الفصل 4 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الرابع 4 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
44
كلمة
5,107
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

صباحاً بقنا. أستيقظت سمره كعادتها على صوت العصافير. نحت عنها الغطاء ونهضت من الفراش وذهبت إلى باب الشرفة وقامت بفتحه. أشتنشقت الهواء الربيعي المُحمل بنسمات باردة ورائحة زهور الربيع الخماسينية. ثم عادت ووقفت جوار قفص العصافير وقامت بتغير الماء والطعام لهم. ثم سمعت صوت رسالة من ذاك الهاتف. ذهبت وأخرجته من أحد الأدراج وقامت بفتحه بتلك الشفرة التي عليه. وقرأت الرسالة. +صباح الخير يا سمره أخبارك أيه؟

ردت: صباح النور يا طارق. أنا كويسة وماما أخبارها أيه؟ رد: ماما بخير. المهم أنتي ردتي على عاصم ولا لسه؟ ردت: لأ لسه. هو في القاهرة وهيرجع بكرة علشان ياخد الرد مني. وأنتي هتردي عليه بأيه؟ ردت سمره: لغاية دلوقتي مأخدتش القرار. مش عارفة أوافق ولا أرفض. رد طارق: طبعاً ترفضي. عاصم كل هدفه ميراثك وطمعان فيه زي عمتك وابنها بالظبط. نسخة تانية منهم.

ردت سمره: مش عارفة. خايفة أرفض. هو مش زي عمتي وابنها. عاصم كل حاجة تحت إيده وهو المتصرف في كل حاجة وممكن يعند معايا. عاطف وعمتي مهما كان رد فعلهم بس هما مفيش تحت ايديهم أي حاجة. أنا خايفة من ردة فعل عاصم لو رفضت الجواز منه. تحدث طارق بضيق: حبيبتي مش عارف سبب لخوفك دايماً من عاصم ليه؟ أنتي بسهولة تقدري تاخدي ميراثك من تحت إيده. ردت سمره: مش خوف بس. قبل أن تُكمل حديثها. سمع طارق صوت رنين هاتفه. نظر للمعرفة.

ثم تحدث: في مكالمة عالويتنج. هرد عليها وأرجع أكلمك تاني. ردت سمره: خلاص نبقى نتكلم بالليل لأني لازم أنزل دلوقتي. والأ ممكن يستغيبوني. يلا بالسلامة. وضعت سمره الهاتف بأحد الأدراج. ثم وقفت تتنهد تتذكر طلب عاصم منها منذ يومان. فلاش باك. وقفت سمره ترتجف تنظر له بدهشة قائلة: مش فاهمه قصدك أيه. تبسم عاصم: أنتي فاهمه قصدي كويس قوي بس مفيش مانع أوضح كلامي.

دلوقتي أنتي هنا في المكتب بتدوري على الملفات اللي تثبت امتلاكك لنص أملاك عيلة شاهين. والملفات دي معايا أنا بس. حتى مش تحت إيد بابا اللي هو عمك. أنا عارف أن عمي كتبلك كل ما يملك قبل ما يموت. بس طبعاً وقت ما مات ماكنتش الأملاك بالقيمة اللي فيها دلوقتي. أنا وبابا كبرنا المصنع وفتحنا كذا مصنع وبقى عندنا فروع في محافظات كتير.

ومش هسمح أن أملاك عيلة شاهين تكون لحد تاني. مفيش حد هيجي ياخد تعبي أنا وبابا وإخواتي كمان. حتى عامر شارك معانا في تكبير أسم الصقر في السوق. ودلوقتي القرار قرارك. هتمضي على قسيمة الجواز قبل ما تمضي على استلام كل ميراثك. وهيكون بينا توكيل بالإدارة أنا أو بابا اللي تختريه وقتها. قدامك فرصة يومين تفكري. أنا نازل بكرة القاهرة وهفضل هناك يومين. ولما أرجع هاخد قرارك اللي على ضوئه هيكون التعامل بينا.

