الفصل 35 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
31
كلمة
6,163
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

بمكتب عمران تبسمت سليمه، وهى تبتعد قليلاً عن عمران قائله: مش قبل ما توافق على شرطى وتعرفه الأول. رد عمران: أى شئ يقربك منى، عندى مقبول ما عدا أنك تقوليلى، هستقيل. ضحكت سليمه قائله: ليه متوقع أنى هقدم أستقالتى مره تانيه. تبسم عمران: متأكد أن هيجى اليوم وتقدمى أستقالتك، سليمه أنتى مينفعش تشتغلى مع حد رئيس عليكى، لو واحد غيرى كان رفدك من زمان. أبتسمت سليمه قائله: قصدك أيه أنى مقصره فى شغلى. رد عمران:

لأ أنا بعترف أنك من أنشط المحامين، بس لسانك، وطريقتك الحاده، مش أى مدير، يقدر يتقبلها. بنفس البسمه ردت سليمه: وأنت أتحملت طريقتى الحاده ليه. رد عمران: هقولك من البدايه، كنت أوقات ببقى مضايق من طريقتك، بس كان بيغفرلك، نشاطك، فى العمل، ودِى نقطة ممكن تكون لصالحك، بس مش مع كل المديرين، وبعد كده، بدأت مشاعرى، هى إلى تتحكم فيا، وأتقبل طريقتك دى، وبالعكس كمان كنت أنا أوقات بحب أستفزك. ضحكت سليمه قائله:

حلو أهو فى النهاية أعترفت أنك كنت بتقصد تستفزنى، علشان أعاملك بطريقتى، الحادة، وفعلاً عندك حق أنا منفعتش فى شغل رئيس ومرؤوس، بس فترة منكرش أتعلمت منها حاجات كتير، وكمان كانت فرصة أنى أقابلك، تقدر تقول، كانت لعبة القدر، أنه يجمعنا، بس أطمن مش هسيب الشغل هنا قبل ما أستاذه فاطمه ترجع، وتستلم مكانها، هو بس أسبوع هاخده أجازة، وهرجع تانى. تبسم عمران وأقترب منها واضعاً يديه حول خصرها قائلاً، بمكر:

بس أنتى هتسيبى الشغل أجبارى بعد فترة، صغيرة، ممكن يكون لمده صغيرة كده، شهر عسل مثلاً. ردت سليمه ببسمه قائله: الكلام أخدنا، ونسيت تعرف شرطى. رد عمران: وأيه هو الشرط ده بقى؟ ردت سليمه: شرطى نعمل زفافنا فى مركب فى النيل، أنا عرفت كده، من فترة أن عندكم يخت، ممكن نعمل عليه الزفاف، وكمان ليا طلب تانى. رد عمران بموافقة قائلاً:

فعلاً عندنا يخت، والشرط ده سهل وصعب فى نفس الوقت، أحنا فى الشتا، والطقس مش مضمون، ووقتها يبقى، صعب نعمل الزفاف عليه، بس ممكن نعمله واليخت واقف عالشط. ردت سليمه برفض قائله: تؤتؤتؤ، لا زم يكون اليخت فى النيل، وكمان طلبى، أكيد طالما هيبقى فى شهر عسل، يبقى هنقضيه كمان عاليخت فى النيل، أنا عاوزة أحقق أمنية قديمة، وهى أنى أقضى أسبوع على يخت فى النيل، وأبدأ الرحلة، من القاهرة، لأسوان. فكر عمران قليلاً، ثم قال:

هو الجو مش مضمون، للملاحة فى النيل، بس أنا موافق، حتى لو قامت رياح قوية، وغرقت اليخت، كفاية أننا هنغرق سوا. بأسيوط تدخل الأمن للفض بين المعيد، وعامر، ثم أدخل الأثنان، وبرفقتهم سولافه، وزميلتها، إلى غرفة عميد الجامعة. كانت سولافه تشعر بالخذلان، من فعلة ذالك الأحمق عامر، ونزلت دموعها التى جففتها سريعاً. بينما تحدث عميد الجامعة، قائلاً:

ياريت أعرف أيه إلى حصل بوضوح وأتسبب فى المهزلة إلى حصلت قدام الحرم الجامعي، وكانت فوضى، ولا كأن الحرم الجامعي، ده ساحة قتال، وبالأخص أنها كانت مع أحد المعيدين، بالجامعة، يعنى المفروض يكون له وقارهُ، قدام طلابه، وقدوة لهم مش يشتبك هو كمان، ويتهور. قاطع المُعيد عميد الجامعة قائلاً:

قبل أي شئ أنا متأسف على الموقف ده، بس حضرتكم مش أنا إلى بدأت بالهجوم، ولا بالتهور، إلى بدأ هو المتخلف، ده، حضرتك أنا معرفش مدى قرابته من الآنسة سولافه، وسبق قبل كده، وأتعامل بقلة ذوق، معايا وعديتها لنفس السبب إلى حضرتك قولت عليه، أني قدوة لطلابي، وحاولت أكلمه بهدوء منفعتش أطاول عليا، وكمان لما الآنسة سولافه أعتذرت ليا هو أستغبى أكتر، وبدأ بالضرب، فرديت عليه بطريقته المتخلفة علشان أعرفه أني أقدر أتعامل مع أمثاله المتخلفين.

كان عامر يستمع إلى حديث المعيد وعميد الجامعة، وهو يحاول ضبط نفسه لأقصى درجة، بسبب قول ذالك المعيد الأحمق، ونعته له بالمتخلف، لكن أنتهى صبره، وقبل أن يتحدث بهجوم، شعرت سولافه، أن عامر سوف يُظهر وقاحته، فتحدثت لعميد الجامعة قائله: أنا بتأسف جداً، كل ده بسببى ولو حضرتك أمرت بأي عقاب عليا أنا هنفذه، البشمهندس عامر، يبقى أبن خالى، وزي أخويا وهو فاهم غلط. نظر عامر ل سولافه قائلاً: بسخرية:

زي أخوكي، وماله بس أيه إلى أنا فهمته غلط. ردت سولافه: أن حضرة المعيد يبقى خطيب صاحبتي دي، وأنا كنت خارجة مع صاحبتي، وهو بصفة خطيبها من باب الجامعة سوا. صُدم عامر من قول سولافه، فوقع نظره على بنصر المعيد، وجد بها دبله خطوبة، وكذالك صديقاتها التى تقف معها، بيدها دبله، أهو تسرع كعادته حين يغضب. شعر أنه بالفعل أحمق، لكن لأ هي السبب، بُعدها عنه، زرع الشك بقلبه. تنحنح عامر خجلاً، ونظر إلى عميد الجامعة يقول:

فعلاً أنا فهمت الموضوع غلط، وبعتذر. رد العميد قائلاً: أعتذارك لازم يكون لسيادة المعيد، وكمان، ياريت بعد كده تبقى تفكر قبل ما تتهور يا بشمهندس، خليت أيه للشخص الجاهل، لما تبقى مهندس، وتتعامل بالتخلف ده، ولا قطاعين الطُرق، وهكتفي، بأعتذارك، بسبب الآنسة إلى قدامي، عشان مستقبلها الدراسي، وبعد كده ممنوع تقرب من الجامعة، وأنا هعطي أمر لأمن بوابة الجامعة، لو شافك جنب باب الجامعة، يتعامل معاك، ويطلب الشرطة فوراً.

نظر عامر لعميد الجامعة، يُراجع قوله، ألا يعرف مع من يتكلم، أنه يتكلم مع أحد صقور شاهين، كان عليه التحدث، بطريقة أفضل، لكن لا بأس فهو أخطأ الفهم. أبتلع عامر ريقه بغضب حاول يسيطر عليه، وأماء برأسه بصمت. تحدث المعيد قائلاً: متشكر يا حضرة العميد على سعة صدرك، وفهمك، للأمر. بينما تحدثت، سولافه قائله: متشكرة جداً لتفهمك لحضرتك، وبتأسف مرة تانية. رد العميد قائلاً:

أنتم زي ولادي، وميرضينيش أضيع، مستقبلكم، بسبب سوء فهم، وبتمنى ميتكررش، ودلوقتي أتفضلوا. خرج الأربعة من غرفة العميد، كان عامر يشتعل نار، فجذب معصم سولافه، لتسير معه، فى البداية تضايقت منه، ولكن حين كاد المعيد أن يتهجم مرة أخرى مع عامر، قالت لتهدأ الموقف: أنا ماشية مع عامر، أقابلكم السكشن الجاي، ثم نظرت لزميلتها قائله: هستناكي بكرة تجيلي البيت ومعاكي كشكول المحاضرات نذاكر سوا، سلام.

