:
"أنا قلت لرحيم إن سهير عاوزة ترجع له."
نبيلة بشهقة:
"وإنتي حكيت لرحيم الكلام ده؟"
سليمة:
"أيوة، وقلت له كمان على كلام سامي."
سلوان بتشجيع:
"برافو عليكي يا سليمة، أحسن عشان يبقى مصحصح ليهم وعارف إن نيتهم مش صافية ناحيته هو ومراته. انتي ما بتشوفيهمش يا نبيلة وهم قاعدين وسطينا، ولا بتشوفي سهير بتتعامل إزاي مع سليمة والبوس والأحضان، والأشعار اللي بتقولها فيها."
نبيلة:
"أعوذ بالله، ربنا يجعلنا من بركاتهم ويكفينا شر حركاتهم."
كلهم ضحكوا على كلام نبيلة اللي قالت:
"أنا هروح أقول للولاد يبتدوا يجهزوا، وهروح أنا كمان أجهز وأبص على سليم كده لو محتاج حاجة."
كانت سلوان خلصت تجهيز سليمة اللي كانت لابسة فستان بلون البنفسج الغامق، والإيشارب بتاعها واخد كل درجات الموف بالتدريج.
وسلوان لفت لها الإيشارب بطريقة جميلة وعملت لها مكياج رقيق وبسيط جدا خلاها أجمل وأرق.
ناهد راحت هي كمان لبست وكانت جايبة فستان بلون الفيروز واللي كان له شال من الحرير بنفس اللون بس واخد برواز بدرجة لون أغمق بيتلف مكان الإيشارب.
وبرضه عملت مكياج بسيط أبرز جمالها بزيادة.
وسلوان كانت لابسة فستان أسود وكان الإيشارب بتاعه حرير ولبسته بالطريقة الإسباني.
وطبعًا قدرت تعمل لنفسها ميك أب نور وشها بزيادة.
أما نبيلة فلبست فستان نبيتي غامق بالايشارب بتاعه واللي كان لايق جدا على لون بشرتها.
بعد ما كل الستات جهزت الرجالة كمان طلعوا جهزوا.
ولما نزلوا كلهم كان ربيع وليلى لسه في أوضة ربيع ما نزلوش.
وكانت الضيوف ابتدوا يوصلوا.
ورحيم بعت عربية للشيخ مدبولي والحاجة نبوية جابتهم.
وأما وصلوا عبد العزيز رحب بيهم جدا وقعدهم قريب منه.
وشوية، وسامي وسهير وصلوا مع بعض، ودخلوا سلموا على الكل.
وكانت سهير لابسة فستان كريمي حلو أوي.
وأول ما خلصت سلام على الكل راحت قعدت قرب عمها.
وسامي كمان قعد جنبها وكان بيتعمد إنه يبص في أي حتة بعيدة عن رحيم.
شوية وليلى وربيع نزلوا مع بعض وهم ماسكين إيد بعض وسط ترحيب الموجودين وتهنئتهم لربيع.
الكل اندمج في الحفلة والمشروبات اللي كانت بتتقدم لحد ما وصل عبد الهادي.
واللي رحب بيه عبد العزيز ورحيم.
فعبد الهادي راح سلم على ربيع وقدم له هدية في علبة ملفوفة بشياكة.
فربيع خدها منه بدبلوماسية وشكره وناوله العلبة لواحد كان واقف جنبه مخصوص عشان ياخد منه الهدايا ويحطهاله في أوضة المكتب بتاعة عبد العزيز.
عبد الهادي ساب ربيع بعد ما هنأه واداله الهدية وراح سلم على الشيخ مدبولي وقعد يتكلم معاه شوية.
لحد ما عينه جت على ناهد وهي بتتحرك بين المعازيم وترحب بيهم.
عينه اتعلقت بيها وابتسم ابتسامة صغيرة بس بتعبر على اللي جواه من ناحيتها.
وهنا ليلى اللي كانت متابعاه، مالت على ربيع وقالت له:
"شايف البيه المخلص بيبص لأختك إزاي؟"
ربيع بص على عبد الهادي ورجع بص على ناهد لقاها هي كمان بتبص على عبد الهادي وبتتبسم له من فترة للتانية.
فقال بسخرية:
"طبعًا، مش خلاص بقوا قاعدين مع بعض طول اليوم، واتصاحبوا على بعض وبقى بينهم كلام وحواديت."
ليلى باستغراب:
"إيه البرود ده، بس كده.. ده أنا قلت هتكسر الدنيا."
ربيع:
"هكسر الدنيا عشان بيبتسموا لبعض؟"
ليلى بامتعاض:
"لأ سيبهم لحد ما الحب يولع في الدرة ويكوش على ورثها هي كمان ومعاهم نصيبها في الماركت فوق البيعة."
ربيع:
"للأسف، مش هقدر أتكلم دلوقتي في أي حاجة."
ليلى بغيظ:
"أومال هتتكلم إمتى، أما الفأس تقع في الراس."
ربيع بزهق:
"اصبري شوية أما الحفلة تخلص على الأقل."
رحيم عزم الناس على البوفيه وبعد العشا طفوا الشمع وأكلوا التورتة.
والناس بعد شوية ابتدوا يستأذنوا ويمشوا لحد ما خلاص مابقاش فاضل حد غريب.
والناس اللي كانت بتخدم عليهم ابتدوا يلموا في الدنيا عشان هما كمان يمشوا.
عبد الهادي كان خلاص هيمشي فراح وقف قدام ناهد وقال لها بابتسامة:
"أنتي جميلة أوي النهاردة."
ناهد بخجل:
"متشكرة."
عبد الهادي:
"أنا هستأذن وهمشي بقى لأني لازم أرجع الماركت تاني، أنتي عارفة النهاردة بنبتدي نقفل حسابات الأسبوع."
ناهد:
"معلش بقى يا أبو فهمي، أنا سبتك النهاردة طول اليوم لوحدك، بس من الصبح بدري هتلاقيني قدامك إن شاء الله."
عبد الهادي راح سلم على الكل.
فعبد العزيز قال له:
"اعمل حسابك يا هادي إنك تيجي تتغدى معانا بكرة إن شاء الله، لأن المحامي جاي بكرة بعد الضهر."
عبد الهادي:
"حاضر يا عمي إن شاء الله هبقى عندك على الساعة اتنين ونص كده مع مدام ناهد."
ربيع بنوع من الحدة:
"وانا ناهد هتبقى معاك ليه؟"
عبد الهادي بلجلجة:
"يعني، ما هي كمان بتيجي تتغدى، فبدل ما كل واحد فينا ييجي من سكة، هنيجي سوا."
ربيع بحزم:
"لأ… كل واحد ييجي لوحده أحسن، مش عاوزين حد يتكلم عليها كلمة كده ولا كده من غير أي لازمة."
عبد الهادي باحراج:
"عندك حق، ما حسبتهاش بالشكل ده."
ربيع بنوع من العنجهية:
"لأ، يا ريت تبقى تاخد بالك وتحسبها كويس بعد كده."
رحيم عشان ينهي الحوار:
"أنا عندي مشوار جنبكم بكرة إن شاء الله بعد الصلاة، هخلصه واعدي عليكم يا عبد الهادي ونبقى نيجي كلنا سوا."
عبد الهادي ابتسم بامتنان لرحيم واستأذن ومش.
وبعد ما الباب اتقفل رحيم بص لربيع بغيظ وهو بيجز على أسنانه لكن ما رضيش يعمل مشكلة مع أخوه يوم عيد ميلاده.
سامي كان قاعد بيتشوش مع سهير.
فسهير هزت راسها بمعنى الموافقة وبعدين قامت وهي بتقول:
"بعد إذنك يا عمي أنا هبات الليلة دي مع البنات، حاسة إني تعبانة ومش قادرة أروح الليلة دي وكمان سامي مش مروح على البيت."
عبد العزيز:
"بيتك يا بنتي.. أهلًا وسهلًا."
فسامي هو كمان قام وقال:
"خلاص يا سهير خليكي مع ولادك، وأنا هعدي عليكي بكرة الضهر عشان آخدك، ماتروحيش لوحدك مادام تعبانة. يلا تصبحوا على خير وكل سنة وانت طيب يا ربيع."
بعد ما سامي مشى، عبد العزيز بص لربيع وقال له:
"كل سنة وانت طيب يا ابني، وعقبال يا رب ما أحفادك كده يحتفلوا بيك."
ربيع:
"وأنت طيب وبكل صحة وخير يا رب، تسلم يا بابا، ربنا يخليك لينا ودايمًا البيت مفتوح بحسك."
عبد العزيز:
"خليكوا معانا الليلة دي بقى ونتغدى بكرة سوا."
ربيع لسه هيعتذر فليلى قالت:
"ماشي يا عمي، إحنا فعلًا الوقت اتأخر، والولاد زمانهم ناموا، فخلينا الليلة دي هنار."
ربيع كان مستغرب من رد فعل ليلى، لأنه كان بيحاول يعتذر عشان عارف إنها ما بتحبش تنام في بيت أبوه.
وكمان وجودها في بيت أهلها يوم الجمعة قانون مقدس نادر جدًا لما بتكسره.
لكن حاول على قد ما يقدر إنه ما يبينش استغرابه ده.
لكن ما كانش واخد باله من نبيلة وناهد ورحيم وهم عمالين يبصوا لبعض ويبصوا له وهم بيداروا ضحكهم على ردة فعله وهو بيبص لمراته باستغراب.
كل واحد راح على مكان نومه.
ومنهم سهير اللي راحت على الأوضة اللي بتنام فيها من غير ما تسأل حتى على بناتها ولا تحاول تعرف إن كانوا ناموا ولا لسه.
فناهد قالت بسخرية:
"ما شاء الله على حضن سهير، هي هتنام تحت وحضنها واصل لعيالها وهم فوق في أوضتهم."
الكل ضحك على كلام ناهد وكل واحد راح للمكان اللي هينام فيه.
ولما ربيع وصل لأوضته مع ليلى سألها باستغراب وقال لها:
"أنتي من أمتى بتوافقي إنك تباتي هنا في بيت بابا؟"
ليلى بابتسامة:
"ده إحنا هنبات الليلة دي وهنتغدى معاهم بكرة كمان."
ربيع باستغراب:
"وإشمعنى يعني؟ وبعدين أنتي ناسيه إن بكرة الجمعة، يعني معاد التجمع بتاعنا مع باباكي ومامتك."
ليلى:
"ما تقلقش، هعتذر لهم، وجودنا هنا بكرة أهم."
ربيع:
"ليه يعني، إيه المهم بكرة اللي يخلينا نغير نظامنا اللي ما بتتهاونيش فيه أبدًا؟"
ليلى:
"فيه إن باباك بكرة هيجتمع مع المحامي وعبد الهادي."
ربيع باستغراب:
"وإفرضى؟"
ليلى:
"لازم نعرف هو هيجتمع بيهم ليه."
ربيع:
"بينهم وبين بعض شغل كتير، مش جديدة يعني."
ليلى:
"بطل سلبية شوية، لازم تفهم الاتفاقات اللي بينهم دي بتاعة إيه وليه وعلى إيه، مش يمكن يكتب حاجة زيادة لناهد ولا لحد تاني وإحنا نايمين على ودانا ومش داريانين بحاجة، وفجأة نصحى من النوم نلاقيه كتب كل ما يملك لأخواتك ولا لعبد الهادي."
ربيع:
"بابا عمره ما يظلم حد فينا لحساب التاني."
ليلى بسخرية:
"يا سلاااام، واللي عمله مع ناهد ونبيلة ده كان اسمه إيه؟"
ربيع:
"ناهد اتظلمت كتير ويمكن دي تكون أول مرة بابا يخصها بحاجة ليها، كان دايمًا خايف يعمل لها حاجة لا سامي يستولي عليها، ونبيلة كمان، لما اتجوزت زمان، ما كانش الحال زي الحال."
ليلى بسخرية:
"يعني أنت قررت مع نفسك بالشكل ده إنك متنازل عن أي حاجة من عند أبوك وهتسيب كل حاجة لرحيم وعبد الهادي."
ربيع بغيظ:
"وإيه دخل عبد الهادي دلوقتي؟"
ليلى بحقد:
"اللي دخله إن عبد الهادي بيشاغل ناهد وهيفضل وراها لحد ما يتجوزها ويكوش على مالها زي ما عمل مع نادية، وأنت واقف تتفرج، وطبعًا رحيم بيه ما هيصدق ماهو صاحبه."
ربيع:
"أنتي عارفة إني لأ يمكن أوافق أبدًا على الكلام ده."
ليلى:
"رايك أنت مش مهم، راي أبوك وأخوك هو اللي مهم."
ربيع:
"ليه، وأنا منظر مثلًا؟"
ليلى:
"ما بقوش ياخدوا بكلامك، لازم تشوف لك حل في الحكاية دي، ماينفعش تقف تتفرج وانت ساكت، لأن بكل بساطة ممكن يتفقوا على جوازهم وانت تبقى آخر من يعلم."
رواية سليمة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميمي عوالي
تانى يوم الصبح، الكل اتجمع على الفطار. الكل كان موجود إلا ناهد.
فسهير سألت عليها بخبث: "أومال ناهد فين؟ هى مش هتفطر معانا ولا إيه؟"
سلوان: "ناهد راحت الشغل."
ليلى بنبرة تهكم: "وهو فى حد بينزل الشغل يوم الجمعة؟ ما إحنا كلنا إجازة أهو."
هرامي وهو بيبص لليلى بغيظ: "كل واحد بيرتب أموره على حسب ظروفه يا مرات أخويا."
ربيع بحدة: "أمور إيه وظروف إيه؟ إيه يعني؟ خلاص بقت مشغولة لدرجة إنها تنزل الشغل وإحنا كلنا قاعدين؟ إيه؟ الشغل هيقف؟ ولا التاني فهمها إنه ما يقدرش يعمل حاجة من غيرها ولا يقدر يستغنى عنها؟"
عبد العزيز بحدة: "ربيع… الزم حدودك وأنت بتتكلم عن اختك. وطول ما أنا عايش على وش الأرض… ماحدش أبداً له إنه يقول لها تعمل إيه ولا ماتعملش إيه، ولا حتى يفكر يحاسبها على تصرف اتصرفته.
هو مالك طايح كده؟ في إيه؟ اختك نزلت النهاردة عشان كانت واخدة إجازة امبارح عشان خاطرك وعشان عيد ميلادك، رغم إن الخميس ده بيبقى من أصعب الأيام في شغلهم. وحتى رحيم ساعات بيروح يسهر معاهم على ما يقفلوا حساباتهم ويجيبها معاه. وعبد الهادي كثر خيره شال شغلها كله امبارح. لكن طبعاً فيه حاجات هي المسئولة عنها ولازم تقفلها بنفسها، وعشان كده نزلت النهاردة من بدري. وهي قايلالي الكلام ده من امبارح ومتفقة معايا عليه. وأوعى تكون مفكر إني ببرر لك، لا… أنا بس بفهمك عشان ماتحاولش تكرر اللي بتقوله ده مرة تانية، لا من قدامها ولا من وراها. بكفاياها اللي شافته وضيعته من عمرها بسبب ضغطك عليها وعلى أعصابها."
ربيع بذهول: "أنا يا بابا؟"
عبد العزيز بغضب: "أيوه أنت. ولا فاكرني مش عارف الضغط اللي ضغطته عليها وعلى أعصابها وأنت بتستغل حبها ليا ولامك الله يرحمها عشان توافق إنها تتجوز سامي."
ربيع: "طب وماحضرتك كنت موافق على جوازها منه."
