الفصل 26 | من 31 فصل

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الكاتبة وسام الأشقر

المشاهدات
23
كلمة
4,702
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

مر شهر على وفاة الخالة صفا والجو يشوبه الحزن والأسى. تجلس بحجرتها حبيسة ليس لديها رغبة بالحديث مع الآخرين رافضة أي تواصل معهم رافضة لكل شيء حولها حتى زوجها رفضت وجوده بجوارها ليقرر خروجه من حجرتهما ليعطيها مساحة من الخصوصية حتى تحاول فيها لملمة شتاتها وعدم الضغط عليها. منذ سماعها للخبر وهي تمثل التماسك أمامهم. لم تذرف دمعة واحدة، لم تعترض ولم ترفض خبر موتها. لم تصرخ ولم تبكي. وهذا ما يزيد من قلقه على حالتها النفسية.

بحجرة الضيوف يجلس يوسف وأمامه عمه ناجي ويامن بجوار الأخير. يطلق نظرات حارقة عليه لا يعرف ما سبب تبدل حالة أخيه الصغير ولكنه برر ذلك بسبب الظروف الأخيرة التي حلت عليهم. ليسمع ناجي يقول: -وبعدين يا يوسف؟ حالة غزل مش عجباني. صمتها ده قلقني. يوسف: -حالي من حالك ياعمي. أنا قلقان عليها أوي. كنت متوقع منها رد فعل مختلف، إنها تنهار وترفض فكرة موت خالتها. ناجي: -طيب أنت شايف إيه الحل؟ يوسف:

-أنا هسيبها يومين على راحتها ولو فضلت على حالها هحاول أوديها لدكتور نفسي. ما تشغلش بالك أنت. المهم أخبار صحة حضرتك إيه؟ ناجي: -الحمد لله يابني. أنا أول ما بلغني يامن جيت على طول ولغيت كل حاجة. أنا يا يوسف مش هوصيك على غزل. أنت اللي باقي لها من بعدي انت ويامن. غزل طول عمرها عاشت محرومة مني ومن أمها ويوم ما ألقيها ميتبقاش في العمر بقية عشان أعوضها سنين حرمانها مني. يوسف بلوم:

-ليه بس كده ياعمي. انت إن شاء الله هتبقى كويس وتخلي بالك منها معانا. ولا إيه يا يامن؟ يامن بانتباه من شروده: -إيه؟ بتكلمني ياعمي؟ ناجي: -مالك يا يامن مش عاجبني من ساعة ما رجعت وأنا واخد بالي إنك سرحان دايمًا ومهموم. معقول تكون زعلان للدرجة دي على بنت عمك؟ يامن: -طبعًا ياعمي. غزل بالنسبة لي مش بنت عمي وبس! ربنا يعلم هي إيه بالنسبالي وبحبها قد إيه. تنتاب يوسف الغيرة من حديث أخيه عن زوجته. ناجي:

-ربنا يديم المحبة بينكم يا ولاد. ما ده عشمي فيكم. كده أقابل وجه كريم وأنا مستريح. يامن ويوسف: -ألف بعيد الشر. يوسف: -ربنا يديك الصحة وطولة العمر ياعمي. ناجي وهو يهم بالوقوف: -طيب هقوم أنا أريح شوية لحد ميعاد الغدا. عن إذنكم يا ولاد. ليهم يامن بالانصراف ويقول: -أنا كمان ياعمي طالع أوضتي شوية. محتاج أنام. ليوقف تحركه صوت يوسف: -استنى يا يامن أنا عاوزك. يامن لناجي: -اتفضل حضرتك. هشوف يوسف عاوز إيه. ناجي:

-طيب يابني براحتك. ليقف يامن بتحدي مواجهًا يوسف الذي لم يتحرك من مجلسه ويقوم بإشعال سيجاره الخاص ويقول: -مالك؟ ليبتسم يامن بسخرية: -سلامتك. يوسف بتضييق عينيه: -مممم شكل الحوار كبير. طيب نجرب طريقة تانية. طريقة المواجهة. تمشي معاك؟ يامن: -انت عارف إني مش بحب اللف والدوران وبحب الصراحة. يوسف بأريحية: -تمام. فسخت خطوبتك ليه؟ ليعقد يامن حاجبيه باستغراب ليتبدل في لحظة لاستهجان. لقد ظن في نفسه أنها من فرت

لتبلغه بفسخ خطوبتها منه: -هي لحقت تبلغك؟ دي مش بتضيع وقتها بقى؟ ليتعجب يوسف من حواره ويتأكد بأن هناك ما يخفيه في جعبته ويصر على اكتشافه: -مين تقصد؟ ليثور يامن من سؤال أخيه ظنًا منه أنه يتلاعب به: -أنت هتستهبل يا وس... ليصرخ يوسف بغضب وينتفض من مجلسه ولقد سبب انتفاضته سقوط سيجارته المشتعلة على سجاد الأرضية: -أنت نسيت نفسك! لم روحك وفوق كده وأتكلم عدل إلا وجلالة الله هنسى إنك أخويا. يامن بغضب مماثل:

-أيوه أيوه. مثل دور الضحية. أنت معجون من إيه يا أخي شيطان؟ ده إبليس نفسه ينحني ليك. أنت أقذر خلق الله. بتستحل كل شيء ليك المهم يكون ملكك أنت وبس. مش مهم اللي حواليك هيعانوا ولا لا. كنت فاكرك اتغيرت لما حبيت وشوفت الحب في عينك. بس طلع ده حتى كدب وخداع. يحاول يوسف جاهدًا تمالك نفسه ويمسح بكف يده على وجهه لعله يفهم سبب ما أصاب أخيه: -ممكن تهدى كده وتفهمني كل الجنان ده لازمته إيه؟

