مع ضوء الشمس الأول، صحوت سولافة. نهضت ورتبت فراشها، ثم توضأت وصلّت. فتحت باب شرفة غرفتها، استنشقت نسمات بداية الشتاء الباردة قليلاً. فتحت الهاتف الذي بيدها، وبدأت تتصفح بعض المواقع الإلكترونية التي تتابعها. لكنها انصدمت حين رأت فيديو يقول: "أصابة رجل الأعمال عاصم شاهين بطلق ناري الليلة الماضية أثناء عودته إلى منزله، إثر حادث إرهابي. لا أحد إلى الآن يعرف مدى إصابته، هناك تكتم متعمد سواء من الشرطة أو من عائلته."
دخلت سولافة سريعاً من الشرفة، وخرجت من غرفتها، وذهبت إلى غرفة والدتها. وقفت أمام الباب تطرقه، إلى أن سمح لها والداها بالدخول. دخلت سريعاً، وجدت والديها مستيقظين، بينما والدتها ما زالت نائمة. تحدث والد سولافة: صباح الخير. ردت سولافة: صباح النور يا بابا، مصيبة. في كذا موقع على النت بيقول إن عاصم ابن خالي حمدي اتصاب من الإرهابيين امبارح. ماما اصحي، شوفي المصيبة. صحوت عقيلة بتأفف قائلة:
بتصحيني ليه، ومصيبة إيه اللي على الصبح؟ هو انتي كده، دايماً كل أخبارك سوء زي اسمك! رغم حزن سولافة من قول والدتها، قالت: ماما، عاصم ابن خالي انصاب. مش المفروض تتصلي على خالي تطمنيه عليه؟ كانت عقيلة تستمع لسولافة وهي ما زالت تشعر بالنعاس. لكن حين سمعت قول إصابة عاصم، صحوت ببسمة قائلة: قولتي إيه؟ عاصم اتصاب؟ وجراله إيه؟ ردت سولافة: النت مش موضح، بيقولوا إن فيه تكتم على الأخبار. تبسمت عقيلة بخبث قائلة بين نفسها:
يارب يكون فارق الحياة، مش بس عشان حرقة قلب وجيدة، لأ وكمان الغبية سمرة. قال إيه، اللي بيني وبين عاصم محدش يدخل فيه. مش قالتلي كده لما روحت أزورها في الفيلا. فلاش باك باليوم التالي لعقد قران عمران مساءً، بفيلا والد سمرة. استقبلت سمرة عقيلة بترحاب هادئ. رسمت عقيلة بسمة على شفتيها قائلة:
أنا مش جايه أضيف، يا سمرة. وهدخل مباشر في الكلام، أنا جايه عشانك وعاوزة أعرف السبب اللي خلاكي تسيبي بيت حمدي بالطريقة دي، وتيجي هنا للقاهرة؟ ردت سمرة: طريقة إيه؟ من رد سمرة علمت عقيلة أن سمرة تحاول إلهائها. فقالت بحده: وجيدة غيرت معاملتها ليكي بعد جوازك من عاصم، وكانت بتعمل عليكي حمى قاسية، وحبت ترد حقد الماضي. تعجبت سمرة قائلة:
طنط وجيدة عمرها ما عاملتني بطريقة سيئة أبداً من يوم ما روحت قنا. بالعكس، ده حتى بعد ما اتجوزت عاصم معاملتها ليا ما اتغيرتش. ردت عقيلة: طب ليه سبتي بيت حمدي وجيتي لهنا، من غير ما حد يعرف؟ ردت سمرة: مفيش سبب. تعجبت عقيلة قائلة: يعني إيه مفيش سبب؟ يمكن السبب معاملة عاصم نفسه ليكي؟
أنا حذرتك منه قبل الجواز، كنت بدور على مصلحتك. سمرة بلاش تلفي عليا وقولي لي السبب. عاصم… أنك شفتيه امبارح في كتب الكتاب كان بيتجاهلك وأنتي عينك عليه. ردت سمرة بحدة: من فضلك يا عمتي، اللي بيني وبين عاصم يخصنا إحنا الاتنين وبس. وسواء كان بينا خلاف أو لأ، مش من حق حد يدخل بينا. شعرت عقيلة بغيظ قائلة: إيه اللي بينك وبينه يخصكم انتوا بس؟ انتي غبية. قولي لي عاصم مضى على حاجة من ميراثك؟ ارتبكت سمرة قائلة:
لأ، ومعتقدش عاصم يطمع في ميراثي. وبلاش تفكري إن عاصم ممكن يكون طمعان في ميراثي. ردت عقيلة: طب ليه، طالما عايشة هنا في القاهرة، مش عايشة في الفيلا معاه؟ أو هو بيجي ليكي هنا لما يجي له شوق ليكي؟ شعرت سمرة بسخط من سخرية عمتها، فقالت: عمتي، قلت اللي بيني وبين عاصم متدخليش فيه. إحنا قادرين نحل خلافنا. ردت عقيلة: يعني فيه خلاف أهو، طب بتنكري ليه؟ ردت سمرة: أنا مش بنكر إن بينا خلاف، بس إحنا مش صغيرين، وهندخل حد بينا.