فكرى كويس قبل ما تردي عليا. ودلوقتي تصبحى على خير يا سمره. قال هذا وخرج من غرفة المكتب وتركها مذهولة مما قاله. هو وضعها بين مفترق طرق. عادت من شرودها. مازالت حائرة لا تعرف ما الأفضل لها. بالقاهرة. شركة الصقر. تصادم أمام مدخل الشركة سليمة مع عمران. نظرت له بتعالي وتركته دون تحدث ودخلت إلى الشركة. ولكن كالعادة عند دخولها من باب الشركة لابد أن يصفر جهاز الإنذار. نظرت سليمة

لحارس الأمن وقالت بتريقة: أكيد الجهاز صفر لأن فيه في شنطتي دي قنبلة هيدروجينية هفجر المنطقة كلها. ضحك الحارس يشير لها بالدخول. تحدثت له قائلة: أبقى أظبط جهاز الإنذار ده مش كل ما أدخل يضرب سرينة. تبسم الحارس وأومأ برأسه لها. كان عمران خلفها لا يعلم لما شعر بالغيرة من تحدثها مع ذالك الحارس بتلك الطريقة الرحبة. نظر للحارس قائلاً: صباح الخير. نظرت سليمة له بسخرية دون رد وذهبت باتجاه المصعد.

لكن قبل أن يُغلق باب المصعد دخل عمران إليه. صباح الخير. ردت عليه وهي تخرج من المصعد قائلة: صباح الخير. نظر لخروجها بأستغراب قائلاً: على فين؟ ردت سليمة: عاوزة أطلع عالسلم. أهو منه رياضة وكمان راحة من الإسانسير والأماكن المغلقة. تبسم عمران متعجباً. بعد عدة دقائق. وجد عمران يقف أمام مكتبها ينظر لها وهي تلهث من صعود السلم. تبسم حين رآها تكاد تلتقط أنفاسه.

تحدث بغلظة قائلاً: كان ماله الإسانسير. عالعموم ماليش فيه. اتفضلي دي مجموعة عقود عاوزك ترجعيها وتعملي لي تقرير عن العيوب والمزايا اللي فيها علشان عاصم هيمضيها النهاردة. قدامك ساعة بالظبط. أخذت منه العقود. ودخلت إلى مكتبها دون رد. بينما تبسم عمران قائلاً: عنادية بس شعلة نشاط. بعد قليل. دخلت سليمة إلى مكتب عمران بعد أن استأذنت وسمح لها بالدخول. وقفت أمامه تقول: اتفضل التقرير اللي طلبته عن العقود أهو.

تحدث عمران: اتفضلي اقعدي وقولي لي اللي في التقرير. ردت بغلظة: حضرتك اقرأ التقرير ولا مبتعرفش تقرأ. ضحك عمران: لأ بعرف أقرأ. بس عاوز آخد رأيك في بعض الشروط الجزائية اللي موجودة في العقود. جلست أمامه قائلة: ماشي. هقولك. في شرط هنا مع عميل أنا شايفه أنه ملوش لازمة وجوده. بس ممكن يكلف الشركة خسارة لو العميل هو اللي طلب فسخ العقد.

الشرط بيقول أن اللي هيفسد من مواد الدهان أثناء العمل بين الشركة والعميل الشركة هي اللي هتتحمل الخسارة. وده في حد ذاته غلط. ما يمكن بعد العميل ما يستلم الشحنة الخاصة بيه هو اللي يستعملها غلط أو أماكن التخزين عنده مش ملائمة للمواد دي. واحنا ماله بكده. تبسم عمران قائلاً: تمام. في أي شرط تاني موجود شيفاه مش ملائم للشركة. ردت سليمة: لأ. باقي الشروط في العقود التانية مفيهاش أي شيء يضر الشركة.

رد عمران: تمام كده تقدري تروحي مكتبك دلوقتي. ولو احتجت حاجة هبقى أستدعيك. وقفت ترسم بسمة سخرية ثم غادرت المكتب.

بينما تبسم عمران هامساً: واضح رغم عجرفتك في التعامل بس مخلصة لشغلك. كنت متأكد أن الشرط اللي أنا كتبته مش هيفوت عليكي. بس مش عارف إيه السبب اللي بيخليني أتغاضى عن طريقة تعاملك دي معايا. وواضح جداً أنها معايا أنا بس. أنا شايفك بتتعاملي مع كل اللي هنا بود وألفة. ومعايا بعجرفة. بس عجبتني الطريقة دي. إيه السبب معرفش. يا سليمة الهادي. بمكتب عامر. دق هاتفه. نظر إلى الشاشة وسرعان ما أجاب على الطالب قائلاً: قر اللي عندك.

