الفصل 5 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الخامس 5 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
50
كلمة
3,991
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

في غرفة سمر صوت رسالة فتحت الهاتف قرأت الرسالة: "ماذا قررتي وهل أخبرتي عاصم بقرارك؟ ردت: "أيوا أنا وافقت على الجواز من عاصم." رد بعصبية: "ليه يا سمر وافقتي؟ عاصم ولا مين إلى أجبرك وهددك؟ أنا أقدر بسهولة زي ما قولتلك أسحب أملاكك من تحت إيده." ردت سمر: "لأ محدش أجبرني يا طارق وأنا إلى وافقت مش غصب. وليه ألجأ لمشاكل وقدامي حل سلمي؟ رد طارق بسؤال: "سمر أنتي بتحبي عاصم؟ تلربكت سمر وردت بتعلثم:

"إنت بتقول إيه يا طارق.. عاصم ابن عمي." رد طارق: "مش ده الرد المناسب يا سمر. يا تقوليلي بتحبيه يا لأ. ماهو مش هتوافقي تكملي حياتك مع واحد لمجرد أنه ابن عمك بس. لازم يكون قرار حاسم. وأنا متأكد أنك مش بتحبي عاصم بس بتخافي منه دايماً ليه معرفش. وعلى العموم أنتي حرة وأي وقت هتحتاجيني هتلاقيني جنبك." سمعت سمر خبط على باب غرفتها. وكأن هذا الخبط كان لها طوق نجاة من أسئلة طارق لها. كتبت له:

"مع السلامة يا طارق. دلوقتي هبقى أتواصل معاك وقت تاني. الباب بيخبط. سلام." نهضت سمر ووضعت الهاتف في الدرج. ثم ذهبت إلى الباب وقامت بفتحه. تبسمت: "تقول خير يا عمي." تحدث عمها قائلاً: "خير يا سمر. كويس إنك لسه صاحية. أنا اترددت أجلك وقولت أكيد نايمة. بس سمعت صوت التليفزيون قولت أكيد لسه صاحية." ردت سمر: "لأ لسه منمتش. في فيلم أجنبي شدني وكنت بسمعه." تبسم حمدي: "طيب أنا كنت جايلك في موضوع مهم." تبسمت سمر:

"خير يا عمي. اتفضل ارتاح." جلس حمدي على أحد المقاعد وقال: "خير يا بنتي. تعالي اقعدي جنبي." جلست سمر جواره. تحدث حمدي:

"بصي يا سمر. إنتي بالنسبة ليا بنتي إلى مخالفتهاش. إنتي عشتي هنا معانا أكتر ما عشتي مع المرحوم محمود. أنا لما خدت الوصاية عليكي كنت خايف عليكي. تتربي في بيت راجل غريب عنك. سراج شخص محترم مفيش كلام في ده. بس لما عاصم قال إنه عنده ولد أكبر منك بحوالي تلات سنين تقريباً وأننا الأولى بيكي كانت النقطة الحاسمة بالنسبة لي إن بنت أخويا تتربي في بيتي أفضل ما تتربي في بيت جوز خالتها. وعاصم جابك لهنا. لسه فاكر لما دخل بيكي عليا. وقتها كان حزني على فراق أخويا مالي قلبي. بس لما ضميتك في حضني حسيت روح محمود أخويا رجعتلي. وكمان دخلتي قلب وجيدة بسرعة قوي وهي اللي كملت تربيتك ومفرقتش بينك وبين ولادها أبداً. حتى دايماً

تقول لي: 'سمر البنت اللي أتمنيت أخلفها بس ربنا قسم لي بخلف الولاد بس عوضني بسمر.' أنا طولت عليكي بس الكلمتين دول كان لازم أقولهم ليكي. علشان لو رفضتي الطلب اللي هطلبه منك دلوقتي تعرفي إن عمري ما هتغير. لا أنا ولا مرات عمك من ناحيتك أبداً وهتفضلي زي بنتنا بالتمام. بصي يا سمر. إنتي عارفة إن عمتك سبق وطلبتك لابنها وإنتي اللي رفضتي. وأنا مدخلتش حتى لما تطاولت عمتك بالكلام عليكي. اللي رد ودافع عنك كان عاصم. والنهاردة عاصم فاتحني وقالي إنه عاوز يتجوزك. وأنا بعرض الطلب عليكي وليكي مطلق الحرية توافقي أو ترفضي. وأي كان ردك أنا عمري ما هتغير من ناحيتك ولا هغصبك على شيء إنتي مش عاوزاه."

