تحميل رواية «سليمة» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى قرية ميت كنعان ، قرية من قرى الريف المصرى الأصيل. وفى بيت من بيوته اللى لسه ماوصلتلهاش إيد التغيير والتحديث، كان بيت بسيط مبنى بالطوب النى. وسط بيوت كتيرة مبنية بالمسلح من كل ناحية، بشكل خلاه زى القزم اللى بين مجموعة من العمالقة. كانت قاعدة الست تفيدة متربعة فوق مصطبة فى صحن دارهم، وهى بتكلم مراة ابنها وبتنده عليها بزعيق وبتقول: "انتى ياللى اسمك سِليمة، انتى فين يا اللى ينخفى أتراك من على وش الدنيا." سِليمة وهى بتهرول من على سطح البيت: "انا أهوه يا أمه." تفيدة بنرفزة: "بقالك ساعة يا اللى تنطع...
رواية سليمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميمي عوالي
ربيع كان بيسمع ناهد وهو سرحان وحاسس بالخجل من كل اللي عمله معاها قبل كده ومش عارف يرد عليها.
بس لقاها طلعته من سرحانه ده لما قالت بوجع: "كنت كل ما أحاول أتمرد على حالي… كان ابن عمك يفهمني إن أخويا الكبير أول واحد هيرجعني ليه مكتفة تحت رجليه. هتقدر تمسح كل ده يا ربيع؟"
ربيع: "لا يا ناهد، مش هقدر، وابقى كذاب لو وعدتك بحاجة زي كده. بس اقسملك إني ما كنتش فاكر إنك تعبتي كده."
ناهد بتعجب: "ليه يا ربيع، مش بني آدمة، مش لحم ودم وبحس؟ السنين اللي عدت عليا دي مأكلتش عمري وشبابي."
ربيع بتوضيح: "لا، ما أقصدش. بس أنا ما اتخيلتش إنك فضلت السنين دي كلها على نفس وضعك مع سامي. أنا كنت فاكر إنه مجرد وقت وهيحن لك مع العشرة."
ناهد بعدم اقتناع: "وما سألتنيش ليه؟ على الأقل كنت تريح ضميرك من ناحيتي. ده لو كان اتوجع من أصله. لا يا ربيع، ده انت بس اللي كنت بتزود جرعة المنوم لضميرك، ده لو ما كانش مات من زمان."
ربيع بخجل: "أنا عارف إني مهما أقول عمري ماهقدر أكفر عن اللي عملته. لكن أنا طمعان إن قلبك يحن لي يا ناهد، وأنا عارف إن قلبك طول عمره أبيض ومابيشيلش من حد."
ناهد بصت له بتحدي وقالت له: "بعد اللي عملته فيا امبارح يا ربيع، بعد شكك فيا وبهدلتك ليا قدام الكل، بعد ما حاولت تقتلني من غير لا سند ولا بينة، يا اللي المفروض لو الدنيا كلها اتهمتني انت تدافع عني وتقول أختي عمرها ما تعمل حاجة زي كده."
ربيع وهو بيبلع ريقه: "حقك عليا يا ناهد، أنا غلطان. الشيطان لعبها مظبوط، وأنا ما اديتش لنفسي فرصة إني أوزن الأمور."
ناهد بصت له بعدم رضا واتدورت عشان تنزل، لكن ربيع مد إيده شدها وقال لها: "أنا طلقت ليلى."
ناهد رغم إنها اتفاجئت بالخبر، لكن اتنهدت وقالت: "رغم إني مابحبش خراب البيوت، بس انت اتأخرت أوي يا ربيع."
ربيع: "كل شيء نصيب، وكل شيء بأوان. أنا عارف يا ناهد إنك بتحبي الولاد، وإن قلبك كبير، وهم كمان بيحبوكي. مش هوصيكي عليهم، أكيد نفسيتهم هتتأثر بطلاق أمهم."
ناهد هزت راسها بقلة حيلة وجت تنزل، فربيع لحقها وقال لها: "أنا هاجي معاك أوصلك الشغل النهارده."
ولما لقاها بصت له بفضول، فقال لها: "عاوز أعتذر لهادي عن اللي حصل مني امبارح وقبل كده."
ناهد بدهشة: "انت بتتكلم بجد؟"
ربيع قرب منها وباس راسها وقال لها: "بجد يا ناهد."
ناهد بتردد: "بس أنا يمكن ما أروحش الشغل النهارده، أو يمكن ما أروحش تاني من أصل."
ربيع: "ليه بتقولي كده؟"
ناهد: "حاسة إني ما عنديش استعداد أتعامل مع هادي دلوقتي بعد اللي حصل امبارح. اتهامك لينا كان وحش أوي يا ربيع، ولو أنا نسيت وسامحت فده لأني مهما كان أختك، لكن هادي!!! وكمان هتعامل معاه تاني إزاي بعد كل الكلام اللي اتقال ده. أنا حاسة إني لو شفته مش هقدر أرفع عيني في عينه."
ربيع: "وعشان كده أنا عاوز أوصلك النهارده بنفسي، عشان أعتذر له وأحاول أفتح معاه صفحة جديدة. ولازم تعرفي إني قبل أي حاجة بحبكم كلكم. ما أنكرش إني كنت أناني والشغل والفلوس عميين قلبي عن حاجات كتير، بس اقسملك إني فقت، وناوي إني أخليكي تحسي بده الفترة اللي جاية."
ناهد بتمنى: "أتمنى يا ربيع… أتمنى."
ونزلوا مع بعض وانضموا للباقيين عشان الفطار.
عبد الهادي كان في الماركت بيحاول يتابع الشغل، بس كان عصبي زيادة عن اللزوم ومش عارف يركز في حاجة. كان قلقان على ناهد وعاوز يتطمن عليها، وما عندوش الجرأة إنه يكلمها أو حتى يكلم رحيم ويسأله عنها. بقى عمال يلف ويدور ويخبط ويرزع، وكل خمس دقايق يبص في ساعته.
لحد ما فجأة قرر إنه يتصل بفاطمة، ويحاول يسرسبها في الكلام ويحاول يفهم منها أي حاجة تبل ريقه. فطلع تليفونه، واتصل على فاطمة اللي دايما معلقة تليفونها في رقبتها عشان تكلم باباها في أي وقت.
وأول ما ردت عليه قال لها: "إزيك يا فاطمة، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
فاطمة: "الحمد لله يا بابا، أنا كويسة، انت ازيك؟"
عبد الهادي: "أنا بخير يا حبيبتي الحمد لله، ها أنتم عاملين إيه كلكم كويسين؟"
فاطمة: "آه يا بابا، كلنا كويسين."
عبد الهادي بامتعاض وهو بيحاول يسحب منها الكلام: "يعني فطرتوا ولا لسه؟"
فاطمة: "آه يا بابا فطرنا من بدري."
عبد الهادي: "وفطرتوا كلكم سوا، ولا لوحدكم؟"
فاطمة: "لا يا بابا، فطرنا كلنا سوا، أنا وفهمي وجدو وخالو رحيم وخالو ربيع وخالو رامي وعمتو ناهد وطنط سِ…"
عبد الهادي قاطعها وقال: "وعمتو ناهد كويسة، أقصد يعني كانت بتاكل كويس ومبسوطة ولا كانت زعلانة؟"
فاطمة: "لا يا سيدي أكلت كويس الحمد لله."
عبد الهادي التفت على الصوت واتفاجئ إن ربيع واقف قدامه ومعاه ناهد اللي أول ما بص لها بصت في الأرض بخجل ووشها كان بيجيب ألوان. فعبد الهادي قام بسرعة من مكانه وقال من وسط استغرابه: "أهلاً وسهلاً يا أستاذ ربيع، نورت الماركت."
ربيع بود: "الماركت منور بأصحابه يا هادي."
عبد الهادي بقى مستغرب الود اللي ربيع بيتكلم بيه فقال: "اتفضل استريح، خطوة عزيزة، تحب تشرب إيه؟"
ربيع قعد وقال: "والله لو عندك قهوة يبقى هايل."
عبد الهادي: "آه طبعًا، ثواني." و قام خرج نده للساعي وطلب منه قهوة ليهم كلهم. ورجع قعد تاني وهو بيبص لناهد شوية ولربيع شوية وهو بيحاول يفهم سبب زيارة ربيع.
فربيع قال: "أنا عارف إنك دلوقتي بتسأل روحك ألف سؤال، وأهمهم سبب مجيئي دلوقتي."
عبد الهادي باحراج: "طبعًا حضرتك تنور في أي وقت، بس الحقيقة أنا فعلًا مستغرب، وخصوصًا التوقيت."
ربيع: "الحقيقة أنا جاي أعتذر لك على اللي صدر مني امبارح، ولو جينا للصراحة فأنا جاي أعتذر لك على كل اللي صدر مني ليك أو في حقك قبل كده."
عبد الهادي بذهول: "انت بتتكلم جد؟"
ربيع بابتسامة: "أيوه، جد جدًا كمان. في حاجات كتير أنا كنت فاهمها غلط، وكمان حسابات كتير كنت حاسبها غلط، والحمد لله إني عرفت ده… على الأقل عشان أقدر ألحق اللي فاضل قبل ما يفرط مني أكتر من كده. ها… يا ترى اعتذاري مقبول، ولا محتاج مني ترضية أكتر من كده؟"
عبد الهادي باحراج: "يا خبر… ترضية إيه بس، العفو يا أستاذ ربيع."
ربيع: "متهيألي أنا خال ولادك، يعني مالهاش لازمة كلمة أستاذ دي، ولا إيه؟"
عبد الهادي بابتسامة: "والله اللي تشوفه."
ربيع وقف وقال: "اللي أشوفه إني اتأخرت على بابا والجماعة ولازم أرجع لهم عشان عندنا مشوار مهم محتاجين نعمله سوا. وبعدين التفت لناهد وباس راسها وقال لها: "أنا ماشي بقى يا حبيبتي، لو احتاجتي أي حاجة كلميني على طول."
ناهد هزت راسها بالموافقة من غير كلام وربيع سابهم ومشي بعد ما رمى السلام. وعبد الهادي كان مركز مع ملامح ناهد وفضل ساكت من غير كلام لحد ما اتأكد إن ربيع خلاص مشي.
فبصلها وقال لها: "انتي كويسة؟"
ناهد بهدوء: "الحمد لله… تمام."
عبد الهادي راح قعد على كرسي قدامها وقال: "أنا كنت قلقان عليكي أوي من امبارح وكان نفسي أطمن عليكي، بس خفت إن حد يضايقك أو يفسر مكالمتي ليكي غلط."
ناهد بفضول: "ليه يعني، إيه اللي كان هيخليهم يفسروها غلط؟ كانوا هيفسروها إزاي يعني؟"
عبد الهادي قال بتردد وهو بيلعب في شعره: "يعني… أقصد إنه كان ممكن حد يضايقك بأي كلمة بعد اللي حصل امبارح والكلام اللي ربيع قاله."
ناهد هزت راسها باستيعاب وقالت: "حصل خير، والحمد لله إنها جت على قد كده."
عبد الهادي وهو بيتنحنح: "ممكن أسألك سؤال؟"
ناهد وهي بتفتح ملف من الملفات قدامها: "آه طبعًا… اتفضل."
عبد الهادي: "ليه؟"
ناهد باستغراب: "ليه إيه؟"
عبد الهادي: "ليه صبرتي طول الوقت ده مع سامي؟ أقصد يعني على حسب اللي فهمته من كلامك امبارح، إنك اتجوزتيه مغصوبة، يبقى ليه فضلت معاه طول الوقت ده كله؟ حبيتيه مثلًا؟"
ناهد بصت له بشيء من الجمود وقالت له: "سامي ما يتحبش أصلًا يا هادي."
دي كانت أول مرة ناهد تنده له بهادي، كانت دايما بتقول له يا أبو فهمي. وده في حد ذاته خلاه انبسط من جواه لكن ماحبش إنه يبين ده، لأنه كان عاوز يفضل في نفس اتجاه حوارهم مع بعض.
فقال لها: "طب ليه؟"
ناهد: "لأني كنت دايماً تحت التهديد."
عبد الهادي باستغراب: "ومين اللي كان بيهددك؟"
ناهد بشرود: "الزمن."
عبد الهادي: "مش فاهم."
ناهد: "التهديد كان من زمان يا هادي، من وقت ما انت ونادية اتجوزتوا وسافرتوا، كنت بتهدد بيكم وبماما وبابا، حتى بعد ما نادية الله يرحمها ماتت، كنت بتهدد بسمعتها وسمعة ولادها."
عبد الهادي: "سامي اللي كان بيهددك؟"
ناهد: "ابقى كدابة لو قلت كده. التهديد كان من قبل جوازي منه ومن بعد جوازي. الأول كان من ربيع وبعد كده بقى من سامي وربيع وليلى. لكن بعد كده بقى من جوايا، كنت كل ما أفكر إني أتمرد على اللي بيحصل معايا، ألاقي حاجة من جوايا بتمنعني وتقولي: 'أوعي تهدّي كل اللي عملتيه طول السنين اللي فاتت'."
عبد الهادي: "اومال ليه اتطلقتي بعد كل ده؟"
ناهد بصت لعبد الهادي وضحكت أوي وقالت: "وهو انت فاكر إن ده كان قراري؟"
عبد الهادي: "اومال قرار مين؟"
ناهد: "ده ما كانش قرار على قد ما كان رد اعتبار أو انتقام. كان انتقام سامي من بابا ورحيم أما عرف إن رحيم قرر إنه يتجوز سليمة. وكان الجميل الوحيد اللي عمله فيا من يوم ما وعيت على الدنيا."
عبد الهادي بتردد ووجل: "أفهم من كلامك ده إنك يعني ما زعلتيش لما طلقك، أو إنك مثلًا ما حبيتيوش طول فترة جوازكم؟"
ناهد بصت لعبد الهادي بابتسامة حزينة وقالت له: "ومن إمتى السجين بيحب سجانه يا هادي؟ ما بالك بقى إن سامي ما كانش السجان بتاعي وبس، لا، سامي كان بالنسبة لي أداة تعذيب كان بيبتر من عمري يوم ورا يوم وهو بيتلذذ بوجعي."
عبد الهادي بألم: "سامحيني، وسامحي نادية. صدقيني لو أي حد فينا توقع إن ده هيبقى نتيجة جوازنا يمكن ما كناش…"
ناهد قاطعته بضحكة عالية وقالت: "ما كناش إيه يا هادي؟ ما كناش اتجوزتوا مثلًا؟ طب ده يمكن الحاجة الوحيدة اللي كانت بتطبطب على قلبي إني عرفت إن نادية كانت مبسوطة معاك، وإنها اختارت صح. وبعدين ما تنساش إن جوازكم ده السبب في وجود فاطمة وفهمي."
عبد الهادي بتوضيح: "أنا أقصد إننا لو كنا نعرف إنك انتي اللي هتدفعي تمن جوازنا من عمرك بالشكل ده، كنا أكيد هنلاقي حل يحميكي."
ناهد بابتسامة: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. وبعدين مش يمكن خير."
عبد الهادي باستغراب: "وإيه الخير في كل ده بقى؟"
ناهد وهي بتهز دماغها بعدم اهتمام: "الله أعلم. بس أنا دايماً مؤمنة إن نصيبنا كله خير."
عبد الهادي: "ما كانش ده رأيك وانتي بتتكلمي امبارح مع ربيع."
ناهد: "كلامي مع ربيع كان مجرد رد للقلم اللي اداهولي."
عبد الهادي: "إزاي بقى؟"
ناهد بخجل: "يعني، تقدر تقول كده إن لما ربيع ضربني امبارح وحاول يخنقني، حسيت إني أنا اللي اديت له فرصة من البداية إنه يهيمن على حياتي بالشكل ده. أي نعم أي راجل لما يحس إن أي واحدة من أهل بيته عملت حاجة مش كويسة من حقه إنه يثور ويغضب ويعمل أكتر من كده، بس أنا عشت قهر بما فيه الكفاية. أول ما حسيت إن نفسي اترد لي من تاني، لقيت حاجة بتصرخ جوايا وبتقول لي: 'كفاية كده، كفاياكي سكات… ثوري واعترضي، اياكي تسكتي على أذيتك أكتر من كده. رديله القلم وعرفيه وعرفي الكل إنه اتسبب في قهرك سنين طويلة'."
ربيع بفضول شديد جدًا: "ممكن أعرف إيه السبب اللي خلاكي مخلفتيش؟ انتي قلتي امبارح…."
ناهد قاطعته بخجل وهي بتبعد عينيها عنه: "معلش يا هادي سامحني، بس الموضوع ده بالذات مش هقدر أتكلم فيه."
عبد الهادي اعتقد إن سامي هو اللي مابيخلفش وناهد مش عاوزة تسئ إليه في عدم وجوده. فابتسم وقال لها: "ولا يهمك، وعموماً طالما إني اتطمنت عليكي وطالما انتي الحمد لله كويسة يبقى نكمل شغلنا."
عند سامي في بيته كان صحي من النوم وطلب من مراته تحضر له الفطار. ولقى سهير صحيت هي كمان وقاعدة ماسكة تليفونها بتقلب فيه.
فقال لها: "صباح الخير."
سهير بعدم اهتمام: "صباح الخير."
سامي بتساؤل: "في جديد؟"
سهير: "لحد دلوقتي لأ."
فجأة سمعوا جرس الباب. فسامي راح يفتح. اتفاجئ بعبد العزيز ومعاه رحيم وربيع ورامي وكمان سليم.
سامي باستغراب لما شافهم كلهم: "عمي!! أهلاً وسهلاً اتفضلوا."
عبد العزيز زاحه بايده ودخل وهو بيتفرج على الشقة. ولما سهير شافته قامت اتنطرت من مكانها بخضة، وخصوصًا بعد ما شافتهم كلهم داخلين ورا عمها.
سهير بلجلجة: "عمي… صباح الخير، هو في حاجة ولا إيه؟"
عبد العزيز قعد وهو بينقل عينه بين سامي وسهير. وفجأة خرجت نرمين من المطبخ وهي بتقول: "مين اللي جه يا سامي؟"
رحيم لما شافها قال لها بسخرية: "محدش غريب يا مدام ناني."
نرمين أول ما شافتهم عرفتهم فورًا لأنها كانت صاحبة نادية، فحست بالصدمة أول ما شافتهم عندها.
فقالت بلجلجة ممزوجة بالذهول: "رحيم."
رحيم بسخرية واحتقار: "أيوه رحيم، رحيم أخو نادية… ياترى فاكراها؟"
نرمين: "الله يرحمها."
رحيم: "أوعي تفكري إني ممكن أعاتبك على حاجة، انتي مش أهل للعتاب أصلًا."
وبعدين قعد جنب أبوه، وسليم ورامي وربيع كل واحد فيهم قعد في مكان. وسامي وسهير بقوا يبصوا لبعض وهم بيحاولوا يخمنوا هم عرفوا لغاية إيه بالظبط.
فسامي قعد قصادهم وقال: "أهلاً يا عمي.. نورتوني."
عبد العزيز بغضب مكبوت: "طبعًا مستغرب إننا عرفنا مكان بيتك التاني وجايين لك فيه كمان. بيتك اللي اتجوزت فيه على بنتي من تاني أسبوع ليها من جوازها. عملت إيه في بنتي يا سامي؟"
سامي بص له وقال: "بنتك مين يا عمي؟"
عبد العزيز بغضب: "ما تستعبطش ورد على سؤالي."
سامي بمراوغة: "أنا طلقت بنتك من زمان، مالي أنا ومالها."
رامي بحدة: "وقبل ما تطلقها عملت فيها إيه يا ندل إنت.. انطق."
سامي: "هو في إيه، مش تفهموني الأول انتوا بتتكلموا عن إيه؟"
ربيع: "ما تحاولش يا سامي، الكل جاي النهارده وهم عارفين كل عمايلك مع ناهد من الأول خالص."
سامي بسخرية: "ويا ترى بقى عارفين كمان إن كل حاجة كانت بعلمك؟"
ربيع: "أيوه عارفين، واعترفت بغلطي كله ومستعد كمان لأي عقاب."
سامي: "ويا ترى بقى انتوا متجمعين كده عشان تعاقبوني مثلًا؟"
رحيم: "أول هام يا سامي، حقوق أختي توصل لها بالكامل."
سامي: "أنا ما حدش له حقوق عندي."
رحيم بغضب: "لا فوق، إحنا لو كنا سكتنا وقتها فده لأننا كنا لسه حاسبينك من ضمن العيلة وقلنا إن اللي معاك معانا، لكن بعد كل اللي عرفناه ده، لا يمكن أبدًا هسيب لك قشاية من حقوقها عندك."
سامي باستفزاز: "وناوين بقى تاخدوا العفش بتاعها وتجوزوها بيه للأرمل المخلص عبد الهادي؟"
رامي: "مالكش فيه، نجوزها ولا نطلقها، دي حاجة تخصنا لوحدنا."
سامي: "وأنا أختكم مالهاش عندي حقوق؟"
سليم: "استهدى بالله يا سامي وبلاش تزود المشاكل، ناهد ليها مؤخر وليها قايمة."
عبد العزيز بحزم: "وليها شقة كمان يا سليم. الشقة اللي مبرطع فيها هو وأخته وضرة بنتي دي تبقى شقة بنتي وباسمها."
سامي بغل: "انت كتبتلها الشقة دي هدية جواز؟"
سليم: "اديك قلتها، كتبها لها، مش كتبها لك، يعني الشقة شقة ناهد، ولازم ترجع لها."
سامي وهو بيتصنع البرود: "وأنا واضع يدي عليها ومش هديها لحد."
رامي بكيد: "ده كان قبل ما نيجي النهارده، آه أصل لك ما تعرفش، أصلنا وإحنا طالعين على هنا كسرنا القفل وغيرنا الكالون، والمحامي بتاع بابا دلوقتي في القسم بيعمل لك محضر بعدم التعرض."
سامي بغضب: "هي وصلت لكده يا عمي، انت بتعمل لي أنا محضر؟"
عبد العزيز بغضب: "انت إيه البجاحة اللي بتتكلم بيها دي؟ انت نسيت انت عملت إيه في بنتي، نسيت الغدر اللي غدرته بيها والذل اللي ذللتهولها، وحتى ما عملتش حساب إنها مدارية على وساختك وندالتك وقلة أصلك، نسيت إنها بنت عمك ومن لحمك ودمك."
سامي بغضب وهو بيشاور على رحيم: "ولما البيه أخويا أخد نادية مني وجوزها لصاحبه اللي فضله عليا، ما كانش ساعتها يعرف إن أنا كمان ابن عمه ومن لحمه ودمه؟"
رحيم قام مرة واحدة من مكانه ومسك سامي من تلابيبه وقال له بغضب: "من زمان أوي وأنا عارف إنك شايلها لي ومش ناسيها. طب لما انت لسه فاكر كده ومش ناسي، ما انتش فاكر كمان إن نادية كانت رافضالك وكراهكاك ومش بتطيقك من أصله؟ كل اللي عملته إني نفذتلها رغبتها وأنا في ضميري بتمنالك إن ربنا يعوضك بواحدة تحبك وكنت متصور إنك هتنسى وتنضف قلبك من الغل اللي جواه، لكن ما اتصورتش أبدًا إن حقارتك توصل إنك تحاول تخرب بيتي وتلوث سمعة مراتي وأختي يا واطي يا عديم الشرف."
سامي وهو بيحاول يخلص نفسه من إيد رحيم: "أنا ماليش دعوة بكل اللي انت بتقوله ده، وأنا مالي باللي حصل، ولا لازم أنا اللي أبقى ورا كل مصيبة؟ إيه.. هو ما فيش غيري؟"
رامي وهو بيخلص سامي من إيد رحيم: "آه ما فيش غيرك يا سامي بيتمنى الأذية لينا كلنا."
سامي: "والله، بامارة إيه بقى؟ ده أنا حتى ما حاولت إني أعمل أي مشكلة ساعة أخوك ما طلق أختي، ولا نسيت؟"
رحيم وهو بيشاور على سهير اللي واقفة تتفرج في مكانها من غير ولا حركة وهي قلبها في رجلها وخايفة جدًا من رحيم وعمها: "ده على أساس إن مش أختك هي اللي طلبت الطلاق وصممت عليه وقالت بالحرف الواحد إنها كارهة عيشتها معايا. ورغم ذلك طلقتها وأديتها كل حقوقها وهي معززة مكرمة، ووقت ما بتحب تشوف البنات بتلاقي البيت مفتوح لها على مصراعيه، وعمر بابنا ما اتقفل في وشها ولا في وشك أنت كمان رغم الطريقة الواطية اللي طلقت بيها ناهد. وفي الآخر الهانم أختك عشان حطت عينها على هادي رايحة تخطط وتدبر وتتفق علينا معاك على الخراب ده كله."
سهير بنفي: "ما حصلش، أنا ماليش دعوة أبدًا بكل الكلام ده."
رامي طلع تليفونه وشغل التسجيل اللي سلوان سجلته وبعتته لرامي بعد كده على تليفونه. وأول ما ابتدى التسجيل يشتغل سامي بص بغيظ لسهير اللي كانت واقفة بتترعش من الخوف وهي عمالة تقول بخوف: "أنا ماليش دعوة، أنا خلاص مش عاوزة حاجة."
