وقف ينفث دخان سيجارته بغضب من تصرف تلك النكرة التي نسيت حالها. فهي هنا متواجدة لخدمة الجميع. ولكن لما هو غاضب بمثل هذا القدر؟ هل غاضب من طلبها؟ أم هي كانت المنفذ الوحيد لضيقه؟ لقد شعر للحظة بوحدته، لم يعثر حتى على أنثى البطريق تشاركه أحزانه وأفراحه مثل الجميع. يشاهدها تخرج حاملة الأكواب بحذر شديد متجهة إلى الموجودين. تقدم المشروبات ليجد انتفاض محمد مندفعًا اتجاهها يقول بلوم ظاهر: -كده يا سمية؟
ماندهتيش ليا ليه أشيل الصنية عنك. ليصدح صوت الخالة صفاء بعتاب: -هو ده الكلام اللي وصيتك بيه من الصبح؟ مش قولتلك مالكيش دعوة بالمطبخ وقولتيلي مش هشيل حاجة... كده بردوا. محمد بعتاب: -طول عمرها دماغها ناشفة. تقف سمية تفرك يدها، لا تستطيع الرد. هل تبلغهم أنها استعانت بأحدهم وقام بتوبيخها ومعاملتها كخادمة؟ ولكنها اكتفت بقول: -معلش لقيت الكل مشغول محتش أضايق حد.
لتلتفت بحرج فتقع عينيها على الأعين المراقبة لها بحاجب مرفوع، مذهول من تلك المسرحية التي تحدث أمامه. فتكمل حديثها لصفاء: -أنا اتأخرت... ولازم أمشي عشان الطريق طويل... عن إذنكم. كادت أن تتحرك لتقول غزل بصرامة: -تمشي إزاي لوحدك؟ استني أنا ويوسف هنوصلك. محمد: -لا يا غزل، متعبيش نفسك. أنا هوصل سوزان وبعد كده هوصل سمية. سمية بارتباك: -يا جماعة ماتشغلوش بالكم. أنا هاخد تاكسي. لتنصرف بسرعة قبل أن يجادلها أحد.
وعند اختفائها بدقائق، وجد شادي نفسه يشعر بالضيق. ليجد نفسه خارجًا من باب الشقة ليستنشق بعض الهواء النقي خارج البيت، ينفث دخان سيجارته بشرود. يلمحها تقف بملابسها المكونة من قميص أبيض وتنورة واسعة حمراء، ويزين رأسها حجاب منقوش باللون الأحمر والأبيض. كانت ملابسها تدل على بساطة حالها. فيجدها ترفع هاتفها الصغير تجيب على اتصال منه. أما عنه، فيلقي ببقايا سيجارته أرضًا ليعود للاحتفال. ولكن يوقفه صوتها الغاضب يقول: -أنت إيه؟
مبتزهقش؟ نعمل إيه أكتر من كده! -أنت بتحلم... هيكون آخر يوم في عمري... حسبنا الله ونعم الوكيل. تغلق الخط بغضب ظاهر، ويشعر باهتزاز جسدها نتيجة غضبها. ويلاحظ عدم مرور أي سيارة أجرة منذ مدة. فيقترب منها بعض الخطوات قائلًا: -شكلك هتفضلي مستنية كتير... مافيش تاكسيات دلوقتي... تعالي أوصلك. سمية بضيق: -شكرًا. يحك رأسه من الخلف وينظر حوله ليجد سكون المكان من المارة:
-أنت شايفة الجو هادي في الشارع ومافيش حد، وغلط على بنت زيك تفضل واقفة كده في الشارع بالوقت ده. وكمان ياستي اعتبريني تاكسي... السواق اللي هتركبي معاه مش ابن أختك الصغيرة يعني... ده راجل غريب! سمية: -مش عايزة أتعب حضرتك وكمان ااا... شادي يقطع حديثها بصرامة: -اتفضلي. فيتجه إلى سيارته ويقوم بفتح الباب لها ويشير إليها لكي تتقدم. فتتحرك بعرجها البسيط ولكنه مؤلم لها حتى تستقر بجوار مقعده.
