أنتهى من أرتداء ملابسه، ونثر عطره. لا يعرف لما ساقهُ شوقه لسمره، فهو منذ أسبوع لم يرى سمره وجهًا لوجه، لكن يراها عبر كاميرات المراقبة سواء الموجودة بالمصنع أو الڤيلا. فتح هاتفه، وأتى بذلك البرنامج. في نفس الوقت، خرجت سمره من الحمام المرافق لغرفتها تلف جسدها بمنشفة، تُغطي مفاتنها فقط. ذهبت بأتجاه دولاب ملابسها، أخرجت لها رداء مناسب للخروج، وبعض الملابس الداخلية، ووضعتهم على الفراش.
ثم ذهبت إلى المرآة، أمسكت مُجفف الشعر، لكن نظرت له قائلة: "مش ناقصة دوشة عالصبح، هسرح شعري، وخلاص." وضعت المُجفف، وأمسكت المشط، مشطت شعرها، ولفتُه كعكة عشوائية. ثم عادت بأتجاه الفراش، ونزعت عنها المنشفة، وبدأت بأرتداء ملابسها، إلى أن أنتهت. عادت للمرآة، تلف الطرحة، ثم كانت ستغادر الغرفة، لكن سمعت طرق الباب. قالت: "ادخلي يا داده."
دخلت حكمت مبتسمة تقول: "صباح الجمال والأناقة، على ست الستات. مبقيتيش لا بنت ولا صبية، بس أيه الجمال ده، اللون ده بيطلع عليكي يجنن، من وأنتى صغيرة، كنت أخاف ألبسك هدوم لونها أحمر، بتبقى عاملة زي التفاحة الحمراء الطازة." ضحكت سمره قائلة: "فاكرة ياداده كده، حتى بابي كان بيقولي نفس الكلام، وكمان عااااصم." زفرت سمره بسأم بعد قولها عاصم. لاحظت
حكمت زفرة سمره قائلة: "عاصم، من أول مرة جه هنا، وشافك، قريت في عيونه، إنك ليكي عنده معزة تانية خالص، حتى مع الوقت كانت بتزيد. حتى وهو بعيد لما ساب الڤيلا، كنت بشوفه ساعات خارج الڤيلا بيلف حواليها، وكان بيجي في وقت متكونش مدام سلوى فيه هنا في الڤيلا."
تنهدت سمره قائلة: "مامى، كانت بتكره عاصم، وأي حد من ناحية أهل بابا. لو بابا سمع كل كلامها، كان قطع علاقته نهائيًا بيهم. بس أوقات كان بيخضع، ويسمع لكلامها، زي الكلام اللي قالته إن عاصم بيتحرش بيا، وده محصلش خالص." ردت حكمت: "عارفة إنه محصلش. سمره هسألك سؤال، وجاوبيني عليه بصراحة، أيه اللي حصل بينك وبين عاصم خلاكي سبتي بيت قنا، وجيتي لهنا؟
ردت سمره: "محصلش حاجة، أنا طلبت منه كذا مرة إني أجي أعيش معاه هنا في القاهرة، وهو كان بيرفض. قولت أحطه قدام الأمر الواقع، إني هنا، بس هو فكر إني هربت منه، لعند طارق علشان... رن هاتف سمره قبل أن تُخبر حكمت. ذهب للهاتف الموضوع على كومود جوار الفراش، نظرت له، وردت قائلة: "صباح الخير يا طارق."
تحدث طارق: "صباح الياسمين الأبيض على على سمورتي، وبنتها الشقية حبيبة خالو. بتصل عليكي أفكرك، بالديڤليه الليلة الساعة تمانية، دي مدام فاتن النديم بنفسها، من شوية متصلة عليا تأكد حضوري، وقُلت لها هحضر، ومعايا ملكتين من ملكات الأناقة." تبسمت سمره قائلة: "أنا وأفنان. طب كنت خدت أفنان لوحدها، بلاش أبقى عازول بينكم، وتكسفوني في وسطكم."
ضحك طارق: "لأ لازم أختي حبيبتي، ملكة الأناقة تكون معانا، حتى عشان متحرجش في التعليقات، أهو أسمع منكم وخلاص، وردد اللي هتقولوه. يلا عندي محكمة، تمانية بالضبط تكوني عندنا هنا. ماما نادية هنسيب معاها سيد لحد ما نرجع من الديڤليه." تبسمت سمره: "قبل تمانية هكون في شقة ماما نادية، بس مش غريبة اللي اسمها فاتن النديم دي؟ يعني دي تاني مرة تأكد على حضورك للديڤليه!
رد طارق: "هو غريب، بس ممكن عشان إني، همسك لها شئونها القانونية تبع مكتبي." ردت سمره بخبث: "أو يمكن عاجبها، وعايزة تعلقك. أحذر من أفنان، طيبة آه، بس وقت الغيرة، مفيش ست طيبة." ضحك طارق: "أعجب مين، دي في سن ماما نادية، ويمكن أكبر كمان." ردت سمره: "آه في سن ماما نادية، بس محافظة على شبابها، ورشاقتها، وجمالها."
