الفصل 24 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
37
كلمة
6,402
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

بنفس الليله، قبل وقتٍ بقليل، بمنزل حمدي، بغرفة نوم حمدي، ووجيده. وضعت وجيده وسادة خلف ظهر حمدي الذي يجلس على الفراش، قائلة: "أنت المفروض تروح لدكتور، تشوف حكاية مشكلة وجع ضهرك ده، زاد قوي في الفترة الأخيرة." رد حمدي: "ده وجع مش قوي، بس بقى بيجيلي على فترات متقاربة، تلاقيه أملاح، ولا حاجة، بس هروح أعمل فحوصات." ردت وجيده: "أيوا لازم تعمل فحوصات، أهو تطمن وتاخد علاج مناسب يزيل إحساس الألم ده." تبسم حمدي لوجيده. فقالت:

"بتبتسم على إيه؟ رد حمدي: "أصلك يا وجيده، مع الوقت بتيجي خصال أمي الله يرحمها، كانت بنفس طباعك كده، الحنية، والقوة، الضعف، والحسم، كانت الشيء ونقيضه، زي ما يكون كانت عارفة، إنك نسخة تانية منها. تعرفي لما قالتلي: 'لقيتلك عروسة تنقية عنيا، وهي دي اللي هتكون لك شريكة حياة، تقدر تتحمل معاك الحياة.' سألتها مين دي؟ قالتلي: 'وجيده.' قولت لها: 'مش دي اللي كنتي عاوزة تجوزيها لمحمود أخويا؟

قالتلي: 'أيوه هي، ومحمود خسرها. متأكدة لو كان محمود اتجوزها كان بقى سعيد، مش زي سلوى اللي منغصة عليه حياته. يلا كل شيء قدر.' رأيك إيه؟ أنا وافقت فوراً وبدون تفكير يا وجيده. أمي كان عندها فطنة، تعرف اللي قدامها من نظرة عينيه. ندمت على طلاقنا اللي حصل في الماضي، كنت كل يوم بدخل البيت مش بلاقيكي فيه، كنت بحس إنه سجن، وأنا مسجون فيه لوحدي، وبإرادتي. أنا إزاي للحظة شكيت إنك تخالفي ضميرك؟

إزاي صدقت إن الست اللي بحط دماغي أنا وهي على مخدة واحدة تكون مختلسة؟

الست اللي ساعدتني في وقت ما كنت محتاج، الست اللي لفت على أصحابها، ومعارفها تستلف منها، عشان أكمل وأدخل شريك مع محمود. واللي كانت مستحملة عيشتي أنا وهي وولدين بمرتبها في الشهر عشان نوفر المرتب التاني للزمن. اللي كانت بتستغنى عن أي حاجة هي محتاجاها، وتجيب بيها شيء أهم من حاجتها هي. عمرك ما كنتي أنانية، وقولتي نفسي. حتى لما سمر جت هنا، احتويتيها بحنانك، رغم إن سلوى دايماً كان عندها حقد منك، ونجحت وفرقت بينا في وقت.

لقيتك بتقربي منها. منساش إني شوفتك بتتوسلي لـ ماما سليمة في المستشفى إنها تنقذ عمران بقلب بنتها. كنتي دايماً الأقرب لولادنا. مش عارف سواء كنتي بتحسي بقلوبهم، أو هما نفسهم بيقولولك. لما جيتلك واتأسفت عشان أطلب منك ترجعي ليا، قولت هتشدي كبر عليا، واللي هتطلبيه مني هنفذه لها. بس بسرعة لقيتك وافقتي نرجع. فاكر

الكلمة كويس اللي قولتيها: 'أنا موافقة أرجعلك مش عشان إنك اتأسفت مني، لأ عشان أولادي، في يوم ما يحسوش بنقص قدام أصحابهم.'" ترقرق الدموع بعين وجيده وقالت:

"مش ندمانة يا حمدي، ربنا عوضني بتلات شباب أفضل من بعض، وكمان هيجيبولي تلات وردات، أولهم عاصم. مع إني بعتبر سمر زي بنتي، بس هي خانت ثقتي فيها، أو مش خانت، خيبت ثقتي فيها. وكمان الخوف من سليمة لما تعرف إن عمران عايش بقلب أختها، مش قادرة أتوقع رد فعلها. وعامر كمان، تسرعه بالغلط ممكن يخسره. بتمنى لهم السعادة."

حين قالت وجيده هذا، شعرت بهزة قوية بقلبها، وكأن أحدهم سحب قلبها فجأة. أغمضت عيناها، جاء إلى خاطرها عاصم. فتحت عيناها سريعاً وشعرت بسوء. حدثت نفسها، أنها مرت بهذا الشعور سابقاً. متى؟ تذكرت، أنه كان يوم إصابة عمران. *** بشقة نادية. تبسمت وهي تقوم بتغطية سيد الذي غلبه النعاس، بعد وقت من اللعب بأحد ألعاب الهواتف، وهو يقوم بتعليم كيفية لعبها لنادية، لتتسابق معه في مراحل اللعبة بعد ذلك. أطفأت نور الغرفة وخرجت.