لينظر يوسف فجأة خارج الحجرة ويجد تجمع خدم الفيلا مراقبين سبب الصراخ ليقول: -انتوا إيه اللي موقفكم كده؟ كل واحد على شغله. ثم يوجه حديثه لأخيه: -خلينا نكمل كلامنا في المكتب. مافيش داعي الخدم يسمعوا غسيلنا الوسخ. كفاية فضايح. بعد ثورة يامن على أخيه ظل جالسًا الأخير بثبات لم يرتجف له جفن ليقول: -كل الدوشة اللي انت عاملها دي سببها الكلام الفارغ ده. وانت صدقتها بقي لما قالتلك إنها كانت تعرفني قبلك؟ ليصدح صوت يامن بغضب:

-وهي إيه اللي يخليها تكدب وتتهم نفسها باتهام زي ده؟ يوسف بثبات: -أي واحدة مجروحة من اللي بتحبه. بتبقى عايزة تجرحه حتى لو كان على حسابها. يامن: -تقصد إيه؟ أنا واثق إن في حاجة بينكم. كل شي حواليكم بيثبت كلامي. توترها منكم. وأنت مش بتطيق تسمع اسمها. ووضعكم في المستشفى. وكذبها اللي ما دخلش دماغي. إيه؟ عايز تقولي يا جنرال إنها مانمتش على سريرك؟

لينتفض يامن أثر صفعة مدوية هبطت على وجنته من يد أخيه الأكبر. وتبرق نظرات الكره من عينيه ليقول ببغض يحمله منذ سنوات كان يظنه انتهى: -تأكد يا يوسف إن هيجي عليك اليوم وتذوق من نفس الكاس اللي شربتني منه. ينصرف بعد إلقاء كلماته ليجد غزل أمامه. يبدو أنها استمعت لحديثهما المخزي. لم يستطع تبرير الموقف لها ليقول بصوت مبحوح: -أنا مسافر. ياريت تبقي تطمنيني عليكي لو احتجتيني في أي وقت هتلاقيني عندك. أشوف وشك بخير.

وينصرف تحت أنظار يوسف المصعوق وصمت غزل المبهم. كان يظن أنه سيثور ويثأر منه. أنا صمدته كانت أكبر من انسحاب أخيه الصغير من المعركة دون إعطائه أدنى فرصة للدفاع عن نفسه وتبرير موقفه. فهو يظهر دائمًا له بمظهر الخائن الظالم. ولثاني مرة يطعن أخيه الصغير في رجولته وكرامته على يديه. ولكن هذه المرة لا يد له فيما حدث. تتابعه نظرات غزل المتسائلة لتقول بهمس: -ممكن أفهم إيه الكلام اللي قاله يامن ده؟ يوسف باختناق:

-مش وقته يا غزل. سبيني لوحدي دلوقتي. غزل بإصرار: -بس أنا عايزة أفهم إيه اللي يخلي يامن يتهم تقي ويتهمك اتهام زي ده. إلا لو كان فعلًا. يوسف بغضب: -غزززل! كلمة زيادة مش عايز. اتفضلي على أوضتك وابعدي عن وشي دلوقتي. أنا مش عاوز أأذيكي. اتفضلللي. وقال كلمته الأخيرة بتهديد أكبر فيسبب لها الانتفاض وتصارع في حبس دموعها. ترفض إظهار ضعفها له الذي يظهر له دائمًا. فتفر إلى حجرتها تاركة من خلفها من يشتعل صدره بالغضب.

ـــــــــــــــــــــــــ بكاء وعويل ولطم على الخدود ونحيب مكتوم. هذا ما سمعته وجعل قلبها ينقبض مما هو آت. وتتسمر قدميها للحظات بالأرضية رافضة التحرك كأن جاذبية الأرضية زادت عن الحد. لتندفع وتفتح باب الغرفة المغلق أمامها ويزداد انقباض قلبها لرؤيتها لابنة عمها وأخت زوجها جاثية على أرضية الحجرة ضامة قدميها إلى صدرها وتنتحب بشدة. فتدخل مسرعة وتغلق الباب خلفها خوفًا من أن يشعر بهما يوسف. لتقترب وتجلس على ركبتيها

بجوارها وتقول بصوت منخفض: -ملك! أنت كويسة؟ ولكن يبدو أنها لم تستمع إليها لترفع كف يدها وتضعه على ذراعيها وتقول: -ملك أنت سمعاني؟ في إيه؟ ليتشنج جسد الأخيرة ويزداد صوت بكائها فيزداد قلق غزل من حالتها الجديدة عليها. فأول مرة تجدها على هذه الحالة. دائمًا تراها ثائرة متعجرفة لا مكسورة ومهزومة مثل الآن. لتكمل بصرامة: -ملك أنت لو مقولتليش مالك. هاضطر أقول ليوسف. ماتقلقنيش أكتر من كده.

وعند ذكر يوسف توقف البكاء بضع ثواني لترفع وجهها الملطخ ببقايا الكحل وتنظر لها برعب وفم مفتوح من الصدمة لتهمس بضعف: -يـ يوسف!!! يوسف!!! لتقوم بلطم وجنتيها لطمات متكررة بقوة. لتصدم غزل من فعلتها وتقوم بتقييد كفيها وتصرخ: -اهدي وقوليلي في إيه؟ لتهتز حدقة عين ملك برعب: -أنا أنا حامل. لتفرغ غزل فاهها وتبرق أعينها وتقول بصدمة: -أنت بتقولي إيه؟ أكيد أنا سمعت غلط صح؟ أنت قولتي حامل. انطقي. تهز رأسها بالإيجاب

برهبة لتسألها غزل: -إزاي حامل إزاي؟ في حد اعتدى عليكي؟ قوليلي إزاي المصيبة دي حصلت؟ لتبتلع ريقها بصعوبة وتهمس: –ساعديني يا غزل، يوسف لو عرف هيقتلني، أبوس إيدك ساعديني. لتجيبها غزل المصدومة: –يقتلك؟ دي أقل حاجة ممكن أخوكي يعملها. أنتِ ماتعرفيش أخوكي ممكن يعمل إيه. أنا بس اللي أعرف. دلوقتي لازم تحكيلي كل حاجة عشان أقدر أتصرف.

