الفصل 10 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل العاشر 10 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
35
كلمة
2,901
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

بعد مرور حوالي شهر ونصف، بدأ الخريف يزحف. تبدلت السماء وأصبح بها بعض الغيوم. صباحا، بشركة الصقر. وقف عامر يسمع رنين الهاتف ولكن لا رد. تضايق بشدة وألقى الهاتف على المكتب. دخل عليه أحد الموظفين يقول: "بشمهندس عامر، في مشكلة عطل فني في المصنع الرئيسي ولازم مهندس متخصص يفحصها، وحضرتك المدير الفني للشركة." رد عامر: "طيب وفين المهندس المسؤول؟ ما عمل فحص للمكن ليه وصلح العطل؟

رد الموظف: "حضرتك المهندس المسؤول عنده حالة خاصة، كانت والدته مريضة وللأسف توفت النهارده الصبح." رد عامر: "طيب أنا هروح أفحص المكن بنفسي وأشوف العطل ده. روح أنت وأنا هحصلك." انصرف الموظف. أمسك عامر الهاتف مرة أخرى وأعاد طلب الرقم. رنين أيضا.. لا رد. تعصب أكثر قائلا: "مش عارف إيه آخرة قمصتها دي كمان." أغلق الهاتف وأخذه وغادر المكتب. بنفس الوقت في كلية التربية بأسيوط.

نظرت سولافة لشاشة الهاتف. رأت صورة عامر. لم تغلق الهاتف وتركته حتى ينتهي الرنين. وقفت إلى جوارها زميلة لها قائلة: "تليفونك بيرن، ما تردي عليه أو أقفليه علشان هندخل المحاضرة وبيقولوا المعيد الجديد ده غلث شوية." ردت سولافة: "تمام، أقفلُه وبعد المحاضرة أبقى أفتحه تاني." أغلقت سولافة الهاتف.

لكن أثناء دخولها لقاعة المحاضرة، كادت أن تتصادم مع أحدهم لكن تفادته. ودخل هو إلى القاعة وكاد أن يغلق الباب في وجهها هي وزميلتها، لكن مدت زميلتها يدها قائلة: "لو سمحت، إحنا هندخل القاعة." نظر لهن وقال لهن: "اتفضلوا أدخلوا." دخلتا الاثنتان وجلستا في أماكنهن.

تحدث الآخر: "أنا الأستاذ وجيه رأفت، هكون معيد عليكم السنة دي. ياريت يكون في بينا التزام بعد كده. بمجرد دخولي من باب قاعة المحاضرة هقفل الباب، مفيش حد هيدخل بعدي. ودلوقتي خلونا في المحاضرة." بعد وقت، انتهت المحاضرة وخرجت سولافة وصديقتها من المحاضرة. تحدثت سولافة: "الأستاذ ده واضح أنه ممتاز وشرحه سهل قوي، مش زي الأستاذ بتاع السنة اللي فاتت. بقولك إيه؟

لسنا قدامنا وقت على المحاضرة التانية. إيه رأيك أعزمك على أي حاجة في الكافتيريا اللي آخر الشارع؟ ردت صديقتها: "ماشي، بس أنتي اللي هتحاسبي." تبسمت سولافة: "والله نفسي مرة أنتي اللي تحاسبي عالطلبات، بس مش مهم. يلا خلينا نروح." بعد الظهر، بأحد المطاعم الشهيرة والفخمة. جلس عاصم مع زهراء يتحدثان.

تحدث عاصم: "بصراحة، الحملة الدعائية الأخيرة كانت ممتازة. دلوقتي أنا بطلب منك وبقلب جامد أنك تكوني المسؤولة عن حملات الدعاية الخاصة بالشركة." ابتسمت زهراء: "كلامك ده شهادة أعتز بيها، وكمان دعمك ليا من الأول. لأن في كتير ممكن يقولوا إني دخلت المجال بالواسطة."