عبد العزيز بتنهيدة حارة: "وياريتني ما وافقت. كنت فاكر هيصونها ويشيلها في عينه على الأقل عشان خاطري، وعشان أخته اللي كانت عايشة تحت سقف بيتي. لكن للأسف… اتاريه كان متجوزها انتقام وتخليص حق. سيب اختك في حالها بقى يا ربيع، وبكفاياها اللي شافته مع ابن عمك واللي كلنا عارفينه وشايفينه من زمان، بس كان عندنا عشم كداب إنه يرجع لعقله ويتقي الله فيها."
ربيع وهو بيحاول يكتم غضبه: "يا بابا حضرتك ماشفتش كانوا بيبصوا لبعض إزاي امبارح؟ يعني هتبقى مبسوط لو اتعلقت بيه وهو اتجرئ وجه اتقدملها؟"
عبد العزيز اتنهد وبص قدامه شوية وهو ساكت، وبعدين قال وهو على نفس وضعه: "ولو ده حصل ولقيتها ميالة له… هوافق يا ربيع."
ربيع قام من مكانه مرة واحدة بغضب وقال: "يبقى أنا كنت صح من الأول. لما قلت لك انت بتحط النار جنب البنزين. بس وقتها بقى أنا ماكنتش أعرف إنك بتتعمد تعمل كده. بس أنا بقى لو حصل حاجة زي دي… لا يمكن أوافق أبداً. مش هديها للي مرمط سمعتنا وكرامتنا في الأرض. أنا عندي تعيش بقية عمرها لوحدها، ولا حتى أرجعها لسامي يعمل فيها ما بداله، ولا إني أديها للبني آدم ده."
عبد العزيز بهدوء: "تبقى ظالم يا ربيع، وخد بالك إن المظالم عمرها ما بتموت، لازما بترد وبتخلص من صاحبها بأي شكل من الأشكال. أنا عاوز أفهم انت عاوز إيه؟ المفروض إن انت ما يهمكش غير مصلحة اختك وسعادته."
ربيع بعنف وهو بيخبط بايده على السفرة: "تقوم تسلمه بنتك بحالنا بمالنا عشان يكوش على كل حاجة وإحنا قاعدين نتفرج عليه؟"
هرامي قام بهدوء وقال: "أنتم مش ملاحظين إنكم عمالين تبنوا استنتاجات على افتراضات أصلاً مش موجودة؟ لا عبد الهادي طلبها للجواز، ولا هي وافقت. إيه بقى لازمة كل الغضب اللي مامنوش فايدة ده؟"
ربيع: "أصلك ماشفتش بيبصوا لبعض إزاي. ده أنا كنت حاسس إني قاعد جوه فيلم لعبد الحليم. ده أنا أول مرة أشوفها وهي بتبتسم لحد بالكسوف اللي شفته منها امبارح ده. إيه؟ نسيت روحها للدرجة دي؟ دي يا دوب عدتها خلصانة من كام شهر. أنا هكلم سامي عشان يردها تاني."
هنا رحيم ماقدرش يفضل ساكت. طول الوقت اللي فات كان بيتفرج وهو عارف إن أبوه هيقدر ينهي الموضوع بحزم، لكن أول ما سمع ربيع بيقول كده، قال بغضب: "إياك… بكفاياك ظلم بقى. هي حياتك ولا حياتها؟ أنا مش فاهم. سامي مين ده اللي عاوز ترميله اختك اللي من لحمك ودمك يهينها ويزلها من تاني وهو مستغل إنها متربية وبنت أصول ومابتطلعش أسرارهم ولا بتشتكي لحد حتى أهله؟"
ربيع: "أومال تروح تديها لصاحبك اللي لا له أصل ولا فصل زي اختك التانية؟ ولا ناوي تروح تجوزهم هما كمان من ورانا يا سي رحيم؟"
رحيم بص لأبوه واتنهد ورجع بص لربيع من تاني وقال له: "ده صاحبي اللي مالوش أصل من فصل، وده ابن عمنا اللي من لحمنا ودمنا. ياريت بقى تقارن بين اللي عمله كل واحد فيهم في لحمك يا ربيع. ثم مين اللي قال إن صاحبي مالوش أصل ولا فصل؟ هو عشان كانوا على قد حالهم يبقوا مش بني آدمين؟ وبعدين ماتشوف دلوقتي ماشاء الله حالته عاملة إزاي ومعاه إيه. سيبك من حشو الدماغ اللي بيتحشيلك ده يا ربيع وبص على مصلحة اختك اللي في سعادتها هي مش في سعادتك أنت وبس."
ليلى بصت بغيظ لرحيم لأنها كانت عارفة إنه يقصدها هي بكلامه، فقالت له ببعض الحدة: "راعي كلامك يا رحيم وأنت بتتكلم. تقصد مين بقى اللي بيحشي دماغه؟ تقصدني أنا مش كده؟"
رحيم بص لليلى وقال لها بهدوء: "سامحيني يا مدام ليلى، بس ممكن تبصي حواليكي كده؟ هتلاقي مراتي ومرات رامي أول ما ابتدى الكلام يحتد ويبقى خاص بزيادة، انسحبوا وخدوا الولاد كلهم وطلعوا على فوق، عشان مايصحش إن الكلام ده يبقى قدامهم ولا قدام الولاد. وأنتي فضلت قاعدة معانا منورانا. لكن المفروض إن الكلام ده ما بين أبويا وولاده، ومش المفروض أبداً إن أي حد يتدخل. حتى سهير ما اتدخلتش بولا كلمة رغم إنها سامعة سيرة أخوها بودانها وهو بيتذم فيه."
سهير لقتها حجة إنها تكسب بونط عند رحيم، فقالت: "ماينفعش أتكلم يا رحيم، مش من حقي. أولاً ماليش فيه زي ما أنت قلت، ثانياً… أنا عارفة ومعترفة إن ناهد اتظلمت كتير مع سامي."
رحيم بص لسهير بنص ابتسامة وقال: "الحقيقة طول عمري بحب صراحتك يا سهير وأنك دايماً بتقولي كلمة الحق ولو على رقبتك."
سهير ما بقيتش عارفة هو بيشكر فيها ولا بيتريق عليها، فنزلت عينها وفضلت إنها تسكت لحد ما تشوف الحكاية هتخلص على إيه.
وليلي كانت على آخرها إن رحيم أحرجها بالشكل ده، وإن ربيع ما ردش عليه.
الهدوء ساد المكان شوية، وبعدين ليلى بصت لربيع وغمزته بكوعها وقالت له بشفايفها بس من غير صوت: "المحامي."
ربيع فهمها، فرجع بص على أبوه اللي لقى إنه ابتدى يكمل أكله، وقاله: "طب هو حضرتك هتقعد مع المحامي وعبد الهادي النهاردة ليه؟"
عبد العزيز من غير ما يبصله قال بتنهيدة: "دي خدمة المحامي بيعملها لعبد الهادي."
ربيع بإصرار: "آه يعني خدمة زي إيه؟"
عبد العزيز ساب الأكل من ايده وقام من مكانه وهو بينادي على مسعدة تعمل له قهوة، وسابهم ومشي من غير ما يرد عليه.
ليلى بصت لربيع بسخرية وكأنها بتقول له… عشان تبقى تصدق كلامي.
فربيع بص لرامي وقال له: "انت تعرف حاجة عن الكلام ده ولا آخر من يعلم زي حالاتي؟"
رامي اتنهد وبص لربيع وقال له: "كل اللي أعرفه إنها مواضيع تشهيلات وعقود بتاعة عبد الهادي. وبابا خلى المحامي بتاعنا هو اللي يخلصهاله."
ربيع: "عقود خاصة بالماركت يعني؟"
رامي بعدم اهتمام: "ما أعرفش يا ربيع، أنا هشغل دماغي ليه بحاجة ماتخصنيش؟ أنا مش بالفراغ ده."
ربيع ببعض الغضب: "تقصد إن أنا اللي عندي فراغ؟"
رامي وهو بيقوم من على السفرة: "يا ربيع يا حبيبي انت امبارح كان عيد ميلادك والناس بتحتفل بيك، يعني المفروض تكون أعصابك أروق من كده بكتير. شكلك اتحسدت ولا إيه؟ أنا هروح استعد للصلاة."
رحيم قام هو كمان وقال: "خدني معاك."
السفرة مافضلش عليها غير سهير وربيع وليلى، فسهير بصت لربيع وقالت له بمكر: "والله انت صعبان عليا يا ربيع، أكتر واحد خايف على الكل، وأكتر واحد بتتهاجم من الكل."
ربيع بجمود: "ده بإمارة إيه بقى؟ ده أنت لسه من خمس دقايق كنتي واقفة مع رحيم ضدي."
سهير: "كنت واقفة معاه آه، لكن مش ضدك أبداً. بس خد بالك أنا شهادتي مجروحة. مهما كان سامي أخويا، والشهادة لله… ما كانش عارف يدلع ناهد. سامي ملوش في الرومانسيات والنظرات بتاعة جوز نادية. وعشان كده ماعرفش يحافظ عليها. إنما جوز نادية… أديك شفت هما كام شهر وقع ناهد فيه على بوزها بهداوته وحنيته."
ليلى: "اتفرج، عشان تعرف إن الحكاية باينة للكل، واتاريها من بدري وأنت آخر من يعلم كالعادة. وأدي أبوك له مزاج إنه يمشي الحكاية. وشوية شوية هيروح يخطبه بنفسه."
ربيع بص لليلى بتحذير إنها توقف الكلام عشان سهير، فليلى قالت بامتعاض: "مابقاش سر يا ربيع.. خلاص ده بقى أمر واقع."
فوق عند سليمة وسلوان، كانت فاطمة عمالة بتعيط في حضن سليمة، وكل الولاد كانوا قاعدين مع بعض. والكل متعاطف مع فاطمة ومتضايق عشانها. وسليمة وسلوان بيحاولوا يسروا عنها ومش عارفين لحد ما فاطمة قالت بعياط: "أنا عاوزة أروح لبابا يا طنط سليمة."
سليمة بشهقة زعل: "بقى كده برضه يا فاطمة؟ هتسيبينا وتسيبى عمتو ناهد اللي روحها فيكم؟"
فاطمة بعياط: "خالو ربيع كل ما ييجي عند جدو بيقول على بابا كلام وحش ومش بيحبه ومش بيحبنا إحنا كمان."
سلوان بصت بتردد لولاد ربيع لقتهم باصين في الأرض ومتضايقين من اللي حصل، فقالت وهي بتطبطب على فاطمة: "لا طبعاً يا طماطم.. انتي بس يا حبيبتي لسه صغيرة ومش فاهمة، ده خالو بيحبكم أوي."
فاطمة وهي بتهز راسها يمين وشمال: "لا يا طنط، انتوا كلكم بتحبونا، بس هو لا. ده حتى مش بيرضى يسلم علي."
سليمة باعتراض: "لا لا لأ يا فاطمة، إزاي بقى الكلام ده؟ مش هو امبارح سلم عليكي أنتي وفهمي لما شافكم؟"
فاطمة باعتراض: "لا يا طنط، ما سلمش علينا غير لما خالو رامي نداهله وقال له مش هتسلم على ولاد اختك، راح قايلنا ازيكم وبس، من بعيد كمان حتى ما سلمش علينا بإيديه."
سليمة وسلوان بصوا لبعض بقلة حيلة، بس رجعت سليمة بصت لفاطمة وقالت لها بحنية: "بصي يا حبيبتي، هو خالو ربيع كده مش بيحب يسلم بالإيد على حد، مش معاكم أنتم بس، لكن مش معنى كده أبداً إنه مش بيحبكم. بالعكس.. ده بيحبكم جداً كمان."
فاطمة بعدم اقتناع مسحت عيونها من أثر الدموع وقالت: "وبيتكلم على بابا وحش، ودائماً يتخانق معاه."
سلوان: "هم كبار مع بعض يا طماطم، مالناش إحنا دعوة. وبعدين يعني ماهو بيزعق مع خالو رحيم وخالو رامي، وحتى كمان ساعات بيزعق مع جدو، معنى كده بقى إنه مش بيحبهم؟ لا طبعاً كلهم بيحبوا بعض، بس الشغل ساعات بيبقى فيه مشاكل وهم بقى بيتصرفوا فيها مع بعض. مالناش إحنا دعوة."
فاطمة سكتت وشكلها زي ما تكون اقتنعت بكلام سلوان، فسليمة قالت لهم: "إحنا كده اتظلمنا وما فطرناش، إيه رأيكم أنزل أعمل لنا سندوتشات ونقعد ناكلها سوا في البلكونة بتاعتي؟"
الولاد: "ماشي."
سليمة قالت لسلوان: "أنا هنزل أنا وخليني إنتي معاهم."
سلوان قامت وقفت وقالت لها: "لا أنا هنزل أنا عشان عاوزة أبص على رامي وأشوف هيقعد للغدا ولا وراه حاجة."
سليمة بمحايلة: "أوعي تمشوا، خليكي معايا، مش كفاية ناهد مش هنا."
سلوان ضحكت وهي رايحة ناحية الباب وقالت: "يا ستي اصبري أما أشوف الأول الدنيا فيها إيه."
سلوان سابت سليمة مع الولاد ونزلت على تحت عشان تعمل السندوتشات وتبص على رامي، وطلعت تليفونها من جيبها عشان تتصل عليه تشوفه فين. وأول ما نزلت وهي على أول السلم، كانت ليلى وسهير لسه قاعدين على السفرة وكانوا لوحدهم والدنيا هادية جداً حواليهم وكان ضهرهم للسلم، وما حسوش بيها وهي نازلة. فسلوان سمعتهم وهم بيتكلموا وقررت إنها تتدارى ورا الستاير وتسجل كلامهم على تليفونها.
سهير كانت بتقول لليلى: "خدي بالك.. ربيع لا هيعرف يروح ولا ييجي معاهم. طالما عمي حاطط الحكاية دي في دماغه وموافق عليها تبقى الحكاية خلصانة."
ليلى: "وأنا مش هسمح أبداً إن الموضوع ده يتم. واحد زي ده يدخل وسطنا ويتنعم بخيرنا ليه وبتاع إيه؟"
سهير: "وإنتي هتقدري تعملي إيه وإنتي لوحدك؟"
ليلى: "ولوحدي ليه؟ وإنتي فين وسامي كمان فين؟"
سهير: "وأنا إيه اللي هيدخلني في الحكاية دي بس يا ليلى؟ وبعدين إحنا مالناش مصلحة ولينا حق نتكلم في حاجة."
ليلى: "ولما مالكوش مصلحة أخوكي جالي البنك يقول لي الحقي يا ليلى، جرى إيه يا سهير انتي هتلفي وتدوري عليا؟ إحنا مصلحتنا واحدة."
سهير: "أيوه، بس إحنا مانقدرش حتى نرفض ولا نعترض ولا نقدر نمنع الكلام ده."
ليلى: "لا تقدروا. سامي لازم يرد ناهد بأي طريقة وأعتقد إنه أولى بخيرها من اللي طلع لنا في المقدر جديد ده."
سهير من غير تركيز: "بس سامي مش عاوز ناهد. سامي عاوز…"
ولما سهير لحقت نفسها وسكتت، فليلى سألتها بفضول وقالت: "كملي.. سامي عاوز إيه؟ ماهو مجيته عندي دي وراها حاجة، وانتوا عارفين إني معاكم فاتكلمي على طول."
سهير بتردد: "أنا ماعرفش سامي بيفكر في إيه، بس كل اللي أعرفه إنه لا يمكن هيرجع ناهد. هو مش عاوزها تتجوز عبد الهادي صحيح، لكن برضه هو مش عاوز يردها."
ليلى بغضب: "طالما مش عاوزها يبقى مالهوش دعوة بقى تتجوز ولا تولع بجاز حتى."
سهير: "يعني إيه؟ هتسكتي؟"
ليلى: "ماهو ماينفعش إني أعمل كل حاجة لوحدي، وأنا قلت لك طالما مصلحتنا واحدة يبقى ماينفعش نلف وندور على بعض."
