الفصل 26 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
29
كلمة
4,767
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

بمنزل حمدي بقنا. رنة ضحكة طفلة صغيرة تجري بحديقة المنزل. تبسمت سمرة التي تقف بشرفة شقتها هي وعاصم، تنظر إلى تلك الطفلة التي تلعب مع والديها يمرحان سويًا بين أشجار الحديقة. تختبئ الصغيرة خلف أحد الأشجار، ويدعي عاصم البحث عنها، ويجدها سريعًا. ظلت تراقبهم من شرفة الشقة وتبتسم على مرحهم معًا. لكن تبدل ذلك بلحظة.

حين رأت سمرة ذلك الذئب يقف بالقرب منهم. كانت صغيرتها تختبئ خلف أحد الأشجار، وعاصم يوهمها أنه لا يراها. لكن بالفعل لم يكن يرى ذلك الذئب المتربص بالصغيرة. صرخت سمرة بعلو صوتها علها تنبه عاصم. لكن صوتها لم يصل إليه.

صرخت باسم صغيرتها. لكنها أيضًا لا تنتبه لصوتها. اقتربت من حافة الشرفة علهم يسمعونها. فوجئت بذلك الزجاج الذي يحيط بالشرفة يمنع صوتها من الوصول إليهم. حاولت كسره. ولكنه لا ينكسر. تصرخ، صوتها لم يصل إليهم. طفلتها وعاصم بخطر من ذلك الذئب المتربص لهم. فجأة صحوت سمرة بهلع في قلبها. نظرت حولها. وجدت نفسها بغرفة واسعة وبها أثاث راقٍ، تنام على فراش وثير. لكن يديها وقدميها مقيدان بقيد بلاستيكي. من الذي فعل هذا؟

آخر ما تتذكره هو توقف سيارة طارق بالطريق ونزله من السيارة ليرى سبب توقفها المفاجئ. لترى سمرة الجالسة بالسيارة ذلك الرجلان، أحدهما يضرب طارق على رأسه بعصا تشبه عصا الجولف، والآخر رشه برذاذ. خشيت سمرة على طارق، فنزلت من السيارة علها تستنجد بأحد من السائرين بالطريق. لكن جاء من خلفها سريعًا رجل ملثم ورشها برذاذ وغابت عن الوعي. لم تعود لوعيها إلا الآن. أين هي؟ ماذا حدث لطارق؟ وماذا يريدون منهما؟ اهتدى عقلها لتفكير.

أي عقل أن من فعل هذا هو عاصم. نفضت هذا التفكير سريعًا. فعاصم ليس بهذا الأجرام. لو كان يريد ذلك لفعله منذ مدة مثلما أخبرها. فماذا كان ينتظر؟ إذن من؟ ولما قام بإيذاء طارق؟ وأين طارق الآن؟ قلب سمرة يرتجف بشدة، وخائفة. قطع تفكير سمرة فتح باب الغرفة. ودخلت فتاة شابة تحمل بيدها صينية موضوع عليها الطعام. حاولت سمرة الثبات وحاولت النهوض. لكن لم تقدر. جلست فقط. تحدثت سمرة سريعًا برجفة: "أنتي مين؟ وأنا فين؟ وطارق فين؟

وليه مقيداني كده؟ صمتت الفتاة ولم تجب عليها. واقتربت من سمرة ووضعت الطعام جوارها على الفراش. رفضت سمرة صينية الطعام بأناملها قائلة بعصبية: "بقولك أنا فين؟ ردي عليا. أنتي خارسة ولا إيه؟ مازالت الفتاة صامتة. وابتعدت عنها وذهبت إلى شرفة الغرفة وقامت بفتح الستائر ليدخل ضوء ساطع إلى الغرفة. أغمضت سمرة عيناها من حدة الضوء، وتحدثت قائلة: "قولي لي أنتي مين؟ وأنا فين؟ وأنا هنا ليه؟ ليه مش بتردي عليا؟

اقتربت الفتاة من سمرة وأمسكت ذلك السكين الموضوع على صينية الطعام وقامت بالقرب من يد سمرة. للحظة خافت منها سمرة. لكن الفتاة قامت بقطع القيد البلاستيكي الذي حول معصم سمرة وقالت لها بوشوشة بصوت لم تسمعه سمرة جيدًا. لكن فسرت قولها بصعوبة: "خلي بالك الأوضة فيها كاميرات مراققاكي."

قالت الفتاة هذا وأخذت السكين وغادرت الغرفة وأغلقتها خلفها، تاركة سمرة التي شعرت بخوف شديد. هنالك شيء خلف هذا الباب التي أغلقته خلفها. تذكرت سمرة حلمها قبل قليل. وضعت يدها بتلقائية على بطنها. وخشيت عليه. لا تعرف السبب. بشقة عقيلة. على طاولة الفطور. كانت تجلس كل من سولافة وعقيلة ووالد سولافة. نهضت سولافة قائلة: "لازم أمشي دلوقتي. ماما أنا عندي محاضرات كتير النهاردة وهتأخر في الجامعة."

نهض والد سولافة أيضًا متحججًا أن لديه عمل قائلاً: "خديني معاكي. عندي استلام بضاعة في سوبر ماركت ولازم أكون واقف على إيد العمال." نظرت لهم عقيلة بازدراء دون رد. غادرت سولافة ومعها والداها. لم يبقِ بالشقة سوى عقيلة التي نهضت هي الأخرى وتوجهت إلى غرفة عاطف. لكن قبل أن تقترب منها. خرج عاطف من غرفته يصفر. نظرت له عقيلة التي آتت له قائلة: "إيه الروقان ده عالصبح؟ مع أنك من كم يوم كنت متعصب. إيه عاصم مات وأنا معرفش."

