في غرفة عاصم، وقف يرتدي ملابسه. سمع عاصم طرقًا على الباب، علم فورًا من، فكيف يتوه عن طرقها؟ تحدث قائلًا: "ادخلي يا سمر." دخلت متعجبة تقول: "عرفت منين إني أنا اللي بخبط عالباب؟ ولكن خجلت وأخفضت عينيها بالأرض حين رأت أزرار قميصه من الأمام مفتوحة على طول صدره. بدأ يغلق أزرار قميصه. وهو ينظر لها بعشق وقال: "من نغمة خبطك عالباب." "وأعتقد إنك مش جايه عشان كده، فقولي اللي عاوزة تقوليه مباشر، بدون لف ودوران زي عادتك."
"لأني عندي ميعاد كمان ساعة مع عميل لنا هنا في قنا." ابتلعت ريقها وتحدثت قائلة بخجل: "هو بكرة هيتقرا الفاتحة ونلبس الدبل صح؟ تنهد عاصم: "آه صح، لو مكنتيش رجعتي في رأيك." ردت بخجل: "لأ مرجعتش في رأيي، بس أنا ليا طلب." رد: "وأيه هو؟ ردت سمر: "ماما نادية وكمان عمو سراج وطارق يحضروا الخطوبة." رغم غيرته من طارق، الذي لا يعرف سببها. لكن قال: "تمام، تقدري تدعيهم يحضروا الخطوبة."
نظرت له بفرحة قائلة: "هروح أتصل عليهم أدعيهم وأأكد عليهم يحضروا." رد عاصم وهو يمد يده لها بالهاتف قائلاً: "خدي اتصلي على خالتك أدعيها." "ولا مش حافظة رقمها؟ ارتبكت سمر وقالت: "ها لأ معرفوش... لأ أعرفه." "قصدي يعني أعرفه، أنا متعودة أتصل عليها من التليفون الأرضي." رد عاصم: "طيب ده زي ده، وخديه اتصلي عليها من تليفوني." مدت سمر يدها وأخذت الهاتف وقامت بالاتصال على رقم خالتها.
التي ردت باستغراب وفزع: "عاصم بيتصل عليا ليه، سمر جرالها حاجة؟ ردت سمر سريعًا: "لأ يا ماما اطمني، أنا سمر، بس عرفتي منين إن اللي بيتصل عاصم؟ تنهدت نادية براحة: "من التروكولر بيظهر اسم ورقم المتصل." "بس خير يا حبيبتي." ردت سمر: "خير يا ماما." "أنا كنت بتصل عليكي أدعيكي لخطوبتي أنا وعاصم بكرة، ومش هقبل أي عذر، ولازم تحضري أنتي وأونكل سراج وكمان طارق."
تبسمت نادية قائلة: "هشوف سراج وطارق لو مكنش عندهم محكمة بكرة يجوا معايا، أما أنا أكيد هحضر، مقدرش أكون بعيدة عنك في يوم زي ده." ردت سمر: "هنتظركم كلكم، وبالذات عمو سراج، وحشني قوي من زمان مجاش هنا وزارني." ردت نادية: "والله عمو سراج عالطول يسألني عنك، وبالذات لما أكون عندك وراجعة، بس عارفة بقى شغل المكتب بينه وبين طارق، بس هو رمى حمل كتير على طارق بقى."
