الفصل 55 | من 55 فصل

رواية سم القاسي الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
19
كلمة
4,702
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

عاصي : بدور بدور : أيوه بدور عاصي : (قام من على السرير) إيه اللي جابك بدور : اعمل حاجة عشاني ياعاصي.. ماتسبنيش أضيع من إيدك عاصي : (أدّى ظهره لبدور) ما بقاش ينفع خلاص بدور : لو إنت عايزه ينفع. هينفع.. إنت عمرك ما عملت حاجة عشاني أنا مستنياك ياعاصي.. مستنياك بدور طلعت من باب الأوضة. عاصي مشي وراها والغريبة إنه كان شايفها. طلع بره في الصالة مالقهاش. دور عليها في كل الشقة. مرة واحدة اختفت. بقي ينادي عليها في كل مكان

عاصي : بدوور.. بدوور.. (بيتلفت حوالين نفسه) روحتي فين.. بدووووور عاصي مرة واحدة بقي بينطق اسم بدور وهو نايم. وبقي يحرك رقبته شمال ويمين على المخدة. ومرة واحدة فاق من نومه وهو بينطق اسمها عاصي: بدوووووور أخد نفس عميييييق وعرف إنه أصلاً ما كانش قام من النوم. وكل اللي حصل ده كان حلم. وبدور ما جلتلوش ولا حاجة ابتسم ورفع إيده. وبقي يحسس على السرير لحد ما لقى العصاية اللي بيمشي بيها

قعد على الكنبة. وبقي يحسس على الكومود على السجاير بتاعته والولاعة. وأخد نفس من سيجارته وهو بيتخيل بدور قدامه مع ابتسامتها الرقيقة. فجأة غصب عنه قال عاصي : وحشتيني يابدور.. وحشتيني أوي —تمثيلك كان بارع. عاصي قرب منها اكتر ومسكها من دراعها وبقي بيضغط علي دراعها. عاصي: لييييييييه .. عملتي كل ده لييييه انطقي. احسان: انا معملتش حاجه عاصي انت فاهم غلط .. انت بتجيب الافكار دي منين. عاصي: تااااااني .. هتكدبي تااااني.

عاصي: عبد الرحيييييييم .. عبد الرحيم: جاهز ساعتك. عبد الرحيم حط فلاشه في اللاب توب وبقي يسمع احسان كل المكالمات بتاعتها مع كريم وحتي مع ميرا لان ميرا سجلتلها هي كمان. احسان بقت تسمع الريكوردات ومره واحده بقت تتسحب بالراحه من اوضه المكتب عايزه تطلع. عبد الرحيم وقف وراها وقفل الباب عليهم. عاصي: اكدبي مره كمان .. مره واحده بس وحياه اغلي ما عندي .. لا ادفنك حيه مكانك.

احسان: ايوه .. ايوه انا عملت كل ده ياعاصي ومستعده اعمل اكتر من كده مستعده اشوه سمعه بدور .. مستعده اقتل.. احرق .. ادمر اي حاجه تاخدك مني في يوم. انت ليا .. ليا انا وبس .. عاصي: زي ما حرقتي المدرسه .. زي ما عمتيني .. زي ما قتلتي بدور.

احسان: انا احرق اي حاجه .. احرق المدرسه واقتل بدور .. واموت نفسي كمان ولو امي وابويا وقفوا قدامي عشان يبعدوني عنك هموتهم عشان ابعدهم عن طريقي ولا انهم يبعدوني عنك .. انا بحبك ياعاصي .. عارف يعني ايه بحبك انت عمرك ما حبيت بجد. عاصي: تقومي تقتلي ناس بريئه مالهاش ذنب عارفه كام طالب اتحرق في المدرسه .. عارفه اني اتعميت وانا جوه المدرسه.

احسان: مكانش قصدي .. مكانش قصدي اني احرق المدرسه انا كنت عايزه اخلص من ميرا وبدور مره واحده جاتلي فكره اني احرق المدرسه. انا عمرى ما فكرت يوم أأذيك .. عمرى ما حبيت غيرك .. انا مقدرش أأذيك والله ما اقدر أأذيك .. سامحني ياعاصي .. انا عمرى ما هسيبك هفضل جنبك ان شالله ابقي خدامه تحت رجلك بس ماتبعدنيش عنك. عاصي: انتي مريضه. احسان: عندك حق انا مريضه بيك .. انت مرضي وانت برضوا دوايا ياعاصي.

