أدارت ليال وجهها تنظر لعاطف نظرات تحذيرية، لكن تغاضى عن نظراتها، وتبسم ساخراً يقول: "أكيد عصومي نفسه يبقى رجل أعمال مهم في البلد، زي... صمت عاطف ساخراً من تلك النظرات التي تُطلقها ليال له. وكان سيُكمل سخريته، لكن تحدث الفتى الصغير: "أنا مش عاوز أبقى رجل أعمال، أنا عاوز أبقى رسام، ومهندس طيران." تهكم عاطف ساخراً: "تؤتؤ خيبت توقعي فيك، بس حلو رسام، يعني فنان برضه، زي النجمة." رد عاصم بعدائية طفل:
"وأنت مالك بالنجمة، ليه مش عاجباك، ومعظم الوقت مش بتيجي غير ضيف كام يوم، ويا ريتك حتى ما تيجي، أحسن." ضحكة سخرية من عاطف ثم أتبعها يقول:
"تعرف لو مش أنا كان زمان النجمة مغمورة، ومحدش يعرف اسمها، وكان زمانك أنت كمان متلطم، في مدارس الحكومة مش المدرسة الأجنبية اللي بتروحها بمزاجك، بعد وفاة السيد الوالد لحضرتك، أنا الوحيد اللي ساعد النجمة، إنها تستطع في سماء الغنى. عارف يا عصومي، مش الموهبة بس هي السبب في النجاح، لأ كمان العلاقات، والماني، عارف الماني، اللي هو الفلوس يعني، يعني بفلوسي عملت للنجمة كليب فرقع شوية، بدل ما كانت بتشتغل في كباريهات درجة تالتة ل...
تحدثت ليال تقطع حديثه قائلة: "بلاش طريقتك دي يا عاطف، وشكراً لجمايلك عليا، ويا ريت بلاش تحشر نفسك بيني أنا وابني." قالت هذا ثم نظرت لصغيرها قائلة: "اللي حابب شيء وعنده هدف، لازم يسعى له، وأول طريق لك هو أنك تروح المدرسة تتعلم ومتسمعش لكلام أي حد. أنت مش بتحب مامي؟ أنا هروح لمدير المدرسة وهقول للمشرفة المسؤولة عن الفصل، وهقولها تحذر زمايلك خلاص، واللي يقولك غني، قوله غني أنت." تبسم الفتى قائلاً:
"حاضر يا مامي، هروح ألبس اليونيفورم، وخلي السواق يوصلني المدرسة، لأن الباص عدى من شوية، وأنا منزلتش. والدادة قالت للسواق إني مش هروح المدرسة النهارده." تبسمت ليال قائلة: "أنا اللي هوصلك بنفسي وأتكلم معاهم كمان النهارده، يلا بسرعة أنا هروح أوضتي أغير هدومي، وأنت البس اليونيفورم." قالت ليال هذا وأتجهت تخرج من الغرفة، وسحبت معها عاطف، الذي سار معها يضحك ساخراً. دخلت ليال إلى الغرفة ومعها عاطف الذي مازال يضحك.
أغلقت الباب قائلة: "بتضحك على إيه، وإيه طريقة كلامك مع عاصم دي، ليه مصر إنك تتمسك بنسخة نموذج جوز الأم القاسي." ضحك عاطف أكثر قائلاً:
"ما أنا فعلاً جوز أم، بس ماليش في جو القسوة ولا الحنية، أنا عالهامش، بس ضحكني حوارك مع عاصم قوي، ومش عارف ليه سميتي ابنك عاصم، وأبوه رضى إزاي يوافق، مع إنه يعرف هو اتسمى على اسم الحبيب الأول، اللي طنشك، ورفض حبك، وقال لك إن في غيرك ملكت قلبه الرقيق. بس طمنيني عندك فرصة، سمعت إنه على خلاف معاها، وواضح كده هيطلق قريب. ألا ليه صحيح، مدعكيش تحيي حفل زفافه." ردت ليال:
"عاصم صفحة وانتهت من زمان، وانقطعت علاقتي بيه من قبل ما أتجوز سليم الله يرحمه، وسليم الفترة اللي عشناها مع بعض عمره ما جاب سيرة عاصم، ولا اعترض على تسمية ابنه على اسم عاصم. ولما وافقت أتزوجك، فكرت هيكون عندك إحساس بعاصم، وظروفه لأنك اتربيت مع جوز أم، ومعتقدش عامل لك بطريقة سيئة، يبقى ليه طريقتك دي مع عاصم؟ لو فضلت بنفس الطريقة، يبقى ننفصل أفضل." ضحك عاطف معقباً: "ههههههه، ننفصل، ليه هو إحنا متجوزين رسمي؟
ده عقد عرفي بينا نقطعه، بس أنا مليش مزاج أقطعه دلوقتي. ولا أنت مفكرة إن عاصم حتى لو انفصل عن مراته هيبص لكِ؟ أنتي في نظرهم مش أكتر من مطربة، حتى موصلتيش لدرجة صديقة له." عقبت ليال قائلة: "أنا مش عارفة ليه في يوم وافقت أتزوجك، وكمان عرفي زي ما طلبت برغم إني كان ممكن أتزوج غيرك بسهولة، وكمان حتى كان ممكن متحوزش بعد سليم. سليم اللي في يوم أنقذك، من بين إيد 'نبوي المنشار' لما كان هيغتص... لم تكمل الكلمة،
حين تحدث عاطف بضيق: "ما أنا رديت واجب سليم معايا، وساعدتك تبقي نجمة، واتبدل حالك من مطربة أفراح بلدي، بقيتي في ملهى محترم، وكمان فيديو وراء التاني، أهو بدأ اسمك يلمع." تنهدت ليال بحسرة: "اسمي فعلاً بدأ يلمع، بس بمجهودي أنا وبموهبتي. ممكن مكونش صاحبة موهبة كبيرة، بس عندي الموهبة وأقدر أطوعها للنجاح." تبسم عاطف ساخراً: "تتطوعي موهبتك للنجاح؟ موهبة إيه الرقص، ولا اللبس العريان." تحدثت ليال:
"اللبس العريان ده لو صحيح كنت ساعدتني، كنت تقدر تسترني، لكن أنا اخترت الطريق الصح لوجهة أمثالك، رواد الكباريهات، واللي منهم 'نبوي المنشار'. ومعرفش إزاي بعد اللي كان هيعمله فيك زمان بقيت أنت وهو أصدقاء، وبتعجب من لقاءاتكم سوا، في الملهى... *** أوقف طارق السيارة أمام المصنع، لا تعرف سمرة سبب تلك الرعشة التي سارت بكامل جسدها، لكن حاولت تمالك نفسها، ونزلت من السيارة.