أثناء قيادته، نسي سؤالها عن وجهتها. فينظر لها بجانب عينيه يقيمها. فيجدها فتاة بسيطة جدًا. يجلي حنجرته يقول بحرج: -أنا بعتذر عن اللي صدر مني في المطبخ. كنت مضغوط شوية... معلش جدت فيكي. ولكنها كانت شاردة في المكالمة التي سببت لها الضيق. فتقع عينه على كفها التي تضغط به على هاتفها القديم ذو الأزرار بعنف كأنها تحارب شيئًا. ويلاحظ جرح واضح يظهر برسغها الأيمن. فيقول ليلفت انتباهها: -ما قولتيش راحة فين. فتنتبه له تقول:
-آه... أنا آسفة... حضرتك ممكن توصلني ل (..) أكون شاكرة ليك. ليقول بتعجب ملحوظ: -أنتي راحة (..) متأكدة. تهز رأسها ببراءة: -أيوه، إيه المشكلة في كده. يتعجب من المنطقة الراقية التي ذكرتها له. كيف لفتاة مثلها تكون من قاطني هذه المنطقة رفيعة المستوى؟ فتدور الأفكار بعقله أنها ذاهبة لشخص ما في هذا المكان. ليقول: -هتنزلي إمتى من هناك. تعقد حاجبها بعدم فهم: -أنزل منين؟ أنا هروح أنام وهنزل الصبح. كيف له أن يخدع بمثلها؟
ليجد رنين هاتفها. فتقوم بالرد: -أيوه ياحبيبي أنا متأخرتش... أنا قربت خلاص... لا لا ماتزعلش هصلحك بطريقتي... جهز للسهرة وأنا جايه... مع السلامة. لم يشعر بنفسه إلا وهو يلقي عليها نظرة قرف. كيف لفتاة مثلها تخدع غيرها بمظهرها؟ فمن المؤكد ذهابها لشخص ما في هذه المنطقة. ليقول بين أسنانه: -وحضرتك بقى خريجة إيه؟ ولا مش متعلمة. فتتعجب من نبرته الحادة التي يشوبها السخرية: -أنا لسه بدرس آخر سنة في كلية آداب.
"مممم آداب بس شكلك يعني ههه أكبر من إنك تدرسي." لا تعلم لماذا تشعر بنبرة السخرية بصوته. لتقول: -حصل ظروف خلتني أتأخر سنتين. -أكيد طبعًا شغلك اللي عطلك عن الدراسة. -لا حصلي حادث وفضلت في المستشفى شهور وبعدها احتجت علاج طبيعي. فتقع عينه على رسغها مرة أخرى. ليجدها تجذب ملابسها تخفي يدها عنه. وتقول: -نزلني هنا بلاش قدام العمارة. ليتعجب من طلبها ولكنه يلبي رغبتها بصمت ويقوم بإيقاف السيارة.
لتهبط منها بعد شكره وتختفي عن الأنظار. *** أثناء قيادته رن هاتفه ليجده يوسف. فيجيبه قائلًا: -أيوه يا يوسف... لا ما اختفتش ولا حاجة. أنا قولت أنزل أشُم هوا والوقت خدني... انتوا خلصتوا طيب ممبروك وعقبالك يا عريسنا. خلاص قربنا كلها أسبوع وتدخل برجلك قفص الزوجية هههه. يلاحظ أثناء حديثه رنين هاتف مكتوم. فيلتفت يبحث عن مصدره. فيجد هاتفها الصغير أسفل كرسيها. فيكمل: -طيب اقفل يا يوسف دلوقتي هكلمك تاني عشان سايق. ***
يعود مرة أخرى لنفس المكان التي هبطت فيه. يخرج من سيارته لا يعلم ماذا يفعل؟ فهو لا يعرف مكان المبنى التي قصدته والمكان هادئ جدًا خالي من المارة. فيقنع حاله بالرجوع وترك هاتفها لغزل. خطى خطوات بسيطة متجهًا إلى سيارته. فيتردد بأذنيه صوت صراخ مكتوم. فيحاول البحث بعينه عن مصدره فلا يجد شيئًا. ولكن صوت الصراخ يزداد ويسمع صرخة قوية واضحة. ليجري باحثًا عن مصدرها. فيشاهد ما صلب جسده وجعل الدماء تفور بعروقه.