تضايقت عقيلة من طريقة حديث سمرة معها، وقالت لها: وإنتي أحوالك إيه؟ مفيش حاجة جاية في السكة؟ تظاهرت سمرة بعدم الفهم قائلة: إيه الحاجة اللي جايه في السكة؟ زفرت عقيلة أنفاسها قائلة: يعني انتي مش حامل؟ أنكرت سمرة قائلة: معرفش، معنديش إحساس بحاجة، فاحتمال كبير يكون لأ. وأكيد لو فيه كنت هقولك أول واحدة. شعرت عقيلة بفرحة في قلبها. وكانت ستسأل سمرة، لكن رن هاتف سمرة. نظرت للشاشة، ثم لعقيلة وقالت:
دي ماما نادية، عن إذنك أرد عليها. ردت سمرة على نادية بتوريه قائلة: انتي عيانة؟ إزاي طارق مقالش؟ لأ، هكون عندك بسرعة، مش هطمن عليكي لما أشوفك. ساعة وأكون عندك. أغلقت سمرة الهاتف ونظرت لعقيلة قائلة: معلش يا عمتي، بس ماما نادية تعبانة، ولازم أروح أطمن عليها. البيت بيتك. ازداد شعور عقيلة بالضيق، ونهضت قائلة:
أكيد عذرك معاكي، وأنا كنت هستأذن منك. كويس اتصال نادية جه في وقته. أنا خلاص اطمنت عليكي، وكمان عندي سفر بكرة ولازم أستريح شوية. بس بقولهالك مرة تانية، لو احتاجتيني هتلاقيني. تبسمت سمرة: أكيد يا عمتي، أنا عارفة قد إيه معزتي عندك. شعرت عقيلة بسخرية سمرة، لكن همست لنفسها: تلك الغبية، لابد لها من صفعة حتى تفيق، لكن يمنعها الخوف من غبائها. بعد انصراف عقيلة ببضع دقائق، أعادت سمرة الاتصال على نادية: تحدثت نادية:
أنا فهمت من كلامك إن عقيلة عندك، عشان كده مطولتش معاكي. ها، كانت عاوزة إيه؟ ضحكت سمرة قائلة: أنا بعد شوية هكون عندك وهقولك على كل حاجة بالتفصيل. ضحكت نادية قائلة: بس ميمنعش تقول لي ملخص لحد ما تيجي. تبسمت سمرة قائلة: فضلت تلف وتدور وعاوزة تعرف سبب ليه سبت بيت عمي، وإن كانت طنط وجيدة أساءت لي، أو عاصم سبب الخلاف بينا. وطبعاً مريحتهاش، ولا قلت لها على حاجة. أنا أساساً مش برتاح لها. تعرفي أنا بستغرب هي إزاي أم سولافة؟
سولافة دي طباع تانية خالص. وواضح إنها على خلاف هي كمان مع عامر، ومعرفش السبب. واضح كده إن ولاد عمي عشقهم صعب. يلا سلام، هغير هدومي، وخلال ساعة هكون عندك نتكلم بالتفصيل الممل. عودة تبسمت عقيلة بخبث قائلة بهمس: يا ريت يكون حصل اللي في بالي وقتها، تبقى سمرة وقعت تحت إيدي. ولكن تحدثت إلى سولافة قائلة: خير، يمكن إشاعة إصابته ولا حاجة. ردت سولافة:
لأ، مش إشاعة. كذا موقع ناشرين الخبر، والمواقع دي لها ثقتها عند المتابعين بتوعها. غير كمان بحاول أتصل على عمران مش بيرد عليا، وكمان طنط وجيدة، وخالي تليفوناتهم بتقول خارج التغطية. زفرت عقيلة نفسها قائلة: طب ما تطلبي عامر يمكن يرد عليكي. ردت سولافة بحرج: لأ، أنا مبقتش بكلم عامر زي الأول. أنا هطلب عمران وأشوف، يمكن يرد عليا. قامت سولافة بالاتصال على عمران، الذي رد بعد أكثر من اتصال. تنهدت سولافة قائلة:
أخيراً رديت عليا. قولي عاصم ماله. رد عمران: صباح الخير الأول يا سولافة. عرفتي منين بدري كده؟ ردت سولافة: أنا متعودة أصحى بدري كده، وأفتح النت أشوف الأخبار على المواقع، ولقيت الخبر في وشي على أكتر من موقع. قولي عاصم إزيه؟ رد عمران: عاصم الحمد لله، إصابته مش خطيرة. رصاصتين، واحدة في إيده، وواحدة في ضهره، بس مش خطيرة الحمد لله. قدر ولطف. تنهدت سولافة براحة: طب الحمد لله. وسمرة عرفت ولا لسه؟ رد عمران:
سمرة هنا في المستشفى من أول الليل. مستحملتش هي كمان منظرة ووقعت من طولها. والدكتور عطا لها مخدر، مش هتفوق إلا بعد شوية. الحمد لله عدت على خير. تبسمت سولافة: طب الحمد لله. وخالي وطنط وجيدة؟ رد عمران: بابا وماما زمانهم في الطيارة، وعامر راح المطار عشان يستقبلهم ويجيبهم لهنا في المستشفى. شكراً لسؤالك. ردت سولافة:
متقولش كده يا عمران، أنت عارف قيمتك أنت وعاصم، وكمان سمرة عندي إيه. إنتوا مش ولاد خالي، إنتوا أخواتي، زي عاطف بالظبط. على ذكر عاطف تحدث عمران بسخرية: وعاطف طبعاً نايم. نوم الهنا. أما يصحى خليه يكلمني. ردت سولافة: حاضر، هقوله. ومرة تانية حمدلله على سلامة عاصم، وهبقى أرجع أتصل عليك، وعلي سمرة، وعاصم كمان أطمن عليهم. قبل أن تُنهي سولافة الاتصال، خطفت عقيلة من يدها الهاتف وتحدثت بأدعاء اللهفة:
عمران، قولي يا حبيبي عاصم بخير؟ أنا لسه سامعة وسولافة بتكلمك. ماله عاصم؟ منهم لله ولاد الحرام، كانوا عايزين منه إيه؟ كله إلا عاصم؟ شعر عمران بكذب مشاعر عمته، لكن جراها في الحديث: الحمد لله يا عمتي، ربنا لطف بيه. أدعت عقيلة اللهفة قائلة: لأ، متخبيش عليا. عاصم ابني، قولي جراله إيه، ومين اللي يقدر يعمل كده فيه؟ رد عمران: اطمني يا عمتي، بخير. ولسه التحقيقات هتوضح مين اللي عمل كده. دلوقتي الحمد لله ربنا نجاه. تحدثت عقيلة:
أه، نحمد ربنا. هبقى أرجع أكلمك انت أو حمدي. والله لو مش عندي وجع في ضهري كنت ركبت أول طيارة وجيت له. هو أنا عندي أغلى منكم؟ سلم لي عليه على ما أكلمه. رد عمران: يوصل يا عمتي، انتي بس ادعي له ربنا يكمل شفاه، وشكراً. أغلقت عقيلة الهاتف، ورمته لسولافة، التي التقطته قبل أن يقع على الأرض قائلة:
أهو يا أختي، زي القطط بسبع أرواح. ما نابني غير صحيتيني من النوم. ما كنتيش قادرة تستني كم ساعة لحد ما أصحى لوحدي. غورى من وشي وسيبني أكمل نوم تاني، وخذي الباب في إيدك. نظرت سولافة لها بذهول قائلة: حاضر يا ماما، أنا آسفة إني زعجتك. غادرت سولافة الغرفة وأغلقت خلفها الباب. وجدت والدها يخرج من المطبخ، نظر لها مبتسماً يقول: إيه، اطمنتي على عاصم؟ ردت سولافة:
أيوا الحمد لله، عمران طمني. بس معرفش ليه ماما كده، ده ولا كأن عاصم ابن أخوها. أنا حسيت لو كانت عرفت إن عاصم جراله حاجة خطيرة كانت هتفرح. معرفش ليه بحس كتير إن ماما مش بتحب ولاد خالي؟ همس والدها لنفسه يقول: عقيلة مش بتحب أي حد غير نفسها، والنسخة التانية منها عاطف. والله أنا بقيت بخاف من الاتنين. بالعودة إلى المشفى أمام باب المشفى، تجمع من بعض مراسلي القنوات الفضائية، وبعض الصحف والمواقع الإلكترونية.
في نفس الأثناء، دخول عامر بصحبة وجيدة وحمدي. تجمع بالقرب من سيارتهم هؤلاء المراسلون. نزل عامر وخلفه حمدي ووجيدة، دخلوا إلى المشفى بصعوبة من هؤلاء المراسلين وأسئلتهم التي لم يرد عليها أحد. لكن كان هناك سؤال استفزازي لعامر، حين قال أحد المراسلين: إيه العلاقة بين عاصم شاهين والمطربة ليال؟ في أخبار بتقول إنها كانت معاه في العربية وقت الحادث، وإنها كمان انصابت بالرصاص، وإنها هنا هي كمان في نفس المستشفى؟
كان عامر سيرد بطريقة فظة، لكن سبقه حمدي قائلاً: أظن ده مش وقت أسئلتكم دي. الموضوع في إيدين الشرطة، والمسائل الخاصة معتقدش تهمكم. وكمان هنعمل مؤتمر صحفي نوضح فيه كل حاجة تخص الحادث، بس بتمنى منكم الدعاء لابني. قال حمدي هذا، وسحب عامر وكذلك وجيدة ودخل إلى داخل المشفى. تحدث عامر قائلاً: مسبتنيش، أنا رديت عليه ليه يا بابا؟
كنت عرفته مقامه. أنا فاهم نوعية الحقير ده. تلاقيه من جرنال جديد وحابب يعمل له اسم بإطلاق الشائعات المغرضة. ردت وجيدة: رد بابا هو أفضل رد يا عامر. بلاش عصبيتك وتسرعك ده، وأنا كل اللي يهمني دلوقتي صحة عاصم. انسى كلام الصحفي ده، وخلينا ندخل نطمن على عاصم. نهضت تلك الفتاة من جوار عاطف. نظرت له وتنهدت بحب، ثم ذهبت إلى الحمام. بينما استيقظ عاطف بتأفف على صوت هاتفه. جذبه من جواره ونظر له، ليعلم من الذي يتصل.
