بشقه خاصه وفارهه بأسيوط تمايلت أمامه تلك الفتاه بالرقص الخليع تزيد من وتيرة أغرائه الى أن تعبت لتلقى بنفسها جواره على الأريكه تقول بنهجان: "جرى أيه يا تيفو شاكلك ملكش مزاج الليله؟ أمال طلبتنى ليه؟ رد عاطف هو يقترب منها ينظر لجسدها بوقاحه بسبب ردائها الشبه عارى قائلا: "لأ أزاى، ليا مزاج ونص كمان، بس كان فى حاجه كده، بس خلاص يا جميل روقتلك قومى هاتى لينا عشا حلو كده من تحت أيدك." نهضت من جواره قائله بمياعه:
"لما طلبتنى يا تيفو وقولت أسبقك عالشقه، جيت وطبخت لك كل الأصناف الى بتحبها، خليك مكانك وهجيبلك العشا لحد عندك يا تيفو." تبسم بسخريه بعد أن غادرت وتركته، يهمس قائلا: "تيفو ها وماله، مش عارف هفضل مع النوعيه القذره الى زيك دى لحد أمتى، لو كانت سمره وافقت عالجواز منى، عمرى ما كانت عينى هتنظر لجسم ست غيرها." رد على نفسه:
"وهو أنت مش بتتخيلها مع كل واحده بتكون معاها، بس الخيال شئ والحقيقه شئ تانى، نفسى أعرف ليه سابت بيت خالى وبعدت عن عاصم، واضح جدا أنها مش بس بتحبه دى بتعشقه بجنون، بس أيه السبب، لأ وكمان عاصم سايق الدلال عليها ولغاية دلوقتى مرحش وصالحها وعرف السبب، ومتقل قلبه عليها." جاء الى خاطره فكرة: "ومش يمكن عارف السبب ومطنش لحد هى ما ترجع تانى لحد رجليه، هو بيعرف أزاى يدخلها وهى غبيه وبتصدق كدبه." عادت أثناء همسه
لنفسه تلك الفتاه تقول: "مين يا تيفو الى بتصدق كدبه ومين الكداب ده أوعى يكون أنت، أنت عارف أنا بحبك قد أيه." تبسم عاطف يقول: "أنا عمرى ما كدبت عليكى يا حلوه، من الأول وأنتى عارفه أبعاد علاقتنا ببعض بنقضى وقت لطيف وبتاخدى تمنه وزياده كمان." مثلت تلك الفتاه القمص قائله:
"ليه كده يا تيفو أنت عارف معزتك عندى فى قلبى قد أيه، مش كفايه أخويا الى كان هيقتلنى لما شافنى فى المصنع عندك فى الأوضه، بس أنت كتر خيرك مرضتش تضره بعد ما أتخانق معاك وصفحت عنه، بس كانت حركه حلوه منك أنك نقلته للمصنع بورسعيد التابع لمصانع خالك، وأهو من يوم ما سافر لهناك حتى نسى يتصل عليا، ولا كأنى أخته الى مالوش من الدنيا غيرها، بس هقول أيه يمكن بت من بنات بورسعيد لافت عليه ونسته حتى أخته، يلا ربنا يسهله وأسمع عنه خير يارب."
تبسم عاطف يقول: "ومين عرفك أنه نقلته لمصنع بورسعيد؟ ردت الفتاه: "هو تانى يوم ما أتخانق معاك بعد ما شافنى داخله عندك المكتب وغبت فيه معاك، لقيته باعت ليا رساله وقالى أنك نقلته لبورسعيد بمصنع هناك بمرتب أكبر وأنه هيدور على شقه تلمنا أحنا الأتنين ويرجع ياخدنى أعيش معاه هناك، وأهو وش الضيف لاحس ولاخبر، حتى لما بطلبه تليفونه بيدى خارج التغطيه." أكملت بأسى:
"واضح كده أنه نسى أن له أخت، بس هو مكنش كده، كان قلبه أبيض، بس منهم لله بنات المصنع فضلوا يزرعوا فى قلبه الشك من ناحيتى وشكه أتأكد لما راقبنى كذا مره داخله عندك المكتب، بس بعد اليوم الى أتخانق معاك فيه بيوم وهو سافر بورسعيد، أنا كنت عاوزاك تخليهم يسبوه كم يوم أجازه يجى لهنا أطمن عليه ويرجع تانى." رد عاطف وهو يتودد لتلك الفتاه بأغواء: "أوامرك يا قمر، بس قصاد كده فرفشينى شويه." ضحكت بمياعه تقول: "أمرك يا عشق القلب."
