تنهدت سمره النائمه على صدر عاصم ثم تحدثت. عاصم. همس قائلاً: أممم. تحدثت سمره بتردد: ممكن أسألك سؤال. رد باختصار: أكيد اسألي. رفعت سمره رأسها من على صدر عاصم قائلة ببراءة: وترد بصراحة. تبسم عاصم: وأيه اللي يخليني أكذب وبعدين ارجعي زي ما كنتي على صدري. عادت برأسها على صدره ورفعت وجهها تنظر له قائلة: عاصم هو أنت بتتعامل مع بنات في الشغل في الشركة. رد بعدم فهم: مش فاهم قصدك إيه.
ردت سمره: يعني في الشغل في الشركة بتشتغل مع بنات وكمان بنات رجال أعمال تانيين زي ما بشوف في المسلسلات كده. رد عاصم: أكيد في بنات كتير بتشتغل في الشركة وخارج الشركة وبتعامل معاهم بس بتسألي ليه. ردت سمره: أنا عارفة طبعًا إنك بتشتغل مع بنات مفيش بس بسأل وياترى بقى حلوين كده وشاطرين وخريجين جامعات كبيرة طبعًا. رد عاصم: أكيد خريجين جامعات كبيرة وفيه منهم كمان حاصلين على ماجستير ودكتوراة.
والجمال نسبي مش كلهم جميلات فيه منهم جمال مقبول عادي مش بركز أنا في وشوشهم. أنا ليا شغلهم وبس ده المهم عندي لا شكلهم ولا جسمهم. تبسمت سمره قائلة: عاصم هو أنا جميلة. تبسم عاصم قائلاً بمزح: مش قوى أهو أنا أدبست بقى وخلاص بنت عمي بقى ولازم أرضى بنصيبي. نظرت سمره له بغضب طفولي وابتعدت عنه تنام على الفراش صامتة. ضحك عاصم على غضبها ومال عليها يقول: سمره أنتي مش جميلة أنتي جميلة الجميلات. بعد أن كانت
غاضبة تبسمت قائلة بفرحة: بجد أنا حلوة. ولا بتاخدني على قد عقلي. تبسم وهو يمسد على وجنتها بيده. بجد يا سمره أنتي أجمل ما شافت عيني في الكون كله. تبسمت بفرحة خجلة من نظرة عينه لها. تفاجئت به يعتليها ويضع رأسه يقبل حنايا عنقها. شعرت سمره بأنفاسه على عنقها تدغدغ مشاعرها ولكن تحدثت قائلة: عاصم زمان ماما نادية وعمو سراج وطارق هيطلعوا عشان يصبحوا علينا قبل ما يمشوا من هنا ولازم نجهز بقى.
لا يعرف سبب لشعوره بهذا الغضب حين تذكر اسم طارق أمامه. رفع رأسه من عنقها نظر لها دون تحدث. ونهض من عليها. وخرج من الغرفة صامتًا. تعجبت سمره من فعله ولكن أزاحت عن فكرها وهي تبتسم حين تذكرت قوله أنها أجمل ما رأت عيناه. بين ضفاف النيل الخالد. كانت تسير تلك العبارة الكبيرة في النيل. وقفت سليمه بعيدًا عن مكان جلوس والداها وعمران. داعب النسيم الهادئ خصلات شعرها. بدأت بلم شعريها بين يديها وقامت بلفه وربطه بأحد الخصل.
نظرت أمامها شارده بمنظر المياه البديعي في النيل وألوان الطيف بالمياه العذبة لكن عادت من شرودها. حين سمعت. أعتقد دي أول مرة تيجي الصعيد وتركبي باخرة في النيل. نظرت لجوارها وردت: فعلًا أول مرة أجي الصعيد. وأركب باخرة في النيل حتى أول مرة أركب مركب أصلًا. لم ترى نظرة التعجب بسبب تلك النظارة التي تخفي عينه. لكن تذكرت تلك الأمنية القديمة أو بالأصح كانت الأمنية الأخيرة التي لم تتحقق لأختها التوأم. حين كانتا صغيرتان:
ليلة العيد. كأي طفلتان لم يبلغا المراهقة بعد. علقت سلمى فستان العيد على علاقة جوار الفراش وأيضًا الحذاء تأكدت من وجوده واتجهت إلى فراشها. ونامت عليه فرحة. تحدثت سليمه: إيه يا بنتي ده كله هو العيد يختلف عن أي يوم عادي ده هما كم ساعة وبعد كده زي أي يوم عادي. تبسمت سلمى: إزاي تقولي كده ده أجمل أيام في السنة هي أيام العيد. بابا بيكون واخد إجازة وبنخرج كل يوم لمكان. يعني مثلًا إحنا بكرة هنروح الجنينة ونتفسح طول اليوم.