تحدث حمدي: "ها إيه رأيك؟ عضت سمر على شفتيها بحياء ولم ترد. أعاد حمدي السؤال: "ردك إيه لو رافضة مش... قبل أن يكمل قوله تحدثت سمر بتسرع: "موافقة يا عمي." نظر حمدي لها متعجباً يبتسم وسرعان ما جذبها وقبل رأسها قائلاً: "فكري يا بنتي وخذي وقتك. هاخد منك الرد بكرة الصبح." ردت سمر: "هفكر يا عمي. بس صدقني هيكون نفس ردي." نهض حمدي واقفاً: "ربنا يقدم الخير. وأتمنى يكون عاصم ليكي زوج العمر وسندك." وهمس بين نفسه:

"زي ما كان من البداية سند ليكي. واضح إن زي ما قالت وجيدة عاصم بيحبك من زمان بس يظهر أنا كنت مشغول ومش واخد بالي." "تصبحى على خير." ردت سمر: "وانت من أهله يا عمي." خرج حمدي الذي وقف جوار باب الغرفة متنهداً يقول: "يظهر إني انشغلت ومخدتش بالي من مشاعر اللي حواليا إزاي بتتغير." بينما بداخل الغرفة ارتمت سمر على الفراش متنهدة بقوة. تشعر بسخونة وجنتيها. وضعت يديها عليهما بتلقائية وهمست قائلة: "مالي؟

أول مرة أحس الشعور ده. مش عارفة أنا فرحانة ولا لأ. ليه جوايا أحاسيس مش عارفة معناها." ردد عقلها كلمة طارق: "بتحبي عاصم؟ "يعقل هذا؟ لأ. ولكن هو التعود على وجوده في حياتي... ........................................ بنفس الوقت بالقاهرة بمكان راقي رمى طارق هاتفه على الفراش يُزفر أنفاسه بغضب. دخلت عليه نادية قائلة: "خير مالك؟ إيه اللي مضايقك كده؟ رد طارق: "سمر. سمر وافقت على الجواز من عاصم." تبسمت نادية:

"طب وده يضايقك في إيه؟ دي حياتها وهي حرة وهي اللي هتتحمل نتيجة اختياره." رد طارق: "إزاي يا ماما؟ عاصم إنسان طماع وطمعان في ميراث سمر وطلبه للجواز منها هو علشان يفضل مسيطر عليها هي وأملاكها تحت إيده. أنا لو عندي ذرة يقين إنه بس بيكن لها مشاعر كنت وافقت. بس اعقليها يا ماما. أشمعنى مطلبش الجواز منها إلا بعد ما عاطف اتقدم لها. وكمان قال لها إن فيه سبق واتقدم لها غيره وهي مكنتش بتعرف بكده." ردت نادية:

"سمر مش صغيرة زي ما قولت قبل كده. هي حرة. زمان سلوى لما جات تتجوز من محمود بابا أتوقف لها وقال لها ده صعيدي وإنتي قاهريه وأكيد هو هيبقى متمسك بعادات الصعيد. بس إصرارها خلى بابا في النهاية وافق. ومع ذلك جواز سلوى ومحمود كان فاشل من البداية. بس لما جات سمر قربت بينهم تاني وأقدروا يتوافقوا مع بعض حتى لو كان التوافق ده قدام الناس بس. وسلوى بنفسها أدركت إنها كانت السبب في فشل الجواز اللي فضل قائم لحد موتهم الاثنين. رغم إن

سمعت إن عقيلة وحمدي شاوروا عليه بالجواز من بنت من الصعيد حتى علشان تخلف له أولاد علشان سمر متبقاش وحيدة. بس اللي دفع التمن وقتها وجيدة لأن حمدي ووجيدة اتطلقوا وقتها بسبب فتنة زرعتها عقيلة في دماغ حمدي. أنا معرفش إيه هي بالظبط. بس عقيلة كانت بتلعب على كل الأوتار وكل هدفها أملاك محمود. ودلوقتي الوحيد اللي قادر على حماية سمر من عقيلة وخبثها هو عاصم. وأنا بقولك متدخلش بينهم لو عندك ذرة حب لسمر."