تبسم عاصم: "أنا مبحكمش على اللي قدامي غير بعمله. مباخدش حد بالواسطة، وده كان سبب إني أكمل معاكي من البداية لما لقيتك عايزة تثبتي نفسك بعيد عن اسم والدك. ودلوقتي أنا طلبت إني أقابلك بعيد عن الشركة لأمر هام. بصراحة، أنا داخل على صفقة كبيرة. لو تمت هتنقلني في السوق، مش بس السوق العربي، لأ كمان ممكن الأوربي ودول آسيا كمان. ومحتاج في إتمام الصفقة دي حملة دعائية في ظرف الأيام الجاية دي تكون منتشرة جداً ولها صدى واسع. وده اللي طلبتك علشانه لأني اتأكدت من كفاءتك. بس الموضوع ده هيحتاج منك تفرغ كامل المدة الصغيرة الجاية. أنا بطلب منك لو موافقة على التعاون معايا هيكون ليكي مكتب خاص عندي في الشركة وتقدرِ تجيبي معاكي مساعدين."

ردت زهراء: "موافقة طبعًا." تبسم عاصم: "طب كده تمام. أنا هسافر بعد ساعتين قنا لمدة يوم واحد وهرجع تاني. بس قبلها هعطي أمر في الشركة بتقديم كل التسهيلات اللي تحتاجيها، لأن للأسف الوقت قصير جداً." كانا يجلسان يتحدثان غير منتبهين لتلك العين التي رأتهما بالصدفة. بعد حوالي ساعة، بمكتب عمران بالشركة. دخل عاصم عليه. وقف عمران متبسما: "مش الصبح كنت بتقول هتسافر قنا؟

رد عاصم: "أيوا، فاضل حوالي ساعة إلا ربع عالطايرة والطريق مش هياخد معايا ربع ساعة عالطار. المهم دلوقتي أنا اتفقت مع زهراء وهي وافقت. عاوزك تعمل عقود بينا وكمان عاوزك تخلص العقود اللي قلت لك عليها بسرعة، مش عاوز الوقت يسرقنا ونلاقي نفسنا خلاص. عاوز كل حاجة تكون متظبطة قبل ما أسافر قبرص بيومين على الأقل ومش عاوز أي ثغرات."

ضحك عمران: "متخافش، النهارده هكون مخلص كل العقود دي. سافر أنت قنا واطمن وسلم لي على اللي هناك، وبالأخص سمرة. وحشتني قوي." كور عاصم يده وقال بمزح: "متخلنيش أضربك وأنت مش حمل بوكس مني." ضحك عمران: "قلبك أبيض يا ابني، بدل ما الشحططة دي كل أسبوع والتاني هات سمرة تعيش معانا هنا في الفيلا." رد عاصم: "مالكش دعوة، أنا عاجبني كده. يلا عاوزك تتصل عليا تقول لي العقود خلصت. سلام."

تبسم عمران: "والله ما أنا عارف سبب إنك مش عاوز سمرة تيجي تعيش هنا، بس على العموم ربنا يسعدك." قال هذا وتبسم وتذكر تلك سليطة اللسان. "آن أوانها أن تأتي إليه." رفع سماعة الهاتف وطلب من السكرتيرة أن تعطي لها أمرا بالذهاب إليه. بأسيوط. بعد انتهاء سولافة من محاضراتها. عادت مرة أخرى للمنزل. بحثت عن والدتها لم تجدها. دخلت إلى غرفتها أو "منفاها" كما تطلقه على الغرفة. وضعت كتبها على المكتب وكذلك حقيبتها.

