الفصل 14 | من 31 فصل

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتبة وسام الأشقر

المشاهدات
17
كلمة
2,796
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

تجلس مرتدية نظارتها الشمسية مغمضة العينين تحاول الاسترخاء من حرب أفكارها فتشعر ببعض قطرات المياه التي تقذف على وجهها وملابسها وتسبب لها الابتلال لتقول بغيظ: –نصدق بإيه؟ أنت اللي يشوفك ما يقول عليك دكتور أبداً، بطل رخامة وسيبني استجم شوية. فتصدح ضحكته الرجولية يقول: –الميه حلوة.. تعالي ومش هتندمي. –قولتلك يا يامن لا.. مش بحب الميه وبخاف منها كمان.. سيبنالك الاستمتاع ياسيدي.

–تعالي وأنا هعلمك وهتدعيلي طول عمرك.. ده البت كريستينا كانت هتموت وتخليني أعلمها وهي بتعرف تعوم أساساً. أطلق قهقهات عالية، فقالت غزل بإصرار: –لا.. وبطل تبلني.. مش بحب هدومي تتبل. فيخرج يامن من المسبح تتساقط المياه من جسده ويقوم بتجفيف جسده قائلاً: –مش ناوية تواجهيه بقى.. أنا بعمل اللي طلبتيه مني بس أنا شايف إن المواجهة أسلم حل ليكم. غزل بضيق: –بالله عليك ما تجيب سيرته خلي اليوم يعدي حلو. –للدرجة دي بتكرهيه؟

–مش كره أنا مش بعرف أكره حد بس أخوك ده تركيبة غريبة ومش حابة إني أعرفها. فتشاهده يميل عليها فجأة يحملها وسط صراخها يقول: –بما إنك عايزة يبقى اليوم حلو.. يبقى لازم تنزلي الميه. فيقفز بها وسط صراخها.. لتسعل بشدة نتيجة دخول المياه لمجرى التنفس متشبثة به بخوف قائلة: –منك لله يامن منك لله.. اتبليت. ليضحك بقوة وهو محتضنها: –اسمعي الكلام بس وحاربي خوفك.. دي المية روعة. فتشبث به أكثر وتحوط ذراعيها حول عنقه بخوف قائلة: –روعة!

دا أنا بغرق في شبر ميه وتقولي روعة. ليقول بجدية: –أنا بس عاوزك تسيبيلي نفسك خالص.. وأنا هعلمك. ليسمعا صوت جهوري غاضب يقول: –الله الله.. إيه القذارة اللي شايفها بعيني دي؟ طيب لموا نفسكم وشوفلكم حته مدارية عن الموجودين في الفيلا تمارسوا فيها وساختكم دي.. وانتِ يا هانم يا صاحبة الصون والعفاف ماتسيبيلو نفسك وهو يعلمك.. ولا انتِ متعلمة وجاهزة.. أنا هستنى إيه من واحدة جايلنا من الحواري.

كلمات من الرصاص شلتهما عن التفكير لترتعش ويزداد بكائها غير مستوعبة كلماته.. لقد اتهمها الآن في شرفها ومع من.. مع أخيه.. لقد فاض الكيل.. فتسمع صوت يامن الجاد وهو يساعدها في الصعود من المسبح ولكنه لم يحررها من ذراعه الذي يحتويها: –إيه الوساخة اللي انت بتقولها دي؟ أنت شارب على الصبح.. إزاي تقول كلام زي ده.. انت فاكر كل البشر أوساخ زيك.. فوق يا يوسف. ليجيبه يوسف بغضب:

–عايزني أقول إيه وأنا شايفكم حاضنين بعض في الميه وبتقولها سيبلي نفسي؟ فتقترب منه في تلك اللحظة قائلة بكره: –حسبي الله ونعم الوكيل.. فيك.. حسبي الله.. عمري ما هسامحك. فتنصرف تحت أنظاره ليقول يامن بضيق: –غبي.. هتفضل طول عمرك غبي. يوم الحفل