رد طارق: "أنا مش مقتنع يا ماما وهفضل جنب سمر لحد ما تقدر تاخد حقها من بين إيدين عاصم. والأيام تثبت حقيقة إحساسي." ....................................... في فجر يوم جديد

وقفت تلك الفتاة جوار تلك السيارة السوداء. لا يعرف كيف ساقته قدمه ليتقدم ويقترب منه. بنفس الصورة التي تأتي بها دائمًا له في الأحلام. عيناها تنزف دمًا وجسدها من الأمام. لكن فجأة سمع صوت فتح باب السيارة. رأى فتاة تنزل من السيارة ولكن لم يرى وجهها. هي فتاة شابة. تحدثت تلك الفتاة الصغيرة: "أنا قريبة منك أكتر ما تتوقع. وقريب قوي هسترد اللي أخدته منك."

تعجب كثيرًا. هذه أول مرة تلك الفتاة تتحدث. رنين صوتها قريب لصوت يعرفه لكن لا يتذكر صاحبه. نظر مرة أخرى على تلك الفتاة التي نزلت من السيارة. لكن الظلام فجأة عمّ يُخفي ملامح وجهها.

استيقظ فزعًا على صوت منبه هاتفه. مسح عرقه الغزير وشعر بصداع لا يعرف سببه. نهض من على الفراش واتجه إلى الحمام. وقف أسفل المياه وأغمض عينيه لثوانٍ. رأى نفس الفتاة التي نزلت من السيارة ملامح وجهها مبهمة. ونبرة صوت تلك الفتاة الصغيرة يتردد في أذنيه. لكن لا يعرف أين سمع صوت شبيه لهذا الصوت. فتح عينيه مرة أخرى وأوصد الماء وخرج يلف خصره بمنشفة. ونظر إلى هاتفه الذي يرن. رقم هو يعرفه جيدًا. تحدث بمرح: "ها. أقول مبروك."

............................................. بعد قليل في شقة سليمة كانت تجلس على مكتب غرفتها مُنكبّة تقرأ بعض الملفات. لكن وصل لأنفها تلك الرائحة وبعض الأدخنة البسيطة. وقفت سريعًا وخرجت من الغرفة واتجهت إلى المطبخ ونظرت إلى الموقد. وجدت أنه غير مشتعل وفحصت أيضًا المايكرويف غير مشتعل. إذن من أين أتت تلك الرائحة وتلك الأدخنة؟ وجدت والداها هو الآخر يقول: "سليمة أنتي مولعة البوتاجاز على حاجة وشاطة." ردت سليمة:

"لأ يا بابا. أنت كمان شميت الريحة." رد رفعت: "أيوا. بس منين جاية الريحة والدخان دول." قالت سليمة: "هروح أفتح البلكونة وأشوف يمكن حد مولع حاجة في الشارع." فتحت سليمة البلكونة ونظرت لأسفل. لم تجد شيئًا. وبالصدفة رفعت رأسها فرأت الأدخنة تخرج من تلك الشقة التي في الدور الأعلى لهم. دخلت بلهفة تقول: "في دخان طالع من شباك مطبخ الست أم فارس." تحدث رفعت:

"خلينا نطلع نشوف في إيه يا بنتي. ليكون جالها غيبوبة سكر ونسيت البوتاجاز." وافقت سليمة والداها. وصعدت وحدها فورًا إلى تلك الشقة. وقفت تخبط على الباب بقوة. لكن لا أحد يرد عليها. تذكرت أنه كان لديها نسخة من مفاتيح تلك الشقة. نزلت سريعًا وجدت والداها يقول لها: "في إيه؟ ردت سليمة:

"معرفش يا بابا. بخبط ومحدش بيرد عليا. هو مش كان عندنا نسخة من مفاتيح شقتها. كان أدهالي فارس لما كنا مخطوبين علشان أبقى أطلع أطمن على والدته في غيابه." رد رفعت: "أيو عندنا. أنا كنت ناوي أرجعهم له بس نسيت. أهم عندك في الدرج ده."

