تحدثت أفنان: طارق، ليه اتصلت عليا النهارده؟ أكيد مش علشان وحشتك. أبتسم طارق قائلاً: فعلاً وحشتيني يا أفنان، بس مش ده السبب الرئيسي. بس ما فيش مانع نشرب قهوة مع بعض ونقعد ندردش سوا، وتقولي لي أخبار سيد إيه. وحشني من يوم فرح سمرة مش شفته، وكمان أخبارك أنتي إيه؟ قبل ما أقولك ليه اتصلت عليكي وقولت لك تجيء عندي. تنهدت أفنان: ماشي يا طارق، أما أشوف إيه آخرة الدردشة معاك. أنا وسيد الحمد لله كويسين. قول بقى، ليه اتصلت عليا؟
ولا هيبقى زي المرة اللي فاتت لما خليتني أتهم عامر إنه هو اللي صدم المرحوم بابا، مع إني كنت متأكدة إنه بريء. مع ذلك طاوعتك. لما قولت إن براءته هتظهر بسرعة، لأن المكان اللي بابا اتصدم فيه كان فيه رادار وكمان كاميرات. بس أنت عاوز كده لهدف في دماغك. كان إيه الهدف ده؟ مش هتقولي؟ تبسم طارق دون رد. لكن أكملت أفنان قائلة: أنا أقول لك الهدف، إنك تقرب بيني وبين عامر صح؟
وبالذات بعد كده لما أدتني الفلوس اللي دفعها عامر في المستشفى، وقولت لي بلاش أديهاله مرة واحدة علشان ميشكش فيا. إيه هدفك يا طارق؟ سمرة صح؟ أبتسم طارق يقول: تعرفي يا أفنان إنك تقريباً الوحيدة اللي عارفة حكاية إن سمرة تبقى أختي خلاف بابا وماما. وقولت لك علشان تتأكدي إنك صاحبة مكانة في حياتي. تبسمت أفنان باستخفاف: صاحبة مكانة في حياتك؟ وإيه هي المكانة دي بقى يا طارق؟
زوجة على ورق. عالعموم، أنا مش هنا علشان أفكرك بكده. قولي ليه اتصلت عليا؟ إيه المطلوب مني المرة دي؟ رغم شعوره بالحزن من طريقة حديث أفنان، لكن تحدث: عاوزك تشتغلي في شركة الصقر. والطريق لكده هو... عامر. تفوهت أفنان بتعجب قائلة: بتقول إيه؟
ثم أكملت بتحذير: طارق، أنا ماليش في سكة أذية حد. أنت عارف إني لسه حافظة فضلك إنك أنت اللي بعدت ماما عن سيد، لما كانت عاوزة تاخد حضانته من بابا، علشان تشغله مع الشحاتين يشحت ويصرف لها على مزاجها هي وجوزها. وصدقني لو مش موافقة بابا وطنط نادية وعمو سراج على جوازنا، أنا عمري ما كنت هوافق أتجوزك بكتب كتاب. وكمان مصلحة سيد، لأن ممكن لو ماما عرفت إني اتجوزت تقدر بسهولة تاخد سيد وتبعده عني. رد طارق:
لأ، من ناحية سيد اطمني. والدتك أنا أقدر عليها بسهولة زي ما قدرت قبل كده. اطمني وخلي عندك ثقة فيا. أنا مش هدفي أذية حد. أنا هدفي أختي ترجع لي وبس. ردت أفنان: أنا عندي ثقة فيك يا طارق. يا ريت بلاش تضيعها. تبسم عاصم وهو يحتضن وجيدة. يبحث بعينيه عن سمرة لا يراها. تبسمت وجيدة بخبث قائلة: على فكرة هي مش هنا، هي فوق في شقتكم. طلعت من شوية كده. تبسم عاصم:
طيب، هطلع أغير هدومي وأنزل يكون بابا رجع من المصنع ونتعشى سوا. وحشني أكلك قوي. نظرت وجيدة له بمكر قائلة: طيب، لما بابا يجي والعشاء يجهز هبعت سنية تقول لك العشاء جاهز. بس بلاش تتأخروا في النزول. تبسم عاصم وهو يترك وجيدة متجهاً إلى أعلى. بينما تنهدت وجيدة ببسمة. دخل عاصم للشقة واتجه مباشرة إلى غرفة النوم. تبسم على تلك الغافية وهي جالسة على الفراش. ولكن وجد باب الشرفة مفتوح على مصراعيه وأيضاً الستائر.