وجد اسم عقيلة. في البداية أغلق الاتصال، لكن صوت رسالة فتحه. تقول: رد عليا، بايت فين؟ قولي مش أنت اللي وراء محاولة اغتيال عاصم؟ حين قرأ كلمة "محاولة اغتيال عاصم"، ما معنى هذا؟ فتح الهاتف على رنين عقيلة، ورد وحاول تمثيل أنه لا يعلم: قائلاً: قصدك بمحاولة اغتيال عاصم؟ هو مات؟ ردت عقيلة: للأسف لسه عايش، وكمان إصابته مش خطيرة. بس قولي إنك مش أنت اللي وراء محاولة قتل عاصم؟ رد عاطف بثبات: شايفني مجرم عشان أعمل كده؟
أنا صحيح بكرهه، بس متوصلش معايا للقتل. أنا صحيح أخرب له في شغله، لكن سكة الدم ماليش فيها. بس انتي عرفتي منين إن إصابته مش خطيرة؟ تحدثت عقيلة: هحاول أصدقك، وبتمنى يخيب ظني. بس عرفت من الغبية أختك صحتني من بدري وصبحتني بالخبر. وياريت طلع صحيح. أما ابن وجيدة طلع بسبع أرواح. لأ وكمان الغبية سمرة راحت له، وأغمي عليها. ياريت كانوا ماتوا الاتنين. وكمان عمران قال لسولافة تقولك تبقى تتصل عليه. معرفش ليه. وبعدين انت بايت فين؟
دخلت أوضتك من شوية لقيت السرير مترتب زي ما هو. مش هتبطل بقى السكة اللي انت ماشي فيها دي؟ تلاقيك مع واحدة من قذورات المصنع. بطل رمرمة. رد عاطف بعصبية: طيب أنا هتصل على عمران. وبعدين مالكيش دعوة بحياتي الخاصة. أبات في أي مكان؟ من إمتى كنت أنا أو سولافة بنفرق معاكي؟ أنا بقول يلا سلام. أغلق عاطف الهاتف بوجه عقيلة، وقام باتصال آخر. رد الآخر عليه. تحدث عاطف: إيه اللي سمعته ده؟ عاصم لسه عايش. رد الآخر:
وأنا اللي بحسبك متصل تطمن عليا. بس هقولك للأسف لسه له عُمر. العربية كانت خلاص قربت تتحرق بيه، بس جاله نجدة من الشرطة، وكمان من الحراسة الخاصة بيه. أنا كنت مراقب العملية من بعيد، واتصفى كتير من رجالي، غير اللي اتقبض عليهم. تحدث عاطف: قصدك إيه باللي اتقبض عليه؟ ممكن يدلوا على اسمي؟ رد الآخر: لأ، اطمن. محدش يعرف باتفاقنا غيري. دول كان عليهم التنفيذ وبس. بس الحظ ساند النجمة. سمعت إنها واخده رصاصة، وكمان عاصم اتنين.
رد عاطف بعصبية: طيب غور. وبحذرك حد يعرف إني أنا اللي خلف محاولة قتل عاصم. أغلق عاطف الهاتف وقام برميه على الفراش. رفع رأسه ووجد أمامه تلك الفتاة التي كانت معه تنظر له بذعر. بالرجوع للمشفى بغرفة عاصم، بدأ عاصم يفيق وهو يسمع لاعتراف سمرة وبكائها. شعرت سمرة بمحاولة عاصم سحب يده من بين يديها. لكن سمرة أمسكتها بقوة ورفعت نظرها تنظر لوجه عاصم. نظرت له، وجدته يفتح عيناه، تبسمت بتلقائية قائلة: عاصم، أنت فوقت؟ رد عاصم بوهن:
إيه اللي جابك هنا يا سمرة؟ ردت سمرة: مكنتش عاوزني أجي لهنا وأطمن عليك؟ عاصم، أنا بحبك، أنت أغلى إنسان عندي في الحياة صدقني. حاول عاصم سحب يده من بين يدي سمرة قائلاً: بلاش كذب، كفاية يا سمرة. لو كنت غالي عندك عمرك ما كنتي فكرتي متخلفيش مني، ولا هتسيبي البيت في غيابي وتروحي لطارق. لكن تمسكت سمرة بيده، وكانت ستخبره الحقيقة كاملة، كما أنها أيضاً حامل. لكن دخل أحد الأطباء للاطمئنان على عاصم.