قصت ملك عليها ما حدث بينها وبين جاسر وعن زواجهما بالسر ورفض يوسف له. لتشعر غزل ببعض الراحة البسيطة بعد علمها بزواجهما. لتقول: –فين ورقة الجواز؟ ملك ببكاء: –معاه. غزل وهي تساعدها على النهوض: –قومي اغسلي وشك، خلينا نفكر هنعمل إيه. جاسر ده لازم يجي يتقدملك رسمي والناس تعرف، قبل ما المصيبة دي تتعرف. كلمتيه؟ ملك: –بقالي أسبوع بكلمه ومابيردش، ورحتله الشركة قالولي مسافر ألمانيا. أنا خايفة أوي يا غزل لا يتخلى عني. غزل:

–إن شاء الله خير، كل اللي نقدر نعمله تحاولي تبيني طبيعي عشان يوسف. وربنا يستر من اللي جاي. ***

وقف مصدومًا من رؤيتها غير المتوقعة، ليستغل عدم رؤيتها له ويراقب تفاصيلها بأريحية، فقد مر وقت لا بأس به دون أن يراها، فاقد الأمل في رؤيتها أو أن يجمعه القدر معها مرة أخرى. يلاحظ توترها عن طريق فرك أصابعها واهتزاز قدمها أسفل منها، مع مراقبة الوالجين للشركة. ليشحن نفسه بطاقة إيجابية ويحثها على التقدم نحوها وسؤالها عن سبب وجودها في هذا المكان. ليغلق باب سيارته ويتأكد من إغلاقها، ويأخذ شهيقًا يملأ به رئتيه. مع تقدم خطواته حتى وصل لهدفه،

يقول: –صباح الخير يا آنسة سمية. ظن أنها ستتأفف من وجوده غير المرغوب به، ولكنه تفاجأ بالعكس. لتجيبه بامتنان: –صباح الخير يا أستاذ شادي، أقصد بشمهندس شادي. لتستمر في فرك يديها المتعرقتين. شادي برسمية: –الحاج رضا، صحته عاملة إيه؟ معلش مقصر معاه الفترة دي في السؤال. لتندفع قائلة: –الحمد لله بخير. حضرتك اختصرت عليا مقدمة كبيرة كنت محضراها. شادي: –مقدمة! خير، هو صحته تعبانة ولا حاجة؟ سمية بنفي:

–لا لا أبدًا، مش ده الموضوع اللي عايزة حضرتك فيه. ليشعر بالانتشاء ويقول: –طيب، مش هينفع نتكلم وإحنا واقفين كده. اتفضلي معايا على مكتبي لأن وضعنا كده مش حلو. لتتردد سمية من قبول دعوته، فيحثها مرة أخرى على الموافقة لترضخ له بالنهاية. *** تجلس أمامه كالتلميذ المذنب. كيف وضعت نفسها في هذا الموقف وكيف وافقت على دعوته؟

منذ دخولها لمكتبه لم يتوقف الطرق على بابه من الموظفين ولم يتوقف هاتفه، ليقوم بتقديم التعليمات الخاصة بعمله. لم يكن بمخيلتها أنه ذو شأن وأهمية بعمله. لقد صدمتها شخصيته الجديدة عليها. لم تره من قبل بهذا الحزم والشدة مع الغير. يقطع تفكيرها صوته الملحن: –سمية!! أنتِ تعبانة أو حاجة؟ يا الله، لماذا هو بمثل هذا الحنان معها والاهتمام؟

كل يوم يمر عليها يؤكد لها أنها كانت على صواب عندما رفضته، فشخص مثله يستحق فتاة كاملة بدون مشاكل جسدية ونفسية. ليكرر ندائه لها، وتجيبه: –لا أبدًا، أنا مع حضرتك. أنا خايفة أكون عطلت حضرتك عن شغلك. شادي: –سخيفة على فكرة. –نعم. شادي: –حضرتك ومن فضلك سيادتك، سخيفة منكِ، محسساني إننا طالعين من فيلم أبيض وأسود. أنا اسمي شادي يا سمية، شادي، فاكراه اللي حطتيله ملح في قهوته ولا نسيتي؟ هه. سمية بحرج:

–أنا آسفة إن كنت زودتها معاك، أرجوك اقبل اعتذاري. شادي بفقدان صبر: –مافيش فايدة يا سمية، أنتِ عزيزة عليا أوي. بلاش الكلام ده، عمومًا يا ستي قولي كنتِ عاوزاني في إيه؟ سمية ببعض الشجاعة: –أنا كنت جاية أشكرك إنك مهتم بوالدي وبتسأل عليه، وأشكرك كمان على الأدوية اللي حضرتك كنت بتبعتها. أنا عارفة إن حضرتك كنت منبه على عم إبراهيم ما يعرفناش إنك اللي بتجيب الأدوية، بس بعد ضغط عليه اعترف.

ليشتم شادي شتيمة على هذا الغبي الذي فضحه. أجفلت سمية عند سماعها ليظهر ابتسامته: –دي حاجة بسيطة بقدمها لوالدي. مالكيشِ تدخلي فيها. وكان نفسي أقولك إن بقدم الخدمة لأختي، بس للأسف قلبي مش مطاوعني أقولها... لتفهم سمية لما يشير له من حديثه: –أنا كنت عايزة، عايزة أعتذرك عن اللي حصل بينا. ليقطع عليها شادي الحديث: –سمية!!! الموضوع ده بالذات مابيجيش بالغصب، وأنا متقبل رفضك ليا. سمية: –أنا ما ما رفضتش عشان، عشان...

