الفصل 27 | من 31 فصل

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الكاتبة وسام الأشقر

المشاهدات
20
كلمة
3,780
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

ليتحرك يوسف بحذر وعينيه تراقب من هم موجودين وكأنه يبحث عن فريسته يريد أن يتأكد مما قالته نانسي. وعند اقترابه من حاجز الاستقبال شعر بأن الارض تميد به من الصدمة ليجدها واقفة أمام موظف الاستقبال الذي على ما يبدو يبحث عن شيء بجهاز الحاسوب، وتقف هي موالية ظهرها له يظهر على حركت قدمها التوتر. ليحاول يوسف الاختباء خلف عمود رخامي في بهو الفندق ويسمع نانسي من خلفه تقول: –صدقتني.. إنها هي. معقول تكون عارفة إنك جاي تقابلني!

ليقول يوسف بصوت ميت: –مش عارف. ليلاحظ رفع الموظف وجهه لها بعد إنهاء مكالمته وإلقاء بعض الكلمات المبهمة وتحرك رأسها له بتفهم. ليجد من يقترب منها لتلتفت له وكانت هذه الصدمة الثانية له ليقول بذهول: –جاسر! عندما أعلمه موظف الاستقبال بوجود امرأة تقوم بالسؤال عليه توقع علي الفور ان تكون هي فيطلب الأذن من ضيوفه الألمان ويتركهم أمام المسبح ويتجه إلى بهو الاستقبال ويجدها تنتظره. ليقول: –مدام غزل! لتلتف له وتقول:

–أيوه.. حضرتك أستاذ جاسر مش كده. أعتقد اتقابلنا قبل كده في الشركة. جاسر بتوتر: –آه فعلًا، وكنت منتظر مكالمتك ليا.. خير هو في حاجة؟ لتلاحظ غزل وقوفهما وسط الفندق أمام المارة ليقطع تفكيرها ويقول: –اتفضلي معايا نشرب حاجة وندردش شوية. لتقول باندفاع: –انا مش جايه أشرب أنا جايه بخصوص ملك. ينقبض قلبه ويسقط بين قدميه ويقول بخوف: –ملك.. هي فيها حاجة. أرجوك طمنيني. غزل: –اعتقد فعلًا لازم نقعد عشان نتكلم.

ليشير لها بأن تتقدمه لتلبي دعوته وكل هذا تحت أنظار كارهة يحاول السيطرة على غضبه بسبب قفز كل الأفكار السوداء التي تشينها. يحاول أن يهدأ من غضبه حتى لا يتسرع في أخذ خطواته، يجب عليه أن يفكر بأكثر عقلانية. فقلبه يؤكد له أنها بريئة من شكوكه ويجب أن يكون هناك سبب لمقابلتهما لا يعلمه ولكن كيف وقد كذبت عليه بوجودها بالفيلا. ليهاجمه عقله ويؤكد له أنها كاذبة وقد خدع فيها كالمرات السابقة. ليفوق مرة أخرى على

يد نانسي فوق كتفه تقول: –يوسف. هتعمل إيه! أكيد في سبب إنها تيجي النهارده. أكيد لو سألتها هتقولك. لينظر لها بعينين كجمر مشتعل فيزداد خوفها من ملامحه فهي تعلم مدى غضبه. لتقول محاولة تهدئته: –بتبصلي كده ليه. أنت ناوي على إيه يا يوسف! لم تكمل جملتها لتجده يتحرك بعصبية لرجل الاستقبال لتلحقه بأنفاس مضطربة تحاول إخماد غضبه وتسمعه يقول: –جاسر فخر الدين رقم أوضته كام؟ الرجل:

–اسف يا فندم ماينفعش نبلغ حد بأسرار نزلائنا. لو حضرتك عايزه ممكن تبلغنا باسمك ونتصل بيه نسأله. يوسف يفقد سيطرته ويمسكه من زيه: –أنت اتجننت يالا مش عارف بتتكلم مع مين. أنت تنطق وتقولي رقم غرفته كام بدل ما أكون سبب رفدك. الرجل: –يافندم عيب كده.. أنا بشوف شغلي. لو حضرتك حابب تقابله ممكن نتصل بيه، زي الضيفة اللي جت قبلك. ليبتلع يوسف ريقه بصعوبة ويقول: –اسم الضيفة إيه. وطلعت معاه أوضته ولا لأ. الرجل:

–اسف يافندم مش مسموح لي أتكلم. لتتدخل نانسي لتهدأ الموقف: –إحنا اسفين جدًا على اللي حصل.. يلا يا يوسف ما ينفعش كده. ليدفع يدها بقوة وعينه على الموظف ويقول بهدوء منافي: –طيب هسألك سؤال وما تتكلمش هز رأسك بأه أو لأ. اللي سألت على جاسر فخر الدين اسمها غزل الشافعي مش كده! لينظر له موظف الاستقبال بجمود بضع لحظات ظن فيهما يوسف أنه سيرفض الإجابة ألا أنه وجده يهز رأسه بنعم.