ذهب وأغلقه وأغلق الستائر أيضاً، ثم عاد إلى الفراش. ومد يده يمسح على وجنتها هامساً يقول: سمرة. فتحت عيناها. واستقامت تفرك عيناها بيديها. تقول: عاصم، وصلت إمتى؟ يظهر إن عينيا غفلت وأنا قاعدة عالسرير. ضحك عاصم وهو يجذبها يحضنها وهمس جوار أذنها: إيه حكاية النوم معاكي كده؟ كل ما أجى هنا، ألاقي نايمة. لا تكوني حامل والوحم جايلك بنوم. أرتعش جسدها بين يديه وأبتعدت قليلاً عنه دون رد. تخفض وجهها.
رفع عاصم وجهها لتتلاقى عيناهما معاً. ولكن سرعان ما أخفضت سمرة وجهها خوفاً أن يقرأ كذب عيناها. لكن عاصم تبسم وأعتقد أنه خجل منها وجذبها مرة أخرى لصدره وقبل جانب وجهها قائلاً بهمس عاشق: وحشتيني يا سمرة. تاهت بين قبولاته ولمساته معه في العشق. بعد وقت. نام عاصم على أحد جانبيه. جذب سمرة بين يديه ونحى خصلات شعرها من على وجهها وتبسم وهو يراها مغمضة العين. تحدث بمكر: عندي إحساس كبير إنك حامل يا سمرة. فتحت عيناها سريعاً.
تقول: وإيه يأكد لك كده؟ أنا مش حاسة بحاجة متغيرة فيا. وعالعموم، أنا كنت عاوزة أروح أعيش معاك في القاهرة. ونبقى هناك عدوام مع بعض. مش أبقى هنا كل كم يوم تيجي. أنا زهقت من وجودك في مكان وأنا في مكان تاني. ومش عارفة سبب لده. وكمان مليت من هنا. رد عاصم: وفي القاهرة مش هتحسي بالزهق والملل زي هنا. ما أنا هبقى مشغول عنك طول الوقت زي كده، ويمكن أكتر. يمكن أنا لما بجى هنا بفصل عن كل شيء. هناك في القاهرة صعب أفصل. ردت سمرة:
هنا ملل فظيع، مفيش غير أصدقاء طنط وجيدة هما اللي بشوفهم. أو حتى قرايبها. ودول عاملين زي عواجيز الزفة. ضحك عاصم. أغتاظت سمرة قائلة: بقول نكت. عاصم، أنا مليت من هنا وعاوزة أنزل معاك ونعيش سوا في القاهرة. ومعتقدش عمي حمدي ولا طنط وجيدة هيمنعوا في كده. رد عاصم: هما مش هيمنعوا. لكن أنا همنع. ردت سمرة: طب وليه مانع؟ إيه السبب؟ أبتعد عاصم عن سمرة ونزل من على الفراش وبدأ في ارتداء ملابسه بصمت.
تحدثت سمرة بعصبية: رد عليا يا عاصم، إيه سبب منعك إني أعيش معاك في القاهرة؟ رد عاصم: بدون أسباب. وبعدين إيه اللي هيختلف لو عشتي في القاهرة أو في قنا؟ مفيش فرق. هنا ملل وهناك هتلاقي حاجة تبعد عنك الملل. ردت سمرة: أيوا في القاهرة. هلاقي ماما نادية وكمان طارق. وكمان بفكر أرجع من تاني لدراسة عزف البيانو. بمجرد ذكر أسم طارق أمامه لا يشعر سوى بالغيرة منه. تحدث ينهي الحديث:
أنا جعان، هنزل أشوف إذا كان ماما حطت العشاء ولا لسه. لكن تحدثت سمرة: عاصم، ده مش أسلوب مناقشة بينا. أنا خلاص فاض بيا. يا تقول لي سبب إنك مش عاوزني أعيش معاك هناك في القاهرة، يا تاخدني ونعيش هناك. صمت عاصم. زفرت سمرة قائلة: عاصم، سكوتك ده مالوش غير تفسير واحد عندي، إني مش من مقامك العالي زي ما تقولي قبل كده، وعشان كده مش عاوزني أبقى دايماً معاك. نظر عاصم لها بذهول: مين اللي قالك الكلام الفاضي ده؟