قامت وعادت ترقص من جديد بخلاعه. وعيناه تخترق جسدها، يفكر بأخيها الذى لم يعد له وجود منذ ذالك اليوم. .......... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقفت أفنان مرتبكه وحائره تقول مره أخرى بصوت عال قليلا: "عامر." رد عامر بأعتذار: "متأسف أن كنت جيت بدون أذن هنا عالشقه، بس أنا عرفت أنك امبارح سيبتى الشركه قبل الميعاد، وكمان النهارده مجتيش، قلقت ليكون سيد جراله حاجه؟ أزدرت أفنان
ريقها وأدعت الثبات قائله: "أنا متأسفه..بس بصراحه سيد كان جاله حاله نفسيه من أمبارح الصبح قبل ما أجى الشركه وكان هدى شويه، روحت الشغل، بس الضهر بتصل أطمن عليه مردش عليا فقلقت عليه، وده الى خلانى خرجت قبل ميعاد نهاية العمل، وكمان مجتش النهارده." تبسم عامر قائلا بتفهم: "طيب ممكن أشوف سيد؟ أزالت أفنان يدها من حول أطار الباب قائله: "أسفه مخدتش بالى أكيد أتفضل." دخل عامر الى داخل الشقه. قالت أفنان بارتباك:
"أتفضل أقعد فى الصاله وأنا هروح أقول لسيد أنك هنا." جلس عامر على أحد المقاعد الموجوده بالصاله. دخلت أفنان الى غرفة الصالون وتحدثت بهمس: "عامر بره فى الصاله." نهض سيد فرح يقول: "بجد خليه يجى ونلعب كلنا سوا." نهض طارق يقول له بهمس: "أهدى يا سيد عامر مش لازم يعرف بوجودى هنا، هو مش بيحبنى خالص." رد سيد: "ليه مش يحبك أنت طيب يا طارق." رد طارق بهمس:
"هبقى اقولك بعدين أنت دلوقتى تخرج لعامر، بس متقولش له أن فى أى حد كان هنا." تحدث سيد: "طيب بس هتقولى ليه هو مش يحبك بعدين." رد طارق: "أكيد ودلوقتى أنا هطلع من باب الصالون المفتوح على السلم وهبقى أرجع أشوفك تانى." تقدم طارق من ذالك الباب الأخر وقام بفتحه وتحدث مع أفنان يقول:
"هبقى أتصل عليكى مره تانيه، وبلاش تقعدى معاهم كتير بس حاولى تراقبى سيد من بعيد، وكلامه معاه وياريت بلاش تسيبى عامر يقعد كتير، أتحججى بأى حاجه علشان يمشى بسرعه." قال هذا وقام بتقبيل وجنتها مغادرا من الباب الأخر. سرحت أفنان لدقيقه بقبله وشعرت بزلزلة مشاعرها. لكن فاقت من السرحان على قول سيد: "انا طالع لعامر." خرج عامر من غرفة الصالون وتوجه الى صالة المنزل وجد عامر يجلس. تحدث قائلا: "كويس انك جيت أنا كنت عاوز أشتيكلك."