عاصي قعد علي الكرسي وبقي مش مصدق ان ممكن حد يحب حد حب التملك ده. غالب مره واحده فتح الباب. غالب: كده تماااام كده كل كلمه اتصورت صوت وصوره. البوليس جه وأخد احسان زي ما عاصي كان متفق مع غالب واعترفها كله كان موجود ومتصور واحسان وقتها سكتت زي ما تكون حصلها ذهوول من اللي حصل. كل حاجه اتطربقت فوق دماغها مره واحده كل حاجه بنتها اتهدت في لحظه. سجده راحت لبدور الڤيلا. سجده: عامله ايه دلوقتي يابدور.

بدور: الحمدلله بقيت احسن بكتييير. سجده: يارب دايما. بدور: ماتعرفيش الحريقه اللي في المدرسه حصلت ازاي. سجده: معرفش انا مره واحده لاقيت الحريقه جايه من الطرقه واحنا كنا في القاعه ومالقتكيش موجوده غالب سألني عليكي والدخان كان مالي القاعه قولتله معرفش روحتي فين مره واحده اختفيتي .. بعدها ماشفتهووش الا وهو شايلك بره ما بين ايديه وبيدخلك عربيه الاسعاف. بدور: غريبه. سجده: ايه الغريبه فيها.

بدور: معرفش بس لما اتضربت كانت الضربه شديده اوي بس حسيت بحد شايلني مره واحده في وسط النار والدخان فتحت عيني بالعافيه لأقل من لحظه ببص لاقيته عاصي مكانش غالب. سجده: تااااني عاصي انتي مافيش فايده فيكي ابدا .. لا ياحبيبتي ده كان غالب .. مش عاصي وعلي العموم اسأليه انتي مش هتخسري حاجه. بدور: تعالي نروحله. سجده: دلوقتي. بدور: ايه المشكله. سجده: شايفه انه لسه بدرى اوي انا قولت اعدي عليكي قبل ما اروح المدرسه.

بدور: طيب تعالي نلحقه قبل ما يروح الشغل. سجده: طيب انا هوصلك واروح علي المدرسه تمام. بدور: ماشي تمام. غالب: مالك ياعاصي. عاصي: ابدا مافيش. غالب: تحب تقعد في الجنينه شويه في الهوا. عاصي: لاء خليني هنا احسن. غالب: ماتقفلش علي نفسك ياعاصي مش نهايه الدنيا صدقني. عاصي: افتكر انك اتأخرت عن الشركه. غالب: ممممم ماشي همشي انت بقي. غالب طلع بعربيته من هنا وبدور وصلت الڤيلا بعده بخمس دقايق. بدور:

( بتبص لاقت باب الڤيلا مفتوح غالب مقفلهووش وراه ) بدور: ( بتنادي عليه ) غاااالب .. غااااالب. عاصي سمع صوت بدور اتوتر بسرعه ولبس النضاره السودا بتاعته وبقي كل ما يمشي بيقع من كتر توتره لحد ما وصل للبلكونه فتح الستاره بسرعه ومسك فنجان الشاي ووقف في البلكونه وادا بدور ضهره. بدور دخلت علي عاصي لاقيته موجود اتصدمت اول ما شافته. بدور: عااصي .. عاصي انت هنا. عاصي: اومال هكون فين. بدور: اصل .. اصل غالب قالي .. انك مسافر.

عاصي: لاء مش مسافر. بدور: طيب وغالب كدب عليا ليه. عاصي: انا كنت مسافر ورجعت بقالي يومين. بدور: يومين .. يومين وما سألتش حتي عني. عاصي كان بيتعمد يخفي وشه عن بدور ويديها ضهره اكتر. عاصي: واسأل عنك ليه .. ااااااه .. اه .. اه .. افتكرت. عرفت انك كنتي تعبانه عشان الحريق اللي حصل في المستشفي علي العموم سلامتك. بدور: بس كده .. اخرى معاك كلمه سلامتك.

عاصي: اومال عايزاني اعملك ايه تاني .. انا مش مهتم عشان حتي اسأل عنك اللي بيسأل ده واحد بيبقي مهتم باللي بيسال عنه لكن انا مش مهتم بيكي وعمرى ما اهتميت بيكي في يوم قولتهالك مره وهقولهالك تاني انتي اقل من اني حتي اقضي معاكي يوم .. بدور انا متأخر عن الشركه اوي لو في حاجه ياريت تقوليها بسرعه عشان حابب امشي. بدور: ( كانت مصدومه ) بصيتله وابتسمت.