ضحك عاطف قائلاً: "مكنتش أعرف أنك بتكرهي عاصم قوى كده. غريبة، دا أنتي مرضعاه معايا. يعني يعتبر ابنك. بس مش عارف ليه مخدش من خبثك. يظهر أنك كنتي مركزة في الخبث معايا لوحدي." نظرت له عقيلة ساخرة: "رايق قوى عالصبح. وبتهزر كمان. إيه السر في كده يا ترى؟ وكمان صاحي بدري وهتروح فين كده؟ رد عاطف وهو يهندم من لياقة قميصه قائلاً: "رايح المصنع. عاصم موصي بأوامر شديدة. لازم المصنع يكون منضبط وينتج الكمية المطلوبة زي ما هو عاوز."

نظرت له عقيلة بتعجب ساخرة: "وده من إمتى كنت بتنفذ أوامر عاصم؟ قولي يا عاطف. قلبي بيقولي وراك سر. إيه هو؟ وكمان عندي إحساس كبير إنك أنت اللي كنت وراء محاولة قتل عاصم! تحدث عاطف قائلاً

بسخرية: "قلبك دليلك. بس أنا مش مجرم وإحساسك ده غلط. سبق وقلتلك. ماليش دخل. عاصم له أعداء في السوق. ممكن يكون واحد منهم. أو يمكن معجب ولهان بالمطربة اللي كانت معاه في العربية. بنسمع كتير عن مهووسين بالمشاهير. يمكن واحد منهم. ووجه حظ عاصم وهو معاها. أنما أنا تأكدي مش أنا اللي وراء قتل عاصم." ردت عقيلة: "ويمكن مهووس بسمرة وحب يتخلص من عاصم. علشان يبقى الطريق قدامه خالي. ومفيش مهووس بسمرة أكتر منك."

نظر لها عاطف قائلاً: "طالما متأكدة كده. يبقى ليه بتستجوبيني؟ بسيطة. قولي لعاصم. أو حتى قدمي دليلك للشرطة. وبلاش طريقتك دي. قولت ماليش دخل بعملية قتل عاصم. ولا مفكرة أن الكل زيك. بيتخلص من أعدائه بالحرق." توترت عقيلة قائلة: "تقصد إيه؟ ومين اللي بيتخلص من أعدائه بالحرق؟ تبسم عاطف بسخرية قائلاً: "مش عارف مين أقولك. بس اسمعي التسجيل ده الأول. ده صوت جميل قوي وهيعجبك."

فتح عاطف هاتفه. وأتي بالتسجيلات الصوتية للهاتف. وشغله. لتستمع عقيلة لتسجيل بصوتها هي وزاهي. ذالك اليوم. يوم أن أخبرها زاهي أنه يعلم أنها هي من كانت خلف حريق المصنع الذي توفى فيه أخوها وزوجته. خطفت عقيلة الهاتف من يد عاطف قائلة: "التسجيل ده جبته منين؟ ده تسجيل أكيد متفبرك! ضحك عاطف قائلاً: "لأ مش متفبرك. ده تسجيل بصوتك. أنتي وزاهي. أو اللي المفروض أنه أبويا. هقولك التسجيل ده اتسجل بالصدفة. فاكرة لما نزلنا القاهرة سوا؟

قولتيلي عندي مشوار مهم ساعة هروحه. واحدة صديقة قديمة ليا هزورها. وأرجعلك. بس لما غيبتي عن الساعة استغربت. فاتصلت عليكي. واضح أنك بدل ما تقفلي الخط فتحتيه. ومأخدتيش بالك. في البداية كنت لسه هرد عليكي. بس لقيت صوت راجل. الفضول خلاني أسكت وأسمع لحواركم الشيق وأنتم بتتعاتبوا بعض عالعشق الضايع اللي كان بينكم. وبالصدفة عندي في الموبايل خاصية تسجيل المكالمات. وسجلت الاعتراف ده. وكمان سمعت صوت أبويا اللي لو اتقابلنا أنا وهو

في السكة مش هنعرف بعض. لأني معرفوش. وكمان أحب أقولك ميهمنيش أعرفه. وهو مش هيعرفني لأنه هو أعمى. أعمى بفضل أمي. لأن ده كان جزء من عقابها له لما حبت تحرق قلبه ع مرات خالي اللي كان بيحبها. ودايما عندها أهمية أكتر منك في حياته. بس هو يا حرام عايش فاقد للبصر. بس بستغرب. إزاي عايش في شقة في منطقة راقية زي اللي هو فيها. حد علمي أن الخلاف الأكبر بينكم أن هو كان مخادع. ووهمك أنه ابن عيلة كبيرة. وبعد ما لعب عليكي عرفك حقيقته

أنه من طبقة متوسطة. ومعندوش أكتر من مرتبه اللي كان بياخده من المصنع. تفتكري اشتري شقة زي اللي هو عايش فيها دي منين؟

يمكن كان اختلس من حسابات مصنع أخوالي. زي ما أنا بعمل كده. يعني أنا نتاج لأب مختلس. وأم طماعة. وكماااان... نظرة رعب من عين عقيلة لعاطف تلجم لسانها.

ابتسم عاطف بتشفٍّ قائلاً: "بالتسجيل ده لو وديته النيابة، ممكن يتعاد التحقيق في حرق المصنع. الحريق لسه ما فاتش عليه خمسة وعشرين سنة، وكمان ممكن أبويا المحترم يشهد عليكِ بكل رحابة صدر، ينتقم في اللي كانت السبب في عمى عيونه وحرمانه من ابنه الوحيد. أنا بقول إنك تفكري كويس، وبلاش اتهامك ليا إني أنا اللي ورا محاولة قتل عاصم. سلام يا... ماما. عندي شغل كتير في المصنع."

