الفصل 21 | من 55 فصل

رواية سم القاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,309
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

الدكتورة إحسان: (قربت من بدور وهي قاعدة في الأرض) الله يخربيتك، أنا إيه اللي جابني في الوقت ده. أنا كان مالي ومالك أصلاً، أتحبس معاكي في زنزانة واحدة ليه. بدور: حظك كده، حظك تبقي معايا في زنزانة واحدة. ولا ما يشرفكيش يا دكتورة تبقي معايا في مكان واحد؟ الدكتورة إحسان: لأ طبعاً ما يشرفنيش، أنا الدكتورة إحسان، وإنتي مهما كان واحدة من الشارع، مالكيش أهل. بدور: مش ذنبي إني اتولدت في ملجأ.

الدكتورة إحسان: المهم، قوليلي عملتي إيه مع عاصي؟ الخطّة بتاعتنا ماشية تمام؟ بدور: وهي لو ما كانتش ماشية تمام، كنتي زمانك هنا دلوقتي. الدكتورة إحسان: برافو عليكي، كنت عارفة إنك قدها. بدور: ولا قدها ولا حاجة، أنا اتبهدلت واتمرمطت آخر مرمطة. الفلوس اللي دفعتيها مش كفاية علشان البهدلة اللي اتبهدلتها دي كلها، على فكرة. الدكتورة إحسان: (ربّعت إيدها ورفعت حاجبها، ولفّت وشها وبصّت لبدور) إحنا هنبتدي نطمع ولا إيه؟

بدور: ولا هنطمع ولا حاجة، كل الحكاية إني كنت ممكن أموت ألف مرة علشان خاطر عاصي بتاعك ده، وإنتي ولا هنا. ده إنتي كنتي هتسلميني للبوليس بإيديكي. الدكتورة إحسان: كنت فاكرة لما أعمل كده عاصي هيخلص منك ويبعده عنك، وأكمل أنا معاه. بس للأسف طلع العكس خالص، أخدك ومشي. بدور: (سرحت وافتكرت الأيام اللي قضتها مع عاصي وابتسمت) بس عارفة اللي زي عاصي ده اتظلم في حياته كتير أوي، ويستاهل اللي بتعمليه علشان توصلي لقلبه.

الدكتورة إحسان: (سرحت وهي بتتخيل عاصي) عاصي ده كل حاجة حلوة في الدنيا، ويستاهل كل خير. بدور: إلا قوليلي، إنتي متأكدة لو قربتي منه هيحبك؟ الدكتورة إحسان: (بكل تكبر) أكيد هيحبني، لو عرفني وبقي معايا واتكلمنا سوا، أكيد هيحبني. أنا أعرف عن عاصي ده كل حاجة، بس للأسف هو ما يعرفش عني أي حاجة. بدور: (بتنهيدة) للدرجة دي بتحبيه؟

الدكتورة إحسان: من أول يوم شفته فيه، لما جه عندنا المستشفى، كنت لسه تحت التمرين، ولاقيته داخل وشايل عامل من العمال بتوعوا في المصنع وكان مصاب. ومرضيش يمشي إلا لما يطمن عليه. وقتها شفته زي ما يكون قلبي اتخطف من مكانه. ابتديت أعرف عنه كل صغيرة وكبيرة، حاولت أتعرف عليه كتير ما عرفتش. هو أصلاً مش شايفني، لحد ما عرفت إنه كان بيحب بنت اسمها فيروزة، وشوفت صورتها، وعرفت إنها ماتت من 13 سنة. ومن وقتها وهو مش شايف غيرها.