سهير: "ماهو ممكن نشوف أي حل غير موضوع رجوع ناهد لسامي ده. سامي دماغه في سكة تانية خالص."
ليلى بفضول: "وإيه بقى السكة التانية دي؟"
سهير بزهق: "ما هو مش أي كلام أقدر أتكلمه يا ليلى."
ليلى بمهادنة: "إنتي عارفة ومتأكدة كمان إني بالذات لا يمكن أخرج سركم برة لأن مصلحتنا واحدة."
سهير بتحذير: "ولا سامي يعرف إني جبت لك سيرة حاجة."
ليلى: "عيب عليكي."
سهير: "بصراحة كده، سامي عينه من سليمة."
ليلى بشهقة مكتومة: "المجنون! إزاي وهي على ذمة رحيم؟"
سهير: "ماعرفش بقى، نصحته كتير وهو مش عاوز يصرف نظر عن الموضوع."
ليلى: "ليه يعني؟ وقع في دباديبها مثلاً الفلاحة دي يعني ولا إيه؟ وطبعاً إنتي الموضوع ممكن يبقى على هواكي. إيه رحيم حلى في عينك وعاوزة ترجعيله ولا إيه؟"
سهير بسخرية: "لاااا، رحيم مين؟ ما إنتي عارفة، عمري ما عرفت أفهمه ولا هو عرف يفهمني. لو عاوزة الحق أنا عيني من حد تاني خالص."
ليلى: "ومين بقى اللي عينك عليه ده؟"
سهير بغيظ: "اللي عينه من ناهد."
ليلى ضحكت أوي وبعدين قالت لها: "يعني إنتي وأخوكي عينكم من مرات رحيم وجوز أخته… اللاااااااه، ده إيه الدماغ دي؟"
سهير بامتعاض: "ما فرقناش عن دماغك كتير يعني يا ليلى، بس الفرق ما بينا بقى إن أنا وسامي كل واحد فينا عاوز يعمل الحاجة اللي هو شايف إنها هتريح قلبه. لكن إنتي بقى دماغك في الحاجة اللي تخليكي تتحكمي في اللي حواليكي وبس."
ليلى بتحذير: "مش من مصلحتنا أبداً إننا نقلب على بعض يا سهير، بلاش تزعليني منك، إنتي عارفة إن مصلحتك ومصلحة أخوكي معايا."
سهير بفضول: "ومصلحتنا معاكي إزاي بقى؟"
ليلى: "على الأقل هدعمكم وأساعدكم."
سهير بلهفة: "بجد يا ليلى، إنتي ممكن تساعديني إني أتجاوز هادي؟"
ليلى بضحكة سخرية: "لا وكمان بتدلعيه زي صاحبه… ده إنتي واقعة بقى."
سهير بامتعاض: "إنتي هتساعديني ولا هتتريقي وتتمسخري بي؟"
ليلى: "ما هو يا غبية طالما مش هنقدر نخلي سامي يرد ناهد، يبقى مافيش قدامنا غير إننا نخلي عبد الهادي يتجوز. فلما يتجوزك إنتي بالذات نبقى قطعنا خط الرجعة عليه هو وناهد. وأهو برضه نبقى فرقنا بينهم، وبدل ما هو يكوش على فلوس ناهد.. إنتي اللي تكوشي على فلوسه."
سهير بابتسامة تمني: "إيدي على كتفك، بس إزاي وهو شكله واقع في ناهد وشوية شوية عمي هيروح يقول له تعالى اتجوز بنتي؟"
ليلى بتفكير: "الموضوع ده محتاج تخطيط وتكتكة، ولازم أخوكي يبقى معانا عشان نفكر سوا."
سهير: "خلاص.. خلينا نتقابل في النادي، أو تعالي لنا البيت عند سامي."
ليلى بتفكير: "خلينا في البيت أحسن، الحاجات دي مش عاوزة أي طرطشة. و قومي أما نروح نشوف السهنة اللي فوق دي بتعمل إيه مع العيال، وهي ساحبة سلوان في ديلها زي ما تكون ساحرالها ولا عاملة لها عمل."
سلوان كل ده كانت واقفة بتسمعهم وهي متدارية ورا الستارة اللي حوالين السفرة، وأول ما سمعت ليلى بتقول كده راحت ناحية السلم بسرعة وعملت إنها لسه بتنزل من عليه وعليت صوتها وهي بتنده على مسعدة وقالت بصوت عالي: "دادة مسعدة.. يا دادة مسعدة."
ليلى وهي بتبص لسهير بحذر: "في حاجة يا سلوان ولا إيه؟"
سلوان وهي راسمى عدم الاهتمام على ملامحها: "كنت عاوزاها تعمل سندوتشات للولاد، ما لحقوش يفطروا كويس."
وبعدين بصت على السفرة لقت الأكل لسه ما اتشالش، فقالت: "وإنتوا أكلتوا ولا لأ برضه؟"
سهير: "الحال من بعضه يا سلوان."
ليلى: "طب ماتندهيلهم ينزلوا ياكلوا هنا."
سلوان طلعت تليفونها من جيبها وقالت: "ماشي هكلم سليمة تجيبهم وينزلوا."
ولما طلعت التليفون قفلت المسجل اللي كان لسه شغال واتصلت على سليمة قالت لها: "هاتي الولاد وينزلوا كلكم عشان ناكل، الأكل لسه على السفرة زي ما هو."
وقفت مع سليمة وسألت على رامي، فسهير قالت لها: "الرجالة كلهم راحوا يستعدوا لصلاة الجمعة."
بعد الصلاة الرجالة رجعوا على البيت ما عدا رحيم اللي قال لهم إن عنده مشوار وسابهم وراح على الماركت عند عبد الهادي وناهد، وفضل معاهم على ما قفلوا الشغل ورجعوا كلهم سوا على بيت عبد العزيز. ولما وصلوا، كان الكل موجود ومنتظرينهم عشان يتغدوا سوا. واتجمعوا على الغدا اللي كان تقريباً صامت بشدة من الكل، ما كانش حد بيتكلم غير ناهد اللي كانت بتتكلم وبتضحك مع كل الولاد، لكن طبعاً أولهم كان فهمي اللي واخداه في حضنها وبتأكله بإيده.
بعد الغدا قعدوا الرجالة كلهم يشربوا الشاي والقهوة، وسامي كمان وصل وسلم عليهم، فسليمة وناهد وسلوان راحوا على المطبخ بحجة إنهم هيعملوا مشروبات لروحهم. وبعد ما سامي قعد شوية صغيرين بص لسهير وقال لها: "جهزى يالا يا سهير عشان نمشي."
فسهير قامت وقالت له: "ماشي، هغير هدومي."
فسامي قال لها بإيعاز: "وضبطي حالك بسرعة."
فسهير بصت له وشاورت له براسها إنها فاهمة وسابتهم وراحت تجهز نفسها، وأول ما قفلت الباب وراها مسكت تليفونها عملت مكالمة ما قالتش فيها غير كلمة واحدة بس… "دلوقتي."
ورجعت قفلت وابتدت تغير هدومها، وبعد خمس دقايق بالظبط سمعوا جرس الباب ولقوا مسعدة جاية ومعاها صندوق صغير في إيدها.
ناولته لرحيم وقالت له: "في واحد جابلك العلبة دي."
رحيم باستفسار: "واحد مين ده؟"
مسعدة: "ما أعرفوش يا ابني، هو أول ما فتحت ناولني العلبة وقال لي… وصل العلبة دي لسي رحيم."
وراح راكب العجلة بتاعته ومشي على طول.
رحيم فتح الصندوق باستغراب ومد إيده طلع قميص النوم والروب اللي سهير أخدتهم من الغسيل وكمان الغيارات الداخلية ومعاهم الإيشارب بتاع سليمة اللي سامي أخده، ولقى معاهم ورقة مكتوب فيها… "ياريت تحاول تعرف الهدوم بتاعة الحريم بتوعك كانوا في بيت عبد الهادي بيعملوا إيه.. لولا إنكم تعزوا عليا، كانت الفضيحة زمانها مالية البلد كله."
رحيم بقى يبص على الورقة شوية ويبص على الهدوم شوية، فعبد العزيز قال له: "في إيه الصندوق اللي معاك ده يا ابني؟ إيه الحكاية بالظبط؟"
ربيع قام من مكانه شد الورقة من إيد رحيم وقراها وبرق بعنيه وقال: "إيه الكلام الفارغ ده؟ هي الحاجة دي حاجة مراتك؟"
رحيم كان ساكت مابيتكلمش، بس كان شكله بيفكر في حاجة، فربيع زعق وقال له: "انت مالك قاعد هادي كده؟ ما ترد علي."
سليمة وسلوان وناهد خرجوا على صوت زعيق ربيع، ولما لقوه ماسك الهدوم في إيده وبيزعق، فجأة ناهد راحت مسكت الهدوم من إيده وقالت باستغراب: "إيه اللي جاب هدومي في إيدك يا ربيع؟"
ربيع التفت لها بحدة وهو بيبرق عينيه بغضب أعمى، وفجأة رمى الهدوم على الأرض ومد إيده الاتنين حاوط بيهم رقبة ناهد وهو بيقول بحدة: "وكمان ليكي عين تسألي يا فاجرة؟ ده انتي موتك النهاردة هيبقى على إيدي."
رواية سليمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي
فجأة على صوت الصريخ وهرج ومرج، والكل بيحاول يحوش ربيع ويبعده عن ناهد اللي كانت مبرقة عينيها من الصدمة والرعب من اللي حصل وهي مش فاهمة حاجة.
رحيم وعبد الهادي ورامي وسليم حاوطوا ربيع، وبالعافية قدروا يسحبوا ناهد من إيديه.
عبد الهادي زق ناهد ناحية سليمة وسلوان ونبيلة اللي أخدوها في حضنهم وهم بيخبوها من ربيع، من غير ما حد منهم يبقى فاهم حاجة.
ربيع بثورة على عبد الهادي لما شافه بيخبى منه ناهد:
انت ليك عين تفضل واقف وسطنا يا عديم الشرف يا حرامي.
عبد العزيز بحزم:
أنا عاوز أفهم في إيه بالظبط.
رحيم بصوت عالي:
ما هو لو يقعد شوية ويهدى يمكن نقدر كلنا نفهم مع بعض إيه الحكاية بالظبط.
ربيع بحدة:
انت لسه هتشوف وتفهم، ما الحاجة في إيدك اهيه، وكمان هي بنفسها وبعظمة لسانها بتقول إن الحاجة بتاعتها، تقدر تقولي حاجتها دي راحت بيته إزاي.
رحيم وهو بيحاول يكتم غضبه جواه:
ما انت لو فكرت شوية هتسأل سؤال أهم من كده يا ربيع.
ربيع بغضب:
احنا هنقعد نسأل ونسيب فضيحتها وعارها.
رحيم بحدة:
ما انت لازم تسأل: لو الكلام ده حقيقي ودي حاجتها وكانت في بيته، جت تاني من بيته إزاي ومين اللي جابها وليه.
ربيع وهو بينهج من كتر الغضب:
انت عاوز توصل لإيه؟ أنا مش فاهم.
عبد العزيز بقلة صبر:
ما تفهموني إيه الحكاية، العلبة اللي جاتلك دي.. كان فيها إيه جننك كده يا رحيم.
رحيم بص لعبد الهادي وهو بيهز رأسه يمين وشمال بقلة حيلة وقال:
معلش يا عبد الهادي.. ماتزعلش من اللي هتسمعه.
ربيع اتشنج من كتر الغضب وقال:
انت بتعتذر له، ده شرفك وجابلنا العار ولتاني مرة وبتعتذر له.
عبد الهادي لأول مرة يفقد أعصابه فقال بغضب:
كده كتير أوي بقى، أنا عارف من زمان إنك بتكرهني ورافض وجودي وسطكم، بس كنت فاهم السبب، لكن أنا دلوقتي مش فاهم حاجة، ماتفهمني إيه الحكاية الأول وبعدين ابقى اعمل اللي تعمله، وإلا قول اللي تقوله.
رحيم:
معلش يا هادي، هتفهم كل حاجة.
ربيع بزهق:
يا دي النيلة، ده بدل ما تقتله، قاعد بتاخد بخاطره.. انت عاوز تجنني.
عبد العزيز بحزم:
ما تنطق يا رحيم وقول في إيه.
رحيم وهو بيبص لسامي وسهير بجنب عينه:
الصندوق اللي جه ده، مبعوت فيه قميص النوم ده واللي عرفنا إنه بتاع ناهد، ومعاه غيارات حريمي وإيشارب.. بتوع سليمة مراتي، ومعاهم جواب بيقول إن الحاجات دي كانت في بيت عبد الهادي وشوية كلام مالهمش لازمة من بني آدم حقير.
رامي:
كلام إيه يعني يا رحيم ما تفهمني.
رحيم:
مكتوب في الجواب.. ياريت تحاول تعرف الهدوم بتاعة الحريم بتوعك كانوا في بيت عبد الهادي بيعملوا إيه.. لولا إنكم تعزوا عليا، كانت الفضيحة زمانها مالية البلد كلها.
عبد العزيز كان قاعد بيتنقل بعينه بين سليمة وناهد وعبد الهادي، واللي كانوا كلهم بيسمعوا كلام رحيم وهم مزهولين.
ناهد وسط زهولها وجهت كلامها لربيع وهي منهارة من العياط:
وانت بقى افترضت إن هدومي بتعمل إيه في بيت عبد الهادي يا أخويا يا كبير، يا اللي المفروض لما تسمع عني نص كلمة تقتل اللي قالها من غير ما تفكر أصلاً إن كنت تصدقها وإلا تكذبها، بقى أنا يا ربيع تظن فيا كده.. أنا، الله يسامحك، لكن عمري ما هسامحك أبداً على اللي قلته ولا اللي عملته فيا النهاردة.
ربيع بغضب:
انتي ليكي عين تتكلمي، قميص نومك كان بيعمل إيه في بيته يا هانم يا بنت الأصول يا محترمة.
رحيم:
هو انت ما بتفهمش؟ أنا نفسي أعرف انت إزاي بعقليتك ودماغك دي وصلت للمركز اللي انت فيه، انت لاغي عقلك للدرجة دي.
ربيع بحدة:
انت بتكلمني أنا؟ روح دور ورا خيبتك، وشوف حاجة مراتك كانت بتعمل إيه هي كمان في بيت صاحبك اللي شكله مدورهم هما الاتنين.
عبد الهادي بحدة:
يا حاج عبد العزيز، أنا مش عاوز أتكلم احترامًا لحضرتك، لكن الكلام ده أنا ما أقبلهوش أبدًا، وما أعرفش اللي عمل كده، عمل كده ليه ويقصد إيه بالكلام ده.
رحيم بقوة:
يقصد يطلعك من وسطنا يا هادي.
سليمة كانت دموعها مغرقة وشها وهي بتتفرج وبتسمع، وكانت مش قادرة تستوعب الموقف كله على بعضه، لكن أول ما رحيم قال كده، ردت عليه وهي صوتها بيتهز من الانفعال والعياط:
واللي عاوز يطلعه من وسطنا، يقوم يطلعه بفضيحة ليا و لناهد ليه، اللي عاوز يعمل كده يخوض في الأعراض ليه، حرام كده.. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل.
وفجأة سليمة وقعت على الأرض مغمى عليها.
رحيم جرى على سليمة شالها وراح بيها على فوق وهو بيقول:
تعالى معايا يا ناهد، وانتي يا سلوان من فضلك كلمي دكتور.