ليتجمد الدماء في عروق يوسف وكأن دلو من الماء البارد فوق رأسه. لتسحبه نانسي من ذراعه والوجوم يغطي ملامحه كأن العالم اختفى منه البشر. لا يسمع فيه إلا لخطواته. لم يشعر بنفسه إلا وهو جالس على أريكة بشقة نانسي وهي تجلس أرضًا تحت قدميه تحاول تهدئته وإخراجه من حالته لتقول: –يوسف ماتسكتش كده.. أكيد في حاجة غلط. أنا آه بكره غزل عشان خدتك مني.. بس أكيد مش خاينة.. اللي يعاشرك يا يوسف عمره مايخونك. ليقول بوجوم كأنه يدبر لشيء:

–كله هيبان.. ولو طلعت خائنة يا ويلها مني. هتتمنى الموت من اللي هعمله فيها. نانسي: –ماتستعجلش يا يوسف ولازم تتأكد. ينظر إليها بنظرات مختلفة ويرفع يده ليربت على وجنتها ليقول: –تعرفي يانانسي.. إنك وفية أكتر من ناس كتير حواليا. يقف أسفل المبنى ينظر لها لعلها تقتنع بقراره الذي حسمه ليلة أمس. إلا أنها رفضت بشدة عندما عرض عليها ذهابها لطبيبة نفسية حتى يعرف سبب حالتها التي تهاجمها عند كل توتر. ليقول شادي:

–ممكن أعرف إيه كل التوتر ده. أنت متأكدة إني خايف عليكي وعايز مصلحتك ولا لأ. لتجيبه سمية بغضب: –وأنا قولتلك إني مش عايزة أروح لدكاترة أنا كويسة. شادي: –ياحبيبتي أنا عارف إنك كويسة ومافيش حد زيك. بس أنا حابب أطمن عليكي. موضوع النسيان اللي بيجيلك ده مش أول مرة يحصلك. طيب إيه رأيك نعتبرها دردشة ولو ما استريحتيش مش هضغط عليكي تيجي تاني. تمام! لتوافقه سمية وتقول: –تمام.

تستيقظ من سباتها وإرهاقها تتململ من شدة الألم تحاول دخول الحمام لعلها تفيق من خمولها وكسلها الذي جد عليها مؤخرًا. ترى هل هذا كله من آثار الحمل. تنهض بتكاسل وتقع عينيها على هاتفها الموضوع على الطاولة الصغيرة بجوار فراشها لتزفر بفقدان أمل ظنًا منها أنه نساها وألقى بها خلف ظهره فهو لم يجبها على اتصالاتها ولم تعرف أين اختفى. جهلت بمحاولة اتصاله بها على الفور بعد علمه باتصال غزل.

لتتجه إلى حمامها لعلها تصفي ذهنها وتتخلص من إرهاقها. –حامل! قالها جاسر بصدمة ليتعرق من صدمته ويكمل: –أنت متأكدة إنها حامل. ملك حامل! غزل بتهكم: –غريبة إني شايفاك مصدوم. هو مش المفروض إنك جوزها ولا أنا فهمت غلط. جاسر بتصحيح: –لا أنا ما أقصدش بس الصدمة شديدة.. رغم إننا واخدين حذرنا. غزل بتعجب: –حذرك!

عمومًا مش ده موضوعنا. أنا اللي يهمني دلوقتي أنت هتعمل إيه. أنت لو بتحبها فعلًا زي ما أنا شفت في عينك. لازم تصلح الوضع ده قبل ما يوسف يعرف. جاسر: –مدام غزل أنا فعلاً طلبت إيدها منه وهو رفض. ومش عارف أعمل إيه تاني. غزل: –وحضرتك قبل ما تعمل المصيبة دي ما فكرتك مين ممكن يكون الضحية نتيجة أفعالك. أنا آسفة مش قادرة أتحكم في أعصابي الموضوع صعب بالنسبالي. جاسر:

–أوعدك إن أروح ليوسف ولو رفض هضطر أشهر جوازنا غصب عنه. أنت مش عارفة ملك بالنسبة لي إيه! غزل بشرود: –ربنا يستر من اللي جاي قلبي مش مطمن. يقوم بترتيب حقائبه وملابسه لقد قرر السفر بلا عودة لهذه البلاد. ليصدح هاتفه برنين يجدها غزل ليلقي عليها التحية فتجيبه بلهفة: –يامن.. أنت عامل إيه. ليبتسم على براءتها: –الحمد لله لسه عايش. غزل بلهفة: –ماتسافرش يا يامن.. عشان خاطري. يامن: –خاطرك غالي يا غزالي. بس مبقاش ينفع يا غزل.