عبد العزيز قام من مكانه وراح ناحية سهير ورفع إيده ونزل بيها بعزم ما فيه على وشها وسط شهقة عالية من سهير ونرمين اللي كانت واقفة هي كمان تتفرج من سكات.
فسامي وقتها قال بغضب: "مش من حقك تعمل كده يا عمي، انت مالكش ضرب عليها."
فعبد العزيز قرب من سامي ورفع إيده وضربة هو كمان وهو بيقول: "القلم ده كان لازم أديهولها من زمان عشان تتربى وتعرف الصح من الغلط. وانت كمان محتاج تتربى."
سامي بغل: "ويا ترى بقى ربيت ابنك الكبير كمان قبل ما تيجي تربينا؟ إيه.. ما تعرفش إن ابنك الكبير كان عارف كل حاجة من الأول خالص، وهو.. حتى مراته كانت عارفة ومعانا خطوة بخطوة، ولا انتوا سمعتوا صوت سهير بس واتشطرتوا عليها ونسيتوا الست ليلى مرات الكبير؟"
ربيع: "ما بقتش مراتي يا سامي، طلقتها. أيوه طلقتها من ساعة ما اتفقت على أخواتي معاكوا."
سامي بسخرية: "لا شهم، إيه.. عرق الرجولة نطح عليك كده مرة واحدة يا سي ربيع؟"
ربيع: "انت عارف كويس أوي إني بحب أخواتي وعمري ما تمنيت الأذى لحد فيهم. يمكن كنت معمى وأنا بتفرج على اللي بتعمله مع ناهد وأنا ساكت، لكن ما توصلش أبدًا للشرف يا سامي. أنا كنت هقتل أختي بإيدي امبارح بسببك وبسبب وساختك."
سامي بعند: "قلت إني ماليش علاقة باللي حصل امبارح."
سليم: "ياريت بدل المقاومة وتضييع الوقت ده تتصالح مع روحك يا سامي. إحنا كلنا متأكدين إن انت اللي بعتت الحاجات دي والجواب."
سامي باستفزاز: "وطبعًا ما فكرتوش لحظة واحدة إن الحاجات دي جاية من أوضة نوم البيه صاحبه صحيح؟"
رحيم راح مسكه من تلابيبه تاني بغضب وهو بيقول: "يعني انت مش عاوز تجيبها لبر وتلم روحك شوية؟ ماتخلينيش أأذيك أكتر من كده."
سامي بحدة: "ولا تقدر تعمل لي حاجة، وأعلى ما في خيلك اركبه."
رحيم زقه جامد وقال آه: "تمام، بس خليك فاكر يا سامي إنك لو هتموت من الجوع قدامي، عمري ما همد لك إيدي أبدًا عشان أساعدك."
ربيع: "أنا فسخت العقود اللي بينا."
سامي بذهول: "انت اتجننت، انت ما تقدرش تعمل كده، انت ناسي إن في شرط جزائي لازم تدفعه للشركة لو اتأخرنا في السداد."
رحيم بكيد: "لا هو أنا ما قلتلكش، مش إحنا كلمنا الشركة واتفقنا معاها."
سامي بغضب: "أنا مش هسكت على الكلام ده أبدًا."
رحيم: "طب ياريت بقى بالمرة تعرف إن كل عقود توريد الفاكهة بتاعتك وقفت، والناس اللي كنت بتورد لها فسخت العقود بسبب تأخيرك في شحن الشحنة الأخيرة."
سامي: "بس أنا ما اتأخرتش، الشحنة لسه معادها ما جاش."
رحيم: "ما انت مش هتقدر توفي بيها، لأن كل المزارعين اللي كنت بتتعامل معاهم سحبوا شغلهم من عندك."
سامي بغضب: "انت كده بتلعب بقذارة."
رامي: "مهما عملنا مش هنوصل لقذارتك اللي عاملتها بيها أختنا يا سامي، ولا نسيت الدخلة البلدي اللي عملتها لها؟"
كلهم قاموا عشان يمشوا، بس رحيم وقف قدام نرمين وقال لها بسخرية: "ياترى لما اتجوزتيه.. كنتي عارفة اللي بيعمله في أختنا وسكتتي يا مدام ناني، ولا ما كنتيش تعرفي؟ ولا كنتي بتنتقمي انتي كمان؟ ماهو جوزك كان بينتقم من ناهد عشان كان هيموت على نادية ونادية رفضته، واللي جوزك ما يعرفوش إن انتي كمان كنتي هتموتي على رامي، ورامي رفضك. بس ياترى بقى ما خلفتوش ليه؟ وبعدين كمل كلامه بسخرية وقال: آآآه نسيت، مانتي دخلك كان مختلف… مبروك عليكم بعض."
وأول ما خرجوا كلهم وقفلوا الباب سامي ابتدى ينفس عن غضبه بأنه صرخ بغضب وابتدى يكسر في كل حاجة قدامه في البيت وسط رعب من سهير ونرمين.
رواية سليمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميمي عوالي
عبد العزيز رجع على البيت ومعاه سليم ورحيم ورامي اللي أخد سلوان ورجعوا بيتهم. عبد العزيز اتصل بالمحامي بتاعهم عشان يروح لهم ويبدأ يخلص إجراءات تخارج ربيع من الشغل اللي مع سامي.
رحيم عرف إن سليمة في المطبخ، فدخل نده عليها وقال لها إنه عاوزها. طلب من مسعدة إنها تحضر هي باقي الغدا لأن سليمة مش هتكون فاضية، وأخد سليمة وطلعوا على أوضتهم.
أول ما دخلت الأوضة، لقت رحيم قفل الباب وسحبها من إيدها بالراحة قعدها وقعد جنبها وقال لها:
"هو أنا ممكن أفهم إنتي قاعدة في المطبخ بتعملي إيه؟"
سليمة:
"بجهز الغدا."
رحيم:
"ليه؟"
سليمة باستغراب:
"إيه اللي ليه يا رحيم؟ طب ما أنا على طول بجهز الغدا طالما موجودة في البيت."
رحيم:
"يا حبيبتي الوضع دلوقتي يختلف. أولاً إنتي دلوقتي حامل، يعني مش المفروض أبداً إنك ترهقي نفسك، وخصوصاً إنه أول حمل ليكي. وكمان إحنا لسه ما رحناش لدكتورة النسا."
سليمة:
"طب وإيه لازمتها بقى الدكتورة؟ ما خلاص عرفنا إن الحمد لله حامل، ولسه بدري أوي على الولادة."
رحيم:
"يا سليمة يا حبيبتي، إحنا المفروض نروح لدكتورة تتابع معاكي الحمل وتشوف إنتي محتاجة إيه عشان تديهولك."
سليمة:
"يا رحيم أنا فاهمة إنت تقصد إيه. أنا بس قصدي إني هاخد بالي من نفسي ومن الغدا وخلاص، ومش لازم أبداً التنطيط عند الدكاترة كل شوية."
رحيم بضحك:
"لا يا ستي ماليش أنا دعوة بالكلام ده. أنا عاوز أطمن على ابني من أولها."
سليمة ابتسمت ابتسامة دافية وقالت له:
"إنت بجد مبسوط إني حامل؟"
رحيم باستغراب:
"وإيه اللي هيقل انبساطي بقى؟"
سليمة:
"أقصد يعني إن ربنا كرمك ورزقك بالذرية قبل كده."
رحيم:
"واراد إنه يرزقني من تاني. المفروض بقى أقول لا كفاية اللي عندي؟ لا طبعاً. وبعدين بالعكس ده اللي جاي ده هتبقى فرحته أكتر بكتير. أي نعم فرحت بحمل مريم ونورا، لكن كنت حامل همهم لأن كنت عارف إن أمهم مستهترة ومش هتهتم بيهم. لكن اللي جاي ده أنا عارف إن أمه هتصونه زي ما هي صاينه أبوه وإخواته بالظبط."
سليمة اتكسفت فابتسمت وحطت وشها في الأرض.
فرحيم ضمها تحت جناحه وباس راسها وقال:
"لازم تعرفي إنك في قلبي حاجة تانية، وعشان كده فرحان إن ربنا كرمني برزق تاني منك. وكمان فرحان لفرحتك اللي لحد دلوقتي مش شايفها على وشك ومش فاهم إيه السبب. ليه حاسك حابسة فرحتك جواكي ومش مبيناها؟"
سليمة:
"أولاً بحاول أراعي مشاعر رامي وسلوان اللي بدعيلهم من كل قلبي إن ربنا يطعمهم وما يحرمهمش من نعمة الضنا أبداً."
رحيم:
"آمين يا رب العالمين. تصدقي إنك في دي طلعتي بتفهمي أكتر مني."
سليمة بكسوف:
"ما تقولش كده. إنت بس عشان انشغلت باللي حصل."
رحيم:
"طب وثانياً؟"
سليمة:
"ثانياً بقى أنا حابة إن فرحتي تبقى بعبادتي وشكري لربنا."
رحيم:
"ماشي يا ستي، بس برضه مش عاوزك تت تعبي نفسك. على الأقل لحد ما نروح للدكتورة ونطمنا. وأهي فرصة نبيلة معانا، وأكيد هتبقى معاكي ومش هتسيبك."
سليمة:
"تصدق نبيلة أختك طلعت حنينة أوي، رغم إن كلامها قليل أوي وما بتشتركش في أي كلام إلا على قد."
رحيم:
"طول عمرها كده. وعلى فكرة ده كان طبع مرات خالك الله يرحمها. برضه ما كانتش بتتكلم كتير، وكان مبدأها العمل في صمت. ويمكن عشان كده عمرنا ما شفناها اختلفت مع بابا في يوم من الأيام. وبرضه كانت حنينة جداً، وكانت بتفهمنا من عينينا وتعرف اللي جوانا. وأوقات كتير كنت أقول لها هو إنتي ليه مش بتتكلمي كتير زينا كده؟ فكانت تقول لي بحب أسمعكم أكتر."
سليمة:
"الله يرحمها."
رحيم:
"آمين يا رب العالمين. ويمكن كمان ظروف بعد نبيلة عننا خلاها بعدت أكتر عن مشاكلنا. بس ده ما يمنعش إنها بتحبنا جداً."
سليمة:
"وبصراحة كمان سليم، بيحبكم وقريب من طبعك أوي. اللي ما يعرفكمش يفكركم إخوات."
رحيم:
"عمتي الله يرحمها لما ماتت، بابا صمم إن سليم ييجي يعيش معانا. ومن وقتها وهو اعتبر نفسه واحد مننا. وحب نبيلة وهي كمان حبته. ومن يوم ما اتجوزوا عمري ما سمعت إنه زعلها في يوم من الأيام."
سليمة:
"طب هما ليه قاعدين في بني سويف ومش قاعدين معاكم هنا في الفيوم؟"
رحيم:
"ده لأن الورث بتاعه من أبوه الله يرحمه كله في بني سويف، فمحتاج يبقى جنبه عشان يقدر يراعيه. وكمان شغله وحياتهم كلها هناك."
سليمة:
"بس أكيد نبيلة بتبقى زعلانة وهي لوحدها وبعيد عنكم هناك."
رحيم بتنهيدة:
"مش دايماً الدنيا بتبقى على مزاجنا يا حبيبتي. وبعدين تعالي هنا، أنا بكلمك عنك إنتي وعن الحمل والدكتورة، خرجتيني من كل المواضيع دي وقاعدين نتكلم على نبيلة."
سليمة بضحك:
"خلاص ما تزعلش، تعالى نتكلم عن ناهد."
رحيم بضحك:
"ومالها ناهد كمان؟"
سليمة:
"محتاجين نرفه عنها كده وننساها اللي حصل."
رحيم بفضول:
"إنتي نسيتيه؟"
سليمة بتأثر:
"الحقيقة لأ. لكن رغم كل الوجع اللي جوايا ده، إني متأكدة إن ناهد وجعها أكتر بكتير."
رحيم:
"اشمعنى؟ ليه بتقولي كده؟"
سليمة:
"إنت حميتني وكذبت الكلام اللي اتقال، وقلت بالفم المليان إني لا يمكن أعمل كده وإني واثق فيا. لكن ناهد..."
رحيم:
"أنا دافعت عنك وعنها وكنت متأكد من براءتكم إنتو الاتنين من أول ثانية."
سليمة بتنهيدة:
"بس ماتنساش أبداً إن الكلام اللي ربيع قالولها، ولا اللي عمله معاها يدبح ويموت يا رحيم."
رحيم بامتعاض:
"طول عمره لسانه وإيده سابقين مخه. بس عموما هو اعتذر لها وصالحها."
سليمة:
"أيوه، بس ده ما يمنعش إنها هتفضل موجوعة منه، خصوصاً إن الكلام كان قدام عبد الهادي وولاد عمك."
رحيم بتفهم:
"عندك حق. بس والله أنا ماسكتتش، أنا جبت لها حقها."
سليمة وهي بتطبطب على رجله:
"تعيش ودايماً ترد الحقوق لأصحابها."
رحيم:
"اديكي أخدتيني في دوكة من تاني. قومي يلا غيري هدومك واجهزي عشان أوديكي للدكتورة ونلحق نرجع على معاد الغدا."
سليمة وهي بتحاول تعترض:
"ما هو مش لازم النهاردة."
رحيم بحزم:
"لا لازم. على الأقل أعرف راسي من رجلي."
سليمة بمرح وهي بتشاور على راسه ورجليه:
"راسك أهيه ورجليك أهيه، مش محتاجة دكاترة يعني."
رحيم قام وقف وشدها وقفها معاه وقال لها ببطولة:
"قومي يلا يا قدري خليني أفوق من الحكاية دي."
سليمة وهي بتبص له بفضول:
"ويا ترى كان حلو ولا وحش يا رحيم؟"
رحيم بعدم فهم:
"إيه ده؟"
سليمة:
"قدرك."
رحيم بضحك:
"كان أحلى من أحلى الحلويات اللي في الدنيا كلها..."
***
عند رامي في بيته، أول ما دخلوا من باب الشقة، شد سلوان في حضنه وقال لها بمرح:
"عارفة يا بت إنتي لو قلت لي بعد كده نفضل في بيت بابا، هاكلك من خدودك اللي زي التفاح دي."
سلوان بصدق:
"بصراحة يا حبيبي أنا بحب القاعدة هنا."
رامي باستغراب:
"بتحبي القاعدة هناك أكتر من بيتنا؟"
سلوان بشرح:
"يا حبيبي الحكاية إني بحب اللمة اللي بتبقى موجودة هناك، وبصراحة بحب باباك أوي وولاد رحيم، وكمان لما سليمة وناهد بقوا موجودين.. البيت بقى له طعم تاني وحس تاني أحلى وادفى. وإنت عارف إن طول عمري كان نفسي يبقى عندي أخوات، وأنا اعتبرتهم أخواتي لما لقيتهم بيحبوني وواخديني أخت ليهم."
رامي باسها من راسها وقال لها:
"كل ما بسمعك أو أشوفك وإنتي بتتكلمي وبتتعاملي مع بابا وأخواتي، وأشوف ليلى وسهير واللي بيعملوه، بحمد ربنا على فضله عليا وإنه رزقني بيكي وبقلبك النضيف ده."
سلوان بابتسامة:
"وأنا كمان بشكره كل يوم وفي كل فرض وكل وقت على فضله علي."
رامي بحب وابتسامة حنينة:
"بتشكريه عليا ولا على أهلي؟"
سلوان:
"بشكره على اليوم اللي قابلتك فيه وعرفتَك وحبيتك واتجوزت."
رامي بمرح:
"إيه ده؟ هو كل ده حصل في نفس اليوم؟"
سلوان بحب:
"أنا حاسة إني لسه عارفاك امبارح. كفاية إن طول السنين اللي فاتت دي عمرك ما زعلتني ولا جرحتني بكلمة، ولا عملت زي رجالة كتير بتفش تعبها وغضبها كله في ستاتهم."
رامي:
"حبيبتي ربنا يخليكي ليا ويحفظك دايماً بخير. هو في حد يقدر يزعل روحه ولا حتى يضايقها؟ بقولك إيه؟"
سلوان:
"ها يا حبيبي قول."
رامي:
"تفتكري إحنا المفروض نجيب هدية لسليمة ولا نستنى أما تولد بالسلامة؟"
سلوان خرجت من حضنه وقالت بفرحة وهي بتسقف بإيديها:
"إيه رأيك نجيبلها السرير بتاع النونو، وشوية لبس للبيبي؟"
رامي فرح أوي لما لقاها واخدة الموضوع عادي ومش مضايقها، فقال لها بمرح:
"خلاص.. ماشي كلامك بس على شرط."
سلوان بترقب:
"شرط إيه بقى؟"
رامي بمداعبة:
"تاخدي بالك مني وتدلعيني شوية، عشان أنا عندي جفاف عاطفي. طول ما كنا عند بابا وإنتي كنتي مطنشاني خالص وحاطة كل اهتمامك على ناهد وسليمة وقاعدة لي معاهم طول اليوم."
سلوان وهي بتقرصه من خده:
"إحنا هنعمل زي القطط وناكل وننكر."
رامي وهو ساحبها من إيدها على أوضتهم:
"ماليش دعوة يا لمبي. أنا عاوز حقي كله، وتعوضيني عن كل الوقت اللي كنتي لازقاهولهم في المطبخ طول النهار ومكملة اليوم في أوضة ناهد..."
***
بعد المحامي ما مشي من عند عبد العزيز واتفقوا على كل حاجة، ربيع قال لنبيلة:
"خدي بالك من الولاد يا نبيلة على ما أوصل عندي البيت أجيب الأوراق اللي المحامي طلبها، وهرجع على طول مش هتأخر."
نبيلة:
"ما تقلقش، روح إنت اتوكل على الله."
سليم:
"تحب أجي معاك يا ربيع؟"
ربيع:
"لا خليك إنت مع بابا يا سليم. شكله مش عاجبني من امبارح، وأنا إن شاء الله مش هتأخر."
نبيلة:
"لو لقيت إن في سبيل للإصلاح ما بينك وما بين ليلى، ما تترددش يا ربيع، عشان خاطر العيال حتى."
ربيع هز راسه بالموافقة وتنهد ومشي.
سليم بص لنبيلة وقال لها:
"فكرتي هتقعدي هنا قد إيه؟"
نبيلة:
"لسه والله يا سليم. أنا بس عاوزة أطمن على ناهد. عارف لو كانت بس توافق، كنت جبتها معايا تغير جو كام يوم وترجع تاني."
سليم:
"طب ما تعرضي عليها؟"
نبيلة:
"عرضت عليها الصبح قبل ما تنزل مع ربيع، بس لقيت ربيع هو اللي رد عليا بدالها وقال لي.. لا يا نبيلة مش وقته. ولما سألته عن السبب، قال لي.. هتبقى عاملة زي اللي هربانة، وهتروح وهترجع وهي زي ما هي مخنوقة وزعلانة. سيبيني الأول أرد لها كرامتها للآخر، ولما تشبعي من هنا وتحبي تسافري، لو هي حبت تروح معاكي وقتها تبقى تروح، على الأقل هتكون نسيت كل حاجة ورميتها ورا ضهرها."
سليم:
"كلامه معقول برضه يا نبيلة وفيه وجهة نظر."
نبيلة:
"ما أنا كمان لما حسبتها لقيت كلامه صح فسكتت. وقلت خلاص أفضل أنا معاها كام يوم. وكمان الولاد شبطانين في ولاد خالتهم وخلانهم."
سليم:
"خلاص يا حبيبتي شوفي الصح إيه واعمليه. ووقت ما تحبي ترجعي كلميني وأنا هاجي آخدك."
نبيلة:
"طب ما بابا بيبعت معايا العربية."
سليم:
"معلش، لما أبقى معاكم وأطمن عليكم بنفسي أحسن. وعموماً أنا قررت إننا بإذن الله بعد كده كل خميس إن شاء الله نيجي نقضيه هنا مع خالي وإخواتي."
نبيلة بفرحة:
"بجد يا سليم؟"
سليم بابتسامة:
"إنتي عارفة إن قبل كده ظروف شغلي هي اللي كانت مانعاني أعمل كده. وكمان أنا قررت أجيب عربية وأعمل إعلان أشوف سواق، بدل ما باباكي كل شوية يبعت لنا العربية."
نبيلة:
"ما أنا قلت لك اتعلمي السواقة وإنت مش موافق."
سليم:
"تقول لي بتخافي من إيه؟ أقول لك من السواقة. تفتكري بقى هخاف على روحي ومش هخاف عليكي؟"
نبيلة بامتعاض:
"يا سيدي أنا ما بخافش. سيبني إنت بس أتعلم، على الأقل لو في أي لحظة حصل أي حاجة مانبقاش قاعدين حاطين إيدينا على خدنا."
سليم:
"ومين بقى اللي هيعلمك؟"
نبيلة بحماس:
"اليومين اللي هقعدهم هنا هخلي سلوان تعلمني، أو أي حد من أخواتي. دي حتى ناهد اتعلمت السواقة."
سليم بقلة حيلة:
"خلاص اللي تشوفيه صح اعمليه. وأنا هسافر بالليل إن شاء الله وهرجع لكم بإذن الله على الخميس كده بعد الضهر، تكوني إنتي عرفتي ظروفك."
نبيلة:
"ربنا يعينك ويقويك. أنا هقوم أبص على الولاد وإنت بص على بابا..."
***
ربيع وصل الشقة عنده وبعد ما كان هيفتح بالمفتاح، رجع المفاتيح تاني في جيبه ورن الجرس. شوية وليلى فتحت وهي بتبص له باستغراب وقالت له:
"إنت ضيعت مفاتيحك ولا إيه؟"
ربيع دخل وأخد نفس كبير وبعدين قال لها بجمود:
"ممكن نقعد نتكلم شوية مع بعض."
ليلى بعنجهية:
"قبل ما نتكلم في أي حاجة، تقول لي عملت إيه مع باباك وإخواتك، وقلت لهم الكلام اللي قلت لك عليه ولا لأ؟"
ربيع قعد على أول كرسي وقال:
"قلت لهم يا ليلى، قلت لهم على كل حاجة."
ليلى بفضول:
"مش فاهمة."
ربيع:
"كلامي واضح. أنا قلت لبابا وإخواتي على كل حاجة."
ليلى بحدة:
"وضح كلامك واتكلم دغري."
ربيع:
"إيه اللي في كلامي مش مفهوم؟"
ليلى بقلة صبر:
"قول لي قلت لهم إيه بالظبط."
ربيع بتنهيدة:
"قلت لهم على تهديدك ليا يا ليلى."
ليلى بصدمة:
"إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟"
ربيع بسخرية:
"قصدك عقلت."
ليلى بحدة:
"عملت إيه وقلت لهم إيه فهمني، أنا مش فاهمة منك حاجة."
ربيع:
"بابا وإخواتي دلوقتي بقوا عارفين القصة وما فيها من الأول خالص يا ليلى. عرفوا من ساعة ما هددت ناهد إني هسافر ورا نادية وأأذيها هي وجوزها. عرفوا إنها لحد دلوقتي لولا اللي عمله فيها سامي، كان زمانها بنت بنوت زي ما هي، وبمعرفتي وموافقتي. عرفوا إني وإنتي كنا شاهدين على قهرتها وذلها طول السنين دي وواقفين نتفرج ومبسوطين بشغلنا مع سامي. عرفوا إني لما حاولت أعترض وأفوق وأرجع عن اللي عملته، جيتي إنتي هددتيني بإنك توصميني بوصمة عار جديدة إني بتفق مع سامي على نهب مال أختي. عرفوا إن كلامك اللي متسجل مع سهير كان بجد وبجد أوي كمان، وإنك ما كنتيش بتاخدي سهير على قد عقلها ولا حاجة... كل حاجة يا ليلى، عرفوا كل حاجة."
ليلى وكأنها بتكلم نفسها:
"إنت أكيد اتجننت. مش ممكن أبداً تكون قلت لهم كل ده."
وبعدين بصت له بغضب وقالت:
"هو إنت ما فكرتش لحظة إزاي هعرف أتعامل معاهم بعد كده؟ اعمل حسابك إنك تنساني خالص في نجمعاتكم، ولا يعزموني بقى ولا أعزمهم ولا شغل الهبل ده كل شوية. انسى بقى."
ربيع بسخرية:
"لا من الناحية دي ما تقلقيش. مش هيبقى فيه مجال لتعاملك معاهم بعد كده ولا معايا أنا كمان."
ليلى بعدم فهم:
"طبعاً وإنت كنت فاكر إنهم هياخدوك بالحضن بعد اللي إنت حكيتهولهم ده؟ أكيد طردوك. ما إنت بتتصرّف من دماغك. لو كنت شورتني ما كانش حصل اللي حصل."
ربيع:
"والحمد لله إني ما شورتكيش."
ليلى باستغراب:
"إيه أصله ده؟ ما تتعامل معايا دغري زي ما بتعامل معاك."
