وعند مساعدتها للاستلقاء سمعتا صوت رنين الباب لتقول غزل: أكيد الإسعاف.. لتتحرك غزل بثقة للخارج وهي تقول: ها ياجاسر.. إيه الأخبار؟ لتقف مصدومة عند رؤيته واقفًا أمام جاسر ممسكًا بمقدمة قميصه وتنبعث من عينيه شرارة الاشتعال التي تهدد بحرق الأخضر واليابس. فيحول نظره لها عند سماع صوتها الرنان وهي تنادي على الآخر بكل مودة. لترفع يديها فوق فمها تكتم شهقة انبعثت من قلبها وليس صدرها، مع جحوظ عينيها بصدمة.
لم تشعر بتراجع قدميها من الصدمة والخوف. ليلكم جاسر صارخًا: يا ولاد الـ**** لم تجد إلا الهرب كأفضل وسيلة في هذه اللحظة. ولكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه. لم تخطُ إلا خطوتين محاولة الهرب لتجد ألمًا شديدًا برأسها نتيجة قبضته الممسكة بشعرها ويهزها بقوة صارخًا: تعالي هنا.. أنتِ فاكرة إني هرحمك يا وسـ** ورحمة أمي لأقتلك وأشرب من دمك.. أنا تخونيني؟
ويقوم بلطمها عدة لطمات لم تستطع حماية وجهها بل كانت يدها مشغولة بحماية بطنها من بطشه. لتصرخ من الألم والخوف وتحاول تحرير شعرها برعب: يوسف.. اسمعني.. أنت.. أنت فاهم غلط.. أقسم لك يا يوسف ما بخونك. لتجد جاسر ممسكًا بيده ويصرخ: سيبها يا مجنون أنت مش فاهم حاجة.. خلينا نتكلم. ليدفعها يوسف بقوة لترتطم بالحائط. وتجده يقوم بثني ركبته ليضرب معدة جاسر فينحني الأخير للأمام نتيجة الضربة. ليباغته يوسف بمسك ذراعه وكسره.
لتصرخ غزل من شدة الرعب. فتدفعها قدمها للهروب خارج الشقة قبل أن يبطش بها. لتستغل انشغاله بتسديد لكماته لجاسر الذي يحاول جاهداً تفاديها. لم تمر سوى لحظات ليكتشف عدم وجودها. ليرتفع صوته صارخًا ببعض الألفاظ والشتائم ويجري للخارج للحاق بها. فيجدها تحاول غلق المصعد بأنفاس مقطوعة وأيدٍ مرتعشة. فيمنعه من الانغلاق ويدخله. لتتفاجأ بوجوده أمامها بوجهه المتعرق وعينيه الداميتين التي لا تبشر بالخير.
فتفتحاول التماسك لتخرج بعض الكلمات التي خرجت كهمهمات غير مفهومة مع اهتزاز رأسها بحركة رتيبة يمينًا ويسارًا رافضة ما يظنه بها. ولكنها وجدته يرفع يده عاليًا ليلطمها لطمة قوية جعلت توازنها يختل لتستند على الجدار. ولكنه لم يمهلها ليمسك شعرها بقوة ويصرخ بوجهها يقول: أنتِ فاكرة إنك هتعرفي تهربي مني؟ أنا هخليكي تتمني الموت ألف مرة من اللي هتشوفيه على إيدي يا فا***. لتصرخ بوجهه مترجية:
أرجوك.. أرجوك يا يوسف.. اسمعني.. الموضوع مش زي ما أنت فاهم.. إديني فرصة أشرح لك.. مل.. ك… ملك هتقولك.. مل… ولكنه لم يمهلها أن تكمل ليضرب رأسها بقوة بجدار المصعد عدة مرات مع صراخه الذي تداخل مع صراخها: إخرسي.. اخرسي.. مش عايز أسمع صوتك.. اخرسي.. ليشعر بعدها بثقل جسدها وارتخائه. ف يدفعها عنه لتسقط أرضًا بوجهها الذي تغرقه الدماء نتيجة ضرب رأسها بالجدار الزجاجي ليتهشم ويصيب جزءًا من جبهتها اليمنى.