وأرتمت على الفراش تحدق في سقف الغرفة. لا تفكر بشيء. أغمضت عينيها للحظة. جاء إلى خاطرها صورة عامر وهو يقف مع تلك الفتاة. فتحت عينيها سريعا ونهضت حين سمعت صوت فتح باب الشقة. خرجت من الغرفة. تحدثت بلهفة: "عاطف، إيه اللي جرالك؟ إيه الدم اللي على هدومك ده وكمان فيه آثار ضرب على وشك؟ أنت اتخانقت؟ رد عاطف: "مالكيش دعوة وأوعي من وشي." قال هذا ودفعها من أمامه ودخل إلى غرفته.

شعرت سولافة بالأسى من معاملة أخيها لها وجفائه عليها كأنهما ليسا أخوة. ولكن أرجعت ذلك لوالدتها، بسبب تفضيلها لعاطف عليها. تذكرت وجيهة وكيفية معاملتها لأبنائها. كم تمنت أما مثلها، لكن لا أحد يختار والدته. فجأة تذكرت إغلاق هاتفها. دخلت سريعا وأخرجت الهاتف من الحقيبة. وقامت بفتحه. وجدت عدة مكالمات فائتة. ولكن فجأة رن الهاتف بيدها، بدون قصد ضغط أصبعها على "رد". تحدث سريعا: "إيه؟

بتصل عليكي من الصبح مبترديش وكمان تليفونك كان مقفول ليه؟ ردت بعصبية: "كنت قافلة التليفون علشان كان عندي محاضرات، وبعدين أنا حرة، هتشاركني؟ رغم عصبيته، لكن تحدث بهدوء عكسي: "أخبارك إيه؟ وكمان أخبار عمتي وأبو قردان أخوكي؟ ردت سولافة: "كويسين." تحدث عامر: "يعني معندهمش خطط جديدة؟ ردت سولافة: "لأ معرفش، مسمعتش حاجة. وبعدين أنا جاية من الجامعة كان عندي محاضرات كتير وجايه هلكانة. يلا باي." قالت هذا وأغلقت الهاتف بوجهه.

تنهد عامر بنرفزة: "مش عارف دي جرالها إيه من يوم فرح عاصم. يارب صبرني على غباوتها بدل ما أسافر أسيوط لها مخصوص أفتح مخها وأنضفه بنفسي." بقنا. بغرفة سمرة القديمة. سمعت صوت الهاتف يعلن رسالة. قامت بفتحها وجدت فيديو مرسل خاص بعاصم وهو يجلس مع فتاة بمطعم يتحدثان بتوافق. شعرت بالغيرة الشديدة. قامت بإرسال رسالة: "صورت الفيديو ده إزاي؟

رد الآخر: "المطعم ده قريب من المكتب الجديد اللي نقلنا فيه وكنت رايح أتغدى صدفه وشوفت عاصم ومعاه البنت دي، ومش أول مرة أشوفها معاه. هي نفسها البنت اللي سبق وقولت لك إنه كان معاها." ردت سمرة: "يمكن شغل بينهم عادي." تحدث طارق بضيق: "شغل إيه اللي مبيبقاش غير في المطاعم؟

سمرة فوقي بقى. عاصم مخادع واتجوزك بس علشان يضمنك تحت جناحه. تقدري تقولي لي ليه لغاية دلوقتي مش عايز يجيبك تعيشي معاه هنا في الفيلا اللي عايش فيها هنا في القاهرة هو واخواته؟ سمرة، أنتي بالنسبة لعاصم مش أكتر من وعاء بياخد منه اللي هو عاوزه مش أكتر. هو هدفه ميراثك. تقدري تقولي لي ليه لغاية دلوقتي مسلمش ليكي مستندات ميراثك؟

عاصم استغلالي، هو عارف إنك بتحبيه وضعيفة قدامه واستسلامك له بيقويه. تقدري تقولي لي سبب مقنع إنه مش عايز يجيبك لهنا وتعيشي معاه في القاهرة قدام الكل زوجة له علشان يبقى على راحته هنا وأنتي هناك؟ كده كده مفيش مشكلة." ردت سمرة: "أنا متأكدة عاصم مش استغلالي زي ما بتقول، ومن فضلك بلاش الكلام ده مش حقيقي."