تبسمت وهي ترى سراج يدخل من باب الشقة، قائلة: "حمدلله على السلامة. هو المكتب مفيش فيه قضايا ولا إيه؟ رد سراج ببسمة: "لأ فيه، بس أنا من يوم ما طارق ساب المكتب، ونقل هو لمكتب تاني، فقدت حماس العمل، وبقيت بسيب معظم القضايا للمحامين الشباب اللي فيه، أهو منه يتمرنوا كويس، وكمان راحة ليا. يظهر إني كبرت بقى، وبصراحة كده، عندي ملل، وبفكر أطلع تقاعد." تبسمت نادية قائلة: "وأما تطلع تقاعد هتعمل إيه؟ هتروح تلعب جولف، ولا شطرنج؟

ضحك سراج وهو يقترب ويضع يده على كتف نادية، يضمها إليه ويسير بها حتى دخلا إلى غرفة نومهما، وجلسا على الفراش قائلاً: "لأ هقعد أحب فيكي، وأعوضك عن كل لحظة ندمت فيها إني كنت بعيد عنك. وكمان هقولك، إنتي البلسم الناعم اللي طيب كل ندوب القلب. كنت غلطان لما اتفتنت بغيرك. سلوى مكنتش حب يا نادية، كانت إعجاب مش أكتر، صدقيني. وكويس إن الإعجاب مطولش معايا، وقلبي عرف دواؤه الحقيقي." دمعت عين نادية قائلة:

"صدقيني يا سراج، مالوش لازمة الندم. لو مش جوازك من نادية وقتها، صحيح حسيت بجرح قلبي، لأني كنت بحب ابن الجيران، وفكرت إن الحب متبادل، بس كان للأسف وقتها من طرف واحد. حزنت كتير ليلة ما كتبت كتابك على سلوى، بس بعدها قولت ليه الأنانية مني؟

أنا لو كنت اتجوزتك مكنش عمرك هتبقى أب، ولا طارق كان هييجي للحياة. أنا انتهت فرصتي كأم. في لحظة كل حياتي اتدمرت لما الدكتور طلب استئصال الرحم. وقتها كان الاختيار حياتي كانت قصاد الموت. في الأول رفضت، وقولت لما استأصل الرحم مش هبقى عايشة. أي أنثى في الحياة مهمتها الأولى هي أم. كان الاختيار صعب قوي قوي، وهدام. قولت حياتي خلاص انتهت كده. بعدت عن كل حاجة، سافرت للإسكندرية عند عمتي، وعشت معاها. بس أنا شفت ست كبيرة وأنا

هناك كانت بتقعد قدام البحر طول اليوم، وآخر النهار تمشي. لفتت نظري، فكرتها بتسأل الله. بس لما روحت عشان أعطيها اللي فيه القسمة، مسكت إيدي جامد، أنا في لحظة جسمي كله شعرت، وخوفت منها، بس لقيتها شدتني، قعدتني جنبها. سألتني عن اسمي، جاوبت عليها.

قالتلي: 'إيه اللي خلاكي تفكري إن سألة على باب الله؟ ' رديت عليها، 'أنا بقالي عايشة هنا فترة، وبشوفك كل يوم بتيجي تقعدي هنا من بدري لحد الغروب تقريباً، وبشوف ناس بتقرب منك، وفيه ناس بتخاف منك.' قالتلي: 'وإنتي ليه مخفتيش مني زيهم؟ ' رديت عليها، 'وأخاف من إيه؟ أنا عايشة من غير روح.' سألتني، 'وفين راحت روحك؟

أنا شيفاكي قدامي كويسة، وشابة حلوة.' رديت عليها وحكيت لها عن مشكلتي الصحية، واللي انتهت باستئصال الرحم من قبل حتى ما أتزوج. دمعت عيون الست دي، وقالتلي: 'تعالي معايا هنروح لمكان سوا.' في البداية خوفت منها، وخوفت أكتر لما دخلت معاها للمقابر. حسيت هي برعشة إيدي،

قالتلي: 'متخافيش، كلنا في يوم هنكون في نفس المكان، بس كل واحد وميعاده.' رغم خوفي، بس مشيت معاها لحد ما وقفت قدام قبر مكتوب عليه أسماء تلات أخوة، ولدين وبنت، تواريخ وفاتهم متباعدة. وقفت تقرأ لهم الفاتحة، ونطقت أسمهم التلاتة، وبعدين بصت ليا. 'عارفة مين دول؟ ' قولت لها، 'وأنا أعرف منين؟

قالتلي: 'دول كانوا زهور حياتي، بس في ثواني الزهور دي دبلت ووقعت من بين فروعي. دول ولادي، أنا أمهم. التلاتة سبقوني للجنة، وأنا ليا ميعاد وهروح لهم فيه. صحيح الفراق صعب، وصعب قوي كمان، بس بيصبرني إني متأكدة إنهم في الجنة وهيشفعولي عند ربنا، لأني صبرت على فراقهم، واحد ورا التاني. كان آخر واحدة ماتت فيهم هي البنت. التلاتة انصابوا بمرض واحد، وكانوا بيموتوا في نفس السن. معرفش السبب غير إنه اختيار واختبار من ربنا. أنا اللي