"هقوله بس معرفش هييجي هو وطارق ولا لأ، أما أنا مؤكد جايه عشان أشوف بنوتي اللي كبرت." "وبقت عروسة." ابتسمت سمر بخجل وقالت: "هنتظرك، سلام." أغلقت سمر الهاتف وأعطته لعاصم. قائلة: "كلمتها وقالت هتجى، شكراً لك." "هروح أساعد مرات عمي في المطبخ عشان." "عامر وعمران هيجوا النهارده وطلبوا منها أكلات كتير." ابتسم عاصم وهو يأخذ الهاتف. ولكن تحدث بمفاجأة: "سمر، هو حضور طارق مهم بالنسبة ليكي؟
ردت سمر ببساطة: "أكيد، طارق صديق طفولتي وزي أخويا." تحدث عاصم: "هو بس كده بالنسبة لك ولا في شيء أكتر؟ ردت بعدم فهم: "يعني أيه؟ أنا وطارق متربيين سوا، مش أكتر." تبسم عاصم، لا يعرف سبب لشعوره الدائم بالغيرة من مدى تقارب سمر من طارق حين يكون قريبًا منها. في شركة الصقر. بمكتب عمران. وقفت سليمة تقول لسكرتيرة مكتبه: "مستر عمران في مكتبه؟
ردت السكرتيرة: "للأسف مستر عمران مش موجود في مكتبه ولا في القاهرة كلها، هو بلغني إنه سافر قنا يحضر الخطوبة." ردت سليمة بتسرع: "خطوبته؟ قالت السكرتيرة: "لأ، دي خطوبة مستر عاصم أخوه، هيخطب بنت عمه من هناك." تنهدت سليمة براحة: "آه، طيب هو هيرجع أمتى؟ ردت السكرتيرة: "تقريبًا يوم السبت، لو محتاجاه في حاجة مهمة ممكن تتصلي على تليفونه، هو مش بيقفله، أما يكون مسافر، أو تتواصلي عالإيميل بتاعه."
ردت سليمة: "طيب، متشكره، عن إذنك." دخلت سليمة إلى مكتبها وجلست على أحد المقاعد. تسأل نفسها: "ما هذا الشعور الذي شعرت به لما قلبي خفق بشدة حين قالت خطوبة؟ "ما السر؟ أكره قربه والآن أريد أن أراه." على طاولة الغداء بشقة ناديه تبسمت ناديه تقول: من زمان متغدناش مع بعضنا كويس، أكيد ده حظ سمره. رد طارق: ومالها سمره؟ تبسمت ناديه: سمره اتصلت عليا الصبح وعزمتنا على الخطوبه. زفر طارق أنفاسه بسأم وتحدث:
وهي لسه برضو عند قرار موافقتها على الجواز من عاصم؟ مش عارف ليه هي بتخاف منه ووافقت عليه. أنا متأكد إنها مش بتحبه. رد سراج: مع إنّي من رأي طارق، بس دي حياتها وهي حرة فيها وتعمل اللي شايفاه أنفع ليها. ويا ريت يا طارق بلاش عاطفتك تغلبك وتحاول تأثر عليها. رد طارق: وهي بتسمعلي كلمة؟ قولتلها أنا أقدر بسهولة آخدلك أملاكك من تحت إيد عاصم وتكوني إنتي المتحكمة فيها،
بس هي رفضت بحجة: "قال مش عايزة أرد جميل عمي ليا وأطعنه في ضهره". والله أنا حاسس إن عاصم ده زي أمنا الغولة بالنسبة لها. ضحكت ناديه: حلو قوي التشبيه ده، بس يا ريت كفاية ضغط على سمره. وبعدين هي أما كلمتني النهاردة كلمتني من تليفون عاصم مش من التليفون اللي إنت جايبهولها، يعني كان قدام عاصم أهو. ومش يمكن سمره بتحب عاصم وده اللي خلاها وافقت؟
بلاش يا طارق طريقتك دي، كفاية ضغط على سمره واحفظ مشاعرك لنفسك. سمره مش صغيرة ولا ساذجة. المهم دلوقتي هتيجوا معايا نروح نحضر الخطوبة زي ما هي عايزة ولا لأ؟ رد سراج: كان بودي والله، سمره غالية عندي، بس أنا عندي جلسة محكمة بكرة وأكيد مش هقدر أحضرها. نظرت ناديه لطارق: قائلة: وأنت؟ رد طارق: وأنا كمان مش هقدر، ومن فضلك متضغطيش عليا يا ماما. عن إذنكم، عندي قضية مهمة ولازم أروح المكتب أقابل صاحبها. قال هذا وترك الطعام وغادر.