ربيع بحدة:
"عمرك ما اتعاملتي معايا دغري يا ليلى، ولا حتى عمرك كنتي صريحة معايا. كنتي بتخططي وتزني على وداني بصحيح، لكن وإنتي بتقنعيني إنه لمصلحتي ولمصلحة ولادي."
ليلى بغضب:
"طب ما هو كله عشانك وعشان عيالك، اومال هيبقى عشان مين يعني؟"
ربيع بقرف:
"يعني مش عشان حسابك اللي حطاه في بنك تاني مثلاً وإنتي عمالة تحوشي فيه من فلوسي من ورايا، رغم إنك بتشتغلي وعندك دخلك اللي عمري ما سمحت لك إنك تصرفي منه مليم على البيت؟"
ليلى أدته ضهرها وقالت بمكابرة:
"اديك قلتها، مرتبى وفلوس شغلي، مالك إنت ومالها بقى."
ربيع:
"مالي ومالها دي لو أنا مش عارف مرتبك بالقرش وبالمليم، وعارف كويس أوي إن قدامك ولا عشر سنين كمان على ما تجيبي نصهم. أنا مش فاهم... حرمتك من إيه ولا منعت عنك إيه عشان تسرقيني؟"
ليلى التفتت له بغضب وقالت له:
"وهو أنا لما آخد منك فلوس أبقى سرقتك؟"
ربيع:
"طالما مكفيكي ومكفي بيتك.. لما تاخديهم من ورايا تبقى سارقاهم يا ليلى."
ليلى:
"أنا ما عملتش أكتر من إني بأمن مستقبل ولادي. مش كفاية رامي حقك وفلوسك لأخوك يبعتر فيهم زي ما هو عاوز."
ربيع:
"إنتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها. الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي فلوس أبويا، وأبويا عايش على وش الدنيا وما ماتش يا ليلى، يعني ما ليش أي حق في ولا مليم من اللي بتتكلمي عنهم دول."
ليلى:
"خليك إنت نايم على ودانك لحد ما تصحى في يوم تلاقي سي رحيم الملاك بتاعك ممضي أبوك على كل اللي وراه واللي قدامه وتلاقي نفسك طلعت من المولد بلا حمص."
ربيع بتحدي:
"أنا أبويا وأمي مربياني كويس أوي، ولا يمكن حد فينا يفكر إنه ياكل حق أخوه."
ليلى بسخرية:
"آه فعلاً، بدليل إنك بعت أختك لسامي عشان مصلحتك."
ربيع:
"إنتي شايفة إن باللي عملته ده مع ناهد إني بعتها لسامي؟"
ليلى بتأكيد:
"طبعاً، اومال إنت شايف إيه؟"
ربيع:
"بس ده ما كانش رأيك طول السنين اللي فاتت دي."
ليلى وهي بترفع كتفها بلا مبالاة:
"طب أعمل لك إيه وإنت طول الوقت عاوز مسكنات، ويا ريتها جت في الآخر بفايدة."
ربيع بقى عمال يبص لليلى ويتأمل في ملامحها كأنه أول مرة يشوفها في حياته. ورجع قال لها:
"أنا للأسف مش هقدر ألومك ولا أطلعك إنتي الغلطانة لوحدك، لكن اللي هقدر أعمله إني ألحق روحي قبل ما تتحرق معاكي."
ليلى بفضول:
"ويا ترى هتلحقها إزاي بقى؟"
ربيع وهو بيراقب رد فعلها:
"أنا طلقتك امبارح بالليل."
ليلى بصت له بعدم تصديق وقالت له:
"إنت إيه الكلام الفارغ اللي إنت بتقوله ده؟ بقى إنت تطلقني أنا؟ أنا ليلى دويدار اللي الكل يتمنى بس نظرة مني. بتطلقني عشان عاوزاك تبقى راجل عليه القيمة؟"
ربيع هنا ما قدرش يستحمل كلامها للآخر وقام وقف بغضب وقال لها:
"لو مش عاوزة اللي عملته معاكي امبارح يتكرر تاني، حافظي على لسانك جوه بقك، وده أحسن لك وأسلم لك."
ليلى بعنف:
"وإنت اتنيلت وطلقتني، جاي هنا تاني ليه؟"
ربيع وهو رايح ناحية أوضة المكتب:
"جاي آخد حاجتي."
ليلى جريت وراه وقالت له بغضب:
"إنت ماليكش هنا حاجة، اتفضل يالا اطلع برة، امشي من هنا."
ربيع تنهد ووقف قدامها وقال بحزم:
"أنا فعلاً همشي يا ليلى، مش مستنيكي تقوليهالي. أنا خلاص ماليش وجود هنا تاني. أنا جاي آخد حاجتي وماشي، فبلاش تعملي قلق وشوشرة مالهمش داعي وتفرجي الناس علينا. واعقليها كده لثواني، هتلاقي إنك ما أخدتيش بالك إني ما فتحتش بمفتاحي. ده ما نبهكيش لحاجة؟ أنا خلاص اعتبرتك غريبة عني."
ليلى بغضب:
"قوموك وعصوك عليا عشان تطلقني مش كده؟ ما إنت تلاقيك رميت الغلط كله عليا قدامهم عشان تطلع بريء وغلبان."
ربيع:
"أنا روحت لقيتهم عارفين كل حاجة، وأنا يا دوب حكيت لهم على تهديدك ليا."
ليلى:
"يااااا سلاااام! وطبعاً ما صدقوا، قاموا بعتوا جابولك المأذون عشان يخلصوا مني مش كده؟"
ربيع:
"أنا طلقتك من قبل ما أروح لهم."
ليلى:
"ما تقدرش تعملها من نفسك."
ربيع:
"قدرت يا ليلى، قدرت. لما سمعت اللي سمعته من أختي امبارح قدرت. لما سمعت تهديدك ليا قدرت. لما لمحت نظرة الحزن والاستنكار اللي في عيون ولادي من اللي شافوه وسمعوه مني وعني امبارح قدرت يا ليلى. ويا ريت تسيبيني ألم حاجتي وأمشي قبل ما نضايق ونوجع بعض أكتر من كده."
خلص كلامه ودخل بسرعة جاب شنطة سفر كبيرة لم فيها كل حاجته وكل الأوراق اللي تخص شغله مع ربيع. وبعدين راح على أوضة الولاد عمل لهم شنطة هاندباج وأخد الشنط وخرج على برة.
فليلى قالت له بحدة:
"وما جبتش ولادي معاك ليه؟"
ربيع:
"الولاد هيفضلوا مع جدهم وولاد عمهم وعماتهم كام يوم، وأول ما يطلبوا يرجعوا هرجعهم فوراً."
ليلى بنرفزة:
"أنا ولادي ما يقعدوش مع ولاد الفلاح اللي اسمه عبد الهادي. أنا عاوزة ولادي يرجعوا حالاً."
ربيع قرب منها وقال لها بتحذير:
"لآخر مرة هحذرك يا ليلى: أخواتي وولاد أخواتي وأبويا خط أحمر. فياريت ما تضطرنيش إني أتعامل معاكي بأسلوب تاني يزعلك."
ليلى:
"وفين المؤخر بتاعي والنفقة وحقوقي؟"
ربيع:
"حقوقك كلها هتوصلك بالمليم عند والدك، على الأقل يبقى شاهد إني اديتلك حقك عشان ما ترجعيش تنكري إنك أخدتيهم، رغم إني اللي حوشتيه من ورايا أضعاف أضعاف حقك، بس أنا مش هحاسبك عليهم عشان خاطر الولاد مش أكتر. ... كنت هنسى، أنا فسخت كل الشغل مع سامي، حبيت أ تطهر من كله، يمكن أقدر أكفر عن اللي فات."
بعد ما ربيع أخد الشنط وخرج، ليلى مسكت فازة ورميتها بكل قوتها على الباب اللي ربيع خرج منه وهي بتصرخ بغضب. الفازة نزلت ميت حتة. ليلى بصت عليها وقالت بغل:
"ماشي يا ربيع، بكرة تشوفي ليلى هتعمل إيه، إن ما خليتك تندم على كل اللي عملته ده ما أبقاش أنا ليلى."
رواية سليمة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميمي عوالي
فى السوبر ماركيت ، كانت ناهد بتحاول تخلص شغلها ، و عبد الهادى كان بيتابع الشغل و حركة البيع و الشراء ، لكن كان كل شوية عبد الهادى يروح يقعد قدام ناهد و يحاول يفتح معاها اى كلام فى اى موضوع ، و هى كانت بترد عليه عادى ، رغم انها كانت حاسة انه عاوز يكلمها فى حاجة معينة و مش عارف .
لحد ما فى مرة ، عبد الهادى دخل قعد قدامها و قال لها :
"لسه قدامك كتير"
ناهد و هى بتراجع حاجة فى الملف اللى فى ايدها :
"ااه شوية"
عبد الهادى و هو بيحاول يكتم زهقه :
"ليه كل ده ، ده انتى من الصبح ماقومتيش من مكانك ، و حتى ميعاد مرواحك للغدا عدى بقاله ساعتين و اكتر ، ايه .. ما جوعتيش"
ناهد بصت له باستغراب و قالت :
"و انت زعلان انى لسه ما روحتش"
عبد الهادى لتوتر :
"لا طبعا انتى بتقولى ايه ، انا بس خايف لا تتعبى من قلة الاكل ، و بعتت جبتلنا غدا"
ناهد بصت حواليها و قالت :
"هو فين الغدا ده"
عبد الهادى و هو بيلعب فى شعره :
"ما انا قلت نقعد ناكل برة"
ناهد بفضول :
"برة فين"
عبد الهادي و هو بيحمحم بصوته :
"برة فى الجنينة اللى قدام الماركيت ، على الاقل ريحة الاكل ما تقعدش فى المكتب"
ناهد بتردد :
"ايوة … بس"
عبدالهادى بتشجيع :
"قومى ياللا ، و ماتقلقيش من حاجة ، انا كلمت رحيم و عرفته ، يعنى ماحدش يقدر يتكلم نص كلمة ، و كمان الشمس قربت تغيب ، يعنى الجو برة لطيف و مش حر اوى"
ناهد بصت له شوية و هى بتوزن الكلام فى دماغها و بعدين قامت و اخدت شنطتها و قالت له :
"ماشى .. ياللا بينا ، انا فعلا جوعت اوى"
بعد ما قعدوا فى الجنينة جنب بعض على ديسك حجرى من الديسكات المنتشرة اللى فيها ، عبد الهادى حط لفة الاكل مابينهم و ابتدى يفتحها و هو بيقول :
"انا عارف انك بتحبى الكفتة ، يارب بقى تعجبك"
ناهد بابتسامة و هى بتمد ايدها تساعده انه يخرج الاكل من اللفة :
"و يا ترى مين الفتان اللى فتن لك عليا"
عبد الهادى ببعض الشجن :
"نادية الله يرحمها ، كانت كل ما تعمل لنا كفتة ، كانت دايما تقول انها اكلتك المفضلة"
ناهد و هى بتهز راسها :
"الله يرحمها و يحسن اليها"
ابتدوا ياكلوا و فجأة ناهد قالت له :
"كنت دايما بطلب منها تعملهالى ، رغم ان ماما الله يرحمها كانت دايما هى اللى بتتولى موضوع الاكل ، و انا و نادية كنا الصغيرين فكننا متدلعين عن اى حد تانى ، لكن نادية كانت بتحب تدخل المطبخ و تعمل الاكل بايدها مع ماما ، و عشان كانت عارفة انى بحب الكفتة ، كانت دايما تعملها و تشيلها فى التلاجة و تعملهوملى سندوتشات اخودها معايا الجامعة"
عبد الهادى :
"انتى ليه مافكرتيش انك تشتغلى بعد ما خلصتى دراسة ، مع انك ما شاء الله شاطرة و ذكية جدا"
ناهد :
"ما كانش فى وقت ، اول ما اتخرجت كنت فى الاول حاسة انى عاوزة اشم نفسى بعيد عن روتين المذاكرة و الامتحانات و الكلام ده ، و بعد كده بمافيش .. حصل اللى حصل"
عبد الهادى :
"طب و ليه ما حاولتيش تشتغلى برضة و انت متجوزة ، ايه اللى كان يمنع"
ناهد :
"سامى كان عامل عليا قيود كتير ، ما كانش سايبلى حرية التصرف ، حتى مرواحى لبابا او لاخواتى كان لازم يبقى معايا فى كل خطوة"
عبد الهادى بحذر :
"كان بيغير عليكى اوى كده"
ناهد ضحكت اوى و قالت :
"هو فعلا كان بيغير اوى ، بس على نفسه مش عليا"
عبد الهادى :
"مش فاهم"
ناهد و هى بتبص بعيد عنه :
"و انا للاسف مش هقدر افهمك"
عبد الهادى بعد شوية :
"طب و انتى ناوية على ايه"
ناهد :
"ناوية على ايه فى ايه"
عبد الهادى :
"فى حياتك"
ناهد باستغراب :
"مالها حياتى"
عبد الهادى :
"يعنى ، هل مثلا ما بتفكريش انك تعيدى التجربة من تانى"
ناهد :
"لو تقصد تجربة الجواز ، فبصراحة ما فكرتش"
عبد الهادى :
"ليه"
ناهد :
"يمكن عشان لسه مافوقتش ، و يمكن عشان ماحدش اتقدملى من اصله"
عبد الهادى :
"معنى كده ان لو حد اتقدم لك ، انك هتاخدي طلبه بعين الاعتبار"
ناهد :
"مش عارفة"
عبد الهادى بضيق :
"يعنى ايه مش عارفة ، اومال مين اللى يعرف"
ناهد :
"جرى ايه يا هادى انت ليه متضايق كده ، انت جايبلى عريس و اللا ايه الحكاية"
عبد الهادى بتفكير :
"الحقيقة ااه يا ناهد ، جايبلك عريس"
ناهد بابتسامة لانه اول مرة يندهلها باسمها :
"و ياترى مين بقى ابن الحلال اللى وسطك للمهمة دى"
عبد الهادى :
"يفرق معاكى الاسم و اللا الطبع اكتر"
ناهد حست انه بيتكلم عن نفسه و كانت فرحانة اوى من جواها بس خايفة يكون الموقف اللى حصل هو اللى خلاه يفكر كده ، و فى نفس الوقت خايفة لا يكون كل ده مجرد اوهام فى دماغها .
عبد الهادى :
"انتى روحتى فين ، بكلمك و انتى مش معايا خالص"
ناهد بانتباه :
"معلش يا هادى اعذرنى ، بس سرحت شوية"
عبد الهادى :
"سألتك و قلت لك يفرق معاكى الاسم و اللا الطبع اكتر"
ناهد بتنهيدة :
"القلب و العقل يا هادى ، يفرق معايا قلبه و عقله اكتر من اى حاجة تانية"
عبد الهادى :
"تقصدى ايه ، فهمينى"
ناهد :
"محتاجة قلبه يبقى نضيف ، و فيه براح ليا و للكل ، و عقله يبقى نضيف ، ما يبقاش شغال للمؤامرات كل ساعة و التانية"
عبد الهادى :
"دى مواصفات سهلة اوى يا ناهد ، و موجود منها كتير"
ناهد بسخرية و هى بتقوم من مكانها بعد ما خلصت اكل :
"ما هو ده بقى اللى بيتقال عليه السهل الممتنع يا هادى ، و ياللا بقى نرجع الماركيت عشان عاوزة اشرب شاى"
…………….
عند سامى … كان هيتجنن و بيلف حوالين روحه ، و من ساعة ما عبد العزيز نزل من عنده و هو ماسك التليفون و عمال يعمل مكالمات كتير ورا بعض و فجأة رمى التليفون من ايده بغضب و هو بيقول بجنون :
"بقى كده يا رحيم ، عاوز تخرب بيتى و تهدلى شغلى اللى ببني فيه من سنين"
سهير و هى بتحاول تهديه :
"اهدى بس يا سامى و فهمنى هو عمل ايه"
سامى بحده :
"خرب بيتى ، مش بعيد بعد كام يوم اعلن افلاسى"
سهير :
"ازاى يعنى ، ايه اللى فى ايده عشان يعمل لك كده"
سامى بغل :
"البيه ربيع بلغ كل العملاء ان الشراكة انفضت ، و بعت لهم صورة من التخارج و هو ماضى عليها ، و الزفت رحيم عدا على كل المزارعين اللى كنت باخد منهم البصل و البطاطس و لم منهم المحاصيل بتاعتهم ، ما سابليش و لا طن حتى"
نرمين :
"طب هو اخدهم يعمل بيهم ايه ، هيصدرهم هم"
سامى اول ما سمع الكلمتين دول قام اتنطر من مكانه و قال بغيظ :
"على جثتى يا رحيم ، و اللى انت عملته معايا زمان كوم ، و اللى بتعمله دلوقتى كوم تانى"
سهير :
"هتعمل ايه يا سامى فهمنى"
سامى :
"ما هو يا انا يا هو ، البلد مابقيتش تتحملنا احنا الجوز"
سهير و هى بتمسكه من دراعه :
"اعقل يا سامى ، ماتخليش غضبك يعميك اكتر من كده ، بلاش تخلى شيطانك يوديك فى حتة مامنهاش رجوع"
سامى :
"ما بقاتش تفرق ، خلاص ، هو جاب اخره معايا ، و خلانى اقرى له الفاتحة"
…………..
فى بيت عبد العزيز …. كان سليم بيستعد للسفر و قاعد مع نبيلة بيتكلموا مع بعض على حاجات خاصة بالبيت عندهم ، و سِليمة كانت قاعدة وسط الولاد كلهم و هى بتراجع معاهم القرآن اللى حفظوه ، حتى ولاد ربيع كانوا قاعدين معاهم و منسجمين جدا ، و عبد العزيز و رحيم و ربيع كانوا قاعدين بيتكلموا سوا على اللى ربيع عمله مع ليلى .
فعبد العزيز قال :
"يعنى انت قرار الطلاق ده يا ابنى قرار نهائى"
ربيع :
"ايوة يا بابا"
رحيم :
"طب و الولاد يا ربيع"
ربيع :
"اللى خلى نورا و مريم اتربوا بعيد عن امهم ، هيخلى ولادى يتربوا برضة يا رحيم"
رحيم :
"ايوة ، بس الوضع هنا يختلف ، انا ما حصلش بينى و بين امهم صراع عليهم ، لكن انت .. ما اعتقدش ابدا ان ليلى ممكن تسكت لو بعدت عيالها عنك"
ربيع :
"و مين اللى قال انى هبعدها عنهم ، انا هسيبهم معاه"
رحيم باستغراب :
"و هتقدر تبعدهم عن حضنك"
ربيع :
"و لا هبعدهم عنى و لا عن امهم يا رحيم ، هيفضلوا مع امهم لكن انا دايما هبقى معاهم"
عبد العزيز بحزن :
"و تضمن انها ماتسممش عقلهم ضدك يا ابنى"
ربيع :
"لا طبعا ما اضمنش يا بابا ، و عشان كده ، انا عاوز حضرتك معايا و انا رايح اودى المؤخر بتاعها عند ابوها"
عبد العزيز :
"و وجودى هيفيد فى ايه يا ابنى فى حاجة زى دى"
ربيع :
"رغم كل شئ ، والد ليلى راجل محترم و بيحب حضرتك و اكيد مش هيسمح ابدا انها تتصرف اى تصرف يضر نفسية الولاد"
عبد العزيز هز راسه بالموافقة و قال بحزن :
"ربنا يقدم اللى فيه الخير باذن الله"
و بعدين انتبه و قال :
"الوقت اتأخر ، هى اختكم اتاخرت ليه كده ، ده حتى ما جاتش اتغدت معانا النهاردة"
رحيم :
"هى و عبد الهادى اتغدوا سوا هناك ، عندها شغل كتير ، و انا هروح اجيبها كمان شوية"
ربيع :
"طب قوم ياللا عشان تجيبها و انا هاجى معاك عشان اسحب فلوس من اى ماكينة"
سليم قام و قال :
"و انا كمان هتوكل على الله قبل الوقت ما يتأخر عليا بزيادة"
عبد العزيز :
"السواق يا ابنى مستنيك برة"
نبيلة :
"و انا خليت مسعدة تحطلك شنطة فيها شوية اكلات سريعة كده على التسخين على طول ، على ما تيجى يوم الخميس ان شاء الله بالسلامة"
سليم بابتسامة :
"تسلم ايدك يا حبيبتى"
سلموا على بعض و كل واحد راح فى طريقه .
بعد ما الكل خرج ، كانت سِليمة لسه قاعدة مع الولاد و كانت بتسمع لهم سورة يوسف ، و نبيلة قعدت معاهم ، و كان فهمى هو اخر واحد بيسمع و بعد ما خلص ، سِليمة ضمته لحضنها و قالت :
"الله يفتح عليك يا فهمى و يصلح ما بين ايديك يا اول تلاميذى النجباء"
مريم بمشاغبة :
"و اشمعنى بقى فهمى اللى عمالة تدلعى فيه كده يا ماما ، ما احنا كلنا شطار و سمعنا صح"
سِليمة بضحك :
"عشان فهمى صغير يا ست مريم و حتى لسه ما دخلش المدرسة و لا اتعلم لسه القراية و الكتابة ، فلما يحفظ زيكم يبقى ايه"
معتز ابن ربيع و هو بيضحك :
"يبقى برافو عليه"
و بعدين يمنى قالت :
"يعنى يا عمتو سِليمة ، سيدنا يوسف سامح اخواته بعد ما رموه فى البير"
سِليمة بابتسامة :
"ايوة يا يمنى سامحهم كلهم"
معتز :
"ازاى سامحهم بعد ما عملوا فيه كل ده"
سِليمة :
"لاكتر من سبب يا معتز"
معتز :
"و ايه بقى الاسباب دى"
سِليمة :
"اولا سيدنا يوسف ده كان نبى ، و كان ربنا سبحانه و تعالى بيعرفه المفروض يعمل ايه ، ثانيا لان ده كان قدره اللى ربنا سبحانه و تعالى قدره لسيدنا يوسف و ربنا جعل اللى عملوه ده سبب انه ييجى مصر و يبقى العزيز عشان التوحيد ينتشر فى مصر وقتها على ايد سيدنا يوسف ، ثالثا بقى ، و لان سيدنا يوسف كان نبى فلازم يبقى متسامح خصوصا ان هم اعترفوا بغلطهم و اعتزروا له ، فكان لازم يسامحهم"
يمنى :
"زى ما عمتو ناهد كده سامحت بابا لما اعتذر لها"
هنا نبيلة اللى بتسمع كل ده و هى مجرد بتتابع كلامهم و هى ساكتة بصت ليمنى و قالت :
"طب و انتى عرفتى منين ان بابا اعتذر لعمتو ناهد يا يمتى"
يمنى :
"بابا قال لنا انه هيعتذر لها عشان تسامحه"
سِليمة بصت لنبيلة بابتسامة و رجعت بصت للولاد و قالت لهم :
"كل الاخوات ممكن يزعلوا من بعض ، لكن لازم بيرجعوا يتصالحوا من تانى ، لان مافيش اخ ممكن يستغنى عن اخوه و لا يفضل زعلان منه ابدا مهما حصل"
نورا :
"طب فين الهدايا بقى ، انتى وعدتينا انك هتجيبيلنا هدية لو لقيتينا حافظين كويس"
نبيلة بضحك :
"جيبتيه لنفسك يا ست سِليمة ، لاحقى بقى على الهدايا"
سِليمة بابتسامة :
"اولا انا ما قلتش انى هجيب لكم هدية ، انا قلت ليكم عندى حاجة حلوة"
نورا :
"ماهو حاجة حلوة يعنى هدية"
سِليمة :
"ماشى اعتبروها هدية بس هى مكافأة حلوة عشانكم"
نورا :
"فين هى يعنى المكافأة دى"
نبيلة :
"يا بنتى ما تصبرى على ماتشوفى ايه هى الحاجة دى"
نورا بصت لسِليمة و قالت :
"طب ايه هى الحاجة دى"
سِليمة :
"طب ممكن تصبروا لغاية ما بابا و عمو و عمتو ناهد ييجوا"
فهمى :
"ماما ناهد اتاخرت اوى ، و حشتنى"
نبيلة طبطبت على راس فهمى و قالت :
"خالو رحيم و خالو رببع راحو يجيبوها و مش هيتأخروا"
………….