تحدث طارق بنرفزة: "هتفضلي طول عمرك ضعيفة كده وعاصم هيفضل يستغل ضعفك. سمرة فكري كويس وأنا معاكي، ووقت ما تاخدي قرار حاسم هتلاقيني جنبك. ودلوقتي أنا عندي شغل مهم، أنا بس بعت لك الفيديو تشوفي بنفسك." ردت سمرة: "طيب، هبقى أكلمك مرة تانية. سلم لي على ماما نادية." أغلقت سمرة الهاتف ورمته أمامها وجلست مضجعة على الفراش. تتنهد بسأم وملل وضجر. دمعة من عينيها نزلت دون وعي. أمسكت الهاتف مرة أخرى وفتحت الفيديو تشاهده وتتمعنت به.

بالفعل عاصم يبدو منسجما مع تلك. رمت الهاتف على الفراش. لا تعرف كيف سحبها النوم. فتحت عينيها متنهدة ثم أغلقتها. "سمرة، أصحى! أنا عاصم." اعتقدت أنها تحلم. لكن شعرت بقبلات على وجنتيها وشفتيها. فتحت عينيها وتمعنت وجدت عاصم يبتسم لها. نهضت فزعة جالسة على الفراش. تنظر حولها لم تر الهاتف. نطقت بذبذبة: "عاصم، أنت جيت إمتى؟

رد ببسمة: "لسه واصل دلوقتي. ولما سألت عليكي قالوا إنك في أوضتك وجيت لك. مش عارف هتفضلي لحد إمتى تخافي تنامي في شقتنا لوحدك." صمتت سمرة. تفاجأت سمرة بعاصم يحتضنها وهي مازالت جالسة بالفراش وجلس جوارها. وتبسم قائلا: "خلينا نطلع لشقتنا، أنتي وحشاني قوي." أخفضت وجهها بخجل. تبسم عاصم على خجلها ونهض واقفا وقال: "مش يلا نطلع شقتنا؟ سحبت سمرة غطاء الفراش لكن يدها خبطت بالهاتف الذي تحت الغطاء. خشيت أن يراه عاصم.

لمت الغطاء ووضعته على الهاتف يخفيه. وقالت: "اطلع أنت وأنا هحط للعصافير أكل وهحصلك عالشقة." تبسم عاصم: "تمام، هطلع وأنتي حصليني بسرعة، متتأخريش." هزت رأسها بموافقة. خرج عاصم من الغرفة وأغلق خلفه الباب. وقفت سمرة تقول: "نفس اللبس اللي كان لبسه في الفيديو، يعني الفيديو كان مظبوط." لدقيقة ظلت شارده لكن انتبهت على الوقت. ورفعت الغطاء وأخذت الهاتف وقامت بفصله نهائيا ووضعته بأحد الأدراج وأغلقت عليه بمفتاح صغير.

ووضعت المفتاح أسفل علبة موضوع بها طعام العصافير. ثم صعدت إلى الشقة ونادت على عاصم لم يرد. ذهبت إلى غرفة النوم لم تجده. لكن سمعت صوت آتٍ من الحمام يقول: "سمرة، هاتِ لي منشفة، مفيش هنا مناشف." ذهبت لغرفة النوم وأخذت منشفة وقامت بالطرق على باب الحمام. ثم دخلت بخجل وقالت له: "المنشفة أهي." فتح باب كابينة الاستحمام ومد يده لها قائلا: "إيدي أهي، هاتيها." أخفضت عينيها للأرض وذهبت ومدت يدها له.