تنهدت ناديه قائلة: مش عارفة ليه طارق واخد موقف عادي قوي كده من عاصم؟ أنا لو مش عارفة حقيقة مشاعره كنت ممكن أفهم مشاعره غلط. نظر سراج لناديه نظرة أسف وندم. ردت ناديه له النظرة.. بنظرة عتاب وأيضاً وجع. لداهما شعور بالنقص، سرعان ما أخفاه خلف بسمة مدمعة العين. *** في أسيوط وقفت عقيله مع ابنتها قائلة: فرحانة قوي إننا هنروح قنا، بتحبي هناك قوي. صاحية من قبل الفجر تقوليش رايحة الجنة. تبسمت سولافة:
أنا بحب سمره وكمان طنط وجيده طيبة. ولما بكون هناك بحس بالهدوء والراحة. ردت عقيله: وهنا بتحسي إيه؟ بالدوشة والخنقة؟ وهي وجيده طيبة دي بتمثل على اللي قدامها وبتعرف إزاي تخليه يصدقها، دي زي الساحرة. بكرة تتلسعي منها. ردت سولافة لتغير الموضوع: ماما، هو بابا مش هيجي معانا ويحضر الخطوبة؟ تحدثت عقيله بتهكم: لأ مش جاي. هيفضل عنده بيقول هيستلم بضاعة للسوبر ماركت. ولازم يكون موجود. هو حر. وبعدين دي خطوبة على الضيق مش مهرجان.
ثم أكملت مستهزئة: يلا روحي هاتي الشنطة من جوا، زمان أخوكي علي وصول، خلينا نروح نتفرج على خطوبة سمره هانم وعاصم بيه، ولاد شاهين. نزلت سولافة وعقيله من العمارة ليجدن عاطف يقف أسفل البناية بسيارته. ركبت سولافة بالخلف، بينما جلست عقيله جوار عاطف الذي يقود السيارة. بعد وقت تحدثت سولافة: زود السرعة شوية يا عاطف. ردت عقيله: سوق بالراحة ومتستعجلش. براحتنا وقت ما نوصل، يعني رايحين الجنة. رد عاطف:
أنا مش بسوق بالسرعة المحددة عالطريق. تحدثت سولافة: وبعدين إحنا على طريق سريع والطريق فاضي. رد عاطف بتعسف: والله ده أخرى في السرعة، لو مش عاجبك انزلي اركبي السوبر جيت. ردت سولافة: وعلى إيه براحتك. حتى العجلة من الشيطان. أنا هنام شوية، ولما نوصل ابقوا صحوني. ردت عقيله: فعلاً نومك يكون أفضل لأني مش هتحمل كلامك الغبي طول الطريق. نظرت سولافة لها قائلة: حاضر، هنام وأريحك.
نظر عاطف في مرآة السيارة الأمامية سولافة وهي تعود تجلس على المقعد براحة وتغمض عينيها، ليبتسم ساخراً. *** عصراً بقنا وقفت سمره تتطلع إلى زهور حديقة المنزل. وجدت بها بعض الزهور الذابلة وأيضاً الأرض جافة. قامت بتنظيفها، ثم أتت بذلك الخرطوم وقامت بفتح صنبور المياه وبدأت تتجول بالحديقة تروي بعض الزهور. ولم تشعر بمن اقترب منها وتحدث فجأة بصوت عالٍ: هو في وردة بتسقي ورد زيها؟
انخضت بشدة لتستدير وتصوب خرطوم الماء على من أمامها. ضحك عامر بشدة وهو يرى عمران يغرق في المياه. تحدث عمران: طب هو اللي خضك، أنا مالي؟ حد قالك إني كنت عايز آخد شاور؟ على العموم ترحيب مقبول منك. ضحكت سمره هي الأخرى قائلة: معلش بقى، هي جت فيك. حمدلله بالسلامة. رد عمران: طب ابعدي الخرطوم شوية حتى وإنتي بتتكلمي. ضحك عامر قائلاً: يا عم وفرت عليك الشاور، وبعدين ده الميه من إيد سمورتي ميه بسكر زيها. تبسم عمران قائلاً:
أنا بقول تخف شوية في معاكستك لسمره، لأني شايف قدامي صقر واقف في البلكونة. ولما مخفتش في خفية دمك هيغرس مخالبه في رقبتك ويقطع لحمك بمخالبه ويشرب من دمك. لف عامر وجهه ونظر إلى تلك الشرفة. ليرى عاصم واقف يشرب سيجارة. أشار له عاصم بتحذير. ضحك عامر وعاد وجهه إلى سمره قائلاً: سمورتي، إنتي قطة وديعة. إيه اللي خلاكي وافقتي على عاصم ده؟ أنا لو منك كنت قلت لأ واتجوزتي من عمران، هو الوحيد الحمل الوديع اللي في صقور شاهين.