وجدت طرقًا على باب غرفتها يطلب الإذن لدخول. لتبتسم على تصرفه. منذ متى وهو يحترم آداب الاستئذان. تسمح له بالدخول. فتجده يدخل بعيون هاربة كأنه مرتكب جريمة. لتقول وهي تضيق عينيها: -مالك يا يوسف؟ كنت عايز حاجة. يحك شعره بأصابعه ليقول: -كنت عايزة أتكلم معاكي في حاجة كده. -حاجة إيه؟ يجلي حنجرته ثم يتحرك يجلس على حافة الفراش: -أنتي عارفة إن أنا وعمي حددنا ميعاد الفرح فجأة إنه هيكون بعد أسبوع...
ونسينا نسألك إذا كان الميعاد ده مناسبك ولالأ... فتهز رأسها بعدم فهم تقول: -وبعدين؟ يضغط على جبهته بأصابعه يقول بارتباك: -يعني أقصد إنك يعني جاهزة للميعاد ده. فترفع حاجبها بابتسامة لا تعرف ما مشكلته مع موعد الفرح تقول: -إيه اللي مش هيخليني جاهزة؟ ليزفر زفرة ضعيفة. كيف له أن يسألها؟ ليحرك يده وهو يتكلم: -أقصد إن دايما البنات بتحدد معاد ال... الفرح باللي يناسبهم في الشهر... أقصد يعني يعني... ليكمل
فجأة بكلمات واضحة وصريحة: -هي بتجيلك إمتى؟ -مين دي؟ ليقف بضيق من غبائها: -أف يا غزل، مكنتش أعرف إنك غبية كده. فتضيق عينيها تحاول التأكد مما فهمته. فتشير بحاجب مرفوع وإصبع سبابتها يدور بالهواء: -أنت تقصد على... فيهز رأسه ببطء شديد. لتصدر منها شهقة وتضع كفها فوق فمها خجلًا من سؤاله. تقول بضيق: -أنت أنت... أنت إزاي تسألني على حاجة زي دي... أنت... أنت... يوسف بهدوء يقترب ويجلس بجوارها يمسك كفيها بحنان بالغ:
-أنا جوزك ولا وقح ولا قليل الأدب. وبعد كده الأمور دي هتبقى طبيعي إني أعرفها ولا إيه؟ فتخجل من صراحته لتقول بخجل واضح: -الميعاد مناسبني. ليباغتها بقبلة ناعمة فوق شفاهها. فتغمض عينيها ولم تفتحها إلا عندما شعرت بالبرودة من ابتعاده المفاجئ. ليقول مبتعدًا: -أنا هروح أنام عشان من بكرة هنبدأ في التجهيزات. لينصرف مبتعدًا عنها تحت مراقبتها له بتعجب من حاله. ***
وقف مصدومًا من مشاهدته لهذا الشاب الذي يكبلها ويكمّم فمها بيده ليمنع صراخها ويحاول إدخالها عنوة داخل سيارته. لم يشعر بحاله إلا وهو يندفع اتجاهه يكبله من الخلف ليضغط على رقبته بذراعه ويصرخ به: -سيبها يا ابن الـ*** ليتركها الشاب فتسقط أرضًا برعب مما حدث. فتشاهد شريف يتحرر من قبضة الآخر ويلكمه بوجهه يسبه. استمر الشجار بينهما مع إلقاء السباب والشتائم حتى اختفت ملامح الشاب من كثرة الكدمات. ليفر هاربًا بسيارته. ***