تعجب طارق يقول: "مين دي، أنتي مش شفتيها عالطبيعة، ده كله مساحيق تجميل، إنما ماما نادية، تجاعيدها بتحبها قوى، ومعترفة بيها. يلا، بلاش رغي عالصبح عندي قضية. أنا اتصلت على أفنان وقولتلها، وبعدين اتصلت عليكي." مثلت سمره الزعل: "أه ما لازم أفنان تكون الأول، وأنا المرتبة التانية." ضحك طارق: "أنتي وأفنان وماما نادية، أغلى تلات ستات في في حياتي، بس أما تيجي الرابعة هتاخد مكانكم أنتم التلاتة."
ردت سمره بسؤال: "ومين الرابعة بقى؟ رد طارق: "بنت أختي حبيبتي، حبيبة، ودلوعة خالو." ضحكت سمره: "أهو دي على ما تيجي هكون خلاص، دي تعباني قوى بسبب القيء، وروحت للدكتورة قالت لي فترة، وهتعدي، ها يااارب." ضحك طارق قائلاً: "ربنا يتمملك على خير، بس مش بتقولي الدكتورة مأكدتلكش إنها بنت؟ ردت سمره: "لأ بس أنا إحساسي إنها بنت، أنا عايزة بنت، عشان تبقى صحبتي." ضحك طارق قائلاً: "يارب يحقق أملك. سلام أنا بقى يا رغايية."
ضحكت سمره قائلة: "أنا رغايية، ماشي سلام." أغلقت سمره الهاتف، ونظرت لحكمت قائلة: "نبقى نكمل كلامنا بعدين ياداد، لازم أفطر وبعدها أروح المصنع، مش عاوزة أتأخر، عشان عاصم ميفكرش إني بدلع." ضحكت حكمت قائلة: "وهو أنتي مش بتدلعى، بس، براحتك، وصحتك أهم، يلا أنتي حامل ولازمك تغذية." تبسمت سمره بود وهي تخرج من الغرفة بصحبة حكمت.
بينما عاصم، ينظر للهاتف بشوق ولهفة لتلك الجميلة التي أسرت كل حواسه بدايتاً من رؤيتها عبر الهاتف عارية ثم بذلك الثوب الأحمر التي أرتدته. هي زهرته اليانعة، لكن هي من أظهرت أن بعض الزهور أشواكها أقوى من جمالها. وهناك ما عكر صفو تلك اللحظات أيضاً، هي مع من تتحدث على الهاتف، وتبتسم، لما لم يسمع حديثها. قام بأتصال على أحدهم: "بعد
السلام قال له: في مشكلة في صوت الكاميرات المزروعة في ڤيلا عمي، نفس المشكلة بتتعد، بيقطع الصوت، أو بينقطع خالص." رد الأخر عليه: "ممكن يكون بسبب لغوشة أجهزة، زي الموبيلات، أو الكاميرات اتحركت من مكانها. هحاول أشوف العُطل منين، إن كان أقدر أحله بدون دخول الڤيلا هحله، ولو مقدرتش هعرف سيادتك، بس على ما أعتقد إنه من داخل الڤيلا، لأن كاميرات الڤيلا متوصلة بتليفون حضرتك مباشر، وأنا معنديش ليها أي تحكم."
رد عاصم: "تمام، هشوفلك طريقة تدخل بيها الڤيلا تعدل الكاميرات، وأجهزة الصوت." أغلق عاصم الهاتف، ووقف متنهداً يقول: "سمره، أمتى هتطلعي من عقلي وتفكيري، ليه بشتقالك مع الوقت أكتر، لازم يكون لكل ده نهاية." *** بشقة زاهي قبل دقائق، وضعت فاتن الهاتف، على الطاولة أمامها، وتنهدت بصوت مسموع سعيدة. تحدث زاهي الذي جلس بالمقابل لها على طاولة صغيرة بشرفة مطلة على حديقة صغيرة بالشقة: "أيه سر التنهيدة، دي بقى؟
كنت بتكلمي مين بدري كده؟ غريبة عارفك مش بتحبي الصحيان بدري؟ ردت فاتن: "أنا اكتشفت أن الصحيان بدري وأنك تتنفس هوا البدرية النضيف ده، بيعيد الحيوية. ندمت كتير، عالنوم اللي كان بيحرمني من النسمة الجميلة دي، زي ما ندمت على حاجات كتير حصلت في حياتي، ولو رجع بيا الزمن كنت هصلحها. أولها، بُعدي عن ولادي، اللي كان دايماً بمزاجي. من أول طارق اللي اتخليت عنه لنادية عشان أرجع تاني ل محمود."
