_لا أفرط بك! _تعاقبت الأيام، طويلة وثقيلة، على عكس المألوف، لم يكن هناك تفاوت، بل توازن عام، الجميع في حالة حزن وكرب عظيم، الجراح لم تبرأ بعد. لكن الحادث الأخير لم يمر مرور الكرام، والغارة التي شنها أولاد "السويفي" على "حي الجزارين" وصل صداها لكبار القوم، ثم جاءتهم مباشرة دعوة كبير عائلة "الجزار" إلى جلسة عشائرية، تلك التي لطالما كان يعقدها أبيه لحل النزاعات وتسوية المظالم وما شابه.
وهو ما سيتم اليوم، تحديدًا بعد ساعة من الآن، في وقت الظهيرة ذاك، داخل شقته، الآن يقف أمام المرآة الطويلة في عهدة زوجته، وقد نهضت باكرًا تضع لمساتها على عباءته بعد أن كوتها ووضبتها جيدًا. ألبسته إياها، ثم أمسكت بقنينة العطر الثمينة وأخذت تنثر عليه وهي تدور من حوله ثلاثًا، مشطت له شعره ولحيته، وضعت الحذاء في قدميه في صورة تقليدية عتيقة عن الزوج المسيطر والزوجة المطيعة.
ثم أخيرًا، وقفت خلفه وطوقت خصره مسندة ذقنها فوق كتفه، كلاهما ينظر لانعكاس الآخر بالمرآة.. هي تبتسم له بعذوبة، وهو يقبض على يدها ضاغطًا بحنان. -يومي مهما كان وكنت فين، لا يمكن أحسه بدأ من غير ما أطل على وشك وأسمع صوتك! غزله الصريح دغدغ أذنيها ومشاعرها بعاطفة فياضة، لتزداد ابتسامتها اتساعًا وترد عليه برقة: -روحي، تاجي ودرعي والهوا اللي بتنفسه.. أنا بقى حياتي كلها ما تنفعش من غيرك.
التفت لها محافظًا على عناقهما، استطاع أن يطوقها الآن بدوره وأن ينظر جيدًا إلى وجهها، فقال بنظرات عاشقة: -ليلة، ليلي وقمر حياتي.. قولي لي أعمل إيه عشان تفضل الابتسامة دي على وشك على طول؟ ضحكت بخفة وقالت: -أكتر من ما مستحوذة عليك وبقالك أسبوع مش سايبني؟ أنا كده أبقى طماعة أوي. -يا ستي اطمعي كمان، أنا مديلك الإذن. اؤمريني بس.. أنا خدامك. لمعت عيناها بحب وغمغمت بصوت ملؤه الشجن متشبثة بمنكبيه العريضين:
-أنا اللي خدامتك والله، الله يخليك لي. أنا مش عايزة من الدنيا غيرك صدقني. لم يقاوم أكثر إغراء شفتيها المنفرجتين عن ابتسامتها الحزينة، أمسك رأسها من الجانبين ودنا ليلثم فمها كله بقبلة عميقة، متطلبة، لم تستطع حتى أن تبادله إياها من شدة اقتناصه لها. فضلت أن تستسلم في الأخير.. حتى أنهاها من نفسه فجأة وطبع قبلة واحدة أخيرة وقصيرة فوق شفتها العليا. -النهاردة يوم مهم بالنسبة لي! تمتم مغمضًا عينيه ولا زال وجهه يلامس وجهها.
-مش عاوز دعواتك تسيبني. طمأنته وهي تشد على يده مشجعة: -ما تقلقش.. أنا نفسي مش هاسيبك، هاكون قريبة منك للآخر.. ما تقلقش يا حبيبي! _لولاها... تلك الصغيرة، ولأجل عينيها فقط، تحمل جدها "سالم الجزار" رفقة أمها، حتى يمضي معها بعض الوقت. فهي وحدها، أجل هي التي بإمكانها التهوين عليه، وإبقاء باله في حالة من السكون والسلام، كانت سلواه. مصغرة جدتها، حبيبته ومعشوقته الراحلة.. "كاميليا"...