لتنحبس نبرات صوتها ويحتقن وجهها الأبيض وتظهر الدموع في عينيها. لينتفض من مجلسه بقلق ويدور حول مكتبه ليقول: –سمية، أنا ضايقتك في حاجة؟ طيب ليه الدموع دي دلوقتي؟ لتهز رأسها بصمت بالنفي ولم تستطع رفع رأسها تنظر لوجهه. فيقترب منها ويجلس أمامها على ركبته اليمنى ويقول: –ياه، دا أنا طلعت شخص لا يطاق للدرجة دي؟ أنا وحش كده وخليتك لما افتكرتي الموضوع عيطتي. فترفع عينيها الحمراوتين لتنظر إلى عينيه وتهمس:

–للأسف، أنتِ أي بنت تتمناك. شادي: –احم. أه، ما أنا سمعت الجملة دي منك ساعة رفضك ليا. سمية ببكاء متزايد: –أنا بتكلم بجد، أنت إنسان عظيم، أي بنت تتمناك. ليشعر بالأمل يتجدد بداخله ويقول: –أنا ما يهمنيش بنات الدنيا، أنا عايز واحدة بس، أنتِ يا سمية. فيرفع أصابعه ليزيل دموعها المتساقطة من فوق وجنتها ليقول: لو تريحيني وتقوليلي رافضاني ليه؟ سمية بخجل من قربه:

–في أسباب كتير تخليني أرفض، صدقني مش بسببك خالص، بالعكس لو كنت قابلت من سنتين كنت اتمسكت بيك، لكن... يقوم بمسك ذراعيها بلطف: –وايه اللي اتغير؟ وافقي واوعدك إني أسعدك. أوعدك إنك تعيشي أحلى أيام معايا. سمية، أنا.. أنا بحبك. أنا مش هقدر أترجاكي توافقي لأن مش حابب أغصبك على حاجة. سمية: –أنت مش فاهم حاجة.. أنت تساهل واحدة أحسن مني بكتير. شادي: –وأنا مش عايز غيرك. سمية:

–طيب ممكن تسمعني الأول وبعدين قرر إذا كنت مصمم عليا أو لا؟ شادي: –إذا كان ده هيريحك قولي.. أنا سامعك. ***

تقوم بالبحث عنه، أنها تعلم جيدًا أنها احتفظت به ولكن لا تعرف أين وضعت هذا الكارت اللعين. تتذكر جيدًا عندما أعطاها إياه بالشركة وطلب منها التواصل، ولكنها لم تهتم لأمره لتلقيه بإهمال داخل حقيبتها. فهي متأكدة أنها كانت تحمل هذه الحقيبة بعينيها وقت وجودها بالشركة مع يوسف. لتجلس بإرهاق على حافة فراشها بعد أن فقدت الأمل في إيجاده. لتهز قدمها بتوتر وتهمس لنفسها:

–وبعدين يا غزل في المصيبة دي.. يوسف لو عرف هيقتلها.. أعمل إيه في المصيبة دي ياربي؟ لتنتفض على سماع صوته الرجولي يقول: –أنتِ بتدوري على حاجة يا غزل؟ غزل بارتباك: –أنا؟ لا أبدًا، أنا كنت بدور على شنطة من شنطي مش لاقياها. يوسف: –لونها إيه وأنا أدور معاكي؟ غزل: –لا لا، أنا خلاص لقيتها. للتتذكر غزل معاملته السيئة لها بالأسفل. وتقول بجفاء: –وكمان أنت بتكلمني ليه؟ إيه مش خايف لا تتهور وتأذيني؟ يوسف وهو يقترب منها:

–أنا أذيكي يا غزل؟ غزل أنتِ حياتي كلها؟ غزل: –أه، ماهو باين.. لما قولتلي امشي من وشي. يوسف بلوم يقترب منها ويحتضنها: –يعني يا غزل مش قادرة تستحملي جوزك حبيبك شوية في عصبيته.. عمومًا يا ستي ماتزعليش.. تعالي أصالِحك. ليشدد من ضمها وتفهم غرضه فتتملص منه وأقول: –سبني يا يوسف.. بجد أنا زعلانة.. مش كل مرة تضحك عليا. لتصدح ضحكة رجولية إذابتها يقول: –عشان تعرفي إن يوسف الشافعي ما حدش يقدر يقاومه. غزل بهيام: –يوسف! يوسف:

–حبيبة يوسف وقلب يوسف وعقل يوسف. غزل وهي ترفع ذراعيها تحيط عنقه: –أنا بحبك أوي أوي. ليبثها قبلة مملوءة بشغف وحب، ليزداد حبها له أضعافًا أضعافًا. وتبادله شغفه بجنون لتشعر بأنها ملكت الدنيا بما فيها. *** بعد أن انتهت من الحديث، انتظرت رد فعله على ما قصته عليه. إلا أنه لم يتحرك وظل على ثباته. فلا تعلم هل هذا سببه صدمة مما سمع؟ أم بسبب رفضه لما سمع؟

إلا أنها أرادت لملمة شتات نفسها لتجمع القليل من كرامتها التي هدرت بصمته. لتتحرك يدها بجوارها تمسك حقيبتها الخاصة وتقوم من مجلسها أمامه وتقول: –عن إذنك! وتتحرك بقدمها التي تؤلمها بسبب جلستها لوقت طويل أمامه.