نزل خلفها أيضاً طارق الذي شعر بتغير ملامحها بعض الشيء، واقترب منها وأمسك يدها، ليجدها باردة وترتعش ليقول لها: "سمرة مالك، إيدك سقعه، وبترتعش ليه؟ ردت سمرة وهي تسحب يدها من يد طارق بتبرير كاذب: "مفيش بس يمكن الجو سقعه شوية، وكنت في تكيف العربية، وأما نزلت حسيت بشوية برد، شوية وهبقى كويسة. روح أنت مش عندك جلسة في المحكمة علشان متتأخرش عليها."
رد طارق رغم أنه لا يصدق سمرة، هو يعرف السبب "عاصم"، لكن تداعي تصديقها يدفعها قائلاً: "أوكيه، هروح المحكمة، أحضر الجلسة، ولو احتاجتيني في أي وقت اتصلي عليا." تبسمت سمرة له، وودت الطلب منه الدخول معها، لكن صمتت. وكذلك ود طارق أن يظل معها يقوي من أزرها، لكن لا آن الأوان أن تمتلك سمرة زمام حياتها، يكفي خنوعها لعاصم عليها التحرر من هذا الخنوع بحياتها للآخرين. ترك طارق سمرة وتوجه إلى سيارته مغادراً.
رغم شعور سمرة بالقلق، لكن حاولت التماسك، ودخلت إلى المصنع. سار بجسدها قشعريرة، تذكرت مجيئها هنا للمصنع مع والداها كثيراً كي تلتقي بعاصم بعيداً عن عين والدتها. ولكن كانت الذكرى الأسوأ هي أن بهذا المكان فقدت والداها، معاً، وتيتمت، وتبدلت حياتها بعدها. دخلت إلى داخل أروقة المصنع ترسم بسمة على وجهها، سألت أحد العاملين: "لو سمحت فين مكتب مدير المصنع ده."
شبه عليها العامل وهو ينظر لها بتأمل لكن نفض التشبيه عنه وقال لها على مكان غرفة المدير. شكرته مبتسمة وذهبت إلى حيث وصفه. لكن العامل ظل واقفاً يتذكر أين رأى صورة تلك الأنيقة، اهتدى عقله أخيراً، أنها هي، زوجة عاصم شاهين، هو رأى صوراً لزفافهم بإحدى الجرائد الهامة، لكن التعجب لما هي هنا؟! ما ذا يهمه في ذلك، نفض عن فكره، وذهب ليلحق بعمله بالمصنع.
بينما سمرة وصلت إلى غرفة مدير المصنع، طرقت الباب ودخلت دون أن تنتظر رداً من الداخل. وقف المدير متعجباً وكان سيعنف من دخل دون إذن لكن صمت للحظات ثم ابتلع جوفه قائلاً: "أهلاً مدام... نورتي، اعذريني معرفش اسمك، بس أعرف حضرتك مدام مستر عاصم. أنا حضرت زفافكم؟ ردت سمرة: "مدام سمرة شاهين، وكويس إنك عرفتني، وفرت عليا، إني أعرف نفسي لك." تبسم المدير مرحباً: "أهلاً بحضرتك شرفتي المصنع، أول مرة تدخلي المصنع." ردت سمرة:
"لأ مش أول مرة أدخل المصنع، بس بدخله بعد مدة طويلة، بصراحة اختلف كتير عن آخر مرة دخلته، بقى أكبر، واتغير نظامه عن سابق، بس بعد كده مع الوقت هتعود عليه، لأني أنا اللي همسك إدارة المصنع." تعجب المدير، وتحدث متعثماً: "مش فاهم قصدك يا أفندم، أنا هنا أعتبر نائب مدير المصنع لأن المصنع ده الوحيد في مصانع شاهين، تحت إدارة مستر عاصم المباشرة." ردت سمرة:
"ما أنا عارفة بكده، ومستر عاصم ميعرفش، بس فرصة تعرفه بنفسك، إني همسك إدارة المصنع ده." تعجب المدير: "مش فاهم قصدك يا أفندم! تشجعت سمرة وذهبت إلى خلف المكتب وجلست على مقعد الإدارة قائلة: "أنا همسك الإدارة. أنا شريكة بنص المصنع ده لو مش عندك اعتراض، وتقدر تتصل على مستر عاصم تعرفه." تحدث المدير بتعلثم: "بس ده مش مكتب الرئيس، مستر عاصم له مكتب خاص بيه، ده مكتبي." نهضت سمرة قائلة:
"تمام، يلا خدني لمكتب مستر عاصم ده أنا هفضل فيه، لأني هبقى مديرة المصنع." رغم تعجب المدير، لكن قال لها بذوق: "اتفضلي معايا يا أفندم." سارت جوار المدير، إلى أن فتح أحد المكاتب قائلاً: "هو ده مكتب مستر عاصم. لما بيكون هنا بيفضل فيه." دخلت سمرة إلى المكتب ودارت بعينيها فيه، تذكرت هذا المكتب هو كان لوالدها، ربما حدث عليه بعض التوسيعات، وتغيير ديكورات. شعرت بغصة كبيرة في قلبها، وتحدثت قائلة:
"تمام أنا هفضل هنا في المكتب ودلوقتي، عاوزاك تجيب لي ملفات الطلبيات الأخيرة، وكمان عاوزة أطلع على خطة الإنتاج، يا ريت تحضر اللي قلت لك عليه، اتفضل، قدامك ساعة، وتكون الملفات قدامي." أندهش المدير قائلاً: "متأسف يا أفندم مقدرش أنفذ طلبك ده، لازم أرجع لمستر عاصم الأول عن إذنك." تبسمت سمرة على خروج المدير، رغم أنه يعتبر تجاهل طلبها، لكن هي تريد معرفة رد عاصم حين يعرف بوجودها بالمصنع... *** بشركة الصقر