وبابا وعدني بعد بكرة. هنروح نركب مركب في النيل طول اليوم. عارفة أنا نفسي في إيه. نهضت سليمه جالسة على بعد أن كانت نائمة. نفسك في إيه بقى يا ست سلمى هانم. ردت سلمى: نفسي أركب باخرة كبيرة زي تايتنك كده من القناطر لحد أسوان. وأتفرج على شجر الكافور والتوت والنخيل اللي على جنب النيل طول ما الباخرة ماشية في النيل وأفضل في الرحلة دي أسبوع كفاية. عارفة أما أدخل الجامعة. أنا هدخل جامعة في الصعيد وبالذات الأقصر أو أسوان.
ضحكت سليمه: لأ أنا هفضل هنا مع بابا أنتي ابقي خدي ماما معاكي. بابا شغله هنا. ردت سلمى: ببسمة وهي تنام على الفراش تبتسم. ياريت أنا هنام وأحلم بكده وأطلب من ربنا يحقق حلمي. تبسمت سليمه: طب اتغطي بقى كويس الجو برد. ولو واحدة فينا تعبت التانية هتلقط منها العيا ومش هيبقى في خروج. تبسمت سلمى.
وكانت تلك هي الليلة الأخيرة حتى كانت الأمنية الأخيرة التي لم تتحقق ولكن تحقق قول سليمه ابقي خدي ماما معاكي وهذا ما حدث بالفعل فبعد وفاة سلمى بعام في نفس الوقت تقريبًا لحقتها أمهن بمرض القلب. لتشعر بالفقد الصعب. لكن تمر الحياة كمياه هذا النيل أسفل تلك العبارة. عادت من شرودها حين شعرت بيد عمران على يدها الموضوعة على ذالك السياج الحديدي للباخرة. سحبت يدها سريعًا ونظرت له. وقبل أن تلذعه بلسانها.
اقترب والداها منها ووضع يده على كتفها قائلاً: إيه يا شباب الشمس ما وجعتش دماغكم من الوقفة هنا تعالوا اقعدوا هناك تحت التنده لتاخدوا ضربة شمس. شمس الصعيد قاسية. كأن يد والداها كانت هي الدواء الذي سكن آلام جرح لم يشفى ولن يشفى أبدًا. ولكن. امتثلت ودخلت خلف والداها إلى تلك المظلة وخلفهما دخل عمران. وجلس بمقعد مقابل سليمه.
شعور غريب تشعر بيه سليمه لأول مرة في حياتها ما تفسيره لا تعرف غير أنها تشعر براحة غريبة جوار عمران رغم ذالك تنفر من قربه. بينما عمران لديه شعور آخر يشعر به وهو جوارها يشعر أنها تشاركه في قلبه. نظر رفعت لهما الاثنان كم تمنى أن يخلعا تلك النظارات الشمسية التي تخبئ عيونهم. ليرى حقيقة نظرات عيونهم لبعضهم. بمنزل حمدي. تحدثت عقيله وهي تنظر لساعة يدها. ثم هبت واقفة قائلة: كده أكتر من ساعتين أنا هطلع أصبح على العرسان.
ردت وجيده: وماله اتفضلي اطلعي هو أنا مسكتك ولا منعتك. ردت عقيله: تمام مش هتطلعي معايا. وقفت وجيده: لأ إزاي هطلع معاكي طبعًا. بس مش كنا نستنى الست نادية ونطلع سوا. ردت عقيله: هي راحت تشوف ابنها وجوزها عشان يجهزوا للسفر بعد شوية. أنا هطلع لو عايزة تستنيها براحتك. ردت وجيده: لأ هطلع معاكي طبعًا. في غرفة أخرى بنفس المنزل. تحدثت نادية:
طارق، بارك لسمرة وعاصم، وبلاش تقفل وشك زي ليلة امبارح وانت بتسلم عليهم في الفرح. أظن شفت فرحتها واتأكدت إنها بتحب عاصم. أدعي عاصم يسعدها. رد طارق: ده أكتر شيء مخوفني. حب سمرة الواضح لعاصم، وكل ما أسألها تنكر أو تتوه في الكلام. وعاصم عارف ومتأكد إنها بتحبه، بيستغل الحب ده لصالحه وبيخليها توافق على اللي هو عاوزه. وبكرة هفكركم، عاصم مش هيسلم سمرة أي أوراق، وهي هتفضل تابعة له. رد سراج:
على العموم، إحنا مفيش في إيدينا غير إننا نتمنى لها السعادة. خلينا نطلع نبارك لها عشان معاد الطيارة خلاص قرب. تبسمت نادية قائلة: أنا بتمنى عاصم يخلف ظن طارق، لأني متأكدة سمرة بتحبه، وعندي يقين إن عاصم بيحبها جداً. *** كانت سمرة تقف أمام المرآة تعدل من هندامها. حين دخل عاصم إلى الغرفة. تبسمت له بتلقائية.