وقف عامر يقول ببسمه: "وأنا تحت أمرك يا سيد عاوز تشتكى من أيه؟ رد سيد: "من أفنان بتتأخر فى الشركه طول اليوم وبتسيبنى لوحدى، وأنا بخاف أفضل لوحدى بالشقه، ولو نزلت فى الشارع العيال بتخاف منى وساعات بيضربونى." شعر عامر بأسى وقال: "أيه رأيك اقدملك فى مدرسه للمواهب بتعلم الرسم، لى عندهم موهبة الرسم زيك كده، أنا سألت عن المدرسه، وهى خمس أيام فى الأسبوع وبتفضل طول اليوم مع زملائك الى بيتعلموا الرسم زيك، يعنى مش هتبقى لوحدك."
تبسم سيد بفرحة طفل قائلا: "موافق، عارف انا عندى رسمات كتير هدخل أجيبهم له تشوفهم." رد عامر: "رسومات غير الى شوفتها قبل كده، لأ دا أنت فنان كبير بقى! ذهب سيد الى عرفته ليأتى بالرسومات. فى ذالك الأثناء. تحدثت أفنان لعامر قائله: "عندى سؤال وياريت تجاوبنى بصراحه." رد عامر: "أكيد هجاوبك بصراحه بس ايه هو السؤال؟ ردت أفنان:
"أنت ليه بتساعدنى انا وسيد، يعنى ليه جبتلى وظيفه فى الحسابات عندكم فى الشركه ودلوقتى ساعدت ودورت على مدرسة رسم لسيد، أيه هدفك من كده؟ رد عامر: "اولا المدرسه الى هيروحها سيد مش بس لتعليم الرسم، دى لتعليم مهارات وتدريب ذوى الاحتياجات الخاصة الى زى حالة سيد." ردت أفنان: "عارفه، بس جاوب على بقية أسئلتى التانيه." رد عامر: "هتصدقينى لو قولت لك انا نفسى مش عارف السبب! ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ منتصف الليل دخل عاصم الى الفيلا يحمل بيده حقيبة ملابس صغيره، وجد الفيلا ساكنه. تنهد يخبر نفسه أن هذا الأفضل هو ليس قادر على مجادلة أحد الآن، صعد مباشرة الى غرفته.
وضع الحقيبه أرضا وجلس على الفراش لدقائق نظر لجواره، رأى صورة سمره الموضوعه على كومود جوار الفراش، أقترب ومد يده أخذ الصوره، ملس عليها لثوانى، لكن جاء لخاطره وقوف طارق جوارها يضع يده حول كتفها، تذكر هجرها له، ألقى الصوره على طول يده لتصتطدم بحائط الغرفه، تهشم الزجاح وتقع الصوره عالأرض، نهض من على الفراش، وقف ينظر الى الصوره بعلو، ليتملكه الأنتقام ليدهس على الصوره بحذائه، ثم توجه الى الحمام وقف يشذب ذقنه، وخلع ملابسه ونزل أسفل المياه البارده، لا يعرف لما الأن يقف أسفل المياه البارده، أهو يكبت مشاعره التى تقوده الى سمره، أم يخمد غضبه عندما رأى جوارها طارق، فى تلك الحالتان هو يشعر بحراره تغزو جسده، وعليه أطفائها كى لا يخطئ فى رد فعله.
بعد دقائق أغلق المياه وخرج الى غرفة النوم لافا خصره وبيده منشفه أخرى ينشف بها خصلات شعره التى تركها أستطالت الفتره الماضيه، رمى المنشفه على أحد المقاعد، توجه الى الفراش وجنب الغطاء قليلا ونام بظهره على الفراش وتغطى، وضع يده على رأسه تفور رأسه بذكريات الماضى السيئه والتى أحيتها مره أخرى سمره، حين تركت البيت بهذه الطريقه، عاد بذاكرته لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات ونصف حين راى صفعة والده لأمه، وأعقب الصفعه بنطقه يمين الطلاق، وكان هذا بسبب كذبة والدة سمره، كيف نسى أن سمره هى أبنة سلوى، ولابد أنها تحمل نفس خصالها!