أما هي فبدأت تشعر بانعدام الرؤية رويدًا رويدًا مع ازدياد الألم برأسها نتيجة ضرب رأسها. لتسقط أرضًا وتستسلم لفقدان وعيها مؤقتًا لعلها تتخلص من آلامها. بعد ثلاث أيام يمر بممر طويل يبحث بعينيه عما يقصده ليجد من ينادي عليه قائلًا: أستاذ يامن! فيلتفت ليجد الممرضة المسؤولة عن حالتها ليبتسم ابتسامة روتينية يقول: أفندم؟ الممرضة: دكتور عاصم بلغني إن أي حد تبع الحالة يوصل يدخله عشان التقرير النهائي. ليهز رأسه متفهمًا يقول:
تمام. لينصرف ويتجه إلى الغرفة المنشودة. يجدها مغمضة العينين يظهر على وجهها آثار البكاء. ليقترب منها بهدوء قائلًا بجفاء: مش كفاية عياط؟ العياط مش هيصلح الغلط اللي صدر منك. لتزداد نبرة بكائها وتقول بصوت متقطع: لسه مافيش أخبار عنها هي ويوسف.. أنا خايفة يكون عمل فيها حاجة. يلقي جسده بإرهاق ويرجع رأسه للخلف قائلًا: أنا ماسبتش مكان إلا وسألت فيه.. كأن الأرض انشقت وبلعتهم. لتقول بنبرة قاسية: هو ده اللي قدرت عليه؟
فيعتدل بجلسته يقول: وعايزاني أعمل إيه يا صاحبة الصون والعفاف؟ أبعت منادي ينادي عليهم.. ولا أبلغ الشرطة عشان تبقى فضيحة؟ تبتلع إهانته لتقول: أنا عارفة إني غلط.. وغلطي سبب أذى للي حواليّا.. بس أرجوك اعمل حاجة حاول تفكر ممكن يكون يوسف أخدها فين؟ أنا خايفة عليها أوي وخصوصًا إنها حامل خايفة لا يأذيها. يامن: أنا خلاص مش قادر أفكر دماغي وقفت. ليسمع طرقًا على الباب ويظهر من خلفه جاسر يقول:
السلام عليكم.. أحم.. أنا جيت في وقت مش مناسب؟ لينظر له يامن بطرف عينيه ثم يزفر بضيق ويستقيم قائلًا: أنت دايمًا وجودك غير مناسب.. عن إذنك. إلا أن صوت جاسر يوقفه عن الانصراف: يامن! فيتوقف يامن عن الانصراف دون إجابته ويسمعه يكمل: أنا.. أنا عارف إن اللي حصل بيني وبين ملك كان غلط من البداية.. بس صدقني أنا بحبها ومستعد أحارب الدنيا كلها عشانها.. بس هي ماتخسرش أقرب الناس ليها. يامن:
وتفتكر ده مبرر لتصرفك.. إنك تتجوزها من ورا أهلها وإخواتها.. زي اللي بيسرقوا؟ تفتكر هتواجه الناس إزاي؟ جاسر مندفعًا: هعملها فرح ومحدش هيعرف.. مافيش حد يعرف غيرنا و.. وغزل. يامن: غزل! غزل اللي مش عارفين يوسف عمل فيها إيه؟ غزل اللي حاولت تساعد غيرها فتأذت؟ غزل اللي جوزها معتبرها خاينة! ذنبها إيه؟ جاسر:
صدقني أنا حاولت أفهم يوسف وأنقذها منه بس أخوك كان زي الثور الهائج مش شايف قدامه.. وكسر دراعي وكنت مشغول بملك اللي نزيفها زاد.. المهم نفكر كويس ممكن يكون اختفى هو وهي فين؟ أنا ليا واحد صاحبي بلغته ببيانات يوسف يمكن يقدر يوصل لحاجة. ملك ببكاء: أنا خايفة لا يكون جرالها حاجة.. مش هسامح نفسي لو حصلها حاجة. يقترب منها ويهدئها:
وبعدين ياملك إحنا ما صدقنا حالتك استقرت.. اللي أنتِ بتعمليه ده هيرجع النزيف تاني.. إهدي واحنا هنتصرف. محمد: لسه مافيش أخبار؟ ماتعرفيش مختفيين فين؟ سوزان بانتباه: طيب قول السلام الأول.. عمومًا لسه الكل اختفى فجأة ومش من عادة المهندس يوسف يختفي كده من غير مايبلغني ولا يدي تعليمات ليا أنا والمهندس شادي.. أنا قلبي مش مطمن… محمد:
ولا أنا، حاسس إن في حاجة.. سألت تقى وقالتلي بقالها مدة مكلمتش غزل.. وبحاول أتصل بيها تليفونها مغلق هي ويوسف.. حتى روحت الڤيلا مالقتش حد نهائي غير هناء. سوزان: أنا قلقانة.. في صفقتين مع شركتين من أوروبا كان اجتماعهم إمبارح والنهاردة، ولغيت الاجتماع مافيش حد موجود حتى شادي مش معاه توكيل يتمم الصفقات في غياب المهندس يوسف.. بقولك ماتتصل بالدكتور يامن يمكن يكون عارف.. المهم تعالالي هنا أنت هتنسيني؟
هننزل نشتري أوضة النوم امتى ولا هتضحك عليا؟ محمد: أنا برضوا أقدر.. في أقرب فرصة هننزل نشتريها ونحدد ميعاد الفرح خلينا نخلص بقى وتبقى تحت إيدي. تشعر بألم يسري في سائر أطرافها لا تستطيع فتح عينيها. كلما قاومت ألمها وتفتحهما تشعر بالدوار الشديد. وتسمع أصواتًا من حولها بعيدة كأصوات شجار وصراخ يصدر من أنثى غريبة عنها تتوسل ممن معها بشيء ما. وصوت رجولي غاضب تحفظ نبرته عن ظهر قلب صوت زوجها وحبيبها يوسف.
تشعر كأنها في كابوس طويل لم يكتب له أن ينتهي بعد. هتحاول رفع يدها اليمنى لتزيل خصلات شعرها المبعثرة فوق وجهها. فتشعر بثقل غريب بأيديها وهذا الثقل بدأت تلاحظ وجوده في باقي أطرافها من أول قدمها لذراعيها. لتهز رأسها ببطء لتتفادى ألم رأسها وتهمس بصوت غير مسموع كأنها همهمات ضعيفة تناديه لعله يوقظها من كابوسها كما يفعل دائمًا. لتشهق شهقة عالية عندما شعرت بتساقط المياه الباردة على وجهها وجسدها.
لتحاول فتح عينيها فتصدم عينيها الرماديتين بأعينيه المنبعث منها شرارة الكره والبغض يشرف عليها بجسده من علو وبيده زجاجة المياه التي أفرغها فوقها منذ لحظات. لتكتشف أنها ليست بكابوس كما اعتقدت بل لحقيقة موجعة. لتنتقل عينيها على يديها المكبلتين في فراش الحجرة. مع تكبيل قدميها أيضًا. نعم هذه الحجرة تعلمها عن ظهر قلب كانت غرفتها التي قضت بها أيام أثناء احتجازه لها من قبل.