أما هو فكان على وضعه مستندًا على ركبته اليمنى أمامها يستمع لحديثها الذي يعلمه مسبقًا من محمد. إلا أن ما صدمه بحق باقي حديثها عن إصابتها في رحمها ونسبة إنجابها الضعيفة على قول أطبائها، فهذا ما لم يعلمه. ولكن سكونه هذا ليس رفضًا لحالتها. كان سكونًا بسبب صدمته مما عانته. شعر بتحركها من أمامه بهدوء كشخصيتها لتتجه إلى باب الغرفة. لينتفض واقفًا يقول: –سمية! مش عايزة تسمعي رأيي؟

لتتسمر مكانها ثابتة إلا أن حركة جسدها تدل على تشنج بكائها الصامت. ليقترب بهدوء خلفها ويديرها لتواجهه ليري دموعها التي أغرقت وجنتها ليقول بصوت صارم: –أنا آسف. لترفع عينيها له بخزي من حالها. ليكرر كلمته: –أنا آسف.. أرجوكي ماتزعليش مني. وقبل أن تستوعب اعتذاره وجدت نفسها في أحضانه يلتهم شفتيها المبتلة بدموعها في قبلة عميقة، قاسية، متملكة. ليبتعد عنها بعد أن شعر أنه تمادى في رد فعله معها، يقول:

–أنا آسف إني تماديت بس دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أقدر أرد عليكي بيها. سمية بغباء: –تقصد إيه؟ شادي بمداعبة: –لا شكلك كده ما فهمتيش إجابتي عليكي وكده أنا مضطر إني أشرحلك تاني. ليقترب منها ليبثها قبلة أخرى فتمتنع عن ذلك بخجل وتقول: –شادي.. أرجوك. فيضع قبلة على جبينها ويقول: –قولي لعمي إني جاي النهاردة وفي إيدي المأذون. لتشهق سمية وتقول: –مأذون! شادي، أرجوك فكر شوية. وبلاش تستعجل أنا ممكن ما أخلفش وأخليك أب…

ليقطع حديثها ندائه الصارم باسمها لتتوقف عن كلامها ويقول: –أنت النهاردة هتكوني على اسمي وملكي ومش هسمح بأي كلام تاني غير إننا إزاي هنرتب لفرحنا. سميه: –فرحنا! أنت تقصد إنك هتعمل فرح؟ شادي: –طبعاً! أنت مقللة من نفسك ليه.. أحلى فرح لأحلى سمية في الكون.. بس برده مش هتنازل إنك تكوني على اسمي النهاردة. فيرفع كفيها يقبلهما قبلة طويلة ويقول: –يلا أروحك قبل ما أتهور في المكتب ويطلبوا لنا بوليس الآداب.

بعد انتهاء كتب كتابها وانصراف المأذون وتهنئة كلا من محمد ويوسف لهما فقد كانا شاهدين على عقد قرانها السريع وقفت تتأمله وهو يحدث يوسف بحديث جانبي.. لتري مدى وسامته وأناقته التي أبهرتها لتلتقي عينيه بخاصتها فيبتسم لها ويغمز لها بعينه اليمنى.. لتخجل من تصرفه أمام صديقه.. ليقترب منها بعد توديعه لصديقه يقول: –الفستان هيأكلك حتة.. رغم إنه جه في وقت قياسي أسرع فستان في التاريخ. سمية:

–ماكانش له لزوم للفستان.. أنا كنت هلبس أي فستان من عندي.. بس الحقيقة أنا فرحت أوي لما لقيت الباب بيخبط وعم إبراهيم شايل شنط ومش عارف يتنفس ولقيتك بعتلي الفستان.. بس تعالى قولي أنت عرفت مقاسي منين؟ يميل على أذنها ويهمس لها بكلمات جعلت وجهها يحمر خجلًا لتقول: –أنت قليل الأدب. شادي: –أنت لسه شفتي قلة أدب؟ بس الحاج رضا ربنا يهديه وياخد دواهُ وينام.. وأنا أعلمك ألف باء قلة الأدب. لتصرخ بوجهه: –شادي! وبعدين. شادي:

–اخرسي بدل ما أعمل فضيحة قدام الحاج رضا.. أنا ماسك نفسي بالعافية. رضا بحبور: –معلش يابني كان معايا تليفون. سمية بتساؤل عن هوية المتصل.. ليرتبك رضا لتقول: –عمي مش كده؟ لتكمل بعد صمت والدها: –هما عايزين مننا إيه تاني؟ يسيبونا في حالنا بقى. رضا: –إهدي يابنتي.. الأمور ماتتحلش كده. شادي بفضول: –هو في حاجة أنا ماعرفهاش؟ رضا: –الحقيقة يابني.. عمها عرف إن اتكتب كتابها الليلة. شادي: –طيب إيه المشكلة؟ رضا بحزن:

–زعلان إن سمية رفضت ابنه شريف. سمية: –أنت عارف يابابا إنهم مش عايزين غير الفلوس.. وأهو سيبنالهم نصيبنا في المصنع وماطالبناش بيه.. يبعدوا بقى. رضا: –يابنتي أنا خايف عليكي.. شريف ابن عمك مجنون ومش طبيعي وخايف لا يأذيكي. شادي بضيق: –إيه ياعمي هي مش متجوزة راجل يحميها؟ سمية دلوقتي أنا مسئول عنها وماحد يقدر يجي جنب مراتي.. اللي يأذيها يبقى بيأذيني وحسابه هيبقى معايا.. رضا: –ربنا يستر يابني هسيبكم مع بعض وأدخل أريح رجلي.