فلاش باك أكتشاف تلاعب فى حسابات المصنع، من المسئول عن ذاك هى (وجيده) هى من تقوم بتدقيق حسابات الشركه، ألأرباح، والخسائر سنويا، لسوء الخط قللت الأرباح ثلاث أرباع العام الماضى، لكن كيف فهذا العام، شهد طفره فى أنتاج المصنع غير مسبوقه.
وسوت سلوى برأس محمود، أن هناك تلاعب كبير بالحسابات، وأن وجيده هى من قامت بعمل الميزانيه الختاميه للعام المالى ككل عام بالسنوات الماضيه تأتى وجيده برفقة حمدى الى القاهره، تقوم بعمل الميزانيه الختاميه للعام لتقديمها لمصلحة الضرائب وأيضا تقسيم الارباح بين حمدى ومحمود.
بدأ الشك يتسرب الى داخل محمود، ليقوم بجلب أحد الموظفين بحسابات الشركه وعمل ميزانيه أخرى بناء على وضع الملفات مره أخرى أمامه ليقوم بعمل ميزانيه أخرى تظهر تضاعف الأرباح. ليقوم محمود بأخبار حمدى أنه سيأتى الى قنا لأمر هام برفقة زوجته بالغد. شعرت وجيده أنذاك أن هناك سببا كبيرا لذالك، فا سلوى لم تذهب منذ أن تزوجت بمحمود الى قنا سوى مرات تعد على أصابع يد واحده. لكن حمدى ظن أنها زياره عاديه وفرح بمجئ أخيه وزوجته أليه.
فى اليوم التالى مساء، أستقبل حمدى محمود وزوجته بترحيب وكذالك وجيده، أستقبلتهم بترحيب رغم شعورها بتغير فى معاملة محمود لها، وليس كعادته المألوفه معها، لكن نفضت عن تفكيرها. فى ذالك الأثناء أتى ولدا حمدى. عاصم البالغ سبع سنوات ونصف، عمران البالغ أربعه ونصف. حين رأهم محمود، أستقبلهم بود كبير، مما أعاظ سلوى بشده، ورغم أنها أظهرت عدم تقبلها لهم، لكن هى ليست هنا من أجل هذان الغبيان كما تطلق عليهم، فأظهرت الترحيب بفتور.
بعد وقت مساء. دخل محمودالى غرفة المكتب ومعه كل من حمدى وسلوي، أتبعتهم وجيده تحمل صنيه موضوع عليها بعض المشروبات. تحدثت سلوى: "أظن يا محمود أحنا مش جاين هنا علشان نضايف قول لحمدى الأمر المهم الى خلانها نجى لقنا النهارده علشانه، وكمان علشان عندنا معاد سفر بكره ولازم نظهر الحقيقه." تعجب حمدى يقول: "موضوع أيه ده هو مش زياره عاديه، وحقيقة أيه الى تظهر؟! أبتلع محمود جوفه وحاول التحدث لكن صمت. لتتحدث
بدل عنه سلوى قائله بتهجم: "حقيقة المحاسبه وجيده." "محمود عمل جرد للميزانيه مره تانيه ولقى فرق أرباح كبير وطبعا وجيده هى السبب وخسفت بالأرباح." ردت وجيده: "السبب فى أيه، أنا تممت الميزانيه حسب الملفات الى أتقدمت ليا وكمان ليه هخسف بالأرباح." ردت سلوى: "لازم تخسفى بالأرباح، طمع عاوزه تكوشى على كل حاجه لولادك من دلوقتى أنتى عارفه أنى أنا ومحمود صعب نخلف، فعايزه تكوشى على كل حاجه لولادك الإتنين، حتى لو حرام." رد حمدى:
"سلوى أفهمى معنى كلامك كويس، أنا عندى نص المصنع، يعنى مش لاقف، ولا شحات." ردت سلوى: "بس الطمع يعمل أكتر من كده وكنت عارفه أنك هتكذبنى، أتفضل شوف ده كشف حساب مراتك فى البنك، وكمان منضاف ليه قيمة الأرباح الى نقصت فى الميزانيه، لو علينا مش مهم لكن أفرض الضرايب خدت خبر ممكن تعمل لنا قضيه بالتلاعب فى أرباح الشركه، الميزانيه الى راجعتها وجيده، يبقى هى المسئوله."