وقفت سليمة خجلة من التفاف بعض العاملين بالشركة حولها هي وعمران، يقدمون لها الزهور والتهنئة داعين لهم بإتمام الزواج والسعادة. حتى أن البعض منهم قد أتى بقالب جاتوه احتفالاً بالمناسبة. وقفوا بينهم يبتسمون بود وتألف، إلى أن رحل العاملين، وتركوا سليمة وعمران بالمكتب وحدهم. مالت سليمة برأسها تتنفس عبق باقة الزهور الذي بيدها، ونظرت لعمران قائلة:
"والله كسفوني كتير، وكمان كانت مفاجأة حلوة منهم، بصراحة متوقعتهاش، أنا مبقاليش هنا وسطهم غير مدة قصيرة." تبسم عمران وهو يقترب منها قائلاً:
"ناس تعرفيها من سنين ومع ذلك عمرك ما تحسي بينهم لا بالألفة، ولا الود، وناس من أول لقاء ليهم معاكي يجذبونكي ليهم زي المغناطيس. المشاعر، لا بطول الوقت ولا بقصره، في ناس قدامك من سنين متشوفهمش، وناس يدوب تظهر بلمحة، ويسكنوا الخيال، زيك كده يا سليمة، سكنتي خيالي من أول مرة شوفتك فيها على باب الشركة، كان واخدني الفضول أعرف إنتي جايه لمين، ولما اتقابلت معاكي مع أستاذة فاطمة، حسيت القدر، بيبتسم، ليا، من أول لحظة شوفتك فيها دخل جوايا إحساس عمري ما عرفته، قبل كده."
ردت سليمة بسؤال: "عاوز تفهمني إن عمران شاهين عمره، ما في بنت لفتت نظره قبل كده؟ ضحك عمران قائلاً: "أبقى كداب لو قلت لأ، بس كان مجرد إعجاب فقط متطورش لإحساس تاني غير معاكي. أنا بحب الشخصية القوية المستقلة، اللي قادرة تواجه ومتخافش من شيء." صمت لثوانٍ ثم أكمل ضاحكاً: "بس مش الدبش ولا المتغطرسة." نظرت له سليمة بزغر قائلة: "قصدك إني دبش ومتغطرسة؟ ضحك عمران: "لأ بصراحة مش متغطرسة." قالت سليمة بلوم: "يعني دبش؟
ضحك عمران أكثر قائلاً: "ولا دبش بس لسانك زالف حبتين تلاتة كده، بس للصراحة في الحق." ردت سليمة: "أنا محامية ولازم أكون حقانية، أنا من المدافعين عن الحق، بغض النظر عن شغلي هنا معاك في الشركة، يعتبر شغل وقتي مؤقت، يعني أستاذة فاطمة، ترجع لمكانها أنا هرجع تاني لشغلي الخاص بقضايا الناس البسطاء، مش البرجوازية." لم يستطع عمران تمالك ضحكته قائلاً: "متنسيش إنك بقيتي زوجة لبرجوازي." صمتت سليمة ثوانٍ ثم تحدثت:
"لسه مش زوجة برجوازي، أنا في مقام خطيبة برجوازي، بس ده ميمنعش إني متغيرش، وأفضل مع البسطاء اللي أنا منهم وعشت عمري كله وسطهم، قسمت معاهم الفرح والحزن، اللي شاركوني وقت حزني على وفاة ماما، ومن قبلها وفاة سلمى أختي، لما كانوا زملائي في الحي يقولوا لي لو سلمى أختك رحلت عن دنيانا، أحنا كلنا زي سلمى." تبدل حال عمران، على ذكر اسم سلمى، يخشى أن يتأكد شكه الذي يبحث عن الدليل القاطع له... *** بمكتب آخر بشركة الصقر
رن هاتف المكتب ردت أحد السكرتاريه على الهاتف تحدث الآخر لها قائلاً: "ممكن توصليني بمستر عاصم ضروري، أنا مدير المصنع الرئيسي، وبطلبه على تليفونه الخاص مش بيرد." ردت السكرتيرة باعتذار: "للأسف مستر عاصم، في اجتماع خاص مع لجنة فنية، وقايل ممنوع تحويل أي مكالمات له." رد المدير: "طيب تمام ياريت بعد انتهاء الاجتماع توصلي له اتصالي، وأنا هحاول أتصل عليه مرة تانية، شكراً ليكي." تنهد المدير قائلاً:
"أنا مش عارف أعمل إيه، ربنا يستر." بينما بشركة الصقر كان عاصم يجلس على رأس طاولة الاجتماعات، تحدث:
"دلوقتي أنا قدامي لجنة فنية كاملة ومتخصصة في المكن والإلكترونيات، أنا طبعاً الفترة الجاية عندي طلبيات وأشغالات ومحتاج مضاعفة للإنتاج، لسداد الكميات المطلوبة سواء هنا في السوق المصري، أو حتى العربي، والخط الجديد، لينا في قبرص، اللي هيفتح لينا خط إنتاج بأوروبا، وعاوز جودة عالية زي المواصفات، وكمان اسم الصقر مطروح لنيل جائزة كبيرة في مجال الدهانات والبويات، فمش عاوز أي تقصير من الناحية الفنية، سواء من الأجهزة، أو حتى الصيانة الدورية لها. وطبعاً المهندس عامر هو الرئيس الفني لشركة الصقر، وأي مصنع من المصانع التابعة للمجموعة، هيظهر فيه مشكلة عليه الاتصال بالمهندس عامر وإخباره بالمشكلة، ووقت حلها."