طول الوقت كان سامي عمال يبص بغيظ لسهير بعد ما غيرت هدومها وخرجت من الأوضة، وبعد ما عرف إن الحاجة اللي جابتها له مش كلها بتاعة سليمة، وكان بيحاول إنه ما يبينش ده، وراسم على وشه ملامح الصدمة.
وليلى بتتفرج على اللي بيحصل وهي قاعدة في مكانها من غير ما يتهزلها جفن كأنها بتتفرج على فيلم في التليفزيون.
أما سهير، فكانت مرعوبة إن رحيم يفهم إن هي اللي أخدت الحاجة من البيت.
ولما رحيم أخد سليمة وناهد ونبيلة وطلع على فوق، سهير قالت لسامي بخفوت:
ياللا بينا، إحنا مالناش لازمة في قعدتنا دي.
سامي بغيظ:
اتهدي واقعدي على ما نشوف هترسي على إيه.
سهير:
أنا خايفة، رحيم شكله هرش اللي حصل.
سامي بحزم:
ششش! اكتمي خالص، مش عاوز أسمع صوتك.
عبد الهادي بقى قاعد على نار ولا عارف يقعد ولا عارف يمشي، وشوية ولقوا جرس الباب بيرن ووصل المحامي اللي كان الكل نسيه تمامًا وسط اللي حصل، فعبد العزيز أخده على المكتب وقعد معاه هو وسليم خمس دقايق بالظبط، اعتذر له وأجل القاعدة ليوم تاني وودعه.
في الأثناء دي كان رامي ماسك الجواب اللي كان في الصندوق مع الحاجة وقاعد وسط ربيع وعبد الهادي وهو عامل زي حارس المرمى اللي بيحاول يعرف التسديدة هتيجي من أي اتجاه عشان يصدها.
لحد ما عبد العزيز وسليم رجعوا قعدوا معاهم تاني وهم ساكتين تمامًا.
لكن فجأة رامي قام وقف وسحب ربيع على أوضة المكتب وهو بيقول له:
تعالى معايا بسرعة، عاوز أوريك حاجة.
ربيع قام معاه وهو عمال يبص لعبد الهادي بغل.
وأول ما دخلوا المكتب وقفلوا الباب وراهم، عبد الهادي قال لعبد العزيز:
أنا مش عارف أقول لك إيه يا حاج، لكن كل اللي أقدر أقوله دلوقتي، إني مستعد أقسم لك على كتاب الله إني ما أعرفش أي حاجة عن الحاجات اللي جت دي، وإنها عمرها ما دخلت بيتي، وإني عمري ما أفكر أبداً إني أخون وإلا أعمل حاجة حرام.. مصدقني يا حاج عبد العزيز.
عبد العزيز بهدوء:
حتى لو مش مصدقك يا ابني، عمري ما أصدق على بنتي وبنت أختي نص كلمة من كلام الزور ده أبداً.
سليم برزانة وعقل:
واضح جداً إن في حد خسيس عاوز يوقع العيلة كلها في بعضها، بس إزاي يبقى بالغباء ده، عمر ما حد فينا أبداً ممكن يصدق نص كلمة من الكلام ده على أي طرف من الأطراف.
ليلى وسهير وسامي بصوا لبعض بامتعاض ورجعوا بصوا لعبد العزيز وعبد الهادي تاني.
الدكتور وصل وسلوان أخدته على أوضة سليمة، وغاب عندها حوالي ربع ساعة ونزل مع رحيم اللي كان مرسوم على وشه ابتسامة رايقة.
وبعد ما وصل الدكتور وشكره، عبد العزيز قال له بنبرة حزينة:
مراتك عاملة إيه دلوقتي يا ابني.
رحيم بابتسامة واسعة وهو بيدور عينيه وسط الكل:
بارك لي يا حاج، سليمة حامل.
عبد العزيز بفرحة:
الله أكبر.. الله أكبر، مبروك يا ابني، عقبال ما تشيله في حضنك ويتربى في عزك.
عبد الهادي:
ألف مبروك يا رحيم، ربنا يتممها بخير.
سامي قام مرة واحدة وشد سهير معاه قومها من مكانها بغيظ وقال:
أنا همشي أنا بقى يا عمي، ولو احتجتني في حاجة أنا موجود، السلام عليكم.
الكل:
وعليكم السلام ورحمة الله.
وقبل ما يوصل للباب، كان ربيع ورامي خارجين من أوضة المكتب.
فرامي قال:
انت ماشي يا سامي.
سامي:
آه، ورايا مشاوير مهمة، عاوز حاجة.
رامي وهو بيمدله إيده بورقة وقلم:
آه.. ياريت لو تكتب لي هنا عنوان المأذون اللي طلقت عنده ناهد، عشان عاوز من عنده شوية أوراق تخص ناهد.
سامي أخد منه الورقة كتب له فيها عنوان ورجعهاله تاني وقال لهم السلام عليكم ومشي.
وبعد ما مشي رامي بص في الورقة وابتسم وأداها لربيع وهو بيقول له:
ياريت تفهم بقى.
ربيع بص في الورقة ورجع قال بامتعاض:
برضه لازم أتأكد.
رامي بقلة حيلة:
اتأكد براحتك، أهي معاك هي والتانية، اياكش حتى توديهم لخبير خطوط.
ليلى والفضول هيموتها راحت وقفت جنب ربيع وسألته وهي بتبص على الورقة:
هو في إيه يا ربيع.
رامي:
في إن في ناس مابتحبش الخير لحد يا ليلى، وعشان كده ياريت نبطل نمشي ورا كل كلمة كده على الفاضي.
ليلى:
أنا مش فاهمة حاجة.
رحيم:
أنا أفهمك يا مراة أخويا عشان بس الكلام ده يتقفل عليه وما يطلعش تاني برة، اللي عمل كده ولاد عمنا وهما عاوزين يضربونا في هادي، الظاهر إن الهانم لما كانت بتعمل حجتها إنها عاوزة تقعد مع عيالها وتقعد هنا وسطنا، كانت بتقعد تلملم في الغيارات والهدوم، واللي واضح جداً إنهم مغسولين ومش ملبوسين، تفتكري كانوا واخدين هدومهم هناك يغسلوها مثلاً، ثم يعني معلش اللي بعتهم ده دخل بيت هادي إزاي عشان يجيبهم من عنده، الصراحة الغل خلاهم أغبياء زيادة عن اللزوم وما قدروش يحبوها، وده طبعاً يخلينا نحمد ربنا ونشكر فضله.
ربيع بضيق:
انت مالك بتتكلم وأنت مالي إيدك من كلامك بالشكل ده.
رحيم بابتسامة:
لأني عارف مراتي اللي حياتها في كتاب الله وتعاليمه، وأختي اللي مربينها كلنا على أيدينا ومربينها كويس، وعارف صاحبي زي ما أنا واثق من روحي وعارفه وحافظه زي ما أنا عارف وحافظ صوابع إيدي يا ربيع، وعارف إنه لا يمكن يخون ولا يمكن يعمل حاجة تغضب ربنا أبداً.
عبد الهادي كان باصص بامتنان شديد لرحيم طول ما هو بيتكلم.
رامي:
وآهو الورقتين في إيدك نفس الخط والأسلوب، أنا لا يمكن أتوه أبداً عن خط سامي، ماتنساش إنه اتعامل معايا كتير في شغل وكان دايماً خطه بيتريق عليه عشان كان بيدخل الحروف في بعضها زي ما انت شايف كده.
ليلى بسخرية:
ما شاء الله، بقينا كلنا وكلاء نيابة.
كانت سلوان نازلة من فوق ووراها ناهد اللي بتبص بتحدي لليلى وربيع، وهي ونبيلة ساندين سليمة اللي كان وشها باهت وعنيها وجفونها حمرا من كتر العياط ونازلة وهي بتدور بعنيها على سامي وسهير.
وأول ما سلوان سمعت ليلى بتقول كده راحت ناحيتهم وقالت:
أنا معايا حاجة عاوزة أوريها لكم.
رامي:
حاجة إيه يا سلوان.
سلوان:
أنا مش من عادتي أبداً إني أقف أتسنط على حد، وأنتوا كلكم عارفين عني ده، لكن أنا النهاردة بالصدفة سمعت كلام.. ربنا ألهمني في ساعتها إني أسجله، وكنت ناوية إني أسمعه لرامي بس عشان يتصرف، بس اللي حصل النهاردة خلاني أقرر إن الكل يسمعه مع بعضه، وعشان كده صممت إن ناهد وسليمة هما كمان ينزلوا يسمعوه معانا رغم إني سمعته لهم فوق قبل ما ننزل.
ليلى أول ما سمعت سلوان حست على طول إن الكلام اللي متسجل ده هي طرف فيه فقالت:
كفايانا بقى كلام في المواضيع دي، الواحد صدع، ياللا يا ربيع خلينا ناخد الولاد ونمشي، أنا تعبت.
ناهد بحدة:
مكانك يا ليلى، ده انتي وجوزك.. اللي يبقى أخويا الكبير المحترم اللي كان عاوز يقتلني وبيتهمني في شرفي أول ناس لازم تسمعوا الكلام ده، عشان يعرف إنه أوي في بيته حية ومتلفع بيه.
ربيع بحدة:
اتكلمي بأدب يا ناهد أحسن لك، والزمي حدودك، أنا لسه ماخلصتش من حكايتك اللي الله أعلم هتخلص على إيه.
ناهد بغضب:
الأدب ده تعلمه لمراتك يا ربيع، إنما أنا الحمد لله عارفة حدودي كويس وعمري ما اتخطيتها أبداً، وأنا ماليش حكاية يا ربيع عشان تخلص منها.
عبد العزيز بحدة:
هو خلاص أنا مبقتش فارق معاكم للدرجة دي، كل واحد واقف للتاني ومش عارفين تحترموا إني قاعد وسطكم.
وبعدين التفت لسلوان وقال لها:
تعالي اقعدي جنبي يا سلوان وقولي كنتي عاوزة تورينا إيه.
سلوان راحت قعدت جنب عبد العزيز وقالت:
اسمع يا بابا، واسمعوا كلكم.
وشغلت الريكورد اللي سجلته لليلى وسهير، واللي أول ما اشتغل وليلى اتأكدت من إحساسها وشها جاب ألوان، والكل عمال يسمع ويبصلها بغضب على زهق واشمئزاز.
لكن ربيع كان بيبصلها بصدمة وهو مش مصدق أبداً إنها ممكن تتفق مع ولاد عمه على أخواته.
وأول الريكورد ما خلص، ربيع قرب منها ومسكها بغضب شدها من مكانها وقال لها من بين سنانه:
إيه القرف اللي أنا سمعته ده، انتي إزاي تعملي كده.. انطقي.
ليلى بحدة:
الكلام ده مش حقيقي طبعاً، أنا بس كنت بسايرها عشان أفهم اللي في دماغها، لكن عمري ما كنت هعمل حاجة تضر حد.
ربيع بغضب:
أومال ما قلتيليش ليه إن سامي جالك، وجالك فين، وقعد معاكي فين.. انطقي.
ليلى شدت دراعها من إيد ربيع بعنف وقالت بغضب:
كان عنده مصلحة في البنك وعدى عليا، إيه المشكلة.
ربيع:
وما قلتيليش ليه.
ليلى بعجرفة:
نسيت، إيه المشكلة إني نسيت، إيه، هتعلق لي المشانق يا سي ربيع عشان نسيت وإلا إيه.
ربيع:
لا ما نسيتيش يا ليلى، وكان جايلك مخصوص كمان.
ليلى:
يووووه، قلت لك كان جايلى في شغل.
ربيع:
لو كلامك ده حقيقي كان عدى عليا أنا أولى، لكن ده أنا ما شفتوش نهائي، يعني كان رايح لك مخصوص عشان تدبروا وتخططوا، ومصيري أعرف كان بيتفق معاكي على إيه وعلى مين من أخواتي.
ناهد بسخرية:
واحنا من امتى يا ربيع بقينا أخواتك.
ربيع التفت لناهد وقال لها باستغراب:
إيه اللي انتي بتقوليه ده.
ناهد:
محدش جرأ مراتك علينا غيرك، ولا حد سمحلها تبخ سمها وسطنا غيرك.
رامي راح ناحية ناهد وغمزلها وقال لها:
اهدّي شوية يا ناهد، إحنا بنحاول نهدّي الأمور.
ناهد بغضب:
لا يا رامي مش ههدى، انت عاوزني أعذره ليه، وأهدى عليه بمناسبة إيه، هو عمل إيه عشان أي حد فينا، طول عمره وهو مابيهموش غير نفسه والفلوس وبس، وسبحان الله.. ماجمع إلا أما وفق، ربنا رزقه باللي شكله وطبعه، حطت على طمعه طمع وعلى قلبه صخر ما بيتحركش.
وبعدين بصت لربيع وقالت له:
فاكر عملت معايا إيه عشان تجبرني أتجوز سامي، فاكر لما قعدت تستنفذ ضعفي وحبي لأبويا وأمي، فاكر لما هددتني إني لو ما وافقتش هتسافر ورا نادية ومش هترجع غير ودمها ودم جوزها محني كفوفك ويبقى بدل ما أبونا وأمنا ما يكونوا خسروا نادية بس يبقى خسروكم إنتوا الاتنين، فاكر وانت مشغل لي اسطوانة السمعة والعار، وفي الآخر أعرف إن كل ده عشان الأرض اللي كنت شاريها مع سامي عشان تتاجروا فيها.
بعتني عشان مصلحتك لوحدك وانت عارف إن سامي متجوزني تخليص حق عشان ينتقم من نادية الله يرحمها فيا، انت الوحيد اللي عارف حياتي مع سامي كانت إزاي، انت الوحيد اللي اشتكيت لك حالي وأنا كنت فاكرة إني هصعب عليك وهتسمح لي أتحرر من سجنه، انت الوحيد اللي عارف السبب الحقيقي اللي خلاني ما خلفتش ورغم ذلك ما كنتش بتتورع أبداً إنك تلقح عليا بكلام زي السم انت ومراتك ورغم ذلك سكتت وما رضيتش أتكلم ولا أشتكي ولا أحكي على طمعك، وكنت بدعيلك كل يوم إن ربنا يغسل قلبك ويهديك وتفهم إن الفلوس مش كل حاجة، وإن المفروض أبقى أهم عندك من شغلك وتجارتك مع سامي، وفي الآخر ألاقيك انت ومراتك عاوزين ترموني لسامي من تاني، وكأنك قررت إني أفضل كبش فدا طول عمري من غير ما يبقى لي رأي.
فوق بقى، لازم تفهم إن أنا بنى آدمة من لحم ومن دم، ومن هنا ورايح محدش هيقرر خطوة واحدة في حياتي من غير رأيي.
وبعدين التفتت لابوها وهي بتنهج على آخرها وقالت:
بعد إذنك يا بابا، ياريت حضرتك تأمر إن الحية دي ما تدخلش بيتنا تاني مهما كان السبب.
ليلى راحت ناحية السلم بغضب وقالت:
أنا هغير هدومي وهاخد ولادي وهمشي حالا ومش هتشوفوا وشي تاني.
ربيع بجمود:
لوحدك يا ليلى.
ليلى وقفت والتفتت له باستفهام فقال لها:
هتمشي معايا لوحدك يا ليلى، الولاد هيفضلوا هنا على ما نصفي حساباتنا سوا.
ليلى بغضب:
بتحلم يا ربيع، أنا مش هسيب ولادي هنا أبداً.
سليم:
يا مدام ليلى، الولاد النهاردة شافوا حاجات كتير أوي زيادة عن اللزوم، أعتقد لو سبتيهم مع ولاد عمهم وعماتهم أفضل لهم من إنهم يسمعوا أكتر من كده.
ليلى بعجرفة:
ياريت كل واحد يخليه في نفسه وما يتدخلش في اللي مالوش فيه.