تحدث عامر بتعجب: أنت بتقول أنها بتشتغل في محل بقالة بتاع والدها ومعندهاش غير أخ من ذوي الاحتياجات الخاصة. ووالدتها كانت مطلقة وسابتها هي وأخوها لطليقها. طيب جبت لي عنوان بيته؟ رد الأخر: أيوا يا أفندم. وهبعته لحضرتك دلوقتي في رسالة. أغلق عامر الهاتف ينظر إلى تلك الرسالة التي وصلت له وتحدث قائلاً: أما أشوف حكايتك أنتي كمان يا ست.. أفنان رضوان. بمكتب عاصم. وقف عاصم بهيبته يستقبل زهراء مبتسماً.

أهلاً أستاذة زهراء. في ميعادك بالدقيقة. تبسمت زهراء: أنا أحب احترام المواعيد. جلست زهراء أمامه وحدثته حول بعض الخطط الإعلانية الجديدة وشرحت أمامه على عدة ماكيتات. تبسم بأعجاب قائلاً: فعلاً التعامل مع حضرتك مكسب كبير للشركة. واضح جداً أنك متمرسة في الدعاية. مش مستغرب طبعاً. تحدثت زهراء: شكراً لذوق حضرتك وشرف ليا مدحك. بصراحة كنت خايفة الأفكار بتاعتي متعجبكش لأن بابا قالي أنك صعب شوية في التعامل.

ضحك عاصم: أنا مش صعب في التعامل ولا حاجة. بس بحب الطريق المستقيم والتعامل مع الناس الخبرة في مجالها بيريح كتير عن الهواة. مع أن أنا بفضل أتعامل مع الهواة المبتدئين لأنهم بيبقوا عاوزين يثبتوا نفسهم أكتر. وده في حد ذاته نجاح. ردت زهراء بأعجاب هي الأخرى: وده اللي خلاك وافقت تتعامل معايا بعد ترشيحي لك من بابا. مفكرتش أنه ممكن يكون واسطة وأني مفروضة على المؤسسة الإعلانية.

تبسم عاصم: من خلال تعاملي مع أستاذ وجيه. وواضح أنه معندوش مجاملات في الشغل. لأنه عارف أنا مش عميل مبتدأ عنده ولا ماليش اسم في السوق ولسه هبدأ. فلما هيرشح لي شخص جديد للتعامل معاه أكيد هيبقى عنده ثقة كبيرة فيه أنه هيقدم لي الأفضل. نظرت زهراء له بأعجاب بشخصيته. لكن رن هاتفها. فأستأذنت للرد عليه. إلى أن انتهت.

عادت تحدث عاصم قائلة: اللي كان معايا على التليفون ده مخرج إعلانات معروف جداً وكمان مخرج سينمائي. وأنا طلبت منه أن هو اللي يقوم بتصوير سلسلة الإعلانات. وهو موجود دلوقتي في أستوديو قريب من هنا. وأنا عزمته عالغدا. لو تحب تشاركينا الغدا وتشوف كمان رؤيته. ولو حابب تعمل عليها بعض التعديلات. نهض عاصم قائلاً: مفيش مانع. ابتسمت زهراء مرحبة بذلك. بعد قليل. بأحد مطاعم القاهرة الفخمة. دخل عاصم وجواره زهراء.

لكن أثناء دخوله كاد أن يصطدم بشخص بالخطأ. نظر ليقدم له اعتذاراً. تفاجئ به قائلاً: طارق. صدفه كويسة أني أقابلك النهارده. تحدث طارق: أكيد صدفه كويسة. أهو أسألك عن أخبار سمرة إزيك. رد عاصم بثقة: سمرة كويسة جداً وهتفاجئك قريب بخبر حلو. تبسم طارق: ويا ترى إيه هو الخبر ده. رد عاصم: أكيد هتعرفه في وقته. معليش مضطر أسيبك أنا زي ما أنت شايف معايا ضيفة وكمان في ضيف هنا مستنينا. نظر طارق لمن معه وأومأ له رأسه بترحيب.

ثم ترك عاصم. وجلس على إحدى طاولات المطعم بعيد قليلاً. لكن كانوا في مجال رؤية لبعضهم. مساءً. أثناء عودة سليمة إلى منزلها تقابلت على سلم العمارة التي تقطن بها. مع آخر شخص كادت تود أن تراه. تجنبته وسارت من جواره. لكن أوقفها قائلاً: بلاش تقول لي أزيك يا فارس. اعتبرني شخص غريب وأرمي عليه السلام. إحنا برضو كان ممكن في يوم نكون زوجين بس النصيب اختار كده.