كانت تلعب في حجره بهذا الوقت، بينما كانت أمها تعاون "هانم" بالمطبخ لتحضير وجبة الغذاء، عندما أتى "حمزة" فجأة وأبلغها علانية: -نسمة.. رزق بينده لك، مستنيكي تحت في الشقة! فورًا تهللت أساريرها، فسارعت بتجفيف يديها في مريولة الطبخ وهي تقول مخاطبة الأخ الأصغر: -يا لهوي ومستني بقاله كتير؟!! جاوبها "حمزة" بتلويحة من يده وهو يمضي نحو أمه ليعبث في طبق البطاطا المقلية التي أعدتها للتو:
-لأ ما بقالوش كتير، ده لسا نازل من عند ليلة، روحي له بقى بسرعة. لم تنتظر "نسمة" دعوة أخرى، انطلقت بعد أن أخذت الإذن بسرعة من "سالم".. وفي ثوانٍ كانت ماثلة أمامه بالأسفل. في شقة "هانم" سابقًا، وشقتها هي حاليًا بعد أن فرغت لها حين سافرت "نور" مع "النشار" وانتقل "حمزة" للمعيشة مع جدته، إذ أبى المكوث فيها من بعد وفاة، أو مقتل شقيقته. حتى أنه لا يدخلها إلا للضرورة القصوى كي لا يتأذى بذكراها الأليمة... -رزق!
هدلت "نسمة" بابتسامة كبيرة. كان شعرها الحالك حلزوني الشكل اليوم لأنها اغتسلت ولم تمشطه، فأعطاها مظهرًا غجريًا جذابًا، فقط لباسها المحتشم زيادة عن اللزوم ما شكل عائق لآداب خلوتهما من وجهة نظرها. فإذا بها تقول الرخصة منه على عجالة: -اديني دقيقة بس يا حبيبي أغير هدومي وأجي لك، ريحتي كلها طبيخ... -استني يا نسمة! استوقفها برصانته المعهودة.
وقام حيث كان يجلس فوق أريكة بصدر غرفة الصالون، مشى ناحيتها ممسكًا بطرف عباءته، حركة عفوية ورثها عن أبيه. نظرت له بارتياب، حتى وقف قبالتها مباشرة، وليبدد ريبتها الجلية ابتسم وهو يقول بهدوء: -أنا مستعجل، ضيوفي بدأوا يوصلوا، أنا كنت جاي أقول لك كلمتين بس. سودت خيبة الأمل وجهها، لكنها سألته بجمود: -خير يا رزق؟! تنهد بأريحية وهو يرفع يده ممسدًا كتفها بلطف: -الأول طمنيني عليكِ، مش ناقصك أي حاجة؟ مش محتاجة فلوس؟
وكوكي مش عايزة حاجة؟ -أنت مكفينا وزيادة، وأنت عارف إن ما فيش حاجة ناقصانا... وأكملت بأسلوب ذي مغزى: -مش ناقصنا غيرك بس! رد عليها ببرود متنصلًا من اتهاماتها: -أنا موجود يا نوسا، وفي أي وقت تحتاجوا لي بكون معاكوا... ثم قال مقرًا بذنبه مع ذلك: -إلا بس الفترة الأخيرة وأنتِ عارفة الأسباب.. بس خلاص من الليلة في نظام تاني، وعلى مدار الأسبوع هاقضي يوم معاكِ ومع كوكي، ويوم مع ليلة فوق... لكن!
وصمت هنيهة محدقًا بنظراته الحادة إلى عينيها المترقبتين، وأردف: -في نقطة مهمة حابب أتفق عليها معاكِ عشان نمشي على النظام ده مرتاحين كلنا. ابتلعت ريقها مدركة بأن القادم أسوأ، لكنها استوضحته: -تمام، قول اللي أنت عايزه.. أنا سامعة! جاءها الرد أسرع وأوضح مما توقعت: -ما فيش حمل لكِ، مش هاتحملي تاني.. إلا لما ليلة تتم علاجها وتحمل الأول. عبست وفغرت فاها على الأخير صائحة: -نعـــــم؟!!! -وده إيه أصله ده؟!!