غزل بشبه بكاء: –أنا كان نفسي تفضل معانا. ليه كل اللي بحبهم بيبعدوا عني. ليه دايمًا عايشة مهددة إني في أي وقت هفقد حد غالي. ماتزعلش من يوسف. يوسف بيحبك.. مش أنت اللي قولتلي يوسف بيحب بغباء قبل كده. يامن بضيق: –مبقاش ينفع يا غزل. يوسف بيتعامل معايا إني طفل صغير هو اللي يمشي كل اللي حواليه على مزاجه. كل أما أحاول أشوف حياتي وأحب وأتحب يطلع لي يوسف في البخت. لازم ياخد الحاجة اللي في إيدي. غزل برفض:

–لا يامن انت غلطان المرة دي.. الكلام اللي سمعته منك بخصوص تقى ويوسف مش صحيح. أنت إزاي تظن أن تقى بالأخلاق دي. أنا آه يمكن مكنتش على وفاق معاها طول عمري بس ما أحبش إنك تتكلم في أخلاقها أبداً. لينظر إلى دبلته التي وجدها بأرض اليخت بشرود ويقول: –للأسف يا غزالي مدام الشك دخل بين أي اتنين يبقى بنحكم على العلاقة بالفشل من قبل ما تبدأ. غزل بترجي:

–أدي لنفسك فرصة وبلاش تضيع تقى من إيدك يا يامن. تقى ماتستاهلش كده. تقى بتحبك يا يامن بس كبريائها اللي بيسيرها. يامن بإصرار: –خلاص يا غزل اللي حصل بينا ماينفعش يتصلح تاني. أنا باتمنالها تبدأ حياة جديدة مع واحد غيري. يستحقها. غزل: –براحتك يا يامن بس أتمنى إنك ماتندمش على قرارك ده بعدين. وبقولها تاني فكر وماتبعدش عننا عشان إحنا محتاجينك. مش بعد ما لقيت الأمان أنت كمان تسبني وتمشي. يامن بمرح يعكس ما بداخله:

–أنا عمري ما أقدر أبعد عنك يا غزالي. هتواصل معاكي دايمًا ومتخافيش لما تحتاجيني هتلاقيني جنبك على طول. أشوف وشك على خير. غزل ببكاء: –مع السلامة. يدخل بملامح غير مقروءة يظللها الوجوم ويقول: –بتكلمي مين. غزل بانتفاضة: –يوسف! انت جيت امتى؟ يوسف بغموض: –إيه؟ مكنتش عايزاني أرجع! غزل: –إيه اللي بتقوله ده؟ لا أنا مش قصدي.. هو أنت فيك حاجة، شكلك مش طبيعي. ليبتسم بسخرية ويمر من جانبها بعدم اهتمام ويقوم بخلع سترته ويقول:

–لا أبدًا ماتخديش في بالك.. شوية إرهاق من الشغل. تقترب منه وتضع يدها علي كتفه فتشعر بتصلب جسده من لمستها: –انت في حاجة تعباك؟ أجيبلك مسكن؟ يوسف بجفاء: –لا.. أنا هاخد حمام وأنام. غزل بتعجب: –تنام دلوقتي؟ إحنا الساعة ٧! ليقول بغضب: –إيه المشكلة؟ واحد وعايز ينام، هاخد الأذن منك عشان أنام. غزل بحزن: –لا يا يوسف مش هتاخد الأذن.. عن إذنك. •••

تعود إلى حجرتها بعد أن اطمأنت على ملك وأوصت الخادمة هناء بإعداد لها كوب من الحليب الدافئ يساعدها على الاسترخاء بعد أن أخبرتها بما دار بينها وبين جاسر لتتركها بعد علمها باتصاله الملهوف ليطمأنها أنه لم يتخلى عنها.. ولكن ما يشغل بالها هو التقلب المزاجي لها، ترى ما سبب هذا المزاج العكر ولكن التفكير في الأمر يشعرها بالانقباض وتقلص معدتها، ربما حالتها هذه من التوتر المحيط بها وكثرة تفكيرها في حالة ملك.. تفتح باب حجرتها