قال عاطف هذا وترك عقيلة تتخبط عقلها. صدفة غبية جعلت ابنها يكتشف حقيقتها كاملة. لكن كانت هناك من سمعت حديثهم صدفة حين عادت إلى الشقة لتأخذ ذاك البحث الخاص بأحد المواد التي نسيتها وعادت من أجله. لا بل عادت من أجل أن تكتشف أن والدتها قاتلة، ومن قتلت أخاها وزوجته. كذلك حقيقة أخيها. نعم، ليسوا أشقاء أب وأم واحد، لكنهما نصف أشقاء. كيف لضميرهم أن يتحمل كل تلك القذارة. *** بفيلا راقية بمكان قريب من فيلا والد سمر.

وقفت فاتن تنظر أمامها من خلف ذاك الباب الزجاجي. تتأمل الطقس اليوم يبدو به بعض التغيير. هنالك موجة شتاء مبكرة، غيوم بالسماء، وتساقط بعض الأمطار أيضاً. على رؤية تساقط بعض الأمطار، تذكرت طارق. هو كان يهوى الوقوف تحت الأمطار. كانت نادية دائمًا ما تؤنبه ألا يفعل ذلك كي لا يمرض. وكانت سمر أحيانًا تشاركه الوقوف تحت المطر، لكن هو كان يحب المطر أكثر. نظرت للهاتف الذي بيديها وقالت: "لما لا؟ هنالك حجة أستطيع أن أتحدث بها معه."

فتحت هاتفها وآتت برقمه وطلبته. لم يرد عليها. للحظة تعجبت وأعادت الاتصال. فتح الخط، لكن ردت عليها صوت نسائي قائلاً: "أهلاً مدام فاتن." ردت فاتن قائلة: "مين معايا؟ أنا طالبة المحامي طارق سراج." ردت أفنان: "أنا أفنان خطيبته." تحدثت فاتن: "آسفة معلش. إزيك يا أفنان؟ كنت متصلة على طارق عشان تسجيل بعض العقود." ردت أفنان قائلة: "للأسف طارق في المستشفى. لو العقود مستعجلة، ممكن أكلم عمو سراج يسجلها ليكي."

ردت فاتن بخضة: "مستشفى! مستشفى إيه؟ ماله طارق؟ من فضلك قولي لي اسم المستشفى." تعجبت أفنان من لهفة صوت فاتن، لكن أعطتها اسم المشفى وأغلقت الهاتف. نظرت أفنان لطارق الممدد على الفراش، يلف رأسه ضماد طبي، قائلة: "غريبة الست دي معرفش ليه. بحس إنها بتحاول تقرب منك أنت وسمر."

على ذكر اسم سمر، حاول طارق النهوض قائلاً: "ساعديني لازم أقوم. أنا معرفش ماما من وقت ما مشيت من هنا وقالت هتروح لعاصم، متصلتش. بقالها أكتر من ساعة ونص. لازم أعرف عاصم. أكيد هو اللي بعت اللي اتهجموا عليا، وكمان أخد سمر." ردت أفنان وهي تساعده في النهوض: "اهدّي يا طارق. الدكتور قال إنك لازم تفضل النهارده بالمستشفى. وإيه يأكدلك إن عاصم هو اللي بعت اللي هاجموك وأخدوا سمر؟

ومتنساش ماما نادية زي ما قولت مشيت من ساعة ونص، يعني أكيد يا دوب واصلة لعند عاصم، يا دوب. متنساش الطريق." تحدث طارق: "عاصم هو الوحيد اللي يقدر يعمل كده. عاوز سمر ترجع له مذلولة بعد ما أخد ميراثها. هو عاوز يثبت لها إنه هو قادر يرجعها لعنده بأي طريقة حتى لو بالخطف."

ردت أفنان: "أكيد لأ. عاصم لو كان عاوز سمر ترجع له مذلولة، أو يثبت إنه يقدر يرجعها له بأي طريقة، كان ممكن خطفها من قبل كده. وكان يقدر يطلبها في بيت الطاعة ويذلها بجد زي ما بتقول. خلينا نهدى وبعد شوية نتصل على ماما نادية ومتخافش، الخبر السئ بيوصل بسرعة. وكمان الدكتور بلغ النيابة، وأكيد خروجك من المستشفى بدون إذنه ممكن يزرع شك إن الحادث مدبر أو متعمد. خلينا بس شوية." *** بفيلا الصقور. الجميع مذهولين من قول نادية.

سمر وطارق... أخوه من سلوى. عاصم مذهول ومصدوم. ليس من هذا فقط بل من كيف سمره حامل! نظرت ناديه لعاصم الذي قال بصدمه: سمره حامل إزاي؟ أنا شوفت علبة الحبوب بنفسي وكان متاخد منها! ردت ناديه:

مخدتهاش. سمره فعلاً للحظة، كلام عقيله لها خلاها تفكر تأجل الخلفه شوية. بس مقدرتش تاخد الحبوب. هي حباية واحدة اللي خدتها ومبلعتهاش في جوفها. سمره بتحبك يا عاصم. لو شوفتها ليلة ما عرفت أنها حامل، كانت طايرة من الفرحة. وقالت لي عاصم هو أول واحد شكيت إنه حامل. أكيد هيفرح قوي لما يعرف أني حامل وهيسامحني علشان سبت البيت وهو مش موجود. بس كل ما تيجي تقولك أنت تقولها نطلق. وكمان قولت لها أنها سابتك وجات لعند طارق علشان بتحبه، وأنت لأ.