شادي: –اتفضل حضرتك. ليلتفت إليها ويجدها عابسة متأثرة من حديث والدها.. ليرفع يده يمدها أمامه دعوة منه لها.. لتلبي ندائه وتقوم بمسك كفه ليقوم بتقريبها له ويقوم باحتضانها بحنان ويقول: –مش عايزك تفكري كتير.. غير إنك في أمان جوه حضني. تحرك وجهها لتتلاقي عيونهما وتلفح أنفاسها الساخنة المضطربة وجهه تقول: –هتقدر تحميني من العالم كله. شادي:

–جربي ولو التجربة حازت إعجاب حضراتكم نعمل تعاقد أبدي مع شركة الحماية.. بس في شرط جزائي للتعاقد هنلزمكم بيه.. لو قدرت أوفرلك الحماية هديني بوسة كل خمس دقايق. سمية وهي تدفن وجهها بخجل في صدره: –شادي.. أنا بتوتر من الكلام ده. شادي بمداعبة: –أنا مستني على فكرة.. ومش هتزل عن الشرط الجزائي. سمية: –أنت لسه ماقدمتش خدماتك. شادي: –إزاي بقى.. أنت فين دلوقتي.. مش جوه حضني؟ وده في حد ذاته الأمان كله ليكي.. مش هتزل على فكرة.

سمية بتهرب: –طيب ممكن نقعد أصل رجلي بتوجعني من الوقفة. لتجد نفسها في لحظة مرفوعة عن الأرض بين ذراعيه لقد انحني ووضع يده أسفل ركبتيها في سرعة البرق ليسير بها نحو غرفة الضيوف ليختار أريكة تتحمل فردين ويجلسها على ركبتيه دون أن يحررها. سمية: –شادي.. أرجوك بابا جوه وممكن يخرج في أي وقت. ولكنه لم يستمع لها ليحرك يده يحرر رأسها من دبابيس حجابها الذي يغطي شعرها ليقول:

–بابا زمانه بياكل رز بلبن مع الملائكة.. بس بطلي حركة تعبتيني. لتتملص منه رافضة خلع حجابها: –شادي.. استنى أنا هخلعه.. اصبر. شادي بإصرار: –بذمتك ينفع أكون لحد دلوقتي معرفش لون شعرك؟ ليستجيب لطلبها ويتوقف عن فكه.. ويكمل: –أنا مش هضغط عليكي.. بس ده حقي ياسمية.. أنا جوزك وحلالك يعني ممكن دلوقتي أشوف جسمك كله وألمسه كمان مش شعرك بس. سمية: –أنا بس مش متعودة أكشف شعري قدام حد. ليزفر بضيق ويقول:

–خلاص ياسمية مش هضغط عليكي المهم عندي تكوني مرتاحة. ويقترب منها يقبل وجنتها اليسرى ليتفاجأ برفع أصابعها فوق حجابها لتقوم بسحبه من فوق رأسها ليظهر غيمة سوداء كاحلة فوق رأسها وتغطي خصلاتها جزء من وجهها ليتوتر فقط يتنفس بصعوبة ويقول: –بسم الله ماشاء الله.. أنت فعلاً لازم تكوني لابسة حجاب.. أنتي فتنة متحركة بشعرك ده.

ليكمل هو ويرفع يده ويحرر شعرها من الخلف المعقوص والمثبت بدبابيس للشعر ليسقط خلف ظهرها بنعومة فيظهر طوله الطبيعي لمنتصف ظهرها.. ليصمت مشدوهاً من اكتمال صورتها أمامه ليقول بعذاب: –لا.. كده كتير.. أنت شعرك ده حقيقي؟ أوعي تقوليلي حقيقي قلبي هيقف. لتهمس بصوتها الناعم: –مش للدرجة دي ياشادي هواااا… ليبتلع باقي جملتها في قبلة ملتهبة لعلها تهدأ حاله إلا أنها زادت من اشتعاله.. مع قبض يده على شعرها ليشعر بنعومة ملمسه. –شادي!

–كفاية كلام.. سيبني أتأمل صورتك اللي بقت ملكي وبس. ليقول بنبرة صارمة: –أوعي حد يشوف شعرك ده غيري فاهمة.. لتهز رأسها بسعادة وتقول بعد فترة: –شادي! ممكن تسيبني زمان رجلك وجعاك. شادي: –لا.. أنا مستريح جداً كده. في هذه اللحظة تسمر كلاهما عند سماع صوت رنين باب والطرقات التي تنم عن غضب من خلفه.. ليعقد حاجبيه يقول: –مين قليل الذوق اللي بيخبط عليكم كده؟ سمية: –مش عارفة.. بس شكل في حاجة مهمة. شادي بإصرار:

–خليكي أنت والبسي حجابك وأنا هفتحه. يتوجه شادي إلى باب المنزل ويلقي نظرة أخيرة على ملهمته ليتأكد من إخفائها لشعر رأسها الذي أذابه.. ليقوم بفتح الباب.. فيفاجئ بمن يقف أمامه يلهث من شدة الغضب مع احمرار عينيه وشعره المشعث.. ونظراته الزائغة لقد علمه من أول نظرة فهو نفس الشخص الذي اضطر لرفع سلاحه بوجهه ذات يوم عندما تطاول على زوجته باليد في وسط الطريق.. ليشعر شادي بغضب المشاعر لهذه الذكرى البغيضة ليقول: –نعم.. أي خدمة؟

شريف بغضب أكبر يدفع شادي من صدره لتتراجع خطوتين: –هي فين الهانم.. صاحبة الصون والعفاف.. ابعد من وشي. إلا أنه لم تسعفه قدمه لتخطو خطوة جديدة ووجد من يمسكه من خلف قميصه كاللص ويقول شادي: –أنت رايح فين؟ داخل زريبة أبوك؟ شريف بغضب وهو يبعد يده: –وأنت مين بقى عشان تمنعني؟ يمرر نظره على ملابسه ليضحك بسخرية: –هو أنت بقى عريس الغفلة اللي اتضحك عليه من السنيورة؟ هي فين؟