فوجئت به يجذب يدها لتنهمر المياه فوق جسديهما. انخضت سمرة وتنفست بقوة أسفل المياه. ثم وضعت يدها على وجهها تزيح الماء عن عينيها ونظرت لعاصم متضايقة تقول: "المياه ساقعة قوي، إزاي متحملها بالدرجة دي؟ رد عاصم ضاحكا عليها: "المياه الساقعة تفوق الجسم." أغاظت سمرة منه واتجهت إلى باب الكابينة لتخرج منه، لكن جذبها ليقبلها. ثم تركها ضاحكا لتخرج وتذهب إلى غرفة النوم.

قامت بإخراج منامة لها ووضعتها على الفراش ثم أمسكت مجفف الشعر الكهربائي وبدأت بتجفيف شعرها إلى أن انتهت من تجفيفه. بدأت في خلع ثيابها المبتلة. في تلك الأثناء دخل عاصم إلى الغرفة. استحت من نظراته لها وبدأت ترتدي ملابسها بسرعة. لكن كان هو الأسبق. حين اقترب منها وأخذها بين يديه يقبلها بشوق. لتنسى للحظات بين يديه ذلك الشعور بالملل والضجر. بعد قليل، نام على جانبه ينظر لها، مسد وجهها بيده ينظر لها بعشق.

خجلت سمرة وأخفضت عينيها بحياء. وبحركة تلقائية وضع عاصم يده على بطن سمرة وتحدث: "نفسي في بيبي منك يا سمرة. إيه؟ مفيش بشارة؟ فتحت عينيها ونظرت له: "معرفش." ضحك عاصم قائلا: "أكيد فيه وسائل كتير تعرفي إن كنتِ حامل أو لأ. قبل الوسائل دي، أكيد طبيعة جسمك." له تقول: "طبيعة جسمك إزاي؟ تبسم عاصم: "أكيد أنتي أكتر واحدة عارفة طبيعة جسمك وتقدرِ تعرفي بسهولة. يعني مثلاً لو متأخره أو حتى مجتش من يوم ما اتجوزنا."

فهمت سمرة مقصده لكن تغابت وأدعت عدم الفهم حتى لا يحرجها. لكن أكمل عاصم بمفاجأة: "سمرة، هي العادة الشهرية جاتلك الفترة اللي فاتت، وآخر مرة جاتلك إمتى؟ ارتبكت سمرة من سؤاله وأجابت بتوتر: "لأ، مش فاكرة." تعجب عاصم: "إزاي مش فاكرة؟ ردت سمرة: "مش فاكرة ومن فضلك بلاش تتكلم في موضوع سابق لأوانه. أكيد أنا لو حامل هعرف ووقتها هقولك. ودلوقتي كنت عاوزة أقولك على حاجة تانية مهمة أكتر."

تعجب عاصم من عصبيتها وقال: "وأيه الحاجة التانية اللي مهمة عن إن يكون عندنا أطفال؟ ردت سمرة: "إني إمتى هاجي أعيش معاك في القاهرة؟ تعجب عاصم: "سبق وقولت إنك هتفضلي هنا." ابتعدت سمرة عنه ونهضت جالسة. تقول: "وليه مجيش أعيش في القاهرة؟ ليه أنت تفضل هناك وأنا هنا؟ أنا غرضي تعبك بدل ما كل كم يوم تيجي لهنا علشانِ. وقتها هنكون سوا دايما." رد عاصم: "ومين اللي قالك إني تعبان من المجيء لهنا؟

تحدثت سمرة: "عاصم، إيه السبب إنك مش عاوزني أعيش معاك هناك في القاهرة؟ رد عاصم وهو ينهض من على الفراش: "مفيش أي سبب. أنا عندي شغل، هروح أوضة المكتب أخلصه على ما تحضري لنا العشا." خرج عاصم وترك سمرة التي لمت غطاء الفراش عليها ونهضت ترتدي تلك المنامة. تشعر بالضجر والسأم يسرقان عمرها. لما لا يريد أن يأخذها معه إلى القاهرة؟ لماذا يريد إبقائها هنا بعيدا عنه طول الوقت؟ لابد لهذا من نهاية. لمتى ستتحمل هذا السجن هنا.