فى الماركيت كانت ناهد تقريبا خلصت شغلها و حضرت نفسها و قاعدة مستنية رحيم عشان تمشى معاه ، و عبد الهادى قاعد معاها فى المكتب و هو ساكت تماما و شكله سرحان على الاخر ، و ناهد ملاحظة شروده و مكسوفة تسأله سرحان فى ايه ، بس فجأة سمعت صوت رحيم اللى دخل عليهم من غير ماينتبهوا له و هو بيقول :
"السلام عليكم"
ناهد بانتباه :
"و عليكم السلام"
عبد الهادى هو كمان انتبه لوجود رحيم فقام بسرعة من مكانه و قال :
"اهلا يا رحيم ، نورت المكان كله"
رحيم و هو بيبص لعبد الهادى بتمعن :
"ده نورك يا هادى ، مالك … ايه اللى شاغلك لدرجة السرحان ده كله"
عبد الهادى بتردد :
"لا ابدا ، بس كنت برتب شوية حاجات كده فى دماغى"
رحيم و هو واضح عليه انه مش مصدق كلام عبد الهادى :
"على الله تكون رتبتها كويس ، و لو محتاج مساعدة انا فى كتفك ماتقلقش"
عبد الهادى بص له بتركيز و قال له :
"شكلى فعلا محتاج مساعدتك"
رحيم بابتسامة :
"ؤمرنى"
عبد الهادى و هو بيبادله الابتسامة :
"روح ناهد عشان ما تأخرهاش عن كده و عشان كمان تلحق تستريح شوية احسن تعبت نفسها النهاردة بزيادة ، و لو عندك وقت بعد كده نتقابل و نقعد فى اى حتة"
رحيم كمان لاحظ انه اتكلم على ناهد باسمها بدون القاب فابتسم و قال :
"تمام مافيش مشكلة ، ربيع اصلا برة فى العربية هخليهم يروحوا هم و هرجعلك تانى"
"ياريت ، ماشى هستناك"
رحيم خرج مع ناهد لحد ما اتطمن انها ركبت مع ربيع و مشيوا هم ، و بعد كده قبل ما يرجع لعبد الهادى ، لقى عبد الهادى جاله و قال له :
"تعالى نقعد بعيد عن الشغل"
رحيم :
"هنروح فين"
عبد الهادى :
"تعالى عندى البيت عشان نقعد براحتنا"
وصلوا البيت عند عبد الهادى اللى اول ما وصلوا دخل المطبخ عمل قهوة و رجع قعد مع رحيم اللى قال بمكر :
"ياترى ايه الموضوع العويص اللى شاغلك اوى كده"
عبد الهادى :
"هو فعلا موضوع عويص"
رحيم :
"طب ما تتكلم انا سامعك"
عبد الهادى :
"الحقيقة يا رحيم انا خايف لا تفهمنى غلط"
رحيم :
"و انا من امتى بفهمك غلط يا هادى ، ده انت نفسك ممكن تفهم روحك غلط ، لكن انا عمرى ما افهمك غلط و انت عارف ده كويس"
عبد الهادى :
"انت عارف انا حبيت نادية و اللا لا"
رحيم :
"عارف و متاكد ان روحك كانت فيها"
عبد الهادى :
"و لسه فيها و عمرى مانسيتها و لا اقدر فى يوم انى انساها ، نادية كانت النفس اللى بتنفسه ، كانت صاحبتى و حبيبتى و مراتى ، كانت كل حاجة ليا"
رحيم :
"انا عارف ده و متأكد منه يا هادى ، و واثق من حبك و اخلاصك لاختى ، بس اختى ماتت يا هادى ، و انا قولتهالك من زمان و هقولهالك تانى ، ماتدفنش عمرك معاها ، لان اللى راح مابيرجعش"
عبد الهادى بتردد :
"ماكانش قصدى يا رحيم ، و الله ما كان قصدى ، كل حاجة حصلت غصب عنى"
رحيم :
"هو ايه ده اللى ما كاتش قصدك"
عبد الهادى :
"ماقصدتش ابدا ان قلبى يدق من تانى و لا قلبى يتعلق بغيرها ابدا ، يوم ما ماتت نادية عاهدت نفسى ان قلبى مات معاها ، عمرى ما اتصورت ان ممكن قلبى يصحى من تانى و لا يحن لغيرها ابدا فى يوم من الايام"
رحيم :
"هون على نفسك يا هادى ، احنا بشر ، و دى حاجة عمرها ماكانت بايدنا ، و بعدين انت لسه صغير و من حقك تعيش و تحب ، و بعدين دى سنة الحياة ، و اوعى تفكر انى ممكن ازعل لما اشوفك بتعيش من تانى ، و تأكد ان نادية هتبقى مبسوطة عشان انت مبسوط"
عبد الهادى بتردد :
"مش هتسألنى مين اللى حركت قلبى من تانى بعد السنين دى"
رحيم بابتسامة :
"ما هو لو انا مش عارف ، ما استاهلش ابقى صاحبك يا صاحبى ، و اللا ايه"
عبد الهادى بفضول :
"يعنى انت عارف هى مين"
رحيم بتنهيدة :
"عارف و موافق كمان"
عبد الهادى :
"و تفتكر هى ممكن توافق"
رحيم :
"كلمها و اسألها"
عبد الهادى باستنكار :
"انا اللى اكلمها"
رحيم :
"ااه طبعا انت .. اومال امى"
عبد الهادى :
"ايوة يا رحيم ، بس مايصحش ، و بعدين كمان دلوقتى انا دخلت بيتكم و كلت مع والدك و اخواتك عيش و ملح ، فمايصحش انى اكلمها من غير موافقتهم"
رحيم بخبث و هو بيتلاعب بعبد الهادى :
"و بابا و اخواتى مالهم و مال الموضوع ده"
عبد الهادى باستغراب :
"مالهم و ماله ازاى ، مش اهلها"
رحيم و هو بيكتم ضحكته و بيتصنع عدم الفهم :
"اهلها .. انت بتتكلم عن مين بالظبط"
عبد الهادى :
"بتكلم عن مين ، اومال انت من الصبح فاكرنى بتكلم عن مين"
رحيم :
"قول و انا اقول"
عبد الهادى :
"هو احنا هنلعب يا رحيم ، ما تنطق يا اخى"
رحيم و هو بيتصنع الجدية :
"لا يا هادى ، افرض ان تخمينى غلط ، مايصحش انى اجيب سيرة بنات الناس كده"
عبد الهادى بغيظ :
"و عمال تقوللى صاحبك و استاهل و ما استاهلش و اتاريك و لا انت هنا اصل"
رحيم بصوت عالى :
"الله .. مش لما تقول الاول هى مين و اشوف انا تخمينى صح و اللا لا"
عبد الهادى بتردد و امتعاض :
"ناهد اختك"
رحيم رسم الصدمة على وشه شوية و قال :
"ناهد .. اختى ، انت فاجأتنى يا هادى بكلامك ده"
عبد الهادى :
"يعنى ايه ، افهم ايه انا من الكلام ده ، يعنى انت موافق و اللا مش موافق"
رحيم بمرح :
"و انا مالى يا بقف ، هو انا اللى هتجوزك و اللا هى ، ما انا بقوللك من الصبح اسألها"
عبد الهادى بترصد :
"يعنى انت من الاول فاهم انى بتكلم عن اختك"
رحيم بابتسامة اعتزاز و هو بيعدل ياقة القميص بتاعه :
"طبعا فاهم وعارف"
عبد الهادى بغيظ :
"اومال ايه الفيلم الهابط اللى انت عمال تعمله من الصبح عليا ده"
رحيم بضحك :
"يا اخى عاوزك تفك شوية ، حسيتك قافش و متنشن ، قلت افكك ، ايه .. غلطان"
عبد الهادى بتنهيدة :
"لا يا سيدى ، انا اللى غلطان ، انا زمان كنت عارف راى نادية قبل ما اعترفلك بحبى ليها ، و كان كل اللى قالقنى وقتها موقف باباك و اخواتك ، لكن المرة دى حامل هم باباك و اخواتك و راى ناهد ذات نفس"
رحيم :
"انت ايه اللى يريحك ، عاوزنى افاتح بابا و اخواتى و احدد لك معاهم معاد"
عبد الهادى :
"تفتكر ممكن يظنوا انى طمعان فيها زى ما ربيع كان بيقول"
رحيم :
"عاوزك تنسى اى كلام اتقال قبل كده يا هادى ، و ركز بس فى اللى انت عاوزه ، و لازم تعرف انها لو رسيت انى اجوزهالك غصب عن الكل زى ما عملت معاك انت و نادية زمان هعملها بس الاول تجاوب على سؤال مهم جدا"
عبد الهادى بفضول :
"سؤال ايه"
رحيم :
"حبيت ناهد صحيح ، و اللا شايفها مجرد بديل لنادية ، لان لو الاحتمال التانى فانصحك انك تنساها تماما و تشيلها نهائى من حساباتك"
عبد الهادى :
"صدقنى يا رحيم ، انا من ساعة ماشفت ناهد و انا فى حاجة شدتنى ناحيتها ، يمكن فى الاول كان الشبه اللى بينها و بين نادية ، لكن بعد كده ، لما قربت منها و عرفتها بجد ، لقيتها إنسانة جميلة و نقية و طاهرة ، بتحب كل اللى حواليها بصدق ، عمر ولادى ما اتعلقوا بحد زى ما اتعلقوا بيها هى و سِليمة ، لما اتعلقوا بسِليمة و احنا فى ميت كنعان ، قلت ربنا حنن قلب سِليمة عليهم عشان تنسيهم غربتهم و يتمهم ، لكن لما اتعلقوا بناهد فرحت اكتر لانها من دمهم ، لكن شوية بشوية و لقيت حبهم ليها غير حبهم لسِليمة ، لقيتهم اتعلقوا بيها اكتر و حبوا حضنها و لهفتها عليهم ، ناهد الامومة فى طبعها ، مابتبزلش مجهود عشان تحسس اللى حواليها بحبها ، بتحب الكل و بتهتم بالكل ، فى الاول .. حسيت من ناحيتها بالذنب بعد ما عرفت سبب جوازها من سامى ابن عمك ، و انه اتجوزها لمجرد رد كرامة بعد رفض نادية ليه ، و انها وافقت عليه و استمرت معاه الوقت ده كله خوف على نادية و عليا و على ولادنا ، لكن بعد كده ، بقيت لما اسمع اسمه او اشوفه .. كنت بحس بالغضب من ناحيته ، و بستغرب ازاى قدر يفرط فى انسانة بالجمال الداخلى و الخارجى ده"
رحيم :
"يعنى انت عاوز تتجوزها عشان حاسس ناحيتها بالذنب"
عبد الهادى :
"لا يا رحيم ، انا حبيت ناهد ، حبيتها بضعفها اللى خلاها تستسلم للضغط اللى كان عليها ، و بقوتها اللى خلتها تتحمل طول السنين دى ، حبيت حنيتها و حبيت رقتها و طيبتها ، انا حاولت كتير اقاوم حبى ليها بس ما عرفتش و ما قدرتش"
رحيم :
"و كنت بتقاوم حبك ليها ليه"
عبد الهادى :
"خايف من التاريخ لا يعيد نفسه يا رحيم ، و لو المرة دى كمان كانت نفس النتيجة ، هكون السبب ان ولادى يتحرموا من حنان جدهم اللى اخيرا عرفوا طعم حضنه"
رحيم اتنهد و طبطب على رجل عبد الهادى و قال :
"ان شاء الله مش هيبقى فى حرمان و لا حاجة ، و سيبلى انا الموضوع ده و ان شاء الله تسمع منى خبر كويس"
عبد الهادى :
"و ناهد"
رحيم بابتسامة و بقلة حيلة :
"حاضر يا هادى .. حاضر"
…………….
رحيم و عبد الهادى خرجوا مع بعض من بيت عبد الهادى ، عبد الهادى رجع على الماركيت ، و رحيم اخد تاكسى و رجع على البيت ، نزل من التاكسى و بيعدى الشارع فجأة عربية جت بسرعة شديدة جدا خبطت رحيم و هربت .
الدنيا اتقلبت فى ثانية و ربيع و عبد العزيز انتبهوا للدوشة اللى حصلت فى الشارع وقبل ما يبتدوا يشوفوا ايه اللى حصل ، لقوا الناس بتخبط عليهم تبلغهم باللى حصل .
ربيع جرى على الشارع لقى رحيم واقع على الارض و حواليه ناس كتير بتحاول تسنده والدم مغرق وشه و رجله ، رمى نفسه بلهفة جنب رحيم و هو بيحاول يتطمن عليه و يكلمه و بيقول :
"رحيم ، ايه اللى حصل ، طمننى عليك"
ربيع لقى رحيم رفع وشه اللى عمال يجيب دم من كل حتة و قال كلمة واحدة بس قبل ما يفقد الوعى :
"سامى"
رواية سليمة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميمي عوالي
في المستشفى كان الكل قدام باب العمليات وعلى أعصابهم.
سليمة كانت منهارة في حضن نبيلة، اللي كانت بتطبطب عليها وبتدعي.
عبد العزيز كان ماسك عصايته وبيستغفر.
رامي وربيع ومعاهم عبد الهادي كانوا واقفين قدام باب العمليات.
ناهد كانت واقفة لوحدها في ركن لحد ما سلوان راحت وقفت معاها.
"انتي ليه ساكتة كده يا ناهد، حساكي مش طبيعية."
ناهد بصت لسلوان ورجعت بصت في الأرض.
التفتت ومشيت من قدامها.
سلوان راحت ناحية رامي.
"رامي، أنا قلقانة أوي على ناهد، شكلها مش مظبوط خالص."
رامي بص ناحية المكان اللي ناهد كانت واقفة فيه مالقهاش.
"هي راحت فين؟"
"كنت بكلمها مارديتش عليا وسبتني ومشيت. وما اعرفش راحت فين."
عبد الهادي كان متابع الحوار.
"أنا هروح أشوفها، ما تقلقوش."
خرج عبد الهادي يدور عليها لحد ما لمحها بتركب تاكسي.
جرى بسرعة ركب عربيته ومشي وراها لحد ما لقاها نزلت قدام عمارة ودخلت فيها.
عبد الهادي ماركن عربيته ونزل مالحقهاش.
كلم رامي وحكى له اللي حصل.
سأله رامي عن العنوان.
"ده بيت سامي، إيه اللي وداها عنده المجنونة دي؟"
"سامي.. طب قولي بسرعة هو شقة كام؟"
"شقة خمسة عشر، الحقها يا هادي وأنا جايلك في السكة."
ناهد وصلت عند شقة سامي ونرمين ورنت الجرس.
سامي فتح لها وكان واضح عليه الارتباك.
"أهلاً يا سندريلا، خطوة عزيزة، يا ترى إيه سبب تشريفك لينا بالزيارة؟"
ناهد دخلت بتدور بعينيها في المكان.
لقت سهير واقفة.
ونرمين قاعدة بجمود.
لمحت طبق فاكهة فيه سكينة.
راحت ناحيته بسرعة مسكت السكينة والتفتت لسامي.
"أنا ضحيت بتلات سنين من عمري عشان خوفي على نادية وأكثر من أربع سنين عشان خوفي على سمعتها وسيرتها وسيرة عيالها حتى بعد ما ماتت. وما عنديش أي مشكلة إني أضحي بباقي عمري عشان أنتقم لدم رحيم اللي بينقط من إيدك يا سامي. عمل لك إيه رحيم عشان تقتله يا مجرم؟"
"رحيم مات؟"
"عملت إيه يا سامي، انطق، وديت روحك في داهية وضيعت نفسك وضيعتنا معاك ليه؟"
"اخرسي انتي وهي، وأنا مالي يموت ولا يغور في ستين داهية، هو أنا ماسك الكنترول بتاع عزرائيل؟"
"انت اللي هتغور في ألف داهية يا سامي، خلي الناس كلها ترتاح من شرك."
سامي مسك إيدها جامد وحاول يلويها.
وقع السكينة من إيدها.
ضربها بالقلم وقعها على الأرض.
لقى اللي بيجيبه من رقبته.
كان عبد الهادي.
قعد يضربه بكل قوته وغضبه.
ناهد عدلت نفسها من الوقعة.
لقيت نرمين جايبة عصاية غليظة عاوزة تضرب بيها عبد الهادي.
راحت ناحيتها بسرعة زقتها.
"قذارتك من قذارته، انتو الاتنين من نفس العينة، أوعى تفكري تحوشي عنه لأني عمري ما هسيبك."
سهير جريت ناحية عبد الهادي وسامي.
"كفاية يا عبد الهادي، هيموت في إيدك، كفاية."
عبد الهادي رماه على الأرض.
"ما انت مش راجل، ما انت لو راجل ماكنتش تمد إيدك على واحدة ست أبداً يا واطي."
"أنا هوديك في ستين داهية، انت بتتهجم عليا في بيتي يا حيوان، والله لأحبسك."
"لما البوليس يعرف إن انت اللي خبطت رحيم بالعربية وجريت نبقى نشوف مين اللي هيتحبس يا سامي بيه."
عبد الهادي التفت لناهد بغضب.
"انتي بتقولي إيه، مين اللي خبط رحيم؟"
"البيه المحترم خبطه بعربيته بكل غل وهرب في ثواني، كان قاصد يخبطه، كان عاوز يموت الخسيس قليل الأصل."
"اثبتي إن أنا اللي عملت كده، أنا هنا من الصبح ما اتحركتش من ساعة أبوكي والبهوات إخواتك ما كانوا هنا الصبح."
عبد الهادي شده من هدومه.
"أنا هدفعك تمن كل اللي بتعمله ده."
زعق في نرمين وسهير.
"انتو واقفين تتفرجوا عليا؟ واحدة منكم تتحرك وتبلغ البوليس."
عبد الهادي شده بره الشقة.
"وعلى إيه نكلفهم مكالمة، أنا هوديك للبوليس بنفسي يا قتال القتلى انت."
سامي حاول يخلص نفسه من إيدين عبد الهادي.
استنجد بالسكان اللي اتجمعوا.
عبد الهادي صرخ فيهم.
"محدش يحاول ييجي ناحيته، ده لازم يتسلم للبوليس حالا عشان محاولة قتل."
واحد منهم قال: "أنا اتصلت بالبوليس والبوليس زمانه في الطريق، ممكن تسيبه على ما البوليس يوصل."
"لو سابه ممكن يغدر بينا في لحظة."
"مش هسيبه، أنا هسلمه بنفسي."
الجار بص لناهد.
"يا مدام ناهد مهما كان انتو كان في بينكم عشرة، ما يصحش كده."
"ابن عمي حاول يقتل أخويا النهاردة."
"ماحدش هيقدر يثبت حاجة."
"أنا شايفاك بعيني وأنت بتخبطه بالعربية."
"العربية تحت في الجراج ما اتحركتش من امبارح وفي ألف شاهد على الكلام ده."
"خبطته بعربية نرمين يا سامي، أنا شايفاك بعيني وأنت واقف بيها قدام البيت وأول ما رحيم وصل دوست بنزين بعزم ما فيك لحد ما شيلته بالعربية من على الأرض."
"بعربيتي يا سامي، بتخبطه بعربيتي؟ بتبعد الشبهة عنك وتلبسني فيها؟"
"اخرسي يا غبية، ما حصلش حاجة من دي، ماحدش يقدر يثبت حاجة زي دي."
"لا هنثبت يا سي سامي، الكاميرات اللي متركبة على البيت زمانها سجلت كل حاجة."
"كاميرات إيه دي، هو أي كلام، انتي مفكراني عيل وهتضحكي عليا بكلمتين، أنا قلت ستين مرة إني ما عملتش حاجة وما خرجتش من البيت من أصله."
"ده بقى شغل البوليس، واتفضل يالا قدامي."
"هتسوق إزاي وهو معاك كده؟ ممكن يهرب منك، محتاج يتكتف."
"يا جماعة اصبروا شوية البوليس خلاص على وصول."
سمعوا سرينة البوليس.
البوليس وصل.
بعد المعاينة وفتح المحضر راحوا كلهم على القسم.
في المستشفى، رحيم خرج من أوضة العمليات.
رجله وإيده الشمال في الجبس.
راسه ملفوف معظمها بالشاش.
"طمنني على ابني يا دكتور."
"الحمد لله إنها جت على قد كده، الخبطة كانت شديدة جداً وستر ربنا إن الكلى ما اتأثرتش بالصدمة. لكن جنبه فيه كدمة شديدة وعنده ضلعين مكسورين، غير إيده ورجله طبعاً. غير كده كل حاجة تانية مقدور عليها. أهم حاجة اتأكدنا إن مافيش ارتجاج في المخ ولا كسور في الراس."
"اومال رأسه ملفوفة ليه كده يا دكتور؟"
"ده عشان الجروح والسحجات اللي في وشه ماتتلوثش."
في أوضة رحيم كان الكل واقف حوالين السرير.
سليمة قعدت على حرف السرير.
"اهدّي شوية يا سليمة، ولازم نحمد ربنا إنها جت على قد كده وإن ربنا نجاه."
"الحمد لله يا رب، الحمد لله، اللهم لا اعتراض على قضائك. نجيه يا رب، نجيه بحق لا إله إلا الله. يارب انت عالم إنه طيب وابن حلال وقلبه أبيض، نجيه عشان خاطر ابنه اللي لسه في علم الغيب عندك وخاطر بناته يا رب، نجيه لأبوه وإخواته يا رب، نجيه عشان خاطر البيوت اللي قدرت إنها تتفتح على إيديه يا رب، نجيه عشان خاطري يا رب.. ده أنا ما صدقت الدنيا ضحكتلي بطلته على قلبي يا رب، يارب ده انت طبطبت على قلبي بيه بعد الجفا يا رب، حسبي الله ونعم الوكيل."
عبد العزيز قرب من السرير وقعد جنبها.
سليمة اترمت في حضنه وكملت عياط.
"يا بنتي كفاية كده، اللي بتعمليه ده غلط عليكي وعلى اللي في بطنك. استهدي بالله وقولي الحمد لله إنها جت على قد كده."
"والله حمداه وشاكرة فاضلة يا خال، بس نفسي أعرف استفاد إيه من عملته دي، ليه يأذيه بالشكل ده؟"
رامي انتبه إن عبد الهادي ما كلمهوش تاني.
خرج من الأوضة واتصل على عبد الهادي.
"أنا في القسم وحكيت له باختصار اللي حصل."
"هاتصل بالمحامي يروح لهم وأنا مسافة السكة وهبقى عنده."
رجع دخل الأوضة تاني عند رحيم وسحب ربيع على برة.
نبيلة خرجت وراهم وسمعت رامي وهو بيحكي لربيع.
"معنى كده إنهم ممكن يحبسوا عبد الهادي؟"
"أنا لازم أروح لهم دلوقتي."
"لا يا رامي، انت تطلع على البيت تشوف شرايط المراقبة سجلت اللي حصل ده ولا لأ، وبعدين لو لقيتها فعلاً سجلت الكلام ده تاخدها وتطلع بيها على القسم على ما نشوف المحامي هيقول إيه، وأنا هروح لهم على ما انت تيجي."
"طب وبابا، هتقولوا له إيه؟"
"بابا لو عرف إن ناهد في القسم ممكن يحصل له حاجة."
"وهي كمان بتتصرف من دماغها، مش المفروض تسيبنا إحنا نتصرف؟"
"لو ناوي تبكتها لما تشوفها يا ربيع يبقى ما تروحش."
"أنا مش قصدي يا نبيلة، بس أديكي شايفة النتيجة."
"كنت ناوي أعمل نفس اللي ناهد حاولت تعمله بس كنت مستني أتطمن على رحيم الأول وأتأكد إن فعلاً سامي اللي عمله."
"ناهد كانت نازلة بتصرخ من فوق وهي بتقول سامي خبط رحيم بالعربية."
"ورحيم ما نطقش غير اسمه قبل ما يغمى عليه."
"يعني إحنا لو كان عندنا شك في ناهد متأكدة وشافت بعنيها، ومش سهل عليها أبداً تشوفه وهو بيحاول يقتل أخوها وتستكتر."
"طب أنا رايح لهم وانت يا رامي زي ما اتفقنا."
"لو بابا سأل عليكم أقول له إيه، أنا مش هعرف أخبي عليه."
"اندهي لسولان فهميها اللي حصل وهي هتعرف تتصرف."
عبد العزيز انتبه إن ربيع ورامي اختفوا.
"اومال إخواتك راحوا فين؟"
"أصل ناهد يا بابا تعبت شوية من كتر العياط، فرامي صمم إنها تروح تستريح، وبعدين راح هو وربيع القسم عشان يشوفوا المحضر اللي المستشفى عملته وصل لفين."
عبد العزيز هز راسه.
"طب كلميه يا سلوان خليه يجيب فلوس معاه من دولابي في البيت وهو جاي."
"حاضر يا بابا، هخرج أكلمه من بره عشان الشبكة."
كلمت رامي.
"أيوه يا سلوان."
"أيوه يا رامي وصلت لإيه؟"
"طمنيني الأول على رحيم، مافيش جديد."
"الحمد لله، بس لسه ما فاقش من البنج، طمنيني انت وصلت لإيه."
"أنا يا دوب براجع اللي اتسجل في الكاميرات، بس لسه ما وصلتش لحاجة."
"طب أنا قلت لبابا إنك رحت مع ربيع القسم تشوفوا الأخبار."
"طب كويس."
"وطلب مني أقول لك تعدي على البيت تجيب فلوس من الدولاب بتاعه."
"حاضر، هجيب كل اللي..."
رامي سكت فجأة.
"الحمد لله يا سلوان الكاميرا مسجلة كل حاجة بالتفصيل ووش سامي باين وواضح جداً."
"الحمد لله، على الله الكلام ده يحسن موقف عبد الهادي."
"إن شاء الله، اقفلي دلوقتي عشان ألحق أروح بالشريط لربيع والمحامي ونشوف هنعمل إيه."