لتظهر سمية بأرجل مرتعشة من الصراخ فيراها شريف ويندفع إليها ممسكاً بذراعها بقوة يقول: –تعالي هنا.. بقى أنا أعمل منك قيمة.. وأتنازل وأتقدم لك وترفضيني وتتجوزي ده؟ أقسم بربي لأموتك هيبقى على إيدي.. العريس عارف اللي فيها ياعروسة ولا مستغفلينه؟ ليصدح صوت شادي بقوة: –شيل إيدك.. من عليها. ليمسكه من قميصه ويضرب وجهه لكمة بأنفه جعلته يترنح للخلف وتنزف أنفه ويتلطخ وجهه بالدماء ليقول بين أسنانه: –أنت بتضربني يا ابن الـ***.

شادي: –تعالا بروح أمك أوريك ابن الـ*** هيعمل فيك إيه. ليقوم بلكمة في وجهه مرة ويقول: –دي عشان مديت إيدك الو*** عليها مرة في الشارع فاكر ولا لا؟ ليكمل ويضربه لكمة ثانية ويقول: –ودي عشان تحترم بيوت الناس اللي داخلها. لتتكرر الكمات ويقول: –ودي عشان فكرت تلمسها بإيدك القذرة.. ودي عشان أوريك أنا هعمل فيك إيه. لتصرخ سمية مترجية: –كفاية ياشادي هيموت في إيدك.. أرجوك كفاية كده.

ولكنه لم يستمع لها ليكمل غضبه الذي انطلق من غير هوادة لتجلس على الأرضية بعيون مهتزة تائهة تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة وتحتضن جسدها لعلها تهدأ اهتزازه.. أما عنه فبعد الانتهاء من إلقائه خارج الشقة وغلق الباب التفت ليجدها على هذه الوضعية المخيفة التي رآها بها من قبل في موقف مماثل.. يسرع لها ويجلس أمامها مهدئاً: –سمية.. أنا خلاص طردته.. مش هيقدر يتعرضلك تاني.. سمية!

فيلاحظ عيونها التي تمررها على كل من حولها كأنها في عالم غير العالم.. يهزها بقوة ويقول: –سمية.. سميــة.. متخافيش أنت كويسة؟ يحتضنها بقوة لعله يبث بها الأمان التي تحتاجه فتلك الحالة تزيد من قلقه.. فيشعر بسكونها وثبات جسدها مع ارتخائه ليرفع رأسها ويجدها قد غفت بين أحضانه فيعتدل بجلسته ويسند رأسها على رجليه ليتركها تنعم ببعض الراحة لعلها ترتاح.. ليقرر ما سيقدم عليه من قرارات حاسمة.

تقف أمام سكرتيرته الخاصة منتظرة انتهائها من مكالمتها لتهز قدمها بتوتر.. تتذكر كيف تهربت بالكذب عليه وادعت ذهابها للتسوق مع إصرارها للذهاب وحدها دون توصيلها لينتهي بها الأمر في مكتب هذا المدعو جاسر.. تعلم أنها تخاطر بذهابها له وكذبها على زوجها مع علمها بوجود عداوة مسبقة بينهما لتفيق على حديث سكرتيرته تقول: –تحت أمرك يافندم أي خدمة. لتنتبه غزل لها وتقول: –أيوه.. أنا جايه أقابل جاسر بيه. لتجيبها الأخرى بعملية:

–جاسر بيه لسه ماجاش. هو على وصول. لتذهل غزل من حديثها.. فهذا يؤكد شكوكها ومخاوفها من تهرب هذا المدعو من اتصالات ملك له.. لتقول: –هو كان مسافر وهيجي امتى؟ لتقول الأخرى: –جاسر بيه كان مسافر ولسه راجع النهارده. –طيب.. ممكن تبلغيه بالتليفون إن عايزاه ضروري. لتنظر لها السكرتيرة بريبة وتقول: –بس جاسر بيه مش بيحب حد يقلقه لما بيكون راجع من السفر. غزل برجاء:

–أرجوكي الأمر مهم جداً، ياريت تتصلي بيه إن غزل الشافعي عايزاه.. هو مستني اتصالي.. لأن الرقم اللي هو سيبهولي مش بيرد عليه. السكرتيرة: –طيب هحاول أتصل بيه على الرقم الخاص وانت وحظك لو رد.. اتفضلي استريحي. لتجلس غزل بتوتر وتتسأل هل هذه الخطوة صواب؟ لتسمع صوت السكرتيرة تحدثه وتتبادل معه الحديث لتغلق الخط وتوجه لها الحديث قائلة:

–جاسر بيه بيقول لحضرتك إنه في فندق ********، ممكن حضرتك تروحي له الفندق لو الأمر مستعجل لأنه مش جاي الشركة النهاردة بسبب الوفد اللي معاه. في غرفة ملك

يصدح هاتفها الشخصي بعده اتصالات متتالية.. ولكن الإجابة واحدة عدم الرد.. تثقل جفونها وجسدها الذي يزداد ألماً من حالتها النفسية والجسدية، إنما هو يزداد ضيقاً وقلقاً متزايداً.. فعندما أبلغته السكرتارية برغبة غزل بالتواصل معه ازداد قلقه عليها وخصوصاً عندما وصل لأرض الوطن ووجد العديد من الاتصالات منها ومن رقم غريب غير مسجل.. ليقول: –يا ترى في إيه؟