عاصي: لا ياعاصي .. مابقاش في حاجه عايزه اقولها خلاص .. مابقاش في بينا كلام ممكن يتقال في يوم .. انت خساره في اللي زيك حتي المعاتبه والخصام. بدور طلعت من الڤيلا وهي بتعيط وعاصي مسك فنجان الشاي اللي في ايده ورماه في الحيطه بكل غيظ وقعد في الارض وهو بيبكي علي بدور اللي ضاعت منه خلاص وعمرها ما هترجعله تاني ابدا.

بدور مشيت من هنا وغالب نسي ياخد معاه ورق مهم الشركه رجع عشان يجيبه دخل المكتب ولقي عاصي قاعد في الارض والازاز حواليه. غالب: ( بخضه ) في ايه ياعاصي .. حصلك ايه. عاصي: مافيش .. مافيش حاجه مكنش قصدي الفنجان وقع من ايدي. غالب: فداك ياعاصي قوم .. قوم معايا. بدور روحت الڤيلا وهي دموعها علي خدها واول ما شافت مامتها اترمت في حضنها. ايناس هانم: بتعيطي ليه يابدور غالب زعلك. بدور: ( بدموع )

غالب .. غالب ده احسن حد في الدنيا انا ماستهلش واحد زيه في يوم. ايناس هانم: ليه بتقولي كده يابنتي .. ده انتي الف مين يتمناكي وغالب باين عليه انه ابن حلال وبيحبك. ايناس هانم بقت تكح .. تكح جاامد. بدور: ماما فيكي ايه. ايناس هانم: مممممم ابدا .. ابدا يابنتي انا كويسه مافييش اي حاجه هاتيلي بس الدوا بتاعي من اوضتي. بدور جريت جابت الدوا لمامتها بسرعه وادتهولها. بدور: دوا ايه ده ياماما. ايناس هانم: ( بتوتر )

ده .. ده الدوا الكحه ماتشغليش بالك انتي بالحاجات دي .. اهم حاجه تتصالحي انتي وغالب ولو مزعلك انا اصالحكم علي بعض. بدور: لا ابدا مش متخاصمين ولا حاجه. ايناس هانم: يارب ماتتخاصموا ابدا يابنتي اللي زي غالب ده راجل يعتمد عليه مش هتعرفي تلاقي زيه ابدا اليومين دوول. بدور: ( بابتسامه ) عندك حق ياماما. ماما بدور: ايه رايك تنامي في حضني واقرالك روايه. بدور: ياريت انا بحب اوي اقري روايات.

ماما بدور: عندي روايه حلوه اوي بقراها من علي النت اسمها الجميله والوحش لماهي احمد تحبي اقرهالك. بدور: ( بابتسامه ) ياريت بس احلفي الاول قولي والله العظيم لاعمل لايك وانا بقرا دلوقتي. ماما بدور: والله العظيم لاعمل لايك وانا بقرا دلوقتب. انت حلفت ياللي بتقري ماتستخسريش اللايك بقي. ماما بدور فضلت تقرا لبدور الروايه لحد ما نامت وسابتها ومشيت من جنبها بالراحه بس في الحقيقه بدور مانامتش. واتصلت بغالب.

غالب كان ماسك عاصي وبيقعدوا علي الكنبه. غالب فونه رن بيبص لقاها بدور. غالب: دي بدور. قعد عاصي وفتح الاسبيكر. غالب: ايوه يابدور عامله ايه. بدور: الحمدلله ياغالب. غالب: ايه اللي مصحيكي بدرى كده. بدور ماردتش علي سؤال غالب وقالتله. بدور: غالب ممكن اسألك سؤال. غالب: اكيد.

بدور: قبل الحريقه واحنا في الحفله احسان اتصلت بيا وقالتلي تعاليلي في اوضه تغيير الملابس .. بس لما روحت مالقيتهاش هناك وحد خبطني علي راسي انا كنت مشوشه جدا وقتها بس كنت حاسه ان كان في حد شالني وانقذني. وقتها .. بس .. بس كنت. غالب: كنتي ايه يابدور. بدور: كنت عايزه اعرف مين اللي انقذني وقتها.

غالب بص لعاصي وسكت عاصي شاور براسه لغالب انه اوعي يقولها ان هو اللي انقذها وبقي يشاورله بصباعه علي غالب انه يقولها ان هو اللي انقذها. غالب: لاء .. لاء اكيد مش هقولها ان انا اللي انقذتها واكدب عليها. بدور: غالب .. غالب سكت ليه. عاصي: بقي يشاور لغالب انه لازم يقولها ان هو اللي انقذها وبقي يترجاه. غالب: لا لا ابدا ماسكتش. بدور: اومال روحت فين. غالب: معاكي. بدور: مين ياغالب اللي انقذني.