ردت سليمة بصلابة: تعرف أن ده أحلى نصيب أنه محصلش أننا اتجوزنا. لأني وقتها كنت هبقى أتعس واحدة في الكون. بس الحمد لله ربنا دايماً كل أمره خير. كفاية أنه نجانى من شخص منافق وكذاب ومعندوش مبادئ. أفعاله عكس كلامه. شخص انتهازي بيتصيد فرص على حقوق الناس الغلابة واحلامهم البسيطة. ضحك فارس قائلاً: الحياة فرص يا سليمة. وزي ما أنتي شايفة ربنا رزقني بفرصة أني أكون صاحب شأن في مجتمع مش بيعترف غير بالمصلحة المتبادلة فقط.

ضحكت قائلة: مصلحة متبادلة فعلاً. كان مصلحتك أنك تتجوز بنت نائب الدايرة علشان تتستر على فضايحها. وكمان تستفاد بقيت عضو مهم في حزب له اسم في البلد. وكمان ماسك أعمالهم القذرة. أنت اللي بتنصف وراهم. نسيت أنك درست الحقوق علشان تدافع عن العدالة والناس اللي محتاجة مساعدة. تبسم فارس: والعدالة ولا الناس اللي محتاجة مساعدة دول كانوا هيعلوا شأني في إيه. خلوني وكيل نيابة وأنا كنت الأول عالدفعة.

جهزوا أختي قبل خطيبها ما يسيبها ويروح يدور على غيرها. جاهزة. عالجوا أبويا ودخلوه مستشفى محترمة يتعالج فيها بدل ما يتحط في قايمة انتظار لحد ما سرير يفضى في مستشفى. فرحوا قلب أمي في يوم بدل القدر اللي كانت عايشة فيه. ردت سليمة: والناس الغلابة دول اللي ستروا أختك لما احتاجت بس قميص يستر جسمها لما جوزها الغني المبسوط طردها نص الليل وهي بقميص نوم.

رد فارس: دفعت الثمن وسجنته وكل ماله بقى تحت إيد أختي. لو كنت فارس المحامي المبتدأ مكنتش هعرف آخد منه أكتر من كام ملطوش وميصرفوش على عياله الاتنين يومين في الأسبوع. بعلاقاتي دخلته السجن وأخدت شقي عمره. غير أني أخدت تار أختي منه. نظرت له سليمة بندم قائلة: مهما اتكلمت مش هتفهم. لأنك للأسف منافق. وكان واضح من الأول. بس أنا اللي كنت مغمضة عيني. بس الحمد لله ربنا فوقني قبل ضياع الأوان.

كنت هنا في العمارة ليه ليك مين جاي تسأل عليه. أظن أنك أخدت والدتك تسكن معاك في الدوبلكس الراقي اللي ساكن فيه. ولا سابته لك تاني وجت هنا وسط الناس الطيبة اللي بتحب بعضها بدون مقابل. ولا مراتك طردتها تاني. رغم ضيقه من مغزى حديث سليمة إلى أنه رد: هي فعلاً جت هنا. بس مش علشان سبب من اللي قولتيه. لكن هي حابة المكان هنا مش أكتر. وأنا قولت على راحتها. وكمان فرصة سعيدة أني أقابلك النهارده.

ردت سليمة: بس بالنسبة ليا أسوأ فرصة. لأني أكتر شيء في حياتي كرهته كان أنت. عن إذنك. وقفتنا على سلم العمارة شئ مش لطيف. وكمان لحد من حبايب زوجتك الشريفة الكريمة يشوفنا ويبلغها وتطردك من عزها. قالت سليمة هذا وتركته وحيد يتحسر على حب عمره اللي خسره وهو يسعى خلف سلطة خادعة. بينما دخلت سليمة إلى الشقة وأغلقت الباب ووقفت خلفه. نزلت دمعة من عينيها. سرعان ما جففتها بيديها حين سمعت صوت والدها من داخل مطبخ الشقة ينادي باسمها.