ضحك عمران: أنا حمل وديع يا خروف؟ والله لعرفك أنا مين. قال عمران هذا ليضحك وهو يرى عامر يهرول أمامه. ضحكت سمره كثيراً. تحدث عمران: هيفضل تافه وجبان، بس ماشي. يلا سمره هدخل أغير هدومي. خلاص مش محتاج لشاور، كتر خيرك وفرتي عليا. ضحكت سمره على مزاحه قائلة: أنا في الخدمة. قالت هذا وصوبت اتجاهه خرطوم الماء مرة أخرى. ليهرول هو الآخر من أمامها. لتضحك عليه هو الآخر.
لتنظر إلى الشرفة ترى ذلك المبتسم على مزاحهم، لتخجل من نظره لها. دخل الاثنان خلف بعضهم. *** استقبلتهم وجيده بمرح وهي ترى عامر يدخل. إيه داخل تجري كده ليه؟ حد بيجري وراك؟ حَضَن عامر وجيده قائلاً: ابنك الحمل الوديع. ضحكت وجيده وضربته على ظهره بخفة ومزحت قائلة: متجبش سيرة أخوك كده وتعصبه. دخل من خلفه عمران قائلاً بمزح: حلو قوي يا ماما، خليكي ماسكاه لحد ما آخده منك. تبسمت وجيده وتركت عامر ونظرت لعمران وتحدثت بلهفة:
إيه ده؟ إيه اللي غرق هدومك كده؟ اطلع بسرعة غير هدومك لتأخذ برد. ضحك عامر الذي يقف خلف وجيده. بينما تحدث عمران: متخافيش كده، دا الغبي اللي مستخبي وراكي خض سمره وكانت بتروي زرع الجنينة وضربت الخرطوم فيا. ضحك عامر أعلى قائلاً: بلاش تحضنيه يا ماما لا يبل هدومك. تبسمت وجيده وقامت باحتضان عمران بشوق قائلة: وماله عمران ده حبيبي. حضنها عمران وهو يخرج لسانه لعامر كالأطفال حين يغيظون بعضهم. *** ليلاً بالقاهرة
انكبت سليمه على تلك الملفات الخاصة بأحد القضايا. سمعت صوت رنين جرس الباب، نهضت وخرجت من الغرفة لتعرف من الذي أتى. ذهلت وهي ترى من الذي يرحب به والداها. تحدث الآخر: أسف، أنا جاي من غير ميعاد، بس أنا اتأخرت إني آجي لهنا وأشكر سليمه لمساعدتها لوالدتي. لو مش هي كانت ماما ممكن يجرالها مضاعفات قوية. ردت سليمه: مكنتش محتاج تيجي لهنا علشان تشكرني، أنا عملت اللي أي حد ممكن يعمله في وقت زي ده.
وعالعموم، كويس إن فيه أمانة ولازم تترد. قالت هذا واتجهت إلى أحد أدراج دولاب صغير بالصالة وأخرجت تلك المفاتيح وقامت بمد يدها له قائلة: دي مفاتيح شقة والدتك. رد فارس: خليها عندكم علشان لو ماما جرالها حاجة. ردت سليمه بحسم: ممكن تديها لحد من الجيران غيرنا؟ الست والدتك كل العمارة بيحبوها، وأكيد مش هيتأخروا عليها بمساعدة. اتفضل. أخذ فارس المفاتيح على مضض وكان سيتحدث. لولا قالت سليمه:
للأسف عندي ملفات مهمة لازم أخلصها، ولو كنت جاي علشان تشكرني هقولك مفيش داعي. علم فارس أن سليمه تطرده، لكن بطريقة مهذبة. تنحنح بحرج: أسف إذا كنت عطلتك، بس كان لازم أشكرك. عن إذنكم... تصبحوا على خير. خرج فارس من الشقة وأغلقت خلفه سليمه الباب. تحدث رفعت بعتب: ليه المعاملة دي يا بنتي؟ إنتي تعتبري طردتيه بالذوق؟ هو كان جاي يشكرك. ردت سليمه: فارس مكنش جاي علشان كده يا بابا. فارس له هدف تاني.