ليزداد خوفها ورعبها فتترائى أمامها بعض المشاهد لضربها وضرب جاسر. تسمعه يهمس بصوت ميت: حمدلله على السلامة.. كل ده نوم؟ تحاول إخراج صوتها لتنطق باسمه برجاء. يقاطعها: تعرفي إن من حسن حظي إنك مستمرة على أدويتك، لولاه كان زمانك ميتة بسبب جرح رأسك بس ماتستعجليش على الموت يا غزل.. هموتك بالبطيء. تحاول نطق اسمه تستجديه أن يسمعها فيصرخ بوجهها ويلطمها لطمة قوية قائلًا: اخرسي.. أنا مش طايق أسمع اسمي منك. ليقبض على خصلات
شعرها ويهزها بقوة ويكمل: أنا عملتك إيه عشان تعملي فيا كدا؟ عملت إيه عشان تطعنيني وتخونيني؟ ومع مين.. عدوي؟ عملت فيكي ايـــه اتكلمي! غزل بانهيار من شدة البكاء: أرجوك.. أرجوك اسمعني.. اديني فرصة أقولك! حرام عليك تظلمني يا يوسف.. ما تهدش اللي بينا يا يوسف. لتصدح ضحكته بقوة مخيفة ويقول: اللي بينا؟ تصدقي شوية كنت هصدقك.. طلعتي ممثلة بارعة.. لا بجد برافو. ليشد على خصلاتها أكثر وتصدر صرخة منها تتوسله تركها:
أنا مراقباك بقالي مدة وعارف كل تحركاتك.. يوم ما روحتله الفندق ويوم جالك الفيلا.. نمتي معاه على سريري ياغزل؟ ردي عليا عملتي إيه؟ غزل بصراخ: حرااام عليك.. الكلام ده مش صحيح.. اسأل ملك هتقولك كل حاجة. يوسف بغضب: إياكي.. شوفي إياكي تجيبي سيرة اختي على لسانك القذر ده.. من امتى مستغفليني انتو الاتنين؟ ردي عليا! غزل ببكاء شديد: انت ظالم يا يوسف. ظالم.. ارجوك ارحمني. يوسف: ارحمك!
انت مالكيش رحمة في قانون يوسف الشافعي.. اللي يلعب عليه مايلمش غير نفسه.. غزل بصوت مهتز: فكني.. فكني.. انت فاكر انك كده راجل وبتنتقم لشرفك؟ يوسف بابتسامة مخيفة: صح انت عندك حق.. أنا هفكك بس هخليكي تبوسي رجلي عشان ارحمك. ليقوم بفك أربطة يدها وأرجلها ويتجه جهة طاولة صغيرة بجوار الفراش ويتناول ملف به عدة أوراق ويوجه إليها قلماً قائلاً بثبات: امضي على الورق ده! لتمرر عينيها بينه وبين الأوراق وتقول: ورق إيه ده؟
يوسف ينحني ليكون بمستواها: الورق ده.. حقي.. حقي اللي بظهورك اتسرق مني.. حقي في الشركة اللي بنيتها وكبرتها.. وانت جيتي على الجاهز تمتلكي الجزء الأكبر.. بإمضتك حقي هيرجع.. اعتبريها مكافأة نهاية الخدمة. لتهز رأسها بصدمة من حديثه: مش معقول.. أنت أكيد مش يوسف اللي اعرفه. يوسف: ماتتصدميش أوي كده.. انتي كنتي عارفة إن جوازي منك جواز مصلحة بس كنتي بتكذبي نفسك.. إيه اللي يخليني أتنازل وأتجوز واحدة زيك!
واطية.. وتربية حواري.. وخرساء وطرشاء.. تفتكري كل ده عشان إيه؟ غزل بصدمة: عشان بتحبني يا يوسف.. أيوه أنا عارفة انك بتحبني زي ما أنا حبيتك.. مستحيل يكون كلامك ده صح. يوسف: اخلصي.. وامضي ..بلاش نضيع وقتنا اللي جاي أحلى من كده. غزل بتحدي: ولو قولت مش همضي؟ يوسف: يبقى انت مستعجلة على اللي هتشوفيه مني. غزل: أنا مش هسيب حقي لواحد زيك..
يمسك وجهها بين أصابعه ويضغط عليه بقوة مؤلمة إلا أنها أصرت ألا تظهر له ضعفها ويقرب بجهة لها فتلفحها أنفاسه الساخنة ويقول بين أسنانه: بلاش الثقة دي.. لأنك لسه ماتعرفيش يوسف الشافعي ممكن يعمل فيكي إيه. غزل: ابعد عني! مش طايقة إيدك تلمسني ولا طايقة ريحتك.. فتصلب جسده من كلماتها كأنها خنجراً طعنه بقسوة ليخفي تأثره ببرود وهو يمرر أصابعه على وجهها قائلاً بسخرية: ليه!