تقف أمام مرآتها شاردة في صورتها الملائكية لقد اختار لها يامن فستاناً باللون الأحمر الداكن ذو أكمام وفتحة علوية تظهر عضمة الترقوة بعرض كتفيها ذو أكمام شفافة يضيق من الصدر إلى الخصر ثم ينزل باتساع حتى ركبتيها واختار لها قرطين ماسيين باللون الأحمر ولم ينس أن يكمل الصورة بحليتين بنفس اللون لشعرها على شكل فراشة حمراء فتقوم برفع جوانب شعرها لأعلى وتتركه متدلياً خلف ظهرها فيظهر بوضوح جوانب وجهها وأذنيها وعنقها الطويل مع حذاء أحمر عالي.

ليدخل بطلتها الساحرة يقول: –بسم الله ما شاء الله.. أنت طالعة تحفة.. أنا شكلي كده هيجي عرسان كتير من الحفلة دي. فالتفت له بسعادة: –البركة فيك.. لولاك ما كنتش هطلع حلوة كده. –مين قال كده.. أنت تعجبي الباشا. لتعود للنظر لنفسها مرة أخرى وتمسك بأحمر شفاهها الأحمر الصارخ وتصبح شفتاها به.. لتكتمل الصورة. تقول بارتباك: –أنا خايفة أنزل كده. فيقترب منها ويمسك كف يدها بهدوء:

–أنا معاكي ماتخافيش.. اليوم ده يومك.. ومليان بالمفاجآت للموجودين تحت.. ها مستعدة؟ تحرك رأسها بنعم فيكمل بمشاكسة: –ربنا يستر ويوسف ميولعش فينا لما يشوفك. ثم أطلق قهقهات عالية. يقف ببذلته بجوار شادي يملئه الضيق يقول: –في حاجة مش مظبوطة.. حاسس إن الحفلة دي وراها حاجة. شادي مراقباً المدعوين: –ولا حاجة ولا بتاع أنت اللي بقيت شكاك زيادة.. قولي صحيح عرفت تتكلم معاها. –لا.. ده اللي هيجنني.. إنها مش قابلة تكلمني.

–يوسف واجه نفسك.. أنت بتحب غزل. –حب إيه وكلام فارغ إيه بس؟ شادي بلوم: –هتقولي تاني دي واحدة خرسا وطارشة ومش من مقامك؟ ليحتد يوسف عليها صارخاً: –شادي! ماتتكلميش عليها بالأسلوب ده. –شوفت بقي؟ أهو أنت مش طايق حد يتكلم عليها كلمة، رغم أن انت اللي قايل الكلام ده مش أنا. –اسكت، اسكت أهو يامن نزل.

انزل درجات الدرج بتوتر وبجوارها يامن يشد من أزرها.. فتقع عيناها على عيون صقرية متحفزة للعراك فتتجاهلها.. حتى تصل لوالدها وتقوم بتحية الموجودين من محمد وتقى لشادي وباقي الموجودين. يقف من بعيد غير متفاعل مع الحفل يراقب سلوكها وحركاتها أيعقل أن يكون قد وقع في فخ حبها؟ ليرى عمه يحاول لفت انتباه المدعوين فينتبه الموجود لحديثه فيقول:

–أولاً أحب أشكركم على قبول دعوتي النهاردة.. الحفلة دي معمولة مخصوص على شرف بنتي حبيبتي اللي الكل عارف أنا بقالي قد إيه بدور عليها.. ده أول حاجة.. تاني حاجة أحب أعرفكم السبب الأساسي للحفلة دي.. هما سببين مش سبب واحد.