دخلت عليه ورأته يقف يقوم بصنع بعض الطعام. تبسم حين رآها قائلاً: حمدلله ع السلامة. يلا ادخلي اغسلي وشك وأيدك وتعالي نتعشى سوا. عاملك عشا ملوكي. حبة جبن وسلطة ومعاهم شوية مخللات. إيه رأيك. وبعد أما نتعشى سوا هسمعك حبة شعر جديد أنا كتبته. تحدثت مبتسمة: والشعر ده غزل في مين؟ أكيد في ماما. هو مفيش مرة تتغزل فيا وتقول عليا بيتين شعر. رد متبسماً: لأ. أنا كل أشعاري لست الحسن وبس. بكرة ربنا يوعدك بواحد يكتب في حبك أشعار.

تبسمت برضا وتمنت أن يرزقها رجلاً كهذا الرجل البسيط الذي رغم سنين الفراق لم ينسى أمها يوماً. ظل يتذكرها ودائماً يمدح بحسن معشرها. ولقب تدليله لها السعادة هي الرضا مع من تحب حتى لو فارق الحياة. هناك ذكريات نعيش عليها. تحيا بداخلنا نتذكرها ونبتسم بدمعة. بأحد الحارات النائية قليلاً. أستغرب أهالي الحارة من تلك السيارة الفارهة التي دخلت الحارة.

كان البعض يتكهن أنها ربما لعضو مجلس الشعب. والأخر يقول أنه ربما سائقها تائه وضلة الطريق. لكن توقفت السيارة أمام ذالك المحل البسيط. ونزل منها ذالك الشاب ودخل إليه. نظر أمامه بتمعن. المحل بسيط للغاية به بقالة بسيطة. ولكن لفت نظره تلك الفتاة التي تجلس أرضاً وجوارها ذالك الصبي. لا ليس صبي هو شاب لكن من ذوي الاحتياجات الخاصة. كانت تطعمه وتدلله. تنحنح عامر. لفت تلك الفتاة وجهها لترى من. وقفت سريعاً

تقول: حضرتك وصولات الأمانة اللي كتبتها على نفسي لسه مجاش ميعاد أول وصل. وأوعدك أني هدفع الوصل في ميعاده ومش هتأخر. تبسم عامر وهو يرى أخيها ينهض ويقترب منه يتحدث بطفولة: مين ده يا أفنان. أنتي حبى حد غيري أنا أزعل منك. كتبسم عامر قائلاً: أكيد لأ. هي مش تحبني. أنا عاوز أنا وانت نكون أصدقاء. إيه رأيك.

نظرت أفنان له قائلة: حضرتك والله هدفع الوصولات في ميعادها. أنا لو معايا أدفع المبلغ مرة واحدة مكنتش أتأخرت. وده أخويا وزي ما أنت شايف. ومتاخدش على كلامه. وكمان الدكان على قده وفي منطقة شعبية ومقدرش أدفع المبلغ كامل. بس والله أنارده. رد عامر سريعاً: وهو يخرج من جيبه ذالك الظرف قائلاً: أنا هنا مش علشان كده. اتفضلي ده المبلغ اللي دفعتيه وكمان دي الوصولات اللي مضيتي عليها. أنتي مش مطالبة بسداد أي شيء.

ردت بكرامة: حضرتك لأ. متشكره. أنا مقبلش مساعدة من حد أنا مش محتاجاها. الحمد لله بابا سابنا مستورين. عندنا أربع حيطان ساترنا. وكمان المحل ده أحنا عايشين منه ومكفينا. وهدور على معاش بابا وأكيد هنستور. والمبلغ ده دين في رقبة بابا. وهو قبل ما يموت قالي أرجعلك الفلوس دي بلاش يتعذب بها في قبره.

أُعجب عامر بتلك الفتاة ذات الكرامة وتحدث قائلاً: بس أنا مش محتاج للمبلغ ده. ممكن تطلعيه صدقة جارية على روح والدك. مع أني شايف أنك محتاجة للمبلغ ده. بس مقدرش أقولك خليه ليكم. أنتم محتاجينه أكتر من أي حد تاني. رفضت أفنان بشدة عرضهم. مما اضطر عامر لقبول المبلغ وقام بإعطائه لأخيها قائلاً: مش هتعرفني عليك. رد أخيها: أنا صالح. تبسم عامر: طب يا صالح تشرفت بمعرفتك. تسمح لي نكون أصحاب.