فصمتت. كم تمنى عاصم ألا يدخل هذا الطبيب، وظل مع سمرة وحدهما، ربما علم الحلقة المفقودة بينها هي وطارق. لكن تركت سمرة يده، وابتعدت قليلاً، ليقوم الطبيب بمعاينته أمامها، إلى أن انتهى. تحدث الطبيب: حمدلله على سلامتك يا مستر عاصم. الحمدلله إصابتك مش خطيرة. هتشرفنا هنا يومين بالكتير وبعدها تقدر تكمل علاجك في البيت مع المدام اللي متحملتش تشوفك امبارح وانت طالع من أوضة العمليات، وأغمي عليها. نظر الطبيب مبتسماً لسمرة يقول:
حمدلله على سلامتك وسلامة مستر عاصم. عن إذنكم، لازم أطلع أتصل عالظابط المكلف بقضية سيادتك وأقوله إنك فوقت وتقدر تقدم أقوالك. أما مدام ليال، حالتها رغم إنها مستقرة، بس لسه تحت تأثير المخدر. تحيرت سمرة ممن تكون تلك ليال، ولكن أومأت للطبيب مبتسمة، قائلة: شكراً لك يا دكتور. تبسم الطبيب يقول: ده واجبي، ومرة تانية حمدلله عالسلامة. قال الطبيب هذا وغادر.
تعجب عاصم من قول الطبيب أن سمرة كانت أُغمي عليها بالأمس وهي الآن تقف أمامه. لفت نظره تلك اللاصقة التي على ظهر كف إحدى يديها. وقبل أن يسألها، دخل والداه عليهما. اقتربت منه وجيدة، ونظرت له بحنان قائلة: عاصم، الحمد لله الدكتور اللي لسه خارج من عندك طمنا عليك، الحمد لله، ربنا يتم شفاك. قالت وجيدة هذا، ومالت تقبّل جبهته. تبسم عاصم لها، وعيناه تنظر لسمرة الواقفة، تبدو عيناها حمراء، ووجهها شاحب أيضاً. كذلك قال حمدي:
الحمد لله، قدر ولطف. بس مين اللي كان عاوز يقتلك؟ رد عاصم: أنا معرفش، أنا فوجئت بكمين ليا عالطريق. وقفت سمرة تود السؤال ممن تكون تلك ليال التي كانت معه بالسيارة. لكن ظلت صامتة وهي تنظر لعاصم. اقترب حمدي من سمرة، وضمه بين يديه يقول: عامر قالنا إنه كان أغمي عليكي امبارح. أزيك يا بنتي، وليه سبتي الأوضة وجيتي هنا؟ شكلك تعبانة ومحتاجة راحة. ردت سمرة:
أنا الحمد لله كويسة، مفيش فيا حاجة. هو بس حضرتك عارف إني بكره المستشفيات، فيمكن من كده، بس بقيت أحسن دلوقتي. تبسم حمدي بحنان قائلاً: لأ، شكلك لسه تعبانة. تعالي معايا نروح نعمل لك فحص طبي. ردت سمرة: صدقني يا عمي، أنا بخير. تحدثت وجيدة: سيبيها على راحتها يا حمدي، إحنا في المستشفى لو جرالها حاجة نبقى نجيب لها دكتور. لكن تحدث عاصم قائلاً:
لأ، سمرة هتمشي. مالوش لازمة تفضل هنا في المستشفى. هي زي ما قالت بتكره ريحة المستشفيات، وبتتعبها. نظرت له سمرة قائلة: قلت بقيت كويسة، ومش همشي. هطلع خمس دقايق وأرجع تاني. خرجت سمرة من الغرفة وتركت عاصم مع والديه. تحدث حمدي بعتاب: بقى هي سمرة نسيت تعبها، وجت لحد عندك، وانت تقابلها بالطريقة دي؟
نفسي أعرف سبب إنك مش عاوز ندخل ونصلح بينك وبين سمرة. واضح جداً سمرة بتحبك يا عاصم. يمكن غلطت لما سابت البيت بالطريقة دي، بس يمكن عندها سبب إحنا منعرفوش. تحدثت وجيدة: مش وقت الكلام ده يا حمدي، أهم حاجة دلوقتي صحة عاصم. تنهد حمدي صامتاً. في ذلك الأثناء، دخل أحد ضباط الشرطة، ومعه كاتب. تحدث الضابط قائلاً:
حمدلله على سلامتك يا سيد عاصم. الدكتور بلغني إنك تقدر تقدم أقوالك. بستأذن الموجودين دقايق لو سمحتم، ممكن تسيبونا لوحدنا. خرج حمدي ووجيدة، وتركوا عاصم وحده مع الضابط ومعهم الكاتب. تحدث الضابط قائلاً: أولاً، حمدلله على سلامتك. دلوقتي ياريت تسرد لنا اللي حصل معاك بالضبط. سرد عاصم لهم ما حدث معه. تحدث الضابط: طيب، معندكش شك في أي حد، أو لك عداوة مع أي رجل أعمال منافس لك تاني؟ رد عاصم:
أنا بقالي أكتر من خمسة عشر سنة في مجالي، ماليش أي عداوة مع حد. كل اللي بينا تنافس ميُوصلش لعداوة أو إنه يحاول يقتلني. ومعنديش شك في أي حد. تحدث الضابط: طيب، مفيش شك عندك في أي حد من اللي حواليك، أو جالك تهديد قبل كده؟ رد عاصم: لأ. الضابط: طيب، هنعمل تحرياتنا، وأكيد هكون معاك على تواصل بكل اللي هنوصل ليه. بس ليا سؤال، إيه علاقتك بمدام ليال؟ معلوماتي إنك متزوج من بنت عمك. رد عاصم: مفيش أي علاقة بينا، مجرد معرفة عادية.