تنهدت بأحساس الخسارة: "محمود الوحيد اللي في حياتي حبيته، بس عرفت ده متأخر. كان السهم نفد، ومحمود رحل وهو بينقذني من الموت، عشان سمره متبقاش وحيدة. رغم إنه عارف ومتأكد إنها مكنتش أكتر من وسيلة في حياتي بضغط عليه بيها عشان ينفذ لي اللي عاوزاه. نجيت من الموت، بس كنت مشوهة. لو مكنش معايا فلوس في الخزنة اللي كانت في بيت ماما، اتسللت لها، وأخدت الفلوس اللي كانت في الخزنة، وسكنت في شقة بعيدة عن اللي أعرفهم. كنت متنقبة، لحد
ما قريت في مجلة عن دكتور تجميل لبناني بيزور مصر لمدة، روحت له، وكشفت وشي له، قال لي، إنه ممكن يعمل لي عملية تجميل، وأرجع بنفس صورتي القديمة. حتى ده كدبت عليه، وقلت له إني فقدت ذاكرتي ومش فاكرة غير إن راجل طيب لقاني في الطريق، وساب لي شوية فلوس. صعبت عالدكتور، وبدأ في رحلة علاجي، لحد ما رسم لي ملامح جديدة، والملامح دي كانت لمراته، اللي توفت أثناء رحلة علاج في ألمانيا بس هو مطلعش لها شهادة وفاة. لو أقبل ممكن يديني
اسمها، لأنه اتعلق بيا، وزوجته دي كان لها خط موضة في لبنان باسمها، وبدأ يكبر، بس موتها وقف الموضوع، وكملت أنا بمصممين تانيين، وبدأ الاسم يكبر في عالم الموضة. بس اعترفت له عن حكايتي وهو كان حبني، أو بالأصح حب النسخة الجديدة من حبيبته اللي رحلت. عرض عليا الجواز، وأتجوزته، وكملت مشواري بعيد عن ولادي. صحيح كان بيوصلني أخبار عنهم، بس من بعيد. بس من سنة لما توفى جوزي، حسيت قد أيه، الحياة، ليها زهوة كدابة، في لحظة كل شيء
بيتغير. من حوالي ست شهور حسيت بألم في كل مفاصل جسمي، قولت يمكن عادي، انقطاع البريود، بيسبب هشاشة عظام. وروحت لدكتور وأتعالجت بالسبب ده بس المفاجأة إن الألم مكنش بيخف، بالعكس كان بيزيد، وكمان بخس بسرعة قوى. سافرت فرنسا، وعملت فحص طبي شامل، كانت المفاجأة التانية "Osteomyelitis" عندي التهاب مفاصل "النخر العظمي" أو اسمه الدارج "سوسة العضم" وإني في مرحلة متأخرة منه، عايشة عالمُسكنات، أوقات كتير بخاف يجيني شلل، ومقدرش أقف
على رجلي، أو أحرك إيدي. كان لازم أرجع لهنا تاني، لبدايتي. لما عرفت إن سمره سابت بيت قنا وجت للقاهرة، وعاشت أيام عند نادية، وكمان بعدها سابت بيت نادية، ورجعت للڤيلا، معرفش ليه عاصم سايبها بعيد عنه، عاصم اللي في يوم كدبت وقولت بيتحرش ببنتي عشان أبعده عنها. بس بعد يوم حريق المصنع، وبعدها بسنة لما قابلتك وجيتلك عند بيت أختك، وحكيت لي إن السبب في حريق المصنع كانت عقيلة بسبب غيرتها مني، اتبسطت إن بنتي في حضن وجيدة، اللي
كنت دايماً بغير منها وبكرهها، بدون سبب حقيقي، يمكن غيرة سلايف. بس وجيدة حضنت بنتي، وربتها مع ولادها، حتى جوزها من عاصم لما قريت الخبر على بعض المواقع الإليكترونية، انبسطت وقولت سمره لقت الأمان لها، بس بسرعة وصلني إنها رجعت هنا القاهرة، وعاصم بعيد عنها، عاصم لازم يرجع سمره تحت جناحه. أنا خايفة عليها صدقني، سمره حميتها من شر عقيلة وابنها هو، عاصم، ولازم يرجعها تاني لعنده. أنا متأكدة سمره احتفظت ببرائتها الطفولية، وكمان
طارق. طارق اللي اتجوزت من سراج وخلفته مخصوص عشان أعاند محمود لما طلقني، إني أقدر أحقق شيء هو بيتمناه بس مع غيره. أنا هصفي كل أعمالي بلبنان وخارج مصر، وهعيش هنا في مصر الباقي ليا من عمري. هبقى قريبة من ولادي من غير ما يعرفوني، وده عقاب ليا على كل أخطائي."
*** بالمصنع جلست سمره خلف المكتب تشعر بضيق، فمدير المصنع يتعامل معها بود واحترام، لكن ينفذ لها ما تطلبه منه بعد أن يأخذ إذن عاصم أولاً. كانت تتغاضى عن ذلك، براحة، فهي لا تفهم شيئًا، ولكنها فقط تريد أن تجعل عاصم ينشغل بها. ورغم ذلك مر أسبوع، لم يأتي إلى المصنع، فكرت بدهاء الأنثى. نهضت من على المقعد، وذهبت إلى غرفة المدير، وجدت السكرتيرة
التي وقفت لها احترام: "أهلاً يا مدام سمره، الأستاذ وليد نائب المدير مش هنا، تحبي أخدمك بأيه؟ ردت سمره: "وفين أستاذ وليد؟ ردت السكرتيرة: "أستاذ وليد راح مقر شركة الصقر، في اجتماع خاص لمديرين مصانع المجموعة كلها." فكرت سمره، وتخابثت قائلة: "طيب تمام شكراً." سارت خطوتين، وعادت للسكرتيرة مرة أخرى قائلة: "هو الروج اللي على شفايفك ده بيطبع أو بيطلع بسهولة؟ ردت السكرتيرة بحرج: "لأ ده ماركة أصلية."