أخذ حمدى ذالك الملف من يد سلوى وقرئه، وجد بالفعل تلاعب بأرقام الميزانيه، وأيضا كشف حساب وجيده الذى تضاعف كثيرا بتحويل مالى من رصيد أرباح المصنع! تعجب كثيرا رغم انه غير مصدق لكن الأدله تدين وجيده! أقترب حمدى من وجيده وأعطاها الملف يقول: "ليه عملتى كده؟ نظرت وجيده للملف ثم قالت بدفاع عن نفسها:
"الملف ده مزور، أنا حسابى فى البنك ده أنت الى فتحته، ومعرفش أنت بتحول لى فيه رصيد او لأو أنت الى قايم بمصاريف البيت، مرتبى الى بخده من شغلى فى شركة الحكومه، بحطه فى حساب بأسم عاصم هنا فى البوسطه، ولو أحتاجت لحاجه خاصه باخد من مرتبى، الحساب ده ماليش دخل بيه." رأت سلوى نظرة تصديق لوجيده من قبل محمود وحمدى، شار عقلها أن لم تقلب الحقائق الآن ستخسر هى. لتضحك وتقول بأتهام:
"طبعا هتصدقوها وتكدبوا الملفات قدامكم، الملفات بتظهر التحويل والى تم من وجيده نفسها، حسب التوقيع على أخطار التحويل للبنك." ردت وجيده بدفاع: "سهل أمضتى تتزور، أنا مستحيل أعمل كده، أيه هدفي من كده، حمدى جوزي له نص المصنع ولو عملت كده، زى ما بتتهمونى أكيد هضره عند الضرايب." ضحكت سلوى ساخره تقول:
"وأنتي أما تحولى المبلغ ده كله لحسابه هيهمك ضرر حمدى، حتى لو الضرايب حجزت عالمصنع بالمبلغ ده تقدرى تشترى مصنع تانى من جديد لحسابك بلاش دور الملاك البريئه ده، أطلعي من رداء الفضيله الى لابساه قدام الكل، أنا من يوم ما شوفتك أول مره بعد فرحك أنتي وحمدي وأهتمام طنط مامة محمود بيكى كنت عارفه ان ده كله رياء وقناع بتخفي خلفه طمعك وحقدك، وزاد طمعك ده بعد ما خلفتى أبنك عاصم، وبالأخص لما عرفتي اني انا ومحمود، صعب نخلف، ليه الطمع فى قلبك، وليه تسرقي من وراء محمود وحمدي، ما كله هيبقى ليكى ولولادك فى الأخر، بس هو كده فى نفوس مبتشبعش من الى فى أيدها."