نبيلة مسكت ايد سليم وسحبته لورا عشان يقعد وهي بتقول:
اقعد استريح يا سليم، وما تنفخش في قربة مخرومة وتتعب روحك على الفاضي، حقك عليا أنا.
ليلى بحدة:
نعم يا ست نبيلة انتي كمان، إيه، يوم ما هيطلع لك صوت هيطلع عليا أنا.
نبيلة بصت لربيع وقالت له بصفة الأمر:
خد مراتك وامشي وحلوا مشاكلكم مع بعض بعيد عن هنا يا ربيع.
ربيع مد ايده عشان يشد ليلى، ليلى بعدت ايده عنها بغضب وهي بتنده على ولادها بحدة وبتقول له:
قلت مش هتحرك من غير ولادي، انت إيه.. ما بتفهمش.
ربيع نزل ايده وبصلها بحدة وفجأة رفع ايده مرة واحدة وضربها بالقلم.
عبد العزيز قام وقف راح ناحيتهم وقال لربيع بجمود:
الكلام ده ما يصحش يبقى في بيتي أبداً، أنا اللي بقول لك مش حد من أخواتك، خد مراتك وابعدوا بسمكم عن هنا، ويكون في معلومك لا انت ولا هي هتشوفوا ولادكم ولا هتتعاملوا معاهم قبل ما تغسلوا روحكم وتتطهروا من الغل والطمع اللي ماليكم، وأنا ليا كلام تاني مع أهلك يا ليلى.
ليلى كانت مصدومة من القلم اللي أخدته من ربيع، فربيع لما سمع الكلام اللي أبوه قاله مد ايده شدها بغضب وقال لها:
هتمشي معايا زي ما انتي كده حتى من غير ما تغيري هدومك، ياللا وكفاية كده.
وخرج والغضب ماليّه وهو ساحبها وراه لغاية ما ركب عربيته ومشي.
عبد العزيز بيبص على فوق لقى كل الولاد واقفين بيتفرجوا عليهم من فوق السلم، فقال لنبيلة وسلوان:
اطلعوا لموا الولاد واقعدوا معاهم وسلوا عنهم وحاولوا طيبوا خاطرهم وانسوهم.
نبيلة:
حاضر يا بابا، وأخدت سلوان وطلعوا على فوق لموا الولاد كلهم فعلاً وراحوا قعدوا معاهم.
عبد العزيز راح أخد سليمة تحت جناحه وباس راسها وطبطب عليها وقال لها:
ألف مبروك يا بنتي، ربنا يتمم لك بكل خير ويقومك بالسلامة انتي واللي في بطنك، شفتي كرم ربنا، كان عاين لك الخبر الحلو ده عشان ينسيكي اللي حصل ويسلي عن قلبك.
سليمة انفجرت في العياط في حضن خالها وقالت:
قلبي واجعني أوي يا خال، أنا عمري ما أذيت حد، لما عرفت إن ليا أهل فرحت وقلت هتدفى بيهم وأتحامى بيهم من الزمن، يقوموا يعملوا كده.. ليه يا خال.. ليه.
عبد العزيز بتنهيدة:
إن النفس لأمارة بالسوء يا بنتي، مش كل بني آدم بيقدر يغلب شيطانه، زي ما في ناهد اللي قدرت تضحي بكل حاجة عشان خاطر أهلها، في سهير اللي رمت حتى ولادها عشان خاطر نفسها، وزي ما في سامي اللي طمعان في اللي مش من حقه، في عبد الهادي اللي عارف حدوده وحدود ربه، وصوابعك يا بنتي مش زي بعضها أبداً.
ناهد كانت قاعدة وشها أحمر جداً من كتر العياط والانفعال، ورامي راح قعد جنبها وأخدها في حضنه وباس راسها وكان بيحاول إنه يهديها.
وعبد الهادي كان قاعد كل تركيزه معاها ومتضايق جداً عشانها بس حاسس إنه متكتف ومافيش في إيده حاجة يعملها.
بس في الآخر قام وقف وقال:
بعد إذنكم يا جماعة أنا هضطر أستأذن أنا، حاسس إن وجودي مابقالوش لازوم.
عبد العزيز:
ما تقولش كده يا هادي، انت بقيت واحد منا يا ابني، وحقك عليا أنا يا ابني في اللي حصل ده كله.
عبد الهادي:
العفو يا عمي، حقك على راسي، ومعلش يا عمي، بس أنا محتاج أمشي وكمان عندي شغل، أكيد حضرتك عارف ومقدر.
عبد العزيز:
ماشي يا ابني على راحتك.. اتفضل.
رحيم راح مع عبد الهادي لغاية الباب وقال له وهو بيسلم عليه:
بكرة الصبح إن شاء الله هحاول أفضي نفسي وأجيلك نقعد سوا شوية، أنا عارف إنك عاوز تتكلم.
عبد الهادي بتنهيدة:
خليك مع مراتك دلوقتي، وبعد كده نبقى نقعد يا رحيم، الأيام جاية كتير.
رحيم:
هتيجي وتجيب معاها كل خير إن شاء الله.
عبد الهادي هز راسه بالموافقة ورجع بص على ناهد لقاها بتبص عليه وعيونها غرقانة بالدموع فابتسم لها وقال:
هوني على نفسك يا أم فهمي، وخرج وقفل الباب وراه.
رواية سليمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميمي عوالي
وصل ربيع وليلى بيتهم. أول ما أغلق ربيع باب الشقة، التفتت له ليلى بغضب وقالت:
"حسابك معايا هيكون عسير على القلم اللي ضربتهولي يا ربيع."
ربيع وهو يجز على سنانه قال:
"هو انتي مش حاسة إنك غلطانة خالص للدرجة دي؟ بتتفقي على أخواتي مع سهير وسامي يا ليلى؟"
ليلى بتحدي أجابت:
"الكلام ده تقوله قدام أي حد تاني يا ربيع، لكن أنا لأ. ده إحنا دافنينه سوا."
ربيع باستغراب قال:
"وإيه بقى ده اللي دافنينه سوا يا هانم؟"
ليلى بسخرية قالت:
"وفائك وإخلاصك الزايد عن اللزوم لإخواتك يا سي ربيع. إيه نسيت... تحب أفكرك؟"
ربيع بغضب قال:
"تفكريني بإيه يا مجنونة انتي؟"
ليلى بغضب قالت:
"المجنونة دي هي اللي كانت بتبقى معاك خطوة بخطوة في كل فكرة بتفكرها عشان تحافظ على شلال الفلوس اللي بيدخل لك كل شهر على قفا أملاك أبوك اللي مفهم شركاتك إنها ملكك لوحدك. المجنونة دي اللي قعدت تتفق معايا إنها تقنع ناهد تعيش مع سامي وتصبر على مصيبتها عشان شركتك معاه ما تنفضش. المجنونة دي هي هي نفسها اللي كانت بتساعدك إنك تلعب في حسابات الشيكات بتاعة شركة أبوك في البنك وتحول لحسابك من غير لا من شاف ولا من درى يا سي ربيع. وبعد كده جاي تقول لي بتتفقي على أخواتي؟ لأ فوق، والعب غيرها."
ربيع وقف بجمود وهو يسمع لكل كلمة كانت ليلى تقولها. حتى انتهت وهي عينيها تطلق شرارًا من الغضب، فقال لها:
"افتكرتي كل ده وما افتكرتيش إنك انتي اللي حرضتيني على كل ده من البداية. مش انتي اللي قعدتي تقنعيني إن ناهد لو اتطلقت من سامي، إن سامي ممكن يفتح في الدفاتر القديمة ويعمل فضيحة لنادية من أول وجديد، وإن ده هيدمر سمعة أبويا وإخواتي وتجارته وسمعتي وسمعة ولادي. مش انتي اللي قعدتي تدوي في وداني إن اللي بنعمله في الشيكات ده من حقنا بما إننا عايشين منفصلين عن أبويا، وإن أنا لو كنا عايشين معاه كان زمانه بيصرف علينا زي رحيم. مش انتي اللي قعدتي تبكي فيا لما أبويا عمل الشركة لرامي، وقعدتي تقنعيني إننا كده مش بناخد غير حقنا وبس. ليه نسيتي كل ده وفجأة قلبتي كل الحقايق لمصلحتك لوحدك؟"
ليلى بغضب قالت:
"لأن اتفاقي مع ولاد عمك ما كانش هيبقى له نتيجة غير برضو اللي إحنا عاوزينه. إيه؟ نسيت إنك قلت إن ناهد لازم ترجع لسامي عشان ما تتجوزش عبد الهادي، وإنك معترض وبشدة عن إن ده يحصل؟"
ربيع بحدة قال:
"بس من غير ما أدبر وأتآمر عليهم مع أكتر اتنين عارف إنهم بيكرهونا كلنا. أوعي تفكري إن سامي لجا لك ولا جا لك يتفق معاكي عشان بيحبك. لأ فوقي، ده عشان عارف إنك ما بتحبيش أهلي، ولا عمرك أتمنيتيلهم الخير. خاف يجي لي أو يواجهني لأنه عارف إني مهما الطمع وداني وجابني، إلا إني بحب إخواتي ولا يمكن أبداً اسمح بأذيتهم."
ليلى بسخرية قالت:
"والله.. أومال اللي كان بيحصل لـ ناهد وهي مع سامي وانت كنت واقف وبتتفرج ده كان إيه يا أخ يا مدافع يا عظيم؟"
ربيع بخجل قال:
"ما أنكرش إني غلطت، وندمت. بس بعد ما كل حاجة راحت وخلصت، ولقيت إنها محصلة بعضها."
ليلى قالت:
"محصلة بعضها لدرجة إنك ترجعهاله من تاني مش كده؟"
ربيع قال:
"أنا بس كنت بحميها من طمع عبد الهادي."
ليلى قالت:
"بإنك ترجعها لسامي وتاخدوا نصيبها من الماركت وتقسموه بينكم... مش كده؟"
ربيع بغضب قال:
"ما حصلش. أنا ما اتفقتش مع سامي على حاجة زي دي أبدًا."
ليلى بسخرية قالت:
"اثبت."
ربيع بصدمة قال:
"تقصدي إيه؟"
ليلى قالت:
"أقصدي إنك لو ماكدبتش كل اللي حصل ده قدام أهلك، وأقنعتهم إني مجرد كنت بساير سهير عشان أعرف أجيب آخرهم، أنا هفضحك قدامهم كلهم يا ربيع. هقول لهم على كل اللي عملته وعلى اتفاقك مع سامي على أختك."
ربيع بذهول قال:
"إنتي مجنونة؟"
ليلى بتحدي قالت:
"ابقى مجنونة لو سبتك تطلع في آخر الرواية الأخ حامي الحمى الغيور على مصلحة أبوه وإخواته وتطلعني أنا الساحرة الشريرة يا سي ربيع. اسمعني كويس، انت وطريقتك بقى. المهم ترجع دلوقتي على بيت أهلك وتقول لهم اللي أنا قلته، وإني كنت بسايرها عشان أعرف بيفكروا في إيه وأحذركم. ولازم كلهم يعتذروا لي على اللي حصل النهارده يا ربيع. يا كده... يا عليا وعلى أعدائي. قلت إيه؟"
ربيع كان واقف بيبصلها بصدمة ومش قادر يتكلم. ولما لقى إنها مصممة على موقفها، أدالها ضهره ورجع خرج من البيت وسابها وهي بتبتسم بسخرية رغم الغضب اللي ماليها وبتقول بتهكم:
"ونعم الأخ انت يا ربيع..."
عبد الهادي خرج من عند عبد العزيز ورجع على الماركت وحاول يشغل نفسه بالشغل، بس لقى إنه مش عارف يركز في حاجة. فرجع خد بعضه وخرج. ركب عربيته وراح ناحية البحيرة وركن قدامها وهو بيتفرج على مركب كانت وسط الماية. وكان فيها واحد ومراته، وواضح إنهم متجوزين جديد. كانوا عمالين يضحكوا ويهزروا. عبد الهادي ركن راسه لورا وافتكر نادية. قد إيه كانوا بيحبوا بعض وبيخافوا على بعض، لكن كانت دايما غربتهم وبعدهم عن أهلها كانوا منغصين عليهم سعادتهم ببعض.
فجأة سرح في ناهد، وفي اللي حصل النهارده قدامه. وافتكر الكلام اللي قالته لربيع. كان حاسس من جواه بغليان عشانها، وفي نفس الوقت بالذنب من ناحيتها. لو ما كانش هرب بنادية، ما كانوش عملوا في ناهد كده. هو ونادية هربوا بحبهم وعاشوا سعداء مع بعض، لكن ناهد هي اللي دفعت التمن لوحدها، تمن سعادتهم كان تعاسة ناهد.
الفضول كان هيجننه وهو كل شوية يفتكر كلام ناهد عن حرمانها من الخلف. وبقى حاسس إن فيه سر كبير ورا الكلام ده. لحد ما في الآخر هداه تفكيره إن سامي هو اللي ما بيخلفش أو إنه أجبرها إنها ما تخلفش. ولما وصل للنقطة دي حس بالذنب أكتر من الأول. رغم إنه بينه وبين نفسه، كان كل ما يفكر في النقطة دي كان بيحس براحة من جواه إن ناهد خلصت نهائي من سامي وما بقاش أي حاجة تربطها بيه من تاني.. حتى لو كان الطفل أو الطفلة اللي بتتمناهم من كل قلبها.
كان نفسه يتطمن عليها، وبقى عاوز يكلمها بس مش قادر، ومستعيبها. لكن فجأة افتكر الحوار اللي كان متسجل ما بين سهير وليلى لما اتقال إن عبد العزيز موافق على ارتباطه بناهد. طب هما جابوا الكلام ده منين وإزاي؟ وإما قالوا إن واضح عليه هو وناهد إنهم متعلقين ببعض. هل ده حقيقي؟ وبقى يردد بينه وبين روحه: "طب لو أنا فعلاً اتعلقت بيها، هي كمان اتعلقت بيا؟ ممكن تكون بتبادلني نفس إحساسي ناحيتها؟ ممكن فعلاً أبوها يوافق عليا لو اتقدمتلها؟ طب ونادية، نادية يا هادي، نسيتها؟ عمري ما هقدر أنساها. بس أنا لأول مرة قلبي يدق بجد من بعدها. إيه المشكلة لو قدرت أعوضها ولو عن جزء من اللي شافته والعذاب اللي اتعذبته بسببنا؟"
عبد الهادي فضل واقف في مكانه وهو بيتكلم مع روحه لحد ما تعب وقرر إنه يرجع بيته ويسيبها على ربنا لحد ما يقعد مع رحيم. يمكن يقدر يفهم حاجة أو حتى يقدر يوصل في قرار يحدد خطوته اللي جاية.
في بيت عبد العزيز، بعد ما الدنيا ابتدت تهدى شوية، رحيم أخد سليمة وطلعوا أوضتهم. ورحيم ساعدها تغير هدومها وترتاح في السرير. وخلى مسعدة عملت لها عصير وقعد جنبها يشربولها بنفسه. وبعد ما خلصت، ريح جسمه جنبها وقال لها:
"مش هتضحكي بقى؟ بقى فيه واحدة حلوة زيك كده برضه، تعرف إنها حامل ولأول مرة بعد حرمان سنين طويلة ولحد دلوقتي البسمة ماجاتش على وشها؟"
سليمة بدموع قالت:
"أنا لحد دلوقتي مش مصدقة يا رحيم، حاسة إني بحلم. لما السيد اتجوز وعرفت بعد كده إن ثريا حامل، دعيتلهم وفرحتلهم من قلبي والله وسلمت أمري لله وتأكدت إني ماليش في الخلف، وحمدت ربنا إن ربنا رزقك وطعمك بولادك، وقلت ربنا عوضني بيهم. لو ما كانش اللي حصل النهارده ده، كان زماني طايرة في السما مع الحمام والعصافير من كتر الفرحة. لكن اللي حصل خلاني ما استطعمتش الخبر أصلا، طفوا فرحتي يا رحيم. على قد القسوة اللي شفتها طول عمري، لكن عمري ما اتوجعت زي النهارده. ليه كده؟ ليه؟ ده أنا عمري ما أذيت حد."