قال عاصم هذا وأشار لعامر الذي يجلس على يمينه بالتحدث. تحدث عامر يقول: "أنا متابع مع كل الرؤساء الفنيين الموجودين هنا في الاجتماع، وأي مصنع يظهر عنده مشكلة فنية حتى لو صغيرة، لازم يعطيني خبر بكده، فوراً." رد أحد الخبراء الفنيين الموجودين:
"في مشكلة يا أفندم في مصنع أسيوط، أنا المدير الفني للمصنع، وسبق وقلت لـ عاطف بيه عليها، المصنع بيشتغل ورديتين، الوردية بتوصل أوقات كتير لأكثر من ثمان ساعات، وده غلط عالماكينة لأنه مش بيلحق يريح، وأوقات بيسخن، وفيه في منتجات التصنيع مواد ممكن تشتعل بسهولة زي 'التنر' وده غلط." نظر عاصم لـ عامر ليتحدث:
"أنا بنفسي هاجي أسيوط الفترة الجاية، وهشرف على الماكينة في المصنع ده بالذات. ولو في أي مصنع تاني عنده مشكلة ياريت يتفضل يقول." تحدث مدير خلف آخر يوضحون المشاكل الخاصة، وإمكانيات المصانع الفنية، استمر الاجتماع لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة. نهض عاصم واقفاً وخلفه البقية الذين خرجوا وتركوا عاصم وعامر معاً. نظر عاصم لوجه عامر المتهجم قليلاً يقول: "مالك قالب وشك كده ليه؟ رد عامر:
"ولا حاجة، ومش قالب وشي بس يمكن عشان مش متعود عالسهر كتير." رد عاصم: "مش ده السبب. أنا لاحظت تجنب سولافة ليك امبارح في كتب الكتاب، بس أنت غلطت من البداية وأتسرعت، واتهمتها." نظر عامر لعمران قائلاً: "وأنت وسمرة إيه النظام؟ البت سمرة عينها امبارح منزلتش عليك، مفكر إني مأخدتش بالي لما قولت الصبح إنها كانت شكلها عيانة، إنك اتغيرت. عاصم سمرة معذورة، يمكن غلطت لما سابت البيت بالشكل ده، بس أكيد فيه سبب مقنع، ليه ما...
قبل أن يكمل عامر حديثه، دخلت السكرتيرة إلى غرفة الاجتماع قائلة: "مستر عاصم، مدير المصنع الرئيسي اتصل مرتين وقالي إنه بيحاول يتواصل معاك عالموبايل بس بيرن ومفيش رد من سيادتك." تحدث عاصم: "أه أنا كنت عامله صامت وقت الاجتماع وهفتحه دلوقتي شكراً ليكي." خرجت السكرتيرة، فتح عاصم هاتفه يطلب المدير، الذي رد على عاصم سريعاً. يخبره بوجود سمرة يقول:
"مستر عاصم، مدام سمرة زوجة حضرتك هنا في المصنع من الصبح، وبتقول إنها هتمسك إدارة المصنع، و... لم يكمل المدير، بقية حديثه حين تكلم عاصم قائلاً بإنزعاج: "بتقول إيه؟ وهي لسه عندك في المصنع؟ ،،، طيب أنا مسافة السكة هكون عندك." أغلق عاصم الهاتف، وتوجه للمغادرة، لكن أوقفه عامر قائلاً: "مين اللي في المصنع، وإيه اللي حصل؟ رد عاصم وهو يتجه إلى الباب يغادر الغرفة:
"سمرة في المصنع الرئيسي وبتقول للمدير إنها هي اللي هتمسك إدارته، مش عارف هي عاوزة توصل لإيه؟ ضحك عامر يقول بمزح: "هي مفكرة إنه مصنع عصافير، روح روح لها، واضح العصفورة مفكرة إنها هتتحول لصقر." تبسم عامر بعد خروج عاصم، متنهداً، فسمرة تحاول اللعب بعاصم، متحدثاً: "سمرة عاوزة توصلك يا عاصم." كم سعد قلب عامر بذلك، يتمنى أن يعود الاثنان مرة أخرى معاً، ولكن شعر بغصة في قلبه حين تذكر ما حدث صباحاً. **فلاش باك**
أمام تلك الفيلا الفخمة بأحد الكمبوندات الراقية، توقف عامر بسيارته الذي بها كل من وجيدة وحمدي. لكن سرعان ما خرجت لهم سولافة مبتسمة، لكن حين وقعت عيناها على عامر الذي نزل من السيارة ينتظرها، أنهت بسمتها، وأبعدت نظرها عنه عمداً، وتوجهت إلى الخلف وصعدت إلى السيارة جوار وجيدة وخالها بالخلف. صعد هو الآخر على المقود، وسار بالسيارة.