السبب الأول إن الحمد لله ربنا أكمل نعمته عليا ونجحت في إني أعالج بنتي غزل من بعض المشاكل اللي كانت عندها.. وقدرنا نعملها عملية زرع قوقعة ليها على إيد أمهر الأطباء وهو موجود معانا دلوقت هو ابني وابن أخويا الغالي يامن نجيب الشافعي. يقف في زاوية بعيدة يقبض على كف يده.. هل يعقل ما يسمعه؟ لقد قامت بإجراء مثل هذه العملية بدون علمه.. وهو آخر من يعلم كالمدعوين.. لا هذا غير معقول.

فتقع عينه على أذنها اليسرى فيجدها خالية لأول مرة من جهاز السمع خاصتها.. ليتصلب جسده وتتجمد عروقه عند سماع كلمات عمه الأخيرة التي وقعت على أذنه كالصاعقة ليسمعه يقول: –أما المفاجأة التانية إن غزل أصبحت شريكة فعلية بالشركة بنسبة ٧٠% وليها حق إدارة الشركة كمدير فني للشركة.

صدمات شهقات وتهاني.. الجميع ملتف حولها بسعادة فتستقبل التهاني والمباركات برسمية لم تعتاد عليها.. وعينيها تبحثان عن شخص بعينه شخص تريد رؤية رد فعله بعد علمه بإجراء عملياتها الخاصة مع خبر الشركة الذي فاجأها هي شخصياً قبل الجميع. لابد أنه يبغضها الآن أكثر من ذي قبل.. لتقع عينيها عليه وتتبادل معه النظرات للحظة، نظرات بها تحدي وقوة جديدة تحمل الكثير من النقمة عليه.

ويقابلها نظراته الباردة الغير مفسرة الثابتة كأنه تمثال حجري لا يدرك ما يدور حوله.. فتلمح شبه ابتسامة على فمه.. ابتسامة! هل يبتسم لها؟ أم يسخر منها لابد أنه يسخر الآن منها.. لتجد نفسها ترفع أنفها بكبرياء وتحدي له وتشيح بوجهها عنه. أما عنه فمشاعر متداخلة ومتضاربة لا يستطيع تحديدها هل يفرح لشفائها؟

أم يحزن لامتلاكها جزء كبير بالشركة وتوليها إدارتها معه.. لم يشعر بالابتسامة التي شقت شفتاه عند هذه النقطة.. أيعقل أنه سعيد لامتلاكها الشركة؟ انه لا يصدق حاله. سحبت نفسها بعيداً بعد إلقاء المفاجآت السعيدة على مسامعها.. تتعجب من حالها إنها سعيدة بالفعل لها.. ولم تبغضها مثلما كانت تفعل من قبل.. لتجد حالها يهرب من أنظار يوسف لها.. نعم من المؤكد أنه يحتقرها الآن وله كل الحق في ذلك.. هي من رخصت حالها وخانت أقرب ما لها.

فتجد أرجلها توجهها إلى غرفة الطعام المفتوح لتجذب صحناً وتقوم بوضع بعض من المقبلات بصحنها بشرود في حركة رتيبة.. وكادت أن تلتف للعودة مرة أخرى لتجد نفسها مصطدمة بشيء ما ليسقط على فستانها عصير من المانجو يغرقها بالكامل.. تشهق برعب ويزداد غضبها لتقول من بين أسنانها: –مش تفتح يا غبي.. أنت أعمى ولا شكلك كده؟ يقف يامن ذاهلاً حاملاً كوبه الفارغ ينظر له بذهول ليقول معتذراً:

–طبعاً لو حلفتلك بحياة ولادي اللي والله يا شيخة لسه ما خلفتهمش إني ما قصدتش مش هتصدقيني. فيراها تضرب الأرض بقدمها بغضب تقول: –بارد. لتهب للانصراف إلا أن يده أوقفتها يقول: –استنى بس متبقيش حنبلية كده. فترفع حاجبها وتمرر نظرها بينه وبين يده: –شيل إيدك. يقول معتذراً: –صدقيني أنا آسف جداً والله على حصل ده. –أصرفها منين بقى؟ –هي إيه؟ قالها يامن بغباء، لتجيبه تقى بغيظ: –يعني بارد وغبي كمان أوف.