رحيم اتنهد وخدها في حضنه وهو بيهدهد فيها زي الوليد، وقال لها بحنان:
"اللي حصل ده مالوش أي علاقة بيكي يا سليمة. اللي حصل ده مجرد انتقام مني مش أكتر. سامي مش قادر ينسالي إني حرمته من نادية، برغم كل السنين دي، لكن لسه بيكرهني وبيحاربني. كل السنين دي وأنا مداري عن أبويا محاربته ليا في السوق، وعامل نفسي أهبل ومش عارف عشان خاطر ما أزعلهوش. خالك برغم إنه عارف إن سامي وأخته شياطين ماشيين على الأرض، لكن عشان وصية عمي الله يرحمه إنه يفضل فارد جناحاته ومضلل عليهم، مش عاوز يطردهم ولا يعاديهم، وبيدعيلهم بالهداية بعد كل صلاة. بس الظاهر إن ربنا رايدلهم حاجة تانية. المهم أنا عاوزك تنسي كل حاجة وما تفتكريش غير حاجة واحدة وبس، إن ربنا كرمك وطعمك ورزقك وإنك لازم تفكري في حاجة تعمليها عشان تعبري عن شكرك لله."
سليمة بتفكير قالت:
"إيه رأيك نطلع حاجة لله؟"
رحيم قال:
"دي حاجة هتحصل هتحصل، أنا نويت على كده إن شاء الله. بس انتي هتعملي إيه؟"
سليمة قات:
"نفسي أعمل عمرة يا رحيم، ليا ولأبويا وأمي الله يرحمهم، وآخد معايا أبويا مدبولي وأمي نبوية."
رحيم بابتسامة واسعة قال:
"ماشي كلامك. أول ما أوديكي لدكتورة تطمنيني عليكِ وتقول لي إنك ممكن تركبي طيارة وتسافري، هحجز لنا كلنا وناخد كمان خالك معانا. إيه رأيك؟"
سليمة بسعادة قالت:
"ربنا يخليك ليا يارب. اسمك رحيم وانت فعلاً رحيم، وربنا جعلك ليا أحلى عوض في حياتي كلها."
عبد العزيز كان قاعد مع رامى وسليم ونبيلة بعد ما الولاد الصغيرين ناموا، وكانوا بيتكلموا عن اللي حصل. فرامى قال:
"اسمحل لي يا بابا، المرة دي بالذات مش لازم سامي يفلت من اللي عمله أبدا. مش كل مرة هنعديه. المرة دي كان ممكن يبقى فيها جناية وخراب بيوت."
عبد العزيز وهو بيهز راسه بقهرة قال:
"أنا مش عارف هيفضل بغله ده لحد إمتى. أنا تعبت من محاولاتي معاه إنه يتعدل وما فيش فايدة، حتى بعد اللي عمله في ناهد..."
عبد العزيز فجأة سكت وبص لرامي ونبيلة وقال:
"انتوا خدتوا بالكم من كلام ناهد النهارده لربيع؟ لما قالت له.. 'انت الوحيد اللي عارف السبب الحقيقي اللي خلاني ما خلفتش و رغم ذلك ماكنتش بتتورع أبدا إنك تلقح عليا بكلام زي السم انت و مراتك و رغم ذلك سكتت و مارضيتش اتكلم و لا اشتكي و لا أحكي على طمعك'. كانت تقصد إيه بالكلام ده، وإيه هو السبب الحقيقي اللي ورا عدم خلفتها لو ما كانش عندها مشكلة في الرحم زي ما فهمونا كلنا؟"
عبد العزيز التفت لنبيلة وقال لها:
"مهيأ لي آن الأوان يا نبيلة إنك تقومي بدورك مع أختك. قربي منها واعرفي إيه مشكلتها وسرها اللي مخبياه. انتي أختها الكبيرة وفي مقام أمها يا بنتي، حسسيها بحنيتك وعوضيها عن اللي هي فيه. أنا عارف إن سلوان وسليمة ما بيسيبوهاش، لكن سليمة دلوقتي الله يكون في عونها على حالها، بس أهو جوزها معاها بيساندها وبي هون عليها. وأنا عارف إن سلوان مش مخلية جهدها جهد، لكن انتي أولى بيها من سلوان، انتي أختها شقيقتها يا بنتي والمفروض إنك أقرب لها من أي حد تاني."
نبيلة بخجل قالت:
"حاضر يا بابا. أنا هطلع لها، وهفضل معاها ومش هسيبها غير لما أعرف كل حاجة من البداية خالص."
في أوضة ناهد.. كانت ناهد قاعدة ساكتة وشاردة بعد ما خلصت كل العياط اللي عندها. وكانت سلوان قاعدة معاها وهي بتحاول تسري عنها، لكن ناهد كانت ملازمة الصمت، وماعندهاش أي طاقة تانية للكلام.
نبيلة خبطت على الباب ودخلت، لقتهم على نفس وضعهم، وسلوان بصت لنبيلة وهزت راسها يمين وشمال، بمعنى إنها مش قادرة عليها.
نبيلة راحت قعدت في السرير جنب ناهد ومدت إيدها حضنت ناهد وشدتها في حضنها وهي بتلمس على شعرها وضهرها لحد ما ناهد اتنهدت واستكانت في حضنها. فنبيلة اتكلمت وقالت:
"حقك عليا يا قلب أختك، الدنيا خدتني ولهتني بعيد عنك، بس صدقيني لو كنت أعرف إنك محتاجاني عمري ما كنت هتأخر. أول ما سافرت وبعدت مع سليم، كنت في الأول رغم حبي لسليم وإنه كان دايما مش مخليني عاوزة حاجة، إلا إني كنت على طول زعلانة ومش طايقة أعيش بعيد عنكم. بس كانت ماما الله يرحمها دايما تقولي: 'الست الشاطرة اللي تعشش وتضلل على بيتها'. وبقيت أتعمد أشغل نفسي قوي في البيت وشوية شوية في الولاد والمدارس والدنيا خدتني، واتغربت عنكم بجد. أنا عارفة إن كلكم مفكرين إني وأنا بعيد ما بفكرش غير في روحي وعيالي وبس، ويمكن يكون عندكم حق، بس أنا كمان هناك لوحدي. آه عندي أصحاب وجيران ومعارف، بس مش أهلي. ياما كان بييجي عليا أوقات كتير كنت ببقى نفسي ألاقي حد فيكم جنبي أفضفض معاه وأتكلم بحريتي وراحتي وأنا متأكدة إن ماحدش هياخد كلامي غلط، أو على الأقل مش هتهاجم لو كنت غلطانة، بس هلقى اللي قلبه عليا بجد وينصحني من قلبه... فاهماني يا قلب أختك؟"
ناهد هزت راسها بالموافقة من غير ما تتكلم. فنبيلة قالت لها:
"ممكن تحكي لي يا ناهد؟"
ناهد بتنهيدة موجوعة قالت:
"عاوزاني أحكيلك إيه يا نبيلة؟"
نبيلة قالت:
"كل حاجة يا ناهد، كل اللي مزعلك ومضايقك، بس أول حاجة عاوزة أعرفها.. سبب عدم خلفتك اللي كنتي بتتكلمي عليه مع ربيع واللي قلتي إن ماحدش يعرفه غيره."
ناهد غمضت عينيها بامتعاض وكان باين عليها إنها بتفتكر حاجة واجعاها، ودموعها نزلوا من عينيها وقالت وهي لسه مغمضة:
"مريم العذراء كانت معجزة وعمرها ماهتتكرر تاني يا نبيلة."
نبيلة باستغراب قالت:
"يعني إيه يا ناهد مش فاهمة؟"
ناهد قالت:
"يعني أنا عمري ما في راجل لمسني في حياتي ولا حتى سامي."
نبيلة بشهقة عالية قالت:
"عاوزة تقولي إنك لحد النهارده لسه بنت؟"
ناهد هزت راسها بنفي وقالت:
"لأ يا نبيلة مش بنت."
نبيلة بعدم فهم قالت:
"إزاي مش بنت وإنتي بتقولي إنه ما لمسكيش؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ناهد وهي بتخرج من حضن نبيلة وبتريح ضهرها على السرير كملت كلامها وهي لسه مغمضة عينيها وقالت:
"يوم جوازنا بعد ما وصلنا البيت قال لي..."
**فلاش باك**
**سامي:** "أنا عارف إنك متجوزاني غصب عنك وأحب أقول لك إنك مش أحسن مني، لأن أنا كمان اتجوزتك غصب عني، وإني لا يمكن آخدك زوجة ليا مهما حصل."
**ناهد:** "ومين غصب عليك تتجوزني؟"
**سامي بغضب:** "كلام الناس اللي كلهم عارفين إني متقدم لبنت عمي وبحبها وهنتجوز، لما يعرفوا إن أختك سافرت واتجوزت وأنا قاعد زي ما أنا هيفهموا لوحدهم إنها هربت مني ورفضتني. لكن لما اتجوزك، ماحدش أبدا هيفهم إن كان قصدي عليها هي مش عليكي."
**ناهد:** "خلاص ممكن نقعد مع بعض فترة ونتطلق ونقول إننا ما اتفقناش."
**سامي بسخرية:** "ده كلام روايات يا بنت عمي. انتي عاوزة تعيشي معايا وبعد كده تتطلقي وإنتي زي ما انتي عشان اللي يتجوزك بعدي يفكرني مش راجل؟ ده انتي تبقي بتحلمي."
**ناهد بحيرة:** "طب والحل؟"
**سامي بخبث:** "الحل إني هوديكي لدكتورة تتصرف معاكي بمعرفتها."
**ناهد بعدم فهم:** "دكتورة إيه دي، وهتعمل لي إيه؟"
**سامي بضحك:** "هتعمل لك دخلة بلدي يا بنت عمي."
**ناهد بشهقة:** "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟"
**سامي:** "لأ ما اتجننتش، أنا بس بقول لك على اللي هيحصل."
**ناهد:** "وأنا لا يمكن أوافق أبدا على الجنان ده."
**سامي قرب منها بخبث وقال لها:** "خلاص، أعملهالك أنا."
**ناهد صرخت وجريت منه ووقفت جنب الباب.**
**فـ سامي قال لها:** "يا تسمعي كلامي وتنفذي اللي قلت عليه، يا هرجعك لبيت أبوك بفستان فرحك."
**ناهد:** "رجعني، أهون عليا ستين مرة من اللي انت عاوز تعمله ده."
**سامي قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال:** "وماله، هرجعك وأقول إني مالقيتكيش بنت، وهقول إن أختك كمان ما كانتش بنت وهربت مع عشيقها وإنها لا اتجوزت ولا حاجة."
**ناهد:** "وسهل أوي نثبت إنك كذاب."
**سامي بتريقة:** "حليني بقى على ما تثبتي عكس اللي أنا قلته، هتكون الناس خلاص عرفت إن أختك هربت وهتصدق كلامي بالحرف، خصوصا إني ابن عمك واللي يمسك يمسني. الفضيحة هتفضل على جبين أبوك وأخواتك طول عمرهم. أنا خيرتك وإنتي حرة. سمعة أبوك وأخواتك كلهم في إيديكي انتي لوحدك يا ناهد... يا بنت عمي."
**ناهد بصدمة:** "إنت بتعمل فيا كده ليه؟"
**سامي بغضب:** "لأنك شكلها، نفس الشكل والطبع، بس انتي ضعيفة، مش شرسة زي نادية، ما اتعلمتيش تسني ضوافرك زيها، وأنا ما بحبش الضعف."
**ناهد بعياط:** "خلاص سيبني وابعد عني."
**سامي:** "وآخد بتاري من مين؟ ثم انتي كنتي الكفن اللي أخوكي شاله على كفوفه وقدمهولي عشان أعتق رقبته. وبصراحة الفكرة عجبتني. عجبني إني أبص في وشك كل يوم وأفتكرها وأفتكر اللي عملته عشان أتحمس بزيادة وأعمل اللي على كيفي، وأتشافى كل ما أشوف قهرتك وإنتي محبوسة في نفس دايرتي وإنتي مترهبة بمزاجك."
**ناهد:** "أنا مش فاهمة حاجة."
**سامي بشرود:** "ومش هتفهمي، كفاية إن أنا فاهم، وإني مسيطر على رقبة أخوكي في إيد، وفي رقبتك بالإيد التانية."
**عودة من الفلاش باك**
ناهد اتنهدت وقالت:
"اخترت إني أروح للدكتورة، بعد ما استنجدت بربيع وما أنصفنيش."
نبيلة بصدمة قالت:
"يعني ربيع عارف الكلام ده من ساعتها؟"
ناهد قالت:
"أيوه. لما دخلت أوضتي اتصلت بيه واستنجدت بيه واتحايلت عليه ينجدني من المصيبة اللي وقعني فيها. لما أقنعني إني كده بنقذ بابا وماما وبنقذه وبنقذ نادية وجوزها، حسسني إني بعمل عملية انتحارية عشان أنقذ الكل."
نبيلة قالت:
"طب لما استنجدتي بيه عمل إيه؟"
ناهد ضحكت بسخرية وقامت قعدت وبصت لنبيلة وقالت:
"وتفتكري ربيع كان هيضحي بحنفية الفلوس اللي بتجيله من شغله مع ربيع عشان خاطري؟"
سلوان كانت كل ده قاعدة بتسمع وهي ساكتة ودموعها على خدها من حزنها على ناهد، لكن لما سمعت ناهد قالت كده، قالت لها بلوم:
"ليه كنتي غبية كده يا ناهد؟"
نبيلة بحزن قالت:
"مش غباء يا سلوان، طول عمرها رغم إنها الصغيرة إلا إنها كانت زي أمنا كلنا، دايما شايلة همومنا ومشاكلنا يمكن أكتر منا ذات نفسنا."
سلوان قالت:
"كان المفروض تجني ولو شوية من اللي قدمتهولكم يا نبيلة. ربيع ما أنصفهاش، فين رحيم ورامي؟ فين انتي؟"
ناهد بصت لسلوان وقالت:
"ما تنكريش إن رامي لحد سنة فاتت كان ماشي ورا ربيع في كل حاجة وهو مغمض. رامي ما طلعش من طوع ربيع إلا بعد ما عرف إن ربيع ما بيدورش غير على مصلحته هو وبس، وشاف بعينه بعد ما ربيع طمع في صفقة من صفقاتهم لوحده وتأكد إنه ماشي ورا مراته وهو متغمي."
سلوان قالت:
"طب ما قلتيش لرحيم ليه؟"
ناهد قالت:
"أهو رحيم ده كان أكتر واحد خايفة استنجد بيه."
نبيلة باستغراب قالت:
"خايفة؟ ليه يا ناهد؟ ده حتى كان الوحيد اللي معارض جوازك من سامي وعاوزك ترفضي."
ناهد قالت:
"وعشان كده كنت خايفة، بس مش منه، لأ، كنت خايفة عليه. كنت خايفة من صدامه مع سامي. سامي نابه أزرق وكان مرقد لرحيم وعاوز ينتقم منه بأي طريقة عشان هرب نادية منه وجوزها لهادي وفضل صاحبه عليه."
سلوان قالت:
"وهو يعني كان عمل كده إلا عشان عارف إنه إنسان واطي؟"
نبيلة بفضول قالت:
"وطول السنين دي، سامي ما حاولش ولا مرة إنه يلمسك خالص؟ إيه يعني... عايش مترهبن؟"
ناهد بسخرية قالت:
"مين ده اللي مترهبن؟ لأ طبعًا، سامي اتجوز من تاني أسبوع بعد جوازنا على طول، وسكن مع مراته في الدور اللي فوقي على طول."