رد صالح بفرحة طفل: أصحاب. أنا محدش بيصاحبني وبيقولي عليا بخوف العيال وبيهربوا مني. بس أفنان حبني قوي وتدافع عني وتقولي أنها مش هتتجوز وتسيبني. تبسم عامر: وأنت تتحب يا صالح. كفاية عليك حب أفنان. بس مردتش عليا. هتقبل تصاحبني. رد صالح: أه. هقبل. أنت شكلك طيب. رد عامر: يبقى تقبل الفلوس اللي أفنان مش راضية تاخدها وتخليها تعملي شاي وكمان تعشيني معاك.

ابتسم صالح بطفولة: تعالى. دي أفنان تعمل أحسن كوباية شاي. بابا كان يقول لها كده. حتى كان يقولها يا هناه اللي هتتجوزيه. بس خلاص بقى هتسيبيني لمين بعد بابا. قالت لي أنها هتفضل معايا ومش تسيبني زي بابا. بابا ربنا يحبه وعلشان كده ربنا اختاره يروح عنده. واحنا كمان في وقت لنا وهنروح له ونتجمع تاني زي ما أفنان تقول. تبسم عامر بود لذلك القلب الطيب الذي يتحدث بتلقائية دون خبث العقلاء. بقنا.

فتحت سمره ذلك الهاتف وجدت عدة رسائل من خالتها وأيضاً من طارق. فقامت بفتح محادثة ثلاثية بينهم. بعد الترحيب والسلام بينهم. أرسل طارق رسالة لها قائلاً: ها أخدتي قرار بالنسبة لطلب عاصم ولا لسه. ردت سمره برسالة: لأ لسه مش عارفة أخد قرار. أنا محتارة. ردت خالتها قائلة: وليه الحيرة يا بنتي. عاصم طلب منك طلب وقالك هياخد الرد أما يرجع. صلي استخارة وبعدها ربنا هيبعتلك رسالة بالرد. واللي ربنا مقدره هيكون خير. رد طارق:

سمره: حبيبتي من غير استخارة ارفضي عاصم زي ما قولت لك قبل كده. طماع وعاوزك بس علشان يفضل مسيطر على أملاك العيلة. لكن هو مش بيحبك أكيد وأنا متأكد من كده. ردت نادية: وأيه اللي خلاك متأكد كده. بلاش مشاعرك تجاه سمره هي اللي تسوقك. خلونا نفكر بعقل شوية وبلاش اندفاع زيادة. هسيبكم مع بعض. سراج جه من المكتب وهجيب له يتعشى. يلا تصبحي على خير يا سمره. وزي ما قولت لك صلي استخارة. أمر ربنا كله خير.

تنهدت سمره قائلة: وانتي من أهله. وسلميلي على عمو سراج. تحدث طارق: سمره حبيبتي اسمعي كلامي. بلاش تردد واررفضي عاصم. أنا أقدر بقضية أكسبها بسهولة. أخلي كل أملاكك تحت إيدك. ردت سمره بتسرع: قضية! لأ مش آخرة تربية عمي ومرات عمي أني أقف قصاد عمي في المحاكم. هما عملوني كويس. وأديك شايف عمتي وطمعها.

رد طارق: أنا شايف أن عاصم بطلبه ده أنه ميفرقش عنهم. بالعكس. عمتك رفضتي بسهولة ومش عارف ليه هنا بتفكري ومترددة في الرفض أو القبول. وكمان عاصم أكيد هيتجوزك ويفضل حابسك عندك في قنا. وهو هنا في القاهرة يمشي على مزاجه ويقعد مع بنات في المطاعم زي ما شفتيه النهارده بعد الضهر. تحدثت سمره: أنت شوفت عاصم النهارده.

رد طارق: أيوا. ومكنش لوحده. كان معاه بنت. كان عندي لقاء مع زبون عندنا وطلب مني أقابله في مطعم. ولما روحت له اتقابلت أنا وعاصم. حتى لمح لي من بعيد وقالي أني هقابلك قريب. لما سألته عليكي. ردت سمره: والبنت اللي كانت معاه حلوة. وكان معاها لوحده ولا كان في حد تاني معاهم. رد طارق: هي حلوة وحلوة قوي بصراحة. وقعد معاها. وكان في واحد معاهم وفضل شوية وبعدها مشي. وفضل هو وهي واتغدوا. وأنا مشيت قبل ما يمشوا من المطعم.