تبسمت سمره بمكر: "طب كويس، ممكن تديني اسم ماركته، أو مكان جبته منه." تعجبت وتعلثمت السكرتيرة وقالت: "أه طبعاً، هكتبلك اسمه، وكمان هو من محل قريب من المصنع." تبسمت سمره وأخذت الورقة الصغيرة، وغادرت، وتركت السكرتيرة متعجبة، فكيف لتلك الغنية، لا تعرف، أنواع المكياج، ولا أسماءها! *** بعد وقت دخلت سمره إلى مقر شركة الصقر. توجهت إلى أحد الحمامات.
وقفت أمام المرآة، وقامت بطلاء شفاها بذلك الطلاء الأحمر القاني، والمثير قليلاً. نظرت للمرآة وهي تطبق شفتيها قائلة: "والله الأستاذ وليد أعمى، يا عيني عالسكرتيرة، بتعمل المستحيل عشان تلفت نظره، وهو غبي، يظهر كل الرجالة كده عندهم غباء وقصر نظر. أما أشوف مستر عاصم بقى هيقول إيه لما يشوفني بالروج الحلو ده، مش كان قبل سابق بيضايق لو بس حطيت كحل في عيني." شعرت برجفة،
لكن قالت لنفسها: "أهدي يا سمره، مش لازم عاصم يشوفك كده، لازم تكوني قوية." وضعت يدها على بطنها مبتسمة تقول: "بنوتي الحلوة، بلاش تضعفيني قدام بابي، تمام، بلاش الغثيان ده، مع أن معدتي مبترتاحش إلا لما بشم البرفان بتاعه." بعد دقائق معدودة، وقفت سمره أمام باب غرفة الاجتماعات متحدثة للسكرتيرة التي وقفت لها بأحترام قائلة: "أهلاً يا مدام، مستر عاصم، في اجتماع." ردت سمره: "عارفة، وهدخل له." قالت السكرتيرة بأحترام: "بس...
قاطعت سمره حديثها قائلة: "مفيش بس ملكيش دعوة انتي." قالت سمره هذا وطرقت الباب ودخلت دون انتظار إذن. كان عاصم يجلس على رأس طاولة الاجتماع حين سمع طرق الباب وفتحه، دون إذن منه بالدخول، لكن وقع نظره على سمره، نهض واقفاً. سهم لدقيقة، ينظر لها، بأفتتان، لكن تدارك نفسه حين تبسمت سمره بمكر قائلة: "قالولي في اجتماع لمديرين المصانع، وبصفتي بساعد في إدارة المصنع الرئيسي لازم أشارك في الاجتماع."
قالت هذا ولم تنتظر رد عاصم، وتوجهت إلى طاولة الاجتماع ونظرت إليها إلى أن وجدت مقعد خالي، فجلست عليه. أعتصر عاصم عيناه، وتنهد يُهدئ نفسه، ثم استدار، ونظر إلى مكان جلوس سمره التي جلست تبتسم. حاول الثبات متحدثاً هو يتجاهل وجودها: "خلونا نكمل في موضوع الاجتماع، طبعاً قدامي كل مديرين المصانع، أنا شرحت قدامكم خطة الإنتاج الفترة الجاية." رغم أن الأمر لا يفرق مع سمره،
لكن تحدثت قائلة: "ممكن تعيد من تاني لأني مكنتش حاضرة من الأول." رد عاصم وهو يتجاهل حديثها: "خلونا ناخد إمكانيات كل مصنع واللي على ضوئها هنشتغل في الفترة الجاية." شعرت سمره أنها يتعمد تجاهل حديثها، فصمتت وجلست تستمع، أو بالأصح تنظر لعاصم، بأفتتان، وعشق. رأت به شخصية أخرى غير الذي تعامل معها بها سابقاً.
سرحت بخيالها حين كانت بين يديه، يبادلها لحظات خاصة، كان حنون، ومُراعي، لكن من هذا الحاسم، والحازم أمامها، يتحدث بثقة، وثبات، يتناقش في أبسط الأمور، يُعطي أوامر، واجبة التنفيذ. بعد مداولات بينه وبين المديرين أنتهى الاجتماع، نهض جميع الموجودين بالغرفة، إلا سمره الشاردة. والتي أفاقها من شرودها، عاطف الذي كان يجلس بين المديرين.
حين اقترب منها وهي مازالت جالسة يمد يده بالسلام قائلاً: "أزيك يا سمره، كويس إني قابلتك، دي ماما لما عرفت إني هنزل للقاهرة كانت موصياني أزورك وأطمن عليكي، وكنت هتصل عليكي." مدت سمره يدها لعاطف، وسلمت عليه وعيناها تنظر إلى عاصم الواقف متحفزاً. وقالت: "أنا كويسة الحمدلله، سلم لي على عمتي، وكمان سولافة." تبسم عاطف قائلاً: "يوصل السلام، بس مبتفكريش تيجي الصعيد قريب؟ ردت سمره التي
عيناها على عاصم الواقف: "لأ معتقدش هاجي قريب، بس... قاطع حديثهما عاصم قائلاً بحده، وهو ينظر ل عاطف: "أظن عندك طيارة بعد ساعة ولازم تلحقها، مش عاوز يوصلني أي تقصير من مصنع أسيوط، كفاية اللي بسمعه."