بحرص شديد خوفًا من إزعاجه إلا أنها تنصدم عندما تجده مستيقظًا.. مسند ظهره على الفراش يدخن بشراهة.. نعم، من الواضح أنه قد استهلك علبتي سجائر بسبب كثرة الدخان المحيطة به ويبدو أنه لم يشعر بها عند دخولها فتسعل بشدة لينتبه إليها عاقدًا حاجبيه متسائلًا

لتقول: –إيه الدخان ده كله يا يوسف؟ اللي يدخل الأوضة يقول عليك اتجننت وولعت فينا.. وكمان قافل الشباك! لا أنت أكيد مش طبيعي. وتتجه لفتح النوافذ لعلها تتخلص من هذه الروائح الكريهة.. ولكنه لم يجبها فتكمل مع اقترابها والجلوس بجواره: –يوسف.. أنت مش بترد عليا ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟ يوسف: –روحتي فين النهاردة؟ غزل: –ما أنا قولتلك رحت اشتريت حاجات وكلمتك لما روحت. يوسف: –ممم.. حاجات إيه بقى؟ مش هتفرجيني! غزل بابتسامة خجولة:

–لا مش هينفع افرجك.. خليها مفاجأة. –بس أنا مصمم أشوف وحالًا. قالها يوسف بإصرار.. أما هي لتشعر شعور غريب بالنسبة له، هذا ليس يوسف من يعشقها، به شيء مختلف يخيفها.. لتقول بتوتر: –صحيح.. أنت ما نمتش ليه؟ لينظر داخل عينيها الرمادية يستجدي برائتها لعلها تنقذه من شكه الذي يقتله ويرفع أصابعه يمررها على وجنتها ويقول: –بتحبيني يا غزل؟ بتحبيني قد إيه بحبك.

لتشعر ببعض الجرأة التي تدفعها وتقبل أطراف أصابعه التي يمررها على وجنتها فتشعل جسده بهذه الحركة البسيطة ويسمعها تقول: –أنت لسه بتسأل إذا كنت بحبك أو لا؟ تسمحلي أقولك يا جنرال إنك أغبى تلميذ بيتعلم الحب. يمسكها من ذراعيها بقوة ويقربها منه ويهمس أمام وجهها بغضب مكتوم: –دي مش إجابة.. ماتهربيش من إجابة السؤال! بتحبيني ولا لأ؟ تقدري تعيشي من غيري؟ تقدري تكوني لحد تاني غيري وتنامي في حضنه ويلمسك زي ما أنا لمسك دلوقتي!

لتهرب الكلمات منها وتهز رأسها بالرفض خوفًا من أسئلته.. عندما يلاحظ صمتها.. يزداد غضبه منها ليضغط على ذراعيها بقوة تؤلمها وبلحظة واحدة تجد نفسها بأحضانه يلتهم شفتاها بقبلة عنيفة لم تجربها معه من قبل.. فتحاول التحرر منه حتى تعترف له بحبها الحقيقي له ولكنه يعتبر محاولاتها رفضًا له.. فيزيد من ضمها أكثر راغبًا في تكسيرها وآلامها كعقاب لها.

يقف بجوارها يراقبها وهي في سباتها يظهر على ملامحها بعض التشنجات كأنها تعاني من حلم مزعج.. تلح عليه رغبته في إيقاظها ومواجهتها بشكوكه لعله يجد إجابة تريحه ولكنه يشعر بالخوف من هذه المواجهة خوفًا من خسارتها في كلتا الحالتين يعلم أنه إذا أثبت له خيانتها فلن يرحمها ولكن ماذا لو كانت كل ما يفكر به مجرد هواجس؟

سيخسرها للأبد ولن تقبل الاستمرار معه بعد شكه بها للمرة الثانية.. ليلاحظ ازدياد تشنجها وتعرقها كأنها تقاوم شيئًا ما وتغمغم بكلمات غير مفهومة ليسمع اسمه يخرج من شفتاها كأنها تستنجد به ليقترب منها يحاول إيقاظها: –غزل.. غزل فوقي.. أنتِ بتحلمي. لتنتفض شاهقة من كابوسها تحاول استجماع ثباتها وتسمعه: –أنتِ كويسة؟ كنتي بتحلمي؟ ليجدها تنظر له بخوف وتقول: –يوسف.. أنا.. أنت.. بتحب صح؟ فيعقد حاجبيه من سؤالها: –إيه السؤال ده؟