ولما شوفتك صدفة... (flash back) الدكتورة إحسان راكبة عربيتها وواقفة في إشارة. كان اليوم ده حر جداً والناس مش طايقة هدومها من كتر الحر. التليفون بتاعها كان محطوط على الكرسي اللي جنبها وبيرن. إحسان: (بتطلع منديل علشان تنشف عرقها ومدت إيدها، أخدت الموبايل، لاقيته مامتها) يوووه ياماما، دي المرة العاشرة اللي تتصلي بيا فيها. إحسان: بقولك جاية ياماما، جاية. زحمة مواصلات مش أكتر. (إحسان بتبص لاقيت اللي بيمسح إزاز العربية)

إحسان: امشي إنتي كمان، مش ناقصة قرف على الصبح. إحسان: ياماما، بقولك جاية. بقولك مش إنتي، أكيد مش هقولك إنتي مش ناقصة قرف، دي البنت اللي بتمسح الإزاز. بدور كانت بتمسح إزاز العربية وراحت وقفت قدام باب إحسان. بدور: ممكن أي حاجة أفطر بيها، نبي. إحسان: (بعدم اهتمام) امشي يا شاطرة من هنا، أحسنلك. إحسان: (بعصبية) يووووه ياماما، قلتلك مش إنتي. إحسان قفلت الفون ولفّت وشها وبصّت لبدور.

وأول ما شافتها اتصدمت حرفياً، الشبه بينها وبين فيروزة كبير جداً، زي ما شافت فيروز في الصورة. بدور: أنا ما أكلتش حاجة من امبارح، أي حاجة الله يكرمك علشان جعانة أوي. إحسان: (شفتها وهي لسه متنحة في وشها) بدور: يا أستاذة. فجأة مرة واحدة إحسان لاقت العربيات كلها بتزمر لها عشان الإشارة فتحت. إحسان دوّرت العربية ومشيت، ووقفت بعيد بتبص وراها علشان تبص على بدور مرة تانية، مالقيتهاش.

بقت تروح كل يوم المكان ده وتقف عند الإشارة علشان تشوف بدور مرة تانية، بس مكانتش بتلاقيها. وفي يوم أخيراً بتبص لاقيتها. وجت في دماغها فكرة. إحسان: (بتنادي على بدور) إنتي يااااا... بدور: اسمي بدور. إحسان: اركبي يا بدور. بدور: إنتي تعرفيني؟ إحسان: لأ معرفكيش، بس قريب هعرفك. بدور ركبت مع إحسان العربية، وإحسان مشيت بالعربية ووقفوا بالعربية على كوبري على النيل. إحسان: تحبي تشتغلي؟ بدور: أحب أوي، بس أشتغل إيه؟

إحسان: اللي هقولك عليه. بدور: وإيه هو اللي هتقوليلي عليه؟ إحسان: إنتي فيكي شبه كبير أوي من واحد أنا بحبه. حاولت أتعرف عليه بكل الطرق معرفتش. بس إنتي، أنا متأكدة إنه لو شافك هيفضل معاكي. وإنتي بقى اللي هتجيبهولي وهتخليني أتعرف عليه ونقرب من بعض. بدور: ممممممممم بس... إحسان: بس إيه؟ بدور: يعني لو بص لي بدل ما يبص لك إنتي؟ إحسان: ما افتكرش إنه يبص لك في يوم، إنتي عيلة بالنسبة له. هاا... قولتي إيه؟ بدور: هتديني كام؟

إحسان: اللي إنتي عايزاه. بدور: إذا كان كده ماشي، بس قوليلي إنتي عايزاني أعمل إيه بالظبط؟ إحسان: مش وقته دلوقتي. أنا كل اللي هعمله إني هحطك في طريق غالب ابن أخوه، هو مهندس. وحاولي تروحي معاه البيت. وهناك أكيد هتشوفي عاصي، وهو لما يشوفك أكيد مش هيسيبك. وشوفي الدنيا هتاخدك لأيه. ولما نعرف إيه اللي بيحصل، تحاولي تجبيه عندي أو تعرفينا على بعض، وسيبي الباقي عليا أنا. بدور: إذا كان كده ماشي. (في الوقت الحالي)

بدور: ويا ريتني ما ركبت العربية بتاعة غالب، أنا روحت خرابة ماروحتش قصر زي ما قولتي. إحسان: وأنا إيه اللي عرفني إنه كان هيحصل اللي حكيتيلي عليه ده كله. بدور: أنا جيبتهولك لحد عندك في بيتكم، وكان مجروح وبرضه معرفتيش تخليه يعرفك، وما افتكرش إنه حتى هيكون فاكر شكلك. الدكتورة إحسان: ما دي المشكلة، أنا كنت فاكرة إنه هيشيل لي جميلة وإني أنقذت حياته، بس ده ولا الهوا. بدور: وإنتي طبعاً جاية النهاردة علشان تفكريه بيكي.