–بقولك إيه نحترم نفسنا كده عشان اليوم يعدي.. أنا اعتذرت ومستعد أصلح غلطتي وأساعدك. –هتساعدني إزاي يا فيلسوف عصرك؟ –بتتريقي؟ ماشي.. عموماً عندك حل من الاتنين يا إما تخرجي بمنظرك ده.. يا إما تيجي معايا فوق تقلعي. تقى بصدمة: –نعم؟ أنت قليل الأدب. ليصحح حديثه بسرعة: –أقصد تقلعي الفستان وتلبسي غيره من عند البنات.. وصدقيني أنا عايز أساعد مش أكتر. تقى بتفكير مع خوفها منه تقول: –طيب ماشي. يصعدا معاً الدرج فيزداد خوفها منه.

لم تكن تعلم من هو حتى الآن، فتراه يتجه إلى حجرة بعينها يحاول فتحها فيجدها مغلقة من الداخل ويقول: –شكل ملك جوه وقافلة على نفسها كده، ما قدامناش غير غزل. ويتجه إلى غرفة غزل يفتحها ويدعوها للدخول قائلاً: –في حمام جوه الأوضة، واعتقد مقاسها هيناسبك، ممكن تغيري بحاجة من عندها. فتشاهده يقوم بالإشارة إلى المفتاح بالباب يقول: –اقفلي الباب عليكي من جوه عشان تطمني أكتر، وأنا هنتظرك بره. لتهز رأسها بصمت ذاهلة منه. فتسمعه يقول:

–أنا معرفتكيش بنفسي، أنا يامن الشافعي أخو ملك ويوسف. مياه مثلجة سقطت فوق رأسها، أيعقل أنها تقف أمام أخيه؟ أخيه الذي يختلف عنه بكل الدرجات. أما عنها فرفعت أنفها بكبرياء تقول: –وأنا تقى أخت محمد وغزل. ثم تغلق الباب بوجه من يقف مصدوماً من كلماتها. *** وقفت أمام المسبح حافية القدمين بفستانها الجذاب، ممسكة بحذائها بيدها، تاركة الحفل بمدعويه، فهي لم تعتد على مثل هذه التجمعات. تشرد في أيامها كيف تبدلت من حال إلى حال.

تشعر بخطوات رجولية تتجه إليها باتزان، وعطره القوي يسبقه، فتنهد بملل. إلى متى سيظل يلاحقها؟ ألم يمل من ذلك؟ يقول باتزان: –مبروك! لم تتفاجأ بوجوده، ولم تنظر إليه وتجيبه بدون النظر إليه: –على إيه؟ على العملية ولا على الشركة؟ –الاثنين. تهرب منه وتحاول التحرك بالمرور من جواره قائلة: –شكراً. يوقفها بكلماته: –مش هتاخدي هديتك؟ فتتوقف تنظر إليه. تراه يخرج يده من جيبه، يرفعها أمام عينها ليتدلى سلسالها من بين أصابعه يقول:

–سلسلتك! لقيتها في أوضتي. تتسارع أنفاسها وتمرر نظرها بينه وبين سلسالها وتصرخ غاضبة وهي تدفعه من صدره: –أنت مش بني آدم.. أكيد مش بني آدم.. أنت شيطان. فيقوم بتثبيت يده فوق صدره متوسلاً إياها: –إيه اللي حصل بينا يا غزل؟ ريحيني وقوليلي.. في حاجة حصلت بينا؟ أنا مش قادر افتكر حاجة. تحاول التخلص منه بدفعه عنه، فيقوم بضمها لصدره أكثر لتهدئتها: –أرجوك.. صرحيني.. أنا ضميري بيعذبني.. أنا آذيتك؟