لا تعلم سمره ماهذا الشعور اللي شعرت به. تحدثت قائلة: طب أنا هصلي استخارة وربنا يقدم الخير. أنا تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح. هبقى أبعت لك رسالة بقراري. تصبح على خير. قالت سمره هذا وأغلقت الهاتف دون انتظار رد من طارق. رمت بجسدها ممدة على الفراش. تنظر لسقف الغرفة. لما لديها هذا الشعور؟ ما معناه؟

هل هو غيرة. أيعقل أن تغار على عاصم. لا. قاومت السهر تريد النوم لكن جفاها النوم. تفكر في عاصم. شعور يجعلها تسهر النوم دون إرادتها. ما هذا الشعور. لأول مرة تشعر به. عاصم وامرأة أخرى في حياته. لكن إذا كان هناك أخرى حقاً ماذا ستفعل. هل ترفض وتنهي الأمر. ويحدث ما يحدث بعدها. بنور يوم جديد. بقنا. أستيقظت سمره بعد نوم متقطع طوال الليل. أدت فرضها وأطعمت عصافيرها ونزلت إلى الأسفل. وجدت عمها وزوجته يتناولان الفطور.

ألقت عليهم التحية. وجلست على مقعدها. تبسمت زوجة عمها قائلة: كويس صحيتي بدري. عاصم لسه قافل معايا الخط وقالي أجهز له كام أكلة هو عاوزها عالغدا. أهو تساعديني. أنتي عارفة في القاهرة أكلهم مش هنا كله معلبات. حتى الشغالة اللي هناك أتيكيت مش زي هنا. تبسمت سمره قائلة: حاضر يا مرات عمي هساعدك. ثم نظرت سمره لعمها: الأ قول لي يا عمي هو أنتم في شغلكم بتتعاملوا مع ستات.

رد عمها: أكيد. في شركات بيكون المدراء ستات وكمان السكرتارية ومديرة المكتب ستات. ردت سمره بتسرع: وبيبقوا حلوين على زي اللي بنشوفهم في المسلسلات. ضحك عمها قائلاً: بتسألي ليه. ردت سمره بخجل: أبداً بسأل بس علشان أعرف مش أكتر.

رد عمها: دول بيبقى تعاملنا معاهم على قد المسئولية فقط. ونسبة جمالهم مش بتهمنا قد ما هي عامل جذب للعملاء. يعني العميل أما يدخل ويلاقي ست أو بنت جميلة بتبتسم في وشه. ولا لما يلاقي راجل بشنب واقف قدامه. أكيد الابتسامة الناعمة لها مفعول أفضل. نظرت سمره لزوجة عمها قائلة بمزح: ألحقي يا مرات عمي أنا لو منك أعمل كبسة عليه في المصنع كل يوم. ضحكت وجيدة قائلة: لأ. أنا عندي ثقة في عمي. تبسم

حمدي وتحدث لسمره بعتب: كده يا سمره. عاوزة توقعي بيني وبين مرات عمك. مرات عمك دي إذا كنت ناجح فبسببها. ساعدتني كتير وغفرت لخطئي زمان. تعجبت سمره وكانت ستسأله عن أي خطأ يتحدث لكن رنين هاتفه أسكتها. بعد الظهيرة. فوجئت سمره بمن دخل المطبخ قائلاً: ريحة الأكل واصلة لحد باب البيت. نظرت سمره خلفها وجدت عاصم يقف وعلى يده جاكيت بدلته. ابتسمت دون وعي منها. واقتربت

منه وجيدة وحضنته قائلة: حمدلله ع السلامة. على ما تغير هدومه وتاخد دوش هنكون جهزنا الغدا عالسفرة. تحدث عاصم وعيناه على سمره: تمام. تعرف سمره لما ارتجف قلبها من نظرات عاصم. لما كلما نظر لها تشعر بشعور لا تعرفه. ولكن زاد ذالك الشعور حين تذكرت حديث طارق أنه رآه يجلس مع امرأة بمطعم. تريد أن تسأله من تلك التي كان يجلس معها لكن صمتت. بعد تناول الغداء.