غالب: انا .. انا يابدور اللي انقذتك. عاصي وقتها اتنهد وقعد علي الكنبه. بدور: انا بجد متشكره ياغالب .. متشكره علي كل حاجه بتعملها معايا .. انا مستهلش منك كل ده .. سجده حاكتلي ان النار كانت مولعه في المدرسه كلها ورغم كده انت ماخوفتش علي نفسك ودخلت في وسط النار دي وانقذتني وماهمكش حياتك. غالب: ( وهو حزين انه كذب عليها ) دي حاجه بسيطه يابدور.

بدور: فاكر لما قولتلي انك مش هتخليني البسك الدبله الا لما اكون مقتنعه من جوايا اني عايزه البسهالك. غالب: اكيد فاكر. بدور: انا دلوقتي بس متأكده من جوايا اني اول ما اشوفك انا اللي هلبسك الدبله ياغالب. غالب: بدور انتي بتقولي ايه. بدور: بقول اللي كان لازم اقوله من زمان. قولتلك اديني فرصة وأنا خلاص أخدت فرصتي وعرفت إن لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي حد يحبني زي ما أنت بتحبني يا غالب.

عاصي سمع الكلمة دي من غير ما يحس دموعه نزلت منه. مسح دموعه بسرعة قبل ما غالب يشوفهم وقام دخل أوضته وقلبه، أكاد أجزم إني سامعة صوت قلبه وهو بينكسر من كتر الوجع اللي جواه. غالب قفل مع بدور ودخل لعاصي. غالب: عاصي. عاصي: هو ده الصح يا غالب، مش قولتلك إنها أكيد حبتك؟ إنت تستاهل كل خير عشان كده تستاهل بدور. عاصي حضن غالب، وغالب بقي بيدمع في حضنه. وبدور قفلت الفون من هنا ومامتها سمعتها وهي مبتسمة.

إيناس هانم: ألف مبروك يا بنتي.. ألف.. ألف مبروك. إيناس هانم حضنت بدور. وبدور عيونها دمعت. غالب لبس بدلته وكان زي القمر حرفيًا. غالب: كان نفسي تكوني معايا.. أنا مش عارف إيه اللي غير رأيها مرة واحدة. عاصي: عشان تلاقيها اتأكدت من مشاعرها ناحيتك وعرفت إنها بتحبك. غالب: طيب تفتكر ليه سألتني مين اللي أنقذها؟ ولو كنت قولتلها إن إنت اللي أنقذتها كانت هتغير رأيها؟ عاصي: يوووه، إنت أسألتك كتير كده ليه؟

افرح يا غالب، نسيت بدور كل حاجة وحشة شفتها في حياتها وافرح بحبك إنت كمان يا ابن أخويا. غالب ابتسم وأخد عاصي في حضنه. واشترى بوكيه ورد وعلبة شوكولاتة وراح اتقدم لبدور. بدور وقتها كانت زي القمر ومامتها كانت فرحانة أوي بيها. بدور: (بصت لغالب بابتسامة) أنا بلبسك الدبلة بكل إرادتي يا غالب. بدور لبسته الدبلة وسجدة بقت تزغرط وثائر حضن غالب. ورقصوا هما الاتنين سلو سوا. غالب: بدور، عاصي كان عايز ييجي بس..

بدور حطت إيدها على شفايف غالب. بدور: مش عايزة أعرف.. مش عايزة أعرف عنه أي حاجة.. مابقاش يهمني إذا كان ييجي أو ما يجيش. بدور حضنت غالب وغالب أخدها في حضنه ومامتها كانت فرحانة من قلبها بجد. غالب مكانش بيسيب بدور لحظة وجت الامتحانات كان بيذاكرلها وبيوديها الامتحان ويجيبها. الأيام عدت وهما سوا وجه معاد ظهور النتيجة وهما مستنيينها تنزل على النت. بدور: (بتوتر) إيه نزلت؟

غالب: لسه يا بدور، قالوا هتنزل الساعة اتنين بالظبط، اصبري شوية. إيناس هانم: اهدي شوية يا بدور، إنتي أكيد ناجحة. بدور: مش قادرة يا ماما، مش قادرة. غالب: الموقع فتح. غالب حط رقم جلوس بتاع بدور وطلعت جايبة ٩٨. بقت تنط من الفرحة ومش مصدقة نفسها. غالب أخدها في حضنه وبقي فرحان جداً لفرحتها. بدور راحت بسرعة لحضن مامتها وبعدها تليفون غالب رن. عاصي: بدور عملت إيه يا غالب؟ غالب: (بعد شوية عن بدور) جابت ٩٨ يا عاصي.