ماتخافيش لو حاجة حصلت أنا مستعد أصلح الغلط ده بس ريحيني! فيشعر بعد كلماته الأخيرة سكون جسدها للحظة، وترفع وجهها لتواجه عينيه تقول بصوت ميت: –وترضى على نفسك تجوز واحدة معاقة؟ كانت خرسا وطرشا! هتوافق تتجوز واحدة تربية حواري.. مش من النوع اللي بتحبه. ينظر لها بذهول من كلماتها، كيف علمت؟ كيف علمت أنه قال هذه الكلمات عنها من قبل؟ وقبل أن ينطق قامت بدفعه عنها بقوة ليتراجع خطوتين وتشير إليه بسبابتها:

–اطمن يا يوسف بيه.. مافيش حاجة حصلت.. بينا. ربنا أنقذني منك عشان عارف إني أنضف من إن إيدك القذرة دي تلمسني.. ريح ضميرك ونيمه، أنت مش مضطر تصلح غلطك. يحاول الاقتراب منها مبرراً ما سمعه من كلمات قاسية عنها: –غزل ارجوكي تسمعيني، اللي انت سمعتيه كله غلط في غلط. تتراجع خطواتها محذرة إياه: –ابعد عني ومتقربليش.. ابعد. يحاول الاقتراب ببطء ليبرر لها وهي تصر على عدم الاستماع أو الاقتراب، فيصرخ فجأة بها: –حاااااسبي!

فيشاهدها تسقط أمامه في المياه وتشل أطرافه عن الحركة، ويظل واقفاً ناظراً للمياه بأنفاس متسارعة منتظراً صعودها.. ليجد من يدفعه ويقفز خلفها صارخاً بوجهه: –مابتعرفش تعوووووم. لحظة اثنتين لم يجد نفسه قادراً على الوقف، ليهبط على ركبتيه بصدمة منتظراً خروجهما بأنفاس متسارعة وعيون جاحظة ويهمس باسمها لنفسه بخوف.. غزل.. غزل. يشاهد ظهور أخيه من المياه ممسكاً إياها، فينتفض لمساعدته لإخراجها وتسطيحها أرضاً، ولكنها ساكنة لا تتحرك،

فيناديها برجاء: –غزل! غزل! هي مش بترد ليه. لم يجبه يامن، ويراه يقوم بالضغط على صدرها عدة ضغطات متتالية محاولاً منه إخراج المياه من رئتيها بقوة، وتقريب فمه لفمها للقيام بالتنفس الصناعي لها تحت صدمته.. فتشهق لتخرج كمية المياه من جوفها لتسعل بعدها بقوة. ويشاهد أخاه يرفع رأسها محدثاً إياها: –غزل! أنت سمعاني.. غزل! أنت كويسة ماتخافيش. وعندما يلاحظ فتح أعينها يندفع ليمسك كفها محاولاً بث الدفء لها يقول برجاء:

–أنا مكنتش اقصد. ويسرع لخلع سترته يحيطها بها لمساعدتها على التدفئة، فتدفن وجهها بصدر يامن غير قادرة على الحديث.. فتمتد ذراع يوسف محاولاً حملها قائلاً: –ساعدني.. نطلعها أوضتها من الباب اللي ورا. فترفض مساعدته لها متشبثة بصدر يامن: –يامن! طلعني فوق. ليشاهد أخاه يحاول اسنادها تحت أنظاره المصدومة حتى اختفيا من حيز رؤيته. *** قبل الأحداث بنصف الساعة. داخل حجرة ملك تقف وسط الغرفة وهاتفها على أذنها تقول:

–شفت يا جاسر اللي حصل.. عمي كتب نسبة كبيرة لغزل.. أنا خايفة من اللي جاي. جاسر بعقلانية: –أنا مش فاهم أنت وأخوكي مهتمين بالموضوع أوي كده.. طبيعي إن عمك يحاول يعوض بنته اللي اتحرم منها سنين. وكمان تعالي هنا.. أنت اللي يخوفك منا جنبك ولا أنت شايفني قليل في البلد.. أنا جاسر الصياد يا ملك ولا نسيتي. ملك بضيق: –أنت مش هتحميني لو اترميت في الشارع. –ملك! كلمة واحدة كانت كفيلة بإخرسها ليكمل بغضب منها:

–أنت شكلك نسيتي إنك مراتي.. ولو حابب أجي أجيبك من شعرك وأحطك في بيتي في أي وقت هعملها.. بس أنا صابر على أخوكي. لتسمع صوت فتح بابها الذي أغلقته بعد دخولها، فتهمس له: –جاسر اقفل هكلمك بعدين. ***

تحت إشاعة الشمس الدافئة ونسمات الصباح وقفت وسط حديقة المنزل الخضراء في راحة غريبة وسعادة تملكتها، فتطاير خصلاتها حولها في لوحة فنية خلابة.. ليتبدل الجو فجأة إلى غيوم داكنة تغطي السماء الزرقاء مع بداية هطول قطرات الأمطار فتشعر بالبرودة مع ابتلالها فتضم نفسها بقوة تستمد الدفء من حالها، في حين التفاتها تصطدم بجدار بشري صلب لتجده يوسف.. ينظر إليها نظرات مبهمة غير قادرة على تفسيرها، ملامحه غريبة عليها، يظهر عليها الشراسة،

عيونه مختلفة يلونها الاحمرار، لتجده يجذبها من معصمها بابتسامة باردة خلفه اتجاه البيت. فتحاول تحرير يدها منه ومنعه من سحبها للداخل، ولكن كانت مقاومتها بالنسبة له مقاومة نملة لفيل، لتصرخ به أن يتركها.. حتى اقترب من البيت وبدأت ملامحه يزدادها سواداً كأن شيطاناً تلبسه، لتطلق صرخة مدوية.

تنتفض بعدها فتح أعينها لتجد حالها بفراشها متعرقة، يزداد ألم جسدها وارتعاشه، تشعر بابتلال ملابسها والبرد الشديدة، فتتلحف بغطائها وتعود لأحلامها مرة أخرى. ***

في مكان آخر كان يجلس بشرفته يجافيه النوم يفكر بها يتذكر حديثها معه.. كيف أراحه اعترافها بأنه لم يلمسها ولم يصيبها أذى منه.. ليهدأ قلبه الموجوع.. ويفكر في إجرائها لعملية أذنها وكيف كان يتمنى أن يكون بجوارها في مثل هذه الظروف.. ليسقط قلبه بين أقدامه عند سماعه لصراخها المدوي، فينتفض من جلسته مهرولاً خارج حجرتها قاصداً حجرتها ليجدها مغلقة الباب من الداخل كعادتها. ليعود مرة أخرى لحجرته مفكراً ماذا يفعل؟

لما صرخت هذه الصرخة؟ فتأتي فكرة برأسه.. ليهرول اتجاه شرفته ليقوم بقياس المسافة الفاصلة بينه وبين شرفتها، لقد عزم على الدخول إليها من خلالها حتى يطمئن عليها.

ويعد نجاحه في القفز لشرفتها المجاورة له، سعد أنها لم تغلق باب الشرفة من الداخل.. ليدخل حجرتها بهدوء وخطوات متزنة حتى لا يصدر صوتاً، فهو يريد الاطمئنان فقط، ثم يعود مرة أخرى لغرفته ليجدها داخل فراشها ملتفة بغطائها، فيلقي عليها نظرة ويتجه للعودة مرة أخرى.. فيتوقف عن الحركة عندما سمعها تهمهم ببعض الكلمات غير المفهومة ليعقد حاجبيه عائداً مرة أخرى يحاول فهم ما تقوله.. ليجد اهتزاز جسدها وتعرق وجهها بشدة، فيحاول مسح عرقها عن جبينها ليصعق عندما اكتشف ارتفاع درجة حرارتها بشدة.