قالت سولافه هذا ثم قالت لعامر سيب أيدي، بتوجعني. ترك عامر معصمها، لتسير جوار عامر إلى أن أبتعدا عن الجامعة قليلاً، وأقتربا من سيارة عامر، وقف سولافه تشير بيدها لتاكسي، ليقف لها، لتتجه إليه لتركبه، لكن يد عامر جذبتها من معصمها مرة أخرى بقوه قائلاً: أنا هوصلك، وكفاية إلى حصل من شوية، كفاية أستفزاز، أمشي معايا.

قال هذا، وأشار لسائق التاكسي، بالذهاب، بينما هو سحب سولافه، من معصمها خلفه إلى أن وقف أمام باب سيارته، فتح السنتر لوك، ثم فتح لها الباب قائلاً: أركبي. نفضت سولافه يد عامر قائله: مش هركب، ومالكش دعوة، أنا هشاور لتاكسي تاني، وبلاش طريقتك الهمجية دي معايا. نظر لها عامر قائلاً: سولافه أركبي أحسنلك، من شوية كنت متخلف بقيت همجي، عارفة لو مركبتيش العربية، أنا هعرفك مين المتخلف بصحيح ومش هيهمني أننا في وسط الطريق.

قال هذا وفتح باب السيارة، وقام بأجبارها للدخول للسيارة، ثم أتجه إلى المقود، وقاد السيارة، بسرعة كبيرة، في البداية، ثم هدئ السرعة بعد وقت، إلى أن وصلا إلى المكان الذي يريده وسط صمتهم الاثنين. تعجبت سولافه، حين توقف قائله: جايبني هنا ليه، ليه موصلنيش للبيت؟ رد عامر: ما هنا المكان اللي أنا عاوزه، أنزلي. ظلت سولافه بالسيارة قائله بعناد: مش نازلة، وصلني للبيت. نظر عامر لها قائلاً بحده:

أنزلي يا سولافه وخلي يومك يعدي كفاية أني معرفتش العميد بتاعك هو والمعيد ده مقامهم، وأنا أبقى مين، أنا بلعت، طريقة كلام العميد معايا عشان خاطرك، أنزلي، أحسن والله أشيلك أنزلي بأيديا، هي مسألة عناد أقولك أركبي، مترضيش أقولك أنزلي، مترضيش، أنزلي، بكرامتك. زمت سولافه شفتيها بغيظ قائله: أوعى من قدام باب العربية هنزل، بس متفكرش أني خايفة من تهديدك، أنا بس مش عاوزة فضايح قدام الناس.

أغمض عامر عيناه، كم يتمنى أن يُقبل تلك الشفاه التي ضمتها، سولافه، لكن، لأ، يريد أن يتذوقها مرة أخرى إلا وهى حلالهُ، لكن تبسم حين نزلت سولافه، من السيارة، وسارت أمامه إلى أن دخلا الاثنان إلى هذا السوبر ماركت الكبير. ذهبا مباشرةً إلى غرفة مدير السوبر ماركت، في البداية دخلت سولافه. نهض رضا باسماً يقول: سولافه حبيبتي خير أيه اللي جابك هنا، محتاجة حاجة، ضروري. رد عامر الذي دخل خلفها:

لأ أطمن يا عمي رضا، أنا اللي محتاجك، في أمر مهم. تعجب رضا قائلاً: خير، يا عامر. رد عامر: خير يا عمي، أنا مش هطول، وهدخل في الموضوع مباشر، بص بقي، يا عمي، حضرتك عارف، إني موعود، بسولافه من واحنا صغيرين، أنا بقى جاي عشان أنفذ الوعد ده، وبطلب منك أيد سولافه، ولا أقولك بلاش إيدها عشان طويلة، أنا عاوزها كلها. ردت سولافه سريعاً: لأ يا بابا أنا مش موافقة، على طلبهُ، ده واحد غبي ومتخلف. وقف عامر ينظر لها يقول:

عارفه يا سولافه لو موافقتيش على طلبي، بالجواز، منك، أنا هسوء سمعتك، وهقول على، كل اللي حصل بينا. قال هذا ونظر لرضا قائلاً: بص يا عم رضا أنا بنتك دي أغرتني، بشفايفها الحلوة دي، وبوستها، وقال عامر هذا، ووضع يدهُ على وجنته، يتذكر صفعتها، ومن الآخر كده، لو موافقتش عالجواز مني هخطفها، وهجوزها غصب، عنِها. رغم أن رضا يكتم بسمته، لكن قال بغلظة:

عامر أفهم معنى كلامك مش معنى إني ساكت، وبسمعك، تقل أدبك، وتقول كده، هعتبر نفسي مسمعتش الغباء ده، والرأي الأول والأخير، لسولافه، ولو رفضتك، هي حرة، دي حياتها. رغم خجل سولافه من حديث عامر لكن قالت: مش موافقة يا بابا، أنا لسه قدامي تلات سنين على ما أخلص دراستي، وبعدها أبقى أفكر في الجواز. اقترب عامر قائلاً: تلات أيه، بتحلمي، وبعدين تقدري تكملي دراستك، وأنتِ متجوزة، بتحصل كتير، عادي جداً.