تبسم الضابط: طيب، وإيه اللي خلاها ركبت معاك العربية؟ رد عاصم: ممكن القدر. هي طلبت مني أوصلها، وأحرجت أرفض طلبها. تبسم الضابط بتفهم قائلاً: تمام. كده وضحت ليا. هستنى مدام ليال تفوق وأستجوبها. يمكن تكون هي المقصودة، وجت معاك إنت بالغلط. هي فنانة، ويمكن مُعجب ولهان بها. تبسم عاصم قائلاً: بتمنى لكم التوفيق. حين خرجت سمرة من غرفة عاصم، وجدت طارق وأفنان يتجهان إليها. تحدث طارق:
سمرة، شكلك تعبانة. لازمك راحة، متنسيش إنك حامل والإجهاد غلط عليكي. ردت سمرة: لأ، أنا كويسة وهفضل هنا مع عاصم. بس كنت عاوزة غيار ليا، بدل الهدوم اللي عليا دي. هتصل على داده حكمت أطلب منها. في ذلك الأثناء، خرج كل من حمدي ووجيدة، وذهبوا إلى مكان وقوف سمرة، وسمعوا آخر جزء من حديثها مع طارق. تحدثت وجيدة بحنان: فعلاً شكلك مُجهد يا سمرة، ولازمك راحة. وعامر قال لنا إنك أغمي عليكي. ليه مترحي ترتاحي شوية، وتبقى ترجعي تاني.
ردت سمرة برفض: لأ، أنا هفضل هنا، أنا كويسة وبخير. تحدث حمدي: طب هقولك بدل ما تطلبي من حكمت تبعت لك هدوم تانية، روحي غيري هدومك، وارجعي تاني. وأهو انتي اطمنتِ على عاصم، وإحنا هنا معاه. رد طارق: كلام عمي حمدي صحيح. حتى ماما قالت هتيجي على هنا. هتصل عليها أقولها تقابلنا في الفيلا. وسط إقناع حمدي وطارق لسمرة، وافقت على اقتراحهم، وقالت: روح أغير هدومي، مسافة السكة وهرجع تاني.
تبسم لها حمدي وكذالك وجيدة، وغادرت سمرة المشفى برفقة طارق وأفنان. في نفس الوقت، بشقة سليمة، قرأت خبر محاولة اغتيال عاصم على أحد مواقع النت. اتصلت بعمران، الذي نزل إلى حديقة المشفى ورد عليها. بعد إلقاء الصباح، تحدثت سليمة: إيه اللي حصل لعاصم؟ أنا معرفتش غير من دقايق، وأنا باتصفح بعض مواقع النت، ولقيت بابا داخل عليا يقولي إن في خبر في الجريدة إن عاصم اتصاب في كمين من إرهابيين ليلة امبارح. رد عمران:
الخبر صحيح، بس ربنا لطف، وإصابة عاصم مش خطيرة. حتى إنه فاق. أنا بكلمك من الجنينة الموجودة بالمستشفى، وهدخل أطمن عليه، وأرجع الفيلا أغير هدومي، وأروح الشركة. لازم يكون حد في الشركة عشان الانضباط، وكمان الصحافة زمانها هناك، ولازم نظهر في الصورة، وإلا هتزيد الأكاذيب. تعجبت سليمة قائلة: أكاذيب إيه؟ عاصم راجل أعمال، واتعرض لكمين من إرهابيين. مفيش مكان للأكاذيب. رد عمران:
عاصم مش أي راجل أعمال، وكمان متنسيش إن كان فيه لقاء له امبارح عالأهوا، ومحاولة اغتياله بعد اللقاء مباشرةً أكيد مدبرة. ده واحد دارس كل خطوات عاصم، واختار الوقت. معلش يا سليمة، خلينا نكمل في المكتب. أنا بعد ساعة كده هكون فيه. أشوفك هناك. شفقت سليمة عليه قائلة: تمام، وأنا هنزل دلوقتي ونتقابل في الشركة. أغلق عمران الهاتف، ووضع سبابتيه يُدلك رأسه من ذالك الصداع.
فوجئ باقتراب بعض المراسلين من سمرة التي تخرج برفقة طارق وأفنان. يبدو أن أحدهم علم أنها زوجة عاصم، يلقون عليها بعض الأسئلة، وهي تستغرب لفتهم حولها، وطارق يحاول الخروج بها. لكن ما أوقفها عن السير مع طارق حين قال أحد المراسلين: حضرتك زوجة عاصم شاهين؟ طب إيه علاقته بالمطربة ليال؟ وهي انصابت معاه في نفس العربية، وهي هنا كمان في المستشفى؟ نظرت سمرة له، وقبل أن ترد، تدخل عمران قائلاً:
أظن مش من الذوق طريقة سؤالك، وياريت يبقى فيه احترام لخصوصيات الناس أكتر ومرعاة لمشاعرهم، وبلاش الفرقعة الإعلامية ولا الإشاعات. وسبق وقلنا إن هيكون فيه مؤتمر صحفي هيتعمل في الشركة لتوضيح كل ملابسات الحادث. أظن كده كفاية لتجمهركم هنا. يلا يا سمرة روحي مع طارق. توجهت سمرة للركوب السيارة جوار طارق، وعاد عمران للداخل. بناية سليمة بناية التي تسكن بها سليمة، أثناء نزولها، تقابلت مع فارس الذي تبسم قائلاً:
صباح الخير يا سليمة. رغم أن سليمة تبغض الحديث معه بعد ذالك الموقف الأخير الذي حدث لها معه بالمطعم، لكن ردت عليه: صباح النور. إزي طنط بخير؟ رد فارس: الحمد لله ماما بخير، بس كنت عاوز أسألك على عمي رفعت. بقالي كم يوم مش شفته. وامبارح شفت خطيبك طالع السلم بسرعة. كنت هرن الجرس وأطمن عليه بنفسي، بس أختي ابنها وقع على إيده في النادي انكسرت واضطريت أروحلها المستشفى أجبر إيده. تعجبت سليمة قائلة: بابا كويس، وعمران كان هنا.