فارس بهلوان بيلعب على كل الحبال. اتعلم لعبة السياسة القذرة، وأنا خلاص فهمته وعرفته على حقيقته. مامت فارس لما زرتها امبارح. قالت لي بالغلط إن فارس مش مرتاح مع مراته وبيفكر في الطلاق. غير أنها قالت إنه هو اللي شار عليها ترجع لهنا وهو هيزورها دايماً. أنا عملت نفسي مأخدتش بالي من كلامها ومفهمتوش. فارس بالنسبة ليا انتهى يوم ما جالي وقلع الدبلة، وتاني يوم لقيته بيكتب كتابه على بنت عضو مجلس الشعب.
فارس دلوقتي بقى له كيان في الحزب اللي فيه حماه، يمكن أقوى منه. بالتالي معدتش محتاجاله. وأنا مستحيل أفتح سكة له من تاني. أنا خلاص صفحة فارس قطعتها من حياتي، مبقاش لها وجود. حتى مش بكرهه، أنا بشفق عليه لأنه شخصية وصولية مش أكتر. لما وصل إن له كيان فكر إنه دلوقتي هيسترد اللي باعه بالرخيص زمان. تنهد رفعت قائلاً: والله بستغرب على النوعية دي. عاملة زي البحر عايشة عالمد والجزر. ضحكت سليمه على تشبيه والدها.
قائلة: فعلاً هو عامل زي البحر، بيحب الزيادة. وصلت عقيلة وعاطف ومعهما سُلافة إلى منزل حمدي. الذي استقبلهم هو ووجيدة ومعهما عاصم وعامر. تحدث حمدي بترحيب: نورتوا يا جماعة، أمال فين رضا؟ ردت عقيلة بتهكم: رضا عنده أشغال، وبعدين دي قراية فاتحة عالضيق كده، في الفرح يبقى يجي إن شاء الله. أنسيت أقول لك، هو الفرح هيبقى إمتى؟ مش لازم استعجال. ردت وجيدة:
عاصم شقته تعتبر جاهزة، يادوب تشطيبات صغيرة متأخدش وقت، على الديكور والعفش اللي هتختاره سمر هييجي لها. نظرت عقيلة بغيظ لها، ولكن تحدثت: وفين سمر مجتش تسلم علينا ليه؟ ولا مكسوفة مني؟ أنا مش بشيل في قلبي، وكل شيء نصيب، وعاطف ألف مين يتمناه. رد حمدي: أكيد النصيب، وسمر أنا بعت لها خبر بوصولكم وهتلاقيها نازلة دلوقتي. اتفضلوا، خلونا ندخل السفرة، أكيد الطريق تعبكم وكمان زمانكم جوعتوا. ردت سُلافة:
آه والله يا خالو، تعبت من الطريق وكمان جعانة جداً. عارف ماما مش بتحب تشتري أكل جاهز، ونسينا نجيب معانا أكل من البيت، وكمان طنط وجيدة وحشني أكل من أكلها اللذيذ. ضحك الجميع على عفوية تلك الصغيرة. بينما تضايقت عقيلة من حديثها السخيف في نظرها. بعد قليل، على السفرة، دخلت سمر واقتربت من عمتها، قامت بالسلام عليها بود، بينما عقيلة ردت السلام بفتور. وجلست جوار عاصم على السفرة. جلس عامر جوار سُلافة ومال يهمس لها:
وحشتيني يا بغبغانتي، من زمان مفتنتيش على حد ليا. نظرت له بغيظ: قولت لك أنا مش بغبغانة، ولو سمحت أنا مش فتّانة، ومتقوليش كده تاني. ضحك عامر: تعرفي بتبقي حلوة قوي وأنتِ متعصبة كده، بحب أعصبك يا بغبغانتي. ابتسمت سُلافة بحياء ولم ترد. لاحظ حمدي همسهما، فتحدث: بلاش كلام جانبي، وخلونا نتعشى، هو فين عمران؟ منزلش يتعشى ليه؟ ردت عقيلة: ده حتى مجاش يسلم عليا، يمكن زيارتي مش على قلبه. ردت وجيدة:
عمران، أنتي عارفة إنه ظروفه كويس، ومن وقت ما وصل من القاهرة أخد شاور وقالي محدش يصحيني، سيبوني أصحى لوحدي. وأنا سيبته. رد عمران الذي دخل: أنا أهو يا عمتي، وإزاي أنتي مش على قلبي؟ أنتي قلبي كله. قال هذا ومال يسلم عليها. ثم جلس جوار عاطف الصامت، الذي ينظر لسمر وعاصم بغيظ شديد، بالأخص عاصم، يود أن يجلس جوار سمر مكانه. بعد وقت. ذهبت سمر ومعها سُلافة وجلسن على طاولة أسفل شجرة كبيرة بالحديقة يتحدثن بود.
ليراهن عمران ويذهب للانضمام لهن مازحاً: قمرتين قاعدين في الجنينة لوحدكم. ممكن أقعد معاكم ولا قاعدة نسائية؟ ضحكن له. تحدثت سُلافة: تعرف أنت يا عمران أحلى واحد في عيلة شاهين. رد من خلفها: هو أحلى واحد، وأنا بقى هولاكو يا بغبغانتي. انخضت سُلافة ونظرت له بصمت. ضحك الجميع. ليقول عمران: ها نقعد مع القمرين ولا نمشي؟ قبل أن ترد إحداهن، جلس عامر قائلاً: اقعد يا عم، أنت هتاخد الإذن لسه. بينما نظرت سُلافة لعامر قائلة:
على فكرة قلة ذوق أما تقعد بدون استئذان. ثم نظرت لعمران: طبعاً تقعد معانا. جلس عمران معهم، وظلوا يمزحون معاً ويسخرون من بعضهم بود وتقبل بينهم للمزاح. إلى أن جلس جوارهم عاطف قائلاً: مش جاي ليا نوم، وسمعت صوتكم، قولت أنزل أقعد معاكم. ليجلس معهم، ولكن هم جميعاً صمتوا. تحدث عاطف: هو أنا أما جيت قطعت عليكم ولا إيه؟ لو مش عاوزيني أقوم. قال هذا وكان سينهض، لكن ربت على كتفه عاصم الذي أتى هو الآخر قائلاً:
لأ يا راجل، إزاي تقوم؟ خلينا نسهر مع بعضينا، من زمان متجمعناش. ليجلس عاصم وجواره عاطف. تمالك عاصم نفسه حتى لا يفتعل المشاكل مع عاطف بسبب نظرات عينه لسمر. ليجلسوا يتحدثون بمزاح وهزار فيما بينهم قليلاً. كان أول من نهضت هي سُلافة: قائلة أنا خلاص مبقتش قادرة، يلا يا سمر أنا هنام في أوضتك الليلة. وقفت
سمر هي الأخرى قائلة بمزح: مش قادرة دلوقتي، وساعة ما ندخل الأوضة هتفضلي ترغي لحد الصبح، بس يلا بينا، أنا مليت دول كلامهم كله عن الشغل، وأحنا الاتنين زي المتفرجين عليهم. رد عامر بمزح: إيه رأيكم تاخدوني معاكم أكمل سهر؟ أنا بحب أقعد مع البنات الحلوين. ابتسمت سُلافة بخجل. بينما تحدث عمران: أنا بقول بلاش هزار، لبدل ما تروح تنام في أوضتك تنام في المستشفى. عاصم واقف جنبك، وكمان عاطف، سُلافة تبقى أخته. ضحك عاطف برياء:
أنا من رأي عمران. تحدث عامر: سمر بنت عمي وزي أختي، وسُلافة بنت عمتي ونصها شاهين. همس قائلاً: وعقبال ما تبقى كلها شاهين كاملة. تبسم عمران الذي سمع همس عامر. لا يعرف لما خطرت بباله تلك سليطة اللسان، وتمنى أن تكون موجودة الآن لتكتمل صورة الصقور مع من عشقت قلوبهم. لتنقضي تلك الليلة. في ظهيرة اليوم التالي. دخلت سمر ونادية إلى غرفتها. ضمتها نادية مرة أخرى تستنشق عبقها قائلة: مبروك يا حبيبتي، وعقبال الفرح. ردت سمر:
كنت هبقى زعلانة لو محضرتيش، بس ليه عمو سراج وطارق محضروش معاكي؟ ردت نادية: عمك سراج عنده قضية النهارده، وكمان طارق زيه. تحدثت سمر بزعل: لأ، طارق مش موافق على جوازي من عاصم، حتى بعت له رسالة النهارده الصبح ومردش عليا. ردت نادية بتبرير: أنتي عارفة طارق بيحبك قد إيه، وأكيد مسمعش الرسالة، ويتمنى لك كل خير. يلا تعالي نقعد شوية مع بعض قبل ما تروحوا تشتروا الشبكة، وقولي لي أخبارك بالتفصيل إيه؟
مبعرفش آخد راحتي معاكي في رسايل التليفون. عصراً بمحل الصائغ. وضع صاحب محل الصاغة أمام سمر عدة أطقم ذهبية. كانت تشاركها في الاختيار كل من سُلافة ونادية، إلى أن اتفقن ثلاثتهن على الشبكة. قام عاصم بفتح دفتر شيكاته وكتب الرقم المطلوب. وغادروا عائدين إلى المنزل مرة أخرى. تحججت عقيلة بالأرهاق وذهبت لتستريح قليلاً. دخلت إلى الغرفة وجدت عاطف يجلس بها. تحدث بسخرية قائلاً: إيه، عاصم جاب للعروسة شبكة تليق ببنت محمود شاهين؟
ردت عقيلة: وهو جايب لها حاجة من جيبه؟ ما كله من أملاكها، والغبيه شكلها عاجبها ومبسوطة، بس الصبر، أنا مكنتش عاوزة أحضر وأحرق دمي، أنا ماسكة نفسي بالعافية، ونفسي ألطش اللي اسمها سمر دي قلمين أفوقها الغبية دي. لو سلوى كانت عايشة، مستحيل الخطوبة دي كانت تتم، لو السما نزلت على الأرض. سلوى كانت بتكره وجيدة زيي وأكتر. تحدث عاطف: وإيه سبب الكره ده؟
طب أنتي صعبان عليكي العز اللي عايشة فيه وجيدة وعيالها، وكان نفسك تبقي زيها، أنما مرات خالي محمود كان جوزها شريك خالي حمدي، وله النص زيه تمام، غير إنها كانت بتشتغل معاه. حتى الاتنين ماتوا في حريق مخزن المصنع سوا. ردت عقيلة بتعلثم: معرفش السبب، ممكن غيرة سلايف، وبعدين سيبني أرتاح شوية، علشان هيقروا الفاتحة بعد العشا، يارب نقراها على روح الاتنين قريب. رد عاطف وهو يربت على كتف عقيلة:
أنا بقول تهدي شوية، لسه قدامك فرصة سُلافة وعامر. أنا شايف الانسجام ما بينهم، وبقول ممكن تبقى هي دي فرصتنا لو ضمينا عامر ناحيتنا. نظرت عقيلة لعاطف وتبسمت بخبث. بعد تناول العشاء. بغرفة الصالون. جلس جميع العائلة، وكذا نادية التي جلست جوار سمر التي تشعر بدقات قلبها غير المنتظمة. عاصم الذي يجلس جوارها أيضاً على أريكة واحدة. تحدث حمدي:
أنا فرحان قوي الليلة بسبب لمتنا الحلوة، واللي كان السبب فيها هو عاصم وطلبه للجواز من سمر، وأنا أخدت موافقتها، أنا كان ممكن أعمل شبكة ونعمل حفلة كبيرة، بس عاصم قالي خلي الحفلة دي للفرح اللي هيكون قريب إن شاء الله. خلونا نقرا الفاتحة ونطلب من ربنا تكون فاتحة خير علينا كلنا، وعلى عاصم وسمر، وربنا يجمع بينهم في الخير. رفع الجميع أيديهم وقاموا بتلاوة الفاتحة إلى أن صدقوا. تحدث حمدي: خد يا عاصم، لبس سمر الدبلة وشبكتها.