أكيد عمتي عقيلة. سمرة، بلاش تسمعي لكلام عمتي الفارغ ده. ردت سمرة: ومنين جايلك إنه كلام عمتي؟ بس مش يمكن كلام غيرها كمان؟ ويمكن حقيقة؟ تقدر تقول لي سبب يمنع وجودي جنبك في القاهرة؟ ما هو يا مش قد مقامك، يا مش عاوز حد يعرف إنك متجوز. ضحك عاصم بسخرية: وليه هخفي جوازي؟ وبعدين الدبلة اللي في إيدي دي ومش بقلعها خالص معناها إيه؟
دا غير الفرح اللي اتنشرت منه صور في أكبر الصحف والمجلات ومواقع النت الشهيرة. سمرة، أنتِ موهومة. أنا لو مكنتش مقتنع بجوازنا، عمري ما كنت ارتبطت بيكي. كانت سمرة ستتحدث، لكن رنين جرس الباب أنجد عاصم. حين قال: أكيد اللي بترن الجرس دي ماما. خلينا ننزل نتعشى وبلاش تفكيرك الفارغ. قال هذا وخرج تاركاً الغرفة بل الشقة كلها. توقف أمام باب الشقة يزفر أنفاسه. لأول مرة سمرة تتحدث معه بهذه الطريقة. ما السبب؟ وماذا يرد عليها؟
يرد أنه يخشى من قربها من طارق. لا يعرف سبب لهذا الإحساس. منذ الصغر لديه إحساس بالغيرة من وجود طارق بجوارها. لا يريده أن يقترب منها. بينما سمرة دفعت غطاء الفراش من عليها ونهضت ترتدي ملابسها وهي تزفر أنفاسها تشعر بالضياع. دخل عاصم إلى غرفة السفرة قائلاً: مساء الخير يا بابا. رد حمدي باسماً: مساء النور. فين سمرة؟ منزلتش معاك ليه؟ رد عاصم: هتنزل دلوقتي. أنا سبقتها.
بعد دقائق انضمت سمرة وجلست جوار عاصم بعد أن ألقت عليهم السلام وظلت صامتة وهي تبدأ بتناول الطعام. تحدث حمدي باستغراب: مالكم ساكتين ليه؟ أنتم متخاصمين؟ رد عاصم: لأ، مش متخاصمين. تحدثت وجيدة: طب مالكم ساكتين ليه؟ حتى سمرة تقريباً مش بتاكل. ردت سمرة: مفيش. أنا بس كنت نايمة. يمكن ده السبب. وكمان كنت نقنقت وأنا بطبخ مع سنية، فا مش جعانة قوي. صدق حمدي حديثهما.
لكن شعرت وجيدة بأن هناك ما يعكر صفو هذان الاثنان. فملامحهم متغيرة ليست كالسابق. لكن هي لن تتدخل. بينما عليهما حل مشاكلهم بأنفسهم. والأفضل ألا يتدخل أحد بينهم. بالقاهرة. جلست سليمة مع والديها يتناولان الشاي بعد العشاء. جلس يسمعها جزءاً من أشعاره وخواطره الذي يكتبها.
لكن هي كانت شاردة العقل في ذلك الجرح الذي بصدر عمران والذي رأته لمرة أخرى اليوم بالمكتب صدفة أثناء دخولها صدفة وهو يرتدي جاكيت بدلته. جرح كبير للغاية. ما سببه؟ لما شعرت بألم بصدرها وقتها؟ فاقت حين قال رفعت: سليمة، أنا خلصت القصيدة. أنتي سرحانة في إيه؟ ردت سليمة: مش سرحانة ولا حاجة. بس تعبانة شوية. تحدث رفعت بلهفة: خير؟ إيه اللي تاعبك؟ ردت سليمة:
متقلقش قوي كده يا بابا. هما شوية إجهاد اليومين دول. شغل الشركة كتير وكمان ضغط الرسالة كله جاي مع بعضه. بس زي ما قولت لك، خلاص تقريباً كده أستاذة فاطمة كانت النهاردة الشركة. أكيد جاية علشان تمهد لرجوعها للشركة. وأفضى أنا بقى أخلص الرسالة. رغم أن لديه شعور كبير بتغير سليمة وأن هناك سبب آخر. لكن قال: ربنا يوفقك. قال هذا ونهض يقول: لسه هتسهري؟ ردت سليمة: لأ، هنام. أنا مجهدة. وحضرتك لسه هتسهر؟ تبسم رفعت:
لأ، هنام أنا كمان. تصبحي على خير. قال هذا وتوجه إلى غرفة نومه.