أنا بعشقك يا غزل مش بحبك بس. فيضمها له ليجدها تتشبث به كأنها تطلب حمايته وتقول: –أنا خايفة أوي.. ماتبعدش عني.. أنا حلمت ب.. بأنك. يوسف ليخفف عنها: –ششش.. بس ماتحكيش حاجة.. لو الحلم مضايقك ماتحكهوش.. وأنا هفضل جنبك طول عمري مش هبعد عنك أبدًا. غزل: –أبدًا؟ يوسف بتأكيد: –أبدًا أبدًا. •••

مر أسبوعان عليهما يحاول كل منهما إظهار حبه للآخر بكل الطرق ولكن ما يعكر صفو شكه المستمر بها حتى وصل به الحال بتعيين شخص لمراقبة تحركاتها وإطلاعه بها، أما عنها فما يعكر صفوها عدة أمور.. منها قلقها الذي يزداد على ملك وخوفها من ظهور علامات الحمل عليها قبل أن تحل مشكلتها وقلقها من هذا الحلم الذي يستمر معها منذ فترة هذا الحلم الذي كان يطاردها منذ سنوات من قبل معرفتها بيوسف إلا أن الحلم يتكرر ويتكرر مع ظهور يوسف به..

لتسمع يوسف يقول: –إيه يا غزل مش بتأكلي ليه؟ غزل بانتباه: –إيه.. لا باكل.. معلش سرحت شوية. يوسف بمداعبة: –في إيه بقى؟ ينفع أكون جنبك وتسرحي في حد تاني. غزل: –مغرور. يوسف: –مغرور بيكي. غزل: –يوسف ممكن أسألك سؤال. يوسف: –أكيد. غزل: –ليه عمرك ما تكلمت معايا في أمور الأطفال.. أنا أعرف إن أي راجل كل اللي بيتمناه بعد الجواز إن يجيب طفل.. بس أنت عمرك ما اتكلمت معايا في الموضوع ده.

يوسف وقد تصلب جسده من كلامها ليحاول إخفاء توتره وابتلاع لقيماته بصعوبة: –لا.. أبدًا.. إزاي؟ أكيد حابب أكون أب وعندي أطفال.. بس يعني يمكن أكون مأجل التفكير في الموضوع شوية.. أنا عايز أعيش معاكي يومين حلوين قبل ما تنشغلي عني.. ولا إيه رأيك. غزل بخجل: –بس.. مش يمكن أكون ليا رأي تاني؟ ومستعجلة إني أكون أم. يوسف: –ليه بس يا غزل.. مستعجلة ليه؟ أكيد اليوم ده هيجي.. غزل ممكن أسألك سؤال؟ غزل بابتسامة: –طبعًا يا يوسف.

يوسف بصوت مهزوز: –هو يعني.. لو.. لو اكتشفت إني يعني.. مقدرش أخلف.. هتسبيني؟ غزل بصدمة من سؤاله: –إيه اللي بتقوله ده يا يوسف.. لأ طبعًا.. أنا مقدرش أسيبك.. طيب أنت لو اكتشفت إني مقدرش أجيب ولاد ليك هتسبني؟ يوسف برفض: –أكيد لأ. غزل مطمئنة له: –وأنا كمان بقولك أكيد لأ.. مقدرش أسيبك. يوسف بسعادة: –الحمد لله.. ربنا ما يحرمني منك يارب. غزل: –كُل وبطل رغي عشان تلحق الشركة. يوسف وهو يكمل طعامه:

–صحيح هي ملك من ساعة ما خلصت امتحاناتها مش سامعلها صوت. غزل: –ملك.. أ.. –مين اللي بيجيب سيرتي على الصبح. قالتها ملك بضيق مفتعل.. ليلتفت لها أخوها: –أخيرًا طلعتي من قوقعتك.. إيه مافيش أخ تسألي عليه.. أنا افتكر آخر مرة شوفتك كان في فرحي. ملك بسخرية وهي تجلس أمام غزل: –ومدام أنت عارف ده.. ماسألتش على أختك ليه المدة دي كلها؟ يوسف بمداعبة:

–لا ده أنتِ زعلانة بقى وأنا مش واخد بالي.. عمومًا ماتزعليش الفترة اللي فاتت أخدتني منك بس خلاص مش هتلاقي مشغول عنك. إلا أنه يدقق النظر بوجهها. ويقول: –ملك أنتِ كويسة؟ حاسس إنك تعبانة يا حبيبتي. لتسعل غزل بشدة من تعليقه وتتناول كوب الماء الذي سقطت قطرات منه أثناء تناولها إياه وتسمع ملك تقول: –لا أبدًا تلاقي حبة إرهاق انت عارف إنها كانت آخر سنة وكانت محتاجة مذاكرة. يوسف:

–طيب.. أتمنى أن أسمع خبر حلو قريب عن النتيجة.. لأن أحسب حسابك مكانك موجود من دلوقتي في الشركة. ليهم بالوقوف مودعًا كلًا منهما وسطت نظراتهما القلقة لتقول غزل: –كلمتي جاسر؟ ملك: –كلمني وقالي إنه هيروح ليوسف تاني الشركة وربنا يستر.. بس هيعدي عليا هنا قبلها عشان وحشته. غزل: –إن شاء الله هيوافق.. ماتقلقيش. ليقطع حديثهما دخول هناء الخادمة ممسكة بيدها شيئًا ما تقدمه لغزل وتقول: –اتفضلي ياهانم الحاجة اللي طلبتيها مني الصبح.

غزل بامتنان: –شكرًا يا دادة.. بس مش هوصيكي محدش يعرف اللي طلبته نهائي. لتعقد ملك حاجبيها تقول: –إيه ده؟ هو أنتِ عيانة؟ لتجيبها غزل: –لا.. مش عيانة يا أم العريف تعالي فوق وأنا أقولك. ••• أثناء قيادته السيارة قام بالاتصال برقم ما ليقول: –إيه الأخبار؟ –تمام.. زي ما أنت عينك ماتنزلش عليها.. وكل تحركاتها تكون عندي.. سلام. •••

تقف ملك بغرفة نوم يوسف وغزل.. تقوم بالتصفح عبر موقع التواصل الاجتماعي بهاتفها منتظرة خروجها من حمامها.. لتسمع صوت الباب فتنتبه لخروجها تعلو على وجهها الصدمة ممسكة بين أصابعها الاختبار المنزلي للحمل لتحدث نفسها بذهول: –أنا.. حامل.. حامل يا ملك. لتصرخ ملك فرحة وتقترب منها وتقول مش معقول أنا مش مصدقة نفسي.. مبروك يا غزل.. ده يوسف هيفرح أوي. فتتحرك غزل بهدوء وتجلس على فراشها ويعلو وجهها الوجوم وتقول: –هيفرح!

تفتكري يوسف هيفرح للخبر ده؟ لتواجهها ملك قائلة: –طبعًا أكيد هيفرح.. في راجل ما يفرحش إنه هيكون أب.. وخصوصًا من اللي بيحبها. غزل بقلق: –بس أنا حاسة إن يوسف مش حابب يجيب أطفال دلوقتي.. وكمان هو قالي كده. ملك: –إيه الكلام ده؟ لا طبعًا أكيد ما يقصدش أي راجل بيفكر كده بس بعد ما يعرف الخبر ده بيطير من الفرحة.. ها هتقوليله امتى؟ غزل: –لا لا مش هقوله دلوقتي.. أنا عايزة اعمله مفاجأة ليها ترتيب عندي. ملك: –ربنا يهنيكم يارب.

ليصدح صوت رنين هاتف ملك وتجده اخيها يامن فتجيبه بلهفه: –حبيبي عامل إيه؟ يامن: –الحمد لله.. طمنيني انت كويسة؟ ملك: –الحمد لله مع اني زعلانة منك ومن اللي عرفته.. انت فسخت خطوبتك من تقى.. تقى بتحبك يا يامن انت مش عارف حالتها بقت ازاي بعد ماسبتوا بعض. يامن: –ملك أنا بتصل بيكي عشان اقولك اني مسافر كمان يومين.. عشان لو محتاجة حاجة. ملك: –لا مش محتاجة.. عايزة سلامتك.. على فكرة غزل جنبي وعايزة تقولك خبر هيبسطك. غزل:

–السلام عليكم. يامن: –وعليكم السلام ..عامله ايه ياغزالي. غزل بسعادة: –الحمد لله. يامن: –ايه الخبر ياغزالي اللي ملك بتقول عليه؟ غزل بخجل: –انا حبيت ابلغك قبل يوسف نفسه.. أنا.. أنا.. يعني.. انك هتكون عم تقريبا بعد تمن سبع شهور كده. لتزول الإبتسامة من شفتيه ويظهر الصدمة على وجهه جلية ويبتلع ريقه بصعوبة ويقول بصوت مهتز: –يعني إيه؟ مش فاهم.. أنت تقصدي انك؟ غزل بسعادة: –ايوه اللي انت فهمته.. أنا حامل.