تضايق عاطف من طريقة حديث عاصم معه، لكن رسم بسمة مزيفة قائلاً: "متخافش مصنع أسيوط هو أكتر مصنع مصانع الصقر شغال، لأني حازم مع العمال، ومش بسمح بأي تقصير، وأظن حسابات المصنع تثبت كده، وعندك حق لازم أتحرك عشان الحق أوصل للمطار." قال هذا، نظر مرة أخرى ل سمره قائلاً: "مبسوط إني شوفتك، أتمنى دايماً أشوفك بخير." تبسمت سمره قائلة: "شكراً يا عاطف، ومرة تانية سلم لي على عمتي، وسلو."
تبسم عاطف، يهمس بين نفسه وهو ينظر لتلك الفاتنة، يمني نفسه: "أنتي زي التفاحة المسمومة، بس أنا خلاص لقيت الترياق، وهتكوني ملكي، وقرب قوى، كفاية كده، صبرت كتير." غادر عاطف المكتب. نهضت سمره واقفة بعدها، قائلة: "أنا كمان لازم أمشي بقى، عشان أرجع للمصنع، ومتخافش هنفذ مع وليد كل اللي قلته عليه في الاجتماع." لم تُكمل سمره حديثها حين جذبها عاصم على حين غرة وقبلها، مُعنفاً شفتيها، الشهية بذلك الطلاء الأحمر.
ظل عاصم يُقبلها، إلى أن شعرت أنها أصبحت هلام. وضعت يديها على معصمي يد عاصم، تركها عاصم حين شعر أن أنفاسها بدأت تثقل، ونظر لوجهها، الذي أصبح بلون ملابسها الحمراء. تحدث بحده: "أيه الروج اللي حاطاه على شفايفك ده، رايحة تشتغلي مديرة لمصنع محترم، ولا مديرة لكباريه؟ مازالت سمره تمسك معصمي عاصم، وتنظر إلى عيناه، في ذهول مما فعل، حين قبلها!
حاولت تمالك نفسها، وتحدثت بصوت مُحشرج قليلاً: " عادي ما كل البنات اللي بتشتغل بتحط روج، ومكياج كامل، بيبقوا رايحين الكباريه، عن إذنك، ويا ريت بلاش بعد كده تقرب مني، مش عايز إننا نطلق، يبقى ليه كل مرة بنتقابل فيها بتقرب مني، وتبوسني." قالت هذا، وأقتربت من أذن عاصم هامسة: "ليه أقوالك عكس أفعالك؟
زلزلت سمره عاصم، لكن تدارك نفسه قائلاً: "أنا بوستك عقاب، عشان أمسح لون البلياتشو اللي على شفايفك، بلاش تفكيرك ياخدك لبعيد، وبعدين أنا لو عاوزك، مكنتش هسيبك الفترة اللي فاتت بعيد عني، خلاص اللي كنت عاوز أوصله وصلت له، مبقاش له لازمة، نفضل متجوزين، و.... قاطعه سمره، وهي تقف على أطراف أصابعها، تقترب من شفتيه وقبلته بمهادنة، بسطحية، لفت يدها حول عنقه، تغلغل عطره لفوائده. ابتعدت بشفتيها عن شفتيه، وتنفست على عنقه،
هامسة بسؤال: "عاصم، أنت بتحبني، قولي أه؟ صمت عاصم، كل كيانه يريد سمره الأن يريد أن يغوص بها في نهر العشق، للحظات أستسلم لعاطفته، وعاد يُقبلها، وذهب بها إلى طاولة الاجتماع، أبعد كل ما كان حاجزاً عليها، وتستطح نصف جسد سمره عليها، يميل، وهو يميل معها، مُقبلاً، بأنتشاء. نسيا الاثنان المكان، وحتى الزمان، لكن هناك صوت يُخبرهم بالعودة. هو طرق الباب أكثر من مرة، ثم رنين هاتف عاصم. عاد الاثنان إلى الواقع.
نهض عاصم أولاً، مبتعداً عنها، يُعدل هندامه، ويزيل آثار الروج من على وجهه، ثم حاول أخراج صوته، قائلاً بخفوت لسمره التي نصف جسدها على طاولة الاجتماع تُغمض عيناها: "سمره، قومي أعدلي هدومك، قبل ما أفتح الباب." فتحت سمره عيناها ونظرت لعاصم، ونهضت واقفة، تعدل ثيابها. أغلق عاصم رنين هاتفه، نظر لسمره التي عدلت ملابسها، وقال: "أتفضل أدخل."
دخلت السكرتيرة قائلة: "مستر عاصم الأنسة زهراء بره، وقالت أنها معندهاش ميعاد مع حضرتك، بس جايه لأمر ضروري." رد عاصم: "تمام خليها تدخل." خرجت السكرتيرة، ودخلت زهراء ترسم بسمة، قائلة: "مساء الخير مستر عاصم." رد عليها عاصم: "مساء النور."