نهضت سليمة أيضاً وأطفأت الأضواء وذهبت إلى غرفتها. جلست تسند بظهرها على الفراش تفكر. لما أصبح عمران يحتل جزء كبير من تفكيرها منذ أن عادت من تلك الرحلة النيلية. وأيضاً شعرت بضيق اليوم حين رأت فاطمة بمكتب عمران. يبدو أنها أتت لتخبره بوقت عودتها. لا تعرف لما شعرت بالضيق من فكرة أن مدة عملها مع عمران قد تكون انتهت. وأيضاً، لما لديها فضول معرفة سبب هذا الجرح الكبير الذي بصدره. أرجحت سبب هذا الشعور إلى الفضول فقط.
تبسم عمران وهو يتذكر لقاءه مع فاطمة التي أتت اليوم إلى الشركة. في البداية، اعتقد أنها جاءت لتقطع إجازتها وتعود لتستلم مكانها من سليمة، لكن انشرح قلبه حين طلبت فاطمة منه مد مدة إجازتها، فهي تريد الاهتمام بطفلها لبعض الوقت أكثر. لا تعرف مقدار فرحته كثيراً بطلبها هذا، فمعنى هذا هو إطالة وقت عمل سليمة معه بالشركة. كان سيخبر سليمة بذلك، لكنه فضل الانتظار. أثناء تفكيره... سمع رنين الهاتف. فتح الهاتف.
يقول بمزح: "أنا قلت وصلت لقنا مش هتصل عليا الليلة، بس أكيد في سبب مهم لاتصالك عليا." رد عاصم: "خلصت المستندات اللي قلتلك عليها من كام يوم؟ تحدث عمران: "مستندات إيه؟ رد عاصم بضيق قليلاً: "عمران، أنا مش كنت طلبت منك تعمل لي المستندات اللي تثبت ميراث سمرة عشان عاوز أديهم لها وكمان تعدل في توكيل الإدارة اللي بينا."
رد عمران: "آه، بدأت أشتغل على المستندات دي وعملت حصر لنصيب سمرة وكمان عملت عقد جديد، يا دوب ناقص توقيعك أنت وسمرة. بس أنا بقول راجع نفسك، التوكيل الجديد هيدي لسمرة حق فسخ العقد أي وقت تحب تفسخه، غير إنه هيشركها في الإدارة وأنها تقدر تدير هي نصيبها في أي وقت هي تحب." "بس خد بالك يا عاصم." "سمرة معندهاش أي خبرة في الإدارة." رد عاصم: "مش مهم، أنا عندي ثقة في سمرة وكل ده هيبقى صوري بس عشان حفظ حقها مش أكتر."
"عاوز أرجع ألاقي كل المستندات جاهزة." رد عمران: "على راحتك، قبل ما ترجع هكون خلصت المستندات دي. اطمن بس، مالك شكلك مضايق؟ رد عاصم: "لأ مش مضايق ولا حاجة، بس يمكن مجهد ومتوتر من الصفقة دي. يلا تصبح على خير." أغلق عاصم الهاتف وألقاه على المكتب ووقف ينفث دخان سيجارته، يعيد حديث سمرة وطلبها أكثر من مرة الذهاب للعيش معه بالقاهرة. شعر بيد تربت على كتفه يقول: "واقف هنا ليه؟ مطلعتش شقتك مع سمرة بعد العشا؟
رد عاصم: "كان معايا مكالمة مع عمران ودلوقتي هطلع لها." تحدث حمدي بمفاجأة: "عاصم، ليه ما تاخدش سمرة معاك القاهرة بدل كل يوم والتاني كده رايح جاي على هنا؟ رد عاصم: "أنا مش تعبان ولا حاجة وكمان لو أخدت سمرة القاهرة ماما هتفضل لوحدها في البيت." ردت وجيدة
التي دخلت إلى الغرفة: "متقلقش عليا، أنا يهمني راحتك بدل كل كام يوم رايح جاي لهنا، وكمان أنا بعرف أشغل وقتي كويس ومحسش بوحدة، إنما سمرة لسه شابة صغيرة وعاوزة تعيش حياتها جنب جوزها في مكان واحد." رد عاصم بضيق: "أنا أما أرجع من السفر هاخد سمرة ونسافر العين السخنة نقضي شهر عسل." "بس أدعوا الصفقة دي تتم زي ما أنا مخطط لها، لأنها هتحط اسم الصقر وسط أكبر شركات البويات والدهانات العالمية."