بشركة الصقر. اقتربت الساعة من الحادية عشر والنصف. نظرت سليمة لهاتفها الذي يرن. ردت سريعا: "أنا لسه في الشركة يا بابا، وخلاص خلصت مسافة السكة وهكون عندك." نهضت سليمة: "أظن بكده خلصنا العقود المطلوبة." نهض عمران هو الآخر قائلا: "كده تمام جداً، وشكراً لمساعدتك. ومتأسف إني آخرتك وقلقّت والدك." ردت سليمة باختصار: "مفيش مشكلة." قالت هذا وغادرت. أغلق عمران حاسوبه وأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه.

ونزل إلى الجراج الخاص بالسيارات وركب سيارته مغادرا. لكن حين رأى سليمة من مرآة السيارة الجانبية تسير بالشارع عاد عمران للخلف. ووقف بالقرب منها ونزل من السيارة. تحدث إليها قائلا: "تعالى معايا أوصلك للمكان اللي أنتِ عايزاه، الوقت اتأخر ومش هتلاقي تاكسي هنا، المنطقة بعيدة." ردت سليمة: "شكراً لعرضك، أكيد فيه تاكسي هيجي دلوقتي. أنا طلبت واحد وقالي نص ساعة ويكون هنا، أنا بس بمشي رجلي على ما يوصل."

أمسك يدها يجذبها قائلا: "بلاش، الوقت بدأ يتأخر." نفضت يده متحدثة بعنف قائلة: "أبعد عني، أنت إزاي تمسكني كده؟ ده في القانون يعتبر تحرش. أنا أقدر أقدم فيك بلاغ دلوقتي وأتهمك بالتحرش بيا." نظر لها متعجبا: "تحرش إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنتي ناسيه إني مديرك ولا إيه؟ ردت بعجرفة: "مديري ده في الشركة بس، أما في الشارع أنت مواطن وأنا مواطنة، ولنا نفس الحقوق والواجبات. متفكرش إنك بره شركتك ليك عليا سلطة يا برجوازي."

قالت هذا وتركته متجهة إلى ذلك التاكسي تركبه مغادرة من أمامه. تبسم يعيد كلمتها: "برجوازي! ده أنتي اللي مش هتتأدبي غير بجوازي منك. هو فيه يمامة تقف قدام صقر." سار عمران خلف التاكسي إلى أن دخل إلى المنطقة التي تسكن بها سليمة. نزلت سليمة أمام أحد البنايات. نظرت لعمران الذي يشير لها بيده. وتجاهلت إشارته ودخلت إلى البناية. بينما كان هناك من رآهم من شرفة الشقة. فتحت سليمة باب الشقة. وجدت والدها يستقبلها.

يقول: "حمدلله على السلامة، إيه آخرك كده؟ ردت ببسمة: "مفيش يا بابا، كان فيه عقود مهمة لازم تتراجع والوقت سرقنا." تحدث رفعت بحنان: "أكيد طبعاً، متعشتيش على ما تغيري هدومك، هجهز لنا عشا خفيف." تبسمت سليمة وهي تتجه إلى غرفتها. بعد دقائق، جلست سليمة ووالداها على طاولة السفرة يتناولان العشاء في ود. تحدث رفعت: "شكلك مرهقة كده."

ردت سليمة: "فعلاً، أنا هلكانة بسبب النهارده اشتغلنا على عقود كتير، وهتعشى وأقوم أنام، مش هقدر أكمل سهر، مع إني كنت ناوية أسهر علشان أكتب شوية في رسالة الماجستير، بس خلاص يتأجل لبكرة، أنا مرهقة جداً ومش هقدر أركز." تحدث رفعت: "رغم إني شايف إن شغلك في الشركة دي مرهق، لكن حاسس إنك استفدتي منه."