لكن أكملت قائلة: يمكن مش هو وانت اتخيلت بحد تاني! رد فارس: لأ، أنا متأكد، لأننا كنا هنتصادم في بعض. ردت سليمة: عالعموم، أكيد بابا هيقولي، وكمان عمران. عن إذنك لازم أمشي، مش بحب أتأخر على مواعيدي. غادرت سليمة، وتركت فارس ينظر لخطاها مت حسراً على ضياعها من بين يديه. بينما ظل عقل سليمة يفكر فيما قاله فارس، لما لم يقل لها والدها عن مجيء فارس له بالأمس، ولم يخبرها عمران أيضاً. بعد وقت، بشركة الصقر.
دخلت سليمة إلى مكتب عمران، وجدته يجلس على مقعده، يضع رأسه بين يديه. رفع وجهه وتبسم حين ألقت سليمة عليه الصباح. رد قائلاً: صباح النور. تحدثت سليمة وهي ترى الإرهاق على وجهه بوضوح، قائلة: إيه اللي حصل مع عاصم؟ رد عمران وهو يفرك رأسه بأصابع يده: عاصم بقى كويس لحد ما الدكتور أمر إنه يفضل في المستشفى عالأقل ليومين، بس الحمد لله. ده نجى من الموت بأعجوبة. تحدثت سليمة: طب عرفتوا مين اللي هاجموا عليه؟ رد عمران:
لأ، للأسف. لسه الموضوع في إيد الشرطة. تحدثت سليمة: طب وسمرة عرفت باللي حصل مع عاصم؟ رد عمران باسماً: سمرة أول واحدة جاتله المستشفى، وكمان أغمي عليها لما شافته وهو خارج من أوضة العمليات. عرفت بالصدفة، بسبب كمين للشرطة عالطريق. ردت سليمة: عرفت إن في أخبار بتقول إن كانت مع عاصم المطربة اللي اسمها ليال دي؟ رد عمران:
هي عرفت. صحفي غتت من شوية كانت راجعة للفيلا عشان تغير هدومها سألها، بس أنا اللي رديت عليه. وأرجوكي كفاية أسئلة، لأن راسي هتتفرتك. أنا منمتش غير واقف على أعصابي، ومكالمات برد عليها، وكمان ضغط الشغل. مش لازم عاصم لما يرجع يلاقي فوضى. أشفقت سليمة بحاله، واقتربت منه وجلست أمامه على المكتب مبتسمة تضع يدها على كتفه قائلة: اهدأ، متقلقش. كل حاجة هترجع زي ما كانت وأفضل. الأهم دلوقتي إن ربنا لطف بعاصم.
رفع عمران رأسه ونظر ليد سليمة التي تربت على كتفه، ثم نظر لوجهها قائلاً: أنا بحبك يا سليمة، وأرجوكي في يوم تفتكري كلمتي دي كويس قوي. إنتي صاحبة أول دقة قلب حقيقية حسيت بها. تبسمت سليمة له. بسمتها أعطته أملاً جديداً، ودافعاً لأخبارها بأنه يعيش بفضل قلب توأمها. بأقرب وقت سيعترف لها. في المساء بالمشفى. بعد أن ذهبت سمرة إلى الفيلا، أبدلت ثيابها وعادت مرة أخرى إلى المشفى. تحدث حمدي قائلاً:
يلا أحنا يا وجيدة، ويلا يا سمرة. اللي هيبات مع عاصم هو عامر، وهو بالطريق. ردت سمرة قائلة: لأ، أنا اللي هبات مع عاصم يا عمي. رد عاصم سريعاً: متشكر لكرم أخلاقك، بس مالوش لزوم. عامر هيبات معايا، وأنا أساساً مش محتاج لحد يبات معايا. ردت سمرة: أنا هبات معاك. رد عاصم قائلاً بتعسف: قلت لأ، مش محتاجلك. شكراً، ولا عاوزة تفضلي هنا بين الدكاترة والممرضين.