ردت وجيدة بتمني: "ربنا يوفقك، بس فكر وخد سمرة معاك في القاهرة، هي مكانها هناك جنبك مش هنا. تصبح على خير." قال حمدي هو الآخر: "أنا كمان مبقتش حمل سهر، هطلع أنام. تصبح على خير." قالا هذا وتركاه يفكر في قولهما، هو يتمنى قرب سمرة بكل لحظة في حياته، لكن لا يريد أن تكون بمكان قريب من طارق. لا يعلم لما لديه شعور قوي بأن طارق يريد أخذ سمرة منه، وإذا اقتربت منه سينجح بذلك. بعد حوالى ساعه أبدلت سمره ملابسها بأخرى للنوم
وعادت الى غرفة النوم وجدت الغرفه مظلمه الا من ضوء خافت وأيضا ضوء شاشة حاسوب عاصم الذى يجلس على الفراش وعلى ساقه حاسوبه يعمل عليه تجاهلته وتوجهت الى الناحيه الاخرى من الفراش ونامت عليه تقلبت أكثر من مره على الفراش شعر عاصم بذالك تحدث قائلا: لو مضايقه من نور الابتوب أروح أشتغل فى أوضة المكتب. ردت سمره: لأ مش مضايقه ولا حاجه براحتك تصبح على خير. رد عليها..وأنتى من أهله ظل يعمل على الحاسوب لمده
كان بين الحين والأخر ينظر الى سمره التى نعست بعد مده صغيره أنهى عاصم عمله على الحاسوب ووضعه على طاوله جوار الفراش وتمدد جوار سمره يجذبها لحضنه لينام هو الآخر. أستيقظ عاصم وجذب هاتفه ورأى الوقت مازال باكرا تمعن بوجه سمره النائمه جذبها مره أخرى لصدره وقبل جبهتها للحظه فتحت سمره عيناها ثم نامت مره أخرى تحدث عاصم لها: سمره أنا بحبك من أول لحظه شوفتك فيها لسه فاكرها كأنها كانت أمبارح كان شاب صغير أكمل الثامنه عشر من عمره
لتوه أنهى الثانويه العامه ولتفوقه الدراسى قبل للدراسه فى الجامعه الأميريكيه بالقاهره لدراسة تجارة الأعمال ذهب لأول مره الى القاهره دخل على عمه بذالك المصنع كانت عيناه مبهوره أول مره يدخل هذا المصنع هو كان يعلم أن والده وعمه شركاء بمصنع للبويات والدهانات لكن هذه أول مره يدخله رحب عمه به كثيرا وأخذ يتجول معه بالمصنع ويشرح له بعض الأشياء به ربما رأى عمه به بذرة رجل أعمال ناجح
تجولا معا الى أن أتى المساء ليعود عمه الى تلك الفيلا التى يعيش بها مع زوجته وأبنته الوحيده ذات التسع أعوام أبنة عمه الوحيده التى لم يراها الى الأن فوالدتها ترفض ذهابها الى قنا وشبه قاطعه علاقتها بهم حين دخل الى الفيلا سمع أنغام عزف بيانو كأن صوت هذا العزف كان سحرا يجذبه سار خلف عمه نحو الصوت وجد فتاه مغمضة العين جالسه على مقعد وأمامها بيانو تسير أصابعها عليه كأنها ترسم لوحه بأناملها ظلت تعزف الى أن سمعت تصفيق
فتحت عيناها كان لفتح عيناها سحرا وقع أسير تلك العينان البريئه تركت سمره البيانو ونهضت وسرعان ما توجهت لوالداها يضمها بحنان تحدثت ببراءه:أيه رأيك يا بابى بعزفى المقطوعه دى أنا خدتها النهارده والمايستروا قالى أدرب عليها فى البيت وفى حفله أخر الشهر وهعزف لوحدى فيها صولو تبسم والداها:روعه يا سمره تبسمت سمره:قائله شكرا بابى بس مين الى معاك ده رد محمود:ده عاصم أبن عمك حمدى تعالى أعرفكم على بعض ده عاصم دى سمره
مد عاصم يده بالسلام وأيضا مدت سمره له يدها كم أراد أن يترك يدها الصغيره لكن أتت والدة سمره متحدثه بعجرفه:سمره سحبت سمره يدها سريعا من يد عاصم ووقفت صامته تحدثت سلوى قائله:أهلا يا محمود وصلت أمتى رد محمود:لسه واصل طبعا أنتى عارفه مين ده ردت سلوى بأنزعاجه:أه مش ده عاصم أبن وجيده قصدى أبن حمدى أخوك رد محمود بفخر:أيوا ده عاصم أبن حمدى أخويا الكبير وجاب مجموع كبير وجاله منحه من الجامعه الأمريكيه هنا يدرس أدارة أعمال