أدعت سلوى البكاء، وتصعبت قائله: "أنا كنت سمعت عن عمليات حقن مجهرى للخلفه وكنت هفاتح محمود فيه، بس طبعا بعد سرقتك للمبلغ الكبير ده أخاف لو خلفت الطمع فى قلبك يزيد." ردت وجيده بتعجب شديد غير مصدقه لما تفوهت به سلوى من اتهام صريح ومباشر، ونظرات أعيون كل من حمدى ومحمود المصدقه لأدعاء سلوى الكاذب قائله:
"أنا عمرى ما طمعت فى حاجه فى أيد حد غيرى ودايما بحمد ربنا على الى فى ايدي ومش أنا الى رزقت نفسى بولدين، ربنا هو الى رزقنى بهم وهو القادر يبعت لهم رزقهم لحد رجليهم، مش محتاجه أسرق علشان أزود لهم التركه." "كون أن محمود ربنا مرزقوش بأولاد مش ذنبي." بكت سلوى بأدعاء تقول: "أنتي بتعايرينا، أنا الحمد لله راضيه بقدر ربنا، بس مكنتش اتوقع منك تعايرينا." تعصب محمود قائلا:
"على فكره أنا العقيم مش سلوى يا يعني مالوش لازمه حديثك الفارغ ده، معايرتك دي أكبر من كونك طمعتي فى أرباح الشركه، أنا هفض الشراكه بينى أنا وحمدي وهنفضل أخوات وبس." تحدث حمدى: "أنا عمري ما هفك شراكتي معاك أبدا، ومش النسوان الى هيوقعوا بينا." رد محمود: "مش شايف طريقة كلام مراتك بدل ما تسكت بتعاير مراتى." ردت وجيده بحده:
"بلاش قلب للحقايق وكفايه كذب مراتك هى الكذابه وبتدعى عليا بالكذب ليه مش بتلومها، ولا خايف تسيبك مره تانيه وتجريك وراها، الله يرحمها حماتي قالت سلوى زي السم بتجري فى دم محمود وأنا شيفاها النهارده فعلا زي الحيه الناعمه وسبكت الكدب وانت صدقته، مش هقول لانك طيب وعلى نياتك لأ لأنك... تضايق حمدي بشدة من نطق وجيده ونعتها لأخيه بالمغفل، لم يدرِ بنفسه وهو يصفع وجيده ثم يقول لها: "أنتي طالق، مالكيش مكان في بيتي".
في تلك اللحظة، كان عاصم يدخل إلى المكتب بحثاً عن أخيه الذي يختبئ منه. رأى هذا الموقف واتجه مباشرة إلى والدته وحضن ساقيها قائلاً بطفولة: "ماما، أنا وعمران هنيجي معاكي، مش هنفضل مع بابا. طالما هو مش عاوزك، يبقى مش عاوزنا إحنا كمان". دموع خانت وجيده في تلك اللحظة، انحنت وحضنت طفلها قائلة: "روح هات أخوك واستنوني، هنروح لبيت تيتا". رد عاصم: "لأ، مش هسيبك. يمكن يضربك تاني. أنا خلاص معتش هقوله يا بابا، أنا كرهته".
ردت وجيده: "عيب يا عاصم، ده باباك وهيفضل كده دايماً. أنت وأخوك بلاش تدخلوا بينا. يلا روح اعمل اللي قلت لك عليه، شوف عمران فين واستنوني سوا". خرج عاصم وترك الغرفة. أزالت
وجيده دمعة عينيها قائلة: "أنا ماشية وهاخد ولادي معايا، وعاوزين تصدقوا الكدبة أنتم أحرار. أنا الحمد لله من بيت مستور واتربيت على الرضا باللي في إيدي وبحمد ربنا عليه. أنا عندي عاصم وعمران مببدلهمش بملايين الدنيا كلهم. وأنت يا حمدي بكره تندم وعمري ما هسامحك". قالت هذا وغادرت الغرفة. وهي تسير تمسح دموع عينيها، ونظرة تشفي سلوى بها لا تفارق خيالها.
وجدت طفليها يقفان جوار بعضهما، انحنت وأخذتهم الاثنان بين يديها تقبلهما، ثم استقامت وأخذتهم من أيديهم وغادرت المنزل. وسط نظرات محمود المتألمة، فأخيه خسر زوجته وأبنائه، خسر ما يسعى هو لوجوده بحياته. وحمدي المتحسرة على تسرعه بكلمة بعدت، ليس فقط بينه وبين وجيده، لكن بينه وبين أبنائه. وتشفي سلوى، فهي نالت ما أرادته. لتمر الأيام.
بالخطأ، وقع تحت يد محمود ملف آخر خاص بالميزانية، وصل إليه وسط بعض الملفات الخاصة بالحسابات. تعجب من هذا الملف وطلب من الحسابات ملفاً آخر ميزانية للمصنع. ليأتوا به إليه. قرأ الملفين وقارن بينهم. إذن كان هناك ملف آخر غير الذي قُدم إليه سابقاً. هذا الملف عليه توقيع وجيده، وبه نسبة أرباح حقيقية للشركة. إذن هي لم تقم بالسرقة كما ادعوا عليها، لكن من الذي تسبب في تلك الخديعة؟ ذهب محمود لسلوى وقال لها عن ما اكتشفه.