إحسان: أيوه، علشان أطمن عليه، وعلشان اللي زيك يليق لواحد زي عاصي. أنا متعلمة ودكتورة وعندي عيادة خاصة بيا، ومتأكدة إنه لو عرفني هيحبني أوي، بس هي الفرصة تيجي إنه يعرفني مش أكتر. بدور: (بصت في الأرض وهي حزينة واتنهدت) عندك حق، اللي زيك يليق للي زيه. إحسان: (ربّعت إيدها بكل تكبر) طبعاً، اومال إنتي فاكرة إيه؟ عاصي وغالب كانوا قاعدين مع بعض في أوضة غالب وقاعدين على السرير.

غالب: إنت عندك حق، محدش فينا يعرف مين الظالم ومين المظلوم في كل اللي بيحصل ده. كلنا انضحك علينا من رفيق. عاصي: وليه ما تقولش إن إحنا اللي كنا عايزين ننضحك علينا، ورفيق مجرد وسيلة مش أكتر. غالب: (قام اتعدل وقعد نص قعدة وضم حواجبه) تقصد إيه؟

عاصي: أقصد إن كل واحد كان عايز يغير اللي حصل زمان، ورفيق عرف يلعب على ده. إنت كنت عايز تلوم أي حد على اللي حصل لأمك وأبوك، وأنا ما كنتش عايز فيروزة تموت. وهو عرف يلعب على نقط ضعفنا كويس أوي. غالب: بس تفتكر ليه رفيق عمل كل ده؟ ليه كان عايز يخليك تتعذب قدامه بالشكل ده؟ عاصي: ده اللي لازم أعرفه في يوم، لما الاقيه. ما هو أنا لازم الاقيه، في ألف سؤال في دماغي محتاج له إجابة. زي... زي... غالب: زي إيه؟

عاصي: زي ما أنا عايز أعرف إزاي بدور كانت بتشوف أبويا وبتتكلم معاه. أنا فاكر كويس أول مرة دخلت الخرابة، كانت بتتكلم معاه مع إن أبويا ميت. غالب: (بابتسامة) اااااه، ما أنا هقولك. عاصي: وأنا سامع.

غالب: بدور ما تعرفش شكل جدي الله يرحمه. وعلشان إنت مركب كاميرات في كل حتة، كان لازم أجيب حد يمثل دور جدي. وكان دايماً لو تفتكر بيبقى مدي ضهره للكاميرا. إنت تأثير البرشام عليك كان بيخليك تشوف إنه جدي الله يرحمه. بس في الكاميرا مكنتش هتشوف كده. وهو كان حافظ مكان الكاميرات، وكان دايماً بيدي ضهره ليها. عاصي: (بابتسامة صفرا هز رأسه من فوق لتحت) اااااه، أنا كده فهمت. (غالب مد إيده لعاصي)

غالب: أنا عايزك تسامحني على كل اللي فات. إحنا في الآخر مالناش غير بعض. عاصي: دلوقتي اللي افتكرت. غالب: أنا غلطت، بس إنت هتغلط أكتر لو ما حطيتش إيدك في إيدي دلوقتي، ونقف قدام الدنيا كلها وإحنا سوا. عاصي: إنت ابن أخويا، مهما حصل هتفضل طول عمرك ابن أخويا، من دمي ولحمي يا غالب. عاصي مد إيده لغالب وحضنه، وغالب بقت دموعه تنزل في حضن عاصي. (عاصي وهو حاضن غالب) عاصي: قولي، عملت إيه مع بدور؟ غالب: بدور...

مش فاكر آخر مرة كنت... (غالب حط إيده على جبينه) عاصي: كنت إيه؟ غالب: كنت عايز أغتصبها. عاصي: إيه؟ تغتصبها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...