قال عامر هذا وأقترب من سولافه، وهمس جوار أذنها قائلاً بتحذير: وافقي على طلبي، ياسولافه أحسنلك، بدل ما أخطفك لعندي، في الشقة، وبعدها أنتي اللي هتطلبي مني بعدها أصلح غلطتي وأتجوزك، فوافقي، بالذوق أحسنلك، وأجتناباً للفضايح. أهتزت سولافه من همس ذالك المجنون ونظرت له وجدته، يببتسم بتصميم، فتنحنحت قائله: موافقة، يا بابا، بس، خطوبة بس والجواز أما أخلص دراستي. وضع عامر سبابته على جبهته، يفكر ثم نظر لها قائلاً: وماله،.

ثم نظر إلى رضا قائلاً: عشان تعرف يا عمي رضا أني بفهم في الأصول، أنا هتصل على بابا أقوله، في أقرب وقت يجي لهنا عشان يطلب سولافه رسمي من حضرتك، أنا عارف ظروف، وفاة عاطف، ولازم أستنى شويه، وقت، معليشي، الصبر طيب. قال عامر هذا ونظر إلى سولافه قائلاً: مبروك يا بغبغانتي، عقبال ما تبقي في بيتي. اغتاظت سولافه قائله: متقوليش يا بغبغانتي دي تاني. ليضحك كل من رضا وعامر.

رضا الذي نظر لعامر، لولا أنه يعلم حسن أخلاقه، لكان له رداً آخر على ذالك المعتوه الأحمق. بالمشفى أعاد طارق قول نادية قائلاً: مش فاهم قصدك يعني إيه مدام فاتن النديم، هي سلوى أخت حضرتك ومامتنا. ردت نادية قائله:

دي حكاية طويلة، وأنا نفسي مكنتش مصدقة، في البداية، بس لما جيت لهنا، وقابلت فاتن النديم، أو بالأصح سلوى، أتأكدت منها، أنا كان عندي في قلبي إحساس من أول مرة قابلت فاتن دي، كانت بتفكرني، بسلوى، نفس الصوت، والعيون، حتى البرفان، اللي كانت سلوى بتفضله، بس كنت برجع وأقول مش ممكن أنا بيتهيألي، بس امبارح أتأكدت، وكنت مع سلوى من شوية، وهي هنا، ومتعرفش أني طلبت منكم المجي لهنا، سلوى، بتقضيها، ساعات الدكتور المشرف على حالتها، بنفسه قالي كده، قبل حتى ما تصحى من شوية ونتكلم سوا، وعلى فكرة يا سمرة، فعلاً سلوى جاتلك المستشفى وهي اللي كانت بتكلمك، وأنتي في الغيبوبة، مكنتش تخاريف، زي ما قولتلك قبل كده، وعشان كده أنا طلبت طارق، وقولت له يجي بسرعة، مفيش وقت.

صُدم طارق ليقف صامتاً مذهولاً. بينما سمرة، أكثر منه مصدومة، تُعيد بعقلها لقاءاتها، السابقة مع فاتن، وبالأخص اللقاء الأول، حين قالت لها ماما، وكادت أن تقع لولا إسناد سلوى لها وقتها ثم لقاءاتها المتتالية معها، وقول نادية أنها بالفعل حدثتها حين كانت بالغيبوبة، شت عقل سمرة، واختل توازنها للحظة، لكن سرعان ما سندها عاصم، وساعدها لتجلس على أحد المقاعد بالغرفة قائلاً بلهفة وقلق: سمره، مالك تحبي أطلبلك دكتور.