تحدث عاصم قائلاً: أنا عندي مكالمة مهمة هطلع أعملها. لو سمحتي يا سمره ممكن تعملي لي قهوة وتجيبيها لأوضتي. تحدث حمدي قائلاً: طب ما تخلي سنية هي اللي تجيبهالك. ردت سمره: أنا اللي هعملها يا عمي. أنا عارفة عاصم بيحب القهوة إيه. أما أنت عارف سنية مش بتعرف تعملها. بعد قليل بغرفة عاصم. سمع طرق على باب غرفته. تحدث قائلاً: ادخلي. دخلت سمره وبيدها تلك الصينية قائلة: القهوة اللي طلبته.

رد عاصم قائلاً: ويا ترى أنتي اللي عملتيها ولا زي كل مرة سنية تعملها وأنتي اللي تجبيها. خجلت من الرد عليه وأيضاً خجلت منه حين رأته يرتدي فانلة بحمالات وشورت فقط. وضعت وجهها بالأرض. ضحك عاصم: أكيد زي كل مرة. تمام وماله. أنا أساساً مكنتش عاوز قهوة. أنا كنت عاوز أعرف ردك على الطلب اللي طلبته منك. أظن أخدتي وقت كفاية قوي. رفعت سمره وجهها ونظرت لوجه عاصم.

كان على طرف لسانها أن تسأله من تلك التي كان يجلس معها بالمطعم ولكن صمتت خشية أن يعرف أنها على اتصال بابن خالتها وأنه هو من أخبرها بذلك. لكن تحدثت قائلة: دلوقتي أنا لو وافقت على الجواز منك مفكرتش في رد فعل عمتي عقيلة. رد عاصم: هترد تقول إيه. الجواز قسمة ونصيب. سمره: بس ممكن تزعل أني فضلتك على ابنها. نظر عاصم لسمره قائلاً: إيه كان نفسك فيه.

ردت سمره سريعاً: لأ والله. أنا أساساً مش برتاح له. بس أنا بقول على زعل عمتي عقيلة. رد عاصم: زعلها ده شيء متوقع. سواء مني أو من غيري. يبقى أنا أولى. ودلوقتي ردك إيه. ردت سمره: طيب. وعمي يعرف أنك طلبت مني الطلب ده. رد عاصم بزهق: لأ يا سمره. ميُعرفش. ومتكلمتش مع حد قبل ما أخد ردك. ودلوقتي قوليه بدون لف ودوران. سمره: طيب. هنعيش فين لو أنا وافقت عالحوازة. هنا ولا في القاهرة.

رد بزهق: أنتي هتفضلي هنا وأنا هكون بين هنا والقاهرة. ردت بشهقة: طيب. وده مش هيكون تعب عليك. رد عاصم بزهق: لأ. ودلوقتي قولي الرد. ردت سمره بخجل: أنا موافقة. ثم هربت سريعاً من أمامه. حين سمع عاصم موافقتها شعر بسعادة بالغة. ولكن تذكر هروبها من أمامه ليضحك عالياً على خجلها. بعد قليل. بحث عاصم عن والده. ووجده بالمكتب. تحدث له قائلاً: بابا كان في عندي قرار أخدته ولازم تكون معايا فيه. رد حمدي: وأيه هو القرار ده.

رد عاصم: أنا قررت أتجوز. تبسم حمدي قائلاً: أخيراً. من زمان وأنا بطلب منك تتجوز. كنت بتقول لسه الوقت مجاش. بس مين دي اللي خلتك تاخد القرار ده. ردت وجيدة التي دخلت عليهم المكتب: سمره. تعجب عاصم: هل سمره أخبرتها. لكن تحدثت وجيدة سريعاً: سمره هي اللي خلت عاصم ياخد القرار ده. نظرت وجيدة ل عاصم قائلة: أنا أم وحاسة بولادي. وعاصم عينه على سمره من زمان. تعجب حمدي قائلاً: سمره. بس أنت عارف أن عمتك كانت طلبتها لابنها وهي رفضت.

ردت وجيدة: أهو أنت قولت هي اللي رفضت. مش أحنا. وكل شيء نصيب. تحدث حمدي: طب افرض سمره رفضتك أنت كمان. تحدثت وجيدة: لأ. اطمن. سمره مش هترفض عاصم. ده شيء أنا متأكد منه. رد حمدي: هاخد رأيها ولو وافقت أنا معنديش مانع. بس الخوف بقى من رد فعل عقيلة. ممكن تقول أننا طمعانين في أملاك سمره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...