بينما هو نظر لها بإعجاب شديد، فهي كالوردة البهية في هذه العباءة الحريرية الزيتونية اللون، ذات التطريز المذهب، ولها طرحة من نفس اللون والتطريز. ذهب وفتح أحد الأدراج وأخرج تلك العلبة القطيفة. وضع العلبة على زجاج التسريحة وفتحها. ووقف خلف سمرة وقام بإلباسها ذلك السلسال من الذهب الأبيض، وبوسطه دلاية على شكل عصفورة ملونة بفصوص الألماس. نظرت سمرة لذلك السلسال بانبهار. قائلة:
السلسلة دي جميلة قوي، ليه ملبستهاليش مع الشبكة امبارح في الفرح؟ رد وهو ينظر لانعكاسهم في المرآة: لأن دي مش من الشبكة، دي هدية مني ليكي. تبسمت بتلقائية وهي تعبث بالسلسال بأصابع يدها. قائلة: انت عارف إني بحب العصافير، عشان كده جبتها على شكل عصفورة، صح؟ تبسم قائلاً: لأ، عشان إنتي عصفورتي. تبسمت بخجل وأخفضت وجهها تنظر لذلك السلسال بفرحة كبيرة. أدارها عاصم لتصبح وجهها أمامه، ورفع رأسها ونظر لها مبتسماً على خجلها.
كاد أن يميل ليقبلها، لكن رن جرس الشقة. تنهد بسأم وقال بسخرية: دي أكيد عمتي عقيلة، صاحبة واجب، ولازم تكون أول واحدة تيجي تصبح علينا. قال هذا ونظر إلى الفراش، ووجد عليه فرش آخر غير الذي كان عليه أمس. نظر لسمرة. قائلاً: إنتي غيرتي فرش السرير؟ ردت سمرة: أيوه غيرته، وانت بتاخد شاور وفرشت فرش تاني نضيف ليه. رد: طيب، والفرش اللي غيرتيه فين؟ ردت سمرة: حطيته في سلة الغسيل في الحمام. بتسأل ليه؟ تحدث عاصم:
طيب، روحي هاتيه لهنا بسرعة. نظرت له متعجبة. وقبل أن تسأله عن السبب، تحدث: روحي هاتِ الفرش من الحمام، وبعدين هقولك السبب بسرعة عشان اللي واقفين عالباب. رغم تعجبها، لكن ذهبت وعادت بعد ثوانٍ للغرفة. وجدته قد لم الفرش الآخر من على الفراش. تعجبت أكثر. حين قال: يلا، هساعدك نفرش الفرش ده تاني بسرعة، وبلاش أسئلة عشان الجرس رن مرة تانية، يلا بسرعة. قاما الاثنان بإعادة الفرش الآخر على الفراش سريعاً، لكن ليس بطريقة جيدة.
نظر عاصم للفرش وقال: كده كويس، مش مهم يكون متساوي. هروح أفتح الباب، وانتي حصّيني بسرعة، ومش لازم تعديل في الفرش أكتر، كده كويس. نظرت سمرة للفراش تتنهد متعجبة. بينما فتح عاصم الباب. وجد أمامه عمته التي دخلت إلى الشقة سريعاً. وتحدثت متذمرة: على ما سمعت جرس الباب، بقالنا ربع ساعة واقفين عالباب. إيه، جينا في وقت غلط؟ نلف ونرجع تاني. تبسم عاصم وتمنى أن تفعل ذلك. بينما تحدثت سمرة من خلفه: لأ، أبداً يا عمتي، اتفضلي.
رسمت عقيلة بسمة مصطنعة واقتربت من سمرة وجذبتها لحضنها هامسة: يزيد فضلك يا بنت أخويا، طمنيني عليكي. تبسمت سمرة: أنا الحمد لله كويسة. تركت عقيلة سمرة قائلة: فين البشارة؟ نظر عاصم لوالدته، لكن نظرة عينها جعلته يصمت. وكذلك سمرة خجلت. تحدثت وجيدة: خلينا نقعد شوية مع العرسان يا عقيلة. ردت عقيلة: ما إحنا هنقعد، بس نطمن عالعروسة الأول. رد عاصم: اطمني يا عمتي، العروسة أهي قدامك كويسة جداً. نظرت عقيلة لهم قائلة:
أنتم عارفين قصدي إيه؟ بلاش طريقتكم دي، أنا هدخل أوضة النوم أطمن بنفسي. قبل أن يتحدث أحد، اتجهت لغرفة النوم. ودخلت بها. عيناها وقعت على الفراش، رأت تلك البقعة وأيضاً الفراش غير مرتب بطريقة جيدة. أغتاظت وأغاظها أكثر حديث عاصم الذي دخل خلفها يقول باستخفاف: أظن بكده اطمنتي ولا لسه عندك شك؟