نظرت سمرة لعين عاصم وهزت رأسها بنفي، ثم قالت بخفوت: لأ أنا كويسة، بس الصدمة. ثم نظرت لنادية تستشف من ملامحها الحقيقة، ثم قالت لها، وهي كانت فين السنين اللي فاتت، وليه عاشت بعيد عنا، أيه السبب في تغير ملامحها، وكمان، بتقولي، أنها بتقضيها ساعات ده معناه إيه؟ سردت نادية لهم ما حكته، لها سلوى قبل قليل.

دموع نزلت من عيني كل من سمرة وأفنان، وتغرغرت دموع بعين طارق أيضاً، وحزن عاصم أيضاً، ربما أخطأت بحقه سابقاً حين أتهمته، بالكذب، لكن اليوم لا يشمت بها، ربما من أجل سمرة أولاً، ثم من أجل السماح، لكن جاء إلى خاطره تلك المرأة التي كانت بغرفة سمرة بالمشفى، يوم العثور عليها، يعيد عقله، هو كان صوت سلوى، هو سأل الطبيب عنها بعد أن سمع حديث سمرة مع نادية ذالك الليلة، لكن أجابه الطبيب أنه لم يدخل أي من الممرضات إلى غرفة سمرة، بعد خروج الأطباء، وأنه لم يسمح لأحد بالدخول، سوى له، إذن كانت هي تلك الممرضة، أو بالأصح، ادعت أنها ممرضة، من أجل الدخول إلى سمرة، بالغرفة، دون أن يشك بها أحد.

تحدثت نادية، التي تبكي هي الأخرى قائله: لازم تدخلوا تشوفوا، سلوى، دلوقتي. أماء طارق رأسه بموافقة، بينما سمرة حين جاءت تقف لم تستطع فجلست مرة أخرى. انخض عاصم عليها قائلاً: سمره خليني أطلبلك دكتور. ردت سمرة، وهي تضع يدها بكف يد عاصم، تتمسك به: أنا بخير صدقتي، بس ساعدني أقف. ساعدها عاصم وهو يضم يدها قوياً بيده، ويلف الأخرى حول كتفها، لتسير، إلى جواره. دخلت نادية إلى غرفة سلوى، وجدتها مُتيقظة، تبسمت سلوى بوهن قائله:

نادية، روحتي فين وغبتي كده، قولتي هخرج خمس دقايق، ورجعالك بس بقالك أكتر من ساعتين. توقفت سلوى تبتلع ريقها ثم أكملت بعتب: أنا قولت، مشيتتي، وسيبتيني. ردت نادية: أنا مستحيل أسيبك، يا سلوى، بس كان لازم أخرج، وأغيب، عشان أرجعلك بـ... قالت نادية هذا، وأتخذت جانباً، ليدخل طارق، ومعه أفنان، ثم دخلت سمرة، يسندها عاصم.

حين وقع نظر سلوى عليهم، كانت تود النهوض من على الفراش، لكن لم يساعدها، جسدها الواهن، نزلت دموعها دون أن تشعر، وقالت: طارق، سمرة ولادي. أقترب طارق من فراش، سلوى، ونظر، لها، أدمعت عيناه، لكن سريعاً، أزال تلك الدمعة، وأقتربت سمرة التي يساعدها عاصم، إلى أن أجلسها، جوار سلوى على الفراش. مدت سمرة يدها وأمسكت، يد سلوى قائله: مامي. ثم صمتت لم تستطع التحدث، بكت عيناها. حاولت سلوى التمسُك بيد سمرة بقوه، لكن يدها ضعيفة،

تحدثت سلوى قائله: سامحيني يا سمرة، أنتي أكتر واحدة ظلمتها في حياتي، قسيت عليكي، عشان كنت بتمنى، تكوني ولد، بس صدقيني، أنا ندمانة، ولو رجع بيا الزمن، مكنتش هقسي عليكي، كنت هتبقي أقرب حد لقلبي، زي، دلوقتي كده، أنا فرحت، لما عرفت أنك أتخطبتي لعاصم، عاصم الوحيد اللي قادر، يعوضك عن قسوتي، وعاصم الوحيد اللي حماكي، في وقت كان بسهولة ممكن تضيعي. قالت سلوى هذا، ورفعت نظرها، تنظر لعاصم قائله:

عارفة أنك مستغرب، يا عاصم، بس صدقيني، لما قريت عالنت اسم زوجتك، وأنها سمرة، فرحت كتير، لأني كنت عارفه أنك بتحب سمرة، وأنا لو كنت عايشة معاكم كنت هبقى حائل بين الحب ده، وشوفتك لما دخلت للنار من غير ما تفكر عشان تنقذ سمرة، ندمت على كذبتي القديمة، سامحني يا عاصم، وقول كمان ل وجيدة تسامحني. تحدث عاصم: حضرتك مش محتاجة تطلبي السماح، ربنا يشفيكي. تبسمت سلوى ساخرة، وقالت:

أنا عرفت من نادية أن طارق، كان دايماً على اتصال بسمرة، وعمرها ما غابت عنه، أخر طلب ليا، هو أنكم تفضلوا أخوة، زي ما ربتكم نادية، وبتمنى تسامحوني. مالت سمرة على يد سلوى تُقبلها، قائلة: أرجوكي يا مامي عشان خاطري، أول مرة بطلب منك، طلب، قاولي عشان خاطري. ثم شدت سمرة يد سلوى، ووضعتها على بطنها قائله: عشان كمان حفيدتك، هو الصحيح الدكاترة كلهم قالولي ولد، بس أنا حاسة أنها بنت. ملست سلوى على يد سمرة قائله:

ربنا يتمملك بخير، وتقومي بالسلامة، سواء ولد أو بنت كله نعمة من عند ربنا. جثى طارق على ساقيه جوار الفراش ووضع يده على يد سمرة الممسكة بيد سلوى، قائلاً: نفس الكلام اللي كلنا بنقوله لها، بتمنى تكوني معانا، وتشوفي مش بس ابن سمرة، لا كمان أولادي أنا وأفنان. تبسمت سلوى، قائلة:

لأول مرة بمسك أيد ولادي الاتنين، في أيديا، مش عاوزة أكتر من كده، أنا مكونتش أم ليكم، ولا أستحق أمانيكم الطيبة، نادية هي أمكم الحقيقية، واللي تستحق كل حبكم، بس افتكروني، بالرحمة. قالت سلوى هذا وقالت وهي تنظر ل نادية قائله: قربي يا نادية شوفي، ولادي الاتنين، أيديهم في أيديا، كل ده بفضلك. أقتربت نادية، ووقفت جوار طارق الجاثي على ساقيه، وتبسمت بدموع، ولم تقدر على الحديث. قالت سلوى لها: مدي أيدك يا نادية.

مدت نادية يدها لها، لتضع سلوى يدي طارق، وسمرة بيدها قائله: وصيتك، ولادي، اللي هما في الحقيقة ولادك يا نادية. نهض كل من سمرة وطارق، لتضمهم معاً نادية بين يديها، لتنظر لها سلوى مبتسمة، ثم تُغمض عيناها، لتنزل دموع الفراق. بعد مرور اسبوع بالعين السخنة قبل الظهر دخل عاصم إلى غرفة النوم، تبسم وهو يرى سمرة تغط في نوم عميق. أقترب من الفراش، ونام خلفها وأمسك معصم يدها التي تضعها أسفل رأسها، وقبل وجنتها قائلاً:

عصفورتي الكسولة مش هتصحي بقى قربنا عالضهر. تمطئت سمرة بنُعاس قائله: سيبني أنام كمان شوية. تبسم عاصم، وهو يُديرها لتصبح وجهها بوجهه، قائلاً: لأ المفروض أننا جايين لهنا عشان نقضي، وقت جميل سوا، لكن يظهر غلطت، عصفورتي طول الوقت نايمة، وده مش صح، مش عارف أستمتع، بوجهها الحسن، وصوتها مع عصافيرها اللي كان بيزعجني كل يوم الصبح. فتحت سمرة عيناها تنظر لعاصم قائله: وهم عصافيري كان بيزعجوك ليه بقى، دول كانوا معايا في أوضتي.

رد عاصم ببسمة: ناسيه إن أوضتك كانت جنب أوضتي، مفيش غير حيطة، هي اللي كانت سد بينا، كنت بسمعك، وأنتي، بتتكلمي معاهم، صحيح مكنتش بفسر الكلام، بس كنت بصحى على صوتكم، لما كنت ببقى في قنا. ردت سمرة بدلال: وليه كنت بتتحمل الإزعاج، البيت كان فيه أوض كتير، كنت تقدر تنام فيها. رد عاصم وهو يمد يدهُ، يُبعد تلك الخصلة الشاردة من شعرها، وقريبه من فمها قائلاً:

بس أنا كنت بعشق الإزعاج ده، تعرفي إن أنا اللي اخترتلك الأوضة دي من أول ما روحنا لقنا، عشان تبقي قريبة مني دايماً، أقولك على سر، أوقات كنت بدخل عليكي الأوضة خلسة، من البلكونة، وأنتي نايمة، أطمن أنك موجودة جنبي. تبسمت بدلال قائله: ومين اللي قالك إنك كنت بتدخل لـ أوضتي من البلكونة خلسة، أنا اللي كنت بسيب باب البلكونة مفتوح، عشان تدخل عليا، وكنت بستنى تدخل عليا الأوضة وبعمل نفسي نايمة، كنت بشوفك، وأطمن بعدها.