ذهبت سليمة إلى مكان ما أشار لها. وجدت عدة مفاتيح. أخذتهم وصعدت سريعًا مرة أخرى. قامت بفتح باب الشقة. سعلت بشدة بسبب الأدخنة. نادت على تلك السيدة لم ترد عليها. توجهت إلى المطبخ سريعًا. وجدت الموقد مشتعل وعليه إناء صغير مشتعل أحمر كالجمر. وبعض الأشياء موضوعة على الموقد جواره مسها النار وتحترق هي الأخرى. فكرت سريعًا وذهبت إلى مفتاح الغاز وقامت بإطفائه. ثم عادت. لكن لم تنتبه إلى تلك النيران التي طالت يدها بسبب غلقها

لمفتاح الموقد. تركت المطبخ ووضعت يدها على أنفها حتى لا تستنشق الدخان. ودخلت إلى تلك الغرفة. وجدت والدة فارس ممدة أرضًا. سريعًا أمسكت هاتف والداها. كانت ستتصل على فارس. لكن عدلت عن ذلك وطلبت لها الإسعاف. ثم أغلقت الهاتف وحاولت إفاقة والداها فارس. لكن لم تفِق.

بعد قليل خرجت سليمة من غرفة والدة فارس بالمشفى. ولكن تصادمت مع فارس أمام باب الغرفة. الذي تحدث بتلهف: "أمي. ماما فين وجرا لها إيه يا سليمة؟ واحد من الجيران اتصل علي." ردت سليمة: "والدتك عندك جوه. تقدر تسأل الدكتور على حالتها. عن إذنك." قالت هذا وسارت. لكن أمسك فارس معصم يدها قائلاً: "شكرًا يا سليمة. أنا عرفت إنك إنتي اللي ساعدتي والدتي." نظرت سليمة ليد فارس الموضوعة على معصمها. سرعان ما سحبت معصمها من تحت يدهُ قائلة:

"مالوش لازمة الشكر. عادي الجيران لبعضها." قالت هذا وتركته يقف يشعر بالندم على ما أضاعه. أما سليمة لا تعرف لما تشعر بألم من معصمها. أ بسبب ذلك الحرق أم بسبب لمس فارس ليدها. .................................. في قنا على الفطور لم تنزل سمر ولا عاصم أيضًا. ذهب حمدي لغرفة سمر ودق الباب. فتحت له سريعًا. تحدث قائلاً: "صباح الخير يا سمر. إيه أنتي لسه صاحية ولا إيه؟ ردت سمر: "معلشي يا عمي. أصلي سهرت شوية وجات عليا نومة."

تبسم حمدي قائلاً: "طب فكرتي زي ما قولت لك بالليل." ردت سمر بخجل: "فكرت يا عمي ولسه عند ردي اللي قولته لحضرتك عليه بالليل." تبسم حمدي قائلاً: "طب يا بنتي ربنا يتمم لكم بخير ويسعد قلبكم أنتم الاتنين. هروح أتصل على عمتك عقيلة تيجي تحضر معانا واحنا بنقرأ الفاتحة." تحدثت سمر: "بس ممكن مترضاش تحضر بعد رفضي لعاطف." رد حمدي:

"أنا هتصل عليها قبل ما أروح أدعيها بنفسي وهي حرة تحضر أو لأ. يلا أسيبك علشان أروح أجهز وأسافر لها أسيوط وأوصل قبل الليل." ردت سمر: "تروح وترجع بالسلامة يا عمي." ....................... ............... في أسيوط بشقة بأحد العمارات السكنية الراقية