كنت بغسلهم بإيدي. أنا كنت أم ولحظة ولادي ضاعوا مني.' 'تعالي معايا كمان.' مشيت وياها لحد ما وقفنا قدام فيلا كبيرة في حي راقي بالإسكندرية. لقيت البواب بيكلمها باحترام وفتح لها الباب ودخلت وأنا وراها. كان في جنب الفيلا ملحق صغير عبارة عن أوضة وحمام وجنب منهم أوضة صغيرة خاصة بكلب. دخلت وأنا وراها. في البداية فكرت إنها بتشتغل خدامة في الفيلا،

بس اتفاجئت لما قالتلي: 'أنا كنت ست الفيلا دي، آمر وأنهي، بس أنا بعد ولادي ما رحلوا زهدت الدنيا. زوجي تزوج من واحدة تانية وعايش معاها في الفيلا، ومعاه منها أولاد، بس اللي متعرفهوش إن الفيلا باسمي وأقدر أطرده هو وهم. بس هستفاد إيه؟ زي ما أنت شايفه أنا كمان فرصتي كأم راحت بالسن. يا بنتي المثل بيقول: 'متستكترش مالك على الفقر ولا أولادك على الموت'، وده اللي حصل معايا، ولادي فارقوني، يبقى لازمته إيه المال؟

أنا رضيت بقدرى. عارفة ليه بروح كل يوم أقعد على الشط؟ عشان بشوف وشوش ولادي فيه، وبتكلم معاهم. أنا رغم إنهم توفوا بمرض، لكن حاسة إن روحهم متعلقة بالبحر، زي ما كانوا بيحبوه وهم عايشين. آمنت بقدرى، إن صبرتم، أُجرتم، وأنا صابرة، وراضية. الرضا والصبر هما اللي هيبقوا مفتاح إنك تلاقي لحياتك هدف جديد يمكن مستنيكي، وهيجي لحد عندك. ولو جيتي هنا ولقيتني عايشة أبقى قولي لي، ولو ملقتنيش أبقى اترحمي عليا.'"

بعدها رجعت تاني لهنا بالقاهرة. وقتها سلوى أطلقت من محمود، وحبت تنتقم منه، وأنت طلبتها للجواز. صحيح كان قلبي بينزف، بس تمنيت لك ولها السعادة. بس عادة سلوى، وهي عدم الرضا. كنت محامي لسه بيبدأ حياته. الجواز مستمرش غير شهور، بس كانت حامل. رغم إني كنت متوقعة إنها تعمل أي حاجة وتجهض الجنين ده، بس فوجئت بيها احتفظت به لحد الولادة. وبعدها بأسابيع قليلة رجعت تاني لمحمود، وسابت طارق عند ماما. كنت أنا اللي بهتم بكل شئونه. حسيت

إنه ابني أنا اللي ولدته. افتكرت كلام الست اللي كانت على الشط، وقولت ده العوض اللي هي قالتلي عليه. وبعدها بأيام لقيتك بتطلب مني الجواز، وافقت بدون تفكير. صحيح كان جرح قلبي صعب، بس بسمة طارق كانت ترياق. وبعدها مدة طويلة حملت سلوى من محمود، وخلفت سمر. كانت بتجيبها لماما ترعاها، بس أنا اللي كنت برعاها هي كمان لحد ما بقى عمرها سنتين. وجابت لها الدادة حكمت.

قولت لها: 'بلاش وتسيبها معايا.'

قالت لي: 'لأ، كفاية عليا طارق، أنا هكوش على ولادها.' مقدرتش أقف قصادها، خوفت تاخد طارق كمان وأتحرم من الاتنين. رضيت بطارق. طارق اللي مقالش لأمه الحقيقية مرة واحدة يا ماما، حتى لما عرف هو وسمر. سمر كانت صغيرة. لما واجهت سلوى ضربتها بالقلم، وسمر جاتلي، وأنا اللي عرفتها إنهم أخوات من الأم هي وطارق. طارق وسمر أولاد سلوى، لكن عمر سلوى ما كانت لهم أم. أنا كنت الأم للاثنين. أنا اللي علمتهم الكلام، والمشي. كانت إيدي هي اللي بتسندهم قبل ما يوقعوا، لحد ما قدروا يمشوا لوحدهم. أنا يمكن مخلفتهمش من رحمي، بس أنا أمهم اللي سهرت، وخوفت عليهم. فاكر لما طلبت منك الطلاق عشان أقدر آخد حضانة سمر؟

رغم إنك موفقتش في البداية، بس قصاد إصراري قبلت. بس سمر وقتها لما روحت الصعيد عشان أقول لحمدي إني هاخد سمر في حضانتي، لقيتها مبسوطة مع وجيدة، وأولادها. قالت: 'أخواتي لحد تاني غير طارق.' حكم ضميري وقتها، قولت هبقى أنانية لو أخدتها من حضن وجيدة. بس وصلت صلة الرحم بين الأخوة. وفضلت أزورها، وأتصل عليها شبه يومياً. أنا وطارق. حتى لما طارق جاب لها تليفون، كنت بكلمها عليه برسائل، وأطلب منها تبعتلي صور لها. وياما نصحت طارق،