شعرت سلوى بالنفور من عاصم أو بالأصح الكره هى تكره كل أقرباء زوجها فدائما ما تقول لزوجها (الاقارب عقارب وبالأخص أقرباء الزوج) تحدثت بأستعلاء:والله كويس أن عاصم قدر ياخد المنحه دى بس بقى يا ترى هيعيش فين هنا فى القاهره. رد محمود:أكيد هيعيش هنا معانا فى الفيلا الفيلا كبيره نظرت سمره لعاصم وتبسمت قائله:بجد يعنى أنا هيبقى ليا أبن عم زى طارق أبن خالتى كده وهحب الأتنين وأسمعهم عزفى عالبيانو ولم تكمل سمره حديثها حين
زغرت سلوى لها جعلتها تخفى بسمتها وتصمت. مرت الأيام كانت سلوى كثيرا ما تفتعل الالعيب والأكاذيب كي تبعد عاصم من الفيلا الى أن نجحت في ذالك حين أخبرت محمود أن عاصم يتحرش بسمره وما كان إلا كذبا وافتراء لكي تبعده عن المكوث معهم بالفيلا وبالفعل أستأجر عاصم شقه قريبه من الجامعه ومكث بها ولكن أحيانا كان يزور عمه بالفيلا حتى يرى سمره الى أن دخل في يوم وجد سمره تجلس على أرجوحه بالحديقه تلعب مع فتى قريب من عاصم بالعمر
لايعرف سبب لشعوره بالغيرة من ذالك الفتى تبسمت سمره وقالت عاصم تعالى أعرفك على طارق أبن ماما ناديه قال عاصم بفتور: أهلا حتى طارق شعر بنفس الفتور تجاه عاصم وكانت بداية معرفتهم ببعضهم منذ البدايه لم يشعرا تجاه بعض سوى بالنفور. وأزداد نفور عاصم من طارق بعد ذالك حين كان يراه قريب من سمره ومع ذالك ترحب به سلوى وتنفر من عاصم ليمر حوالي ثلاث أعوام
كان حريق مستودع بالمصنع ليروح ضحية هذا الحريق عمه وزوجته اللذان كانا هناك بالصدفة أصبحت سمره بين لحظه وأخرى يتيمة الأبوين أصابها حاله من الذهول لم تكن تصدق أن والداها قد تركاها أو بالأصح والداها هو كان نبع الحنان لها دوما. طلبت ناديه أن تأخذها معها لتقوم بتربيتها مع أبنها طارق لكن عاصم أقنع والده أنه هو الأولى بأخذ أبنة أخيه وبالفعل وافقت ناديه غصبا ليدخل عاصم الى غرفة سمره
وجدها نائمه بالفراش على ساق طارق الذى يمسد على شعرها شعر بغيرة قاتله أراد قتله لكن قال بهدوء عكسي يلا يا سمره لازم نتحرك علشان بعد كده هتعيشي مع ماما في قنا نهضت سمره من على ساق طارق تحدث طارق وهو يضم سمره بيده :قنا أيه اللي هتاخد سمره ليها سمره هتفضل هنا وتعيش معايا أنا وماما وبابا أنت مالكش حق تاخدها لهناك رد عاصم:سمره بنت عمي وكمان بابا هو الوصي عليها بعد عمي الله يرحمه وده بوصية عمي محمود كان كاتبها من مده
قال هذا وجذب سمره من بين يده لكن طارق تمسك بسمره مما جعل عاصم يجذبها منه بقوه ويأخذها ويسير من أمامه لكن قال طارق بتوعد:سمره هترجعلي في يوم غصب عنك يا عاصم وبمزاجها هتختارني. ظلت الكلمه تتردد في عقل عاصم الى اليوم عاد عاصم من شروده على حركة سمره جواره عوده تبسم عاصم وهو يضم سمره بين يديه بقوه وقبل وجنتها يكمل أعترافه أنا بعشقك يا سمره أنتي حقي ومش هفرط فيكي لحد تاني للحظه تبسمت سمره كأنها تسمعه لكن نهض عاصم من جوارها