دخلت عقيلة غرفة ولدها. أشعلت الضوء ونظرت على الفراش وجدته ممدد نائمًا دون غطاء وما زال بملابس العمل عليه. تنهدت بسأم وذهبت وقامت بفتح ستائر الغرفة ليدخل النور إلى الغرفة ويسلط على عين عاطف الذي أخفى وجهه بالوسادة. جذبت عقيلة الوسادة من على وجه عاطف وتحدثت بضيق قائلة: "اصحى يا عاطف. قربنا على الساعة تسعة لازم تكون في المصنع دلوقتي." ثم أكملت بتهكم:

"ما هو لو بتنتبه لشغلك زي ما بتنتبه لأصدقاء السوء كان زمانك قدرت تكبر أكتر من عاصم مش تفضل هنا حتة مدير مصنع. قوم من النوم. معرفش خالك متصل عليا من بدري ليه وقال إنه جاى هنا أسيوط." انتفض عاطف: "ومقالكيش جاي ليه؟ ردت عقيلة:

"لأ قوم روح المصنع. أكيد هو هييجي على هناك الأول قبل هنا. قوم روح ظبط أمور المصنع. مش عاوزين يشوفوا المصايب اللي بتعملها في المصنع. كفاية المشكلة اللي عاملها مع بتوع وزارة البيئة. مش عارف تسهل أمورك معاهم." رد قائلاً: "وكان هيحصل إيه لو شاركتي معاهم زمان وبقيتي مساهمة؟ كان زمان عندنا تلت المصانع دي. ومكنتش هضطر أبقى تحت رحمة حد من سواء أخوكي أو حتى عاصم." ردت عقيلة:

"كان مين يصدق مصنع واحد بقى المصانع دي كلها في فترة مش كبيرة حوالي خمسة وعشرين سنة. بس الحق يتقال اللي كبر وعمر المصانع دي هو عاصم. مش محمود ولا حتى حمدي. عاصم جازف وغامر وقدر يوصل." رد عاطف بضيق: "وأيه اللي وصله؟ مش وجود إمكانيات تحت إيده بالمصنع. وكمان اللي ساعده ميراث سمر اللي تحت إيده وهو اللي المتصرف في كل حاجة. حتى خالي نفض إيده وبقى متابع له ولاخواته بس." ردت عقيلة:

"ولاد وجيدة سيطروا على كل حاجة في المصانع. ولو مش أنا اللي قولت لحمدي إنك تمسك إدارة المصنع اللي هنا عمره ما كان هيفكر يجيبك. وكمان الغبية سمر بنت الغبية سلوى كمان رفضت عرضي. بس أنا مش هيأس. ويمكن كمان حمدي جاي لهنا علشان كده. لأني من يومها متكلمتش معاه. اتصل أكتر من مرة مرديتش عليه. بس النهاردة لما مرديتش عليه بعت رسالة وقالي إنه جاي هنا وهيوصل بعد العصر إن شاء ما يوصل إلا خبره." ابتسم عاطف قائلاً:

"أنا مش عارف سر إنك مش بتحبي خالي حمدي ولا مراته. عكس كانت مرات خالي محمود صاحبتك مع إنها مكنتش بتيجي لهنا خالص. لا هي ولا سمر. دي سمر أول مرة كانت تيجي قنا بعد وفاة خالي لما عاصم هو اللي جابها لهنا. ومكنتش لا تعرف مرات خالي وجيدة ولا حد من عيالها غير عاصم. وإذا كانش دراسته في القاهرة وقتها مكنتش هتعرفه. دا حتى مكنش ساكن معاهم في فيلا خالي محمود. أنتِ عارفة مراته مكنتش بتحب حد من العيلة كلها. وكان ساكن في شقة قريبة منه. أنا كمان كنت ساكن معاه فيها. بس هو كان قريب من خالي ودايماً في الأوقات اللي مكنش عنده فيها دراسة كان بيرافق خالي محمود. وسمر كانت متعلقة بخالي محمود عن مامته. تستمر القصة أدناه."