وقولت له: 'سمر سعادتها جنب عاصم، وعاصم سمر حياته. أنا متأكدة من كده.' لما كنت بشوف في عينيه الخوف، إني رايحة لهناك عشان آخد سمر منه. بس طارق غلط هو وسمر. هو نيته طيبة، إنه يحس إن له أخت موجودة في حياته. إحساس الوحدة صعب، وكمان سمر، رغم إن شعورها ناحية أولاد عمها إنهم أخواتها، بس في حتة فاضية هي مكان طارق في حياتها. هي حاولت تقول لعاصم إنها تيجي تعيش معاه هنا، ووقتها كانت هتقوله عالسر إن طارق أخوها. بس قصاد رفضه، وإنه

مش عاوز ينفذ طلبها، اضطرها تيجي من وراه. هو فاهم غلط، ومفكر إن طارق عاشق لسمر، وطمعان في ميراثها. زي ما عاصم مفكر طارق طمعان في ميراث سمر، عشان كده حول معظمها باسمه كعقاب لهم الاثنين. وسمر حياتها ضاعت بين الاثنين. بتمنى إنها ترجع لعاصم، وعندي إحساس إنه قريب جداً."

أزال سراج بأنامل يديه دموع نادية، وضَمها قائلاً:

"أنا أخطأت لما فكرت إني كنت بحب سلوى، كنت مغيب في سحر كلامها، ولباقتها. عندها طريقة تقدر تخدع بها اللي قدامها، وأنا وقعت في فخها. بس لما اكتشفت حقيقتها، قلبي دلني عليكي. وكنت خايف ترفضي ترتبطى بيا بعد ما سلوى رجعت لمحمود وتقولي إني بعمل كده عشان طارق، أو عناد في سلوى. بس طارق كان السبب التاني. السبب الأولاني هو إني فقت، إنتي كنتي حبي الحقيقي. بس بُعدك فترة في إسكندرية اللي مكنتش أعرف سببه، وكمان سحر سلوى، غلطت غلطة عمري. بس ربنا كان كله أمره خير. رجعتلي حبيبتي، ومعاها ابني. حبيبتي اللي مفيش في قلبها. كنت هبقى خسران لو مكنتيش قدري يا نادية."

*** بحفل عرض الأزياء. بعد انتهاء العرض، كانت هناك حفلة بعد ذلك بقاعة مجاورة، احتفالاً بنجاح العرض. وقف طارق بين سمرة وأفنان، اللتين كانتا تشعران بالاستغراب، فهن أول مرة يحضرن حفلة كهذه. رغم أن طارق أيضاً المرة الأولى الذي يحضر بها حفل كهذا، لكن تعامل ببساطة عنهن. تحدثت أفنان قائلة:

"أنا أول مرة أعرف إن فيه حفلة تانية بعد عرض الأزياء. بصراحة أنا مش من متابعين الموضة، بلبس اللي يليق عليا، ويكون محتشم وشيك في نفس الوقت." ردت سمرة: "لأ أنا كنت عارفة، مرة زمان حضرت عرض أزياء مع مامتي، كانت مدعية له، وخدتني معاها، بس كنت صغيرة، وتقريباً كنت بنام منها يومها، فطلعتني للسواق ونمت بالعربية لحد الحفلة ما خلصت، ورجعنا البيت، و... صمتت سمرة، لم تكمل. فماذا تقول؟

أن أمها نهرتها وقتها، إنها لا تليق بها في مثل هذه الأماكن الراقية. لكن شعرت سمرة بيد على كتفها. نظرت لصاحب اليد، وشعرت برجفة في قلبها، حين تحدثت فاتن: "أتمنى يكون عرض الأزياء عجبكم، ولو عندكم أي إعجاب بفستان أو موديل، بس شاوروا عليه." تبسمت أفنان قائلة:

"متشكرين، معتقدش. إحنا الاتنين محجبات ومعظم العرض كان للي مش محجبات، مفيش يمكن غير كم فستان. بس فيه فستان دخل دماغي، ونفسي سمرة تشتريه، فستان الحوامل اللي نزل في آخر العرض، لأن زفافي أنا وطارق آخر الشهر، وهو فستان سهرة للحوامل، بس هي مش عاجبها." تبسمت فاتن وهي تنظر لسمرة: "ليه مش عاجبك؟ أنا شايفاه جميل، وهيتبقى أجمل عليكي. خلاص اعتبري الفستان هدية مني ليكي." ردت سمرة:

"لأ متشكره لذوقك، بس حقيقي أنا مش عاجبني، وبعدين الفرح آخر الشهر، يعني مش لسه وقت كبير، وأكيد في الفترة دي مش هزيد كتير في الوزن." تبسمت أفنان، وكذلك طارق. بينما قالت فاتن: "براحتك، بس أنا متأكدة ممكن تحتاجيه في حملك قدام يكون مناسبة سعيدة تحضري بيه. بس طالما ده رأيك تمام." ثم نظرت لأفنان قائلة: "وإنتي يا... ردت أفنان: "اسمي أفنان، أبقى خطيبة طارق وهنتجوز آخر الشهر." ردت فاتن مبتسمة:

"ألف مبروك مقدماً، واسمحيلي أقدم لك فستان زفاف من اللي كانوا في العرض هدية مني ليكي." نظرت أفنان لطارق بتعجب، ثم قالت: "شكراً لذوقك، هو فيه فعلاً فستان عجبني خلاص وحجزته أنا وطارق من يومين، وهو كان نزل في مجموعة تابعة لدار الأزياء الخاصة بيكي."

وقفت فاتن تتجاذب مع سمرة وطارق، وأفنان الحديث، حتى أنها لم تتركهم لمدة طويلة. لا تعرف سمرة سبب لهذا الشعور لديها تجاه تلك المرأة. صوتها قريب من صوت والدتها، حتى عطرها نفسه. تحيرت في أمرها، ولكن نفضت عن رأسها، فمستحيل الموتى لا يعودون من قبورهم، وأيضاً أمها لم تكن يوماً معها بهذا اللطف. بعد وقت، استأذن طارق من فاتن ليغادر الحفل قائلاً:

"أنا متشكر جداً يا مدام فاتن على دعوة لحضور الديفليه، بس الوقت اتأخر، ولازم أرجع لأن لو اتأخرت أكتر من كده، احتمال ألاقي والدتي داخلة علينا هنا، غير إنها كانت موصياني متتأخرش، وأرجع لها ببناتها، وإلا ممكن تخلي أفنان تأجل الفرح." همست فاتن: "نادية." رغم أنها من اختارت البعد عن أبنائها منذ البداية، لكن شعرت بشرخ في قلبها. تمنت أن يظلوا أمامها، لكن تبسمت قائلة:

"أتمنى أتعرف على والدتك كمان قريب، أنا خلاص هيبقى بينا بيزنس، وأكيد صداقة." رد طارق: "أكيد إن شاء الله." *** بالعودة لسيارة عاصم. حين عاد بالسيارة للخلف، وجد سيارة أخرى تقطع الطريق بنفس الطريقة، وصاحب ذلك إطلاق رصاص على سيارة عاصم. فطن أن هذا كمين له. فكر عقله سريعاً، قام بالاتصال سريعاً على عمران. رد عمران عليه مازحاً:

"إيه يا كبير الصقور، كانت الحلقة إيه مميزة دي لسه خلصانة مبقلهاش ساعة وبقت تريند على السوشيال ميديا." رد عاصم مقاطعاً: "مش وقت تريند أو لأ، أنا دلوقتي في كمين، واضح إنه فخ ليا." تحدث عمران متلهفاً: "قصدك إيه؟ إيه صوت الرصاص ده؟ إنت فين بالظبط؟ رد عاصم:

"أنا قريب من الفيلا، وإنت عارف الطريق ده بيبقى شبه فاضي دلوقتي. وضرب الرصاص ده على عربيتي، ولو العربية مصفحة كان زمانه اخترقها، بس العربية مش هتصبر كتير قدام الرصاص. أنا محاصر من الأمام والخلف. شوفلي طريقة بسرعة، لأني لو اتصلت على الشرطة على ما يوصلوا نكون الصبح." رد عمران، وهو ينزل إلى أسفل الفيلا: "حاول متطلعش من العربية، وأنا هجيب الحراسة، وجاي. وخليك معايا على اتصال."

وضع عاصم الهاتف أمامه، ونظر إلى ليال المذعورة قائلاً: "زي ما سمعتي، ياريت تحاولي تهدّي." لكن ليال مذعورة من صوت الرصاص الذي تسمعه يضرب السيارة من الخلف والأمام. بينما في فيلا الصقور. تعثر عمران بعامر أثناء نزوله درجات السلم. تحدث عامر: "فيه إيه؟ مش تشوف قدامك؟ رد عمران: "مش وقت أشوف مين، عاصم في خطر، لازم الحراسة تكون عنده، عربيته مش هتستحمل كتير." ارتجف قلب عامر قائلاً: "فيه إيه؟ مش فاهم؟ رد عمران:

"مش وقته، سيبني خليني ألحق عاصم." رد عامر: "أنا جاي معاك." في الطريق، طلب عمران الشرطة وأخبرهم بما حدث مع عاصم ليذهبوا لنجدته، ليكسب وقت. بالرجوع لسيارة عاصم.