لتبدأ في الاستيقاظ بعد دقائق متنهده ببسمه نظرت جوارها للفراش لم تجد عاصم أذن ما سمعته قبل قليل ما كان إلا حلما جميل تمنته أن يقول لها عاصم أنه يحبها عادت مره أخرى لخيبة الأمل. وزاد تلك الخيبة رنين هاتف عاصم نهضت ونظرت للشاشه وجدت أسم زهراء كانت سترد وتسألها من تكون لكن دخل عاصم للغرفه يلف خصره بمنشفه حين نظر الى الهاتف تبسم ورد سريعا لم يكن حديثه مع زهراء به شئ خاص كان حول العمل لكن لدى سمره شعور بالغيرة
أنهى عاصم الأتصال ووضع الهاتف على الطاوله مره أخرى نظر لسمره يقول:صباح الخير ردت سمره:صباح النور هي الساعه كام رد عاصم:لسه الوقت بدري التليفون هو اللي صحاكي ردت سمره:لأ انا كنت صاحيه قبلها هقوم أحضرلك الفطور قبل أن تنهض سمره من على الفراش كان عاصم يقترب منها ينظر لها بعشق قائلا: أنا ماليش نفس أفطر بس معنديش مانع أفطر من شهد شفايفك
قال هذا وقبلها ويده تزيح عنها ملابسها يستميل منها العشق لكن هي كانت بارده بين يديه هو شعر بذالك لأول مره يشعر أنها معه جسدا فقط. مساء بتلك الحاره الشعبيه دخل عامر الى ذالك المحل وجد سيد يجلس وحده ويبدو عليه الحزن لكن حين رأه فرح كالطفل حين رأى عامر وأتجه اليه يخضنه بألفه تبسم عامر له وقال بسؤال: فين أفنان رد سيد: أنا زعلان من أفنان هي امبارح والنهارده تخرج الصبح مش تجيء إلا بالليل وتسيبني لوحدي هنا في المحل
تعجب عامر قائلا: ومين بتقولك بتروح فين رد سيد: لأ مش تقول وأهي جت وأنا مش هكلمها دخلت أفنان الى المحل وقالت بترحيب أهلا يا عامر منور المحل رد.عامر:متشكر تحدثت أفنان لسيد:أنا جبت لك الشيكولاتة اللي كان نفسك فيها أهي رد سيد بطفولة:لأ مش عاوز منك حاجة انتي بتسبيني طول اليوم وتخرجي وترجعي بالليل تضحكي عليا بعلبة الشيكولاتة وهترجعي تاني بكره الصبح تسيبني، مش هاخدها إلا لو وعدتيني أنك مش هتسبيني بكره وتخرجي طول اليوم
صمتت أفنان مما جعل عامر يقول أنتي ليه بتسبيه لوحده طول اليوم؟ تحدثت أفنان ده موضوع خاص بينا وأعتقد ميهمنكش رد عامر:متأسف إني أدخلت في شؤونكم أنا كنت جاي أطمن على سيد مش أكتر وخلاص أطمنت عليه هستأذن وأسيبكم على راحتكم تحدث سيد سريعا: لا مت مشيش، عشان مش أزعل منك كمان شعرت أفنان بالحرج وقالت: أنا أسفة إني رديت بالطريقة دي بس أنا معذورة رد عامر: وأيه عذرك يقي
أدعت أفنان الغم وقالت: بصراحة الراجل صاحب المحل ده أدانى أنذار أنه عاوزني أفضى المحل من البضاعة، لأنه عاوز المحل لنفسه معرفش ليه وكنت بدور على مكان تاني من فترة ومش لاقيه في مكان قريب وقريت كذا إعلان عن وظيفة على النت وكنت بروح وللأسف حتى ده كمان مقفلة في وشي. رد عامر: هي دراستك أيه
ردت أفنان: أنا خريجة تجارة قسم محاسبه وكنت أخدت كورسات كمبيوتر وتقفيل الميزانيات، بس بابا كان ممانع إني أشتغل يلا الله يرحمه مكنش يعرف اللي هيحصل في المستقبل وبقالى يومين بلف ولقيت شغلانة إني أشتغل كاشير في سوبر ماركت كبير أهو اللي هقبضه منه يقضينا أنا وسيد على ما الحكومة تصرف لنا معاش بابا بس ليا طلب عندك، ياريت تستنى عليا في أقساط المبلغ اللي عليا وأوعدك أول ما نقبض مرتب بابا هدفع لك الأقساط مرة تانية