تبسمت زهراء: "متأسفة، مكنتش أعرف أن معاك حد هنا في المكتب، بس الأمر ضروري، وخاص بلقاء التليفزيون، اللي هيتم النهارده. أنا كان ممكن أتصل عليك، بس حبيت، يكون كلامنا مباشر، عشان أنا هتصل على فريق إعداد البرنامج، وأنت قولت سابق، إن في مواضيع معينة مش حابب تتكلم عنها في اللقاء." رد عاصم: "لأ مش مهم مدام سمره كانت ماشية أصلاً، اتفضلي أقعدي، نتكلم حوالين المواضيع اللي مش حابب أتكلم عنها في اللقاء."
نظرت له سمره بحدة قائلة: "لأ أنا معنديش أي حاجة أعملها، وممكن أقعد معاكم، واعتبروني مش موجودة." تبسم عاصم بخفاء، وهو يشعر بنبرة الغيرة بصوت سمره. بينما نظرات سمره تنهش تلك الزهراء، ولباقتها في الحوار مع عاصم إلى أن انتهت من الحديث معه. نهضت واقفه وأستأذنت للإنصراف. أومأت برأسها لسمره قائلة: "تشرفت بمعرفتك يا مدام." أومأت سمره براسها لها دون حديث.
تحدثت سمره: "ليه طلبت من الأستاذة أنك متتكلميش في البرنامج عن حياتك الخاصة؟ رد عاصم: "موضوع مش مهم بالنسبة ليا، وهتكلم أقول إيه، إني شبه مطلق، بعد أقل من تلات شهور من جوازي، ومن مين، من بنت عمي." هزت الكلمة قلب سمره قائلة: "أنا لازم أرجع المصنع، عن إذنك." كم شعر عاصم بالألم، وهو يرى الدموع بعين سمره. لكن دخل عامر عليهم المكتب. تبسم حين رأى سمره تقف قائلاً: "سمره، أزيك؟
من يوم كتب كتاب عمران مشوفتكيش وكان نفسي أطمن عليكي." ردت سمره: "أنا كويسة الحمدلله بخير، وأنت أخبارك أيه." رد عامر: "أنا قدامك أهو، زي ترس المكنة مش عارف آخد نفسي، وعندي سفرية بكرة لأسيوط، متابعة للأجهزة هناك، مش عاوزة حاجة من الصعيد أجيبهالك وأنا راجع." رغم حزن قلب سمره لكن رسمت بسمة قائلة: "ابقى هات لي عصافيري معاك، وحشوني، وكمان سلم لي على عمي، وطنط وجيدة، وكمان سولافة لو شوفتيها." تنهد عامر يقول: "يوصل لكن."
أثناء حديث سمره وعامر رن هاتف سمره برسالة. تحدث عاصم بسخرية: "مش تشوفي مين اللي بعتلك رسالة، لا يكون حاجة مهمة." خرجت سمره الهاتف ونظرت إلى الرسالة ثم نظرت لعاصم ثم لعامر قائلة: "لازم أمشي، ده طارق بيأكد عليا ميعاد مهم، عن إذنكم." قالت سمره هذا وتركت عاصم لحرق قلبه، يكاد يشتعل. تحدث عامر وهو يرى لهيب عين عاصم قائلاً: "أنا هسافر بكرة زي ما قولتلك لأسيوط، وكمان، ده ملف من الحسابات بتاعه عاوزك ترجعه كويس."
رد عاصم: "تمام هرجعه، توصل بالسلامة." تحدث عامر: "الملف ده اللي جبته لي، أفنان موظفة في الحسابات تبقى خطيبة طارق." نظر عاصم لعامر قائلاً بصدمة: "أفنان مين وخطيبة طارق مين؟! رد عامر: "طارق سراج، ابن خالة سمره، مش بس خطيبته، دي في مقام مراته، لأنه كاتب كتابه عليها، وقالت لي إن زفافهم قريب." *** بمكتب عمران أمسك ذالك الملف الذي سلمه له أحد الموثوق بهم. فتح الملف، وقرأ ما هو مدون به. لم يكن صدمة بالنسبة له، تأكد شكه.
هو مازال يعيش بفضل قلب سلمى. عقله شت للحظات، ماذا سيحدث حين يُخبر سليمه بذلك؟ هل ستتقبل الأمر بسهولة؟ وماذا إذا علم والد سليمه أيضاً؟ فكر، وفكر، لكن اهتدى عقلهُ، لابد أن يكون أول من يعرف هو والد سليمه، لعله يجد عنده الدعم. نهض واقفاً، أخذ هاتفه، ومفتاح سيارته، وترك المكتب. بعد وقت صغير كان يصعد على درج تلك البناية التي تعيش بها سليمه ووالداها. أثناء صعوده، كاد أن يصطدم، بفارس، لكن تجنبه، وصعد لوجهته.