اخترق الرصاص سيارة عاصم، تصاعد منها بعض الأدخنة. السيارة على وشك الاحتراق. لابد أن يجد طريق للنجاة. هو أمام موت محقق. لكن ذعر ليال جعلها لا تفكر وهي ترى أدخنة السيارة. خافت وفتحت باب السيارة المجاور لها، وكادت أن تنزل لولا شدها عاصم. ولكن أثناء فتحها لباب السيارة، دخلت بعض الرصاصات التي اخترقت ظهر ليال. إحداها، والأخرى أصابت ضلوع كتف عاصم وأخرى في يده. أغلق عاصم الباب سريعاً يحميهم من الرصاص. ومع الوقت نفسه، اقترب

المجرمون من نيل مقصدهم، لولا سماعهم لأصوات سارينة الشرطة الآتية من قريب. ليترك المجرمون سيارة عاصم ويتجهوا للاشتباك مع الشرطة. في ذلك الوقت، نزل عاصم من السيارة من الباب المجاور له، وتحامى بسيارته آمراً ليال التي تئن، بعدم النزول. بنفس الوقت، تداخلت الحراسة الخاصة التي جاءت مع عامر وعمران مع الشرطة في الاشتباك، حتى تم تصفية بعض المجرمين والقبض على الآخرين. وتوقف إطلاق النار.

نزل عامر وعمران سريعاً واتجهوا إلى سيارة عاصم. تحدث عمران بهلع وهو يرى عاصم ينزف قائلاً: "عاصم! تحدث عاصم بخفوت: "أطمن. إصابتي مش قوية، بس ليال في العربية، شوفها." قال عمران: "خليني أطمن عليك الأول، وإنت يا عامر شوف ليال اللي في العربية." توجه عامر لسيارة، ليرى ليال، بينما عمران ساعد عاصم على النهوض. بعد قليل، في أحد المستشفيات الخاصة. دخل عاصم إلى غرفة العمليات، وكذلك ليال. *** أثناء رجوع طارق وسمرة وأفنان.

أوقفهم كمين شرطة، وطلب منهم أوراقهم الثبوتية والنزول من السيارة لتفتيشها. فنزلوا من السيارة وأعطوا للأمين بطاقاتهم الشخصية التي طلبها منهم. تحدث طارق للأمين قائلاً: "خير بتوقفوا العربيات في وقت زي ده ليه وتطلبوا الأوراق الثبوتية، غير تفتيش السيارات." نظر الأمين للبطاقات وهو يقرأها قائلاً: "فيه حادث إرهابي تم من حوالي نص ساعة، وممكن تكون عناصر منهم هربت، وفيه كَمائن على كل الطرق."

قرأ الأمين البطاقات، ولكن توقف حين قرأ بطاقة سمرة قائلاً: "إنتي تقربي لعيلة شاهين بتوع البويات ولا تشابه أسماء؟ رد طارق: "لأ هي فعلاً من نفس العيلة، وكمان زوجة واحد منهم. بس إيه مناسبة السؤال ده؟ رد الأمين وهو ينظر لها قائلاً: "لأن الحادث الإرهابي اللي تم من شوية كان مقصود بيه واحد من عيلة شاهين دي." ارتجفت سمرة قائلة: "بتقول إيه؟ مين فيهم وجراله إيه؟ رد الأمين:

"معرفش مين ولا جراله إيه، بس دي الإشارة اللي جاتلي من شوية. اتفضلوا البطايق، تقدروا ترجعوا لعربيتكم مرة تانية." سارت سمرة سريعاً إلى السيارة، وكذلك طارق وأفنان. فتحت سمرة هاتفها واتصلت بعاصم، لكن هاتفه يرن ولا أحد يرد عليها. زاد القلق. نظرت سمرة لطارق قائلة: "خلينا نروح الفيلا بتاعة ولاد عمي، أكيد هنعرف." تمثل طارق لها. بينما عاودت سمرة الاتصال بعاصم، لا رد.

فكرت أنها تتعمد تجاهل اتصالها، ففكرت في الاتصال بأحد أولاد عمها الآخرين. اتصلت على عامر الذي رد بعد ثاني محاولة لها: تحدثت سمرة بلهفة وتسرع: "عامر، قولي إيه اللي حصل؟ أنا في الطريق للفيلا بتاعتكم؟ رد عامر: "إحنا مش في الفيلا، إحنا في المستشفى." ردت سمرة: "قولي مين وجراله إيه؟ رد عامر: "عاصم اللي انصاب يا سمرة، وهو إصابته مش كبيرة." وقع الهاتف من يد سمرة. وهي تعيد عاصم.

نظر لها طارق، وسرعان ما أخذ الهاتف الذي سقط من يد سمرة وتحدث هو إلى عامر قائلاً: "قولي إنت في مستشفى إيه، وعاصم ماله؟ رغم أن عامر لا يشعر بالراحة تجاه طارق، لكن قال له على اسم المشفى، وأكمل قائلاً: "عاصم حالته مش خطيرة." تنهد طارق قائلاً: "متشكر، وربنا يشفيه. هنكون عندك في المستشفى خلال دقايق." أغلق طارق الهاتف، وتحدث لسمرة قائلاً: "سمر، عامر قال لي إن إصابة عاصم مش خطيرة، أطمني." نظرت سمرة لطارق بدموع تقول:

"عاصم، هو كل حياتي. أنا فتحت عينيّ على حبه. أنا راضية بقسوته عليا بس ميجرالوش حاجة." تحدثت أفنان: "اهدّي يا سمر، عامر قال لطارق إن إصابته مش خطيرة، يبقى ليه لزمته كلامك ده؟ أكيد ربنا هيشفيه." بعد دقائق. داخل المستشفى. دخل عمران إلى ذلك الممر بالمستشفى الذي أمام غرفة العمليات. تحدث عمران وهو يقترب من عامر الواقف أمام الغرفة: "لسه الدكتور مطلعش من أوضة العمليات." رد عامر: "لأ، وكمان سمرة اتصلت، وعرفت وهي بالطريق."