عاصي: مبروك يا غالب، أنا كنت واثق إنها هتحقق حلمها. بدور: بتكلم مين يا غالب؟ غالب: أبداً، دي مكالمة شغل. بدور فجأة بتبص لقت مامتها بتكح جامد أوي. بدور: (بخضة) مالك يا ماما، فيكي إيه؟ ماما بدور وقعت في الأرض اغمى عليها. بدور: ماما.. مااااما. غالب اتصل بالإسعاف بسرعة وراحوا المستشفى. بدور اتصلت بالدكتور بتاع مامتها. وقالها تجيب مامتها على مستشفى السرطان واداها العنوان. بدور: (بصدمة) سرطان؟

الدكتور استلم ماما بدور وحجز لها أوضة. غالب: خير يا دكتور، في إيه؟ طمني. الدكتور: إيناس هانم للأسف عندها سرطان على الرئة وصل للمرحلة الرابعة. وخصوصاً بعد ظهور بدور، مامتها ماحبتش تبان قدامها إنها تعبانة وبتموت، عشان كده بطلت تيجي تاخد الكيماوي وقصرت في علاجها. بدور: (بصدمة) إنت بتقول إيه؟ إنت أكيد بتخرف. غالب: اهدي يا بدور. بدور: راحت لمامتها وهي نايمة على السرير. بدور: ماما.. ماما الكلام ده بجد يا ماما؟

إيناس هانم: مكنتش عايزة أقولك يا بنتي، أنا أيامي معدودة على الدنيا، بس مش مشكلة، كفاية إن ربنا ما حرمنيش من إني أشوفك والمسك قبل ما أموت. أنا كنت عارفة من بدري إن اللحظة دي هتيجي، بس مكنتش عارفة إنها هتيجي بالسرعة دي. ماما بدور مسكت إيد غالب ومسكت إيد بدور. ماما بدور: نفسي أحضر فرحكم قبل ما أموت.. نفسي أطمن على بدور وهي في بيتك قبل ما أموت يا غالب. غالب: بعد الشر عليكي يا إيناس هانم، ماتقوليش كده.

إيناس هانم: حققوا لي أمنيتي قبل ما أموت يا ولاد، ده كل اللي بطلبه منكم. بدور: حضنت مامتها وبقت تعيط وقلبها انكسر يوم فرحتها بنتيجتها. غالب: هنتجوز.. هنتجوز في أقرب وقت. غالب روح البيت وحكى لعاصي اللي حصل. عاصي: (قام وقف وهو ماسك عصايته وقلبه مولع نار) يعني خلاص هتتجوزوا؟ غالب: أيوه، الخميس الجاي. عاصي: أنا كمان.. أنا كمان مسافر الخميس اللي جاي. غالب: مسافر؟ مسافر على فين؟

عاصي: أي مكان، أنا كده اطمنت عليك إنت وبدور وهحاول أشوف زرع قرنية في ألمانيا.. هستنى متبرع وهستنى دوري هناك. غالب: وافرض مافيش؟ ده إنت ممكن تستنى بالسنين. عاصي: وماله، وانت ورايا إيه غير إني أستنى. غالب: ماتقلقش، أنا هسكن مع بدور، مش هجيبها هنا، مش هخليها تشوفك وإنت بالحالة دي أبداً يا عاصي. عاصي: الحكاية مش إن بدور تشوفني، بس أنا هبقى مرتاح وأنا في ألمانيا، هحاول أبدأ حياة جديدة.

سجدة: وااااوو، بصي.. بصي الفستان ده يا بدور، هيبقي تحفة عليكي. بدور: (بلا مبالاة) آه كويس. سجدة: (راحت لفستان تاني) يا خراااابي على الجمال، طيب بصي ده. بدور: برضه حلو. سجدة: مالك يا بدور، فيكي إيه؟ مش فرحانة ليه؟ بدور: أنا.. لا لا أبداً فرحانة. سجدة: مش باين يعني. بدور: كل الحكاية بس عشان زعلانة على ماما وده مأثر فيا أوي.

سجدة: ربنا يشفيها.. ده طبعًا حاجة أساسي تزعلي عشانها، بس أنا حاسة إنك زعلانة عشان هتتجوزي بسرعة.. ولا أوعي تكوني لسه بتفكري في عاصي. بدور: (باستغراب) عاصي؟ ليه بتقولي كده؟ سجدة: معرفش، بس دي مش فرحة واحدة بتتجوز واحد بتحبه، دي واحدة عايزة ترضي أمها وبس. بدور: لا لا.. خالص، غالب بيحبني وأنا مش هلاقي حد يحبني زيه. غالب بيجهز نفسه للفرح. غالب: كان نفسي تكون معايا يا عاصي.