عاصم أنا بحبك، من قبل حتى ما أشوفك، كنت بسمع بابي لما يحكيلي عنك، وعن ذكائك، وأنك هتكون شئ كبير في المستقبل، كنت بتمنى أشوفك، وأعرف شكلك إيه، رسمتلك، صورة في خيالي، حتى قبل ما أشوفك، منكرش إني لما شوفتك في الحقيقة كنت صورة تانية عن اللي في خيالي، بس كمان عشقت الصورة دي. تبسم عاصم يقول:

عمي محمود لما كان بيجي لينا قنا كان بيحكي لينا عنك، أنا كمان رسمت صورة ليكي في خيالي، وأتمنيت أشوفك، من طريقة وصفه ليكي، بس أنتي كنتي أحلى من الصورة اللي رسمتها في خيالي، من أول مرة شوفتك قولت أنتي حقي سمرائي. قال عاصم هذا، وأنحنى يُقبل سمرة، التي، شاركته القُبلات بترحيب، لتنسى بين يديه الزمن. بالقاهرة بالجامعة بأحد القاعات الخاصة بمناقشة طلاب الدراسات العليا، والماجستير، والدكتوراه.

كانت سليمة تجلس بين كل من، وجيدة من ناحية، والناحية الأخرى كان يجلس رفعت. تحدثت وجيدة قائله: عمران أهو وصل، قبل الميعاد كنت حاسة إنك قلقانة، خلاص أطمني. تبسمت سليمة لها. أقترب عمران من مكان جلوسهم، وتبسم قائلاً: ها أتأخرت. تبسمت وجيدة قائله: لأ لسه اللجنة، مدخلتش، تعالي أقعد مكاني. قامت وجيدة، ليجلس عمران جوار، سليمة. مد عمران يدهُ يُمسك يد سليمة، تبسم يقول:

إيدك سقعه قوى كده ليه، أطمني متأكد إنك هتاخدي الماجستير، وبامتياز كمان. تبسمت سليمة له، وأمسكت يدهُ بقوة، في نفس الوقت دخلت اللجنة التي ستناقش سليمة في رسالة الماجستير.

بدأت المناقشة بكلمة ترحيب من الأستاذ المشرف على الرسالة، ثم بعد ذلك بدأت اللجنة، في طرح أسئلة على سليمة، ومناقشتها حول محتوى، رسالتها، كانت ترد عليهم بهدوء ولباقة، مما جعل اللجنة تتعامل معها، على أنها مُلمة بجوانب الرسالة، ظل النقاش، لبعض الوقت، ليتشاور أعضاء اللجنة فيما بينهم، والاتفاق على. تحدث رئيس لجنة مناقشة الرسالة قائلاً: بعد مناقشتنا لرسالة الماجستير المقدمة، من الطالبة، سليمة رفعت الهادي.

وبعد المداولة بينا قررنا منحها، الماجستير في القانون المدني بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، مبروك. فرح رفعت للغايه حتى أنه أدمعت عيناه وهو يرى سليمة تأخذ منهم تلك الشهادة، ووجهت كلمة شكر، للجميع عدا عمران، ثم أقتربت من رفعت، فضمها، قوياً بحنان، وهنئها، ثم أحتضنتها، وجيدة، بحنان وهنئتها هي الأخرى. في ذلك الأثناء مدت سليمة يدها لعمران الذي أمسكها قائلاً: مبروك عقبال الدكتوراه. تبسمت له سليمة.