تعجب عمران قائلاً: "فعلاً سمرة كانت بترن على تليفون عاصم معايا، وكنت واقف مع الظابط، وسيبته يرن. بس عرفت منين بالعجل كده؟ الخبر انتشر على السوشيال ميديا. ربنا يستر لما ماما تعرف." رد عامر: "فعلاً ربنا يستر، وبالذات إنها بعيد، ومش هتصدق مننا مهما حاولنا نطمنها. أنا بعد شوية يكون عاصم طلع من العمليات وكمان قربنا على الفجر هتصل بابا وأحاول أقنعه يهديها، وهتصل عالطار عشان يجيبهم في طيارة خاصة." في ذلك الأثناء.

كانت تدخل سمرة إلى ذلك الممر. حين رأت عامر وعمران يقفان أمام غرفة العمليات، نسيت أنها حامل، وجرت باتجاههم. وقفت تبكي وتنهج قائلة: "عاصم فين؟ جراله إيه؟ قولولي وبلاش كدب. ثم نظرت إلى عمران قائلة: قولي يا عمران عاصم هيبقى كويس." رد عمران، وهو يربت على كتف سمرة: "اهدّي يا سمر، عاصم صدقيني إصابته مش خطيرة، وأكيد هيبقى كويس." دعت قائلة: "يا رب."

لكن بعد وقت قليل، أثناء خروج عاصم على نقاله من العمليات، لم تستطيع ساق سمرة تحمّلها، لتقع مغشياً عليها. كان جوارها طارق الذي تلقفها بين يديه وأسرع بالتوجه إلى بعض الغرف. رغم غيظ عامر وعمران من طارق، لكن ليس هذا وقته. انشغل عامر بخروج عاصم، وعمران باتصال هاتفي من الشرطة. لكن بعد قليل ذهبوا إلى الغرفة الموجود بها سمرة. تحدث عامر لأفنان قائلاً: "سمرة عاملة إيه؟ ردت أفنان:

"هي كويسة بس الدكتور وصف لها محلول وحط فيه مخدر، وهتفوق الصبح وأكيد لما تصحى هتبقى كويسة." تنهد عمران يقول: "يارب الليلة الصعبة دي تنتهي بقى." وبالفعل انتهت الليلة. لكن قبل الشروق. بقي. لما تنام وجيدة، لديها شعور بقلبها سيء. تحاول تكذيبه بعقلها. لكن فزعت على صوت هاتف حمدي. استيقظ حمدي هو الآخر وأخذ هاتفه من طاولة جوار الفراش، وشعر هو الآخر بالريبة. فتح الخط سريعاً. يقول: "عامر بتتصل عليا في الوقت ده ليه؟

رد عامر بتطميين: "بابا، عاصم انصاب بالرصاص، بس هو الحمد لله نجا، وهو دلوقتي نايم، والدكتور قال إنه هيصحى عالصبح كده. أنا بتصل عليك أعرفك قبل ما تعرف الخبر من الجرايد أو مواقع النت، عشان تطمن ماما، وهتلاقي في المطار طيارة خاصة لكم بعد ساعة." نهض حمدي من على الفراش سريعاً. تحدثت وجيدة بلهفة وخوف قائلة: "فيه إيه يا حمدي، قولي ولادي؟ رد حمدي:

"عاصم انصاب بالرصاص، بس إصابته مش خطيرة، هو ده اللي عامر قاله، وفيه طيارة في المطار هتستنانا." وضعت وجيدة يدها على صدرها تبكي قائلة: "يا رب بلاش الامتحان ده مرة تانية، مش هقدر أتحمل الألم ده مرة تانية." اقترب حمدي قائلاً: "تفاءلي يا وجيدة، عامر قال إن إصابته مش خطيرة، وهيفوق خلال ساعات. خلينا نجهز عشان الطيارة اللي واقفة في المطار، ونروح نطمن بنفسنا."

امتثلت وجيدة لقول حمدي وهي تناجي الله أن يصدق قول عامر، ويكون عاصم بخير. *** سطعت شمس جديد. دخلت نادية إلى غرفة طارق لم تجده، ولكن تبسمت وهي ترى سيد يقول لها: "صباح الخير يا ماما نادية." ردت عليه الصباح قائلة: "على ما تغسل وشك وتتوضى وتصلي الصبح هكون صحيت سمر، وأفنان، ونفطر كلنا سوا. يظهر رجعوا متأخر وأنا نمت محستش بيهم." تبسم سيد وهو يقول: "طيب، بس بسرعة عشان المدرسة متتأخرش عليها."

