كسرت المرايا على الأرض، والبيت كله ضج على صوتها. كانوا يخبطون على الباب وهي لا تسمع. مسكت قطعة من المرايا ووضعتها على يدها، وقبل أن تقطع شرايينها، كان مصطفى قد كسر الباب ودخلوا. جلال بغضب: عايزة تعملي فينا إيه تاني يا زبالة؟ مصطفى بحزن: كفاية يا بابا، أرجوك كفاية. جلال بعصبية: إنت مش شايف غلطاتها اللي كترت، وجاية دلوقتي عايزة تموت نفسها وتجيب لنا العار أكتر ما هو لازق فينا؟
خديجة بدموع: يا عمي، أرجوك البنت حالتها مش كويسة. جلال متجاهلاً كلامها: البنت دي تفضل محبوسة لحد معاد كتب الكتاب. كل هذا وغصون في عالم آخر، كل ما في بالها أنها تريد التخلص من حياتها. مصطفى بهدوء: طيب يا بابا، كل اللي إنت عاوزه هيحصل. خالد خرج، ومصطفى راح ناحية غصون وحضنها: عايزة تموتي نفسك يا غصون؟ غصون بعياط: تعبت يا مصطفى، عايزة أموت، يمكن أرتاح من الذل ده. مصطفى بدموع: عايزة تموتي كافرة وتغضبي ربنا.
غصون بعياط: أكيد ربنا هيسامحني لأني استحملت فوق طاقتي. مصطفى بحزن: هانت خلاص، هتتجوزي يوسف وكل حاجة هتتحل. غصون طلعت من حضنه ودخلت الحمام. ملأت البانيو ماء ونزلت فيه. خديجة بعياط: أنا خايفة عليها أوي يا مصطفى. مصطفى بحزن: ومين سمعك يا خديجة، أنا كمان خايف تعمله في نفسها حاجة. خديجة بدموع: ليه عمي قاسي معاها كده؟
مصطفى بتنهيدة: عشان اللي حصل معاها ده، غير إن بابا بيكره البنات، ومن وقت ما كانت صغيرة وهو معاملته جافة معاها. أمي الله يرحمها حاولت كتير معاه، بس للأسف مفيش فايدة. خديجة بعياط: بس ده ظلم. غصون عانت كتير، لو أنا مكانها يا مصطفى كنت انتحرت. مصطفى مسح لها دموعها: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، متقلقيش، أنا دايماً في ضهرها. خديجة بحب: ربنا يخليك لينا يا حبيبي. مصطفى: ويخليكي لينا يا ست الكل. غصون نايمة
في البانيو وعمالة تفكر: طب هيحصل إيه لو كنت بيضة شوية؟ ولا إيه اللي هيجري لو كنت حلوة؟ أنا عمري ما آذيت حد، بس عمري ما تمنيت حاجة وحصلت لي. يا رب، هو أنا وحشة أوي كده؟ طب يوسف عايز يتجوزني ليه؟ بس الشكل مش كل حاجة، طول عمري مقتنعة بالجملة دي، بس كل اللي شفته في حياتي خلاني أغير رأيي. طيب ما أنا قلبي أبيض ومش بعرف أكره حد ولا أأذيه، العيب فين بس؟ فييييين؟ وصرخت بأعلى صوتها: ياااااااااارب، كفاية كدا يا رب.
يوسف اتصل على صاحبه خالد، ساكن في نفس عمارة غصون. خالد جه وراحوا بار يسهروا فيه. شربوا كتير لحد ما سكروا. خالد ماسك الكاس ورأسه تروح يمين وشمال: الفرح إمتى يا صاحبي؟ يوسف قام وقف وهو مش على بعضه: دي جنازة مش فرح. عمري ما تخيلت إني في الآخر أتجوز دي. خالد حط إيده على كتف يوسف واتكلم بـ... : بس عليها جسم بنت الـ... يوسف اتضايق من كلامه عليها، قام ضربه بالبوكس في وشه: آخر مرة تجيب سيرتها على لسانك.
وساب المكان وخرج يتمشى في الشارع، وخديجة بترن عليه مش بترد. يوسف بضيق: يوووه، بطلي بقى. اتصلت تاني أكتر من مرة، ويوسف فتح عليها. يوسف بعصبية: عايزة إيه؟ نازلة زن زن في إيه؟ خديجة بغضب: اخرس يا حيوان، شكلك شارب الزفت اللي بتشربه. يوسف بضيق: اخفي من وشي يا خديجة، عشان أنا ممكن أقول كلام ما يعجبكيش. خديجة بعصبية: والله عال يا سي يوسف. ناقص إيه تاني ما عملتوش؟ مش محترم إني أختك الكبيرة ولا عامل لي حساب؟
حط في بالك لو غصون اشتكت منك هتشوف وش مش هيعجبك. وقفلّت في وشه السكة. يوسف بخبث: حلو أوي. الكام يوم عدوا بسرعة، ويوم كتب الكتاب جه، وغصون محبوسة في أوضتها من ساعتها، حتى ما اختارتش فستان ولا أي حاجة من اللي العروسة بتختارها. دخلت عليها خديجة وجابت لها فستان من عندها، مصطفى مشافوش قبل كده، وقالت لها إن يوسف هو اللي اشتراه ليها. خديجة بحب: يلا يا غصون عشان تلبسي، مش باقي كتير والماذون يوصل. غصون بتعب: حاضر.
خديجة مسكت إيدها: أنا عارفة إن اللي مريتي بيه صعب ومحدش يستحمله. بس صدقيني مش هي دي النهاية يا غصون. ارجوكي ادي لنفسك فرصة. خلي يوسف يحبك، ادلعي عليه، اضحكي وهزري. اطلعي بقى من اللي إنتي فيه ده. إنتي تستاهلي إنك تعيشي وتحبي وتتحبي. يوسف أخويا بيتعصب بسرعة بس حنين، استحمليه. وبيترضى بأي كلمتين حلوين. حطي ميكب والبسيه. وهاتي ماسكات، كفاية هالات سودة تحت عينك اللي سببها الحزن دي، ماشي يا غصون؟ غصون بابتسامة حزن: ماشي.
خديجة بمرح: يلا بقى يا عروستي عشان تلبسي. غصون بتفاؤل: يلا. يوسف جه ومعاه المأذون وكم حد من الجيران. بعد شوية خرجت غصون وكانت لابسة دريس أبيض وحجاب أبيض وميكب بسيط. حتى ما لفتتش نظر يوسف، وهي لاحظت ده وزعلت جداً. قبل كتب الكتاب، جات بنت حضنتها. البنت بغل: الحمد لله إنك لقيتي حد قبلك بعد اللي حصلك. بعدت عنها وسابتها وخرجت، وغصون عيونها دمعت غصب عنها. يوسف قعد جنبها بس كان حذر بخصوص المسافة بينهم.
"بارك الله لكما وجمع بينكما في خير." قامت وقفت عشان تسلم على باباها، سابها ودخل أوضته، وهي اتحرجت أوي قدام يوسف لأنه كمان كان مستغرب. خديجة بحب: ألف مبروك يا حبايبي. مصطفى حضن غصون ويوسف مع بعض: خلي بالك من أختي يا يوسف. يوسف بكذب: في عيني يا مصطفى. يوسف ما سلمش على خديجة وخد غصون ونزلوا راحوا شقتهم. دخلوا، ويوسف راح ناحية الباب وقفله ومشي على غصون ضربها بالقلم بوقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!