يقترب شادي منها بحذر بملابسه الممزقة نتيجة الشجار العنيف: -إنت كويسة؟ ولكنها على ما يبدو في حالة صدمة مؤقتة. فيلاحظ اهتزاز حدقتها وعدم ثبات حركة أعينها كأنها لم تسمعه. ينخفض على ركبتيه أمامها بحذر ويمد كفه فوق كتفها ليهزها حتى تنتبه. ولكنه فوجئ بصراخها بوجهه كأنه هو من حاول الاعتداء عليها. فيحاول تثبيتها من كتفيها قائلًا: -ماتخافيش... ما تخافيش. أنا شادي اللي وصلتك من شوية. فتهدأ من صراخها مع
اهتزاز جسمها الشديد ليقول: –تحبي أوصلك لمكان؟ بتهيألي مش هتعرفي تروحي لوحدك بالشكل ده. فيقابله اهتزاز رأسها بالموافقة عدة مرات. سار خلفها مراقبًا إياها في سيرها وهي تقترب من مدخل مبنى محدد ليخرج منه رجل يرتدي جلبابًا في العقد الخامس مهرولًا اتجاهها يقول بلهفة: –ست سمية إيه اللي عمل فيكي كدة؟ فتجيبه بصوت مهزوز: –أنا كويسه يا عم إبراهيم محصلش حاجة. فتنتقل عينه على شادي ذو الملابس الممزقة بارتياب يقول: –في حاجة يا أخ؟
–إنت بتكلمني أنا؟ ليشيح بيده أمام وجهه يقول: –أومال بكلم شبحك؟ –إتكلم عدل يا راجل إنت.. أنا محترم سنك. ليصدح صوتها لتوقف جدالهما: –خلاص يا عم إبراهيم ده أستاذ شادي.. كان بيساعدني. فتكمل حديثها موجهة حديثها للأخير: –اتفضل معايا فوق.. هدومك مليانة تراب ووشك.. مش هينفع تمشي كده.. اتفضل معايا فوق. ليرفع حاجبه بذهول وينقل نظره لإبراهيم الذي يرميه بنظرات حارقة لا يعلم سببها ليقول لها: + تقصدي إني أطلع معاكي فوق؟
لتهز رأسها بنعم ليكمل: –وعم إبراهيم عادي؟ يجلس فوق أقرب كرسي وجده يمرر عينيه الجاحظة في أنحاء الشقة التي دخلها منذ دقائق معها ليتفاجأ بمدى فخامة الأثاث والشقة المتسعة المزينة بالفساتين وأثمن التحف وأفخم السجاد. ليتعجب من امتلاكها مفتاح مثل هذه الشقة الفخمة، كيف لها أن تأمن لرجل غريب وتدخله معها بمكان مغلق؟
بعد مرور لحظات شعر بحركة صادرة خلفه ليشاهد رجل بملابس بيتية في آواخر العقد الخمسين مستندًا على عكازه يملأ الشيب شعره والتجاعيد وجهه يسير بصعوبة. فيستقيم شادي بتوتر عالي متعرق الجبهة لا يعرف كيف يعرف نفسه له ليجد الرجل يقول بحبور: –أهلا وسهلا.. أهلًا شرفتنا يابني. يجلس رضا أمامه فوق الأريكة ولم تفارقه ابتسامته ليكمل: –مالك يابني مخضوض ليه؟ تفضل اقعد. ظل شادي واقفًا لا يعلم السبب ليقول رضا بجدية غريبة:
–اقعد يابني.. عايز أتكلم معاك شوية. ليجلس شادي لا يعلم لما الفضول يأخذه لمعرفة خباياها فيسمع رضا يقول: –شكرا يابني على اللي عملته مع بنتي.. هي حكتلي إنك أنقذتها من شريف النهاردة. شريف! بنته! هل هذا والدها؟ ليقول شادي باهتمام: –هو حضرتك تعرف العيل اللي اتهجم عليها.. ومدام عارفه مابلغتوش البوليس ليه؟ رضا بحزن: –للأسف العيل ده يبقى ابن أخويا الوحيد.. ومش حابب أضر مستقبله.. أنا هكلم والده.