تعجب فارس من شكل عمران، وأراد معرفة صعوده بهذه السرعة. بينما عمران، وقف أمام الشقة، يقوي من عزيمته لأخبار رفعت. وضع يده على جرس الباب وقام برنه. فتح رفعت الباب، وتبسم حين رأى عمران أمامه، لكن سرعان ما قال: "خير يا عمران، فين سليمه، وبعدين ده مش وقت الغداء في الشركة." رد عمران: "خير يا عمي أنا جاي مخصوص لحضرتك في موضوع مهم، لازم تعرفه مني قبل ما أقوله ل سليمه." تعجب رفعت قائلاً: "هنتكلم عالباب، اتفضل."
دخل عمران خلف رفعت إلى غرفة الصالون. تحدث رفعت: "تشرب إيه؟ رد عمران: "ولا حاجة." جلس رفعت قائلاً: "واضح إن الموضوع مهم، اتفضل قول."
تحدث عمران: "هقولك ع الموضوع من البداية. هو حصل قبل اتنشر سنة تقريبًا. كان فيه شاب عمره يقرب من 17 سنة تقريبًا. كان في رحلة مدرسية لأحد الأماكن السياحية في الصعيد، وكان في مكان مفتوح تقريبًا، وحصل هجوم إرهابي ع المكان، وبدأ إطلاق نار عشوائي ع الموجودين في المكان، والشاب ده أخد رصاصتين، واحدة مكنتش خطيرة، لأنها كانت في إيده، بس التانية كانت خطيرة لأنها شبه اخترقت القلب، بس للأسف الشاب ده مماتش، وعاش أكتر من عشر أيام
تحت أجهزة التنفس الاصطناعي، وكان المطلوب نقل قلب له، بنفس فصيلة الدم. طبعًا مامته أول واحدة عرضت نفسها، بس للأسف، مش نفس فصيلة الدم، ولا حتى الأب. أتحط في معظم مستشفيات القاهرة، الخاصة، والعامة، الأوصاف المطلوبة، لحد في يوم في مستشفى خاص دكتور منها اتصل ع أخو المريض، وقاله عندنا حالة لبنت بنفس المواصفات، ولازم يتم نقل القلب بسرعة خلال ساعات."
تحدث رفعت مقاطعاً: "أنت بتحكي لي ليه؟ رد عمران: "الشاب ده يبقى أنا." نظر له رفعت دون رد فعل. أكمل عمران سريعاً: "أنا كان عندي شك، واتأكدت النهارده باليقين، القلب اللي اتنقل ليا كان هو قلب سلمى، بنت حضرتك، وتوأم سليمه، بس أنا.... تحدث رفعت قائلاً: "كنت عارف." ذُهل عمران بشدة، وتلجم لدقيقة. ثم قال: "قولت إيه؟ رد رفعت: "أنا كنت عارف يا عمران، من زمان." فلاش باك
قبل ما يقرب من اثنى عشر عام، خرج الطبيب من غرفة العمليات، اقتربت منه والدة سليمه، وكذلك رفعت. كانت سليمه ليست معهم، أخذها أحد الجيران. تحدثت والدة سليمه: "بنتي يا دكتور." رد الطبيب: "هقولكم ع الحالة بصراحة، المخ شبه مدمر، الإصابة كلها جت في المخ، وعملنا اللي علينا، للأسف البنت بتقضيها ساعات، وكلنا بين أيادي الله." انهارت والدة سليمه تشعر بانسحاب روحها، كادت أن تسقط، لولا أحاطها رفعت بين يديه.
بكت بشدة، وحسرة، كيف لأحدى فتييها أن ترحل وتترك الأخرى. هي تحملت مع زوجها مسؤولية تربية هاتان الزهرتان، اللتي لم يُنجبا غيرهن. كانتا دنياهم السعيدة، عائلة صغيرة، لكن بقلبها فرحة كبيرة، ها هي تهدم السعادة. منتصف نفس الليلة، أعلنت أجهزة غرفة العناية المركزة، صفير، ليدخل الأطباء مسرعين، حاولوا إنقاذها، لكن لا فائدة. ربما عاد جهاز التنفس يعمل، لكن المريضة ماتت إكلينيكيًا.
طلب أحد الأطباء الموجودين بالمشفى التحدث مع رفعت على انفراد. دخل رفعت معه إلى إحدى الغرف.
تحدث الطبيب: "أنا أب وعارف يعني إيه فقد ابن أو ابنه، بس للأسف بنتك تعتبر ماتت. لو شلنا جهاز التنفس الاصطناعي في أقل من لحظات هتكون ميتة، لأن التنفس بتاعها كاذب. في ناس كتير بتبقى ميتة، وللأسف جهاز التنفس بيفضل شغال، كله ده تعذيب للمريض، بس في طريق تاني ممكن تقدم بيه خير، ويكون غير بنتك استفاد، ونجي بحياته. عندنا هنا إخطار، لطلب نقل قلب، بنفس مواصفات فصيلة دم بنتك. لو حضرتك توافق أنا ممكن أبلغ أهل المريض التاني، ويبقى قدمت خدمة، إنسانية، لغيرك."