ليلقى بجسده جالسا على الفراش خلفه وتدور في خياله بعض من السيناريوهات بعد علم يوسف بهذا الخبر ويسمع صوتها: –يامن.. الو.. انت سامعني.. بقولك أنا حامل. يامن: –ازاي! غزل: –هو ايه اللي ازاي؟ هو أنت مش فرحان ولا ايه. يامن يلملم أفكاره: –لا.. ابدا.. أنا مبسوط جدا بس هو.. هو يوسف عرف ولا لسه. غزل: –لا عملاهاله مفاجأة. يامن: –كويس.. ألف مبروك ياحبيبتي.. معلش هقفل واكلمك تاني.. سلام. لتغلق الخط وتنظر لملك باستغراب

لرد فعل يامن وتقول: –هو ليه حاسة أن يامن مش مبسوط.

يجلس بمكتبه شاردا يحاول لملمة أفكاره وترتيبها فمنذ آخر مكالمة وصلته من المكلف بمراقبة تحركاتها وهو ثابت دون حراك لا يعلم كم مر من الوقت عليه وهو على نفس الوضعية.. أفكار وشكوك بدأت في الوضوح بعد أن كان يقاومها.. مدافعا عنها.. لقد ابلغه بحضور شخص غريب على الفيلا ودخولها بعد خروجه مباشرة، ليطلب منه التقاط صوره واضحة لهذا المجهول وإرسالها له ليفاجئ بجاسر وهو يخرج من باب الفيلا بثقه وصور أخرى يلوح بيده لأحد ما داخل الڤيلا.. ومع سؤال المراقب عن المدة التي استغرقها.

بالداخل.. ليكتشف أنه أطال المكوث بالداخل لمدة ساعه كاملة.. ليزداد غضبه الذي يحاول أن يسيطر عليه لكن لابد أن يكون الذكي هذه المرة ولا يندفع يحب أن يعاقب كل شخص خانه وطعنه ولمن بطريقته الحديدة بعد أن أتت الكثير من التخيلات الفاجرة لعقله. ليرفع سماعة هاتفه ليسرع في طلب محامي الأسرة المقرب وطلب منه بعض الأوراق الخاصة.

يدخل عليها بملامح مبهمة بالنسبة لها يجدها تتصفح هاتفها باهتمام حتى أنها لم تشعر بوجوده مع ظهور هذه الملامح الباردة على وجهه، أما هي فكان كل تركيزها على صور المواليد من الذكور والإناث وتصفح بعض الصفحات الخاصة بالحوامل والمواليد.. فتسمعه يقول بصوت بارد: –بتعملي إيه؟ غزل بانتفاضة: –انت جيت امتى؟ بملامح باردة عليها يجيبها بسخرية ظاهرة: –من بدري.. بس شكلك اللي مشغول اوي لدرجة انك ماحستيش بيا أما دخلت. لتجيبه بابتسامة:

–لا أنا عاوزاك اليومين دول تتعود على كده. ليرتفع جانب فمه بشبه ابتسامة مغتصبة: –ليه إن شاء الله؟ قررتي تكوني مفيدة للمجتمع بدل قعدتك دي! لتبتلع غصة مؤلمة لشعورها باستهزائه منها.. وتكاد أن تجيبه يقاطعها عندما ولاها ظهره يقول: –هي ملك اتعشت؟ لتقول: –ايوه اتعشت. يوسف وهو يتجه إلى حمامه:

–طيب كويس ماتنتظرنيش عشان انا اتعشيت بره.. وهننزل اكمل شغل عندي في المكتب.. آه في ورق عايز أمضته بخصوص الشركة بما إن عمي مش موجود وبصفتك ليكي النسبة الأكبر في الشركة هتمضي مكانه. لكنه لم ينتظر ردها أما هي ظلت تنظر للفراغ فحاجب معقود لتغير حاله المفاجئ رغم عدم اقترافها لأي خطأ.

بات ليلتها بغرفة مكتبه جعلها حصنا له حتى يستطع تصفية ذهنه وترتيب أفكاره، يريد ترتيب خطواته حتى لا يقع في أي خطأ حتى الآن يرفض فكرة خيانتها فلا بد من حدوث سوء فهم.. كيف لهذا البغيض أن يطلب منه اخته ذات يوم؟ وتقع زوجته في براثنه.. هل كان كل ذلك حيلة ليبعد ذهنه عن علاقتهما.. لما لا يواجهها بشكوكه.. لما لا يسألها مباشرة.. غزل! هل تعرفين جاسر.. لا لا ليس هذا السؤال.. بل غزل! هل تقابلينه؟ هل يوجد بينكما أي رابط لا أعلمه؟