–طيب كنت حابب أنبه حضرتك إني لما أنقذتها فضلت فترة مش مستوعبة اللي حواليها ومكنتش مركزة. ليجد رضا يهز رأسه كأنه ليس غريبًا عليه ما قصه عنها. فينتبه لدخولها بعد تبديل ملابسها بملابس نظيفة تقول بخجل: –حضرتك ممكن تدخل الحمام وتديني جاكيت البدلة أنضفها لك. ليقول مندفعًا: –لا وعلى إيه أنا مروح على البيت مافيش داعي. ليقول رضا بصرامة: –على الأقل اغسل وشك يابني المترب ده.
فيخضع شادي لإلحاحه يشعر ببعض الغموض الذي يحيط بهذه الأسرة. جميلة هي الدنيا تلمع كبريق الماس تخطف الأنفاس والروح، تحارب للوصول إليها وامتلاكها حتى تكون بقبضتك المغلقة لتشدد عليها خوفًا من هروبها.
ولكن عند تعمقك بها وغوصك بأعماقها تجد أنك تعلقت بوهم بريقها فتتفاجأ بقبضتك الخاوية التي لم تقبض إلا على سراب. وقفت بفستانها الأبيض الكبير ذو الطبقات من التل والجوبير المرصع بالماسات مكشوف الكتفين والصدر ليظهر الكثير من بشرتها البيضاء الحليبية يزين رأسها تاج فضي مرصع بالماسات ينتهي من الخلف بطرحة زفافها الطويلة التي تلفها حول معصمها، مع شعرها المرفوع أعلى رأسها ليظهر رقبتها بإغراء مثير.
وقفت تشاهد الأضواء اللامعة والسيارات من خلف الزجاج الشفاف بجناحهما الخاص بالفندق الذي قام بحجزه ليقيما فيه ليلتهما الأولى معًا ثم السفر لقضاء شهر العسل بإحدى الدول الأوروبية، يقطع مشاهدتها انعكاس صورته في الزجاج ممسكًا برابطة عنقه ويقوم بفتح أزرار قميصه العلوية بابتسامة رجولية لا تليق إلا به، لتبتسم بخجل.
فهذه أول ليلة لهما معًا كثير من الخوف وكثير من الهواجس تدور بعقلها عن ليلة العمر، تخفض نظرها عنه تهرب من مراقبته لتشعر بدفء جسده يلامس جسدها بسبب اقترابه ويطبع قبلة بجانب عنقها بنعومة جعلتها تغمض عينيها وتقبض بأصابعها فوق فستانها ليقول: –مبروك ياقلب يوسف. ويرفع كفيه فوق كتفيها يديرها إليه ببطء فيلاحظ احمرار وجهها واهتزاز شفتيها بسبب ارتعاشها التي فشلت في السيطرة عليه ليقول وهو يمرر إبهامه فوق شفاهها:
–ليه كل الارتباك ده؟ أنت معايا مش مع حد تاني. ينهي كلماته وينخفض ليودعها قبلة رقيقة فتبادلها معه في خجل فتشعر بتحرك تاج رأسها وطرحتها التي نزعت منها ليلقيها أرضًا أسفل قدمه، يكمل وهو يحيطها بذراعيه يقول وهو يمرر أنامله فوق عنقها نزولًا لكتفها المكشوف يقول: –بس ينفع الفستان المكشوف ده؟ مش كنا اخترنا مع بعض فستان غيره وكان مقفول. يشعر بازدياد توترها تحت يده، فيرفع إبهامه يحرر شفاها التي ادمتها بأسنانها يقول:
–مش من حقك تعملي فيهم كدة دول ملكي أنا.. أنا بس اللي مسموحلي أعمل فيهم كدة.. ليكمل حتى يزيل توترها بمشاكسة: –بس اعترفي خبيتيها إزاي؟ فيشير له بحاجبه فوق صدرها فيسمعها تقول: –هي إيه دي؟ فراولتي اللي كانت هنا. ليشير بإصبع السبابة فوق صدرها فتصدر منها شهقة خجل وتحاول الهروب منه إلا أنه يكبلها بذراعيه ضاحكًا: –خلاص خلاص.. ماتزعليش.. ده أنا حتى جوزك. تدفن وجهها بصدره خجلة تقول: –وقح!