أنت إزاي تطلب مني حاجة زي كده أصلًا؟ يعني ما أحملش عشان خاطر البرنسيسة بنت عمك؟ أنا مالي ومالها أصلًا؟!!!! لم يأتِ بحركة، رغم تطاولها عليه بالحديث، بقى هادئًا وهو يزجرها بنظراته الصاعقة قائلًا: -نسمة.. فوقي، اعرفي إني واقفة قصاد مين.. كلمة تانية مش هاسامحك، فاهماني؟ أرادت أن ترد في إثره، ليقاطعها بإشارة من يده هاتفًا بصرامة: -خلاص.. أنا قلت اللي عندي، لو مش قابلة قراري أنتِ حرة، بس ما فيش أي قرب هايحصل بينا.
طفرت الدموع من عينيها على الفور وهي تقول بصوت باكٍ يختنق بالغصة: -أنت كده جاي علي بزيادة وبتظلمني عشانها!!! رمقها بنظرة لم تستطع تخطيها، رغم ثباتها على موقفها الواهن، إلى أن اقترب منها وحنى رأسه ليهمس قرب أذنها:
-إوعك تكوني فكراني مغفل، أو جاي من ورا الجاموسة مثلًا.. أنا عارف الحمل بتاع أول مرة تم إزاي يا نسمة، عارف إنه كان مقصود وعارف رتبتي إزاي ورأسي على الليلة كلها.. كل حاجة عملتها معاكِ تمت بمزاجي، ما تفكريش أبدًا إنك كنتِ ذكية.. وما تنسيش كلامي ده، أنا قاري دماغك دايمًا وممكن أقول لك حتى بتفكري في إيه دلوقت!
نجحت بإخماد صدمتها بأعماقها مظهرة فقط له وجه البراءة والمظلومية، لكنه لم يهتز للحظة وارتد عنها للخلف مسددًا لها نظرة أخيرة مكفهرة، ثم ولى متجهًا للخارج. لتبقى هي وحيدة، بعد أن أغلق عليها باب الشقة، انهارت فوق أقرب كرسي، وأطلقت لنفسها العنان لتبكي هذه المرة صدقًا على حالها وهي تدفن وجهها عميقًا بظهر الكرسي، كأنما تواري نفسها عن العالم وقسوته الدائمة عليها. -المعلمين كلهم وصلوا!
عبارة "علي" المقتضبة التي استقبل بها ابن عمه وكبيرهم الحالي، استرعت انتباه "رزق" الذي توقف عند مؤخرة الدرج واستدار إليه. حدجه بنظرة متفحصة وقال: -مالك يا علي؟ -ماليش! إجابته المختصرة الجافة وطدت شكوكه أكثر، فألح عليه موليًا له جام تركيزه: -انجز يا علي، مش سايبك إلا لما أعرف مالك.. مالك يا ابني؟!! مع تصميمه، اضطر "علي" للإفصاح أخيرًا: -صراحة مش عاجبني الحال، مخنوق. -إيه اللي مش عاجبك طيب، ما كله زفت من زمان!
تنهد "علي" بثقل وأجابه: -موازين العيلة اختلت، حاسس إننا زي العقد وفرطنا، رغم إننا مع بعض.. بس موضوع سلمى لسا ما بردش، وأختي اللي على وش ولادة وابنها اللي هاينزل مش هايلاقي أب، الله أعلم أبوه غار فأي داهية.. وكمان... وسكت لحظة مترددًا:
-غياب نور.. مأثر في، أنا مش عارف أنا عملت إيه عشان تمشي وما تقبلش تشوفني حتى.. أنت عارف لولا الترتيب اللي حصل بالصدفة وإني كنت كتبت عليها قبل الفرح بأسبوع، أنا واثق إنها دلوقت لو ما كانتش مراتي على سنة ورسوله عمرها ما كانت توافق تتجوزني، زي ما أكون أنا السبب في كل اللي حصل!!!!