ردت سليمة: "فعلاً، بس أنا خلاص، مدام فاطمة ولدت من فترة، وأكيد هترجع تستلم مكانها تاني وأتفرغ أنا بقى لرسالتي وكمان هفتح مكتب خاص بيا مش هشتغل في شركات تاني. حضرتك عارف إني وافقت بس أشتغل في الشركة دي بس لما طلب مني أستاذ موسى وهو الدكتور المشرف على رسالتي وكمان شخص محترم." رد رفعت: "اللي فيه الخير ربنا يقدمه ويوفقك للخير دايماً." بشقة عاصم. بغرفة المكتب. وضعت سمرة كوب العصير على المكتب أمام عاصم. دون أن تتحدث. نظر

عاصم للكوب بتعجب قائلا: "أنا طلبت قهوة مش عصير." ردت سمرة: "إحنا بقينا متأخر والقهوة دلوقتي مش كويسة، اشرب العصير أفضل، وكمان ياريت تبطل شرب سجاير علشان صحتك." غادرت سمرة الغرفة. نظر عاصم لكوب العصير وتنهد مبتسما، رغم أنه يعلم أن سمرة غاضبة، لكن لم تقدر على خصامه. بعد عدة دقائق، دخل عاصم إلى غرفة النوم واتجه إلى الفراش ونام عليه يجذب سمرة عليه. لكنها قالت له: "من فضلك، أنا عاوزة أنام."

رد عاصم: "متناميش، هو أنا منعتك؟ بس هتنامي في حضني." ردت سمرة: "لأ، أنا عاوزة أنام عالمهدة زي ما بنام كل يوم، يعني إيه اللي اتغير؟ همس عاصم بجوار أذنها: "اللي اتغير إنّي هنا وهتنامي في حضني." ردت سمرة وهي تحاول الفكاك من حصار يديه: "لأ، أنا عاوزة أنام عالمهدة ومن فضلك ابعد عني." تبسم عاصم: "إيه اللي مزعلك كده؟ "علشان مش عاوزك تعيشي في القاهرة."

"سمرة، أنا باجي هنا علشان أفصل عن الدنيا كلها معاكي، مفكرة في القاهرة هبقى فاضي إني أبقى معاكي دايماً؟ غلطانة، أنا برتاح هنا أكتر وبفصل عن الكون وأنا معاكي." نظرت سمرة لعينيه رأت منهم نظرة صدق، أو هكذا شعرت. بعد مرور أسبوع. نفس الحلم يراوده. رأى تلك الطفلة تقترب منها ضربته على صدره قائلة: "أنا قريبة منك أكتر ما تتصوري، وقريب قوي هتعرفني أنا مين." سمع خلفها رنين صوت حذاء آتٍ من خلفها. حتى اقترب ووقف خلفها.

لكن كالعادة، استيقظ فزعاً على صوت رنين منبه الهاتف. مسح حبات العرق عن جبينه. وتذكر الحلم. لأول مرة تقول له إنها قريبة منه. من تلك الفتاة، لما يحلم بها كثيراً في الفترة الأخيرة؟ سابقاً كانت قليلاً ما تأتي له على فترات متباعدة. من تلك الأخرى التي أصبحت تلازمه في كوابيسه؟ صوتها قريب من صوت أحد يعرفه لكن لا يستطيع تمييز من يكون. فكر وفكر، عقله يكاد يشرد منه بسبب تلك الكوابيس. ظهراً. بمكتب عاصم بالشركة. جلس الصقور الثلاث.

تحدث عامر: "عمتك وأبو قردان مش حاسس كده إنهم من يوم فرحك أنت وسمرة ومحدش سامع لهم حس." ضحك عمران: "والله غريبة، معرفش إيه السبب، بس برضه الحذر لازم يكون موجود. وبعدين سيبنا من سيرتهم. بقولك إيه يا عاصم، أنت مش عندك طيارة بعد ساعة؟ مش لازم تجهز كده للرايح لهم، تحلق دقنك وتظبط نفسك علشان تعجب اللي في قنا." ضحك عامر قائلا: "والله بابا وماما وحشوني، وكمان سمورة وحشتني قوي."