لكن كان نظرهُ منصب على سولافة، يتابعها من مرآة السيارة الجانية وحديثها مع والديها برحابة وتبسم، لكن حين كانت تقع نظرها على عامر بالمرآة تتجنب النظر إليه. لكن فجأة رن هاتفها. ردت سولافة على من يتصل عليها، وقد كانت زميلة لها. تحدثت سولافة لها بعد الترحيب بتفاجؤ: "بتقولي إيه أخد درجات العملي على السكشن ده بالذات؟ طب ليه يعني أنا أعمل إيه دلوقتي؟
مبقالي مدة بحضر السكاشن، والسكشن الوحيد اللي محضرتوش يحط درجات العملي، هو مستقصدني ولا إيه؟ ، طب أنا راجعة أسيوط النهارده وبكرة هكون في الجامعة، وهشوف حل، يلا سلام." أغلقت سولافة الهاتف تنفخ متضايقة. تحدث عامر: "إيه، بتنفخي ليه؟ ردت سولافة بحده: "مالكش دعوة بحاجة خاصة بيا." نظر عامر لها بغيظ. تداركت وجيدة الحديث قائلة: "زميلتك قالت لك إيه ضايقك كده؟ ردت سولافة:
"أبداً يا طنط، دا معيد عندنا في الجامعة وحابب يعمل لنفسه شخصية، وكذا مرة كده اتوقفت قصاده، فأنتهز غيابي وكان في سكشن امبارح وحط درجات العملي عليه." تحدث عامر: "يعني هو مستقصدك؟ ردت سولافة: "معرفش بس أكيد لأ." رد عامر: "مش بتقولي اتوقفتي قصاده، عملتي إيه؟ ردت سولافة: "كنت دخلت المحاضرة متأخر بعده وهو حذرني، وكذا مرة اتكررت، بس أنا كنت بدخل معاه مش بعده، بس هو يظهر عنده عقدة نفسية." رد عامر:
"أنا هاجي أسيوط قريب وممكن... قبل أن يكمل حديثه، قالت سولافة: "شكراً مش محتاجة مساعدة، أنا أقدر أحل مشاكلي. كويس خلاص وصلنا المطار." نظر عامر لها في المرآة بغيظ، كان سيتحدث لكن سبقته، وجيدة قائلة بتلطيف، من حدة نظرات عامر، وسولافة لبعضهم: "العربية مكيفة، والجو فيه نسمة برد النهارده خلاص داخلين الشتا، إلبس الجاكيت يا عامر قبل ما تنزل من العربية." توقفت السيارة بالمكان المخصص للسيارات بالمطار.
نزل حمدي وخلفه وجيدة، ومن الباب الآخر نزلت سولافة. كان آخر من نزل من السيارة هو عامر. دخل الجميع إلى داخل المطار، لإنهاء الإجراءات اللازمة، ثم دخل حمدي وجيدة إلى قاعة الانتظار. بينما سحب عامر يد سولافة، قائلاً: "عاوزك في كلمتين." توقفت سولافة معه. تحدث عامر: "سولافة، أنا لتاني مرة بعتذر منك صدقني أنا اتسرعت، وغلطت." ردت سولافة:
"أنا اللي اتسرعت وغلطت، عارف كلمتك ليا كانت صح، أنا فعلاً جاسوسة، وجاسوسة على مين، على مامتي وأخويا، اللي المفروض هما أقرب اتنين ليا، كنت بنقلك إلى كنت بسمعه منهم، معرفش ليه السبب، يمكن لأني عندي علم بنواياهم الخبيثة، لأني كنت عارفه، سمرة بتحب عاصم، يمكن ما قالتش ده مباشر، بس كنت بشوف نظرة عينها لعاصم، إزاي بتبقى مضايقة، وزعلانة، ومجرد ظهوره قدامها، بيتبدل حالها. بس حتى ده منفعة وأهو سمرة، وعاصم الاثنين، بعدوا عن بعض. عيون سمرة امبارح اللي مبعدتش عن عاصم، كانت كفيلة تأكد، له قد إيه هي بتعشقه، بس هو اتعامل ولا كأنها هنا، حتى معرض يوصلها معاه. أنا مش سمرة يا عامر، وهجري وراء سرابك، كل شوية تشك فيا، الشك لما بيدخل العقل بينحي، وكمان أفنان."
رد عامر: "والله مافي بيني وبين أفنان أي شيء من اللي في دماغك، ليه مش عاوزة تصدقي." ردت سولافة: "أهو شوفت الشك كده، هتبقى أقل غلطة بينا ممكن نوصل بعدها للنهاية، يبقى من البداية مالوش لازمة القصة أصلاً، إحنا بعاد عن بعض، وده الأفضل لينا احنا الاتنين، يا ابن خالي."
قالت سولافة هذا، وتوجهت إلى دخول قاعة الانتظار وجلست جوار وجيدة، التي تبسمت لها بغصة، ووضعت يدها على كتفها، كأنها تعرف شعور قلب سولافة. بينما ظل عامر واقفاً لدقائق حتى توجهوا إلى صعود الطائرة، يتنهد بشعور الفقد. عاد عامر من شروده وتذكر أفنان. آن الوقت معرفة، سبب معرفتها بطارق... *** قبل حوالي ساعة ونصف بالمصنع ذهبت سمرة لغرفة المدير، وحاولت التحدث معه بحده وجدية: "فين الطلبات اللي طلبتها منك؟ رد المدير:
"متأسف يا أفندم مقدرش أنفذ طلبك قبل ما مستر عاصم يوافق الأول. أنا اتصلت على مكتبه بالشركة وهو دلوقتي في اجتماع ولما هيخلص أكيد السكرتيرة هتقوله، وهيّتصل هو." مثلت سمرة الجدية والحزم قائلة: "تمام على ما مستر عاصم يتصل عليك اتفضل معايا نلف بالمصنع، عاوزة أشوف العمال، وسير العمل ماشي إزاي، ولا دي كمان لازم تاخد الإذن من مستر عاصم؟ رد المدير بحرج: "لأ يا أفندم اتفضلي معايا."