نبيلة بغضب قالت:
"اتجوّز عليكي كمان؟ وإزاي تسكتي على دي كمان يا ناهد، ده انتي لو كنتي مقطوعة ومالكيش أهل ما كنتيش وافقتي أبدا على حاجة زي دي."
ناهد بسخرية قالت:
"دي الحاجة العدلة الوحيدة اللي سامي عملها طول السنين دي."
نبيلة قالت:
"إنتي فرحانة إنه اتجوز عليكي؟"
ناهد قالت:
"فرحانة إنه بعد عني وريحني من كلامه اللي زي السم اللي كان بيسمعهولي في الرايحة والجايه، وتهديداته اللي ما كانتش بتخلص. لأنه أما اتجوز اتنقل بعيشته بالكامل مع مراته، وما بقيتش أشوفه إلا لو جاي لبابا، فكان بيجيبني معاه."
سلوان بعدم اقتناع قالت:
"اسمحي لي يا ناهد، انتي كنتي سلبية أوي. إزاي سمحتيله إنه يعمل كده فيكي من غير ما تعترضي ولا تبلغي باباكِ بالكلام ده؟"
ناهد قالت:
"كان خلاص يا سلوان، كنت حاسة إن كل حاجة خلصت، وكنت رتبت نفسي إني هفضل طول عمري في سجنه ده، لحد ما حصل اللي حصل وطلقني. ما كنتش مصدقة نفسي من الفرحة إني أخيرًا اتحررت منه، رغم إني كنت خايفة طول الوقت إنه يردني تاني أو إنه يلسن على نادية الله يرحمها وأولاده."
نبيلة بتنهيدة قالت:
"ربنا يهديه ويكفينا شره."
ناهد وهي بتهز راسها بنفي قالت:
"سامي ما بيعرفش اليأس يا نبيلة، زمانه دلوقتي بيفكر في طريقة تانية ينول بيها مراده."
رواية سليمة الفصل العشرون 20 - بقلم ميمي عوالي
عند سامي في البيت، سهير كانت رايحة جاية و هتتجنن، فسامي قال لها بحدة:
"ما تقعدي في حتة بقى خيلتيني."
سهير بخوف:
"رحيم شكله فهم، ومش هيسكت لو عرف إني اللي أخدت الحاجة من البيت."
سامي:
"ويا ريتك جبتيها صح، ولا جبتي حاجة عدلة. إنتي غبية. لا، وأقول لك حاجة؟ مدندشة رايحة تجيبيلي قميص قطن وتقوليلي تفتكري يعني الفلاحة هتلبس إيه."
سهير بنرفزة:
"اللي خلاك متجوز ناهد السنين دي كلها وما إنتش عارف ذوقها في اللبس؟"
سامي بتريقة:
"قال إيه؟ ما تعرفيش اللي فيها."
سهير:
"ولا أعرف ولا ما أعرفش. أنا تطلعني برة القصة دي تمامًا، أنا مش عاوزة وجع دماغ."
سامي بحدة:
"ده على أساس إنك ما كنتيش عاوزة تبوظي جوازة سي هادي بتاعك. إيه؟ نسيتي إنك رجعتي اتفقتي معايا عشان ما يتجوزش ناهد ويبقى قدامك؟"
سهير:
"ما كنتش أعرف إنها هترسي على كده، ما كنتش أعرف إن رحيم هيقف فيها."
سامي بغل:
"زي ما وقف بيني وبين نادية زمان."
سهير:
"وإيه العمل يا سامي؟"
سامي بغل:
"عمل إيه بقى؟ والست سليمة حامل."
سهير:
"اصرف نظر بقى يا سامي، إنت من البداية وإنت عارف إن سليمة عمرها ما هتبقى ليك."
سامي بغضب:
"بس برضة ما تبقالهوش. إنتي ليه مش عاوزة تفهميني؟"
سهير:
"ما هو أصل يعني إيه اللي في إيدك تعمله تاني عشان تفرقهم عن بعض؟ ده خلاص هتخلف له عيل ولا اتنين وتبقى أم ولاده."
سامي بسخرية:
"طب ما إنتي كنتي أم ولاده وطلقك عادي."
سهير بزهق:
"ولو إني ما كنتش طلبت الطلاق من رحيم، عمره ما كان طلقني أبدًا."
سامي:
"يبقى لازم سليمة هي اللي تطلب الطلاق."
سهير بسخرية:
"تبقى بتحلم. دي تموت ولا تعملها."
سامي مرة واحدة وقف في مكانه وقال:
"لو رسيت إن قهرته ووجع قلبه يبقى على موتها، يبقى تموت."
وسابها وراح ناحية الباب. فسهير قالت له:
"إنت سايبني ورايح فين؟"
سامي:
"طالع فوق، عاوز أنام."
سهير:
"لا، ماتسيبنيش لوحدي. افرض رحيم جه هو ولا حد من عند عمك.. أعمل إيه وأنا لوحدي؟"
سامي:
"خلاص.. تعالي باتي معانا فوق. أنا لازم أطلع عشان آكل وأغير هدومي دي."
سهير وهي رايحة معاه:
"أحسن.. على الأقل لو حد جه ما يعرفش يوصل لنا ولا يعرف طريقنا."
***
عند عبد العزيز، كان لسه قاعد مع سليم ورامي. وعبد العزيز كان ساكت تمامًا وقاعد سرحان وشارِد وسط كلام سليم ورامي. لحد ما لقوا نبيلة وسلوان جايين عليهم. فعبد العزيز رفع عينه بص لهم.
فنبيلة قالت له:
"نامت."
عبد العزيز:
"وهي عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟"
نبيلة بحزن:
"يعني يا بابا، بس موجوعة ومقهورة من جواها. حزينة على اللي حصل لها، وموجوعة أوي من ربيع."
عبد العزيز بفضول:
"عرفتي منها حاجة؟"
نبيلة بصت لسلوان بتردد ورجعت بصت لأبوها وقالت بخفوت حزين وهي باصة في الأرض:
"أيوه عرفت."
رامي بلهفة مكبوتة:
"ما تتكلمي على طول يا نبيلة، إيه اللي عرفتيه؟"
نبيلة ولأول مرة الدموع تظهر في عينيها:
"عرفت إننا كلنا كنا وحشين أوي يا رامي.. مش ربيع لوحده اللي كان وحش، كل واحد فينا اتلهى في حياته ورمينا كل حاجة تانية ورا ضهرنا. عرفت إن أختنا كانت محتاجانا بس خافت منك لأنك كنت ماشي في ضل ربيع، وما حاولتِش معايا لأنها كانت رامية طوبتي."
عبد العزيز بقلق:
"أختك فيها إيه يا نبيلة؟"
نبيلة وصوتها ابتدى يترعش من العياط:
"أختي لولا إن اتعمل لها دخلة بلدي كان زمانها بكر بختم ربها لحد النهارده يا بابا."
رامي بعدم فهم:
"يعني إيه اتعمل لها دخلة بلدي؟"
عبد العزيز بذهول مقرون بالغضب:
"إزاي يعني الكلام ده؟ مش فاهم. إزاي؟ فهميني، احكي لي بالظبط قالت لك إيه."
ابتدت نبيلة تحكيلهم كل اللي ناهد حكتهولها هي وسلوان، وكمان قالت لهم على جواز سامي على ناهد من سنين طويلة.
أول ما نبيلة سكتت، رامي وقف بغضب وقال:
"إزاي يعني؟ بقى طول السنين دي وهو مبهدلها البهدلة دي وهي ساكتة وما بتشتكيش؟ ليه؟ ده لو ماسك عليها ذلة ما كانتش سكتت كل ده."
نبيلة:
"لما أخوها الكبير يقنعها إنها ترضى وتسكت يا رامي، تفتكر كان المفروض تعمل إيه؟"
رامي:
"يقوم يعمل فيها كل ده؟ وهو عامل فيها سبع الرجال اللي ما فيش منه. آآآه الواطي الحقير. ده ربنا نجى نادية من تحت إيده."
عبد العزيز قام وقف وراح ناحية الباب وفتحه.
فرامي قال له:
"رايح فين يا بابا؟"
عبد العزيز بجمود:
"رايح آخد حق أختك."
كان وقتها رحيم نازل من على السلم وشاف اللي حصل بين عبد العزيز ورامي. فقال بصوت عالي:
"إيه اللي جد يا بابا؟"
عبد العزيز وهو بيحاول يسيطر على غضبه:
"اللي حصل إننا مختومين على قفانا طول السنين دي من أخوك وابن عمك يا رحيم."
رحيم بفضول:
"إيه اللي حصل؟"
رامي بغضب:
"اللي حصل إن البيه ابن عمك طول السنين دي ما لمسش أختك، وكان مذلها قدامنا بعدم الخلفة وعامل روحه مظلوم ومضحي."
رحيم بعدم تصديق:
"إزاي الكلام ده؟ وإزاي ناهد ما تقولش لحد فينا؟"
سلوان:
"ممكن تقعدوا وتهدوا شوية عشان تعرفوا تفكروا كويس."
رامي بغضب:
"هنفكر في إيه تاني؟ ده لازم يتربى."
سلوان:
"عمر الغضب ما بيجيب نتيجة يا رامي. أنا شايفة إنكم ممكن تربوه وأنتم حاطين رجل على رجل."
رحيم راح مسك إيد أبوه وقال له:
"تعالى يا بابا اقعد، وأنا هعمل لك كل اللي إنت عاوزه وزيادة. بس يا ريت بلاش عصبية ونرفزة عشان ضغطك وسكرك ما يعلوش.. مش ناقصين."
عبد العزيز بحزن:
"دفن شباب أختك بالحياة يا رحيم، ضيع سبع سنين من عمرها هدر وهي مقهورة، كان معيشها متهددة. ليه؟ ده رغم كل اللي عملوه هو وأخته، إلا إني برضة لسه مضلل عليهم وبراعي ربنا فيهم لآخر لحظة."
سليم:
"اهدأ بس يا خالي عشان صحتك، وزي ما رحيم قال، كل اللي إنت عاوزه هيحصل."
عبد العزيز بتصميم:
"أنا مش عاوز غير حق بنتي وبس."
فجأة سمعوا صوت ربيع واللي كان واقف في الباب المفتوح، وواضح إنه سمع الحوار اللي دار بين عبد العزيز ورحيم وسليم بالكامل. فقال:
"أنا اللي هجيب حقها من الكل يا بابا."
عبد العزيز بغضب:
"ويا ترى هتعرف تجيب حقها منك يا ربيع؟"
ربيع وهو منكس رأسه في الأرض:
"اللي هتحكم بيه عليا هنفذه."
عبد العزيز بقهر:
"تسيّبه يتجوز على أختك وهي لسه ما جابتش أيام وتسكت وتتفرج وتجبرها إنها هي كمان تسكت؟ كنت بتسمعه بودانك وهو بيمن عليها قعاده معاها من غير خلفة، وإنت عارف إنه ما لمسهاش وتسكت؟ هو اللي بيجري في عروقك ده مش دم زينا؟ أختك هانت عليك للدرجة دي يا ربيع؟ الفلوس عمتك للدرجة دي؟ طول عمرك معاك فلوس ما تتعدش وعمري ما حرمتك من حاجة، طول عمرك عينك مليانة مانتش محروم من حاجة. إيه اللي كان ناقصك عشان تعمل كده في أختك؟ مقابل إيه؟ ده إنت لو هتموت من الجوع.. ماتبيعش أختك وتقطع في لحمها بسنانك بالشكل ده."
وبعدين قال بنبرة سخرية:
"لأ ومش عاجبك عبد الهادي وبتعمل تذم فيه وتهاجمه وتتهمه إنه جابلنا العار، رغم إن ماحدش جاب العار للبيت ده غيرك."
ربيع كان بيسمع أبوه بصمت تام وأكتافه واقعة منه من الخجل. فجأة رحيم راح وقف قدام ربيع وقال له بفضول:
"أختك حصل لها كل ده؟"
ربيع ما ردش وفضل على نفس وضعه.
فرحيم بص لنبيلة وقال لها:
"وإنتوا كنتم عارفين؟"
نبيلة بنفي:
"ماحدش كان يعرف حاجة يا رحيم. كل الحكاية إن ناهد لما انفجرت النهاردة، كلامها خلانا نحس إن فيه حاجة مستخبية، ولما سألناها عرفت الحقيقة."
رحيم رجع بص لربيع وقال له:
"إنت كنت عارف."
ربيع ما ردش.
فرحيم رجع قال له:
"كنت عارف من الأول."
فربيع برضة ما ردش، وفضل على نفس وضعه ووشه في الأرض.
فجأة رحيم بعزم ما فيه ضرب ربيع بالبوكس في وشه. وقبل ما يكرر اللي عمله، سليم ورامي جريوا بسرعة حشوه، وبعدوهم عن بعض. ربيع كان بيبص لرحيم بذهول. عمرها ما حصلت. طول عمر رحيم بيتحرك بالعقل، وعمره ما اتخانق مع حد من إخواته، وعمره ما حاول يمد إيده على حد منهم أبدًا. ويوم ما عملها عملها مع أخوه الكبير.
رحيم لما سليم ورامي كتفوه وبعدوه عن ربيع، كان وشه محمر أوي من شدة الغضب وكان بيجز على سنانه من الغيظ. فقال بعصبية:
"سيبوني أفوّقه. بقالنا سنين مستحملين قرفه وإحنا ساكتين وبنقول مسيره يروق ويفهم. بيتعامل كأن ماحدش عايش على الأرض غيره، حاطط مناخيره في السما ومنصب نفسه الإله. سنين وأنا حايل نفسي عن إني أديلك الكف ده يا ربيع. وكنت كل مرة أمنع نفسي فيها، أقول يمكن تروق لوحدك وتفضل محتفظ بقيمتك ومقامك وسطنا. لكن إنت ولا إنت هنا. أنانيتك عمياك عن إنك تحس حتى بإخواتك."
وبعدين التفت لنبيلة وقال لها وهو بينهج:
"هي ناهد فين؟"
نبيلة:
"أنا وسلوان ماسيبناهاش إلا أما نامت."
رحيم بوعيد:
"هي كمان ليها حساب كبير معايا على إنها خبت عليا حاجة زي دي طول المدة دي."
سلوان:
"بالراحة عليها يا رحيم، ناهد مقهورة. وبعدين إنت بالذات ناهد كانت خايفة تقول لك."
رحيم بذهول:
"خايفة مني؟ طب ليه؟ ده أنا ما كنتش هسيبها لحظة واحدة في القهر ده."
سلوان:
"يمكن عشان ما تعاتبهاش إنها ماسمعتش كلامك من البداية."
رحيم بغضب:
"تقوم تضيع عمرها بالشكل ده."
ربيع كان لسه واقف في مكانه من بعد ما رحيم ضربه. ولما اتحرك اتحرك ناحية أبوه وقعد على ركبه قدامه على الأرض وبص لأبوه وقال له:
"ليلى بتهددني."
عبد العزيز بص له بفضول وهو مضيق عينيه وبيحاول يفهم معنى كلامه، بس ما اتكلمش. فربيع بلع ريقه وبص في الأرض وكمل كلام وقال:
"هددتني إنها تحكيلكم على كل اللي حصل لنادية وإنه بمعرفتي من البداية وموافقتي. وقالت لي إنها هتقول لكم كمان إني متفق مع سامي إني أرجعله ناهد في سبيل إننا نستولي على نصيبها من الماركت ونقسمه مابينا لو ما أقنعتكمش إنها كانت بتمثل على سهير إنها معاها على ما تعرف منهم هم ناويين على إيه."