–لا لا كملي.. وقح وقليل الأدب وكمان فيه إضافات.. بذئ وقاطع الأنفاس، وأنا النهارده هقطع نفسك. قال الأخيرة بعد أن أطلق قهقهات عالية. تحاول الهروب منه تقول بخجل: –اوعى يايوسف، سيبني.
عندما تأكد من هدوئها ازداد ضمه لها مع وضع يده فوق سحاب فستانها يفتحه ببطء ليسقط فستانها أرضًا قبل أن تحاول امساكه، فيزداد تشبثها به خجلًا ودفن وجهها بصدره من هذا الموقف المخجل لها ليرفعها عن الأرض دون أن يحررها مستمرًا في تقبيل عنقها بنهم يسير بها إلى الفراش ليسقطا معًا فوقه دون أن يحررها يشعر بارتعاش جسدها فيحاول طمئنتها وهو يقاوم تهوره يجب عليه التأني والتعامل معها بحذر فهي التجربة الأولى لها، ليبتعد قليلاً
ينظر لعينيها يهمس لها: –غزل.. أنا عايزك تثقي فيا.. وتقاومي خوفك.. أنا عمري ما هأذيكي ولا ألمك. تنظر لعينيه تحاول استبيان الصدق بهما لتهز رأسها ببطء بالموافقة دون أي كلمة، فيخفض وجهه ليلتهم شفاها بجوع مع تحريرها من باقي ملابسها ليغوصا معًا في أجمل لحظات حياتهما التي ستسجل بذاكرتهما عبر الزمان.
مرت اللحظات بينهما كأنها مرفوعة فوق موجة عالية تهدهدها وتدللها، لتفيق من أحلامها على انتفاضة من جوارها تاركًا الفراش الذي جمعهما كالملدوغ بالعقرب، يستر حاله بسرواله، ليقول بصوت غريب عليها: –إيه ده؟ لتتعجب من لهجته الغريبة عليها وتحاول ستر جسدها العاري بالغطاء: –في إيه! فيخرج صوته بشكل مرعب يشير بسبابته للفراش: –انتي ازاي مش بنت؟ إزاي مش عذراااااء!
ينهي جملته بصراخ وجسد ينتفض غضبًا لتتراجع بالفراش مستندة برعب تغطي حالها جيدًا تنظر إليه بصدمة ورعب من حديثه تقول بصوت متقطع: –أنا مش فاهمة تقصد إيه؟ فيهجم عليها ممسكًا شعرها يرجع رأسها للخلف بقوة ويقول بهسيس مرعب: –مين اللي عمل كدة؟ مين؟ عملتي كدة مع مين؟ لتصرخ ألمًا محاولة التحرر من قبضته: –انت مجنون؟ أكيد اتجننت أنا مش فاهمة انت بتقول إيه؟
فيحررها من قبضته ليلطمها بصفعة قوية سببت لها الدوار وجرحت فمها فتقع فوق الفراش ليقبض على عنقها محاولًا خنقها يقول بغضب: –هقتلك.. هقتلك اتكلمي مين الـ*** اللي سلمتيله نفسك واتفقتي معاه تستغفليني. تزداد قبضته إطباقًا فوق عنقها لينحبس الدم في وجهها الأبيض وتجحظ عينيها مع محاولتها الفاشلة للتحرر تقول بصوت متحشرج: –هموت.. هموت.. أنا ماعملتش حاجة!
