الفصل 31 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
36
كلمة
4,733
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

بخارج الغرفة وقف عاصم مع الطبيب قائلاً: ممكن أعرف المدام لسه هتفضل قد إيه تحت جهاز التنفس؟ مش فاقت من الغيبوبة؟ رد الطبيب:

ممكن يومين مش أكتر، بمجرد ما هنتأكد أنها تقدر تتنفس بشكل طبيعي، هنشيل من عليها الجهاز. هو بس موضوع احتياطي لتنضيف وتفتيح خلايا الرئة أنها تستعيد عملها بالتنفس الطبيعي، وده بسبب الدخان اللي كان متجمع فيها. أنا لما المدام اتنقلت للمستشفى هنا في قنا من أسيوط، كنت مصاحب لها أثناء نقلها بعربية الإسعاف، وكمان أخدت تقارير وأشعات من الدكتور اللي كان متابع حالتها من الأول. أنا بطمنك، المدام لحد كبير اتعدل تنفسها بمده قصيرة.

في العادة المريض اللي بيبقى اتعرض لاختناق من دخان حريق مادة بترولية لمدة حتى لو صغيرة، بيغيب على ما يرجع من الغيبوبة. بس المدام واضح أنها عندها إرادة قوية، وكمان يمكن من دعاء ومساعدة اللي حواليها، بالأخص حضرتك كنت بتفضل معاها هنا بالساعات، ويمكن كمان الجنين اللي في رحمها ساعدها كمان. عاوزك تطمن، تقريباً كل الخطر زال عن المدام.

تبسم عاصم قائلاً: متشكر لمجهودك ومساعدتك ليا أثناء نقل المدام من مستشفى أسيوط لهنا. رد الطبيب:

لا شكر ولا حاجة، دي مهمتي، وربنا يكمل شفاها بخير وتخرج بالسلامة. وكمان تقدر تطمن على الجنين بواسطة الدكتورة اللي تابعت حالته من أول ما دخلت المدام لهنا. وكمان أنا هتصل على الضابط المكلف بالقضية وهقوله إن المدام حالتها تسمح بإعطاء أقوالها. هو كان طلب مني قبل كده بمجرد ما المدام تفوق يكون عنده خبر علشان يقفل القضية. وعلى ما يجي من أسيوط، تكون المدام بقت أفضل كمان. مد عاصم يده للدكتور مصافحاً يقول:

تمام، ومرة تانية متشكر لمجهودك. صافح الطبيب عاصم وغادر مبتسماً. وقف عاصم أمام باب الغرفة، التقط نفسه متحمساً للدخول إلى الغرفة. فتح الباب ودخل إلى الغرفة. على سؤال سمر: فين عاصم؟ صمت الجميع وهم يرون عاصم الذي دخل قائلاً: أنا هنا يا سمر. نظرت سمر باتجاه صوت عاصم وتبسمت.

رد عاصم لها البسمة، رغم أن وجهها شاحب وابتسامتها مطفية، لكن هذه أجمل بسمة رآها بحياته كله. حين دخل ووجد سمر تفتح عينيها التي تشبه الشمس التي سطعت تشق الغيوم، تشع دفئاً يشعر به، يزيح عن قلبه ذلك الصقيع الذي صاحبه الأيام الماضية. ظلت نظرات عيناهما لبعض الوقت دون حديث، نظرات اشتياق وعشق لبعضهما. لاحظ الموجودين بالغرفة تلك النظرات الصامتة. تنحنحت وجيدة قائلة:

الحمد لله الدكتور طمنا على سمر، قال بلاش نفضل كتير في الأوضة، سمر لسه تعبانة. أنا بقول نسيبها ترتاح، كفاية الحمد لله شوفناها فتحت عيونها من تاني، ربنا يكمل شفاها بخير. وافق الجميع من بالغرفة وجيدة. قالت نادية: الحمد لله ربنا كان رحيم. قال حمدي هو الآخر: حمد لله على سلامتك يا بنتي، ربنا ما يعيد الأيام اللي فاتت دي تاني. والله كنت حاسس روحي رايحة مني، ما رجعتش غير لما دخلت للأوضة ولقيتك فاتحة عيونك.

تبسمت سمر لهم وهم يغادرون. لكن هناك ما استفز عاصم. حين اقترب من الفراش وأنحنى يقبل جبهة سمر قائلاً: حمد لله على سلامتك يا سكريتي. تبسمت سمر له قائلة: من زمان مقلتليش الكلمة دي يا طارق. تبسم طارق وهو ينظر إلى وجه عاصم الذي اقترب هو الآخر من فراش سمر ينظر له بغيره واضحة. تبسم طارق بتشفي بعاصم وقال: كان نفسي أقولها لبنتك قريب، بس للأسف الدكتورة أكدت لهم إنك حامل في ولد. نظرت له سمر قائلة:

تلاقي الدكتورة غلطت، أنا حاسة إنها بنت، وبكرة تقول إحساسي صادق. ضحك طارق يقول: أهم حاجة صحتك، وده رزق من عند ربنا. أهلاً برجوعك مرة تانية، يارب ما تتكررش تاني الأيام اللي فاتت. هسيبك ترتاحي، بس أنا جنبك ومش هبعد عنك طول عمري. قال هذا وقبل جبهتها مرة أخرى. زفر عاصم نفسه بغيظ، كم يود لكم هذا الطارق، آلاف اللكمات، لكن ما زال يضبط نفسه من استفزاز طارق له بتقبيل جبهة سمر. ......... بأسيوط

خرجت سولافة من غرفة والدتها تحمل صينية بين يديها. نظر لها رضا قائلاً: برضو ما أكلتش. تنهدت سولافة قائلة: بالغصب على ما أكلت لقمتين وأديتها الدوا ورجعت نامت تاني. موت عاطف كان صدمة كبيرة ليها، أنت عارف إنها كانت دايماً قريبة منه، حتى لما كان بيخالفها كانت بتتغاضى عن أخطاؤه.