ربيع رفع راسه لقى عبد العزيز بيبص له بغضب. فقال بسرعة:
"أنا معترف إن كل حاجة حصلت لناهد كنت عارفها، بس أقسم لك إني ما كنتش أعرف بنيته من قبل ما يتجوزها. أنا عرفت بعدها. بعترف إن ليلى أقنعتني وقتها إن سامي من حقه يغضب لكرامته، وأقنعتني أسكت وأقنع ناهد تسكت. بس كنت عشمان إن مع الوقت قلبه يروح لها مع العشرة. حتى لما عرفت إنه اتجوز عليها، قلت إنه مجرد بينفس عن غضبه من نادية في اللي بيعمله مع ناهد وإنه مسيره هيفوق. والشغل والفلوس لهوني. لكن عمري ما بصيت لفلوس حد من إخواتي، عمري ما طمعت في مليم من فلوس إخواتي ولا فكرت أستولي على حاجة لنفسي من حقهم أبدًا. بس هي هددتني إنها تفهمكم كده لو أنا ما جيتش وأقنعتكم باللي هي عاوزاه. بس أنا خلاص زهقت من كل ده، ومش عاوز أكمل."
عبد العزيز بسخرية:
"إنت عاوز تفهمني إن ضميرك صحي فجأة كده؟"
ربيع بخجل:
"لا يا بابا، ما صحيش فجأة. بس لما سمعت مراتي بوداني وهي بتعد لي كل اللي أنا عملته وكمان وهي بتتفق على خراب بيت أخويا ووجع أختي ما استحملتش."
عبد العزيز وهو لسه بيسخر منه:
"إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، لما تكون إنت بنفسك بترقص على وجع أختك وقهرها، مش عاوز مراتك تعمل زيك وترقص لها هي كمان شوية؟ ليه يا سي ربيع، مستغرب أوي ليه كده؟"
ربيع:
"كنت حاسبها غلط."
عبد العزيز مد إيده بغل مسكه من ياقة القميص بتاعه وقال له:
"حسبة إيه دي اللي قعدت تحسبها غلط السنين دي كلها؟ إيه؟ كنت بتسجد لربنا إزاي وإنت بتصلي؟ كنت بترفع إيدك تدعي إزاي وإنت عامل اللي عاملته ده؟ إزاي كان بيجيلك عين تبص في عيني ولا عين أختك وإنت بايعها في سوق النخاسة بسعر التراب يا خسيس يا ندل."
ربيع وطى على رجل أبوه وهو بيعيط وبيقول:
"سامحني يا بابا أرجوك، والله أنا ندمان على كل اللي عملته. بدليل إني قبل ما أجي على هنا رحت للمأذون طلقت ليلى، وجيت على هنا عشان أحكيلك على كل حاجة. وما كنتش أعرف إن ناهد قالت لكم على حاجة. والله كنت هقول لك من نفسي وأسلمك روحي تعمل فيها ما بدالك."
سليم قرب من ربيع وشده من الأرض وقعده على الكرسي وقال:
"بعد إذنك طبعًا يا خالي، أنا شايف إن كل اللي بيحصل ده ما منهوش داعي، ولو تسمحول لي أنا عاوز أقول حاجة."
عبد العزيز بتنهيدة موجوعة:
"قول يا ابني أنا سامعك."
سليم راح ناحية رحيم وشده هو كمان قعده وقعد جنبه وقال:
"أنا شايف إننا مهما عملنا فاللي فات لا يمكن يرجع تاني، لكن نقدر إننا نعمل اللي يعوض ده."
رحيم:
"تقصد إيه؟"
سليم:
"يعني ربيع يقدر يفض الشراكة مع سامي حتى لو هيخسر، بس أعتقد إن ده هيبقى أكبر دليل على إنه ندم فعلًا على اللي حصل."
ربيع بلهفة:
"أنا موافق، وأقسم لك يا بابا إن كنت هعمل كده من نفسي."
سليم كمل كلامه وقال:
"ونحاول نعوض ناهد عن اللي حصل، ولو هي فعلًا ميالة لعبد الهادي واللي أنا شايف إن هو كمان ميال ليها يبقى ليه لأ، وتبتدي حياتها من جديد. وناهد لسه صغيرة، وفيه في سنها كتير لسه ما ابتدوش حياتهم من الأساس."
عبد العزيز وكل الموجودين بصوا لربيع عشان يشوفوا رد فعله إيه. فلقوا ربيع بيهز راسه بالموافقة وقال:
"وأنا لو ده فيه سعادة ناهد أنا ما عنديش مانع."
رحيم بجمود:
"هادي عمره ما هياخد خطوة زي دي أبدًا.. أنا متأكد."
سليم:
"إحنا ممكن نقعد معاه ونطمنه ونلمح له من بعيد إنه لو أخد خطوة ماحدش فينا هيقف في طريقهم."
عبد العزيز:
"قبل أي حاجة، لازم ربيع يروح يعتذر له على كل اللي عمله ويستسمحه. وناهد مش رخيصة أبدًا عشان نعمل كده يا سليم مهما كان اللي حصل لها، بلاش نوجعها من تاني حتى لو ده عشان مصلحتها. إحنا أهم حاجة إنه يفهم إن ربيع ندم على اللي عمله معاه وإنه هيتغير في معاملته وهيبطل قلة ذوق وعجرفة في تعامله معاه."
ربيع:
"وأنا موافق، ولو عايزني أروح له دلوقتي ما عنديش مانع."
رحيم:
"لأ، بكرة الصبح توصل أختك للماركت وتدخل معاها وتعمل كده."
ربيع:
"حاضر."
عبد العزيز بص لربيع بتتمعن وقال له:
"وإنت طلقت مراتك عشان هددتك ولا عشان عملت اللي عملته يا ربيع؟"
ربيع نكس راسه من تاني وقال:
"لأ يا بابا، طلقتها عشان أقدر أكفر عن اللي عملته قبل كده. وجود ليلى في حياتي هيبقى حاجز دايما بيني وبيني إني أعمل الصح."
رحيم بجمود:
"رغم إني عمري ما حبيتها، لكن الشهادة لله.. مش غلطتها أبدًا يا ربيع، لولا إنها لقت منك قبول للسم اللي في قلبها ما كانتش بخته جواك. وحتى لو زي ما بتقول، المبادئ ما بتتجزأش يا ابن والدي."
رامي:
"خلاص يا رحيم، قوم شوف مراتك. وبابا كمان محتاج يستريح شوية.. اليوم كان طويل أوي عليه وعلينا كلنا."
سليم:
"أنا هفضل معاكم بكرة كمان بس هضطر بعد كده أرجع بني سويف عشان شغلي. بس هسيب نبيلة والولاد يقعدوا معاكم كام يوم عشان تبقى جنب ناهد."
نبيلة هزت راسها بالموافقة، ورامي قام ساند أبوه عشان يطلع يرتاح. وسليم قال لربيع:
"لو هتفضل بايت هنا قوم اطلع نام مع ولادك."
نبيلة بصت لربيع وقالت له:
"ولادك محتاجين يتكلموا معاك ويسمعوا منك يا ربيع. الولاد كلهم كانوا واقفين ساعة اللي حصل بينك وبين ناهد وشافوا كل اللي حصل."
ربيع هز راسه بحزن وما نطقش بولا كلمة وراح هو كمان على فوق. وبعد دقيقتين رامي رجع نزل من تاني وقعد مكان ما كان قاعد وبص لرحيم وهو بيجز على سنانه وقال:
"أنا مش هيهدالي بال قبل ما أمسك سامي ده وأعجنه في إيدي من الضرب."
رحيم بتفكير:
"لو عملنا كده، يمكن نارنا تهدى شوية، لكن مش بعيد أبدًا نتحبس فيها، و نبقى ضيعنا حقنا."
رامي:
"أومال هنسكت يا رحيم؟"
رحيم:
"ومين قال لك إننا هنسكت؟ أنا بس كنت عاوز بابا يهدى شوية عشان ما يتعبش. لكن أنا اللي كان مصبرني على وساخته طول السنين اللي فاتت دي إن بابا حاميه. لكن دلوقتي أبوك رفع إيده عنه، وأنا في ظرف أسبوع من النهاردة هخليه يبكي بدل الدموع دم."
سليم:
"ناوي على إيه يا رحيم؟"
رحيم:
"ناوي أخليه يشحت ويقول عشنا عليك يا ربيع."
رامي:
"هتعمل إيه؟"
رحيم:
"أبدًا.. هضربه في السوق."
رامي:
"إزاي؟"
رحيم:
"إحنا كل سنة الحمد لله بنكسب وبنكسب كتير أوي كمان، ما فيهاش حاجة لو ما كسبناش السنة دي."
رامي وسليم بفضول:
"يعني إيه؟"
رحيم:
"يعني هبيع كل حاجة بسعر التكلفة، مش هحط قرش واحد زيادة مكسب. حتى الأجور والمرتبات هدفعها من جيبي، ويبقى يوريني هيعمل إيه. وكمان توكيل التصدير اللي واخده للفاكهة، بكرة الصبح هيكون ملغي."
رامي:
"إنت تعرف هو بيتعامل مع مين؟"
رحيم:
"أيوه، وأعرف الوسيط اللي مابينهم، وهرشحه ناس تاخد مكانه في دقايق. وحتى تجار الجملة اللي كانوا بياخدوا منه إنتاج مصنع العصير.. كل ده هيقفس."
سليم:
"طب ما هو ممكن يحاول يطلع يبيع حاجته برة الفيوم."
رحيم بتحدي:
"ومين هيديله فرصة إنه يعمل كده؟ هو مش طول السنين اللي فاتت دي وهو بيضرب من تحت الحزام، وراح اتشطر على واحدة ست عشان يفرد عضلاته عليها ويحس بانتصاره؟ بكرة ييجي لحد هنا راكع وهو بيعيط زي الحريم ويقول ارفعوا رجليكم عن رقبتي."
وبعدين التفت لنبيلة وقال لها:
"ناهد ما قالتلكيش هو اتجوز مين عليها، وخلف ولا لأ؟"
نبيلة:
"لما سألتها قالت إنه اتجوز نرمين اللي كانت صاحبة نادية الله يرحمها أيام المدرسة. بس ما أعرفش إن كان خلف ولا لأ."
رحيم وهو بيهز راسه باستنكار:
"نرميييين.. ماشي، بكرة نعرف كل حاجة."
***
الكل استعد للنوم وعدت الليلة عليهم، وهم كلهم بلا استثناء ناموا نوم متقطع، قلق على حزن على غل وغيظ. لكن أول ما ابتدا النهار معظمهم نزلوا.
ربيع كان لسه قاعد في أوضته قصاد ولاده الاتنين، وهو بيحاول يجمع كلامه وقال:
"أنا عاوز أقول لكم على موضوع كده، بس الأول عاوزكم تفهموا حاجة مهمة أوي.. بخصوص اللي حصل امبارح مني ناحية عمتو ناهد، أنا غلطت، غلطت غلطة كبيرة طبعًا إني أعمل كده في أختي اللي المفروض إني أنا اللي أحميها وأحافظ عليها. بس أنا كنت فاهم الحكاية غلط، وعشان كده أنا ندمت على اللي عملته ورجعت عشان أعتذر لها وأصالحها. بس هي كانت نامت لما أنا جيت."
معتز:
"طب وماما؟ برضة صالحته؟"
ربيع وهو بيهز راسه بنفي:
"لأ يا معتز، وده الموضوع الأساسي اللي عاوز أكلمكم فيه. الموضوع ده بخصوص مامتكم."
يمنى:
"ماما مالها يا بابا؟"
ربيع:
"أنا وماما سيبنا بعض."
معتز بعدم فهم:
"يعني إيه يا بابا سيبتوا بعض؟"
ربيع:
"يعني أنا ومامتكم خلاص اتطلقنا."
يمنى:
"يعني مش هنعيش مع بعض تاني؟ مش هنشوفها تاني؟"
ربيع:
"طبعًا هتشوفوها. أنا ما أقدرش أحرمها منكم أو أحرمكم منها. وأنا ومامتكم لسه ما اتفقناش الدنيا هتبقى عاملة إزاي بعد كده. لكن أنا هرجع أعيش هنا تاني في بيت جدو عبد العزيز، وماما هتفضل في البيت بتاعكم زي ما هي لأنه بيتكم مش بيتي. وأنتم براحتكم.. شوفوا عاوزين تفضلوا معايا ولا معاها. وأنا عن نفسي هعمل لكم اللي أنتم عاوزينه."
يمنى:
"أنا عاوزة ماما. بس أنا بحب جدو عبد العزيز وعمو وعمتو."
معتز:
"يعني يا بابا إنتوا مش هينفع ترجعوا لبعض تاني؟ أنا عندي أصحابي باباهم ومامتهم رجعوا اتصالحوا تاني بعد ما اتطلقوا."
ربيع:
"كل واحد بيبقى له ظروف غير التاني يا معتز، وده شيء في علم ربنا. أنا كل اللي عاوزاه منكم دلوقتي إنكم ما تزعلوش مني عشان اللي حصل امبارح. أنا بس كنت عصبي بزيادة لأن فيه حاجات كتير حصلت كنت فاهمها غلط."
يمنى:
"يعني إحنا دلوقتي هنفضل هنا ولا هنروح عند ماما؟"
ربيع:
"هتفضلوا معايا لحد ما ابقى أتكلم مع ماما. ويلا انزلوا دلوقتي زمانهم تحت مستنيينكم عشان تفطروا."
معتز:
"وحضرتك مش هتنزل معانا؟"
ربيع وقف وقال لهم:
"لأ هنزل معاكم.. يلا بينا."
فتحوا الباب عشان ينزلوا، وأول ما خرجوا من الأوضة لقوا ناهد خارجة من أوضتها. الولاد راحوا ناحية ناهد حضنوها وصبحوا عليها. وناهد أخدتهم في حضنها وبوستهم وراحت بيهم ناحية السلم من غير ما تبص لربيع ولا تتكلم معاه، رغم إنها كانت مستغربة من وجوده، لأنها كانت فاهمة إنه روح بيته هو ومراته.
لكن قبل ما توصل عند السلم ربيع نداها بالراحة وقال:
"صباح الخير يا ناهد. ممكن تسيب الولاد ينزلوا هم وتفضلي إنتي معايا.. محتاج أتكلم معاكي شوية."
ناهد بصت للولاد وبعد كده بصت له، لقيته بيترجاها بعنيه، فسابت الولاد من إيدها. فربيع قال للولاد:
"انزلوا إنتوا وإحنا هنتكلم مع بعض شوية وبعد كده هنحصلكم."
بعد ما الولاد نزلوا.. ربيع راح ناحية ناهد ومد إيده مسك راسها باسها وقال لها:
"أنا عارف إني لو قعدت أعتذر لك طول عمري، مش هقدر أكفر عن ذنبي في حقك، سواء في اللي عملته قبل كده وإجباري ليكي على جوازتك من سامي أو اللي عملته امبارح. وأنا تحت أمرك يا ناهد في الترضية اللي تطلبيها مني مهما كانت. بس المهم عندي إني أحس إنك فعلاً سامحتيني."
ناهد بصت له بتركيز وقالت له بعد ما سكتت شوية:
"اللي هطلبه مش هتقدر تعمله يا ربيع."
ربيع:
"جربيني."
ناهد:
"عاوزاك ترجع لي سنين عمري اللي ضاعت مني يا ربيع، عاوزة كرامتي اللي انداست بجزمة ابن عمك، عاوزة قلبي اللي اتحرق لحد ما اتفحم وأنا بعد الأيام يوم ورا التاني وأنا باتفرج على روحي في المراية وعمري بيتسرب يوم ورا يوم.. تقدر يا ربيع؟"