يجلس بوجه صارم لا يعبر عن الغضب الداخلي الذي يعتريه من وجود هذه المخلوقة التي ترفض الابتعاد عنه مهما حاول إثناءها عن مطاردته وإلحاحها على تواصل علاقتهما الفاشلة.. لن ينكر أنه كان يجد المتعة في أحضانها الدافئة بدون مقابل تطالب به ما ترغب به وجوده فقط بحياتها.. إلا أن قرر الابتعاد وإنهاء هذه العلاقة حتى يبدأ حياة أسرية جديدة.. ليقول بضيق: –عايزة إيه يا نانسي؟ مش كنا خلصنا من الموضوع ده؟

وقولنا نشوف حياتنا بقى وننسى الماضي؟ نانسي باغراء مقصود: –يوسف! أنت عارف إن انت الهوا اللي بتنفسه وبعدي عنك وجعني أوي.. أنا مش طالبة كتير منك! أنا كل اللي طالباه إنك ماتبعدنيش عن حياتك بالشكل ده. يوسف: –وبعدين بقى.. مليون مرة أحاول أفهمك إن اللي بينا كانت علاقة وقتية، أنت اتبسطي وأنا كمان.. أنا دلوقتي راجل متجوز وبحب مراتي. تبتلع ريقها بألم وتقول:

–وأنا يايوسف.. أنا مش طالبة إلا إنك تسأل عليا.. وتكون جنبي.. أنا مش طالبة إني آخدك منها مع إن هي اللي دخيلة على حياتنا.. أنت عارف كويس إنك أول راجل في حياتي وآخر راجل.. مش هسمح لأي راجل تاني ياخد مكانك عندي.. انت ليه مش مقدر حبي ليك؟ أنا مش متخيلة إني قاعدة بتحايل عليك إنك متسبنيش!

لتشعر بحرقان عينيها بسبب ظهور الدموع بهما.. ليغمض عينيه بقوة شديدة يتمنى أن ينهي هذا الموقف ويضغط على أنفه لعله يجد حلاً وتصفو حياته من كل الشوائب القديمة.. ليفتح عينيه ليستعد بتوبيخها إلا أن صوت هاتفه يصدح بنغمة مخصصة لمن تأثر قلبه ليجيبها: –ألو.. إيه ياقلبي.. خلصتي مشاويرك ولا لسه؟ غزل: –آآآه خلصت أنا راجعة الفيلا. يوسف: –طيب ياقلبي.. أنا كمان شوية هرجع في شغل. لتشعر بالارتباك تقول: –إيه؟

آه.. طيب قدامك قد إيه وترجع؟ يوسف: –ممكن ساعتين تلاتة لأني برة الشركة وهرجع أمضي ورق الأول.. أنتِ بس خلي بالك من نفسك وأنا مش هتأخر.. سلام. كل هذا الحوار تحت أعين مملوءة بالكره والحقد لمن أخذت مكانها وحياتها.. ليقطع شرودها يوسف: –أظن يا نانسي أنا فهمتك وضعي الجديد.. ياريت تتفهميه وأنا أتمنى ليكي حياة أفضل.

ليقوم بالوقوف مستعداً للانصراف من على طاولة المطعم نانسي إلا أنه لاحظ ثبات عينيها بذهول خلفه مع ملامح غريبة عليها لينظر خلفه لعله يعرف ما سبب تحول نظراتها وتغير حالها المفاجئ ويقول: –في حاجة؟ بتبصي على إيه؟ لتتوتر نانسي وتقول: –أصل.. أصل.. ليضيق يوسف ويقول: –أصل إيه؟ ماتتكلمي مرتبكة ليه! نانسي بخوف: –أصل زي ما أكون لمحت مراتك معدية دلوقتي. ليفرغ فاهه للحظات مع ارتفاع حاجبيه لتصدح بعدها ضحكة عالية جعلت

من حوله ينتبه لهما ويقول: –دي لعبة جديدة يانانسي؟ مراتي لسه مكلمها قدامك وهي في البيت. نانسي بثقة: –وأنا هكدب عليك ليه؟ مش عايز تصدق انت حر.. أنا بس خايفة تكون بتراقبك. يوسف: –بتراقبني! أنت هتقلقيني ليه؟ وكمان هي إيه اللي يخليها تعمل كده! نانسي: –عموماً أنت حر أنا ماشية بس خلي بالك.. أنا رغم إني بحبك يا يوسف بس ما حبش إن بيتك يتخرب بسببي.. عن إذنك. يوسف: –استني.. أنتِ شوفتيها رايحة من أي اتجاه؟ نانسي بتعجب: –ليه؟

يوسف وقد بدأ يفقد صبره: –انطقي يا نانسي.. لازم أتأكد إذا كانت هي ولا لا وأشوف هعمل إيه. نانسي وهي تشير بيدها: –كانت رايحة ناحية الاستقبال. يوسف بأمر: –طيب قومي معايا.

ليتحرك يوسف بحذر وعينيه تراقب من هم موجودين وكأنه يبحث عن فريسته يريد أن يتأكد مما قالته نانسي.. وعند اقترابه من حاجز الاستقبال شعر وكأن الأرض تميد به من الصدمة ليجدها واقفة بظهرها.. واقفة أمام موظف الاستقبال الذي على ما يبدو يبحث عن شيء بجهاز الحاسوب وتقف هي مولية ظهرها له يظهر على حركة قدمها التوتر.. ليحاول يوسف الاختباء خلف عمود رخامي في الفندق.. ويسمع نانسي من خلفه تقول:

–صدقتني.. إنها هي، معقول تكون عارفة إنك جاي تقابلني. ليقول يوسف بصوت ميت: –مش عارف. ليلاحظ رفع الموظف وجهه لها بعد إنهاء مكالمته.. وإلقاء بعض الكلمات المبهمة وتحرك رأسها له بتفهم.. ليجد من يقترب منها لتلتفت له وكانت هذه الصدمة الثانية له ليقول بذهول: –جاسر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...