مش معقول تكوني نسيتي إنك بتدوبي من لمستي.. وكنتي بتستنيها بفارغ الصبر.. فيلاحظ انحباس الدموع في عينيها واحمرار وجهها لتقول بين أسنانها: كنت مغفلة بس صدقني مش ندمانة إني كنت بيضاء معاك ونضيفة، على الأقل بياضي ده دليل على سوادك وقذارتك اللي ملهاش حدود. يشعر ببعض الألم في جوانب صدره لا يعرف سبباً له فيتجاهله سريعاً ويقول: قذارتي أنا!
القذرة هي تنام مع عشيقها وتخون جوزها.. بس هنتظر إيه من واحدة زيك مالقتش حد يربيها.. ويلا بلاش رغي وامضي عشان نخلص. ويقوم بتوجيه القلم أمام ناظريها لتنظر له لبرهة كأنها انفصلت عن عالمه حتى ظن أنها استسلمت للأمر إلا أن كلمة واحدة همست بها شلت أطرافه ليرفع عينيه لها ليجد ملامحها متبلدة فيظن أنه أخطأ السمع ليقول بهسيس منخفض: انتي قولتي إيه؟ لتنظر له بتحدي مع ابتسامة جانبية رسمتها شفتيها تدل على انتصارها وتكرر ببطء:
أنا حامل يا يوسف. فتهتز حدقتاه بعصبية ظاهرة ويمسك شعرها بعنف ليصرخ بوجهها: آه يابنت الـ*** أنا هقتلك بس بعد ما أصفي حسابي معاكي.. هقتلك واقتل ابنه.. هخليه يتحسر عليه. ويقوم بجرها من شعرها الملتف على قبضته ليصل إلى جارور بطاولة صغيرة يفتحه ويلتقط مقصاً حاداً.. لتقول بصراخ: مافيش غيرك اللي هيتحسر لأنك لو قتلتني أنا وهو يبقى بتقتل ابنك. فينحني إليها وبيده المقص لتصدح ضحكة خشنة منه يتبعها دموع من جوانب
عينيه المغلقة بشدة ويقول: إبني! إبني أنا! مش قادر أتخيل مدى قذارتك.. وصلت بيكي الوقاحة تنسبيلي ابن مش من صلبي؟ كنتي بتخططي لإيه كمان يا غزل؟ ها.. ردي؟ لتنظر إلى ما بيده برعب لتقول مؤكدة: أنا.. حامل.. في ابنك يا يوسف. لتخرسها صرخته ووجهه المحتقن: أنا عقيــم. لتفرغ فاهها من قوة الكلمة كأن دلواً من الماء البارد أسقط عليها.. ليقول مرة أخرى: أنا.. عقيم.. ما بخلفش يا غزل هانم.. يا شريفة.. يا نضيفة. تهز رأسها بقوة:
مش معقول.. أنت كداب.. أكيد كداب.. أنت.. أنا حامل منك.. أنا غزل مراتك يا يوسف واللي في بطني ابنك.. أكيد بتكدب صح؟ يوسف بسخرية: أنا ما بخلفش ولا عمري هخلف وبسببك.. انتي السبب.. لو ما كنتش لحقتك في الأسانسير يوم الحادثة ما كانش حصلي كده.. عشان كده اعتبرتك حقي وأنك لازم تكوني ليا.. وتتحملي وضعي اللي انتي كنتي سبب فيه.. ودلوقتي لازم تدوقي أول عقاب. لترتعب من كلماته المبهمة وتصرخ بوجهه محاولة التحرر
منه وتحرير شعرها من قبضته: انت هتعمل إيه؟ ابعد عني.. أنت مجنون؟ فتشعر أثناء صراخها ومحاولتها الهرب من بطشه بسير المقص على خصلات شعرها البنية كأن هذا المقص يسير بجسدها كأنها تشعر بألم فقدان عضو من أعضائها لتستمر بالصراخ والبكاء تتوسله: أرجوك يا يوسف.. ما تعملش كده.. سيب شعري.. أرجوك.