ردت عليه: "ومين اللي له مصلحة أو هدف من كده؟ أكيد ممكن تكون غلطة مش مقصودة". رد محمود: "أنا هبحث في الموضوع بنفسي ولازم الغلطان ياخد جزائه. اللي حصل بسبب تبديل الملف ده كان نتيجته خراب بيت أخويا، وكمان بعد أولاده عنه. أنا حاسس بيه، هو ندمان على اللي حصل". قالت سلوى: "وأيه يندمه، عادي يقدر يرد وجيده له، زي ما حصل معانا قبل كده. سبق وأطلقنا ورجعنا تاني لبعض، مش مشكلة كبيرة وملهاش حل. وأساساً وجيده ما هتصدق".
رد محمود: "يا ريت وجيده ترضى ترجع لحمدي من تاني. أنا مستعد أروح لها وأعتذر منها". ذهلت سلوى قائلة: "ليه كل ده؟ وبعدين، ظهور الملف في الوقت ده مش يمكن يكون بترتيب منها؟ حبت تطلع نفسها الملاك البريئة وتحسسك بالندم، والملف ده وصل لك أصلاً إزاي؟
رد محمود: "كفاية يا سلوى، صدقنا كدبة واتبنى عليها قبل كده غلط كبير. أنا سألت الموظف اللي جاب لي الملفات من أرشيف الحسابات وقال لي إنه لاقى الملف وسط ملفات تانية وفكرني عاوز ملف الميزانية الختامية محتاجه لحاجة. ولما قارنته بملف الميزانية بتاع المحاسب التاني لقيت نفس الأرقام والأرباح، والملف ده عليه توقيع وجيده بتاريخ قبل توقيعها للملف التاني الخاص بالميزانية اللي اتقدمت للضرايب. في حد في الحسابات لعب في الملفات، وده اللي لازم أعرفه. بس قبل ما أعرفه لازم وجيده وحمدي يرجعوا لبعض من تاني".
رغم غيظها من ظهور براءة وجيده، لكن سلمت بالأمر الواقع. بعد عدة أيام. دخل حمدي إلى غرفة الضيوف الخاصة بمنزل والدة وجيده، وجدها تجلس على أحد المقاعد. تحدث لها بأسف: "أنا بعتذر منك يا وجيده، اتعصبت في لحظة غضب مني وحصل اللي حصل، بس الأدلة وقتها كلها كانت ضدك".
ردت وجيده: "كان لازم تكون سند ليا يا حمدي ومتصدقش أي كدبة عليا. أنت كنت جوزي وأقرب إنسان ليا. لو كنت شوفت عليا حاجة غلط قبل كده، كان يحق لك تصدق. بس أنا من يوم ما اتجوزتك صنت شرفك ومالك كمان. أنا فضلت موظفة في شركة تابعة للحكومة، كان بسهولة أقدر أسيبها أو آخد إجازة بعد ربنا ما فتحها عليك، بس خوفت من الأيام، قولت الزمن مش بيتضمن. وقد كان في لحظة هديت بإيدك كل شي بينا بكلمة وصفعة، مكنتش على وشي كانت لقلبي".
شعر حمدي بخذلان قائلاً: "أفهم من معنى كلامك إنك رافضة ترجعي لي؟ ردت وجيده: "لأ، أنا موافقة أرجع لك يا حمدي، مش عشان خاطرك، لأ عشان خاطر أولادي. بلاش أيتّمهم وأبوهم عايش. ابعت هات المأذون". رغم شعور حمدي بغصة، تبسّم، لديه أمل مع الأيام أن ترمم ذلك الجرح. ولكن هناك جروح تظل ندباتها عالقة بالأفئدة تترك أثراً قوياً. بأقل ألم تشعر بعودة الشعور بقوة جرح الماضي الذي لم ولن يُشفى. عودة...