أنا ملمستش سمرة غير وهي ومراتى وحلالي. وكفاية يا عمتي تشككي فيا أنا وسمرة. أنا لغاية دلوقتي ساكت ومش ناسي كلامك ليا امبارح الصبح لما كنتي عايزة تاخدي سمرة تكشفي عليها وتتأكدي إنها بنت ولا لأ. سمرة دلوقتي بقت مراتي ومش هسمح لحد يشكك إننا كنا على علاقة قبل ما نتجوز. أنا اتجوزت سمرة لأني بحبها وهي كمان وافقت لنفس السبب، وأكيد ده كان سبب رفضها عاطف. أنا عيني مش على ميراث سمرة. عارفة ليه يا عمتي؟
لأن أملاك سمرة كلها أنا اللي كبرتها، وإنتي أول واحدة عارفة كده كويس. إن بعد حريق مخزن المصنع بعمي ومراته، المصنع تقريباً كان انتهى، بس أنا أعدت ترميمه وكمان تشغيله واستثمرت فيه من جديد، وكمان بيني وبين سمرة توكيل عام بالإدارة. يعني لو كنت طمعان في أملاك سمرة، كنت أقدر بجرة قلم أنقل كل اللي تملكه ليا، ومحدش كان هيقدر وقتها يحاسبني. ودلوقتي خلينا نطلع لبره، ليستغيبونا، مش خلاص اطمنتي على بشارة سمرة؟
لو كانت النظرات تقتل، لنظرة عقيلة كانت جعلت عاصم رماداً. *** بغرفة الصالون جلست سمرة مع زوجة عمها. لكن كان عقلها مشغولاً، لما أشار لها عاصم بيده ألا تتبعه إلى الغرفة. وقامت زوجة عمها بشد يدها ودخلتا إلى غرفة الصالون. تبسمت سمرة لزوجة عمها التي تحدثت بود: إيه يا سمرة، مش هتضيفيني عصير أو شوكولاتة؟ نهضت سمرة مبتسمة تقول: حاضر يا طنط. هجيبلك عصير. واتفضلي شوكولاتة أهي.
مدت وجيدة يدها وأخذت قطعة شوكولاتة من تلك العلبة التي قدمتها لها سمرة. قائلة: شكراً، ألف مبروك يا سمرة، ربنا يهنيكي انتي وعاصم. انتي كنتي زي بنتي دايماً. وهقولك كلمة واحدة، عاصم أنا عارفاه كويس قوي، عاصم لما طلبك للجواز كان بده (وأشارت على قلبها) ومش بده (وأشارت إلى عقلها) . يا ريت تكون رسالتي وصلت وفهمتيها. ابتسمت سمرة وذهبت إلى المطبخ. في ذلك الأثناء عاد عاصم وعقيلة إلى غرفة الصالون.
تبسم عاصم وهو يجلس يشير برأسه لوجيدة مبتسماً. بينما قالت عقيلة المغتاظة من نظرات عاصم ووجيدة المتفاهمة لبعضهما: فين سمرة؟ ردت سمرة من خلفها: أنا أهو يا عمتي، كنت بجيب العصير. اتفضلي. ردت بسخرية: شكراً، ماليش في العصاير ولا الشوكولاتة، انتي عارفة إن عندي السكر. الحمد لله، اطمنت عليكي، ربنا يهنيكي انتي وعاصم. تبسمت سمرة لها. كانت ستجلس، لكن رن جرس الباب. قالت بفرحة:
دي أكيد ماما نادية ومعاها طارق وعمو سراج. هروح أفتح لهم. تبسمت عقيلة بسخرية، بينما صمتت وجيدة. ولكن شعر عاصم بالغيرة. فتحت سمرة الباب مبتسمة. وجدت أمامها نادية وخلفها طارق وسراج. سريعاً ما ضمتها نادية مهنئة لها ومتمنية لها السعادة، وكذا سراج. تحدث آخرهم طارق وهو يقبل جبهة سمرة: مبروك يا سمرة. تفاجئت سمرة مما فعل، وابتسمت له بامتنان. لكن أتى عاصم، مما جعل طارق يبتعد عنها قليلاً.
بينما لاحظ عاصم قرب طارق منها واحتد بشدة. لكن ضبط نفسه. ورحب بهم بود ولطف. *** بأحد المطاعم بقنا. جلس عامر جوار سيد يتحدث معه بمرح قائلاً: ها، إيه رأيك في قنا؟ هي الأحلى ولا القاهرة؟ رد سيد بعقله الطفولي: قنا أحلى كتير من الحارة اللي في القاهرة. هناك عيال الحارة يسخروا مني وبيضيّقوني، لو طلعت ألعب أو أقعد قدام المحل. هنا فيه طيبة كده في تعامل الناس. نظر سيد لأفنان يقول برجاء: أنا حبيت هنا، خلينا نعيش هنا.