تبسمت وهى تسير خلفه تتنقل بين أروقة المصنع، تعود بعض ذكريات لطفولتها هنا، سارت يوماً جوار والداها وعاصم ببعض هذه الأروقة، لكن تلاشى كل شيء مع الزمن. تعاملت بود، وترحيب مع العاملين الذين تعرفوا عليها، ومنهم قدامى عرفوها من الماضي، كان الترحيب متبادل من العاملين أيضاً، شعروا معها بألفة، والود، مدحوا لها بتعامل ذلك المدير، وأيضاً عاصم، وتمنوا لها السعادة معه، رغم شعورها بغصة بقلبها لكن كانت تبتسم لهم، برحابة.
أثناء تنقلها مع المدير سمعت رنين هاتفه، الذي تجنب منها، ورد عليه سريعاً، عرفت أنه يحدث عاصم، زاد خفقان قلبها، وتبسمت، وهي تضع يدها على بطنها لكن نفس شعور الغثيان، بدأ، يعاود، لتقاومه قليلاً. عاد المدير يقف أمامها قائلاً: "مستر عاصم جاي بنفسه لهنا." زادت الخفقات، وقالت بهدوء مصطنع: "يشرف." ثم قالت له: "أنا هرجع المكتب لحد ما يوصل."
قالت هذا وذهبت إلى داخل المكتب، وقفت خلف الباب تلتقط أنفاسها السريعة، ولكن شعور الغثيان ازداد لم تعد قادرة على الصمود، دخلت إلى الحمام المرفق بالمكتب. بعد ثوانٍ وقفت تغسل يدها وفمها بالماء، ثم فتحت تلك العلبة الدوائية، نظرت لها قائلة: "آخر حباية، أنا مش عارفة القئ ده هيخلص إمتى، لازم أسأل الدكتورة، هتصل على ماما نادية، تاخد لي معاد عندها النهارده." فتحت سمرة هاتفها وقامت بالاتصال على نادية التي ردت عليها مرحبة:
"بنتي الحلوة عاملة إيه هي وحفيدتي الغالية؟ بقالي يومين مشوفتكيش؟ ردت سمرة: "والله بنتك حفيدتك تعبانيا قوي مش عارفة، إيه مشكلة القيء عندي اللي مش هتخلص دي بقى، ومتصلة عليكي عشان كده، تاخد لي معاد من الدكتورة الليلة بعد الساعة سبعة كده، عشان الزيارة الهامة، وأكون عرفت من عمتي عقيلة عاوزة إيه من زيارتها الكريمة." ردت نادية:
"دلوقتي هتصل على الدكتورة أحجز معاد، وعقيلة متوقعة سبب زيارتها، أكيد موضوعك مع عاصم، ولازم هتبخ سمها، ربنا يستر من لسانها، والله أنا عمري في حياتي من أول مرة شفتها مرتحتش لها أبداً، معرفش ليه، وبحس إنها بتبادلني نفس الشعور." ضحكت سمرة: "والله عمتي عقيلة، نفس الشعور عند الكل، يلا ربنا يسهل بزيارتها." تبسمت نادية قائلة:
"هحجز عند الدكتورة دلوقتي، وهبعت لك رسالة بالموعد، هحاول يكون من سبعة لتمانية كده، وبعدها هنرجع سوا، وتنامي في حضني تحكي لي." ردت سمرة: "أكيد يلا أشوفك المسا." أغلقت سمرة الهاتف، وأعادته لحقيبتها، ونظرت للمرآة، ثم وضعت يدها على بطنها قائلة: "بنوتي الحلوة، اللي تعباني، خفي عليا شوية، هنشوف بابي دلوقتي، مش عاوزاكي تتعبيني قدامه."
بينما بنفس الوقت فتح عاصم باب مكتبه بالمصنع متهجماً، لم يجد به أحداً، خرج سريعاً وتوجه إلى غرفة نائب المدير، ودخل دون إذن يقول له: "فين مدام سمرة؟ وقف المدير: "مدام سمرة في مكتب حضرتك زي ما قولت لك عالتليفون." رد عاصم: "أنا روحت للمكتب كان فاضي." رد المدير: "حضرتك أنا متأكد إنها في المكتب دخلت قدامي من دقايق." تعجب عاصم قائلاً: "تمام هروح أشوفها تاني."
عاد عاصم للمكتب ووقف قريب من باب المكتب، ينظر بالداخل لم يجد أحداً، كان سيخرج مرة أخرى لغرفة المدير للسؤال مرة أخرى عنها، لكن فُتح باب الحمام المرفق بالمكتب. وخرجت سمرة تمسك بيديها منديلاً معطراً. دخل عاصم وأغلق خلفه الباب. بينما سمرة، اشتمت عطر عاصم، لا تعرف لما تشعر بنعشة حين تشم عطره. تبسمت بخفاء فيبدو من ملامح وجهه التجهم. نظر عاصم لها قائلاً: "بتعملي إيه هنا يا سمرة في المصنع؟ ردت سمرة بمراوغة:
"هكون بعمل إيه أنا اللي هدير المصنع بنفسي." نظر عاصم لها بتحذير يقول: "سمرة بلاش تستفزيني، إنتي تعرفي إيه عن الإدارة، علشان تديري مصنع بالحجم ده؟! ردت سمرة ببساطة: "هي الإدارة معضلة، سهل أتعلمها بسرعة عادي، وكمان ناسي إني خريجة معهد سيكرتاريه." زم عاصم شفتيه يحاول الهدوء معها قائلاً: "وهو معهد السكرتاريه اللي مع سيادتك، ده هيخليكي تديري مصنع كامل، بشؤون العمال اللي فيه غير الإدارة الفنية؟
سمرة فوقي وبلاش استفزاز. وبعدين أنا مش عرضت عليك بيع المصنع؟ بيعه، وتمنه حطيه في أي بنك وعيشي من ريعه، أو اعملي مشروع صغير تفهمي فيه، زي تربية العصافير كده." ردت سمرة باستفزاز: "تصدق فكرتني بعصافيري، أما أتصل على طنط وجيدة تطمنيني عليهم، دول وحشوني قوي، يا ريت كان عمي جابهم معاه، بس ملحوقة، هقول لعامر، أو عمران، لو سافروا قنا قريب يبقوا يجبوهم لي معاهم."