في القسم، كان ربيع قاعد مع ناهد وعبد الهادي والمحامي.
عرف إن سامي اتهم عبد الهادي وناهد إنهم اتهجموا عليه وكانوا عاوزين يقتلوه.
"للأسف يا متر، التهمة مثبتة عليه وبشهادة الشهود."
"حضرتك ده كان عاوز يقتل صاحبه."
"للأسف يا متر، ده قانون."
"طب ممكن حضرتك تخرجه بكفالة، وتعتبرها مشاجرة؟"
"ماشي، أنا هأمر بالإفراج عنه بكفالة، لكن مش هقدر أمشيها مشاجرة لأن عندي اتهام مثبت وشهود."
"وبلاغ محاولة القتل يا فندم؟"
"أنا كده عملت المحضر وحرزت شريط المراقبة، وهطلع أمر حالا بالقبض على سامي، ومش عاوزكم تقلقوا أبداً، القانون هياخد مجراه."
رامي دفع الكفالة لعبد الهادي.
خرجوا كلهم من القسم.
رامي أداهم كلهم في عربيته.
عدى الأول على بيت عبد الهادي وصله.
كان عاوز يوصل ناهد البيت، لكن صممت ترجع معاهم تاني على المستشفى.
"أنا نفسي أفهم كنتي بتفكري في إيه لما روحتيله؟"
"كان نفسي أخلص منه وأخلص الكل من شره."
"وتودي نفسك في داهية وتدمري مستقبلك؟"
"فين المستقبل ده، من يوم ما دخل حياتي وهو نهاها ودمرها."
"وما فكرتيش لحظة واحدة إن عمرك ما هتقدري عليه، لأنه مهما كان فهو راجل وقوته أضعاف قوتك."
"أنا مش فارق معايا دلوقتي غير الراجل اللي راح في الرجلين بسببنا ده."
"ما تقلقش، إن شاء الله هيبقى لها حل، بس أهم حاجة ماحدش يجيب سيرة لبابا بحاجة دلوقتي لحد ما نشوف هنعمل إيه."
"انت رايح على فين؟"
"تعالوا نجيب لهم أكل، زمانهم واقعين وما أكلوش، وبعد كده هاخد سلوان ونبيلة أرجعهم البيت عشان خاطر الولاد زمانهم مرعوبين وهم لوحدهم."
"نبيلة كلمتهم وطمنتهم."
في المستشفى أول ما وصلوا، لقوا عبد الهادي هناك.
"هو أنا مش لسه موصلك البيت؟"
"جيت أجيب فلوس الكفالة، أكيد هتحتاجوها."
"فلوس إيه اللي بتفكر فيها بس دلوقتي يا هادي؟"
"وبعدين ما تنساش يا عبد الهادي إن اللي حصل معاك النهاردة ده بسببنا، ولولا إنك روحت ورا ناهد ما كانش حصل اللي حصل."
"وماحدش أبداً ينسى إن رحيم أخويا اللي طلعت بيه من الدنيا ولا يمكن أبداً أعرف إن حد اتعمد إنه يأذيه وأقف أتفرج."
"رحيم فعلاً كان عنده حق في كل كلمة كان بيقولها عنك."
ناهد كانت واقفة بتسمع الكلام اللي بيتقال.
"انتي مش كنتي روحتي يا بنتي إيه اللي رجعك تاني؟ ده أنا كنت مطمن إنك مع الولاد."
"أبدا يا بابا، أنا ما رضيتش أسيبها لوحدها لما لقيتها قلقانة على رحيم، فقلت أجيبها معايا تاني وتبقى تروح مع أختها. وكمان تعالوا يلا جبنالكم أكل، يلا عشان تاكلوا لقمة."
"ومين له نفس إنه ياكل يا ابني قبل ما نتطمن على أخوك؟"
"لا يا بابا الكل لازم ياكل على الأقل لما رحيم يبدأ يفوق إن شاء الله يلاقينا كلنا حواليه واحنا واقفين على رجلينا."
"ما هو فاق يا ابني، بس ما بطلش يتوجع لحد ما الدكتور حطله مسكن في المحلول خلاه نام تاني."
"طب الحمد لله يا عمي، معنى كده إنه بخير وإن كان على الوجع ده شيء متوقع، وإن شاء الله واحدة واحدة هيخف ويرجع من تاني زي الفل."
"يلا يا سليمة كلي لك حاجة تسندك."
سليمة هزت راسها بالرفض.
"لا يا سليمة انتي دلوقتي مش مسؤولة عن نفسك وبس، انتي مسؤولة عن روح تانية جواكي، وربنا هيحاسبك عليها."
"يلا يا حبيبتي اسمعي كلام أختك وخذي منها السندوتش، عشان أنا عاوزة أروح أتطمن على الولاد، ومش همشي قبل ما تاكلي."
فضلوا يضغطوا عليها وعلى عبد العزيز على ما أكلوا.
اتفقوا إنهم كلهم هيرجعوا البيت وييجوا تاني يوم.
سليمة صممت تفضل مع رحيم.
ربيع وعبد الهادي فضلوا معاها.
رامي أخد الباقي روحهم البيت.
بعد وقت مش قليل، سليمة عينها راحت في النوم وهي قاعدة تقرا قرآن وماسكة إيد رحيم.
صحت على صوت تأوهات رحيم.
"سلامتك يا نن عيني، إيه اللي بيوجعك؟"
"كلي يا سليمة، جسمي كله واجعني وراسي، حاسس إني عندي شواكيش بتدق في دماغي، مش قادر."
"هندهلك على حد يديك مسكن."
"مين هنا معاكي؟"
"ربيع وهادي قاعدين بره."
"اندهيلهم."
"حاضر، على عيني."
سليمة فتحت الباب لقت ربيع وهادي ساندين راسهم على الحيطة وراهم ورايحين في النوم.
قربت من ربيع وهزته في كتفه بالراحة.
"في حاجة يا سليمة، رحيم كويس؟"
"معلش يا ربيع صحيتك، بس رحيم صحى وعاوزك انت وهادي."
"خير في إيه؟"
دخلوا لرحيم اللي لقوه بيتأوه بالراحة.
"الف سلامة عليك يا صاحبي، قولي محتاج إيه."
"سلامتك يا حبيبي، الحمد لله إن ربنا طمنني عليك."
"الله يسلمكم، عاوزكم تعرفوا إن سامي هو اللي كان سايق العربية."
"مش عاوزك تقلق، إحنا عرفنا كل حاجة، وقلنا للظابط اللي بيحقق وسلمناه كمان شريط المراقبة اللي فيه الحادثة، والظابط اتحفظ عليه."
"الحمد لله، كنت خايف لا يطول حد منكم شره."
"لا تقلق، هادي هو اللي طاله، وظبطه."
"إيه اللي حصل؟"
ربيع حكى لرحيم كل اللي حصل.
"و ناهد عاملة إيه؟"
"ماتقلقش، هتبقى بخير إن شاء الله."
"طب أنا موجوع أوي وعاوز مسكن."
"أنا هنده للدكتور حالا ييجي يبص عليك."
بعد ما عبد الهادي خرج، رحيم بص لربيع.
"قبل ما يحصل اللي حصل ده، هادي طلب مني إيد ناهد، وأنا وافقت."
رواية سليمة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميمي عوالي
ربيع بص لرحيم باستغراب وقال له: وافقت من قبل حتى ماتسمع رأي بابا ولا حتى رأي ناهد نفسها.
رحيم وهو بيقاوم الألم: أنا عارف ومتأكد إن بابا موافق، وكمان حاسس إن ناهد ميالة لهادي، بس ده ما يمنعش إن موافقتي دي عن نفسي يا ربيع. أنا بس عاوزك تبلغ بابا عشان ياخد رأي ناهد.
عبد الهادي رجع ومعاه ممرضة، وأول ما دخل قال: أهو يا رحيم، هتحطلك مسكن في المحلول حالا وشوية والوجع هيروح خالص.
سليمة بقلق: هو المسكن ده هينيمه تاني؟ ده ما أكلش حاجة من الصبح وإحنا داخلين على الفجر أهو، زمانه واقع من الجوع.
الممرضة: ماتقلقيش، إحنا معلقين له محاليل، ولو هو قدر ياكل تمام. الدكتور سمح له بزَبادي وعصير.
ربيع: يعني الدكتور سمح له بالأكل ده؟
الممرضة: آآآه، الدكتور اللي أمر بده.
سليمة وهي بتطبطب على رحيم: هاجيبلك كوباية زبادي يا رحيم تاكله.
رحيم: لو الوجع راح وأنا لسه صاحي يا سليمة، حاضر هاكل، لكن دلوقتي مش هقدر أحط أي حاجة في بقي.
عبد الهادي: اقعدي انتي استريحي يا سليمة، وأول ما المسكن يبتدي يعمل مفعول أنا هاكله.
رحيم بص لعبد الهادي بامتنان وقال له: بس اللي انت عملته النهاردة ده يا هادي، ياكد لي إن نظرتي ليك عمرها ما خيبت أبداً.
عبد الهادي بابتسامة: أنا عمري فداك يا صاحبي.
رحيم بص لربيع وقال: أنا عاوز رامي يجيلي الصبح ضروري.
ربيع: حاضر، هابـلغه.
تاني يوم الصبح الكل كان وصل عند رحيم، وفرحوا لما عرفوا إنه فاق، وإن الوجع ابتدى يبقى محتمل ليه نوعاً ما.
عبد العزيز بفرحة: حمد الله على سلامتك يا ابني، ألف حمد الله على السلامة. أنا امبارح كنت حاسس إن روحي رايحة مني من كتر قلقي عليك.
رحيم: الله يسلمك يا بابا، ما تقلقش، عمر الشقي بقى.
عبد العزيز: عمرك ما كنت شقي يا بني، يعلم ربي إنك دايماً نعم السند والعون ليا، ربنا يحفظك انت وإخواتك وما يسيئنيش في حد فيكم أبداً.
رحيم: ربنا يديك الصحة يا بابا وما يحرمناش منك.
سلوان: سلامتك يا رحيم ألف سلامة، وشد حيلك كده بسرعة، أحسن سليمة قربت تختفي من امبارح للنهاردة بسبب قلقها وخوفها عليك.
رحيم بابتسامة: الله يسلمك يا سلوان، ودعواتكم.
نبيلة راحت باست رحيم من راسه وهي بتقول: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبي ويتم شفاك على خير، البيت من غيرك ملوش طعم. والبنات كانوا عاوزين يجوا معانا، ومش مبطلين سؤال عنك.
رحيم: سايبينهم في البيت مع مين؟
نبيلة: أنا اتفقت مع ناهد إننا نبدل مع بعض، فهي معاهم دلوقتي، وأول ما أنا أروح هي هتجيلك تطمن عليك.
رحيم: أومال رامي فين؟ كنت عاوزه، هو مع ناهد ولا إيه؟
عبد العزيز: المحامي كلمه الصبح وطلب منه يروح له هو وربيع وعبد الهادي، مش عارف ليه، فكلمهم، اتفق معاهم، وراحوا كلهم على مكتبه.
فرحيم بص لسليمة وبعدين بص لعبد العزيز اللي قال: اتاريني، من ساعة ما صحيت ما شفتش ربيع ولا هادي، كنت فاكرهم راحوا يستريحوا شوية.
رحيم: أكيد المحامي عاوزهم عشان الحادثة يا بابا، ما تقلقش.
وبعدين قال لعبد العزيز عشان ما يغلوش عليه: ربيع كلم حضرتك في حاجة؟
عبد العزيز: لو تقصد موضوع ناهد وعبد الهادي، قالي في التليفون، بس ما قاليش تفاصيل.
رحيم: لأن هو نفسه ما عندوش تفاصيل. هادي طلب مني إيد ناهد قبل ما أرجع البيت قبل الحادثة على طول، وكنت راجع وأنا ناوي إني أفاتح حضرتك وناهد في الحكاية دي.
عبد العزيز: وأنا يا ابني ما عنديش مانع، بس لازم أسمع موافقة ناهد بوداني وأشوفها بعيني، مش عاوز أظلمها تاني، كفاية اللي حصل لها قبل كده.
سلوان بفرحة: وأنا متأكدة إنها هتوافق يا بابا، وعبد الهادي إنسان نبيل ومحترم، وأكيد هيصون ناهد وهيحطها في عينيه.
عبد العزيز: أنا عارف كل ده يا بنتي، بس لازم أسمع موافقتها منها هي.
نبيلة وهي بتدي شنطة لسليمة: خدي يا سليمة، أنا سمحت لنفسي إني أفتح أوضتك ودولابك من غير إذنك، وجبت لك معايا غيارات ليكي ولرحيم.
سليمة: هتستأذني في مالك يا نبيلة، والله كتر خيرك إنك عملتي كده، أنا ولا جه على بالي خالص.
سلوان: لأ، وجابتلك أكل كمان، بجد بجد نبيلة دي ست بيت عشرة على عشرة.
عبد العزيز: أومال إيه، طول عمرها ست البنات وست الستات كمان.
نبيلة بابتسامة: ربنا يخليك لينا يا بابا.
عند المحامي.
رامي: انت تقصد إيه يا متر بالكلام اللي بتقوله ده؟
المحامي: يا أستاذ رامي، لازم تفهموا إنه مهما كان السبب، إلا إن اللي حصل ده القانون بيعتبره حالة تعدي، خصوصاً إنها في بيت المدعي. لو كانت في الشارع ولا أي مكان عام كانت تعتبر مشاجرة، لكن دي لا، دي تعتبر اعتداء.
ربيع: طب والحل يا متر؟
المحامي: للأسف، لازم المدعي يتنازل عن المحضر.
رامي: بس ده محبوس حالياً بتهمة محاولة قتل رحيم، انت مش قلت إنهم قبضوا عليه ووجهوا له الاتهام رسمي؟
المحامي: حصل، لكن دي قضية ودي قضية.
عبد الهادي بهدوء: سامي عمره ما هيتنازل عن القضية، ده تلاقيه ما صدق.
المحامي: المشكلة إن التقرير الطبي طلع إن الإصابات أكتر من واحد وعشرين يوم، لأن عنده كسر في دراعه وخلع في الكتف.
عبد الهادي: يحمد ربنا إنها جت على قد كده، عشان يبقى يمد إيده على واحدة ست تاني مرة، هو عاوز يخطط ويقتل وكمان يمد إيده على ناهد وأسكت له.
رامي: ويحمد ربنا كمان مرة إني ما كنتش معاك، وإلا كان زمانه بيتحاسب دلوقتي في مقابر العيلة.
ربيع: طب ما تشوف لنا حل تاني يا متر، سامي فعلاً ما هيصدق ينتهز الفرصة، ولا يمكن هيتنازل عن المحضر أبداً.
المحامي: لو ما اتنازلش، هيبقى كل التركيز إننا نخفف الحكم، لكن طبعاً لو اتنازل مش هيبقى في قضية من الأصل.
رامي وربيع وعبد الهادي خرجوا من عند المحامي راحوا على المستشفى من تاني، ورامي حاول مع ربيع وعبد الهادي إنهم يروحوا يستريحوا شوية، إلا إنهم رفضوا وصمموا يروحوا يتطمنوا الأول على رحيم.
ولما وصلوا عند رحيم واتطمنوا عليه، وما جابوش سيرة اللي حصل عند المحامي، وبعد شوية رامي قرب من رحيم وقال له: ربيع قالي إنك كنت عاوزني.
رحيم غمزله وقال له بالراحة إنه يخلي أبوه يرجع البيت لأنه مش هيقدر يتكلم قدامه.
فرامي أخد ربيع بره واتكلم معاه، وبعدين رجعوا تاني.
فربيع قال: أنا حاسس إني مش شايف قدامي.
نبيلة: ما انت تلاقيك يا حبيبي ما ارتاحتش من امبارح، روح انت استريح ونام لك شوية.
رامي: ويا ريت تاخد بابا ونبيلة معاك يا ربيع، تعالوا يلا أوصلكم.
عبد العزيز: وصل أخواتك انت بس يا رامي، أنا هفضل مع أخوك شوية.
رحيم وهو بيتتاوب: روح يا بابا مع ربيع استريح، أنا كمان شكلي هنام، عشان ما تتعبش من القاعدة، وابقى تعالالي تاني لما تستريح شوية.
رامي: يلا يا بابا، يلا يا نبيلة.
عبد الهادي: طيب يا رحيم، أنا هروح أطل على الماركت وهرجعلك تاني، ولو احتاجت أي حاجة كلمني في أي وقت.
رامي: طب طالما ماشي انت كمان يا هادي، خد بابا وربيع ونبيلة بقى في سكتك، وأنا هفضل مع رحيم.
ربيع: معلش بقى يا هادي، أنا عربيتي عند البيت.
عبد الهادي: يا سيدي عربيتي وعربيتك واحد، اتفضلوا.
وفعلاً مسافة دقيقتين، كان رامي قاعد قصاد رحيم ومافيش معاهم غير سلوان وسليمة اللي كانت يا دوب غيرت هدومها.
رامي: ها يا سيدي خير.
رحيم: قوللي الأول المحامي كان عاوزكم ليه، بسبب موضوع هادي مش كده؟
رامي: أيوه، وقال لنا إن لو سامي ما اتنازلش عن المحضر هتبقى قضية وحكم على هادي.
رحيم: أهو ده اللي كنت عامل حسابه.
رامي: مش فاهم.
رحيم: سامي لازم يتنازل يا رامي.
رامي بسخرية: ده عمل زي الكلب اللي ما صدق مسك عظمة، خصوصاً إن التقرير طلع إن الإصابات محتاجة علاج أكتر من واحد وعشرين يوم.
رحيم: أنا هقول لك إزاي نخليه يتنازل.
رامي: إزاي؟
رحيم: عاوزك تسمعني وتركز كويس قوي في اللي المفروض تعمله.
بعد تلات أيام، عند سامي.
كان في المستشفى وكان في عسكري واقف قدام الأوضة بتاعته، وكانت سهير بتزوره مع المحامي بتاعه، وسامي كان عصبي جداً وبيقول: يعني إيه مشيت يا سهير؟ أنا مش فاهم، راحت فين يعني؟
سهير بتوتر: ما أعرفش يا سامي، كل اللي أعرفه إني صحيت من يومين ما لقيتهاش.
سامي بغضب: وإزاي ما تبلغينيش لحد دلوقتي؟
سهير: وأبلغك إزاي بس وفين؟ ده أنا يا دوب على ما المتر طلع لي الموافقة بتاعة الزيارة.
سامي: ما سألتيش عليها؟
سهير بامتعاض: واسأل عليها مين؟ ما انت عارف إن أهلها كلهم مقاطعينها من ساعة ما حصل اللي حصل.
سامي بغضب: بنت الـ…، ما فيش فايدة، النجس هيفضل طول عمره نجس. وبعدين سأل بلهفة: ما عرفتيش خدت إيه معاها؟
سهير بلجلجة: كل حاجة.
سامي: يعني إيه كل حاجة؟
سهير: يعني أنا دخلت أوضتها لقيت الدولاب فاضي تماماً، ودخلت أوضتك لقيت الدولاب ما فيهوش غير هدومك وبس، حتى الساعات بتاعتك ومستلزماتك الشخصية مش موجودة.
سامي صرخ وانتفض من السرير بس رجع تاني لما حس بالوجع، وقال للمحامي من بين سنانه ووجعه: شوفلي أي طريقة تخرجني من هنا بسرعة.
المحامي بتردد: للأسف يا سامي بيه، ما ينفعش.
سامي بغضب: يعني إيه ما ينفعش؟ أومال أنا بديك كل الفلوس دي عشان إيه؟
المحامي: عشان أثبت إنها مجرد حادثة، وإنه ما كانش فيها تبييت نية.
سامي بثورة: أنا لازم أخرج من هنا حالا، أنا كده بيتي اتخرب من كل يامة.
سهير: طب انت يعني لما تخرج هتعمل إيه فهمني، وأنا أحاول أعمله أنا.
سامي: لازم أعتر في الملعونة دي قبل ما تضيع باقي اللي حيلتي.
سهير: هي يعني أخدت إيه يتبكي عليه يا سامي؟
سامي: انتي مش فاهمة حاجة، البيت كان فيه فوق التلاتة مليون جنية.
سهير بذهول: وإنت من امتى كنت بتشيل فلوس بالمبلغ ده في البيت؟
سامي بغضب: دي كانت الفلوس اللي المفروض هدفعها للمزاد اللي طيره مني الزفت ابن عمك، وما رجعتهمش البنك تاني.
سهير: طب والعمل، انت قضيتك دلوقتي خطر ومش سهلة.
وبعدين وجهت كلامها للمحامي وقالت: وبعدين يا متر، إيه الحل؟
المحامي: الحل الوحيد إننا نحولها لحادثة عادية ونعمل صلح، لكن اللي أنا شايفه، إن ابن عمك مش هيعديهالك.. خصوصاً بعد اللي حصل لك من أخته وجوزها.
سامي بانتباه: جوز مين؟ عبد الهادي مش جوز ناهد؟
سهير بامتعاض: جوزها يا سامي، ده اللي عرفته من رامي لما جالي من يومين هو وربيع.
سامي بتركيز: رامي جالك وكمان معاه ربيع.. ليه؟
سهير ابتدت تحكيله اللي حصل.
فلاش باك.
سهير كانت عمالة تلف حوالين نفسها في الشقة وهي بتدور على نرمين ومش لاقياها، واكتشفت إنها أخدت كل حاجتها معاها، وكانت عمالة تضرب كف على كف وبتقول: راحت فين دي؟ دي مالهاش حد! سامي لما يعرف هيقلب الدنيا، أنا مش فاهمة كان لازمتها إيه العملة السودة اللي عملها دي.
فجأة سمعت جرس الباب، راحت جري عشان تفتح وهي عندها أمل إنها تلاقي نرمين قصادها، لكن اتفاجئت برامي وربيع قدامها. رجعت كام خطوة بقلق وخوف وقالت بلجلجة: أهلاً يا ربيع، إزيك يا رامي.. اتفضل.
رامي: قاعدة لوحدك ولا إيه؟
سهير بلخبطة: لأ.. ااااه أصل.. نرمين نزلت مش عارفة راحت فين.
رامي بسخرية: راحت مطرح ما راح.
ربيع: طبعاً عرفتي البيه أخوكي المحترم، ابن عمنا المصون عمل إيه؟
سهير بخضة: عمل إيه تاني؟
رامي: هيعمل إيه أكتر من اللي عمله، عاوزاه يعمل إيه أكتر من إنه يحاول يقتل أخويا، رحيم يا سهير.. أبو عيالك، ولا انتي كنتي مشتركة معاه في دي كمان؟
سهير: أنا ما اشتركتش معاه في حاجة.
ربيع بغل: أومال مين اللي رتب معاه الحركة الخايبة بتاعة هدوم ناهد وسليمة يا سهير؟
سهير بلجلجة: اااانا مش عارفة انت تقصد إيه.
رامي: لا عارفة يا سهير، وفاهمة كويس أوي، بس عموما العياط على الفايت نقصان من العقل زي ما بيقولوا. بس أوعي تفكري إنك مش هتتحاسبي حساب عسير على عملتك دي، بس مش وقته. أنا عاوزك تسمعيني كويس وتركزى معايا أوي عشان تفهمي اللي عاوزك توصليه للمحروس أخوكي.
سهير بفضول: خير.
رامي بسخرية: هو خير لينا مهما كان رأيه، لكن مش خير ليه أبداً.
سهير: هو إيه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.
ربيع بجدية: أخوكي لازم يتنازل عن محضر التعدي اللي عمله لهادي.
سهير: ما انت عارف عبد الهادي عمل فيه إيه يا ربيع، ده كسر عضم.
رامي: كان بيدافع عن مراته بعد ما الكلب أخوكي مد إيده عليها.
سهير بصدمة: مراته؟
رامي بسخرية: آآه ياختي مراته، عبد الهادي كتب كتابه على ناهد.
سهير: إمتى الكلام ده؟
ربيع: ما يخصكيش إمتى، ولا يخص حد، انتي توصلي الرسالة لأخوكي وبس.
سهير بحقد: سامي مش هيوافق إنه يتنازل عن المحضر، ولو عاوزينه يتنازل، اتنازلوا بقى انتو كمان عن محضر الحادثة.
رامي: والله براحته، كده كده عبد الهادي كان بيدافع عن مراته، واللي التقرير الطبي بتاعها أثبت إنه مد إيده عليها. إنما بقى أخوكي حجته إيه في إنه دبر الحادثة اللي عملها؟
سهير: ما فيش دليل على إنه عمل حاجة.
ربيع: معلوماتك متأخرة قوي، شرايط المراقبة في النيابة، والبية باين فيها وهو كان راكن العربية واتحرك بيها بسرعة أول ما رحيم نزل من التاكسي، ومتصور وهو بيضربه بغل وبيجري.
سهير سكتت شوية مش عارفة تقول إيه، وفي الآخر اتنهدت بقلة حيلة وقالت: أنا ما فيش في إيدي حاجة غير إني أبلغه وهو حر.
رامي وربيع قاموا عشان يمشوا، ورامي قال: عموماً، ياريت توصلي له حاجة كمان.