تبسمت له أفنان دون رد. لكن رد عامر: أنا هاجي لك الحارة وقولي على العيال اللي بيضايقوك وشوف أنا هعمل فيهم إيه. تبسمت أفنان قائلة: كتر خيرك وبشكرك على الرحلة الجميلة دي. سيد فرح بيها قوي، كان محتاجها في الوقت ده. من بعد موت بابا وهو بقى منطوي وبيزعل من أقل حاجة، بس من يوم ما بقيت تيجي تزوره وكمان عزمتنا على الرحلة دي، وهو نفسيته اتعدلت. رد عامر: ليه مش بتفكري تسيبِ الحارة دي طالما فيها ناس بيضايقوا سيد؟ رد سيد:
أنا قلت لها كده، نبيع الشقة والمحل ونروح مكان تاني، بس هي مش راضية. تقول هنروح فين؟ المكان ده عشنا فيه طول عمرنا، واللي نعرفه أحسن ما لا نعرفوش. وكمان عشان ماما لو حبت تزورنا، مع إنها مش بتزورنا غير من السنة للسنة، حتى موت بابا مجتش، ودايماً مشغولة. تحدث عامر بتعجب: ومشغولة في إيه؟ وليه ما تروحوا أنتم تعيشوا معاها؟ ردت أفنان بحذر:
ماما معندهاش مكان، هي ساكنة في شقة صغيرة مع جوزها وولادها التانيين. وخلونا نستمتع بجمال المكان. لاحظ عامر تغير وجه أفنان حين ذكر سيد والدتهما، وأيضاً رغبتها في تجنب الحديث عنها. ليتأكد أن هناك سبب آخر لذلك. ولابد أن يعرف من تلك المرأة التي تركت هذا البريء وتلك الفتاة التي تثير حيرته. *** بعد وقت. عصراً. بشرفة شقة عاصم. وقفت سمرة تشير بيدها لخالتها تودعها. أشارت لها نادية أيضاً وأرسلت لها قبلة في الهواء.
وكذلك فعلت لها سمرة. وأيضاً طارق أشار لها بيده وهو يركب السيارة خلف نادية مغادراً. دخلت سمرة إلى الداخل ومسحت تلك الدمعة. رأى عاصم سمرة وهي تجلس على أحد المقاعد، يبدو عليها الحزن. أقترب منها قائلاً: للدرجة دي بتحبي خالتك؟ ردت سمرة: دي مش خالتي، أنا بعتبرها زي ماما. يمكن هي كانت أحن عليا من ماما. انت شوفت معاملة ماما ليا، كانت دايماً بتحسسني إنها آخر اهتمامها. *** بسيارة عاطف.
جلست سولافة السيارة جوار والديها بالمقعد الخلفي. كانت شاردة وصامتة. نظر لها والداها قائلاً: مالك يا سلو؟ تحدثت: مالي يا بابا. رد رضا: ساكتة على غير العادة، انتي كنتي بتاخدي الطريق كله رغي. تحدثت عقيلة: يمكن زعلانة على حبيبتها سمرة إنها مبيتش معاها في الأوضة. ردت سولافة: هزعل ليه؟ ربنا يهني سمرة وعاصم. بس أنا مصدعة، يمكن من سهر ليلة امبارح. رد عاطف بخبث: بس تعرفي غريبة؟
أنا لما قلت إننا نمشي دلوقتي، توقعت هتقولي خلونا نبات، بس وافقتي. ولا عشان عامر سافر القاهرة مع البنت اللي كانت معاه هي وأخوها العبيط؟ توترت سولافة قائلة: لأ، عادي، وأنا مالي بعامر. أنا قلت طالما الفرح خلص وصبحنا على سمرة، ملهاش لازمة القاعدة، وكمان عشان الجامعة قربت ولازم أستعد لها. وبعدين أنا مصدعة وهنام، ولما نوصل ابقوا صحوني. قالت هذا ومالت على صدر والديها ونامت عليه وأغمضت عينيها. تتذكر قبل سفر عامر.
حين اصطدمت به على سلم المنزل عصراً. (فلاش باك) رأت سولافة دخول عامر بسيارته من شباك الغرفة. خرجت سريعاً. قابلته على سلم المنزل. كاد أن يخبط بها. ولكن تفادته ونزلت دون حديث معه. وقف على الدرج قائلاً: إيه، مش شايفاني؟ عديتي كده من غير ما تتكلمي. صمتت ولم ترد عليه وأكملت نزول السلم. تعجب ونزل خلفها قائلاً: إنتي مخصماني ولا إيه؟ مبترديش عليا ليه؟ ردت سولافة: أنا حرة، براحتي. ضحك عامر قائلاً: ليه البوز دي؟ ليه؟
انتي خلاص مبقيتيش طفلة، بقيتي آنسة والمفروض عقلك يكبر. مالك زعلانة ليه؟ ردت قائلة: من فضلك كلمني بأسلوب كويس. أنا حرة، مش عايزة أرد، هو بالغصب؟ رد عامر: لا بالغصب ولا بالرضا، أنا مش فاضي لقمصتك. يا تقولي إيه مزعلك، يا سلام. لازم أطلع أصبح على سمرة وكمان أجهز عشان ألحق الطيارة. ردت بضيق: أنا كمان هطلع أصبح على سمرة. وأوعى كده، وسّع. صعدت سولافة أمامه. وقفا الاثنان أمام باب الشقة. مد الأثنان يديهما معاً ليرن الجرس.