بس طارق وسمره أخوات، وعندي الدليل. فتحت ناديه حقيبتها وأخرجت بعض الأوراق قائله:

دي قسيمة جواز سلوى وسراج وطلاقهم بعد كم شهر من الزواج. وكمان دي فاتورة حساب قديم مستشفى يثبت أني قمت بعملية استئصال رحم قبل حتى ما أتجوز من سراج بحوالي سنة. وده كمان إخطار من دكتور بتحليل توافق الأنسجة بين سلوى وطارق لنقل دم، لأن طارق كان أخد بعض الأدوية بالغلط وعملت له سيولة في الدم ونزيف من الأنف والفم، وكان لازم يتم نقل دم له بسرعة. ووقتها أنا اتحايلت على سلوى وطلبت منها. وسمره دخلت علينا وقتها. وبعد لما ربنا تم شفا طارق، أنا فهمت سمره حقيقة أنها وطارق أخوه من الأم.

رد حمدي متعجباً يقول: ومحمود كان يعرف بكده ولا مات مخدوع في سلوى؟ ردت ناديه: أيوه محمود كان عارف بجواز سراج وسلوى.

لأن سلوى اتجوزت من سراج كمحلل لها، لأن في الفترة دي تم الطلاق بين سلوى ومحمود للمرة التالتة، واللي محمود مقالش لحد. لأنه كان فكر بكده سلوى انتهت من حياته خلاص. بس سلوى بعد فترة من جوازها بسراج ملت منه أو مكنتش على توافق معاه. وكمان سراج كان جارنا ولسه بيدأ مشوار كفاحه، وسلوى كانت عاوزة الجاهز. وكان في الفترة دي محمود بدأ اسمه يبقى له وضعه بين رجال الأعمال. فكرت ترجع تاني لمحمود. بس اكتشفت أنها حامل.

في البداية كنت خايفة أنها تجهض الحمل ده. بس استغربت أنها احتفظت بيه لحد ما ولدته. وبعدها بأسابيع قليلة، سابت طارق لماما ورجعت لمحمود. وانقطعت علاقتها بطارق. وسراج مكنش سجل طارق لسه في السجلات المدنية. وطلب مني نتجوز. وبالفعل اتجوزنا وكتب طارق باسمي كوالده له. بس سلوى معرفتش غير بعد حوالي سنة من عمر طارق. ولما ثارت ماما قالت لها أنها هي اللي رمت ابنها جايه النهارده تدور عليه ليه. خليكي ورا الحياه اللي انتي عاوزاها ورسماها لنفسك. وسكتت وقبلت بالوضع. غصب عنها أو بمزاجها مش هتفرق دلوقتي. المهم سمره دلوقتي.

قالت ناديه هذا ونظرت لعاصم تقول برجاء: أرجوك يا عاصم، قولي سمره فين؟ رد عاصم الذي يشعر بالضياع لأول مرة بحياته. عقله يستعيد أكثر من مرة حاولت سمره أفهمه وقول الحقيقة له لكنه كان الكبرياء أو الغرور يجعله يصم أذانه. حتى حملها المفاجئ بالنسبة له. قائلاً بضياع: سمره اتخطفت. أنا من البداية كنت أقدر أرجع سمره لعندي بكل سهولة زي ما أنا عاوز. اللي حاول يقتلني هو نفسه اللي خطف سمره. بس مين وأيه هدفه.

نظر عاصم لأخويه ليفهما إلى ماذا يلمح. تحدث حمدي: عندك شك في حد معين؟ رد عامر: أكيد عاطف ابن عمتي. عاطف عنده مشاعر ناحية سمره وسبق وطلبها وهي رفضته. وكمان هي فضلت عاصم عليه. فكان أنه يزيل عاصم من قدامه ويرجع سمره له. بس عاصم نجى. بس ليه هيخطف سمره؟ رد عمران: على ما أعتقد خطفها علشان يساوم بحاجة! رد حمدي: طب وأيه الحاجة دي؟ ومش معقول عاطف يوصل الحقد في قلبه للدرجة دي؟ محاولة قتل وكمان خطف! رد عاصم:

عاطف من زمان بيحاربني من الباطل. وأنا اتأكدت من ده وأنا في المستشفى. لما روحت لليال وزورتها في المستشفى. فتح عاصم هاتفه وقام باتصال بأحدهم. أجاب عليه سريعاً. تحدث عاصم: فين مدام سمره؟ رد الآخر بخذلان:

للأسف إحنا كنا مراقبين مدام سمره زي ما حضرتك أمرتنا أنها طول الوقت تكون تحت نظرنا باستمرار. بس اللي حصل ليلة امبارح واحنا وراها بالعربية، عربية قطعت علينا الطريق ونزل منها اتنين واشتبكوا معانا بالألفاظ البذيئة، وكمان كان الأمر هيتطور بينا. بس بعد دقايق لقيتهم تراجعوا ورجعوا لعربيتهم. وكانت في الوقت ده العربية اللي مدام سمره فيها هي والسيد طارق بعدت عننا. وحاولنا نسرع علشان نلاقيهم عالطريق. وبالفعل لقينا العربية والسيد طارق مضروب على راسه بينزف محطوط في العربية. واحد منا طلب له الإسعاف ورجعنا ندور عالطريق بس للأسف.