سهير: حاجة إيه دي؟
رامي بابتسامة مكر: قوليله إنه كده كده هيتحبس بسبب اللي عمله، فبلاش العند يخلينا نفضحه، ولما يخرج من السجن يلاقي فضيحته مستنياه، خصوصاً إن الناس مبتنساش أبداً الفضايح اللي من النوع ده حتى لو عدى عليها مية سنة.
سهير باستغراب: فضيحة إيه دي اللي بتتكلم عليها؟
رامي بضحك: انتي ما تعرفيش إن أخوكي عاجز ولا إيه؟ البيه اللي فهم ناهد وفهم ربيع إنه عمل دخلة بلدي لأختي عشان مش مالية عينه ولا شايفها تستاهل تبقى زوجة ليه.. عاجز.
سهير بصدمة: إيه التخريف اللي انت بتخرفه ده؟
رامي: لا، انتي ما سألتش نفسك إشمعنى نرمين اللي اتجوزها، بعد فضيحتها وبعد ما أهلها كلهم اتبروا منها، لأنه ستر عليها بعد الحادثة اللي حصلت لها، بس مش بشهامة.. تؤ، عشان يبقى ستر قصاد ستر.
سهير بتيه: نرمين.
رامي بضحكة شماتة: آآه نرمين، أومال انتي كنتي فاكرة إيه؟
سهير وهي زي ما تكون بتكلم روحها: كنت فاكرة إنه بيرد كرامته بأنه يتجوز أعز أصحاب نادية.
ربيع: كرامته ولا غله اللي خلاه حاقد على الدنيا وما فيها؟ سنين وهو بيزل في أختي وهو ملمسهاش وهي ساكتة وما بتتكلمش، وكان كل شوية يعايرها إنها ما بتخلفش، واتاريه عمره ما لمسها لأنه عاجز، وراح عمل لها دخلة بلدي عشان لو حبت تطلق منه في يوم من الأيام ما يتفضحش قدام الكل.
سهير: ما كل حاجة كانت على إيدك يا ربيع، دلوقتي سامي بس اللي كان شيطان، وطلعت نفسك بريء من كله.
ربيع: أنا ما كنتش أعرف إنه ما لمسهاش طول السنين دي.
سهير بفضول: وانتوا عرفتوا الكلام ده منين؟ ده أنا ياللي أخته ما أعرفش حاجة من الكلام ده.
رامي بسخرية: ابقي اسألي ناني.. ده لو شفتيها تاني.
عودة من الفلاش باك.
سامي بغضب: بنت الـ..، يا مين يلمني عليها، باعتني ليهم بعد ما سترتها السنين دي كلها.
سهير بذهول: انت تقصد إن الكلام ده حقيقي؟
سامي بنرفزة: ما يخصكيش، أنا عاوز أخلص من القصة دي.
المحامي بحمحة: أنا عندي اقتراح يا سامي بيه، لو تسمح تسمعه.
سامي بغضب: هو انت لسه هتستسمح؟ ما تتكلم على طول.
المحامي: أنا رأيي إننا نعمل معاهم اتفاق.
سامي بفضول: اتفاق إيه؟
المحامي: إن سيادتك تتنازل عن المحضر زي ما هم عاوزين في مقابل إن هم كمان يتنازلوا عن إن الحادثة مدبرة.
سامي باهتمام: ودي هتفرق كتير؟
المحامي: مش أقل من اتناشر سنة سجن على الأقل. لو النيابة أثبتت قدام القاضي عقد النية على القتل وسلمت الشرايط، هتبقى جناية، وهيتحكم عليك مش أقل من عشرة خمستاشر سنة. إنما لو اتحسبت حادثة عادية، فدي بتبقى جنحة والحكم بيتراوح من تلات شهور لتلات سنين، وممكن تبقى مجرد غرامة وشكراً على كده.
سامي بتفكير: وافرض ما وافقوش؟
المحامي بتنهيدة: مش هكدب عليك، إحنا موقفنا صعب في القضية.
سامي بتنهيدة غيظ: ماشي، شوف انت هتعمل إيه وعرفني قبل ما تاخد أي إجراء.
عند رحيم.
كان الدكتور بيتابع حالته، فرحيم قال: أنا عاوز أخرج يا دكتور.
الدكتور: إيه؟ لحقت تزهق مننا، ده انت ما كملتش أسبوع.
رحيم: معلش، محتاج أرجع بيتي، أنا مصالحي كلها متعطلة، وكمان زي ما انت شايف، الكل موقف حاله عشان يقعد جنبي هنا.
الدكتور وهو بيفحص وشه بعد ما شال من عليه الضمادات بالكامل: عموماً، انت وشك الحمد لله اتحسن كتير، ومش هنحتاج إننا نغطيه تاني، لكن طبعاً ضلوعك ورجلك وإيدك لسه محتاجين وقت واهتمام. لكن لو هتلتزم بالراحة وبالتعليمات أنا ممكن أكتب لك على خروج من بكرة.
رحيم: اللي حضرتك تؤمر بيه هيتنفذ، بس اسمح لي بالخروج لأني زهقت قوي من القاعدة هنا وحاسس إني متكتف.
عبد العزيز: كل اللي هتقول عليه يا دكتور هيتنفذ بالحرف إن شاء الله.
ربيع: هو لازم يقضي بقية فترة العلاج في السرير يا دكتور؟
الدكتور بتنهيدة: هو ما ينفعش يدوس على رجله، لكن لو مش حابب الراقدة وتعب منها قوي كده ممكن يستعمل كرسي متحرك عشان رجله ما تضرش.
عبد الهادي: سهلة دي، بكرة الصبح الكرسي يبقى عندك في البيت إن شاء الله.
الدكتور: وأنا هكتبلكم نظام العلاج.
بعد ما الدكتور خرج، عبد الهادي قال: أيوه كده، أحسن برضه من إنك تفضل في المستشفى.
رحيم بمرح: طبعاً ما هي جت لك على الطبطاب.
عبد الهادي ابتسم وبص لناهد اللي وشها احمر وبصت في الأرض.
سلوان: طب مش هتسيبوا رحيم يستريح بقى يا جماعة ولا إيه؟ وبصت لعبد العزيز وقالت: وانت كمان يا بابا، انت هنا من بدري، محتاج تروح تستريح شوية، وكمان عشان نخلي مسعدة توضب الأوضة اللي تحت لرحيم.
سليمة: آآه بالله تفتكري يا سلوان تقولي لها، وأنا إن شاء الله أول ما نرجع بكرة هبقى أنزل له الهدوم والحاجة بتاعته اللي هيحتاجها.
رحيم بص لسليمة باشفاق وقال لها: ما تروحي معاهم انتي كمان النهاردة يا سليمة، انتي تعبتي قوي معايا الكام يوم اللي فاتوا.
وسليمة برفض: أنا أمشي وأسيبك؟ والله ما يحصل أبداً، رجلي على رجلك.
رامي بمرح: لأ، ابعدي عن رجله خالص لحد ما يخف، وبعد كده اعملي اللي انتي عاوزاه.
سلوان: يا سيدي يا سيدي، الحب ولع في الدرة.
سليمة اتكسفت وبصت في الأرض فعبد العزيز ضحك وقال: خلاص مالكمش دعوة بسليمة، سيبوها براحتها، ويلا بينا.
بعد ما الكل مشي، وما فضلش غير رحيم وسليمة بس، سليمة راحت قعدت جنبه وقالت بابتسامة: حمد الله على السلامة.
رحيم بضحك: أخيراً، ده أنا قلت إنك نسيتي تقوليها لي.
سليمة: ما بطلتش لحظة واحدة أقولها، لدرجة إن عيني كانت بتروح في النوم وأنا برددها، ولما أصحى ألاقي إني لسه برددها بيني وبين ربنا، انت ما تعرفش أنا كنت عاملة إزاي، كنت بموت.
رحيم باس إيدها وقال: ألف بعد الشر عنك.
سليمة: روحي سابتني وما رجعتليش غير أما فتحت عينك واتكلمت معايا، كنت بتوجع بوجعك وأنا مش قادرة أزيحه عنك يا ضي عيني.
رحيم بابتسامة: ده إحنا بقينا نعرف نقول كلام حلو اهو من غير ما نتكسف.
سليمة حطت راسها على كتف رحيم وقالت بصوت مخنوق بالعياط: أما كنت في أوضة العمليات افتكرت الأوقات اللي كنت تقعد تقولي كلام حلو وأنا اتكسف أرد عليك، وكنت تقول لي طب قوللي كلمة تبل ريقي، ورغم إني عارفة إنك كنت بتهزر معايا، إلا إني أتمنيت الأوقات دي ترجع وأنا أقول لك كل اللي في قلبي ليك، أتمنيت تسمعني وأنا بقول لك إنك أحلى حاجة حصلت لي في حياتي، أتمنيت تسمعني وأنا بقول لك إني عمري ما عرفت الحب غير ليك وعلى إيديك، أتمنيت تسمعني وأنا بقول لك إني عمري ما نمت وأنا حاسة بالأمان غير في بيتك وعلى فرشتك، رغم إنه بيت خالي وخالي برضو أمان بالنسبة لي، بس انت الأمان نفسه بالنسبة لي يا رحيم.
أتمنيتك تسمعني وأنا بقول لك إنهم لو خيروني ما بين الدنيا وكنوزها كلها وبينك هختارك انت، انت وبس، لأني عمري ما نسيت يتمي غير في حضنك، أي نعم أبويا مدبولي وأمي نبوية كانوا حنينين عليا وعملوا معايا اللي ما يتعمل، لكن كنت دايماً خايفة، لكن معاك وفي حضنك نسيت الخوف يا رحيم.
رحيم فضل يسمعها ما قاطعهاش، لحد ما لقاها خلصت كلام ورفعت وشها وبصت له وقالت: أنا بحبك أوي يا رحيم.
رحيم لقى عيونها وشها غرقان بالدموع فباس راسها وقال لها: وأنا عمري ما حبيت غيرك يا سليمة، خطفتي قلبي من يوم ما شفتك، وشفت لهفتك على فهمي وحنيتك عليه، فكرتيني بحنية أمي علينا وإحنا صغيرين، وأول ما أخدتي فهمي ورحتي، حسيت إنك خدتي قلبي معاكي، ولقيتني بسأل عنك هادي وفضلت لحد ما عرفت عنك كل حاجة، حبيتك من قبل ما أعرف إنك بنت عمتي ومن دمي، ولو خيروني ما بين ستات الأرض كلها وبينك هختارك انتي يا سليمة لأنك أول وآخر حب في حياتي.
فجأة سمعوا خبطة على باب الأوضة فسليمة قامت بسرعة عدلت هدومها وحجابها وفتحت الباب اتفاجئت بسهير ومعاها المحامي بتاعها هي وسامي، وأول سهير ما دخلت قالت: حمد الله على سلامتك يا رحيم.
رحيم بجمود: متشكر، يا ترى إيه سبب الزيارة دي؟
سهير: جايالك نتفق على اللي انت عاوزه.
رواية سليمة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميمي عوالي
أول ما سهير دخلت قالت: حمد الله على سلامتك يا رحيم.
رحيم بجمود: متشكر. يا ترى إيه سبب الزيارة دي؟
سهير: جايالك نتفق على اللي انت عاوزه.
رحيم بص لها من فوق لتحت وقالها بازدراء: ويا ترى بقى.. إيه اللي أنا عاوزه ده؟
سهير بقلة صبر: إن سامي يتنازل عن محضر التعدي بتاع عبد الهادي.
رحيم وكأن الموضوع ما يخصهوش: والله دي حاجة ترجع لأخوكي بس، يتنازل أو ما يتنازلش.. شيء ما يخصنيش.
سهير باستغراب: مش انت بعتت رامي وربيع عشان يخلوني أقنع سامي بإنّه يعمل كده؟
رحيم بسخرية: تقنعيه.. على فكرة عادي يقتنع أو ما يقتنعش، دي حرية شخصية.
المحامي بحمحمة: يا رحيم بيه، اسمح لي أتدخل.
سهير وهي بتشاور على المحامي: ده الأستاذ عدلي، المحامي بتاع سامي.
رحيم: أهلًا وسهلًا يا متر، شرفت، بس الحقيقة أنا مش فاهم سبب الزيارة لحد دلوقتي.
المحامي قرب وسحب كرسي قربه من سرير رحيم وقعد عليه وقال: بعد إذنك يا رحيم بيه، خليني أوضح لك الغرض من الزيارة.
رحيم ببرود: يا ريت.
المحامي: دلوقتي أنا اتواصلت مع سامي بيه وأقنعته إنه يتنازل عن محضر التعدي اللي عمله للأستاذ عبد الهادي.
رحيم: عبد الهادي بيه؟
المحامي: أفندم؟
رحيم: اسمه عبد الهادي بيه.
المحامي بإحراج: تمام، عبد الهادي بيه.
رحيم: طب وأنا إيه اللي يخصني في الحكاية دي؟
سهير بعصبية: أنت إيه برودك ده؟ ماتكلمنا عدل زي ما بنكلمك كده.
رحيم وهو بيشاور بصباعه بهدوء على سهير: صوتك ما يعلاش هنا، وماتنسيش إن دورك لسه جاي.
سهير بلجلجة: دور إيه اللي جاي؟ وأنا مالي باللي حصل؟
رحيم بص لها بترصد وقال: أنا صابر عليكي دلوقتي عشان خاطر ولادك، بس بلاش تستنفذي صبري بسرعة، لأنك ساعتها هتخسري كتير أوي.
المحامي التفت لسهير وقال لها: لو تسمحي يا سهير هانم، ممكن حضرتك تسيبيني مع رحيم بيه شوية.
سهير بصت للمحامي بامتعاض وقالت له: أنا هستناك بره.
وسابتهم وخرجت، فرحيم قال لسليمة: من فضلك اقفلي الباب.
سليمة قفلت الباب ورجعت قعدت جنب رحيم اللي بص للمحامي وقال له بهدوء: عملت إيه؟
المحامي: نفذت كل اللي رامي بيه أمرني بيه.
رحيم: أنا عاوز تفاصيل مش عناوين يا متر.
المحامي: بعد ما عرفت حكاية العجز من مدام نرمين، خليتها لمّت حاجتها ومشيت. وعرفّت بعد كده إنها أخذت معاها تلاتة مليون جنيه من البيت وسامي هيتجنن بسببهم. ولما مدام سهير كلمتني وطلبت مني أطلع لها إذن بالزيارة، فهمتها إني لازم أبقى معاها عشان أتكلم مع سامي في القضية. ولما كنا هناك مدام سهير حكت له على زيارة رامي بيه وربيع بيه والكلام اللي قالوه لها. وهنا أنا اتدخلت وأقنعته إنه يتنازل في سبيل إنكم تتنازلوا عن اتهامكم ليه بأنه اتعمد يخبطك بالعربية.
رحيم بفضول: وأنت إزاي قدرت تخلي نرمين تقول لك على سر خطير بالشكل ده؟
المحامي بابتسامة زهو: أنا برضه مش شوية يا رحيم بيه. ثم أنا اللي كنت ماسك لها قضية الحادثة بتاعتها، ولا ناسي؟
رحيم: بس حادثة نرمين من قبل جوازها من سامي.
المحامي: أقصد إني عارف إنها ما كانتش بنت لما اتجوزت سامي بسبب الاغتصاب اللي حصل لها. فلما حصل اللي حصل لسامي وكانت عندي في المكتب..
فلاش باك
نرمين: اتصرف يا متر وشوف المفروض أعمل إيه وأعمله.
المحامي: اللي يشوف لهفتك دي يفكر إنك عايمة معاه في بحر العسل.
نرمين: مهما عمل، مش هنسى له إنه سترني ووقف جنبي. ما أنت عارف كل حاجة وعارف إني أهلي رموني في الشارع لولا أخو نادية الله يستره وقف جنبي أيامها شوية، بس رجع انشغل في جوازها وهروبها وساعتها الصراحة ما حدش لحقني غير سامي.
المحامي: ما أنا عشان عارف اللي حصل وعارف سامي، فأنا الصراحة مستغرب إنه يعمل كده. وأنا عارف إنه عمره ما عمل حاجة كده ببلاش.
نرمين بتنهيدة: ومين قال لك إنه ببلاش؟ بس مهما كان التمن اللي اندفع، فبرضه أنا راضية.
المحامي: وتمن إيه بقى ده اللي دفعتيه يا نرمين؟ ده انتي إيد ورا وإيد قدام.
نرمين: مش دايما التمن بيبقى فلوس يا متر.
المحامي: الأ هو انتي ما خلفتيش منه ليه يا نرمين؟ هو سامي ما بيخلفش؟
نرمين: لا، ما بيخلفش.
المحامي: أنا قلت كده برضه، أصلُه لو بيخلف كان خلف من زمان يا منك يا من طليقته.
نرمين: لا بيخلف ولا له في الخلفة من أصله.
المحامي: طب وما حاولش إنه يتعالج؟
نرمين: بيبقى فيه حالات كده مالهاش علاج.
المحامي: يعني راح لدكاترة وحاول ومالقاش؟
نرمين: كلمة في سرك بس، أوعى حد يعرف الكلام ده لا يقتلني فيها.
المحامي: عيب عليكي، سرك في بير.
نرمين بامتعاض: هو مالوش في الجواز أصلاً.
المحامي بذهول: أصلاً.. تقصدي إنه..
نرمين بسخرية: أيوه.. زي ما فهمت كده بالظبط.
المحامي: طب اسمعي بقى اللي هقول لك عليه ده وتنفيذيه بالحرف الواحد.
نرمين: خير.
المحامي: سامي ناوي إنه يطلقك ويرميكي في الشارع.
نرمين: إيه اللي أنت بتقوله ده؟
المحامي: أنا بقول لك عشان انتي صعبانة عليا، وعشان كده الحقي، انتي انفدي بجلدك قبل ما يغدر بيكي.
نرمين: وأنا هروح فين؟ ده أنا أعتبر ماليش حد وأهلي كلهم مقاطعينّي.
المحامي: انتي ما معكيش فلوس خالص؟
نرمين سرحت شوية وقالت: معايا.
المحامي: خلاص، خدي الفلوس اللي معاكي واختفي بيهم قبل ما هو ياخدها منك ويرميكي في الشارع. وليكي عليا إني أسلمك ورقة طلاقك بإيدي أول ما تطلع. مين عارف، مش يمكن ربنا يرزقك براجل ابن حلال يعوضك عن كل اللي فاتك.
عودة من الفلاش باك
المحامي: وأهي حاليًا في إسكندرية وموصياني إن أول ورقة طلاقها ما تطلع أبعت لها منها نسخة.
رحيم بتنهيدة: طب لما سامي يتنازل ويعرف إني مش هتنازل عن حاجة، هل من حقه إنه يرجع في التنازل من تاني؟
المحامي: إحنا هنعمل الصلح في النيابة وبعد ما هيمضي عليه، مش من حقه قانونًا بأي حال من الأحوال إنه يرفع دعوة من تاني في نفس الشأن.
رحيم: تمام، وده اللي أنا عاوز أتأكد منه. وأنت عليك إنك تنيمه على ما الموضوع ده يخلص.
المحامي: تؤمرني يا رحيم بيه.
رحيم: روح أنت.
بعد ما المحامي خرج، سليمة كان باين الزعل على ملامحها. فرحيم قال لها باهتمام: مالك يا سليمة؟
سليمة بقلق: مش حرام كده يا رحيم؟
رحيم بتنهيدة: العين بالعين والسن بالسن يا سليمة. سامي كان ناوي لنا على الخراب والموت، وأنا ما بعملش أكتر من إني بدوقه من نفس الكاس.
سليمة بقلق: بس يا رحيم، مراته اللي خلتوها سابته دي، مش برضه خراب بيوت؟
رحيم بذهول: خراب بيوت؟ واللي هو عمله ما كانش فيها خراب بيوت ومستعجل كمان يا سليمة؟ لما اتهمك أنت وناهد في شرفكم ما كانش خراب بيوت؟ افرضي إني ما فهمتش لعبته من أولها واتهورّت معاكي أو مع ناهد زي ما ربيع عمل مع ناهد وقتها كده كانت هتبقى إيه النتيجة؟ أنا لولا واثق فيكي ما كانت عدت بالسلامة كده أبدًا. واحد غيري كان ممكن قتلِك من غير دليل ولا بينة. وظلمه.. ظلمه لناهد طول السنين دي واتهامه ليها بالباطل إنها حَرمَاه من إن يبقى له حتة عيل وهو أصلًا عاجز.. ما كانش ظلم وافتراء. ولما حاول يقتلني.. هو قتل النفس دي مش من أكبر الكبائر؟ وغير كده، هو قتلي ده كده كمان ما فيهوش خراب بيوت؟ بيتي وأولادي وبيوت كتير ربنا جاعلني سبب في فتحها. أنا ما بعملش أكتر من إني بقتص منه يا سليمة.
سليمة بتردد: أنا عارفة إن غلطته كبيرة، وكبيرة أوي كمان، بس ليه إحنا ما نسامحش، ونسيبه لربنا؟
رحيم: السماح للي يقدر يسامح يا سليمة. وبعدين إنتي فاكرة إني لو سيبته وسامحت هو هيسكت وهيَتوب؟ أبدًا. اللي زي سامي ده دايما قلبه بيبقى مليان بالغل والكره والحقد، ومهما تقدميله من معروف، دايما بيرده بالإساءة. وبعدين أنا ما ابتديتش أبدًا بالغدر، بالعكس أنا مجرد إني برد حقي (ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب).
سليمة بقلة حيلة: عمري ما أقدر أعترض على كلام ربنا، أنا بس كنت عشمانة إن صلة الرحم ما تنقطعش.
رحيم بتنهيدة: ربنا اللي شاهد وعالم إن لا أنا ولا حد من أخواتي فكر أبدًا إن ده ممكن يحصل. وشاهد إن عمر ما حد فينا أبدًا سعى لحاجة زي دي، بدليل إنه حتى بعد ما طلق ناهد بالطريقة المذرية اللي طلقها بيها، بابا فضل فاتح له البيت هو وأخته وما قفلش بابنا في وش حد فيهم أبدًا وفضل يتعامل معاهم على إنهم ولاد أخوه وبس.
سليمة باستغراب: بس هو أنت كنت عارف إن سامي عاجز؟
رحيم: الحقيقة لأ، بس خمّنت.
سليمة: إزاي بقى؟
رحيم: أصل لما سامي يسيب الدنيا كلها ويتجوز نرمين يبقى الحكاية فيها إنّ.
سليمة: إشمعنى؟
رحيم: نرمين دي كانت صاحبة نادية الله يرحمها. وقبل جواز نادية وهادي بكام شهر، نرمين في يوم كانت راجعة من بره بالليل بعد ما اشترت شوية حاجات لهم في البيت، فجأة طلع عليها تلات عيال شمال، خدوه بالقوة واغتصبوها ورموها بعد كده عند البحيرة وهي حالتها وحشة أوي. الشهادة لله هي طول عمرها كانت محترمة ومتربية وفي حالها، لكن لما الناس لقوها بمنظرها ده ونقلوها المستشفى بين الحياة والموت بسبب النزيف اللي جالها، المستشفى طبعًا بلغت البوليس اللي كان أهلها مبلغينه باختفائها. فاول ما البوليس عثر فيها وبلغهم بوجودها أبوها الله يسامحه أول ما عرف اتبرى منها وأجبر أمها وإخواتها إنهم يعملوا زيه بالظبط. أيامها نادية كانت منهارة بسبب صاحبتها وحزينة على اللي حصل لها، فسامي حب يبان قدامها إنه عاوز يساعد صاحبتها فخلى عدلي المحامي بتاعه يمسك قضيتها.
سليمة: يعني سامي كان يعرفها من زمان؟
رحيم: وعارف مشكلتها برضه من زمان. وأنا بحكم معرفتي بسامي، أول ما شفت نرمين في بيته وعرفت قبلها من نبيلة إن هي دي اللي اتجوزها على ناهد، حسيت إن فيه إنّ. ما هو أما تبقى ناهد مراته وفي بيته السنين دي كلها وما يقربلهاش ولا مرة ويعمل لها دخلة بلدي لمجرد إنها ما تبقاش بكر، وكمان يتجوز واحدة برضه مش بكر، تحسي إن الحكاية كده فيها حلقة مفقودة. سامي عمره في حياته ما عمل خير في حد من غير مقابل، يبقى إيه المقابل اللي أخده من نرمين؟ ده اللي كنت عاوز أعرفه. وكمان لما شفتها عند سامي واتريقّت عليها وسألتها على سبب عدم الخلفة وإن دخلتها كانت مختلفة، حسيتها اتخطفت وعينها راحت وجت على السامي اللي عينه كانت هتطلع من كتر ماهو عمال يبرقلها وهي متلخبطة.
سليمة: طب مش يمكن عشان فكرتها بالحادثة بتاعته؟
رحيم: تؤ، ما أنا كنت بزورها وبتطمن عليها وبجيب لها أكل ولبس قبل ما تتجوز سامي. عشت واتعايشت مع حكايتها، وما هيش سر عني. بس الأكيد يعني إني حسيتها قلقانة، أو مخبية حاجة. وعشان كده خليت رامي وربيع يسلطوا عدلي يعرف قرارها.