شعرت سولافة بقشعريرة بجسدها وسحبت يدها من أسفل يده سريعاً. تبسم عامر بسخرية. فتح لهم الباب عاصم واستقبلهما بود. لكن لفت نظره تجنب سولافة لعامر. ووجهها المرسوم عليه الحزن. جلسوا جميعاً بغرفة الصالون. تحدث عامر: فين سمرة؟ أنا جاي أصبح عليها. إنما انت مش عايز أشوف وشك. ضحك عاصم قائلاً: سمرة جاية حالاً. وبعدين ماله وشي؟ شكلك عايزني أرفدك. أمال فين عمران؟ مجاش يصبح علينا ليه؟ رد عامر:
والله ما شوفته من امبارح في الفرح، واتصلت عليه من شوية، قالي إنه في رحلة مع ضيوف بيفسحهم في النيل. رد عاصم: ومين دول؟ رد عامر: ولا أعرف، هو ده اللي قاله لما رد عليا. تكلم عاصم بمزح: يعني ما شاء الله، أخد إجازة من الشغل. كل واحد فيكم شايف له طريق يتفسح فيه والشغل يضرب يقلب، بقى. خدوا بالكم، أنا رئيس مجلس الإدارة وهرفدكم لو لقيت تقصير. ضحكت سمرة التي دخلت تحمل عصائر. وقف عامر وأخذ منها الصينية ووضعها على طاولة قائلاً:
شايفة يا سمورتي؟ جوزك عايز يرفدني. إيه رأيك في كلامه؟ رد عاصم: بعد سمورتي دي، تأكد إنك اترفضت. جواب الفصل مستنيك في القاهرة. ضحكت سمرة وتحدثت قائلة: أنا مع رأي عاصم. ارفده يا عاصم. نظر عاصم لعامر بثقة. ضحك عامر: بالعجل، طويتها تحت جناحك. انت قاسي قوي، طب قول إننا أخوات وحن عليا. ضحكت سمرة وكذا عاصم. بينما سولافة تجلس صامتة. تعجب عاصم من ذلك قائلاً: مالك يا سولافة؟ ساكتة ليه؟ مش عادتك. ردت سولافة:
مفيش، بس مصدعة من السهر. ووقفت قائلة: أنا لازم أمشي عشان زمان عاطف هييجي ياخدنا عشان نرجع أسيوط. رد عاصم: يجي منين! هو مكنش بايت هنا. ردت سولافه: معرفش، هي ماما قالت لي كده من شوية، حتى هو كمان مشفتهوش من بعد الفرح. نظر عامر لعاصم دون حديث، لكن نظرات العين بينهم فهما بعضهما. تحدثت سمره: خليكي معايا شوية، هتسبيني أقعد معاهم لوحدي؟
ضحكت سولافه قائلة: ما واحد جوزك وواخد تاني ابن عمك، يعني مش أغراب. أما أنا اللي غريبة في وسطكم. ردت سمره: انتي مش غريبة، انتي بنت عمتنا وكمان أكتر واحدة بحبها. حتى الواد عامر ده سخيف، شكله هو اللي مزعلك. اعتذري لها يا عامر، لأخلي عاصم يرفدك قبل ما توصلي القاهرة.
نهض عامر واقترب من يد سولافه وانحنى قبلها قائلاً: أنا آسف يا سلو لو كنت زعلتك، اعفي عني بلاش تضيعي مستقبلي. عاصم مفترى ومش هيصدق سمرة تقوله وهينفذ، ده بيتلكك لي على الواحدة. رغم شعورها السيء، لكن تبسمت له بطيبة قلب. تحدث عامر: أهي ضحكت أهي، خلاص بقى الرفد اتشال من عليا يا سمورتي. ضحكت سمرة وسولافه. حين نهض عاصم ولكم عامر في صدره بخفة قائلاً: الضربة الجاية هتكون في وشك، هعلم عليه لو سمعت منك كلمة سمورتي دي تاني.
ضحك عامر على غيرة عاصم. وتحدث بمزح: لأ خلاص بلاش وشي علشان المعجبات، مش هقولها تاني، أنا هلاقي فين وظيفة زي اللي فيها. ضحكت سمرة قائلة: جبان. ضحك عامر: لأ منافق، علشان مصلحتي. ظلت الجلسة بينهم بود ومرح، لكن شعور سولافه ظل ملازماً. عادت من التذكر حين شعرت بيد والدها الحانية تمسد على ظهرها. تنهدت خائفة أن يصدق هذا الشعور السيء ويبتعد عنها عامر ويصبح لأخرى. .......................................... انتهى اليوم سريعاً.