رد عمران: "وأنا كمان سمورة وحشني الشاي بتاعها اللي ميتشربش، معرفش بتحط فيه إيه. فاكر يا عامر لما عملت شاي بالفلفل الأسود لعمتك عقيلة؟ لأ وأيه شربته وشكرت فيها يومها والبت يا عيني صدقت إنها نجحت في عمايل الشاي." ضحك عامر: "يا عم عمتك منافقة، والبت سمرة على نياتها وبتصدق أي حد يضحك في وشها. مش عارف إيه اللي وقعها في الصقر الكبير. دي عصفورة وهادية كده."

رد عاصم ضاحكا: "أنا بقول أمشي علشان ألحق الطيارة بدل ما أنزل فيكم أنتم الاتنين تلطيش قبل ما أمشي من هنا." ضحك عامر وعمران. وتحدث عمران: "سلم لي على ماما وبابا." تحدث عامر: "ومتنساش تبوس إيديهم، بوس الأيادي بيجيب معاهم قوي." ضحك عمران. وكذلك عاصم قائلا: "يابارد." "سلام بقى يا شباب، ادعوا إننا نفوز بالصفقة دي. وبعدها هاخد سمرة شهر لشهرين ونسافر نعمل شهر عسل ومش هقولكم إحنا فين." ضحك الاثنان وتمنوا له السعادة.

فتحت سمرة الهاتف. وبعثت رسالة: "مبروك يا طارق المكتب الجديد، ربنا ينجحك." رد طارق: "إيه العصفورة بنفسها بتبارك لي؟ والله مش مصدق نفسي، مش خايفة من الصقر؟ تحدثت سمرة: "بلاش طريقتك دي يا طارق. أنا كنت ببعت لك رسايل الأيام اللي فاتت وإنت اللي مكنتش بترد عليا." رد طارق: "كنت بنقل المكتب الجديد. ها، قولي لي أخبارك إيه؟ سمعت من ماما إن عاصم كان في قنا الأيام اللي فاتت."

ردت سمرة: "أيوا، جه مفاجأة واتصل النهارده على مرات عمي وقال لها إنه جاي النهارده وهي قالت لي." رد طارق يقول: "والله أنا مش عارف أنتي إزاي متحملة العيشة دي. ضعفك ده هو اللي مقوي عاصم عليكي، وعاصم طمعان في ميراثك. تقدري تقولي لي ليه لغاية دلوقتي مفتحش حتى معاكي موضوع مستندات ميراثك؟

سمرة، فاتحي عاصم مباشر في الموضوع وشوفي رده، اللي أنا متأكد منه إنه هيتوه. سمرة، مفيش قدامك مع عاصم غير فرصة واحدة تعرفي إذا كان بيحبك لشخصك ولا طمع." ردت سمرة: "وايه هي الفرصة دي؟ رد طارق: "إنك تيجي لهنا القاهرة وتحطي عاصم قدام الأمر الواقع، وبعدها نشوف رد فعل عاصم إيه." جلست أفنان. بعد أن قالت لها السكرتيرة أن تنتظر قليلاً. ثم سمحت لها بالدخول. دخلت إلى المكتب. نهض الآخر

مبتسما يرحب بها قائلا: "أهلاً يا أفنان، اتفضلي، أول مرة تدخلي مكتبي. تحبي تشربي إيه؟ ردت أفنان: "أكيد مش جايبني علشان أضيف، وكمان سايبة سيد لوحده في المحل. قول، اتصلت عليا وقولت عاوز تقابلني وكمان بعت لي عنوان المكتب في رسالة. خير، متقابلناش ولا حتى كلمتني من يوم فرح سمرة. قول، طلبت نتقابل النهارده ليه يا طارق."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...