الآن وقد تركه "رزق" يفصح عن مكنون صدره أمامه، كان مستمعًا جيدًا، رغم أنه ذكره بالمآسي التي مرت عليه مؤخرًا وهو الذي يكافح لينسى تفاصيلها ولو قليلًا. وجد نفسه يؤازره رغم ذلك، وضع كفه على كتفه وضغط بخفة قائلًا: -معلش يا علي، كلنا اتحرقنا بالنار دي، مش أنت بس ولا حتى نور.. أنت مفكر إني مبسوط وأنا لابس عباية الزعامة دي؟
لو فكرت كده تبقى ما تعرفنيش، أنا بس ما عنديش اختيار، وأبويا وقع، لو سبته دلوقتي كل الكلاب هاتنهش فيه وفيكوا.. أنا قاعد مكانه مؤقتًا بس، يشد حيله ويقوم تاني، أطمن عليه وعليكوا.. ومش عايز حاجة، مش عايز أي حاجة من دي وربي. نظر له "علي" على نحو أقل اضطرابًا مما كان، ليضيف "رزق" مبتسمًا يهون عليه: -ولو على نور، هي أكيد معذورة.. لازم تاخد وقتها، أنت عارف ظروفها وحالتها، نور زي البيبي بالظبط.
براءتها سهل جداً تنجرح.. فاهمني؟ أومأ له مرة واحدة: -فاهم يا رزق.. فاهم. -طيب يلا بينا أحسن كده هنتأخر على الناس. ولا إيه رأيك! -يلا يا عم! وتضاحكا معًا كعهدهما عادةً، ثم خرجا من البيت جنبًا إلى جنب. الصغيرة وكأنها جاعت فتحت بالبكاء، ولم يستطع أحد إسكاتها أبدًا، مهما فعلوا، حتى "سالم" الذي هو من أقرب الأشخاص إليها، فشلت كل محاولاته معها. حتى ظهرت "ليلة"، كأنما هي ملاك هبط من السماء لنجدته.
-ليلة. تعالي يا بنتي. تعالي شوفي البت مالها الله يخليكي! ولجت "ليلة" عبر باب الشقة المفتوح وصوّبت ناظريها تجاه عمها، يجلس في أريكته الضخمة الأشبه بالعرش، والصغيرة "كاميليا" تكاد تنفطر من شدة البكاء في حضنه. أسرعت إليه ومدت يديها لتحملها عنه وهي تقول: -أمال فين مامتها؟ إزاي تسيبها كده بتعيط؟! جاوبها "سالم" على قدر معرفته: -كانت هنا من شوية. باين رزق ناداها تحت. مش عارف عندهم إيه بس أكيد لو خلصوا كانت طلعت.
في حينها، اشتعلت نيران الغيرة بصدر "ليلة" وهي تهز الصغيرة الباكية وتهدهدها بين ذراعيها، قالت فجأة وعينيها تقدحان شررًا خفيًا: -كده.. طيب طالما اتأخرت كده يبقى مش طالعة. أنا هنزل أديها البنت. شكلها جاعت أو عايزة تغير الـ "Panty". لم يمانع "سالم" من أجل الصغيرة، وأضاف على ذلك موصيًا إياها: -طيب. بس ابقي اطلعي تاني. هتتغدي معانا. هانم ما بتاكلش. وأنا لوحدي مش بقدر عليها. وعدته بدورها:
-حاضر يا عمي. مش هتأخر. طالعة علطول! وأحبت الصغيرة إلى الأسفل محاوطة عليها بذراعيها كأنما تحمل جوهرة ثمينة. أخذت نفسًا عميقًا عندما وصلت أمام باب الشقة، ثم مدت يدها وقرعت الجرس، مرة، اثنان، ثلاثة. انفتح بعد برهة طويلة، وظهرت "نسمة" لا غيرها، ربما لم تلاحظ "ليلة" احمرار عينيها وانتفاخها من كثرة البكاء، إذ كانت مشغولة بالبحث عن زوجها لكنها لم تجده. -البنت كانت بتعيط جامد فوق!