همست سولافة لنفسها: أو يمكن كانت هي اللي بتكفؤه وكان لازم تدفع التمن زي ما كانت السبب في موت خالي ومراته في حريق المصنع. ربنا عادل، عاطف مات بنفس الطريقة، أكيد ده عقاب من ربنا ليها إنها تحس بنفس الحرقة لما حرمت قلب سمر وهي طفلة من حنان أبويها. نظر رضا لسولافة قائلاً: سرحانة في إيه؟ بكلمك مش بتردي عليا! تحدثت سولافة: مش سرحانة ولا حاجة، كنت بتقول إيه يا بابا؟ رد رضا:

عمر كلمني وأنتي جوه مع عقيلة، بيطمن عليها، وقال إنه هو هنا في أسيوط. حمدي هو بس اللي رجع لقنا، راح يطمن على سمر وهيرجع تاني. ردت سولافة: فعلاً خالو حمدي امبارح الضهر كان هنا وقالي إنه هيسافر يطمن على سمر ويرجع. بس عامر مقلكش حاجة عن سمر فاقت ولا لسه؟ رد رضا: سألته قال لي لسه ما يعرفش. قالت سولافة بتمني:

بتمنى ربنا يشفيها وترجع تاني. سمر مكنتش تستحق اللي حصل لها. مش عارفة ليه عاطف كان أعمى ومشفش الحقيقة قدام عينيه. سمر طول عمرها كانت بتميل لعاصم، عينيها كانت بتفضحها، أول ما تشوفه تلمع، تبقى مضايقة، مجرد قربه منها بيبدل حالها. رد رضا بأسى:

في قلوب كده بيبقى عدم الرضا ماليها، مبقاش ينفع تلومي عليه خلاص. ربنا يرحمه ويغفر له كل خطاياه، ويصبر عقيلة ويصبرنا كمان معاها. أنا والله عمري ما كشرت في وش عاطف، حاولت في البداية أصاحبه وأكون بديل لباباه، بس هو كان عدواني.

ولما كنت أقول لعقيلة: حاولي تقربي منه وتنصحيه، بلاش طريقته دي في الامبالاة وإنه لازم يحصل على كل حاجة هو عاوزها حتى لو بالغصب، كانت بتفكر إني بقولها كده علشان أنا جوز أمه. حتى في مرة لما كان في المدرسة اشتكوا منه ومن أفعاله الغلط وكمان طريقته العنيفة مع زمايله، ولما قولت لعقيلة قالت لي إني بتبل عليه. طلقنا قصاد إني ماليش دعوة بأي حاجة تخص عاطف، ومن وقتها وأنا سلتت إيدي من ناحيته، وقولت هما أحرار. ردت سولافة بآسف:

ياريتها حاولت تمنعه مرة، بس على رأيك مبقاش ينفع الندم خلاص عاطف انتهى. رغم غصة قلب رضا، لكن تحدث قائلاً: مش هتروحي جامعتك خلاص؟ أيام العزا خلصت ومعتقدش حد هييجي تاني. ردت سولافة:

صدقني يا بابا، أنا بقى عندي زهَد حتى للدراسة، وكذا زميلة ليا جم لهنا عزوني، وكمان منهم اتصل عليا وقالوا لي هيجيبوا لي المحاضرات، وأنا بصراحة بفكر أجل الترم ده، معرفش الحالة دي هتفضل معايا قد إيه، وماما كمان بقت محتاجة رعاية، أخاف أسيبها لوحدها. رد رضا:

يا بنتي الحياة بتستمر، وبكرة لسه مخبي كتير. لازم تكوني شجاعة وتواجهي القدر، بلاش استسلام. خدي لك فترة إجازة بس مش كتير علشان الامتحانات خلاص قربت، حاولي تسيطري على مشاعرك، بلاش تهزمك من البداية. وكمان عامر وقف معانا الأيام اللي فاتت، كان نفسي عاطف يبقى زيه، رغم إن عامر أصغر منه بكتير، بس عنده شجاعة وإرادة كبيرة. شوفي تقريباً شايل كل الإدارة الفنية لمصانع الصقر. فهمت سولافة مغزى حديث والدها من ناحية عامر. تنهدت قائلة:

وأنا كمان نفسي أبقى زي طنط وجيدة وأربي عيالي زيها كده، رغم إنهم كبروا، بس كلمتها عندهم إلزام. بالقاهرة، بمصنع الصقر. دخلت سليمة بابتسامة واسعة على عمران بمكتبه. وجدته يقابلها بنفس الابتسامة، تحدث الاثنان في نفس الوقت قائلين: سمر فاقت من الغيبوبة. تبسم الاثنان بفرحة كبيرة. تحدث عمران: عرفتي منين؟ ردت سولافة: طنط وجيدة لسه قافلة معايا التليفون وبشرتني، وأنت عرفت منين؟ رد عمران:

من بابا، هو اتصل عليا يدوب لسه قافل معاه وكنت هجيلك المكتب أقولك بس أنتي سبقتيني. تحدثت سليمة بفرحة قائلة: أنا كنت بدعي لسمر كتير قوي، أنا وسمر صحيح عارفين بعض من مدة قصيرة قوي، بس حبيتها وحسيتها زي أختي. سلمى تعرف الاثنين بيشبهوا بعض، نفس الطيبة في قلبهم، وكمان سلمى كانت ضعيفة زي سمر ومحتاجة حد مسؤول عنها.