تخدش أظافرها يده الممسكة بشعرها، فيدفعها بقوة أرضاً محيطة بخصلات شعرها البنية وتحاول لملمته بأصابع مهتزة وجسد منتفض من شدة الصدمة وتجمعه بين أحضانها تبكي على حياتها تبكي على حبها وعلى فرحتها بجنينها التي لم تكتمل.. تبكي على شعرها.. لتقول بين أنفاس متقطعة: ربنا ينتقم منك.. ويحرق قلبك زي ما حرقت قلبي. ليلقي بالمقص أرضاً فيصدر صوتاً مزعجاً ويلقي بوجهها القلم ليقول بين أنفاس لاهثة: امضي الورق.
لتنظر له وترفض الإمضاء.. فيمسك أصابع يدها اليسرى ويضغط على أصابعها بقوة لتصرخ من شدة الألم ويقول: صدقيني مش هتقدري تتحديني كتير مش هتقدري تتحملي الألم.. أحسن لك وفري تعبك. لتشعر بألم شديد بأصابعها ليضغط أكثر وأكثر حتى سمع صوت تكسير عظامها متزامناً مع صراخها.. الذي شق السكون من حولهم. ...
تنظر بالأسفل بسيقان مهتزة لم يهدأ جسدها من الانتفاض كل لحظة.. تحيطها سحابة من الدخان نتيجة احتراق علبة كاملة من سجائرها.. لا تعلم كيف لبت رغبته في المجيء.. عندما انهار بين يديها لتحتويه محاولة تهدئة نوبات غضبه ليطلب منها الحضور معه بكل إصرار لتشهد بعدها نوبات صراخه وصراخها مانعة نفسها أكثر من مرة من التدخل للفصل بينهما بعد آخر مرة صعدت فيها محاولة منها أثناء ما يقوم به، إلا أنه صرخ بوجهها ونصحها بعدم التدخل.. لينتفض
جسدها فجأة نتيجة سماع صراخ متألم إلا أنها هذه المرة لم تستطع الصمود أكثر لتجري بحذائها العالي السلالم الفاصلة بينهما وتتجه إلى الحجرة المحتجزة بها فتدفع الباب بقوة لتشاهد ما شل أطرافها.. غزل متكومة أرضاً بجسدها الضعيف حليقة الرأس وحولها خصلات شعرها مبعثرة بجوانب الحجرة.. تمسك بكف يدها تبكي بحرقة ويقف أمامها شخص غريب عنها لم تعرفه من قبل.. شخص يسيطر عليه غضبه ليؤذي أقرب الناس إليه.. ليرفع نظره لها وتنتظر موجة غضبه
بسبب كسر أوامره بعدم التدخل.. لتتفاجأ بمد يده إليها كدعوة منه لتتحرك اتجاهه بأرجل مهتزة ويلف ذراعه
حول خصرها بقوة ليقول: كويس إنك جيتي.. عشان أعرفكم على بعض.. أكيد انتي عارفة مين دي؟ بس غزل ماتعرفش انتي مين بالنسبة لي؟ لترفع غزل عينيها عند ذكر اسمها فتشاهد امرأة ذات شعر أشقر مرتدية ملابس قصيرة وكعب عالٍ.. تحاول التذكر متى رأتها من قبل؟ ولماذا يضمها يوسف بتلك الطريقة الحميمية.. وقبل أن تسأل نفسها عن سبب وجودها في هذا المكان البعيد معهم.. سمعت صوته يقول:
أعرفك يا غزل بنانسي.. نانسي اللي استحملتني كتير في أوقات ضعفي وقوتي.. نانسي اللي حضنها كان بينسيني كل همومي.. المخلصة ليا حتى بعد ما سبتها وبدلتها بواحدة زبالة زيك.. زمان كنت خايف تكتشفي في يوم علاقتي بيها بس دلوقتي أحب أكون دقيق في تعريفها ليكي.. أقدم لك نانسي، مراتي الأولى!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!