قبل أن يكمل الحارس، تحدث عاصم بعصبية قائلاً: قايلكم تكونوا وراها زي ضلها! عايزك تقلب البلد. سمره لو مرجعتش قبل الليل هيكون حسابكم عسير معايا. العربية اللي هاجمتكم مكنش عليها أرقام؟ رد الآخر: كان عليها. ولما عملت بحث عنها اكتشفت أنها كانت مسروقة من صاحبها امبارح. مجموعة ملثمين ضربوه وسرقوا منه العربية. عاصم يشعر بانهيار. سمره لا يعرف عنها شيء. الآن هي كانت طوال الوقت تحت عيناه لم تبتعد عنه، ولكن أين هي الآن؟

وماذا يريد من اختطفها؟ تحدثت وجيدة بلهفة: أيه عرفت مكان سمره؟ رد عاصم بصعوبة: للأسف لأ. ده كان كمين مترتب أكيد. شعر الجميع بصدمة وخوف أقوى. أين سمره؟ بكت ناديه ونظرت لعاصم قائلة: وهتعمل إيه دلوقتي؟ رد عاصم الذي يشعر أن الحياة تنسحب من جسده: أنا هدور على سمره بنفسي. قال هذا وترك الجميع وصعد لأعلى. نزل بعد دقائق معدودة يرتدي زي خروج. حين رأته وجيدة تحدثت قائلة: على فين؟ أنتي ناسيه إصابتك؟ رد عاصم:

سمره لازم ترجع. أنا متأكد أنها اتخطفت بسببى. أنا عندي شك يكاد يكون يقين أن اللي وراء خطف سمره هو عاطف. قبل أن يكمل عاصم حديثه، أتى عامر قائلاً: معتقدش. عاطف دلوقتي في المصنع. وكمان اللي بيراقبه قال لي أنه الأيام اللي فاتت منتظم في المصنع ومن البيت للمصنع وقليل الخروج والسهر. نظر له عاصم قائلاً:

متأكد أن دي خدعة من عاطف. بس قسماً بالله لو هو اللي خطف سمره، ولمس شعرة منها لكون مخلص عليه بإيدي. أنا صبرت على حقارته كتير وكنت بقول أنه طالما بعرف أسيطر عليها خلاص مفيش داعي أبعده عن عنيا. لكن يوصل الأمر لسمره يبقى انتهى عندي الصبر عليه. خلي اللي بيراقبه يبقى زي ضله. عاوز حتى تحركاته في المصنع نفسه. أنا خارج دلوقتي هروح لـ ليال. يمكن تعرف له أماكن ممكن ياخد سمره لها. وقفت وجيدة أمام عاصم قائلة:

عاصم متنساش أنه مصاب. خليك وعامر وعمران يتصرفوا، وإن شاء الله سمره هترجع. نظر لها عاصم قائلاً: عاوزاني أفضل هنا وسمره مختفية معرفش عنها حاجة؟ سمره هي كل حياتي. وأنتي أكتر واحدة عارفة كده من زمان يا ماما. أنا لما جبتها لعندك زمان حبيت أنها تكون تحت رعايتك وتتربى على إيدك. سمره لازم ترجع. تحدثت ناديه رغم شعورها بالقلق والخوف على سمره قائلة: وليه معترفتش لسمره قبل كده إنك بتحبها وخليتها تتجوزك بمساومة منك لها؟

جوازها منك قصاد ميراثها؟ الرعب والخوف عليها اللي شايفاه بعيني دلوقتي عكس القسوة اللي دايماً بتعاملها بها! صمت عاصم لثواني. ثم تحدثت وجيدة: مش وقت لوم وعتاب. لازم نتحرك بسرعة ونعرف فين سمره ونتأكد صحيح إن كان عاطف هو اللي وراء اختفائها أو غيره. نظر عاصم لعامر قائلاً: تعالى معايا يا عامر. وأنت يا عمران خليك في الشركة. رد عمران: تمام. متحملش هم الشركة وهكون معاك على تواصل. وأبقى رد عليا.

خرج عاصم برفقة عامر. وقف الاثنان أمام السيارة. تحدث عامر: هنبدأ منين؟ عاصم وهو يصعد إلى السيارة: هقولك في الطريق. ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد وقت. بالمشفى. دخل أحد الضباط إلى غرفة طارق. بعد إلقاء التحية، سأل الضابط طارق قائلاً: حضرتك اتعرضت لهجوم عالطريق؟ يا ترى لك أعداء ممكن تشك فيهم؟ رد طارق بعد تفكير: لأ. ماليش أعداء. تحدث الضابط:

طب هما كانوا كام واحد اللي هاجموك وتقدر تتعرف على صور لهم؟ رد طارق: هما كانوا اتنين وكانوا ملثمين. وهو ده آخر شيء فاكره. سأل الضابط: طيب الدكتور اللي استقبل حالتك قال إنك كنت بتهذي باسم واحدة تقريباً سمره. يمكن هي اللي وزت عليك المجرمين دول؟ تعصب طارق قائلاً: سمره دي تبقى أختي. كان طارق سيقول أنها كانت معه، لكن لا يعرف لما تلجم لسانه. وقال بتوضيح:

هي بنت خالتي. بس زي أختي تمام. ودي كل أقوالي. ومش بتهم حد. ولا ليا أعداء. لاحظ الضابط ضيق طارق. فنهض قائلاً: عالعموم أنا هشوف أقرب مكان فيه كاميرات عالطريق اللي حصل فيه الهجوم عليك. يمكن نوصل لدليل. تكون سيارة متتبعة لك في الطريق. ومرة تانية بتمنى لك الشفاء. غادر الضابط. بعد دقائق دخلت أفنان ولم تغلق خلفها الباب جيداً. وجدت طارق يبدو متجهم الوجه. تحدث سريعاً حين دخلت: ها ماما ناديه اتصلت ولا لسه؟ ردت أفنان:

ماما ناديه اتصلت وقالت جايه على هنا دلوقتي. بس عاصم ميعرفش حاجة عن سمره ومش هو اللي وراء خطفها بالشكل ده. ارتعب طارق قائلاً: لو مش عاصم يبقى مين؟ مين اللي عاوز يأذي سمره؟ في ذالك الأثناء دخلت عليهم ناديه قائلة: عاصم عنده شك في عاطف ابن عقيلة. تعجب طارق قائلاً: طب وطارق هيخطف سمره هيستفاد من خطفها إيه؟ أكيد عاصم بيكذب. أنا متأكد من كده. ياريتني كنت بلغت عنه. بس أنا فكرت أنه ممكن يطلع منها بسهولة ويقول مراتي. عاصم...