بعد أن كان عمران يبتسم، شعر بغصة. سليمة بكل وقت تتحدث عن سلمى بحب، فكر للحظة أن يخبرها بأن قلب سلمى ينبض بداخله، وكاد أن ينطق ويقول لها لولا رنين هاتفه. عاد للمكتب ونظر إلى هاتفه، رأى من يتصل به، رد سريعاً يقول: متصل ليه يا حضرة المهندس؟ لو علشان تقولى سمر فاقت هقولك عرفت. تحدث عامر بفرحة: بجد سمر فاقت؟ محدش قالي ليه؟ بس أحلى خبر سمعته من مدة. تعجب عمران قائلاً: أنت كنت تعرف؟ أمال كنت متصل عليا ليه؟ رد عامر قائلاً:

مش فاكر، نسيت؟ ضحك عمران قائلاً بتريقة: العقل الإلكتروني اللي في الصقور نسى؟ شكله عاوز فرمتة من أول وجديد. ضحك عامر قائلاً: لأ خلاص افتكرت، كنت متصل ليه؟ كنت هقولك إني هفضل هنا مدة، المصنع أنا اكتشفت فيه كمية مخالفات كبيرة وكمان المكن محتاج لعمرة كاملة. تبسم عمران يقول: مكن المصنع اللي محتاج لعمرة، ولا اللي عندك في أسيوط؟

وعاوز تفضل جنبهم يمكن يحنوا عليك. عالعموم براحتك، أنا متابع الشغل هنا، وكمان لما بتوقف حاجة قدامي بستشير عاصم وكمان بابا. بس على معتقد خلاص عاصم طالما سمر عادت لوعيها، أكيد في أقرب وقت هيرجع. تبسم عامر يقول: ربنا يعينك، بكرة تتجوز وتاخد إجازة وتبعد عن الشغل وترتاح شوية. ضحك عمران يقول:

والله لو مش الظروف وموت عاطف، لكنت حددت ميعاد الزفاف واتجوزت بمجرد سمر ما فاقت، بس مهما كانت مساوئ عاطف، في النهاية ابن عمتك، ولازم نراعي شعورها بغض النظر عن شعورها هي، وكمان علشان لازم سولافة تحضر الزفاف. تنهد عامر قائلاً:

والله ما صعبان عليا غير سولافة، لو تشوف شكلها، بقت هيكل. والله عاطف ما يستاهل حزنها عليه، عمره ما كان أخ لها، بس هقول إيه، كله من عمتك، زرعت في قلبه الغل والغباوة. بس كويس إنها ات شغلت فيه وسابت سولافة لبرائتها. تبسم عمران يقول: سولافة واخدة طباع عمو رضا أكتر، وكانت دايماً بتحذرنا من مقالب عاطف وعمتك. ربنا يرزقها بنيتها الطيبة. تبسم عامر دون رد. أكمل عمران حديثه:

لو مكنتش اتصلت كنت أنا هتصل عليك، عاوز منك تبعت لي شوية أوراق ومستندات من عندك خاصة باتفاقيات المصنع مع العملاء اللي عندك، لأني لاحظت في بعضها أخطاء كتير، وكمان في كذا عميل مدة تعاقدهم معانا قربت تنتهي، ولازم تعرف إذا كان هيجددوها أو لأ. واضح المصنع ده على رأي عاصم، كان إدارته فوضى. وبسبب بابا كان بيرجع عاصم كتير عن عاطف علشان ميزعلش عمتك. يلا ربنا يرحمه، ابعت لي ده كله على الإيميل، لو كان النهارده يبقى أفضل.

رد عامر: طيب تمام، أنا أساساً بعمل جرد شامل للمصنع في كل حاجة، هطلب كل المستندات المطلوبة من الأرشيف. يلا سلام وسلم لي على سليمة. أغلق عمران الهاتف ينظر لسليمة قائلاً: عامر مكنش لسه يعرف إن سمر فاقت، فرح قوي. تبسمت سليمة قائلة: أنا ملاحظة إن سمر وعامر قريبين من بعض قوي، ليه عندي إحساس إن السبب سولافة؟ أنا لاحظت طريقة كلامك مع عامر عنها. تبسم عمران يقول:

عامر فعلاً أقربنا لسمر بحكم السن بينهم، سمر أكبر من عامر بسنتين تقريباً. كمان لما سمر جت عاشت معانا بعد وفاة عمي ومراته، كانت خجولة ومتحفظة، فكان عامر بيشاغبها لحد ما قدر يصاحبها ويخليها تقرب مننا. وسولافة دي موعودة لعامر زي سمر بالظبط ما كانت موعودة لعاصم، بس كل شيء بآوانه. تبسمت سليمة قائلة: وأنت مكنش في واحدة موعود بيها؟ ضحك عمران ملء شدقيه:

أنا الوحيد كنت خارج دايرة الوعود دي، كان الوعد بتاعي بعيد، بس ربنا لما بيريد بيقرب المسافات. بالرجوع ل قنا بالمشفى تبسمت سمر وطارق يغادر الغرفة. اقترب عاصم من الفراش وجلس على الفراش جوارها، ينظر لعيناها الواهنة، ومع ذلك لم ينضب عسلها. اخترقت نظرات عاصم لسمر قلبها، تبسمت قائلة: عرفت إني حامل؟ أنا ما أخدتش أي مانع من ليلة ما اتجوزنا، رغم إني فكرت في كلام عمتي وقتها، بس مقدرتش أبلع الحباية و.... قاطع عاصم حديثها يقول:

الدكتور قال بلاش كلام كتير، مش وقته يا سمر، أهم حاجة عندي إنك رجعتي تاني تفتحي عينيكي. نظرت سمر له مبتسمة تقول: أنا حسيت بيك يا عاصم، وكنت مستنية إنك تنقذني من بين إيدين عاطف، كنت متأكدة إنك مش هتتخلى عني. عاطف أسوأ شخص قابلته بحياتي، مكنتش أتوقع الشر ده كله جواه، أنا كنت مرعوبة من نظراته، هو حاول يغتص... لم تستطع سمر تكملة الكلمة، بكت كأن ذكرياتها تعيد نفس ما حدث سابقاً.