هتفت "ليلة" وهي تلج دون استئذان على أمل أن يظهر "رزق" وتضبطه متلبسًا. كانت قد أودعت الصغيرة ذراعي أمها، لتضعها "نسمة" في أرجوحتها المتنقلة وتولي انتباهها لضرتها التي توقفت الآن بمنتصف الصالة تعاين كل شبر من الشقة. وفجأة تراخت تعابيرها المنقبضة عندما تأكدت من عدم وجوده، والآن صار بإمكانها أن تتطلع بوجه غريمتها. حرصت الأخيرة على إظهار وجه العبوس المتجهم لها وهي تبادر بالقول: -ارتاحتي كده انتي صح؟ رفعت "ليلة"
حاجبها مرددة: -أفندم! تقصدي إيه يا نوسا؟! ارتعش فمها من شدة الحقد وهي ترشقها بالكلمات: -في الأول جيتي وشاغلتيه. قعدتي تخططي لحد ما أقنعتيه يتجوزك. هو أصلاً ما كانش في دماغه جواز. حتى بعد ما اتجوزك. مش سايباه وواخداه ليكي لوحدك. بتضحكي عليه إزاي؟ تفهمت "ليلة" الوضع جيدًا، فتصرفت على غرارها ونقيض أسلوبها ببرود وخباثة: -أنا مش محتاجة أضحك عليه ولا أبذل أي مجهود. رزق لو مش حابب يفضل جنبي محدش هيغصبه.
ورمقتها بنظرة شمولية مقيمة، ثم قالت: -ولو انتي حاسة ببعد. فممكن العيب مش منه. مش جايز انتي اللي محتاجة تكتشفي نقط ضعفك قدامه؟ ما تجربي تتعلمي طيب. مش عيب. الثقافة حلوة. جددي معاه وشوفي النتيجة. بس لو حاولتي وما فيش حاجة جدت يبقى العيب فيكي وش وما تلوميش عليا بقى. وأطلقت قهقهة عالية استفزت أسوأ ما بداخل ضرتها. -إنتي فكراه بيحبك؟
ما تحلميش يا حبيبتي. ده هو بس الغربال الجديد لازم يبقى له شادة زي ما بيقولوا. بكرة يزهق منك ويرجع لي. زي ما تملي يعمل. صاحت "ليلة" بصوت ضحوك مستنكر: -هو انتي بجد بتقارني نفسك بيا يا نوسا؟ بقولك إيه بلاش أنا. بلاش تقعي معايا. أنا عارفة كل حاجة. بلس حاجة مهمة جدًا. أنا يا قلبي بنت عمه. صلبه. دمه ولحمه. يوم ما هيختار. هتكون أنا. وعلى ثقة. مش إنتي.
وهزت رأسها ضاحكة وهي تحضر نفسها للمغادرة، ثم فجأة صاحت "نسمة" بكل ما فيها من غل وقد أصابت هدفًا لم يخب: -على الأقل أنا خلفت له. الدور والباقي على اللي مش قادرة تجيب له ضفر عيّل!!! وقعت كلمات ضرتها عليها أشد من الحجارة، انكمشت على نفسها وشعرت وكأنها صفعتها بالفعل. وفجأة اشتعل الغضب بصدرها واستحال إلى غضب عارم وهي تنقض عليها، طرحتها أرضًا بسهولة وهي تشد شعرها بكلتا يديها، جثمت فوقها ثم قبضت على عنقها بكل قوتها
صائحة بشراسة كالمجنونة: -اللي مش قادرة تجيب له ضفر عيّل دي. قادرة دلوقتي تخنقك وتطلع بروحك. قوليلي مين يقدر يخلصك من إيدي دلوقتي. ميـــــــــــــــــن؟ وبينما تكافح "نسمة" شاخصة فاتحة فاها على مصراعيه وتتخبط تحتها تارة، وتمسك يديها تارة أخرى تحاول عبثًا إبعادهما لعلها تسحب نفسًا واحدًا. أتى الرد من خلفها قاصفًا كالرعد: -ليـــــــلة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!