فكما يقولون، الوقت السعيد يمر سريعاً. أوصلهما عمران إلى الفندق. تحدث والد سليمة: بشكرك على الرحلة الجميلة دي، وكمان اتشرفت طول اليوم بمرافقتك. ومعلش بقى أخدت من وقتك وكمان أخّرناك عالطائرة. رد عمران: أنا مبسوط إن الرحلة عجبتك، وبتمنى نكررها مرة تانية. وأنا مكنتش هسافر في الطيارة دي. أنا بدلت الحجز لينا لحد بكرة الفجر، أو بعد كم ساعة. كانت سليمة تقف صامتة متعجبة، يزيد إعجابها به، لكن لما هذا النفور التي تشعر به؟
تحدث عمران: أنا هاجي الفجر آخدكم للمطار، ونسافر سوا. هستأذن أنا. دخلت سليمة الغرفة هي ووالدها. الذي تحدث: شايفك طول الوقت ساكتة، إيه الرحلة معجبتكيش؟ ردت سليمة: بالعكس، أنا من زمان متفسحتش. بس يظهر وقوفي في الشمس كتير أثر عليا. أكيد دلوقتي هاخد مسكن، والصبح هبقى كويسة. تصبح على خير يا بابا، أنا هدخل آخد شاور وهطلع أنام.
رد رفعت: لأ، أنا هاخد أجندتي وأطلع في البلكونة، منظر النيل هنا يهبل بالليل أكتر من القاهرة، يساعد على كتابة أشعار وخواطر. وربنا يزيح الصداع عنك. تصبح على خير. تبسمت سليمة: هستنى أقرأ الخواطر والأشعار دي. والله يا بابا أنا نفسي تجمع كل الأشعار والخواطر دي وتطبعها في مدونة أو كتاب. رد رفعت: أنا فعلاً فكرت في كده، بس أنا خلاص بقى كبرت ومش حمل أدور على مطابع. ياريت انتي تشوفي لي مطبعة كويسة.
ضحكت قائلة: ماشي، هتفق لك مع مطبعة كويسة، اللي بطبع عندهم رسالة الماجستير بتاعتي. يلا تصبح على خير. بعد قليل نامت سليمة على فراشها. وضعت يدها على قلبها، تشعر بضربات سريعة. ما سرها؟ ما السر في هذا الشعور؟ لما يوجد هذا النفور؟ ما سببه؟ هو كان لطيفاً في تعامله معها ومع والداها. لم ترى به عجرفة. ............... ......... دخل عمران إلى المنزل يصفر. تقابل مع والدته.
التي ابتسمت قائلة: يا سلام هالروقان، بتصفر كمان. قول لي كنت فين طول اليوم؟ رد عمران: كنت في رحلة مع ضيوف هنا في النيل. ردت وجيدة بخبث: والضيوف دول حلوين شبه البنت اللي كنت قاعد جنبها امبارح في الفرح؟ ضحك عمران: انتي واخدة بالك من كل حاجة قوي يا ماما. ردت وجيدة: صدفة، بس إيه النظام؟ مع إن عندي عليها بعض التحفظ، بس السعادة اللي في عينيك تأكد إحساسي. رد عمران: وإيه هو إحساسك يا وجيدة هانم؟
ردت وجيدة: إني هفرح بيك قريب أنت كمان. بس كل اللي بطلبه منك التأني والتأكد من مشاعرك، بلاش تتسرع. قبل عمران يدها قائلاً: ملوش لازمة الخوف ده يا ماما، وانتِ عارفة إني مش متسرع. وبعدين سيبني أطلع أعمل كبسة على عاصم قبل ما ينام. المفروض أقول أصبح عليه، بس خلاص قربنا عالساعة اتناشر. أنا اتصلت عليهم وأنا في السكة، وسمرة قالت لي هستناك، إحنا لسه سهرانين.
ردت ببسمة: اطلع له، بس مطولش، متنساش إنهم عرسان، لازم تبقى خفيف، فاهم؟ تبسم عمران: فاهم يا قمر، هما خمس دقايق بس علشان أغلس عليه قبل ما أسافر أنا كمان الفجر. ضحكت والدته: توصل بالسلامة، وربنا يخليك ليا. صعد عمران إلى شقة عاصم، وقبل أن يرن الجرس، وجد الباب يفتح. تحدث بمرح: إيه ده؟ كنت منتظرني وراء الباب ولا إيه؟ عالعموم أنا مش جاي عشانك، أنا جاي عشان سمرة، هي فين؟ أوعى تكون حابسها في أوضة النوم.
ضحك عاصم: بلاش تخليني أتغابى عليك، هما خمس دقايق وأشوف عرض أكتافك. لف عمران له ظهره: أهو خد مقاس عرض أكتافي قبل ما أدخل. ضحكت سمرة من خلف عاصم قائلة: موقف عمران ليه عالباب، خليه يدخل. أزاح عمران يد عاصم ودخل يقول: سمرة بنت عمي سابقاً، مرات أخويا حالياً، ربنا يكون في عونك، أخدتي الصقر الكبير. مش عارف إيه اللي يخلي عصفورة رقيقة زيك كده تتجوز صقر.