عاصي: وأنا كان نفسي أحضر فرحك يا ابن أخويا وأشهد على عقد جوازك، بس هنعمل إيه، ما باليد حيلة. غالب: أنا مضايق، حاسس إن بدور مش فرحانة، دايماً سرحانة ومش معايا خالص. عاصي: أكيد عشان مرض مامتها. غالب: أنا مش عايز أتجوزها غصب عنها، ساعات بفكر أقولها إنك إنت اللي أنقذتها وضحيت ببصرك عشانها. عاصي: (بعصبية) أوعي.. أوعي تفكر تقولها حاجة زي كده.

غالب: بس أنا مش مبسوط، لو كنت قولتلها واختاريتني أنا بعد ما تعرف اللي إنت عديت بيه واللي حصلك واللي عملته عشانها، وقتها بس كنت هبقى مبسوط، لكن دلوقتي حاسس إني كداب.. هبني حياتي على كدبة. عاصي: اسمعني يا غالب، بدور بتحبك.. وحتى لو قولتلها كانت أكيد اختارتك. اتوكل على الله، النهارده فرحك.. افرح.. وفرحها معاك. أنا همشي الساعة ١٢، ادعي لي لما نتقابل تاني أكون فتحت ولاقيت متبرع. غالب: أنا مش هسيبك، هاجيلك دايماً. عاصي:

(بتهدئة) عارف.. عارف يا ابن أخويا. غالب مشي وعاصي بقي بيحضر شنطته بمساعدة عبد الرحيم. إيناس هانم: بسم الله ما شاء الله، زي القمر يا بدور. بدور: ماما اقعدي، ماتقفش. إيناس هانم: سبيني النهارده أعمل اللي أنا عايزاه يا بدور.. سبيني أفرح بيكي يا بنتي. بدور نزلت دمعها منها. إيناس هانم: إنتي بتعيطي؟ بدور: لا أبداً، دي دموع الفرحة مش أكتر. إيناس هانم: ربنا يكتر أفراحك يا حبيبتي.

غالب كان مستني بدور بره، مشيت على الممر وكان كبير العيلة بتاعتها بيوصلها لعريسها، والضيوف من على الجانبين. غالب كان واقف مستنيها ومديها ضهره والورد كان بيتحدف عليها من الناحيتين من المعازيم. خبطت بصوابعها على ضهره، اتلفت وبصلها وكانت حاطة وشها في الأرض. رفع الطرحة من عليها وباسها من جبينها. بص على ملامحها لقاها حزينة.. هي عايزاه بس قلبها رافض حد يدخل جواه غير عاصي. المأذون: (نده على بدور باسم باباها الحقيقي)

بدور أنور محمود التهامي، تقبلي غالب الكابر زوجاً ليكي في السراء والضراء؟ بدور بلعت ريقها وسكتت، ماتكلمتش واتنهدت. المأذون: بدور.. هل تقبلين غالب الكابر زوجاً ليكي في السراء والضراء؟ سجدة: (بصوت واطي) يلا يا بدور. بدور: نعم.. أقبل. كلهم سقفوا. غالب بصلها كده وابتسم. المأذون: غالب الكابر.. هل تقبل بدور أنور محمود التهامي زوجة لك في السراء والضراء؟ غالب: _المأذون: هل تقبل؟ غالب: (بابتسامة وهو باصص لبدور) لأ، ما قبلتش.

كل المعازيم اللي كانوا قاعدين وماما بدور استغربوا وكله بقي يتكلم والقاعة كلها الصوت بقي عالي أوي فيها. بدور: غالب. غالب: إنتي ما بتحبنيش يا بدور.. إنتي عمرك ما حبيبتيني، وده اللي أنا شايفه قدامي دلوقتي. أنا ما أنقذتكيش.. عاصي هو اللي أنقذك.. عاصي اتعمى وهو بينقذك.. وماحبش إنك تبقي معاه وهو في الظروف دي. بدور وقفت مصدومة لثواني وافتكرت لما كان لابس نظارة سودا في البلكونة.

غالب: لو كنت شوفت في قلبك ذرة حب ليا، مكنتش ضيعتك من إيدي. بدور دمعت وبصت لغالب. بدور: غالب أنا بحبك بس.. بس. غالب: عارف.. عارف إنك بتحبيني، بس مش حب حبيبة لحبيبها. بدور: (اتنهدت) أنا كنت حاسة قلبي كان بيقولي إن فيه حاجة غلط. غالب: مش وقته دلوقتي، الحقيه، عاصي مسافر. ماما بدور: عاصي مين يا بدور؟ بدور: بعدين يا ماما، بعدين. غالب: تعالي، أنا هوصلك لي.