أخرجت سمرة هاتفها من الحقيبة وقبل أن تفتحه، خطفه عاصم من يدها قائلاً بعصبية: "سمرة كفاية استفزاز، إدارة المصنع ده انسيها خالص، متتدخليش في شغلي." ردت سمرة بتحدي: "أولاً مش هنسى إدارة المصنع ده، أنا ليا نصه ومحدش يقدر يمنعني إني أديره غير عمي، لأنه هو صاحب النص التاني، وأنت عارف عمي حمدي، أكيد مش هيُمانع." رد عاصم:
"بس أنا هيُمانع، لأن إدارة المصانع كلها تحت إيدي أنا مش عمك، سمرة هاتي متمن يتمن المصنع، وهدفع لك ضعف تمنه." وضعت سمرة يدها على ذقنها بتفكير قائلة: "أها هتدفع لي ضعف تمن نص المصنع، من ميراثي اللي نقلته باسمك، يعني من دقنه وافتله." رغم ضيق عاصم لكن تبسم على كلمة سمرة، لكن أكملت سمرة:
"عرضك مرفوض يا مستر عاصم، أنا مش هبيع نصيبي في المصنع أبداً، ده الشيء اللي بابا سابه ليا، ولو عمي حب يبيع نصيبه أنا ممكن أشتريه منه، واحتفظ بالمصنع كله." نظر عاصم لها قائلاً بسخرية: "وهتجيبى حق نص المصنع التاني منين بقى؟ ردت سمرة: "طارق هيساعدني ويشتري جزء، والباقي ممكن آخد قرض من أي بنك بضمان نصيبي في المصنع." أغتاظ عاصم كعادته حين ذُكر اسم طارق، وقال غاضباً:
"سمرة، متخلينيش أعمل شيء نندم عليه إحنا الاتنين، كفاية استفزاز، إنتي متفهميش في الإدارة، و... رن هاتف عاصم. نظر للشاشة وعلم من يرن عليه، وكان سيُغلق دون رد، لكن بالخطأ ضغط على رد. حاول الهدوء قائلاً: "أهلاً زهراء." تحدثت زهراء بحرج قائلة: "أهلاً مستر عاصم، بصراحة أنا متصلة عليك لأمر، مهم." رد عاصم وهو ينظر إلى وجه سمرة التي تغيرت ملامحها إلى ملامح استفسار، ثم أدار ظهره لسمرة. وتحدث مع زهراء: "خير إيه الأمر المهم ده؟
ردت زهراء: "بخصوص اللقاء التلفزيوني اللي كان هيتسجل النهارده، بصراحة بلغتني المذيعة حالاً اعتذارها، عن التسجيل." تعجب عاصم قائلاً: "قصدك إيه باعتذارها؟ هي مش عارفة أنا مين؟ تداركت زهراء قائلة:
"حضرتك أنا مكملتش كلامي، هي بلغتني إن في القناة، هيعملوا اللقاء عالهوا مباشر، مش هيكون مسجل، لأنها أول حلقة في الموسم الجديد للبرنامج، وكمان حضرتك ضيف مش عادي، وإنك نموذج ناجح لرجال الأعمال الشباب، فهيبقى اللقاء عالهوا وهيبقى بعد أسبوع. المذيعة طلبت مني معرفة ردك، قبل القناة، ما تبدأ تنزل البرومو الخاص بالحلقة." رد عاصم بتفكير:
"بس اللقاء المسجل أفضل ليا، لأني أقدر أتحكم في اللي هيتذاع، بعد ما أشوف نسخة المونتاج، إنما لقاء الهوا صعب التحكم فيه." ردت زهراء: "ممكن يا مستر عاصم نتفق مع المذيعة والإعداد على أسئلة معينة، أو موضوع معين، ميتكلموش فيه، وإن الأسئلة تبقى، بحيادية حسب ما تحب." رد عاصم: "أوكيه تمام أنا موافق عاللقاء، وهبقى أتصل عليكي مرة تانية نتفق عالأسئلة والمواضيع اللي مش حابب أتكلم عنها،،، سلام."
أغلق عاصم الهاتف، واستدار مرة أخرى لسمرة، التي يظهر الفضول على وجهها، لكن عاصم طنش ذلك قائلاً: "هطلب لك تاكسي يوصلك، أو أي عربية تابعة للشركة توصلك، وفكري في عرضي يا سمرة، هشتري منك نص المصنع بضعف تمنه." أقتربت سمرة من عاصم قائلة: "مش هبيع نصيبي يا عاصم، وكمان مش هوافق عالطلاق الودي بينا." كظم عاصم غيظه وهو ينظر لعيناها، قائلاً: "سمرة كفاية تحدي، وخلينا ننهي اللي بينا بهدوء، ونحافظ على آخر حاجة بتجمعنا."