دخلت نادية إلى الغرفة الأخرى، وأشعلت الضوء، ووجدت الغرفة فارغة كما أن الفراش مرتب كأن أحد لم يرقد عليه. تعجبت، وسار بجسدها رعشة لا تعرف سببها. ذهبت لغرفتها سريعاً، وأمسكت هاتفها، وطلبت طارق الذي رد سريعاً. أخبرته بلهفة: "إنت فين، وفين سمرة وأفنان؟ أنتم مرجعتوش لهنا ليه؟ رد طارق: "إحنا في مستشفى." ردت نادية بلهفة: "ليه سمرة جرالها حاجة؟ رد طارق:

"لأ أطمني، سمرة كويسة، بس هي نايمة الدكتور علق لها محلول وحط فيه مخدر، وقربت تصحى. امبارح، وإحنا راجعين، عرفنا إن عاصم انصاب بالرصاص، وروحنا للمستشفى اللي هو فيها، وسمرة متحملتش منظره، فأغمى عليها، وأنا لما لقيت حالتها كده قولت للدكتور يحط لها مخدر في المحلول، على ما تفوق منه، يكون عاصم اتحسن شوية." ردت نادية: "قولي اسم المستشفى، أنا جيالكم، مش هطمن على بنتي غير لما أشوفها." أعطى طارق لها اسم المشفى وأغلق الهاتف.

ونظر لأفنان الجالسة على أريكة بالغرفة قائلاً: "ماما جاية." تحدثت أفنان: "سمرة قدامها وقت قليل وتفوق، ربنا يستر. أنا مكنتش أتوقع إن سمرة بتحب عاصم الحب ده كله، بصراحة معذورة." تنهد طارق يقول بندم: "مكنش لازم أضغط على سمرة إنها تيجي لهنا." أقتربت أفنان قائلة: "بلاش تلوم نفسك، اللي حصل قدر، ويمكن إصابة عاصم خير، وتقرب بين عاصم وسمرة تاني." أثناء حديث طارق مع أفنان، بدأت سمرة تفيق، وتهذي باسم عاصم.

اتجه إليها طارق وأفنان. تحدثت أفنان: "عاصم كويس يا سمر." بدأت سمرة في العودة إلى أن فاقت شبه كلياً، قائلة وهي تحاول النهوض: "لازم أروح أشوف عاصم بنفسي وأطمن عليه." رد طارق: "صدقيني والله عاصم كويس، وبخير، هو بس تحت تأثير مخدر، وقرب يفوق. ارتاحي، عشان خاطر اللي في بطنك." ردت سمرة: "مش هرتاح غير لما أطمن على عاصم بنفسي. شوفلي ممرضة، ولا دكتور يشيل الكانيولا دي من إيدي."

وافق طارق سمرة وآتى بإحدى الممرضات التي نزعت من يد سمرة الكانيولا. نهضت سمرة تستند على طارق وأفنان، وذهبت إلى الغرفة الموجود بها عاصم. دخلت إلى الغرفة، ووجدت عمران وحده. سألته قائلة: "عاصم؟ رد عمران: "تعبتي نفسك ليه؟ أنا قولت لطارق إنه كويس، وشكلك مجهدة." ردت سمرة: "لأ أنا كويسة، ولازم أطمن على عاصم بنفسي." رد عمران: "عاصم قدامه وقت قليل ويفوق، اطمني. وعشان تطمني أكتر هروح أجيبلك الدكتور بنفسه يطمنك عليه."

في ذلك الأثناء، رن هاتف عمران. فأستأذن للرد وخرج من الغرفة ورد سريعاً يقول: "عامر، بابا وماما وصلوا." رد عامر: "أيوا إحنا على باب المستشفى، عاصم فاق ولا لسه؟ رد عمران: "لسه، حتى معاه سمرة في الأوضة." تعجب عامر يقول: "وهي فاقت؟ رد عمران: "أيوا، بس شكلها مجهدة شوية. واضح إن الاتنين مجانين، وقلوبهم موصلة ببعض. هو بيهذي باسمها طول الليل، وهي أول ما فاقت جت عنده. ربنا يهدي." بداخل غرفة عاصم. تحدث طارق يقول:

"هطلع أنا وأفنان لبره شوية، هنزل أشرب قهوة." أومأت سمرة برأسها له دون رد. ظلت سمرة وحدها مع عاصم بالغرفة. اقتربت منه ومالت، أمسكت يدهُ، وقبلتها، ثم قبلت شفاه قائلة: "عاصم حبيبي، أنا بحبك، سامحني، وارجعلي من تاني. أنا مش قادرة على بعدك عني، صدقني أنا محبتش في حياتي حد قدك." كانت سمرة تتحدث بدموعها التي سالت على يد عاصم الذي بدأ يفوق من سكرته، وبدأ يعود إليه الوعي، وهو يسمع صوتها وبكائها. ♡♡♡♡ يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...