دموع رفعت نزلت غصباً، الطبيب يُخبره بوفاة ابنته، ويطلب منه قلبها، ليأخذه آخر. ماذا يرد؟ يقول لا أتركوها، على جهاز التنفس، طالما تتنفس أمامي، حتى لو ضلت على الفراش لسنوات. موافق. لكن فكر بأبوته مرة أخرى، ماذا إذا نجى ذالك المريض الآخر، وعاش قلب سلمى ينبض، حتى لو رحلت هي. بلحظة قال رفعت: "أنا موافق على نقل قلب سلمى، بس ليا شرط." أعتقد الطبيب أنه سيساوم من أجل مبلغ مادي، لكن قال رفعت: "عاوز أعرف قلب بنتي هيتنقل لمين؟
رد الطبيب: "أنا عندي نسخة من صاحب الطلب، اسمه، عاصم حمدي شاهين، وهو لأخوه تقريبًا وهو مش هنا في قنا. هنا رقم التليفون الخاص بيه لو تحب ممكن تتواصل معاه." رد رفعت: "لأ تقدر تبلغه، أنا خلاص موافق." بعد خروج رفعت اتصل الطبيب يُخبر عاصم، بوجود أمل لديهم بالمشفى، ليستأخر طائرة طبية خاصة مجهزة تم نقل عمران إلى نفس المشفى في نفس الليلة.
بعد أن خرج رفعت من غرفة الطبيب توجه إلى مكان جلوس زوجته أمام غرفة العمليات، حين رأته يقترب منها مُنكس الرأس، دامع العين، أيقنت النهاية. جلس بانهزام وألم على مقعد جوار زوجته، التي التقطت نفسها قائلة: "قال لك إيه الدكتور." رفع رأسه ينظر لها، دموع عيناه هي الرد، لكن سرد لها ما طلبه الطبيب منه. وقفت رافضة تقول: "طالما بنتي كده كده هتموت يبقى ملناش دعوة بغيرنا، هي قلبها، كانت مخلوقة بيه ترجع للي خلقها بيه." نظر رفعت لها،
يقول: "وليه متساعديش غيرك، يمكن ربنا ينجي لينا سليمه." بكت بشدة، قلبها، يقتسمه الألم. لساعات، صفرت الأجهزة مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت النهاية. في نفس الوقت وجدوا امرأة أمامهم يبدو عليها البكاء قائلة بتوسل: "أنا أم وعارفة صعب قد إيه اللي عايشينه لأني عيشاه، بقالي حوالي عشر أيام ابني عايش ميت، أنا طلبي صعب، جدًا، يمكن لو حد تاني بيطلب مني الطلب ده كنت موته، بس أنا بترجاكم، يمكن يكون قلب بنتكم، هو الحياة لابني."
دموع والدة سليمه تتقاذف على خديها ابنتها فارقت، لما لا تساعد غيرها بالعودة للحياة. تحدثت والدة سليمه بألم جم: "أنا موافقة." ليدخل الاثنان، عمران، وسليمه، إلى غرفة العمليات، ليتم نقل قلب سلمى، لعمران، تُعطيه حياة أخرى، وتفارق هي. عاد رفعت من تذكره، يشعر بنفس ألم ذالك اليوم. عيناه باكية، وأيضاً عمران الذي ترقرق بعينه الدموع. قال: "يعني أنت كنت عارف من أمتى."
رد رفعت: "من يوم ما سليمه قالت إنها هتشتغل عندك في الشركة، قولت القدر بيلعب لعبته. هقولك على سمارمة سليمه كانت آخر أمنية طلبتها مني هي إنها تشوفك، ووقتها اتصلت ع مدام وجيدة، لأن نمرة تليفونها كانت مع مراتى، وطلبت منها تيجي القاهرة وانت معاها، وبالفعل مدام وجيدة نفذت طلبي، ومراتى شافتك من بعيد، وفرحت قوى، لما لقيتك اتعافيت وبقيت كويس، قالت لي، أنا مبسوطة، إن قلب سلمى لسه عايش وبيدق، أنا سامعة دقاته."
حتى بعد الزمن ده كله، يوم لما قابلت مدام وجيدة في فرح أخوك في قنا، عرفتني بسرعة، وقالت لي القدر بيلعب لعبته عشان يرجع قلب سلمى، وسليمه جنب بعض من تاني. بس أنا خايف من رد فعل سليمه لما تعرف." حين قال رفعت هذا رن هاتف عمران. نظر للشاشة قائلاً: "دي سليمه، هرد عليها." *** بنفس الوقت بشركة الصقر وقفت سليمه أمام سكرتيرة عمران التي تحدثت لها قائلة: "مستر عمران خرج من حوالي ساعتين ومقالش هو فين."
تعجبت سليمه قائلة: "هطلبه ع التليفون." رد عمران مرحباً. تحدثت سليمه: "السكرتيرة قالت إنك خرجت من ساعتين." رد عمران: "أنا في شغل تبع الشركة، شوية وهرجع." ردت سليمه: "أنا خلصت شغل ع الملف اللي أديته ليا أدققه، هحطه ع مكتبك أما تيجي أبقى أمضي عليه، وأبعته ليا عشان أبقى أثبته في المحكمة." رد عمران: "تمام سبيه ع المكتب، وأنا مش هتأخر قبل ساعة هكون في المكتب."
دخلت سليمه إلى المكتب، كانت ستضع الملف وتخرج، لكن وجدت ملف آخر موضوع ع المكتب. ساقها الفضول لقرائته لمعرفة سبب تركه على المكتب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!