قبل أن يكمل، تحدثت ناديه قائلة: أنا متأكدة أنه مش عاصم. ملامحه وتعابير وشه أنه مرعوب لما عرف أن سمره اتخطفت. مستحيل تكون كذب. عاصم عاشق لسمره وبيحبها زي ما هي بتحبه بالضبط. بس هو سوء الفهم اللي حصل منه أنه كان مفكرها هربت منه لعندك علشان بتحبك. وهو عرف الحقيقة خلاص. ونسي أنه مصاب وخرج بنفسه يبحث عنها. في ذالك الأثناء دخلت عليهم بلهفة فاتن دون طرق على الباب. وسمعت طرا طيش لحوارهم معاً. وقالت برجفة: سمره مالها؟

أيه اللي حصلها؟ نظرت كل من أفنان وناديه بتعجب. وكذلك طارق. وازداد التعجب حين اقتربت فاتن من الفراش وقالت بلهفة: طارق مين اللي عمل فيك كده؟ للحظة دخل إلى عقل ناديه شيء غريب. من تقف أمامها الآن هي سلوى أختها. لكن نفض عقلها سريعاً. فسلوى لم تكن يوماً بذلك الحنان. كما أنها رحلت. حين نظرت فاتن لأعينهم، حاولت الهدوء قليلاً. قائلة بتبرير كاذب لتبعد عنهم الشك بها:

أنا آسفة. ومقصدش أدخل في شئونكم. سمعتكم بتتكلموا عن سمره وأنها اتخطفت. بصراحة من أول ما شوفت سمره فكرتني ببنتي. كان عندي بنت في سنها تقريباً شبها. بس القدر بعد بينا. وحسيت من أول ماشوفت سمره أنها بتفكرني بها. عقل ناديه يقول: ليست نفس ملامح سلوى. لكن الصوت قريب للغاية. ولكن مرة أخرى نفضت عن رأسها. وتحدثت قائلة: ربنا يصبرك. عادت فاتن سؤالها: محدش طمني على سمره. ثم قالت بأسف: بعتذر لو كنت فضولية. شعرت

أفنان بحزن فاتن قائلة: لأ أبداً. مش فضول. سمره بصراحة في مجرمين هاجموا على طارق امبارح وهو بيوصل سمره في الطريق. وضربوا طارق وخدره. سمره اختفت من وقتها. وطارق كان مفكر اللي وراء ده كله عاصم جوز سمره. بس هو طلع ميعرفش. وهو بيدور عليها دلوقتي ويارب يلاقيها بسرعة.

داخت فاتن ولم تستطيع الوقوف على ساقيها. لولا سندتها أفنان القريبة منها لكانت وقعت أيضاً. سندتها أفنان وأجلستها على أحد مقاعد الغرفة. دخل التعجب لقلب ناديه. ما هذا الشعور لديها تجاه تلك المرأة لأول مرة تراها وجهاً لوجه. لكن لديها شعور أنها تعرفها. أقتربت ناديه ومدت يدها لـ فاتن بكأس الماء.

نظرت فاتن لـ ناديه. تلاقت عيناهما لثواني. بعين فاتن نظرة امتنان مصحوبة بقلق وخوف. عين ناديه نظرة تعجب. هذه العيون تذكرها بالماضي. لكن لون العيون حتى مختلف. سلوى كانت عيناها سوداء صقرية. لكن العين التي أمامها ربما سواء. لكن بها بعض الخيوط الصفراء. وعين لحد ما كبير ضعيفة.

مدت فاتن يدها تأخذ كأس الماء. لكن ارتعشت يدها وكاد أن يقع الكأس من يدها. لولا أمسكت به ناديه سريعاً وساعدتها على ارتشاف بعض الماء. ثم عادت بالكأس مرة أخرى. حاولت فاتن الوقوف. لكن ساقيها كأنها لا تشعر بهم. خافت أن تقف أمامهم الآن فتقع مرة أخرى. جلست لدقائق. ثم نهضت متحججة بعدم الإزعاج أكثر. قائلة:

استأذن أنا. لازم زيارة المريض تكون خفيفة. وأتمنى لك الشفاء السريع. وأتمنى أسمع أخبار كويسة وإن سمره رجعت تاني. وأسمحولى أبقى أتصل على طارق أعرف منه الأخبار. وبتمنى أسمع الخير عنها. سارت أفنان إلى جوارها إلى أن خرجت من باب الغرفة. تحدثت أفنان قائلة: الست دي عجيبة. من أول ما تعرفنا عليها في الديفليه حسيت بشيء غريب منها. بتحاول تقرب مننا زيادة. معرفش ليه. يمكن ست اجتماعية وبتحب تقرب من الناس بسرعة.