بدور طلعت بسرعة ودخلت الأوضة بتاعت تغيير الملابس، غيرت هدومها وراحت لغالب، ركبت معاه العربية. بقت بتشيل الماكياج وهي في العربية وبتتكلم. بدور: ليه ما قاليش ليه؟ غالب: اعرفي منه هو، كل حاجة، هو لسه في الفيلا، هيسافر كمان ساعة. بدور: غالب أنا مش عارفة أقولك إيه.. مهما قولت. غالب: بلاش الكلام ده يا بدور.. عاصي بيحبك بجد، عشان كده كان بيضحي بحبه عشان إنتي تبقي سعيدة.. اللي بيحب بيضحي، وأنا حبيتك بجد.

بس مكنتش هبقى سعيد وانتي في قلبك حد غيري. غالب وقف قدام الڤيلا. غالب: الحقي جوه. بدور نزلت من العربية. عاصي كان في الڤيلا وماسك إزازة الويسكي وعمال يشرب، يشرب بشراهة عايز ينسى إن بدور هيلمسها حد غيره، هتبقى مع غالب طول العمر. كل ما يتخيل بدور في حضن حد تاني قلبه يتاكل من كتر الوجع. مرة واحدة سمع صوت بدور. بدور: عاصي فين يا عبد الرحيم؟ عبد الرحيم: (باستغراب) بدور هانم. بدور زقت عبد الرحيم ودخلت.

عاصي بسرعة رمى الإزازة ومسح دموعه وقام وقف بيدور على النضارة وعمال يحسس على المكتب. راحت بدور قربت منه وادتهاله. بدور: بدور على دي. عاصي خبى وشه بسرعة عشان ما تشوفش عينه. بدور: بيقولوا إنك اتعميت ومبقتش تشوف. عاصي: (بلع ريقه وحاول يتماسك قدامها) هات لي النضارة يا بدور. بدور: أنت مش أعمى البصر بس أنت أعمى القلب كمان. قلبك ما حسش بحبي ليك في يوم. عاصي: بدور مابقاش ينفع الكلام ده خلاص.

بدور: ومين أنت عشان تقرر إن مابقاش ينفع خلاص؟ إيه اللي يخليك تاخد قرار مش قرارك؟ طيب حتى كنت تخيرني أفضل معاك ولا لأ بعد اللي حصل لك؟ أنا عرفت كل حاجة. غالب حكى لي عن إحسان واللي عملته معاك. ما فكرتش في يوم تقولي؟ كنت هقف جنبك. كنت هسامحك بس عمري ما كنت هبعد عنك. عاصي: (أدّى وشه لبدور وبكل ندم) ما كنتش عايزك تشيلي طاقة فوق طاقتك. إيه اللي يخليكي تتحملي واحد زيي وأنتي لسه صغيرة؟

ليه تعيشي مع واحد أعمى ما شفتيش منه يوم حلو؟ بدور: (بعياط وقهره) عشان بحبك. بحبببببك يا عاصي. بحبك. بقت تضربه بأيديها على صدره اللي بيحبه. بيتحمل اللي بيحبه كله على بعضه بقرفه. بمشاكله. بالحلو اللي فيه والوحش اللي جواه. بحبك. (بعياط وبتضرب على صدره أكتر وهي منهاره) مش عارفة أعيش من غيرك. افهم بقى افهم. أرجوك افهم. عاصي مرة واحدة مسك إيدين بدور ووقف إيديها من ضربه.

واخدها في حضنه ضمها جامد أوي لحضنه. قربها منه وشوية وكان هاين عليه يخبيها بين ضلوعه من جوه. مرة واحدة قرب منها. عاصي: بحبك يا بدور وما حبيت قدك في يوم. بحبك ومكنتش أعرف إن الحب اللي بجد صعب أوي ومتعب أوي كده. بحبك. بحبك أوي. بدور أول مرة تسمع الكلمة دي من عاصي. زي ما يكون قلبها اتروى لما سمعت الكلمة دي منه. بصت له وقربت منه وشفايفهم اتلاقت. وكانت أول مرة شفايفهم تتلاقي هي المرة دي. بعد 40 سنة (2062)