انتي مش عارفة إن الصقر من الطيور الجارحة وكمان أكلة اللحوم، مش زي عصفورة زيك كده رقيقة. شد عاصم عمران وقام بإخراجه من باب الشقة قائلاً: طيب يلا بالسلامة، بدل ما آكل من لحمك. ضحك عمران: عالعموم أحسن إنك طردتني، عندي طيارة الفجر. يلا مبروك وتصبحوا على خير. ردت سمرة: وأنت من أهل الخير. أغلق عاصم خلفه الباب. لكن سمعوا صوت عمران: بتقفل الباب في وشي يا عاصم؟
ماشي، ده كل شغلك القانوني في إيدي، غلطة مني مش مقصودة أو مقصودة، أوقعك في مشاكل. ضحك عاصم: طب أبقى أغلط الغلطة دي وشوف هعمل فيك إيه وقتها. رد عمران: على إيه الطيب أحسن. تصبحى على جنة يا سمرة. ولكن قبل أن ترد سمرة، أشار لها عاصم بسبابته بالصمت. ضحك عمران قائلاً: قالك مترديش؟ هو كده ديكتاتور، ربنا يقويكي عليه. ضحكت سمرة. اقترب عاصم منها يقول: بتضحكي على إيه؟ ردت سمرة: ولا حاجة.
جذب عاصم سمرة له وقام بتقبيلها قائلاً: أخيراً بقينا لوحدنا، طول اليوم ده طالع وده نازل ومش عارف أتلم عليكي. تعالي معايا. دخلت سمرة معه لغرفة النوم. ونظرت للفرش قائلة: ليه خليتني أرجع الفرش اللي مش نضيف عالسرير من تاني؟ هي عمتي سمرة كانت السبب صح؟ كنت عايزها تتأكد إنك ملمستنيش قبل ليلة امبارح. رد وهو يقترب منها أكثر: انسى عمتك عقيلة والدنيا كلها، متفكريش غير فيا وبس. انتهت تلك الليلة. ...................
........................ بعد مرور أسبوع. دخلت سمرة المكتب الموجود بالمنزل. بصنية القهوة لعاصم قائلة: القهوة أهي، بس مش الوقت بدأ يتأخر على شرب القهوة. وبعدين فين عمي؟ رد عاصم: لأ عادي، وبابا قال طلع ينام. وضعت سمرة القهوة على المكتب، وفوجئت بعاصم يجذبها لتجلس على ساقه، يقبلها بوله وعشق. ولكن صوت نحنة جعلته يترك شفتيها. بينما هي خجلت وظلت جالسة على ساقه، تدفن رأسها بصدره. تحدثت وجيدة: فين حمدي؟
وبعدين مش لكم شقة، قاعد هنا ليه؟ رد عاصم: بابا راح أوضته، وأنا كمان كنت لسه هقوم أطلع شقتي. تبسمت وجيدة: طيب تصبح على خير إنت والنعامة اللي دافسة وشها في صدرك دي. ضحك عاصم. وأرجع وجه سمرة للخلف قائلاً: خلاص مشيت. يلا بينا نطلع شقتنا. على الأقل الباب مقفول علينا، محدش هيدخل يقفشنا. ردت وهي تضربه على صدره: كله بسببك، وكل مرة مرات عمي هي اللي تشوفنا. والله بقيت بنكسف أبص في وشها بسببك. ضحك وهو يقف يحملها بين يديه.
تحدثت بخجل: لأ، خليني أمشي بدل ما حد يشوفنا. رد عاصم: كل اللي في البيت ناموا، متخافيش، محدش هيشوفنا. سار عاصم يحمل سمرة إلى أن وصلا إلى الشقة. ووضعها على الفراش. لكن رن هاتفه. نظر إلى الشاشة ورد سريعاً. على من يتحدث له؟ جذب انتباه سمرة أنه يتحدث مع امرأة. وأيضاً أنه سيسافر إلى القاهرة. أنهى عاصم الاتصال ووضع الهاتف على طاولة. تحدثت سمرة: مين اللي كانت بتتصل عليك؟ رد عاصم: دي مكالمة شغل عادية، متشتغليش بالك.
تحدثت سمرة: هو إنت هتسافر القاهرة بكرة صحيح زي ما قولت في التليفون؟ أحنا مبقلناش متجوزين غير أسبوع بس. رد عاصم: أيوا، كفاية بقالي أسبوع هنا وسايب الشغل في أوراق وكمان اتفاقيات، لازم أكون موجود. ردت سمرة: طب وأنا هفضل هنا ولا هاجي معاك القاهرة؟ رد عاصم: أكيد، زي ما قولت لك قبل الجواز. هتفضلي هنا. وأنا هبقى بين هنا وهناك. ردت سمرة: وده مش تعب على صحتك؟ رد عاصم: لأ مش تعب، متخافيش عليا.
قال هذا وقام بتقبيلها، وذهب معها لبحر العشق المالح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!