ردت عقيلة: "ياريتها كانت اتعلقت بسلوى كان بقى سهل أسيطر عليها. وبعدين سيبنا من الكلام في الماضي واللي حصل فيه. قوم بسرعة وخدلك شاور وغير هدومك دي وانزل المصنع. على الأقل تحفظ إدارة المصنع ده بدل ما نطلع من كله. أما أشوف... حمدي جاي هنا ليه. مش عارفة. إحساسي بيقولي إن فيه حاجة هو عاوز يقولها وش لوش. وإلا مكنش جه أو طنش على عدم ردي عليه زي قبل كده ومبعتش رسالة." .................................... بقنا بغرفة حمدي

وقفت وجيدة تساعده في ارتداء ملابسه قائلة: "وهتبات في شقة عقيلة؟ رد حمدي: "يعني عاوزاني أبقى في شقة أختي هناك وأنزل أبات في أوتيل؟ ده يبقى قلة ذوق مني. ومتنسيش العمارة كلها بتاعته." ردت وجيدة: "مش ناسيه. أنا هنزل أشوف سنية وهشرف على الشغالات." قالت وجيدة هذا وتركت الغرفة. نظر حمدي في خطاها متنهداً يقول:

"لسه غلطة الماضي في قلبك يا وجيدة. منستهاش برغم مرور وقت كبير. بس مكنش غلط حد قد ما كان غلطي أنا وقتها لما مشيت وراء كلام عقيلة وكنت هخسرك إنتي وولادي. بس ربنا كان كريم بيا وظهر الحقيقة في الوقت المناسب ورجعتك إنتي وولادي لحضني. بس أنا متأكد أكتر واحد اتأثر بالماضي كان عاصم. هو اللي كان واعي على القصة كلها. أما عمران كان لسه صغير وكمان مكنش بيركز زي عاصم." تنهد يقول:

"عاصم السند اللي قوى مجموعة الصقر وحط لها اسم في السوق. لو مكنش هو كان زمان كل شيء ضاع. بس يا ترى سمر عارفة بكده ولا لأ." .................................................... في القاهرة في شركة الصقر طلب عمران سليمة أن تأتي إلى مكتبه. دخلت بعاصفة كعادتها قائلة: "خير. حضرتك طلبتني ليه؟ رد عمران: "طلبتك علشان أعزمك عالغدا سوا." "مش فاضية. يا تقولي سبب استدعائك ليا يا رجع مكتبى تاني."

نهض عمران من على مقعده وتوجه إلى مكان وقوفها وتحدث قائلاً: "أنا مش عارف سبب لطريقة معاملتك معايا ولا حتى لسكوتي على طريقتك دي في التعامل. بس بحذرك. أنا صبري له آخر. ودلوقتي اتفضلي الملف ده عاوزك ترجعيه وتكتبي لي ملخص عنه." مدت سليمة يدها وأخذت منه الملف. لكن لاحظ عمران ذالك اللاصق الطبي الذي على معصمه. تحدث بلهفة: "مالها إيدك؟ ومد يده ليمسك معصمه. "نفضت يدهُ سريعاً: مين اللي عطى لك حق تمسك إيدي؟

ومالكش دعوة باللي فيها. كل اللي لك عندي هو شغلي فقط." قالت هذا وخرجت بالملف في يدها وأغلقت باب المكتب خلفها بقوة. وقفت أمام الباب تشعر أن جسدها كله يرتعش. لما حدث لها هذا حين أمسك معصمه. لما لديها شعور لا تفسره تجاه عمران. هناك شعور ليس بغض ولا حب. ما هو ذالك الشعور؟ لما حين تقترب منه تريد أن تظل معه؟ هي تقاوم إحساس لا تعرفه سابقاً. بينما بداخل الغرفة. جلس عمران على مقعده يحدث نفسه:

"ما سبب تلك الرجفة التي شعر بها في قلبه حين رأى ذالك اللاصق على يد سليمة؟ ما الذي يجعله يتحمل عجرفتها؟ صوتها دائمًا ما يشعره بالنفور والألفة في نفس الوقت." ...................................... بأسيوط مساءً دخل حمدي برفقة عاطف إلى الشقة. كانت أول من استقبلته هي سُلافة التي اتجهت إليه سريعًا واحتضنته بألفة. متحدثة: "أسيوط كلها نورت يا خالي. قولي إزي عامل." ضحك حمدي: "هتشوفه قريب قوي. أنا جاي علشان كده." ردت عقيلة:

"مش لازم تتعب خالك. أكيد جاي تعبان من الطريق وراح عالمصنع. أهلاً بيك يا حمدي." قالت هذا وقامت باحتضانه برياء رغم نفورها منه. وتبسمت قائلة: "على ما تاخد شاور هحضر أنا وسُلافة العشا." رغم شعور حمدي بنفور عقيلة منه، ولكن تحمل وتبسم قائلاً: "تمام. من زمان مأكلتش من إيدك." بعد قليل بعد أن تناولوا العشاء، جلسوا يحتسون عصائر بالصالون. تحدثت سُلافة: "قولي يا خالي أخبار ولاد خالي إيه وكمان طنط وجيدة وسمر." تبسم حمدي:

"كلهم بخير. وأنا هنا علشان أدعيكم تيجوا عندنا علشان تحضروا قراية فتحة عاصم وسمر يوم الخميس الجاي." أنصدمت عقيلة: وقالت بتقول إيه؟ "فتحة مين على مين؟ رد حمدي: "زي ما قولت. عاصم وسمر." ردت عقيلة بغيظ وضيق: "وهي سمر رفضت عاطف ووافقت على عاصم؟ مش كانت بتقول إنها مش بتفكر في الجواز؟ ولا هو عاصم أغنى من عاطف ووافقت عليه علشان كده؟ رد حمدي: "كل شيء نصيب يا عقيلة. ويمكن سمر نصيبها عاصم." كانت عقيلة ستتحدث لكن قاطعها عاطف:

"رغم ما يشعر به من غيرة قاتلة لكن تحدث ببرود عكس نيران قلبه: مبروك يا خالي. عاصم زي أخويا وسمر كمان. ربنا يسعدهم ويوفقهم." نظرت عقيلة له بتعجب وألجم لسانها. بعد قليل دخلت عقيلة غرفة عاطف وتحدثت بتهكم: "شايفة إنك قبلت كلام خالك على قراية فاتحة سمر وعاصم. إيه مكنتش بتحبها ولا إيه؟ أوعى تفكر إنه دخل عليا إنك كنت عاوز تتجوز من سمر علشان ميراثها وبس. أنا شايفة عينك هتطلع على سمر." رد عاطف:

"أنا كنت عارف إن عاصم بيحب سمر من زمان. بس معرفش سمر بتحبه أو لأ. وكنت متوقع إنه هيتقدم لها. وده اللي خلاني أطلب منك تستعجلي بطلب سمر. يمكن توافق وأخدها أنا من إيد عاصم. بس كمان اتأكدت ليلة ما كنا في قنا آخر مرة." ردت عقيلة بتعجب سألته: "اتأكدت من إيه؟ رد عاطف: "سمر وعاصم في بينهم حاجة." تعجبت أكثر قائلة: "مش فاهمه قصدك إيه." "سمر وعاصم في بينهم حاجة." رد عاطف:

"ليلة ما كنا في قنا وقومتي وسيبتينا. سمر قامت كمان ودخلت أوضتها. مفضلش غير أنا وسُلافة. بس أنا اتعصبت على سُلافة وسيبتها في الجنينة. بس بعد وقت صغير رجعت تاني الجنينة وفضلت فيها. وبعد وقت.. شوفت عاصم خارج من أوضة سمر من البلكونة. إنتي عارفة إن أوضهم جنب بعض." ردت عقيلة بتفاجؤ: "قصدك إن عاصم ممكن يكون استغل سمر ووقعها في الغلط. ودلوقتي عاوز يصلح غلطته وسمر وافقت عليه علشان كده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...