كانت ناديه شارده. فاتن تذكرها بسلوى. لكن لا مستحيل. انتبهت على صوت طارق وهو يرد على أفنان: وأنا كمان بستغربها من أول ما عرفتها. يعني المفروض اللي بيني وبينها هو الشغل بس. بس بحس أنها عاوزة تقرب مني. وبالذات لما شافت سمره في الحفلة. فاكرة دي حدفت بوكيه الورد يومها عليها مخصوص. بس ميهمنيش إحساسها دلوقتي. اللي يهمني إني أطمن على سمره. بمجرد أن خرجت فاتن وصعدت إلى سيارتها. فتحت هاتفها قائلة:

عاوزاك تجيلي عالڤيلا بسرعة في حاجة مهمة. قالت هذا المختصر وأغلقت الهاتف وتقول بتمني: بتمنى ربنا يكون لطيف وتكون سمره لبست العقد اللولو اللي بعته لها. ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمشفى آخر. دخل عاصم إلى غرفة ليال وجدها تجلس مع مدير أعمالها. تعجبت ليال قائلة: عاصم خير رجعت تاني للمستشفى ليه؟ مش كنت خرجت امبارح بالليل؟ رد عاصم:

قولتلي أنك لمحتي واحد من المجرمين اللي حاولوا يتهجموا علينا في الطريق وشوفتيه قبل كده في الكباريه اللي بتشتغلي فيه. قوليلي شوفتيه كان مع مين وأيه صلة عاطف بيه؟ ردت ليال قائلة: أنا شوفت المجرم ده مع واحد اسمه النبوي المنشار. ونبوي المنشار ده كان يعرف سليم جوزي المرحوم. وهو أنقذ عاطف منه مرة. بس الغريب بعد كده عاطف ونبوي ده بقوا أصدقاء وكانوا بيتقابلوا كتير في الكباريه. تحدث عاصم: وسليم كان أنقذ عاطف من نبوي ليه؟

كان هيعمل فيه إيه؟ شعرت ليال بخذلان وهي ترد على عاصم قائلة بحرج: أصل نبوي ده نوعية قذرة وكيفه الرجالة مش الستات. فهم عاصم فحوى قول ليال. قال: طب أيه اللي لم عاطف عليه؟ اللي أعرفه عاطف نزواته كلها ستات وبنات. ردت ليال: عاطف كان في مرة سكر. ودي كانت المرة الوحيدة اللي تقريباً شرب فيها كحوليات. ونبوي كان هيستغل وضعه. بس سليم خده يومها وجابوا عندنا الشقة. تحدث عاصم: طب تعرفي مكان يكون موجود فيه نبوي ده؟ ردت ليال:

لأ. هو كان معظم لقاءاتهم بتكون في الكباريه. ولما كنت بقرب من عاطف كان هو يقوم يمشي. بس أنا متأكدة إني شوفت واحد من المجرمين اللي كانوا بيضربوا علينا نار مع نبوي ده كذا مرة في الكباريه. بس بتسأل ليه؟ أنت مش نفيت أن يكون عاطف هو اللي وراء محاولة قتلنا؟ أنا قولت كل أقوالي للنيابة وهي بتحقق في الجريمة. تحدث عاصم قائلاً:

سمره مراتي اتخطفت امبارح على نفس الطريق اللي كنا ماشيين عليه. وعندى شك يكاد يكون يقين أن عاطف اللي وراء الخطف ده. رغم شعور ليال بغصة لكن قالت: عاطف معندوش أخلاق وأتوقع منه كل حاجة. جلست هى وشخص آخر وأمامهما جهاز كمبيوتر محمول. قالت له فاتن: ها معندكش إشارة من جهاز التعقب؟ رد الآخر قائلاً: أنتي متأكدة أنها لابسة العقد اللي فيه جهاز التعقب ده؟ ردت فاتن:

سمرة من وهي صغيرة بتحب عقود اللولو وأنا بعت لها عقد من اللولو بعد ما أنت زرعت جهاز التعقب في واحدة من حباته. رد الآخر: غريبة، حتى لو مش لابسة العقد المفروض يدي إشارة من مكان وجوده. هحاول أشوف أي إشارة من العقد ده. بعد ثوانٍ، قال الآخر بسرعة: أهو في إشارة من العقد، بس الإشارة من مكان بعيد مش قادر أحدد مكانها بالضبط، بس هنا في الخرايط بيعطي إشارة من محافظة أسيوط. ارتجفت فاتن قائلة:

شك عاصم صحيح. عاطف هو اللي وراء خطف سمرة. حدد لي المكان بالضبط. رد الآخر: المكان بعيد إني أعرف أحدد مكانها بالضبط، لازم نكون في مكان أقرب. بس دلوقتي إحنا عرفنا إنها في أسيوط، هتعملي إيه؟ ردت فاتن: هتصل على عاصم. عاصم لازم يكون هناك، وإحنا كمان. ..... بنفس الوقت بالمشفى الموجود بها طارق. وقف طارق، تساعده أفنان على ارتداء ملابسه، ومعهم أيضاً سراج ونادية. دخل عاصم إلى الغرفة دون طرق الباب وخلفه عامر. تحدث عاصم قائلاً:

قول لي شوفت وش حد من اللي هاجموك إمبارح بالليل؟ رد طارق: لأ، خدوني على غفلة. العربية وقفت، نزلت بعد ما فتحت الكبوت، لقيت اتنين بيقربوا مني، واحد ضربني على دماغي، والتاني رشنى ببنج، بعدها ما حسيتش إلا الصبح. قول لي عرفت طريق لسمرة؟ تنهد عاصم بضيق قائلاً: لأ. طيب ملاحظتش شيء غريب وأنت سايق العربية قبل العربية ما توقف؟ وإيه سبب وقوف العربية؟ رد طارق:

العربية البنزين كان مخلوط بسكر، فلما العربية حرقت كمية السكر، وقفت لوحدها. ده التقرير اللي بلغني بيه من دقايق الضابط المكلف بالتحقيق في القضية. تحدث عاصم قائلاً: يعني الموضوع كان مدبر ومتخطط له كويس قوي. فاجأ عاصم طارق بضربه بالبوكس في وجهه، قائلاً: ولما أنت مش قد حماية سمرة، كنت بتبلعب في دماغها ليه إنها تسيبني وتيجي لعندك؟ كان طارق سيرد الضربة لعاصم لولا وقوف كل من سراج أمام طارق، وعامر أمام عاصم.