سليمة: طب وناوي على إيه؟
رحيم: أبدًا، أنا كل اللي يهمني دلوقتي إني أطلع هادي من المشكلة اللي حصلت له بسببنا.
سليمة: طب هو إنتوا ليه فهمتوا سامي إن عبد الهادي كتب كتابه على ناهد؟
رحيم بابتسامة: زي ما فهمناه إن فيه تقرير طبي لناهد يثبت إنها انضربت منه.
سليمة: يعني إيه، ناهد مالهاش تقرير؟
رحيم: لأ طبعًا. بس عشان يقتنع إن كده كده مش هيقدر يأذي عبد الهادي لأنه كان بيدافع عن مراته، فسواء اتنازل أو لأ.. مش هتفرق معانا كتير. إنما لو هو اتنازل بمزاجه ممكن ده يخلي فيه عنده أمل إن أنا كمان اتنازل.
سليمة: طب وأنت هتتنازل؟
رحيم: اتنازل عن إيه يا بنتي؟ ده شروع في قتل. يعني حتى لو أنا اتنازلت، الكاميرات مسجلة كل حاجة وتنازلي ولا له أي قيمة. القانون لازم ياخد مجراه.
سليمة: طب وأنتم ماليين إيدكم أوي من اللي اسمه عدلي ده؟
رحيم: لأ ما تقلقيش، عدلي كل اللي يهمه الفلوس، وكفاية عليه إننا هنسدد له كل الفلوس اللي مديون بيها.
في عربية سهير
سهير بقلق: يعني هو وافق إنه يتنازل؟
المحامي: ده شغلي أنا بقى يا مدام سهير. أنا اتكلمت معاه وخلصت معاه كل حاجة. بكرة إن شاء الله نخلص التنازل بتاع سامي بيه، وبعدها بيومين تلاتة رحيم بيه هيعمل التنازل بتاعه.
سهير: واشمعنى بقى؟ ليه ما يكونوش الاتنين مع بعض؟
المحامي: أولًا دي قضية ودي قضية، ودي بوكيل نيابة محل جريمة ودي بوكيل نيابة ومحل جريمة تاني خالص.
ثانيًا لازم رحيم بيه يخرج الأول من المستشفى عشان لازم هو بنفسه اللي يسحب شرايط المراقبة من النيابة.
سهير: يا سلام، ما أي حد من إخوانه يسحبها؟
المحامي: هو مين المجني عليه؟ رحيم بيه ولا إخوات رحيم بيه؟ يا مدام سهير أرجوكي أنا عارف شغلي كويس.
سهير بامتعاض: طب هتعمل إيه في حكاية نرمين؟
المحامي: أنا شايف إن سامي بيه يطلقها ويخلص بقى من الموال ده. هو عاوزها في إيه؟
سهير: أنت ناسي الملايين اللي أخدتها.
المحامي: مش ناسي، بس حتى لو نعتبرها تمن سكوتها على موضوع العجز ده، مش عاوزين مشاكل وشوشرة.
سهير: والله أهو عندك، أقنعه أنت بمعرفتك.
المحامي بابتسامة صفرة: وماله، أقنعه، ما أقنعهوش ليه..
تاني يوم المحامي راح لسامي وفعلاً عمل التنازل عن محضر التعدي اللي عمله لعبد الهادي. وقدر المحامي إنه يقنع سامي إنه يطلق نرمين وقال له إنها تقدر ترفع عليه قضية طلاق وتثبت عجزه وساعتها هينفضح. وأقنعه إنه يعتبر إن الفلوس اللي أخدتها تمن لسكوتها عشان ماتشهرش بيه. وفعلاً جاب له مأذون لحد عنده وتم الطلاق وهو بيتحسر على الفلوس اللي نرمين أخدتها.
رحيم طلع من المستشفى ورجع على البيت وسط فرحة من الكل، خصوصًا مريم ونورا اللي كانوا مشتاقين جدًا لابوهم وماحدش سمحلهم يروحوا المستشفى وخلّوهم ينتظروا خروجه بالسلامة. وعبد العزيز كان عامل وليمة، ورحيم اتفاجئ إن أبوه جاب عجل دبحه وفرقه على الغلابة لوجه الله شكرًا لله على سلامته ونجاته من الحادثة. وسليم جه من بني سويف واتجمع معاهم، وكمان الشيخ مدبولي اللي قعد جنب رحيم يقراله قرآن وهو بيمسد له على جسمه كله. والحاجة نبوية اللي أول ما عرفت بحمل سليمة ملت البيت بالزغاريد والفرحة. وكمان عبد الهادي كان موجود واحتفل معاهم وجاب الكرسي المتحرك لرحيم وساعده إنه يتدرب على استعماله.
بعد الغدا كانوا كلهم قاعدين مع بعض لما رامي جاله تليفون. وبعد ما رد عليه رجع قال لهم: مبروك يا جماعة، مبروك يا عبد الهادي، خلاص الحمد لله سامي اتنازل عن القضية.
الكل هنّأ عبد الهادي، إلا عبد العزيز اللي استغرب وقال: قضية إيه اللي سامي اتنازل عنها دي، وإيه علاقته بعبد الهادي؟
رحيم بص بغيظ لرامي وقال وهو بيحاول يدعي المرح: أصلك ما تعرفش يا بابا، مش أنا أول ما الحادثة حصلت لي، وعبد الهادي عرف إن سامي اللي وراها راح له البيت واداله علقة موت، فسامي عمل له محضر، بس خلاص الحمد لله، خلصت على خير.
عبد العزيز بص بابتسامة لعبد الهادي وقال: كل يوم بيعدي حبي ليك بيزيد عن اليوم اللي قبله يا ابني. أنت ورحيم فعلاً ونعم الصحاب والأخوات.
رامي بمرح: أبسط يا عم، يا بخت اللي حماه يرضى عنه.
عبد الهادي بابتسامة: ده شرف ليا طبعًا يا عم رامي، وجودي وسطكم في حد ذاته شرف لي.
رحيم بص لهادي وغمز له وقال: بمناسبة الرضا يا بابا، هادي كان اتكلم معايا في المستشفى عن جوازه من ناهد وعاوز كتب الكتاب والدخلة مع بعض.
عبد العزيز: والله يا ابني أنا ما عنديش مانع، بس ناخد رأي ناهد.
الكل بص لناهد لقوا وشها احمر أوي وباصة في الأرض ومكسوفة. فربيع ضحك وقال: خلاص يا بابا، اتوكل على الله وحدد معاد الفرح.
سلوى وهي بتسقف بفرحة: الله، آه يا بابا عاوزين فرح كبير زي فرح رحيم وسليمة كده وننبسط ونفرح كلنا.
عبد العزيز بابتسامة: أكبر فرح في الفيوم كلها هيتعمل لناهد. هو أنا عندي أعز منها.
سليم بمرح: أوبا، إيه يا خالي أنت هتركن الكل على الرف عشان العرسان الجداد ولا إيه؟ والله وراحت عليكي يا نبيلة.
نبيلة وهي بتبوس ناهد من خدها واخداها تحت جناحها: كل واحد فينا أخد فرحته في وقته تالت ومتلت. آن الأوان بقى إن آخر العنقود هي كمان تاخد نصيبها.
عبد الهادي: بعد إذنك بس يا عمي، يا ريت تسمح لناهد إنها تتفرج على البيت عندي، عشان تقرر هتغير إيه.
عبد العزيز: آه طبعًا.
رحيم: بعد إذنك يا بابا، لو ممكن نبيلة وسلوان يروحوا معاها بكرة عشان ينجزوا في الوقت، ولو سليمة لقت نفسها قادرة تروح معاهم.
رامي: وأنا هوصلهم، ممكن على صلاة الظهر كده يا هادي إن شاء الله.
عبد الهادي ببهجة واضحة على ملامحه: خلاص تمام، هبقى في البيت من قبلها إن شاء الله وفي انتظاركم.
سليم: ولو تسمحولى أبقى موجود معاكم وبعد ما تخلصوا أنا عازمكم على الغدا بره بعد إذن خالي طبعًا.
عبد العزيز: وماله يا ابني، اديكم مع بعض كلكم انبسطوا.
رامي: ما تيجي معانا يا ربيع.
ربيع: لأ معلش، خلوني أنا، عندي بكرة مشوار مهم محتاج أخلص منه.
بالليل كانت سليمة جهزت السرير لرحيم. وبعد ما ربيع ورامي ساعدوه إنه يدخل السرير وسابوه وخرجوا، رحيم بص لسليمة وقال لها: من فضلك يا سليمة، عاوزك تندهيلي ناهد، عاوزها في كلمتين، بس ياريت من غير ما بابا ياخد باله.
سليمة: ماتقلقش، خالي طلع عشان ينام.
سليمة خرجت وسابته، وبعد شوية ناهد جت وقالت له بفضول: خير يا رحيم، سليمة قالت لي إنك عاوزني؟
رحيم: اقفلي الباب وتعالي يا ناهد، عاوز أتكلم معاكي شوية.
ناهد قفلت الباب وراحت قعدت قصاده وهي بتبص له بفضول. فرحيم قال لها بصيغة عتاب: أنا عاتب عليكي عتاب كبير أوي.
ناهد: أنا.. ليه؟
رحيم: يمكن الأحداث اللي حصلت ورا بعضها ما خلتش فيه وقت أتكلم معاكي، لكن أنا عاوز أفهم، إنتي إزاي تسمحي إن كل ده يحصل معاكي وتسكتي؟
ناهد وهي بتبص في الأرض: إحنا هنعيده تاني يا رحيم، أنا مش عاوزة أتكلم في اللي فات من تاني.
رحيم: بس أنا من حقي أفهم، ليه ما لجأتيليش؟ ليه ما قولتيليش واستنجدتي بيا؟ ولا ماعندكيش ثقة فيا يا ناهد؟
ناهد: العكس هو الصحيح تمامًا يا رحيم. أنا ما لجأتلكش لإني كان عندي ثقة تامة إنك مش هتسكت.
رحيم باستغراب: اومال إيه؟ ليه ما قولتيليش؟
ناهد بخجل: خفت.
رحيم: مني ولا منه.. ولا عليه؟
ناهد: منك وعليك.
رحيم: فزورة دي.
ناهد: خفت منك لا تبكتني وتأنبني عشان ماسمعتش كلامك، وخفت عليك من رد فعلك إنك تصطدم بسامي وتعملوا مشاكل مع بعض بسببى، خفت على بابا وعلى ربيع لا شغله يتأثر، ومن الأساس خفت على نادية وجوزها وولادها.
رحيم: تقوم تقدمي نفسك قربان وتسيبى روحك للنار تحرقها بالشكل ده؟
ناهد: أنا عارفة إني غلطت، وضيعت من عمري سنين عمرها ما هتتعوض.
رحيم: طبعًا اللي راح عمره ما بيرجع تاني. لكن يا ترى اتعلمتي من اللي حصل؟
ناهد: أيوه يا رحيم، اتعلمت درس كبير أوي.
رحيم: وأهم حاجة عاوزك تتعلميها إنك ماتفرطيش في حقك أبدًا مهما كان السبب، مفهوم؟
ناهد وهي بتهز راسها بالموافقة: مفهوم.
رحيم بابتسامة: ماشي يا ستي، روحي نامي عشان وراكي بكرة يوم طويل. ومبروك عليكي هادي، هادي بيحبك وهيحطك في عينيه، ربنا يسعدكم يا حبيبتي.
ناهد: الله يباركلي فيك، وما يحرمنيش منك أبدًا ولا من وقفتك جنبي.
ناهد قامت عشان تخرج، بس رحيم قال لها: آه صحيح، إنتي بقى كنتي رايحة لسامي وعاوزة تقتليه؟ إيه اللي كان في دماغك ساعتها؟ ما خوفتيش على نفسك؟
ناهد: يومها كان أول مرة أبعد الخوف عن عيوني. الخوف ضيع منى كتير أوي.
رحيم بضحك: مش للدرجة دي برضه يا حبيبتي. خير الأمور الوسط. مش أول ما هنشطح هنرمح. روحي نامي يا بنتي روحي. ربنا يستر عليكي يا هادي.
ناهد بابتسامة: تصبح على خير.
تاني يوم.. رامي وسليم أخدوا ناهد ونبيلة وسلوان وراحوا يتفرجوا على بيت عبد الهادي زي ما اتفقوا. وسليمة رفضت إنها تروح معاهم بحجة إنها عاوزة تبقى مع رحيم وتراعيه.
ربيع وقت الضهرية قال لهم إنه عنده مشوار هيعمله ويرجع على معاد الغدا.
ليلى كانت قاعدة في شغلها في البنك على المكتب بتاعها. وفجأة سمعت الباب بيخبط، ودخل ربيع اللي اتفاجئت بيه قدامها وهو بيقول: صباح الخير.
ليلى بصت له بقرف وما ردتش عليه ورجعت بصت على الكمبيوتر قدامها وكملت شغل ولا كإنّه قدامها. فراح قعد على الكرسي اللي قدام مكتبها وقال لها: محتاجين نتكلم.
ليلى بعنجهية: متهيالى مافيش بينا كلام، خلاص ما بقاش فيه حاجة تربطنا ببعض.
ربيع: والولاد.
ليلى بحزم: هاخدهم وأنت عارف كده كويس.
ربيع اتنهد وقال بزهق: اسمعي يا ليلى، انتي عارفة كويس إنك لو فضلتِ تتعاملي معايا كده هتخسري كل حاجة.
ليلى: أنا ما بخسرش، إنت اللي خسرت. ابقى خلي أبوك وإخواتك ينفعوك. اديك أهو واخد إجازة من شغلك وقاعد جنبهم بسببهم.
ربيع قام وقف وقال: تمام. أنا كنت فاكر إننا هنتعامل على إننا ناس متحضرة ونبعد ولادنا عن مشاكلنا، لكن إنتي مش عاوزة. وبناءً عليه تبقى موجودة عند والدك النهاردة بالليل عشان نصفّي كل أمورنا قدامه.
وسابها ومشي ناحية الباب، فقالت بغضب: وانت مالك ومال أبويا؟
ربيع التفت لها وقال: على الأقل والدك هيتكلم بعقل وهيَهتم بمصلحة ولادنا قبل كل شيء. أنا حاولت أحل مشاكلنا بيننا وبين بعض، لكن للأسف اتأكدت إنه مش هينفع.
رواية سليمة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميمي عوالي
ناهد اتفرجت على البيت عند عبد الهادي وهي طايرة من الفرح. كانت حاسة إنها لسة بنت عشرين سنة وخارجة مع عريسها تنقي وتختار. ورغم خجلها اللي كان بيبان عليها كل ما عينها تيجي في عين عبد الهادي، إلا إن الضحكة اللي كانت بتترسم على شفايفها كانت كاشفة فرحتها وسعادتها لكل اللي حواليها.
سِليمة ونبيلة كانوا بيقترحوا عليها الحاجات اللي ممكن تتعدل أو تتغير، وكانت بتسمعهم من سكات من غير ما توافق أو ترفض. لكن في الآخر، لما عبد الهادي سألها وقال لها وهو ماسك ورقة وقلم ومستعد يكتب كل اللي هتقول عليه: "ها يا ست البنات، قولي لي عاوزة تغيري إيه؟"
ناهد بصت له بابتسامة وقالت: "الحقيقة أنا مش عاوزة أغير حاجة خالص."
سِليمة باستغراب: "الله! مش أنا وأختك عمالين نقترح عليكي من الصبح؟ ما فيش ولا حاجة من اللي قلناها عجبتك؟"
ناهد: "كلامكم حلو يا سِليمة والله، بس أنا البيت عاجبني زي ما هو كده. ما أنتو عارفين إني طول عمري بحب البساطة."
رامي: "خلاص يا حبيبتي براحتك، ده بيتك وإنتي اللي هتعيشي فيه."
عبد الهادي: "طب تحبي ننزل إمتى نختار الفرش والموبيليات؟"
ناهد بخجل: "ابقى اتفق مع بابا على معاد يناسبك، وأنا ما عنديش مانع."
رامي ضم ناهد وباس راسها وقال: "ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي. والله يا هادي، ناهد دي طول عمرها البونبوناية بتاعتنا كلنا. مبروك عليك."
عبد الهادي ابتسم وهو باصص على ناهد وقال: "الله يبارك فيك."
سليم: "طب طالما خلصتوا، يلا بينا عشان نروح نتغدى."
عبد الهادي: "طب ما تسمح لي أنا بالطلعة دي يا سليم."
سليم: "أبدا والله ما يحصل، دي هدية فرحتي بناهد وبيك. يلا بينا."
***
عند رحيم في البيت، كانت سِليمة بتشرف على تحضير الغدا، وسايبة رحيم قاعد وسط الولاد وأبوه.
رحيم بص لعبد العزيز لقاه سرحان في حاجة ومش معاهم خالص، فقال: "إيه يا بابا، مالك سرحان كده ومش معانا خالص؟"
عبد العزيز: "أبدا يا ابني، سرحان في تدابير ربنا."
رحيم: "خير، طب ما تشركني معاك."
عبد العزيز: "رفضنا لهادي زمان لما اتقدم لنادية، وكنا شايفينه وقتها إنه ما يناسبناش، وترحيبنا بيه النهاردة لناهد."
رحيم: "يا بابا، هادي والله إنسان كويس قوي. إنت ليه برضه معترض عليه من جواك؟"
عبد العزيز بنفي: "تبقى لأول مرة في عمرك ما تفهمني يا رحيم."
رحيم: "معلش، طب فهمني بالراحة تقصد إيه."
عبد العزيز: "أقصد إننا زمان بتعنتنا معاه خسرنا قرب بنتنا منا في آخر أيامها. كان يجري إيه لو كنا ادينا له فرصة ساعتها إنه يقرب مننا عشان نفهمه زي ما فهمناه دلوقتي."
رحيم بابتسامة: "ده قدر ربنا يا حاج عبد العزيز، هو أنا برضه اللي هقول لك الكلام ده."
عبد العزيز بتنهيدة: "حزين على حسرة قلب أختك لما ماتت في غربتها بعيد عننا يا رحيم، وهي بعيدة عن حضننا وحبنا ليها. ماتت وهي مقهورة على مقاطعتنا ليها. أي نعم اللي عرفته إن هادي ربنا يجازيه كل خير كان قايد لها صوابعه شمع، لكن أكيد قلبها من جوه كان واجعها على مقاطعتنا ليه."
رحيم بمواساة: "هون على نفسك يا بابا، كل واحد بياخد نصيبه. وكلنا الحمد لله راضيين بقدرنا. وأكيد هي حاسة بينا وراضية ومبسوطة بلمتنا حوالين ولادها وجوزها."
عبد العزيز: "تفتكر ناهد ممكن تبقى متضايقة من جواها إنها هتتجوز جوز أخته؟"
رحيم بتفكير: "الحقيقة يا بابا، أنا ما فكرتش في الموضوع من الناحية دي. لكن اللي أنا متأكد منه إن ناهد متعلقة بهادي وأولاده قوي، وحاسس إنها مبسوطة."
سِليمة وهي جاية من المطبخ: "ناهد بتحب عبد الهادي يا خال ومبسوطة قوي الحمد لله. ما تشغلش بالك أبدا من الناحية دي. ويلا عشان الغدا جاهز."
فهمي: "أنا عاوز أستنى ماما."
سِليمة: "ماما لو جت وعرفِت إنك ما أكلتش معانا هتزعل منك. تعالي اتغدى معانا، ولما ماما توصل بالسلامة هي وبابا تبقى تتعشى معاهم. يلا يا أولاد."
كان ربيع داخل عليهم في آخر كلام سِليمة، فقال: "إيه الخيانة دي؟ كنتوا هتتغدوا من غيري."
سِليمة: "والله فكرتك هتتأخر، فقلت أغديهم عشان خالي ياخد العلاج بتاعه. بس يلا الحمد لله إنك لحقتنا."
***
على الغدا، عبد العزيز قال لربيع: "مش ملاحظ إن إجازتك طولت يا ربيع؟ إنت يا ابني مش ناوي ترجع شغلك بقى؟"
ربيع: "أنا تقريبا ما باخدش إجازات خالص يا بابا، وعشان كده رصيد إجازاتي السنة دي كله بخيره. خليني قاعد معاكم يومين."
رحيم بضحك: "الخوف بعد اليومين جسمك يريح يا معلم، وما تبقاش عاوز تنزل تاني. ده أنا عمال أدعي ربنا إن جسمي ما يريحش بسبب القاعدة اللي أنا قاعدها دي."
ربيع: "لو زهقتوا مني، أنزل الشغل من بكرة."
عبد العزيز بتلميح: "المهم إن إجازتك تكون بفائدة يا ابني وتقدر تنظم حياتك مظبوط."
ربيع وهو بيبص ناحية ولاده: "ما أنا كلمت الراجل، وبعد إذن حضرتك حددت معاه معاد النهاردة بالليل. هيستنانا على الساعة سبعة إن شاء الله."
رحيم: "سامحني يا ربيع، كان نفسي أبقى معاك."
ربيع: "كفاية نفسك يا حبيبي. أنا عموما اتفقت مع سليم إنه هييجي معانا."
رحيم: "طب ورامي؟"
ربيع: "بلاش رامي في المشوار ده. ما إنت عارف العلاقات أصلا بينهم من زمان مش قد كده، فمش عاوز صدام. أنا كل اللي أنا عاوزه إني أحط النقط على الحروف."
عبد العزيز: "يعني إنت ناوي إنك تستمر على قرارك برضه، مش ناوي تتراجع عنه؟"
ربيع بسخرية: "اللي شوفته النهاردة خلاني أصمم على قراري أكتر من الأول."
عبد العزيز: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
***
الساعة سبعة في بيت أبو ليلى، كان وصل عبد العزيز وربيع وسليم، وكانوا قاعدين مع عبد المنعم أبو ليلى.
عبد المنعم: "عاش من شافك يا حاج عبد العزيز. بقى يوم ما نشوفك، نشوفك برضه في الظروف دي. ما إنتش قادر تهدّي ابنك وتنصحه إنه يحافظ على بيته وولاده من الخراب."
عبد العزيز: "يا ترى ليلى قالت لك إيه سبب الخلاف يا منعم، ولا لأ؟"
عبد المنعم: "قالت لي."
عبد العزيز: "ويا ترى قالت لك إيه؟"
عبد المنعم: "سيبك من اللي قالته. ما البيوت ياما بيحصل فيها يا عبد العزيز، بس المفروض الراجل يبقى عاقل ومش كل ما مراته تعمل حاجة يحلها بالهروب."
ربيع بصدمة: "هروب إيه اللي حضرتك بتتكلم عليه يا عمي؟ اسمح لي أقول لحضرتك إنك أكيد ما تعرفش حقيقة اللي حصل. لأنك لو عارف الحقيقة وشايف إن أنا كده هربت، تبقى مصيبة. بنت حضرتك كانت بتتفق مع طليقة أخويا على خراب بيت إخواتي، كانت بتتآمر على إخواتي. إنت شايف إن ده طبيعي؟"
عبد المنعم باستغراب: "إيه الكلام الفارغ ده؟"
ربيع: "مش كلام فارغ أبدا، اسمع حضرتك."
ربيع طلع تليفونه وشغّله، وسمّعه التسجيل بتاع ليلى وسهير، واللي أخده من على تليفون سِليمة. وكانت معالم الصدمة كل ما تزيد وبتترسم على وش عبد المنعم. وفي الآخر ربيع قال له: "ويا ريتها جت على كده، بنت حضرتك هددتني إنها تلفق لي تهمة التآمر على أختي وفلوسها قدام بابا، لو ما كذبتش على بابا وإخواتي عشان أبرأها بالكدب."
"بنت حضرتك روحت لها البنك النهاردة عشان أحاول أساوي الأمور اللي ما بيننا بالتفاهم والود، بس العنجهية ركبتها والغرور ملى قلبها بالسواد. طول عمري مهما كانت غلطاتي، إلا إنها عارفة إني بحب بابا وإخواتي، والغلطة اللي غلطتها في حق أختي كانت دايما تعميني عنها وتبعدها عن عيني. دايما كلامها عن أهلي بيبقى ماليه الغل والوسوسة. وأنا السكينة سرقتني معاها وبسببها فترة، بس الحمد لله ربنا شال الغمامة من على عيني. بس هي مش عاجبها ده، وإنت تيجي في الآخر تقول لي هروب."
"أنا كل اللي أنا عاوزه إن الولاد ما يتشحوروش ويتشحططوا بينا. أنا سايبالها الشقة عشان الولاد ما يتأثروش. وقلت شقتها وشقة ولادها وكل احتياجات ولادي أنا ملزم بيها. وأنا عارف مصاريفهم، ومش هطالبها بالفلوس اللي حوشتها من فلوسي من ورايا، لأنها كانت على ذمتي وقتها. ونفقتها ومؤخرها بالكامل قدام حضرتك في الشنطة دي." وشاور على شنطة حطها على الترابيزة قدام عبد المنعم.
عبد المنعم بذهول: "أنا أول مرة أسمع الكلام ده."