يقف لا يعرف ما عليه فعله.. هل يطلب المساعدة من أخيه؟ لا لا سيسأله كيف دخل حجرتها.. فيقترب منها محاولاً إيقاظها ليجدها تفتح عينيها وتغلقها مرة أخرى، فيقول بصوت متلهف: –غزل.. غزل أنت صاحية.. حاسة بحاجة؟

فيقترب أكثر محاولاً إيقاظها حتى تستطيع السيطرة على حرارتها ويقوم بهزها ولكنها لا تستجيب له، فدرجة حرارته زادت من قلقه عليها.. فيصر على إيقاظها ويقوم بإزاحة الغطاء عنها ليجد ابتلال ملابسها بشدة نتيجة التعرق، فيزفر بقوة مع إشاحة وجهه عنها يحاول تمالك حاله من ملابسها المكونة من سروال قصير وقميص قطني مكشوف، فيحاول تمالك أعصابه ويعزم على شيء ما. يقف يحيط بها بذراعيه يحاول اسنادها داخل حوض الاستحمام يقول:

–غزل.. حاولي تتحملي المياه شوية.

ليفتح المياه وتتساقط فوق جسدهما معاً، فتنتفض نتيجة برودة المياه وتتشبث به هاربة من المياه ويضمها أكثر إلى صدره هامساً ببعض الكلمات لتهدئتها، ولكنها في عالم آخر.. فعندما لاحظ انخفاض حرارتها قام بحملها للعودة بها إلى الغرفة، فيسطحها على حافة الفراش ويقف مفكراً كيف ستبدل ملابسها.. لم يفكر في هذه الخطوة.. فيحك رأسه المبتل مفكراً، يجب عليها الاستيقاظ لتبديل ملابسها.. فيقترب منها ويقوم بإيقاظها لعلها تستجيب.. بعد محاولات باءت بالفشل.. قام بتغطيتها جيداً ثم جلب ملابسها النظيفة من خزانتها ليقوم هو بهذه المهمة من أسفل الغطاء محاولاً عدم كشف جسدها أو النظر إليه، فمن المؤكد عند تستيقظ وتعرف أنه قام بذلك.. ستكرهه أكثر وأكثر.

بعد الانتهاء من هذه المهمة القاتلة بالنسبة إليه كان يحارب نفسه حتى لا ينظر إليها والمحافظة على عدم المساس بها.. ذهب إلى غرفته وقام بتبديل ملابسه المبتلة ورجع مرة أخرى إليها بكوب من أعشاب البرد الساخن. جلس بجوارها سانداً ظهرها إلى صدره يحاول إفاقتها من نومها.. وبعد نجاحه هذه المرة همس لها في أذنها برقة جديدة غريبة عليه مشتمًا رائحتها باستمتاع: –أنت إيه اللي جابك عندي؟ ودخلت إزاي؟

فيمد يده يحمل الكوب ويقربه من شفاها يحثها على تناوله، بعد الانتهاء قالت: –عايزة أنام.. جسمي بيوجعني. يوسف ملبياً رغبتها: –هنيمك بس استني لحظة.. في حاجة لازم تتعمل الأول. تراه يجلب منشفة جافة صغيرة ويجلس مرة أخرى خلفها ويقوم بتجفيف خصلاتها المبتلة قائلاً: –لازم شعرك ينشف الأول عشان ماتبرديش. وتراه بعد انتهائه ساعدها على تسطحها فوق الفراش ليدثرها جيداً بغطائها. وتسمعه يقول بتوتر:

–نامي يا غزل.. أنا هفضل جنبك لحد ما تنامي. كانت تحمل بصدرها الكثير من الأسئلة.. ولكنها غير قادرة على المجادلة معه.. لتنعم بالنوم الآن وتجادله غداً. بعد لحظات لاحظ انغلاق عينيها وتعمقها في نومها.. ليبتسم على سذاجتها. كيف تأمن على نفسها معه بعدما صدر منه أفعال مشينة اتجاهها؟ هل حان الوقت ليصحح أخطائه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...