نهض عاصم وأضجع بظهره على الفراش وأخذ سمر بحضنه قائلاً: سمر خلاص، انسى عاطف، انتهى. أنا آسف، مقدرتش أحميكي من شره، بس.... قاطعته سمر قائلة برجاء: عاصم أنا بحبك، بلاش تبعدني عنك، أنا بقيت بخاف أبعد عنك. صمت عاصم يعتصر عيناه بندم على ذلك العهد الغبي الذي قطعه على نفسه مقابل أن يتلطف به الله وتعود سمر للحياة مقابل أن يبتعد عنها. أين كان عقله حين كان يقول هذا العهد؟

وقتها تحكم قلبه وتوقف عقله عن التفكير، كل ما كان يريده هو أن تنجو سمر وتعود للحياة حتى لو بقيت بعيدة عنه، يراها من بعيد. ها هي عادت، لكن ظل العهد يخشى من الإخلاف به فيصيب سمر مكروه جزء لـ اخلافه لعهد قطعه على نفسه بوقت عصيب. بنفس المشفى دخل مجدي إلى أحد الغرف. وجد فاتن تجلس تقرأ القرآن. صدقت ونظرت له ورأت تلك البسمة بوضوح. شعرت بشيء في قلبها قائلة: قولي يا مجدي سبب البسمة اللي على وشك دي إن سمر فاقت من الغيبوبة.

تبسم مجدي أكثر قائلاً: فعلاً سمر فاقت، وكمان الدكتور قال لعاصم إن كلها يومين وتنفسها يتنظم ويعود كما كان تقدر تتنفس بدون تنفس صناعي. أنا كنت قريب من الأوضة وسمعت الدكتور بيقول كده لعاصم، وجيت فوراً أبلغك علشان قلبك يرتاح. وقفت فاتن سريعاً بلهفة، لكن كادت أن تسقط لولا ساندت على جانبي المقعد وقالت: نفسي أشوفها وهي مفتحة عينيها من تاني، خليني أروح لها. اقترب مجدي سريعاً منها يقول:

أهدي يا مدام فاتن، هتروحي لها، هتقولي لها صفتك إيه؟ ردت فاتن: ميهمنيش أي صفة، المهم أشوف عينيها. تحدث مجدي يقول: لو طارق أو سمر لاحظوا وجودك بالمستشفى أكيد هيستغربوا ووقتها هتقولي لهم تفسير إيه؟

لازم تقدري تتحكمي بمشاعرك. أظن دخلتي لأوضة سمر كذا مرة الأيام اللي فاتت، كنت بسهل دخولك بالاتفاق مع واحدة من الممرضات، رغم تشديد عاصم الأمر، كنتي بتدخلي لها على إنك واحدة من الممرضات ومنقبة. الممرضة نفسها بتبقى مرعوبة لو اتعرف عليكي، وكمان طارق موجود هناك وكلهم بالأوضة عند سمر، وبصراحة كده أنا شايف إن المهم إنك عرفتي إنها فاقت، والمفروض تهتمي شوية بصحتك وكمان بعلاجك اللي أهملتيه الأيام اللي فاتت دي. أنا حجزت لك أوضة هنا مخصوص علشان تبقي قريبة من سمر بعد ما عاصم نقل سمر من مستشفى أسيوط لهنا، بس لو طارق شافك ممكن يدخل له شك من ناحيتك. لو عاوزة تكشفي نفسك لهم، وقتها هوافقك.

جلست فاتن مرة أخرى دون شعور. نزلت دمعة من عينها قائلة: هقولهم إيه؟ أنا سلوى شكري، أنا لسه عايشة بس بشكل تاني. هقولهم إيه؟ إني ندمت على إني كنت بعيدة عن ولادي، إني محسيتش بقيمتهم غير لما ربنا ابتﻻني، وهما هيكون رد فعلهم إيه؟ أكيد بعد ما لقوا الحنان مع غيري مش هيرحبوا بيا وي سامحوني عالماضي ولا على بعدي عنهم. رد مجدي قائلاً: ليه مفكرة إنهم ممكن ينفروا منك؟ مش يمكن؟ قاطعته فاتن قائلة: مش يمكن إيه؟

هياخدوني بالحضن ونقعد نبكي؟ ده مش بيحصل غير في الأفلام القديمة. هما حياتهم مشيت على إني ماليش وجود فيها، بس أنا راضية، بس أشوفهم بخير وأسمع عنهم دايماً إنهم سعداء في حياتهم بعيد عني. مرت الأيام بعد حوالي ثلاثة أيام. مساءً. بقنا بمنزل حمدي وقفت كل من وجيدة ونادية في انتظار عودة عاصم وحمدي من المشفى بصحبتهما سمر، التي تمثلت لحد ما للشفاء. خجلت سمر حين دخلوا ورأت نادية ووجيدة تبتسمان لبعضهن على حمل عاصم لها.