سليم: "اسمح لي يا عبد المنعم بيه، كان لازم من وقتها تطلب إنك تتكلم مع ربيع، على الأقل تكون سمعت من الطرفين."
عبد المنعم: "بس برضه ممكن تكون عملت كده مع سهير على أساس بتسايسها على ما تعرف اللي في دماغها، مش عشان تتفق معاها."
ربيع: "للأسف يا عمي مش حقيقي. وهي بنفسها ما أنكرتش، وما اعتقدش إنك لو سألتها قدامنا إنها ممكن تنكر بعد المواجهة اللي حصلت ما بيني وبينها."
عبد العزيز: "اسمع يا عبد المنعم، إنت عارف إن من يوم ابني ما اتجوز بنتك وأنا عمري ما اتدخلت في حياتهم. وكنت سايبهم هما الاتنين يعملوا ما بدالهم طالما ما بيأذوش حد من إخواته. لكن اللي حصل آخر مرة ده كان أبعد ما يكون عن خيالي يا عبد المنعم. ما توصلش للمؤامرات أبدا. وخصوصا إن اللي كانوا بيتآمروا عليهم دول، سواء بنتي أو مرات ابني، عمرهم ما اتعرضوا لها ولا غيرها بأي شر. يبقى ليه؟ عشان الفلوس؟ يا أخي ملعون أبو الفلوس اللي تعمل كده في الناس. ورغم ذلك، أنا برضه مش مبسوط أبدا إن الوضع يوصل لكده، على الأقل عشان الولاد. لكن اللي فهمته من ربيع إن ليلى مش ناوية تجيبها لبر. وعشان كده شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. وعموما إحنا ناس بنخاف ربنا، وعشان كده كل حقوقها إحنا جايبينها لها بنفسنا لحد عندك عشان تبقى شاهد عليها إنها استلمت حقوقها بالكامل."
ربيع: "أنا لا هطلب إمضاء ولا إقرار، لأني عارف تماما ومتأكد إن عمر حضرتك ما هترضى بحاجة غلط. والولاد هيرجعوا بيتهم بعد فرح عمتهم إن شاء الله، لأنهم حابين يفضلوا مع ولاد عماتهم وعمهم. وإدينا في إجازة، يعني لا هيأثر على مدارس ولا غيره. وبعد كده أنا هرجعهم بنفسي لحد البيت، وهسيبهم معاها طول الأسبوع، وهاخدهم يقضوا معايا الويك إند بتاعهم. ولو في أي وقت ليلى حسّت إنها مش عاوزة تكمل معاهم، أنا موجود وعمري ما هخلي بيه."
عبد المنعم: "وما اعتقدش إن ليلى هتكل بولادها يا ربيع."
ربيع: "أنا عارف ومتأكد من النقطة دي كمان. أنا بس بفترض معاك وبحط الحل لمشكلة احتمال تظهر أو ما تظهرش."
عبد العزيز قام وقف، فربيع وسليم كمان وقفوا. وعبد العزيز قال وهو بيسلم على عبد المنعم: "ما كنتش أتمنى أبدا إن ده يحصل في يوم من الأيام، لكن النصيب غلاب. وطبعا العلاقة اللي بينا وبين بعض هتفضل زي ما هي، لو مش عشاننا يبقى عشان خاطر أحفادنا، وربنا يديم المعروف."
***
بعد كام يوم، سامي كان ابتدى يتعافى، واتحول على الحبس الاحتياطي. وعدلي المحامي كان معاه، فسامي قال له بغضب: "هو إنت مش خليتني اتنازل عن المحضر بتاع الزفت هادي على أساس إن رحيم كمان هيتنازل عن المحضر بتاعي؟"
المحامي وهو بيدعي الزعل: "للأسف يا سامي بيه، ما نفعش."
سامي بعدم فهم: "هو إيه ده بقى اللي ما نفعش؟"
المحامي: "للأسف الموضوع بتاعك النيابة رفضت تتنازل عنه أو تقفل القضية، وقالت إن القضية فيها شق جنائي ما هواش خناقة وعدت عشان يبقى تنازل وصلح وخلاص."
سامي بذهول: "يعني إيه؟ يعني هتحبس؟"
المحامي: "أنا هبذل كل مجهودي إني أخفف الحكم."
سامي بغضب: "حكم إيه؟ الله يخرب بيتك! أنا عاوز أخرج، أتصرف، أدفع كفالة وخرجني من هنا."
المحامي: "للأسف يا سامي بيه، ماينفعش. دي جناية والتهمة ثابتة عليك."
سامي: "هو إنت معايا ولا معاهم؟ أنا مش فاهم."
المحامي: "يا سامي بيه اهدى، حضرتك المفروض تفهم حجم المشكلة اللي إنت فيها. وكيل النيابة أخد أقوال المجني عليه والشهود. حضرتك دلوقتي واخد حبس احتياطي على ذمة القضية ولازم تترحل على الحبس لأن فترة علاجك خلصت."
***
عدت الأيام وكل واحد شبه رجع لحياته العادية. حتى رحيم اللي الكرسي كان مساعده إنه يتحرك نوعا ما أحسن من الأول، ابتدى ينزل الشغل مع عبد العزيز. وربيع قطع إجازته ورجع شغله في البنك بس طلب إنه يتنقل في فرع تاني بعيد عن الفرع اللي فيه ليلى، وبالفعل اتوافق على طلبه. ونبيلة رجعت بني سويف مع سليم وولادها على وعد إنها ترجع تاني قبل فرح ناهد بأسبوع.
وسِليمة قررت تدي نفسها إجازة من دار التحفيظ لحد ما حملها يتم التلات شهور ويستقر. وقررت تستغل فترة قعدتها في البيت في إنها تكمل حفظ الأجزاء اللي باقي لها في المصحف.
أما ناهد فكانت بتنزل الماركت الصبح وتخلص شغلها وبعدين ترجع بعد كده تنزل تتسوق عشان تكمل حاجاتها اللي ناقصاها. وعبد الهادي كان بيعمل زيها، فكان مشغول بفرش البيت اللي ناهد أوكلت له مهمته بالكامل، وقالت له المكان الوحيد اللي هتوضبه وهتفرشه بنفسها وعلى ذوقها هو المطبخ.
وطول الفترة دي كانوا ولاد ربيع متواجدين في بيت جدهم ومنسجمين مع ولاد عمهم وعمتهم. وكانت ليلى بتكلمهم في التليفون من وقت للتاني وهي بتحاول تكسبهم في صفها. وأكتر من مرة حاولت تغريهم إنهم يسافروا معاها يقضوا كام يوم في أي منتجع سياحي، بس الولاد لما عرفوا إن ده هيكون وقت فرح ناهد رفضوا وقالوا لها: "خليه بعد فرح عمتو." وده ضايق ليلى جدا وراحت اشتكت لأبوها وقالت له: "شفت يا بابا، عملوا غسيل مخ للولاد في الكام يوم اللي قعدوهم هناك، عشان كده ما كنتش برضى إني أوديهم هناك."
عبد المنعم: "إيه اللي حصل؟"
ليلى بغيظ: "بقول لهم حجزت لكم فسحة حلوة في شرم كام يوم، ما رضوش."
عبد المنعم باستغراب: "معقول!! طب ما قالولكيش سبب عدم موافقتهم إيه؟"
ليلى بسخرية: "أصلنا عاوزين نحضر فرح عمتو يا ماما."
عبد المنعم باستفهام: "وهو إنت عاملة الحجز في معاد فرح ناهد؟"
ليلى بعنجهية: "وهو أنا هظبط فسحتي على مناسباتهم؟ وأنا مالي ومالهم."
عبد المنعم بدهشة: "أما أمرك عجيب والله العظيم. هو يعني حبكت؟ ما أكيد عاوزين يحضروا فرح عمتهم وينبسطوا مع ولاد عمهم. إنت بقى إيه مشكلتك إنهم يحضروا الفرح وعاوزة تحرميهم منه، ولا إنتي عاوزة تبعديهم عن أهل أبوهم وبس؟"
ليلى: "أبوهم إيه وأهله إيه؟ ما خلاص لموا حواليهم شوية فلاحين، بكرة ألاقيهم راجعين وهم ناسيين كل أصول الاتيكيت اللي بعلمهالهم من يوم ما اتولدوا."
عبد المنعم بتنهيدة: "إنتي مبسوطة كده؟"
ليلى: "تقصد إيه؟"
عبد المنعم: "أقصد مبسوطة بطلاقك ووحدتك؟"
ليلى: "ولادي هيبقوا معايا، وربيع مش هيقدر يستغنى عني، هيزعل شوية ويرجع."
عبد المنعم: "المرة دي لأ يا ليلى. ياما كان بيحصل بينكم زمان، بس عمرها أبدا ما وصلت بيت أهله. عمره ما مد إيده عليكي، ولا عمره رمى عليكي يمين الطلاق. الهوة المرة دي كانت كبيرة قوي يا بنتي، ولازم تراجعي نفسك وتعترفي بغلطك على الأقل تتصالحي مع نفسك يا بنتي. لو حاطة في دماغك إنك توسوسي لولادك إنهم يكرهوا أبوهم وأهله، تبقى ظالمة. أيوه يا بنتي وظلمك مش هيقع غير على أكتاف ولادك وبس، وفي الآخر هتبقي إنتي لوحدك الخسرانة، لأن ولادك هيطلعوا معقدين نفسياً وكارهينك وكارهين أبوهم وناقمين على الدنيا واللي فيه."
ليلى كانت بتسمع أبوها بشرود وهي بتفكر في كلامه لحد ما خلص كلامه، فقالت: "أنا عمري ما هسيب ولادي."
عبد المنعم: "أنا مش عاوزك تسيبيهم، بس لازم تتأكدي إني لو لقيتك بتبخي السم في ودانهم، أنا بنفسي اللي هقف مع أبوهم ضدك وهساعده إنه ياخدهم منك."
ليلى بصدمة: "إنت عاوز تحرمني من ولادي يا بابا؟"
عبد المنعم: "لا يا بنتي، أبدا. أنا بس عاوز نفسية أحفادي تبقى متزنة. وعشان كده عاوزك تتقي ربنا فيهم. ولازم تعرفي وتعترفي إنك غلطتي، لأنك لو ما اعترفتيش بغلطك، هتدمرى نفسك وولادك معاكي يا ليلى."
***
عدت الأيام بسرعة، لحد ما جه معاد فرح ناهد وعبد الهادي، اللي كان نسخة تانية من فرح رحيم وسِليمة. رحيم كان فك الجبس، كان اتحسن كتير عن الأول، كان بيقوم بمجهود كبير في الفرح في الترحيب بالمدعوين هو وربيع ورامي اللي فاجئوا ناهد وعملوا لها أغنية مخصوصة عشان يباركولها ويفرحوها. وناهد طول الوقت الضحكة ما غابتش عن وشها. وفهمي وفاطمة بقوا مبسوطين جدا إنهم هيعيشوا مع ناهد وعبد الهادي في بيت واحد.
أثناء ما كان الفرح شغال والكل مبسوط.. عبد العزيز اتفاجئ بسهير جت وسلمت عليه وقعدت جنبه وقالت له: "مبروك يا عمي."
عبد العزيز بص لها وما ردش عليها، وبعدين دور وشه الناحية التانية. فسهير قالت بحزن: "يا عمي أنا ماليش غيرك في الدنيا دي كلها. سامي خلاص أخد عقابه على اللي عمله وأنا بقيت لوحدي."
عبد العزيز التفت لها وقال: "سامي أخد عقابه في الدنيا، لكن لسه عقابه عند ربنا في الآخرة. ويا عالم ربنا رايد له إيه تاني في الدنيا. إنما إنتي بقى لسه ما أخدتيش عقابك وما منعنا عنك غير عيالك. لكن يا ويلك يا سهير لو صبرنا نفد، ما فيش حد في الدنيا دي كلها هيشفع لك أبدا."
سهير ببكا: "يا عمي أنا معترفة إني غلطت. الله يسامحه سامي، فضل يزن على وداني لحد ما مشيت وراه. بس دلوقتي هعيش إزاي بعد ما حصل اللي حصل؟"
عبد العزيز: "روحي يا سهير. أنا كل اللي هعمله إني هتكل بكل احتياجاتك، وهبعت لك كل أسبوع اللي يكفيكي من لوازم البيت. ولازم تعرفي إن ده بس عشان خاطر أبوكي الله يرحمه. وولادك. لكن حذاري شيطانك يوزك إنك تأذي حد من عيالي تاني."
ربيع كان بيرحب بالمعازيم، فلمح ليلى داخلة القاعة وهي على سنجة عشرة. أول ما شافته راحت ناحيته وقالت بنبرة عتاب ممزوجة بالغنج: "مبروك يا ربيع. رغم إنك ما عزمتنيش، لكن ما قدرتش ما أجيش أقف جنبك زي عادتي معاك من يوم ما اتجوزنا."
ربيع بجمود: "الله يبارك فيكي، وشكرا على تعبك، شرفتي."
ليلى: "إيه يا ربيع، للدرجة دي مش عاوز تشوفني؟ إيه؟ خلاص نسيت حبنا؟ ده إنت ما كنتش بتستحمل إني أغيب عن عينيك الكام ساعة بتوع الشغل، وكنت بتخترع أي حاجة عشان تجيني القسم بتاعي وتشوفني. إيه اللي قسى قلبك عليا للدرجة دي؟"
ربيع بص على ناهد اللي كانت بتضحك مع سِليمة اللي واقفة جنبها بتعدل طرحتها، وقال: "شايفة ضحكة ناهد اللي على وشها دي وهي بتتكلم مع سِليمة؟ عمري ما شفتها على وشها وهي معاكي. عمرك ما حاولتِ تقربي من حد من أهلي ولا حاولتِ تكسبيهم، رغم إني عامل خدي مداس لكل أهلك وكل أصحابك اللي عارف إنك بتحبيهم، وكنت دايما أقول لك إني بحب كل اللي بيحبوكي."
في اللحظة دي ربيع بص لليلى وكمل كلامه وقال: "وكان دايما عندي استعداد إني أكمل على كده حتى من غير أي مقابل لأهلي، لكن لما ألاقيكي بتقابلي اللي بعمله مع أهلك بالغدر لأهلي، تبقى ما تلزمينيش يا ليلى. لو جاية تفكريني بحبي ليكي، فـ أنا مانسيتهوش عشان حد يذكرني بيه. بالعكس، أنا فاكره كويس أوي وبعاقب روحي بيه كل يوم."
ليلى باستغراب: "بتعاقب نفسك؟"
ربيع بابتسامة واضحة عليها الحزن: "أيوه يا ليلى، بعاقب نفسي على فشلي. أنا كنت فاشل في حبي ليكي، عشان كده حبي ليكي كان مايل ومؤذي لأنه أناني. وعشان كده ظلمنا معانا كل اللي حوالينا."
"ما أنكرش إن لسه بحبك زي زمان ويمكن أكتر، بس ما أقدرش أستمر في أذيتي لنفسي واللي حواليا أكتر من كده يا ليلى. راجعي نفسك يا ليلى، ويا ريت تلحقي روحك زي ما أنا لحقت روحي. أخويا كان هيروح مننا في لحظة غدر من سامي لولا رحمة ربنا ولطفه بينا وبأبونا. لو كان رحيم حصل له حاجة ما كنتش هسامح روحي ولا هسامحك أبدا لأن أنا وإنتي اللي ساعدنا سامي إنه يوصل لمرحلة العنجهية الكدابة دي لحد ما بقى زي الغول المسعور اللي عاوز ينهش كل اللي قدامه."
ليلى: "تقصد أنا وإنت خلاص كده؟"
ربيع بتنهيدة: "طول ما إنتي ماشية وإنتي مغمية عينيكي عن الحق اللي أنا وإنتي توهنا عنه من زمان، هتفضلي في سكة وأنا في سكة. لأن الحمد لله قدرت أرجع للطريق بتاعي من تاني. ما ينفعش بقى بعد كل ده، ربنا يمد لي إيده عشان ألحق روحي وأنا أرجع من تاني للضلال."
ليلى سكتت شوية وبعدين مشيت بعد ما قالت له: "هستنى ولادي يجوني بكرة في البيت."
ربيع فضل باصص بابتسامة حزينة عليها لحد ما اختفت من قدامه، وبص في الأرض وهو بيتمتم بالدعاء ليها بالهداية. وما فاقش غير على خبطة على كتفه. بيبص لقى رامي بيقول له: "يلا يا ربيع عشان العرسان هيمشوا."
***
بعد ما عبد الهادي وناهد وصلوا بيتهم وصلوا ركعتين السنة، عبد الهادي قال لها: "هتيجي أفرجك على البيت."
ناهد: "أنا لمحته بعيني وأنا داخلة."
عبد الهادي: "ها، وعجبك؟"
ناهد بكسوف: "حلو أوي، ذوقك حلو أوي يا هادي، وعشان كده سيبتك إنت اللي تفرش البيت على ذوقك."
عبد الهادي: "مبسوطة إننا اتجوزنا يا ناهد ولا برضه حاسة إنك مغصوبة على جوازنا زي المرة اللي فاتت؟"
ناهد رفعت راسها وبصت لعبد الهادي وقالت: "طبعا مبسوطة، دي تاني مرة ربنا يحقق لي فيها دعوة دعوتها من قلبي."
عبد الهادي باستغراب: "دعيتي ربنا إننا نتجوز؟"
ناهد بخجل: "دعيت ربنا إنه يجمعنا في الحلال ونربي فاطمة وفهمي سوا."
عبد الهادي بمرح: "ده إنتي عينك مني من زمان بقى."
ناهد بكسوف: "مش هكذب ولا هنكر إني انشغلت بيك من يوم ما شفتك في فرح رحيم وسِليمة، رغم إني وقتها كنت لسه مطلقة جديد، لكن لفتت نظري برجولتك وجدعنتك وحبك لولادك. وكان كل يوم إعجابي بيك بيزيد لما كنت بسمع عن اللي عملته مع نادية وهي عيانة. ولما حسيت إن قلبي اتعلق بيك، دعيت ربنا إنه يرزقني بيك في الحلال ويدوقني من حنانك وحبك."
عبد الهادي بابتسامة: "طب دي كانت تاني أمنية اتحققت لك. يا ترى بقى كانت إيه أول أمنية اتمنيتيها واتحققت؟"
ناهد بصت في الأرض وقالت: "كنت بدعي ربنا إنه يخرج سامي من حياتي."
عبد الهادي وهو بيطبطب على إيدها: "وأهو الحمد لله خرج وللأبد. وأوعدك إني أحقق لك أمنيتك وما تشوفييش مني غير كل حنان وحب. لأن اللي ما تعرفيهوش إن مش إنتي بس اللي ربنا استجاب لدعاكي، لا يا ناهد، أنا كمان اتعلقت بيكي وحبيتك. وما كانش مانعني أتكلم ولا أتحرك غير خوفي من رد فعل أبوكي وإخواتك. وكنت بدعي ربنا في كل صلاة إنه يلم شملنا بالحلال ونقدر نعوض بعض عن كل اللي فات."
***
عدت أيام وشهور وسنين حصل فيهم حاجات كتير، لكن كان أجملهم بالنسبة للكل إن بعد ما سِليمة ولدت وجابت ولد ورحيم وسِليمة صمموا يسموه عبد العزيز، الكل اتفاجئ بحمل سِليمان واللي ربنا رزقها بأحلى عوض بعد صبر السنين وأدالها حسن وحورية واللي كانوا أحب الأحفاد لقلب عبد العزيز. لحد ما ربنا طبطب على قلب ناهد هي كمان وربنا رزقها ببنت صممت تسميها نادية واللي كانت متدلعَة من الكل. بس كان أكتر حد بيدلعها كان ربيع، وكأنه كان بيعوض اللي حصل منه لنادية الكبيرة.
السعادة والستر رفرفوا على الكل، إلا سهير اللي تقريبا اعتكفت في البيت وما كانتش بتخرج غير للضرورة بعد ما اتحكم على سامي بعشر سنين مع الشغل. وده خلى ناس كتير بعدت عنها، فقررت تبعد بنفسها عن الكلام.
ليلى فضلت فترة كبيرة وهي معشمة نفسها إن ربيع الشوق هيجيبه لغاية عندها، لكن كل ما كانت الأيام بتجري كل ما كانت بتفقد الأمل، لحد ما يئست تماما من رجوعهم لبعض. لكن فضلت على عنجهيتها وغرورها. لكن برغم كل شيء، إلا إنها خافت تسوء علاقة ولادها بربيع بعد تحذيرات أبوها الشديدة ليه.
ربيع قرر يكمل حياته من غير ما يتجوز تاني. ولما كان حد يكلمه في الجواز كان يقول: "مش عاوز أجرح الولاد، أنا كده كويس."
وسليم فاجئ نبيلة إنه قدر يجمع تمن شقة معقولة في الفيوم، وبقوا بينزلوا الفيوم كتير. ووعدها إنه مع الوقت هينقل شغله كله في الفيوم عشان يبقوا وسط أهلهم ويبقى هو يروح وييجي عشان يتطمن على الميراث بتاعه اللي هناك.
في الوقت ده، كان الشيخ مدبولي توفاه الله والكل حزن عليه جدا. وبعدها سِليمة صممت تاخد الحاجة نبوية تعيش معاها. والكل اتفاجئ إن الشيخ مدبولي سايب البيت بتاعه في بيت كنعان بيع وشراء. سِليمة قررت إنها تحتفظ بيه زي ما هو من غير ما تغير فيه حاجة. وكانت كل فترة تطلب من رحيم إنها تروح تزوره. وكان رحيم يوديها تفتحه وتقعد فيه شوية تستعيد ذكريات عمرها وكل اللي حصل معاها من يوم ما وعيت على الدنيا. وكانت لما بتروح هناك، كانت ثريا لازم تروح تزورها وتهاديها من خيرات الله.
لحد ما في مرة عرفت إن تفيدة ماتت بعد فترة مرض قصيرة، وإن ثريا هي اللي شالتها في مرضها وخدمتها. وأنهم اتصافوا قبل ما تموت.
وسِليمة دعت لها بالرحمة والمغفرة، وكانت متأثرة قوي من موتها. فرحيم قال لها: "يا حبيبتي البقاء لله وما دايم إلا وجهه. مالك سرحانة ومتأثرة أوي كده؟"
سِليمة: "أصلها كانت طلبت من أمي تطلب مني إني أسامحها يا رحيم."
رحيم: "ده إمتى ده؟"
سِليمة: "لما كان أبويا مدبولي هينقل معانا في الفيوم، جت زارت أمي نبوية وطلبت منها تقول لي أسامحها."
رحيم بفضول: "وسامحتيها؟"
سِليمة بابتسامة رضا: "ودعيت لها كمان. مش كفاية إنها السبب إني قابلتك واتجوزتك وبقيت في الهنا والنعيم ده كله؟"
رحيم: "وهي السبب إزاي بقى؟"
سِليمة بتنهيدة: "لولا إنها خلت السيد يطلقني، ما كنتش قابلتك ولا اتجوزتك ولا إيه. ولا كمان كنت قابلت عبد الهادي ولا خبزت العيش والفطير للعيال واللي بسببهم العيال اتعلقوا بيا وأنت شوفتني وخالي عرفني."
رحيم ضحك وباس راسها وقال: "عارفة إيه أكتر حاجة بحبها فيكي؟"
سِليمة بمرح: "إيه بقى؟"
رحيم: "قلبك زي اسمك. رغم إني كنت مستغربه في الأول، بس بعد ما استطعمته حبيته أوي. لكن صممت أدور على معنى سِليم. لحد ما عرفت إن أول معنى من معانيه هو المجروح. وإنتي طول عمرك عشتِ مجروحة وموجوعة. وكمان من معانيه سلامة النية والإخلاص، والقلب الصادق الوفي. وإنتي اسمك سِليمة وضميرك سليم ونيتك سليمة وقلبك."
سِليمة: "ماله قلبي بقى كمان؟"
رحيم بحب: "قلبك طاهر ومليان سلام يا سِليمة."
💕💕💕💕💕💕💕💕💕
كل واحد فينا معرض إنه يغلط أو يطمع، لكن يا بخته اللي يقدر يلحق نفسه من طريق الغلط، واللي يقدر يشوف صورته على حقيقتها في مرايته. لكن أكيد في منا اللي بيفضل في طرق الضلال وهو متغمي وداير في دايرة الطمع اللي بتقفل عليه وتحبسه جواها.
الرضا، أجمل حاجة ممكن يمتلكها البني آدم. أما الإنسان بيرضى بالمقسوم بيلقى أحلى عوض من ربنا من غير حتى ما يطلبه ولا ييجي على باله.
والصبر لما بيقترن بالرضا بيلعبوا على أوتار القلوب. لما الإنسان بيبقى طبعه الرضا المقترن بالصبر.. ربنا بيرزقه محبة الناس. ويا أعظمها من نعمة وكنز غالي للي يملكها.
ارضوا بالمقسوم واصبروا على قضاء الله، لأن دايما قضاء ربنا بيبقى لحكمة لا يعلمها إلا هو. (ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع). فدايما وأبدا..
تمت بحمد الله