في مستشفى لدار المسنين والرعاية الصحية. اتنين العمر جري بيهم وبقوا عواجيز. راجل عجوز لابس نضارة بيقرأ من كتاب وست عجوزة بتسمع له. الست العجوزة: هااا وبعدين إيه اللي حصل؟ الراجل العجوز: بس واتجوزوا وعاشوا أسعد حياة ممكن حد يشوفها في يوم. الست العجوزة: قصة غريبة جدا. الراجل العجوز: عندك حق. الست العجوزة: وعاصي فضل أعمى ولا عمل العملية؟

الراجل العجوز: لما بدور رجعت لمامتها حاكت لها على عاصي وقالت لها قد إيه هي بتحبه. وماما بدور قبل ما تموت وصت إنها تتبرع بالقرنية بتاعتها لعاصي أول ما تموت. ومن حظ عاصي إن القرنية بتاعتها مطابقة لعاصي. الست العجوزة: سبحان الله. يعني هو فتح دلوقتي؟ ياترى الناي دي لسه عايشة ولا ميتة؟ الراجل العجوز: لسه عايشين. الست العجوزة: بس أنا صعبان عليا غالب أوي. راح فين وعمل إيه؟ اتجوز ولا لأ؟

غالب بقى راجل عجوز أوي. جه هو وأولاده وأحفاده. غالب: ولا حاجة. اتجوز وخلف وعاش حياته. الست العجوزة: أنت مين؟ غالب: أنا واحد قرأ القصة دي قبل كده. الست العجوزة: هو كلكم عارفين القصة دي إلا أنا. أنا مش عارفة ليه حاسة إني عارفة القصة دي قبل كده. زي ما أكون عيشتها. الراجل العجوز: طيب ما تيجي ندخل جوه عشان الجنينة هنا بقت برد أوي. ابن الراجل العجوز (أخده على جنب) : بابا. ماما عاملة إيه دلوقتي؟

لسه مافتكرتش أي حاجة ولا عرفت أنت مين؟ عاصي: أنا بحكيلها قصتنا كل يوم. وعلى آخر اليوم بتفتكرني أقل من خمس دقايق وترجع تنساني من جديد. ابن عاصي: أيوه بس يا بابا مش هينفع كده. أنت بتتعب نفسك طول اليوم عشان تفتكرك خمس دقايق. عاصي: ولو قعدت أحكيلها قصتنا شهور من غير ما تفتكرني مش هزهق ولا همل. كفاية عليا دقيقة تفتكرني فيها. ابن عاصي: أنا بحبك أوي يا بابا. عاصي حضن ابنه وأداله أجندة تانية. عاصي: أمسك دي.

ابن عاصي: إيه دي يا بابا؟ عاصي: الأجندة التانية دي فيها كل حرف عيشته أنا وأمك بعد ما اتجوزنا لحد اللحظة دي. فيها حياتكم وعيشتوا إزاي والمشاكل اللي قابلتني أنا وأمك وقصة حب غالب والحلو والوحش. كل حاجة. لو مت أبقى اقراها من بعدنا. ابن عاصي: (بعد الشر عليك) عاصي دخل على بدور أوضتها. لقى بدور بتبصله جامد أوي وهي مش مصدقة. بدور: القصة اللي كنت بتحكيهالي دي. دي قصتنا. قصتنا إحنا يا عاصي. عاصي: أخد بدور في حضنه أخيراً.

أخيراً يا بدور. بدور: أنا. أنا. أنا مريضة يا عاصي وأنت لسه جنبي. عاصي: وهفضل جنبك طول العمر يا بدور. بدور حضنت عاصي وأخدته في حضنها وبقت تعيط. وناموا هما الاتنين على السرير سوا. بدور: لو مبقتش أفتكرك خالص يا عاصي هتعمل إيه؟ بدور: بحبك يا عاصي. عاصي: بحبك يا بدور.

عاصي وبدور ناموا سوا وغمضوا عنيهم سوا وهما ماسكين إيد بعض. ماسابوش بعض لحظة طول الأربعين سنة. بدور ورثت مرض باباها الشيخوخة المبكرة وصاحبها الزهايمر. وعاصي عمره ما سابها في يوم وكرس حياته بس في خدمتها. ناموا وهما الاتنين ما صحيوش تاني. أجسامهم فارقت أرواحهم بس هيتقابلوا من جديد في عالم غير عالمنا ودنيا غير دنيتنا. الممرضة دخلت عليهم لاقتهم قابلوا وجه كريم. بلغت ابنه إنهم ماتوا سوا وهما ماسكين إيد بعض. دمع. وأول حاجة عملها دخل مكتب عاصي وفتح الأجندة وابتدا قراية اللي حصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...