تحدثت بخجل قائلة: والله قلت له بلاش يشلني، أنا أقدر أمشي، بس هو اللي مرضاش. ضحكن وجيدة ونادية التي تحدثت قائلة: لو طارق كان شافك كده مكنتيش هتشبعي تريقة منه. كويس إنه رجع للقاهرة، عنده قضايا. بعدت سمر نظرها عنهن بخجل. تحدثت وجيدة قائلة: هتفضل واقف كده بسمر كتير؟ أطلع بها لشقتكم يا عاصم. أنا خليت سنية والبنات هما كويس ونضفوها، علشان تكون الست نادية على راحتها مع سمر. تبسمت نادية لوجيدة بشكر. صعد عاصم بسمر إلى الشقة.

فتحت له الباب نادية. دخل عاصم إلى الشقة يحمل سمر، دارت عيناها بالشقة، كم اشتاقت لتلك الشقة التي شهدت أوقات جميلة مع عاصم. ندمت حين تركت تلك الشقة، تمنت العودة لها. ها هي تعود بين يدي عاصم كما دخلتها معه سابقاً ليلة زفافهم. نفس الشعور بقلبها، تود نسيان تلك الفترة البائسة التي ابتعدت فيها عن هنا. هنا هو عشها الأمن، في السابق كانت تعتقد أنه سجن، لكن هو كان مأمنها.

دخل عاصم إلى غرفة النوم مباشرة، وضع سمر على الفراش برفق. تبسمت له، هي تنظر إلى الغرفة كم اشتاقت لها، شعرت بدفء بقلبها افتقدته. وضع عاصم كفيه على كتفي سمر قائلاً: خليني أساعدك تخلعي الجاكيت علشان تحسي براحة. تبسمت سمر له وهي تخلع عنها ذلك الجاكيت وتمددت براحة على الفراش. دخلت خلفهما نادية مبتسمة تقول: أنا جبت العلاج معايا. تأففت سمر بسأم دون حديث. تبسم عاصم وكذالك نادية التي قالت:

لازم تاكلي وتاخدي علاجك بالمظبوط في وقته وبلاش دلع زي اللي كان بيحصل في المستشفى علشان صحتك وصحة ابنك. وضعت سمر يدها على بطنها قائلة: قصدك بنتي؟ أنا لسه عندي يقين إني حامل في بنت، والدكتورة غلطانة، بس ميهمنيش، اللي يهمني إنها بخير. تبسم عاصم وكذالك نادية وهم يهزون رأسهم بقلة حيلة من تشبثها بأحساسها، رغم تأكيد الطبيبة أنها حامل بولد، ليست فتاة، ولكن المهم الآن هو صحتها. بعد قليل، بغرفة المكتب بأسفل الشقة.

دخل حمدي إلى غرفة وجد عاصم ينهي الحديث بالهاتف. تحدث حمدي قائلاً: كنت بتكلم عمران على التليفون، هو كان اتصل بيا وقالي إن في مشكلة واجهته، ومكنش عارف يتصرف، وأنا قولت له يستشيرك. أنا مش ملم بالأمر قوي. رد عاصم: فعلاً، كان عمران دي مشكلة بسيطة، وقولت له على حلها، وبفكر أسافر للقاهرة في أقرب وقت. عمران شايل كل مسؤولية مصانع الصقر لوحده. تعجب حمدي يقول: هتسافر القاهرة؟ وسمر؟

سمر لسه متقدرش تتحمل سفر ساعات، وعارف إنه خطر سفر الطيران عليها لأنها حامل، وركوب الطيارة عليها غلط. سبق والدكتور في أسيوط حذرك لما طلبت منه نقلها لهنا في قنا، وكمان غير مشكلة التنفس اللي كانت عندها. أنا طول وقت بحمد ربنا على نجاتها ورجوعها من الغيبوبة. رد عاصم: سمر هتفضل هنا لحد ما صحتها تتحسن، وبعدها هي حرة في المكان اللي عاوزه تعيش فيه. استغرب حمدي قائلاً: قصدك إيه بـ هي حرة تعيش في المكان اللي هي عايزة تعيش فيه؟

سمر مراتك ومكانها جنبك في أي مكان. عاصم أنا غلطت قبل كده لما طاوعتك ومتدخلتش في حل المشكلة بينك وبين سمر، يمكن كنا اتجنبنا اللي حصل. عاصم أنت روحك سمر وهي كمان روحها فيك، بلاش تفكر في اللي حصل قبل كده، وابدأ معاها من جديد. رد عاصم يريد إنهاء الجدال بهذا الأمر: مش قصدي حاجة، أنا أقصد إنها لو عاوزة تعيش هنا معايا هنا أو القاهرة معنديش مانع، الاختيار ليها. رغم حمدي أن عاصم به شيء، لكن تبسم قائلاً:

أنا هروح أنام، وأنت اطلع نام في شقتك، تصبح على خير. رد عاصم: وأنت من أهله يا بابا.

سار عاصم جوار حمدي إلى أن اتجه هو لغرفته، بينما صعد عاصم إلى الشقة. وقف أمام الباب يزفر أنفاسه بشدة، ثم فتح الباب ودخل. شعور آخر يشعر به بين جدران هذه الشقة، هنا كان أول مرة يغلق عليه هو وسمر باب. هنا كانت أول قبلة قبلها لها، شعر بمذاقها بين شفتيه، لكن سرعان ما تذكر تركها لهذه الشقة سابقاً وشعوره بالوحدة وقتها وتلك الأكاذيب الذي رسمها عقله أن سمر خائنة. هي معه بنفس الشقة مرة أخرى، هو واقع بين اختيارين، لأول مرة يشعر بكل هذا الضياع، حتى حين تركته سابقاً كان بقلبه الانتقام، أن يعيدها له بالغصب، نادمة، لكن الآن هو ذلك العهد ما يمنعه، يخشى عليها لو أخلف به فيصيب سمر مكروه.