أخذ عاصم العلبة من يد والده مبتسماً، وقام بفتحها. وقام بإمساك الدبلة. ليقوم بوضعها في بنصر سمر. ولكن تحدثت بغلظة عقيلة: حرام يمسك أيدها، هي لسه متحللش، ولا هو ده شيء عادي بينهم؟ أنا اللي هلبسها الدبلة، ومش لازم تلبس بقية الشبكة، كفاية إنك تقدمها لها. نظرت وجيدة لعاصم أن يصمت ولا يعترض. فتركت عقيلة هي من تضع الدبلة بيد سمر. التي تشعر بنفور من عقيلة. ولكن ابتسمت بوجهها. وقفت هي وعاصم تتلقى التهاني من الجميع.
شعور عاصم لا يوصف، سعادته رغم تغليس عقيلة عليهم، ولكن ها هي بداية حصوله على معشوقته، أصبح الوقت قريب. بعد وقت بغرفة وجيدة وحمدي. تحدث حمدي: كان يوم مرهق، يظهر إني كبرت وعجزت. ابتسمت وجيدة: والله أنت كنت قاعد جنب عاصم، أصبى منه. ضحك حمدي وهو يقترب من وجيدة. بجد من قلبك يا وجيدة الكلمتين دول. ردت وجيدة: قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة معنى كلامك. رد حمدي: لأ، فاهمة وفاهماه كويس قوي، أنا من زمان مشفتكيش مبسوطة قد النهارده.
ردت وجيدة: مش خطوبة ابني الكبير، وفرحانة إنه خطب اللي قلبه عاوزها. رد حمدي: إزاي عرفتي إن عاصم بيحب سمر، مع إن عاصم عمره ما لمح بكده؟ ردت وجيدة: عاصم كتوم شوية، وأنا الوحيدة اللي كنت عارفة إنه بيحب سمر، واعترف لي بكده يوم ما جابها لهنا بعد موت محمود وسلوى. لما كنت رافضة وجودها هنا لأنها بنت سلوى. قالي علشان خاطره اتقبليها لأنه بيحبها وعاوزها قريبة من هنا.
وقتها كان صغير، وفكرته بيقول مجرد كلام بس علشان أقبلها، بس مع الوقت عاصم حبه لسمر كان بيكبر معاه، واتمنى سمر تقدر الحب ده ومتعملش زي سلوى. رد حمدي: سمر تربيتك يا وجيدة. ردت وجيدة: سمر بنت سلوى، اللي في يوم كانت السبب في إنك تطلقني، علشان كذبة صدقتها. والكذبة كلها كانت قدام عاصم، وعاصم عاش مرار انفصالنا. رد حمدي: لسه فاكر كلمتك يا وجيدة، يوم ما رديتك لعصمتي مرة تانية.
أنا وافقت بس أرجع لك علشان خاطر ولادنا، لكن صدقني الجرح اللي جرحته لي، حتى الزمن مش هيقدر يداوي الألم اللي حسيت بيه. ياترى لسه الألم حاسه بيه. نظرت له وجيدة بعين مدمعة: أنا نسيت الألم مع الأيام، ونسيت كل حاجة مرت. كل اللي عاوزاه هو سعادة ولادي، حتى لو كانت سعادة واحد منهم مع بنت اللي في يوم اتهمتني بالسرقة والخيانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!