ردت سمرة باستفسار: "وأيه هي آخر حاجة بتجمعنا بقى؟ رد عاصم: "إننا نفضل ولاد عم وبس. أنا عرفت إن طارق كان بايت عندك امبارح في الفيلا." ردت سمرة: "وفيها طارق يبقى ابن خالتي وكان بيزورني وملقنيش في الفيلا وفضل يستناني لحد ما رجعت، ولما رجعت كان الوقت متأخر، وبعدين عرفت منين؟ أنت بتراقبني؟! ضحك عاصم بسخرية: "أراقبك ليه إنتي متهمنيش أصلاً، عامر هو اللي قالي إنه شاف عربية طارق عندك في الفيلا، فتوقعت إنه بات عندك."
رغم حزن سمرة من قول عاصم أنها لا تهمه لكن لعبت على غيرة عاصم قائلة: "أه عامر كان سألني، بس أنا اللي طلبت من طارق يبات في الفيلا، لأني الوقت كان اتأخر وخوفت عليه من الطريق." أغتاظ عاصم بشدة، فقام بضرب المكتب بيده، ليجرح حرف المكتب ظهر كف عاصم وتنزف دماً. رجف قلب سمرة، وأقتربت من عاصم وأمسكت يده، برجفة قائلة: "عاصم إيدك بتنزف." سحب عاصم يده من يد سمرة بعنف قائلاً: "اللي يشوف تعبير وشك، يفكر إني مهم عندك، وبتخافي عليا."
ردت سمرة: "أنت فعلاً مهم عندي يا عاصم، وأكتر إنسان أنا بخاف عليه، صدق أو لأ، خليني أشوف إيدك، بتنزف ليه." ابتعد عاصم عن سمرة، وجذب أحد المناديل من علبة المناديل الموضوعة على المكتب، ولفها حول مكان النزف قائلاً: "سمرة كفاية، إحنا خلاص قصتنا خلصت." ردت سمرة:
"لأ يا عاصم قصتنا لسه مخلصتش، أنا لازم أمشي دلوقتي، عشان مواعدة عمتي عقيلة هتزورني في الفيلا، الساعة أربعة، ولازم أكون في استقبالها، وهبدأ أشتغل هنا في المصنع من بكرة، وخلي نائب المدير ده يتعامل معايا على إني شريكة في المصنع." رغم ضيق عاصم قال: "أكيد يمكن معاها عاطف كمان، ما إنتي بتحبي تجمعى المحبين حواليكي، سواء طارق، وعاطف كمان مُحب."
كادت سمرة أن تصرخ بوجه عاصم قائلة، أن طارق أخيها، وعاطف تبغضه، وأن من يسكن قلبها وعقلها هو، لكن منعها نظرة غرور عاصم... *** بمكتب طارق. دخلت تلك المرأة. نهض طارق من على مكتبه يمد يده لها بالسلام مرحباً. إلى أن جلست تلك المرأة وتحدثت قائلة: "أنت أكيد متعرفنيش، أنا 'فاتن النديم'." رد طارق: "تشرفت بسيادتك، وأكيد عندي لمحة عنك بصراحة، عندي واحدة قريبتي ليها في الموضة، وقالت لي على اسمك، وأعتقد إنك لبنانية، لو مش ناسي."
ردت السيدة: "لأ مصرية بس زوجي هو اللي كان لبناني الأصل، وكويس إنك طلعت عندك معلومة ولو بسيطة عني. هدخل في الموضوع مباشر، بصراحة كده، أنا قررت أصفّي كل أعمالي في لبنان، وهشتغل هنا في مصر، وكنت محتاجة لمحامي، عشان يخلص لي بعض الإجراءات المهمة، وصديق ليا دلني عليك." رد طارق: "أكيد أنا تحت أمرك، بس يا ترى من صديق سيادتك؟ ردت فاتن:
"مش مهم تعرفه، المهم إن عندي ثقة إنك تقدر تفيدني. أنا عندي دلوقتي لقاء تلفزيوني، ومش لازم أتأخر عليه، بس أكيد هنتقابل تاني، أنا حبيت أول تعاون بينا يكون لقاء مباشر." نهضت فاتن، ولكن كادت أن تقع، لتجلس مرة أخرى. نهض طارق من مكانه وذهب إليها قائلاً: "حضرتك كويسة؟ تحبي أطلب لك دكتور؟ تبسمت فاتن قائلة: "لأ متشكره، بس أنا عندي السكر ويمكن دوخت بس بقيت كويس."
مد طارق يدهُ لها، تبسمت فاتن ووضعت يدها بيد طارق، ووقفت متبسمة، وشكرته، وأخرجت من حقيبتها دعوة قائلة: "أنا عاملة ديفليه عرض أزياء آخر الأسبوع، لواحد من تلاميذي والعرض هنا في مصر، ودي دعوة خاصة ليك تقدر تحضر بها ومعاك أي حد حد غيرك، أتمنى منك الحضور." أومأ طارق لها رأسه قائلاً: "رغم إني مليش في الأزياء والموضة لكن عندي اتنين لهم اهتمام بالموضة، وأكيد هحضر معاهم." تبسمت فاتن. ثم غادرت المكتب.
تنهد طارق، لما لديه شعور مريب تجاه تلك المرأة النحيلة للغاية، ويبدو على وجهها الإجهاد الشديد، لكن تخفيه خلف مساحيق التجميل الصارخة على وجهها وعطرها المميز، كأنه يعرفه، سابقاً، لكن كان لمن؟ *** بشقة فخمة دخل ذلك الضرير إلى غرفة الاستقبال قائلاً "لافندرا". تبسمت قائلة: "عرفتني منين يا زاهي؟ رد زاهي: "من عطرك يا فاتن النديم، ولا أقول 'سلوى شكري'."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!