سار خطوات وقف أمام باب غرفة النوم الموارب، رفع يده ليطرق الباب. لكن قبل أن يطرق سمع صوت سمر تتحدث مع خالتها. بداخل الغرفة كانت سمر نائمة على صدر نادية المضجعة على الفراش. تنهدت سمر. تحدثت نادية قائلة: مالك حاسة بضيق تنفس ولا حاجة؟ في هنا جهاز استنشاق عاصم جايبه احتياطي. ردت سمر: لأ أنا كويسة، بس بتنهد. تبسمت نادية وهي تربت على شعر سمر قائلة: طب وأيه سبب التنهيدة القوية دي؟ يلا قولى لي، أكيد اشتقتي لعاصم.

تبسمت سمر قائلة: أكيد، بس مش هو السبب، في سبب تاني، مش عارفة لو قولتك عليه إيه هيكون رد فعلك. تبسمت نادية بحنان: قولي إيه السبب ده؟ ردت سمر: عارفة، وأنا في الغيبوبة حسيت بمين؟ ردت نادية: بمين؟ أكيد عاصم. ردت سمر: لأ مش بعاصم، بـ ماما. رفعت نادية وجهها ونظرت لسمر باستغراب قائلة: بمين؟ بـ سلوى! ردت سمر: أيوا، أنا حسيت بيها، هي جت لي وكلمتني، وكمان مسكت إيدي، بس في شيء غريب. تساءلت نادية قائلة: وأيه الغريب بقى؟ ردت سمر:

أنا حسيت إن ماما كانت واقفة قدامي، بس بشكل تاني، مش قادرة أفسر ملامحها، بس كان نفس نبرة صوتها، أنا فاكرها كويس، بس الأغرب بقى، طريقة كلامها معايا، كانت بتتكلم بحنان، عمري ما شفته منها. كمان قالت لي لازم أرجع علشان عاصم والجنين اللي في بطني. أنا متأكدة لو ماما عايشة وعرفت إني حامل في جنين من عاصم، ممكن كانت تقتلني قبل الجنين ده. أنتي عارفة ماما، كانت بتكره كل أهل بابا، وبالذات طنط وجيدة وولادها، وبالأخص عاصم. طريقتها معايا كانت كلها ود وحنان، ومش بس حسيت بيها مرة واحدة، لأ أكتر من مرة، وكل مرة كانت بتمسك إيدي وحسيت بدموعها على إيدي، بس فجأة كانت بتختفي وبسرعة، وبعدها مبحسش بأي حاجة لحد يوم ما فوقت.

تعجبت نادية قائلة: أكيد دي تهيؤات من الغيبوبة اللي كنتي فيها، مش أكتر. ويمكن عقلك الباطن فكرها حقيقي. الأموات مبيرجعوش، وأكيد سلوى لو كانت عايشة كانت هتتمنى لك الصحة والسعادة، هو ده سبب التهيؤات دي. تنهدت سمر قائلة بموافقة:

أكيد، دي تهيؤات، لأن ماما عمر صوتها ما كان بالحنان اللي سمعته وأنا في الغيبوبة. بس معرفش ليه حسيتها حقيقة، كأنها واقفة قدامي، بالذات أول مرة اتكلمت فيها معايا، بعد ما مشيت حسيت إني ناديت عليها، بس أكيد كل ده تهيؤات أو تخاريف. تبسمت نادية: أكيد، لما بنكون في محنة، دايماً ربنا بيبعت لينا إيد تنجدنا، يمكن الإيد دي كانت سلوى، رغم غيابها، بس عقلك وقلبك اشتاقوا لها، اتحكم عقلك الباطن وخلاكي شفتيها بالشكل اللي كنتي تتمنيه.

كانت ستتحدث سمر، لكن قالت نادية: دلوقتي لازم تنامي وترتاحي ومتفكريش غير في صحتك أنتي والبيبي، زي ما قال الدكتور والدكتورة. الراحة من كل شيء حتى التفكير علشان صحة الولد. قالت سمر بتذمر: لأ بنت، والمرّة الجاية في الكشف هتتأكدوا إنها بنت. تبسمت نادية وهي تضم رأس سمر لحضنها بحنان قائلة: تصبحى على جنة. تبسمت سمر التي سرعان ما ذهبت للنوم، وكذالك نادية التي تضمها بين يديها بحنان.

بينما سمع عاصم حديث سمر، تعجب كثيراً. عاد عقله سمر همست أول ليلة قائلة ماما.... وكان ذلك عقب خروج تلك الممرضة من الغرفة، تذكر صوتها حين سألها من تكون؟

قالت إنها ممرضة بالمشفى، وقتها شعر إن صوتها مألوف لديه حقاً، قريب جداً من صوت والدة سمر، لكن لاااا، بالتأكيد ربما تشابه أصوات. ولكن سمر تقول إنها سمعت صوتها بغيبوبتها. سار عاصم إلى غرفة نوم خاصة بالأطفال بالشقة، ما زال عقله سارح بقول سمر. أرخى جسده على الفراش وأغمض عينه يفكر. سمر أكدت إن ما سمعته كان صوت والدتها. هذا أمر محير، فالموتى لا يعودون. مرت عدة أيام. بأسيوط بجامعة سولافة رغم أنها ما زال الحزن يملأ قلبها.