ما هذا الهراء.. لا ينقصه إلا اغن يذهب لها ويسألها، غزل! هل تخونيني مع جاسر! ليضحك بسخرية على أفكاره، كيف لها أن تكذب عليه؟ لو كانت صارحته بمقابلتهما وأطلعته عن سببها لكان الأمر أشد وطأة الآن من هذه الدوامة، ما بالك يا يوسف تدافع عنها وتبرأها ألم تراه خارجا من بيتك وعندما سألتها أن جاء أحد اليوم كذبت ونفت حضوره؟ كاذبة.. ماكرة.. كيف أعمته رقتها الزائفة؟

استيقظت على رنين هاتفها المستمر تقاوم حالة الخمول لاتعلم كم الوقت ولكنها لا تستطع مقاومة النوم اللذيذ ما بالها تعشق النوم منذ علمها بحملها تمد يدها تخرج هاتفها الموجود أسفل وسادتها وتضعه على أذنها وتزفر قبل أن تجيب وتقول: –الو.. مين؟ لتنتفض عند سماع صوت الطرف الاخر قائلة بتوتر: –خير.. في ايه؟ ليجيبها: –الحقيني ياغزل أنا مش عارف اعمل إيه.. ملك بتنزف ومش عارف اتصرف وهدومها كلها اتبهدلت.. الإسعاف في الطريق. لتفرك جفنيها

البارد بأصابع متوتره تقول: –إيه اللي جاب ملك عندك.. وايه اللي حصل بالضبط. ليصرخ جاسر: –مش وقت اسأله هتساعديني ولا أعمل إيه. لتجيبه غزل وهي تقفز من فراشها متجهه لخزانتها: –ابعتلي العنوان برسالة.. وأنا جاية في الطريق لو الإسعاف وصلت قبلي بلغني بإسم المستشفي. جاسر بشبه بكاء: –حاضر حاضر. ليغلق الخط ويمسك يدها الباردة قائلا: –غزل جاية بالطريق وأنا اتصلت بالإسعاف.. متخافيش مش هسيبك. ملك بالم: –نزلني المستشفى هموت ياجاسر.

جاسر: –أنا خايف احركك وأنت بتنزفي، خايف يجرالك حاجة قبل ما أوصل بيكي.

خرجت مهرولة ترتدي قميص قطني ابيض بحمالات وفوقه قميص فضفاض حريري أحمر يصل للركبه ذو فتحه تظهر عضمة الترقوة وجزء من كتفها الأيمن وبنطال من الجينز حتى لم تستمع إلى حديث هناء بضروره الاتصال بيوسف قبل خروجها كما بلغها صباحا لتوقف سيارة اجرة وتطلعه على العنوان.. لم تمر سوى عشر دقائق ووجدت السائق يقف أمام بناية حديثة في منطقة هادئة لتحاسبة وتقوم بالاتصال باخر رقم تواصل معاها لتعرف بأي طابق يسكن حتى مرت بحارسها وأخبرته بهدفها.. ولكنها كانت تغفل عن الأعين التي تراقبها منذ خروجها من الفيلا.

لم تنتظر كثيرا حتى فتح لها الباب ليظهر جاسر من خلفه بوجهه المرعوب المجهد لتقول: –هي فين؟ جاسر يشير لأحد الغرف: –آخر اوضة على اليمين. لتجري إلى الغرفه وتصدم من منظر ملك المتألم وهي تهمس باسم غزل لعلها تخفف عنها آلامها.. لتترك حقيبتها أرضا وتقول برعب: لتوجه حديثها له قائلة: –الإسعاف اتاخرت هنعمل ايه؟ لازم نوديها احنا.. مش هستنى. جاسر: –شكلنا هنضطر ننزلها بس شكلها هيثير الشكوك بالدم اللي مغرقها وخصوصا البواب اللي تحت.

غزل: –انا جبتلها لبس غير ده.. يلا يا ملك. لتستجيب ملك لها وتقوم بتبديل ملابسها الممتلئة بالدماء وأثناء ذلك وجدت غزل أن ملابسها الفضفاضة قد ابتلت اثناء مساعدتها لملك وتنظيفها لتقوم بخلعها وتكتفي بالقميص الأبيض ذو الحمالتين. وعند مساعدتها للاستلقاء سمعتا صوت رنين الباب لتقول غزل: –أكيد الإسعاف. لتتحرك غزل بثقة للخارج وهي تقول: –ها يا جاسر.. إيه الأخبار؟

لتقف مصدومة عند رؤيته واقفا أمام جاسر ممسك بمقدمة قميصه وتنبعث من عينيه شرارة الاشتعال التي تهدد بحرق الأخضر واليابس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...