ليحررها على آخر لحظة ليسمع صوت شهقاتها العالية وسعالها محاولة التنفس ولكنه لم يمهلها ليمسكها مرة أخرى من خصلات شعرها يجرها جراً من الفراش يلقيها أرضًا تحت صراخها ويقوم بركلها بقدمه بقوة غاضبة ببطنها ووجهها تحت صراخه المستمر الذي يحمل الكثير من التوعد لها والسباب اللاذع. لتصرخ بقوة من شدة الآلام التي أصابتها وصدمتها منه: –حرام عليك.. أنا معملتش حاجة صدقني.
يتوقف يلهث من تسارع أنفاسه كان هيئته كالخارج من حلبة مصارعة ويقترب من وجهها مستندًا على ركبتها يقول بصوت خاوي: –مين يا فـ**.. اللي سلمتيله نفسك ميييين؟ فتتوالى الصفعات التي لم تدرك عددها على وجهها مع تكرار سؤاله الأخير بصراخ عالي مع محاولتها الاحتماء منه.
لم يتوقف إلا عند سماعه صوت طرقات على باب الغرفة ليستقيم بأنفاس متسارعة ينظر جهة الباب.. فترقبه يسير اتجاه الباب يفتحه بثبات ليجد موظفًا من الفندق يبلغه بأن النزلاء قاموا بإبلاغه بوجود صراخ داخل الجناح.. ليبرر لهم أنه صوت التلفاز وسوف يغلقه.
أما عنها كانت فرصتها الوحيدة للنجاة من بطشه وجنونه في هذه اللحظة فتتحامل على نفسها محاولة الوقوف ولكنها فشلت أكثر من مرة على الوقوف بسبب الإصابات التي طالتها فتبحث بعينيها عن شيء يسترها غير الغطاء لتجد قميص نومها الملقى أرضًا فتزحف بألم تمسك به وتتحامل على حالها مستندة على الفراش لتستقيم محاولة منها الهروب للاحتماء داخل الحمام تستند بصعوبة على الجدار مع شبه انعدام الرؤية لديها حتى تصل لداخله وتغلقه جيدًا من الداخل مع ازدياد الدوار.. من المؤكد ستصاب بالاغماء.. ترفع عينيها للمرآة المقابلة لها لتصدم من رؤية ملامحها التي اختفت تحت آثار الكدمات وجرح شفاها فتتساقط دموعها لتختلط بدماء وجهها حسرة على حالها فتنتفض عند سماع صوت طرقاته القوية يتوعد.
عندما أنهى حديثه مع الموظف التفت يبحث عنها ليتفاجأ بعدم وجودها ويلاحظ إغلاق باب الحمام يطرق بتوعد عليه يقول بغضب: –افتحي.. افتحي الباب.. لازم أعرف مين عامر؟ ولا حد تاني غيره.. افتحي الباب بقولك بدل ما أكسره.. تقى كان عندها حق طلعتي وسـ** وأنا المغفل اللي خدعتيه. يوسف الشافعي واحدة فا*** زيك تخدعه. افتحي. يخرج صوتها بتوسل: -اقسملك ما عملت حاجة. أنا مش فاهمة حاجة. ارجوك يايوسف.
-ماتجيش اسمي على لسانك الو*** ده، أنا اسمي ما تشيلوش واحدة زيك. تشعر بتسارع ضربات قلبها وازدياد الدوار وانعدام الرؤية مع سماعها لسبابه وتوعده المستمر لها بالقتل. تحاول الاستناد بيدها على حوض المطبخ فتفلت يدها لتمسك الهواء ويختل توازنها، لتصطدم جبهتها بحافته وتسقط أرضًا غارقة في دمائها. يسمع صوت ارتطام قوي كالانفجار من الداخل، فيقترب مع انقباض قلبه:
-افتحي. غزل، افتحي بقولك. افتحي مش هاجي جنبك. مش هعملك حاجة. متخلينيش أكسر الباب. فيزداد انقباض قلبه، أن تكون فعلت بنفسها شيئًا أو أقدمت على الانتحار. وعند هذه النقطة بدأ بضرب الباب بكتفه عدة ضربات لينفتح، ليجدها ساقطة أرضًا تحت رأسها بركة من الدماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!