فكر عامر بشيء في رأسه لكن لن يفصح عنه قبل أن يتأكد. دخلت سليمه الى الشقه تشتم رائحة بعض الطعام ذهبت الى المطبخ وجدت والداها يقف قالت مساء الخير يا بابا بتعمل أيه وكمان أيه الروايح الجميلة دي أنت طابخ أيه رد رفعت طابخ كل الأكل اللي بتحبيه وكمان في ضيف معزوم عالى العشا وزمانه على وصول يلا خدي الأطباق وجهزي السفره على ما أخلص السلطة
تعجبت سليمه قائله: ومين الضيف ده اللي العزومة دي على شرفه، أوعى تقولي عمي، ده بطل يزورنا ما يوم ما فارس فسخ الخطوبة. رد رفعت: لأ مش عمك ودلوقتي هتعرفي مين بس أنجزي يلا وجهزي السفره عايز قبل ما يوصل الضيف تكون السفره جاهزة. أمتثلت سليمه لوالداها وقالت:يا خبر بفلوس بعد دقايق هعرف مين الضيف العظيم نزل عمران من السيارة وأخذ بوكيه الورد وعلبة الشيكولاتة ودخل الى تلك البناية
كاد أن يصتدم بأحدهم ولكن تفداه معتذرا ثم صعد الى وجهته وقف الأخر يقتفي أثره الى أين دخل هذا الأنيق لاول مره يراه بالعماره لكن حين رأه يقف أمام شقة سليمه ويدق الجرس شعر بالأنزعاج سمعت سليمه جرس الباب فأتجهت أليه لتفتح فوجئت بمن أمامها يبتسم كانت ستسأله لماذا أتى لكن صوت والداها من خلفها ألجمها حين قال أتفضل يا عمران واقف عالباب ليه دخل عمران وأعطاه الورد والشيكولاتة متبسما على تلك المذهولة
تحدث رفعت:عمران هو الضيف اللي عازمه عالعشا يلا خلونا نتعشى قبل الأكل ما يبرد جلس الثلاثه على طاولة العشا كانت سليمه قليلا ما تتكلم إلا إذا وجه لها الحديث بينما عمران ورفعت كان يتحدثان بود كأنهما أصدقاء منذ عمر الى أن أنتهوا من العشا تحدث رفعت: أتفضل معايا يا عمران نقعد فى الصالون على ما سليمه تشيل السفره و تعمل لنا شاى ذهلت سليمه من قول والداها لكن أمائت رأسها بصمت وبدأت في فض السفره
تقدم رفعت أمام عمران الى داخل الصالون دخل عمران خلفه لكن لفت نظره تلك الصورة المعلقة على الحائط، هي لطفلتين بنفس الوجه ولكن للحظه أتت تلك الفتاة التي يراها في كوابيسه أمامه، شعر بدوخة بسيطة ووضع يده بتلقائية على صدره، همس بخفوت أنها هي نفس الفتاة بنفس الفستان التي كانت ترتديه في الكابوس، ما سبب وجود صورتها هنا، ماذا تكون تلك الفتاة بالنسبة لسليمه. جلست سمره أمام المرآه تنظر لانعكاسها بها
رأت فتاة محطمة الآمال هي لم تريد تلك الحياة نظرت لانعكاس الفراش بالمرآه تبسمت بسخرية هذا الفراش هو فقط ما يجمعني بعاصم لا أحلام، ولا أماني، ولا طموحات، هو الفراش فقط ما يجمعنا، وقت للمتعة لا أكثر من ذالك أنا بالنسبة لعاصم مش أكتر من امرأة تشاركه الفراش فقط وللعجب يريد منها طفلا سريعا، لما يريده ليكمل سيطرته عليا، كلام عمتي كان صحيح، عاصم عاوز طفل مني عشان يأكد سيطرته عليا ووقتها مقدرش استغني عنه
كمان كلام طارق، أن عاصم سايبني هنا في قنا عشان يبقى هو هناك في القاهره على راحته، وطبعا ضامن سيطرته عليا لكن لأ كفايه أنا مش هفضل طول عمري أعمل للي حواليا اللي هما عاوزينه على حساب نفسي بلحظه فتحت الهاتف، وقامت بأرسال رسالة طارق أنا موافقه أجى للقاهره عاصم مسافر لمدة تلات أيام ولازم أكون في القاهره قبل ما يرجع من السفر، أتصرف وشوفلي طريقة وضعت الهاتف أمامها مره أخرى تنتظر الرد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!