تحدثت نادية قائلة: هتعملوا زي الديوك وتتخانقوا، وسايبين بنتي منعرفش عنها حاجة من امبارح، وقربنا عالمسا، وموصلناش لأي خيط نبدأ بيه الطريق. في ذلك الأثناء رن هاتف عاصم برسالة. أخرجه سريعاً وقرأ الرسالة التي نصها: سمرة بأسيوط، حين أستطيع تحديد مكانها بالضبط سأرسل لك رسالة بالمكان، لكن هي الآن بأسيوط. نظر عاصم إلى مرسل الرسالة، لم يظهر اسمه، الرسالة مرسلة عبر حاسوب شخصي يستعمل رمز حماية خاص. تحدث طارق:

إيه الرسالة اللي جاتلك دي؟ رد عاصم: دي رسالة مبعوته ليا معرفش من مين، بيقول إن سمرة في أسيوط، بس لسه محددش مكانها بالضبط، وأول ما يحدد مكانها هيبعت المكان. تحدث طارق قائلاً: وهتعمل إيه دلوقتي؟ نظر عاصم لطارق قائلاً: أنا شكي من البداية إن عاطف اللي وراء خطف سمرة، وهسافر لأسيوط. نظر عاصم لعامر قائلاً: اتصل عالمطار خليهم يجهزوا لي طيارة خاصة بسرعة. تحدث عامر: هتركب طيارة؟

أنت إصابتك مش هينة، ولسه جديدة، ومين يأكد لك إن الرسالة دي مظبوطة؟ مش يمكن فخ جديد لك؟ رد عاصم: حتى لو فخ، لازم أسافر أسيوط. هتتصل عالمطار ولا أتصل أنا؟ رد عامر: هتصلك وشوف ممرضة هنا تغير لك عالجرح اللي بينزف ده. خرج عامر لدقائق ثم عاد للغرفة. وجد عاصم وطارق ومعهم سراج فقط. وجد أحد الممرضات تقف أمام عاصم تغير له ضماد جرحه. تحدث عامر:

مفيش طيران. اتصلت عالمطار. قالوا لي فيه عاصفة وسوء أحوال جوية، ومفيش طيران هيطلع، ولا أي طيار هيرضى يطير في جو زي ده. رد عاصم: يعني إيه؟ كنت قول لهم أنا المسؤول؟ رد عامر: حاولت معاهم، رفضوا بقطع نهائي. تحدث عاصم: طب دلوقتي هنعمل إيه؟ لازم أسافر لأسيوط. رد طارق: ممكن نسافر بالعربية. صحيح الطريق طويل، بس إحنا منعرفش الجو هيتحسن إمتى، لازم نكون في أسيوط. نظر له عاصم قائلاً: إحنا مين؟ أنت مفكر إنك هتيجي معانا؟

أنت تنسى سمرة نهائي بعد كده ومتقربش منها تاني. تحدث طارق قائلاً: أظن إنك عرفت إن سمرة تبقى أختي، ولازم تكون قريبة مني. كفاية حبستك لها قبل كده، مش هسمح لك تبعدها تاني عني. قبل أن يتهجم عليه عاصم بالحديث، تحدث سراج مهدئاً: مش وقت نقاركم مع بعض، لازم تفكروا في مصلحة سمرة دلوقتي، وتتحدوا مع بعض، وأكيد سمرة محتاجاكم أنتم الاتنين دلوقتي، فبلاش خلافكم يطغى عليكم. رد عامر:

صح كلامك، لازم نفكر في سمرة. أنا هتصل على عمران أبلغه إننا هنسافر أسيوط، وأقوله كمان يبعت حراسة كبيرة لنا. تقابلنا عالطريق، الليل داخل، والطريق صحراوي ومش أمان، وكمان ممكن نحتاج لهم في أسيوط. .......... بعد وقت. بأسيوط. خرجت تلك الفتاة تحمل بيديها صنية الطعام. تفاجئت بمن دخل يقول لها بغلظة: برضه مأكلتش؟ مش قولتك حاولي معاها تاكل. ردت الفتاة:

حاولت وهي رفضت وقالت لي شيلي الأكل مش هاكل، ومش مبطلة بكي، ولا أسئلة هي فين، وليه مخطوفة؟ أنا مردتش عليها لأني معرفش حاجة، بس واضح إن لها أهمية عندك. رد عليها: فعلاً، هي لها أهمية كبيرة جداً جداً كمان. هات الأكل وغوري من وشي.

أخذ منها صنية الطعام، تركها تنظر إليه بحسرة، كيف صدقت هذا المخادع يوماً، لتفقد معه ليس فقط كرامتها، بل أيضاً أخيها الذي حذرها من التقرب منه، لكن لا تعلم ما الذي أعمى عينيها، أهو العشق لهذا المخادع، أم الطمع في الرفاهية. بينما فتح الآخر باب الغرفة وأدخل الصنية. تحدثت سمرة حين رأت الصنية: قولت لك مش عاوزة أكل، قول لي أنا هنا ليه؟ رد الآخر: أنتي هنا علشاني. نظرت سمرة إلى الصوت، وقالت بتعجب وذهول مصحوب برعب: عاطف!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...