عاد عاصم من دوامة الماضي، يذم نفسه لأنه اعتقد أن هناك فرق بين سلوى وسمرة. سمرة ابنة سلوى، حتى إن لم تكن هي، ليست من أكملت تربيتها، لكن دماء سلوى تجري في أوردة سمرة. إذا كانت الأم كاذبة منافقة وحاقدة، فماذا تكون الابنة غير مخادعة! لكن هو ليس ضعيفاً كـ عمه ليتحمل خداعها. سيعطيها درساً قوياً يرد به على صفعة الماضي وألم الحاضر. أغمض عاصم عينيه وهمس بوعيد: "سمرة". بنفس الوقت. بشقة نادية. بغرفة سمرة.
لا تعرف للمرة الكام ترى هذا الاختبار الذي بيدها وتعود لقراءة إرشادات استخدامه وكيفية معرفة النتيجة. لتقول: خطين يعني حامل. يعني أنا حامل. فرحة كبيرة بقلبها. تذكرت يوم زواجها من عاصم. بعد أن فكرت في حديث عقيلته وماضيها مع والدتها، خشيت أن ترزق بطفل وتعاملـه بنفس الطريقة الجافة التي كانت تعاملها بها والدتها.
تذكرت خبط عاصم على الباب الذي أربكها، لتضع الحبة أسفل لسانها، ثم حين خرجت من الغرفة ودخلت إلى الحمام، سرعان ما بصقتها وتمضمضت أكثر من مرة. أخبرت سمرة نفسها، رغم بعدها عن عاصم وتمنيها أن كان يشاركها تلك اللحظة، لحظة معرفة أنها حامل، توقعت فرحته، هو كان يريد سماع هذا الخبر بفارغ صبر. وضعت
يدها تمسد على بطنها قائلة: "إحساسي بيقول لي إنك بنت، وهتبقي أختي ومش هعاملك زي ما ماما كانت بتعاملني. أنا هحبك قوي وهقربك مني. عارفة كمان متأكدة بابا هيفرح قوي لما يعرف بوجودك". وضعت سمرة اختبار الحمل على كومود جوار الفراش، وتسطحت على الفراش تغمض عينيها هامسة بعشق: "عاصم". بعد مرور حوالي أسبوع. بأحد المطاعم الفاخرة. وقف عمران يمد يده لسمرة بالسلام، ليجلسا بعدها. بدأ الحديث عمران قائلاً بفتور: "أهلاً سمرة، أخبارك إيه؟
شعرت سمرة بفتوره وردت: "أنا الحمد لله كويسة، أخبارك أنت إيه؟ لم تكمل باقي الجملة حين تحدث عمران بمباغتة قائلاً: "مبسوطة في بعدك عن عاصم؟ مبسوطة بعد ما كسرتي قلبه وقلبك قبله منه. أنا متأكد إنك بتتعذبي أكتر منه! عاصم هو الوحيد اللي حماكي من كل الكلاب اللي كانت بتحوم حواليكي، وأولهم طارق اللي ساعدك في كسر قلب عاصم. بس إنتي مكسرتيش قلب عاصم بس، كانت بقت سهلة. إنتي كسرتي كبرياؤه وده صعب ترميمه". قبل أن ترد سمرة
عليه وتوضح له الأمر قال: "اتفضلي اقري! قال هذا وأعطاها ذلك الملف. أخذت سمرة منه الملف الذي أعطاه لها وبدأت قراءته. ارتعشت يدها.. لا ليست يدها بل جسدها بأكمله، لم تعد تشعر بقلبها الذي يكاد يتوقف! نطقت بصعوبة قائلة: "مش فاهمة إيه اللي في الملف ده؟ رد عمران: "دي تسوية طلاق ودي بينك وبين عاصم، هو هيعطيكي كل حقوقك الشرعية قصاد الطلاق الودي. مش مضطرة لا لمحامي ولا لدخول المحاكم للحصول على الطلاق". هل قال طلاق؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!