تبسمت سمرة وهي تشعر بنبرة الغيرة في صوت عاصم. فهو حين تحدثت مع الطبيب قبل قليل كانت عيناه تشتعل بالغيرة، وكذالك ذالك الممرض الذي قام بالتغيير له على جرحه. وتحدثت قائلة: أنا هبات هنا، وهتصل على عامر أقوله ميجيش. هو وعمران من امبارح ماناموش، ولازم يستريحوا. أما أنا فنمت امبارح، وكمان نمت ساعتين في الفيلا قبل ما أرجع لهنا تاني. تبسمت وجيدة وغمزت لحمدي بتركهم سوياً. وافق حمدي قائلاً:
طيب، هتصل على عامر أقوله ميجيش. ومن بدري أنا ووجيدة هنكون هنا. تبسمت سمرة له وهو يغادر هو ووجيدة مبتسمان. أغلقت سمرة الباب خلف عمها وزوجته، ونظرت إلى عاصم، وجدته يُغمض عيناه. تبسمت واتجهت إلى ذالك الفراش الآخر بالغرفة وتستطحت عليه قائلة: أنا مش هنام، بس لو احتاجت حاجة قول لي. تصبح على خير. تحدث عاصم: قلتلك شكراً، مش محتاج منك حاجة. تبسمت سمرة دون رد، وساد الصمت. بعد قليل، نهضت سمرة على صوت تأوه ألم من عاصم.
نظرت له قائلة: عاصم، أنت حاسس بألم؟ أنادي لدكتور يحط لك في المحلول مسكن. رد عاصم بألم: لأ، أنا بس اتحركت بقوة فحسيت بألم مش أكتر. ردت سمرة: وأيه اللي خلاك تتحرك بقوة؟ تحدث عاصم: كنت عاوز أعدل المخدة، بس خلاص. انحنت سمرة وقالت له: خليني أعدل لك المخدة عشان تحس براحة. رائحة سمرة تغلغلت إلى فؤاده، لكن قاوم ذالك قائلاً بعصبية: قلت خلاص، مش لازم. تحدثت سمرة وهي تعدل خلفه الوسائد:
خلاص عدلتها، هتحس براحة. وأنا كمان هحس براحة. السرير اللي هناك متعب. أنا هنام هنا جنبك عالسرير ده كبير ومريح. ومتخفش، أنا مش بتقلب كتير وأنا نايمة. نظر عاصم لها بتعجب وهو يراها تنام بجواره على الفراش، بمكان صغير بعيدة قليلاً عنه. بينما سمرة ابتسمت بخبث على ضيق عاصم. بعد مرور يومان. في المساء، بفيلا والد سمرة. تبسمت سمرة لطارق قائلة: شنطة هدومي أهي، وصلني لفيلا ولاد عمي، وتبقى كده مهمتك خلصت. تبسم طارق قائلاً:
مع إني مش مع قرارك، إنك تروحي تعيشي في فيلا ولاد عمك، خصوصاً إن عاصم لسه ميعرفش إننا أخوات، وكمان طريقة معاملته الجافة ليكي، بس انتي حرة في اختيارك، مقدرش أضغط عليكي تاني، وبتمنى عاصم يفهم الحقيقة ويندم على ظنه. تبسمت سمرة قائلة: أنا متأكدة عاصم لما يعرف الحقيقة، وكمان يعرف إني حامل، هيغير فكره ومعاملته ليا، ويرجع عاصم اللي دايماً كان بيخاف عليا.
وبعدين بطل كلام، لازم قبل ما عاصم يرجع الفيلا أكون هناك، عاوزة أشوف ردة على المفاجأة أما يلاقيني هناك بستقبله بنفسي. تبسم طارق لها وأخذ الشنطة وخرجا الاثنان إلى السيارة. وسرعان ما قادها طارق. ولكن أثناء الطريق، توقفت السيارة فجأة دون سبب. تعجب طارق كثيراً. في صباح اليوم التالي. دخلت نادية إلى الفيلا الذي يقطن بها عاصم. وطلبت لقاء عاصم. نزل عاصم برفقة وجيدة، وكذالك حمدي، وأيضاً كل من عامر وعمران.
تحدثت نادية بلهفة قائلة: فين سمرة يا عاصم؟ تعجب الجميع وتحدث عاصم: سمرة أكيد في الفيلا بتاع عمي؟ ردت نادية:
لأ، امبارح سمرة قالت هتجي تعيش هنا وتعملك مفاجأة لما ترجع من المستشفى وتلاقيها هنا في استقبالك. وكانت جايه لك مع طارق، بس العربية عطلت بهم فجأة. ولما نزل طارق يفتح كبوت العربية، حد ضربه على دماغه ورشه ببنج، ومحسش بعدها غير من شوية لما فاق في المستشفى. اتصل عليا. روحت له وسألني على سمرة، وأنا سيبته مع سراج وأفنان في المستشفى، وجيت عشان أطمن على سمرة. قولي هي فين؟ تعجب عاصم قائلاً:
الفيلا قدامك أهي، وسمرة أنا مشفتهاش من امبارح العصر. تحدثت نادية برجاء: عاصم، مش انت اللي وراء خطف سمرة؟ عاصم، انت فاهم غلط. طارق وسمرة أخوات من سلوى، سلوى تبقى أم طارق الحقيقية! تعجب جميع الواقفين، وبالأكثر عاصم. وقف غير مستوعب يقول: قولتي إيه؟ سمرة وطارق أخوات؟ ردت نادية: سمرة حامل يا عاصم. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!