كانت تسير جوار إحدى زميلتها حين اقترب منها ذلك المعيد وأوقفها قائلاً: البقية في حياتك يا آنسة، أنا عرفت من زميلة ليكي بوفاة شقيقك وحذفت اسمك من دفتر الغياب من السكشن العملي. ردت سولافة: حياتك الباقية، ومتشكرة لحضرتك. رد المعيد قائلاً: لو في حاجة في المنهج واقفة معاكي أنا ممكن أساعدك، تقدري تطلبي مني بدون خجل. نظرت زميلة سولافة التي تسير لجوارها ببسمة للمعيد قائلاً:

بصراحة هو في حاجات مش حاجة واحدة، بس حضرتك اللي عرضت خدماتك. بصراحة في كذا نقطة في المنهج واقفة معانا مش واضحة. تحب نَجي لحضرتك المكتب تشرحها لينا إمتى؟ تبسم المعيد قائلاً: بصراحة أنا مخلصتش كل السكاشن اللي كانت عندي النهارده، وعندي سكشن بعد... قطعت سولافة حديثه قائلة: أكيد وقتك مش فاضي، بنشكر عرضك ووو.... قطع المعيد حديث سولافة قائلاً:

بلاش تقاطعينى، أنا كنت هقول إني فاضي لساعة ونص تقريباً قبل السكشن وكنت رايح الكافيه اللي على أول الشارع أشرب قهوة، بيعملوها كويس قوي. لو تحبوا ممكن تنضموا ليا وقولوا لي عالنقط اللي واقفة معاكم وأنا أشرحها لكم. وفرصة كمان أعرف منكم النقط دي وأعيد شرحها لزمايلكم، يمكن يستفادوا من إعادة شرحها وتبقوا نفعتوا زمايلكم. قالت زميلة سولافة بلهفة: أكيد طبعاً، معندناش مانع، اتفضل وأحنا هنحصلك فوراً عالكافيه. غادر المعيد وتركهن.

تحدثت سولافة قائلة: مالك مدلوقة عالعميد كده ليه؟ اتقلي شوية، لا يشك في أمرك ويعرف إنك هتموتي عليه. تبسمت زميلة سولافة قائلة: يعني شيفاه واخد باله مني، يظهر عينه منك، بس مش مهم، خلينا نحصله، أهو نستفاد من إعجابه بيكي. ردت سولافة: قصدك نستغله لمصلحتنا، وماله، يلا. بعد دقائق دخلت سولافة وزميلتها إلى الكافيه، رأين مكان جلوس المعيد وتوجهن إليه وجلسن لجواره. في البداية عزمهن على مشروب، لكن رفضن وقالت سولافة:

متشكرين، خلينا نقول لك عالنقط اللي مش فاهمينها في المنهج علشان وقت حضرتك محدود. تبسم المعيد قائلاً: تمام اتفضلوا. شاورت سولافة وزميلتها له على بعض النقاط بالمنهج غير موضحة، كان يشرحها لكن بتوضيح أكثر. لكن أتى لصديقتها اتصال هاتفي، فنهضت للرد عليه وتركت سولافة مع المعيد وحدهما. في ذلك الأثناء أمام نفس الكافيه كان يتحدث عامر مع أحد العملاء. دخل إلى الكافيه بصحبة العميل. لكن وقعت عينيه صدفة على ما جعل الدماء تضرب برأسه.

أغمض عينيه عقله.. يقول ليست هي مجرد تخيلات. فتح عينيه مرة أخرى رآها بالفعل. إذن ليست تخيلات كما يظن. لكن من الذي تجلس معه؟ ترك العميل الذي كان يتحدث معه وتوجه إلى تلك الطاولة. ضرب بيديه الطاولة بعنف حتى. قائلاً بسخرية وهو يشير للنادل: شجرة واتنين لمون هنا يا كابتن. أنصعقت سولافة من ضربته وارتجفت بشدة كأنها تكهربت بأعلى فولت. قالت بتعلثم تحاول تجميع الحروف: عامر: رد بسخرية: لأ خياله.

ابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت تتمالك نفسها. وقبل أن تتحدث أشار عامر بسبابته لها أن تصمت. وأشار لها أن تنهض وأن تتبعه. لا تعرف كيف وقفت على ساقيها وسارت خلفه. تحدث العميل مع عامر قائلاً: عامر بيه حضرتك. رد عامر قبل أن يكمل الآخر حديثه قائلاً: بعدين مش فاضي. خرج عامر وهي تتبعه. فتح باب السيارة. دون اعتراض صعدت إلى السيارة. صعد هو الآخر.... وقادها سريعاً. رغم خوف سولافة من قيادته السريعة لكن همست سولافة...

يلا هي موتة ولا أكتر على الأقل هخلص من الدنيا ومن شوفتك. نظر عامر بغضب لوجهها قائلاً: شايفك بقيتي تدخلي كافيهات وقاعدة مع شاب زي بقية البنات الصايعة. ابتلعت ريقها قائلة: على فكرة أنا مش صايعة وحسن ألفاظك. رد بسخرية: هحسن ألفاظي.. بقيتي زي البنات المودرن مش كده. ردت قائلة:

لا مودرن ولا صايعة.. أنا كنت مع معيد ليا في الجامعة حاجة مش فاهماها وبيشرحها ليا وكان معايا زميلة بس قامت ترد على تليفونها ولو كنت استنيت كنت شوفتها وهي راجعة. ودلوقتي ياريت تهدى السرعة شوية، الطريق زحمة. تبسم ساخراً. يهمس بتوعد قائلاً:

وماله يابنت عمتي شكلك عاوزة تتربي من جديد. هي عقيلة كانت فاضية لتربيتك ولا تزرع الطمع في قلب أبو قردان أخوكي وأزاى تستولي على نص أملاك شاهين ويخطف سمر. يلا ميجوزش عليه غير الرحمة. هتشوفي يا بغبغانتي أزاي هترددي بس كلامي أنا وبس. قالت سولافة برجاء: عامر هدي السرعة شوية، علشان خاطري. نظر عامر لوجهها الشاحب، ثم هدأ السرعة قليلاً، يقول بأمر: من النهارده عيني هتكون عليكي يا سولافة، هاتي تليفونك. ردت سولافة:

وعاوز تليفوني ليه؟ طلب عامر بعصبية قائلاً: بقولك هاتي تليفونك يبقى تجبيه. أخرجت سولافة هاتفها من حقيبة يدها وأعطته له. نظر له قائلاً: له شفرة معينة لفتحه. أخذت سولافة الهاتف منه وفكت شفرته وأعطته له مرة أخرى. قام عامر بوضع رقم هاتفه واتصل عليه، ثم أغلق الرنين وأعطى لها الهاتف مرة أخرى. تحدثت سولافة قائلة: مالوش لازمة عصبيتك دي، كنت طلبت مني الرقم وأنا أديته لك، وسهل جداً أغير الشريحة تاني ومتعرفش رقمي.

تبسم عامر ساخراً يقول: تفتكري صعب عليا أعرف رقمك؟ ده بمكالمة بسيطة أجيب كل الأرقام اللي عاوزها. أنا بس كنت سايبك تهدأي، بس من النهارده صبري خلاص خلص. فينش. أوقف عامر السيارة مرة واحدة. مما جعل سولافة كادت رأسها تخبط بتابلوه السيارة، لكن عادت للخلف برأسها سريعاً. تحدث عامر يقول: ممنوع المعيد ده، أشوفك ماشية جنبه مرة تانية، تنتهي صلتك بيه بمجرد ما يطلع من باب المدرج، مفهوم. صمتت سولافة. أعاد عامر قوله: ردي عليا مفهوم.

ردت سولافة بعناد: لأ مش مفهوم، أنا حرة و.... قبل أن تكمل سولافة قولها. جذب عامر سولافة وقبلها بقوة. تفاجأت سولافة، لكن سرعان ما تداركت حالها وأبعدته وقامت بصفعه بقوة قائلة: قليل الأدب ومعندكش أخلاق. ثم صفعته مرة أخرى وفتحت باب السيارة ونزلت منها سريعاً. وضع عامر يده على خده مبتسماً يقول: خلاص يا بعبغانتي، هتبقي ملكي. بالقاهرة مساءً بشركة الصقر كانت سليمة تجلس مكتب عمران، يعملان على بعض الملفات.

رفعت رأسها عن ذلك الحاسوب الذي أمامها وعادت بظهرها براحة على المقعد مبتسمة تقول: الساعة تمانية ونص، إيه هو مش كفاية كده؟ أنا زهقت من مراجعة الملفات دي. قالت هذا ونهضت ترتدي ذلك الجاكيت الثقيل. تبسم عمران يقول: غريبة، أول مرة أشوفه زهقانة كده من الشغل، بس فعلاً كفاية، أنا كمان زهقت. قال عمران هذا ونهض واقفاً يقول: يلا خليني أوصلك، هاخد أنا بقية الملفات أراجعها في الفيلا. تبسمت له وهي تغلق أزرار الجاكيت قائلة:

لو مكنش عندي مراجعات لرسالة الماجستير بتاعتي كنت قولت لك هات جزء من الملفات دي أراجعها وأساعدك، بس للأسف مقدرش، خلاص كلها أسبوعين بالظبط وهناقش الرسالة، ولازم أكون ملمة بمحتوى الرسالة علشان مناقشة أعضاء اللجنة اللي هتتناقشني في الرسالة. تبسم عمران يقول: لأ ركزي أنتي في الرسالة، وأنا هخلص مراجعات الملفات دي، مش كتير، مش عاوز حجج، لازم تاخدي امتياز مع مرتبة الشرف. تبسمت له تقول:

إن شاء الله، خليني أساعدك، هحط لك الملفات في الشنطة بتاعتك، على ما تلبس الجاكيت بتاعك، الجو شكله قلب وباين هتمطر. تبسم عمران وهو يرتدي الجاكيت، في ذلك الأثناء وضعت سليمة الملفات بالحقيبة. وقبل أن تغلقها بالخطأ، وقعت الشنطة على الأرض وتنثرت كل الملفات منها على أرضية المكتب. أنحنت بسأم قائلة: على رأي المثل يا مستعجل عطلك الله. قالت هذا وبدأت بجمع الملفات، أنحنى عمران أيضاً مبتسماً يساعدها في جمع الملفات.

لكن لفت نظر سليمة ذلك الملف المكتوب عليه سلمى. مدت يدها وأمسكت ذلك الملف وفتحته وقرأت ما هو مدون بين أوراقه، ثم نظرت إلى عمران قائلة: إيه اللي مكتوب في الملف ده؟ رفع عمران بصره قائلاً: ملف إيه؟ ثم توجس للحظات حين رأى ذلك الملف بيدها. قالت سليمة: الملف ده وقع من الشنطة مع الملفات دي، بس أنا مش فاهمة منه حاجة، ده كله تقارير طبية، وكمان ده إقرار بنقل قلب سلمى رفعت الهادي لـ عمران حمدي شاهين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...