التي ذهبت مرة أخرى إلى هؤلاء المسؤولين عن مناقشة الرسالة، وسلمت عليهم وشكرتهم. ثم عادت إلى مكان وقوف والداها مع وجيدة وعمران، تبسم عمران الذي يود أن يُهنئها بطريقة أخرى لكن عليه الانتظار. تحدثت وجيدة قائله: أظن كده بقى لازم نحدد معاد للزفاف. تحدث عمران بمرح قائلاً:

لأ بلاش الكلمة دي أنا أتشائمت، منها، كل ما أقول هنحدد معاد للزفاف، يحصل مصيبة، مرة خطف سمرة، وموت عاطف، والمرة التانية، وفاة مامة سمرة، اللي رجعت من الموت، عشان تموت، أحنا هنعمل الزفاف على غفلة، وقريب جداً كمان. تبسم رفعت وكذالك وجيدة، التي قالت:

براحتكم، ربنا يتمم لكم على خير، مش لازم نخرج من هنا بقى، زمان حمدي على نار عاوز يعرف النتيجة، لو مش عاصم أخد سمرة، وراح يقضي كم يوم، يغير فيهم جو هو وسمرة، بعد وفاة مامتها، وحالتها النفسية اللي كانت سيئة، كان هيحضر معانا، بس هو فضل في الشركة، مكانك، حتى كمان عامر مطحون في مصنع أسيوط.

تبسم عمران يقول بهمس لنفسه، أه الاتنين يا عيني مطحونين، واحد في شهر عسل متأخر، والتاني، قاعد راضي، في سولافة، اللي هتخليه مجنون سولافة، وأنا هنا اللي مطحون، لوحدي، بس معليشي، خلاص بقى الميعاد قرب جداً، هما بقى يتحملوا زي ما أنا أتحملت الفترة اللي فاتت. ذهب رفعت ووجيدة، معاً بسيارة خاصة. بينما حين فتح عمران باب سيارته لسليمة لتصعد أليها، وجدت، بوكيه ورد رائع، ومعه، رسالة، حملت البوكيه وجلست مكانه، وقرأت

الرسالة بصوتها قائله: كنت متأكد إنك هتاخدي الماجستير بامتياز، مبروك، يا دكتورة مقدماً. دخل من الباب الآخر عمران للسيارة، وهو يبتسم ثم أغلق الباب خلفه، ونظر إلى زجاج الباب المجاور، لسليمة، ليطمئن أنه مُغلق. وب تلقائية، جذب سليمة، يُقبلها، منتشياً. في البداية تفاجئت، لكن بادلته القُبلة، ليترك شفتاها، هامساً: كان نفسي أعمل كده من أول ما دخلت لقاعة المناقشة. تبسمت سليمة بحياء قائله:

على فكرة أنا شكرت جميع اللي ساعدوني في رسالة الماجستير، مذكرتش اسمك، مش لأني نسياه، لأني كنت عاوزة أشكرك بينا، أنا بشكر وقوفك جنبي يا عمران، صدقني لو مش تشجيعك، وتحديك، أنا مكنتش هاناقش الرسالة دلوقتي وكنت هأجلها، بس تمسكك بيا، وتشجيعك، وكمان مساعدتك ليا الأيام اللي فاتت وسهرك معايا، لوقت طويل، رغم انشغالك بكل شغل الشركة، بس كنت بتيجي المسا وتسهر معايا، تحاورني، وتناقشني في محتوى الرسالة، يمكن مكنتش قدرت أناقش اللجنة، بالثقة اللي كنت فيها النهارده، أنت كنت الجندي المجهول، في نجاحي النهارده، شكراً.

تبسم عمران وهو يحضن سليمة هامساً يقول: أظن، بعد التعب ده كله لازم آخد مكافأة. قال عمران هذا، ومال يقبلها مرة أخرى. أقترب الشتاء على الرحيل. وعادت تُزهر الزهور مرة أخرى. بعد مرور شهر ونصف تقريباً. على متن يخت بمنتصف النيل. بحفل تميز بالهدوء، والرقي. كان زفاف النجل الثاني لصقور شاهين. كان حفلاً بسيط يضم بعض الأقارب، والمعارف، ورجال الصحافة القلائل، فقط.

كانت ملكة العُرس هي سليمة التي تشعر الآن، بوجود، روح سلمى ترفرف بالحفل، سعيدة، فتلك كانت أمنيتها، أن تبقى، بأحد القوارب، لوقت طويل، برحلة، تسير، مع النيل إلى أن تصل إلى منبعه، هي تشعر بها. وملك الحفل عمران التي يشعر بسعادة بالغة، فها هو بعد وقت عصيب تعود الحياة للهدوء، ومعها تلك الجميلة التي تمناها، كيف، ومتى، وقع بغرامها لا يعرف، لكن القدر، يعرف طريقه بالوقت المناسب.

أيضاً تلك سمرة، التي كان يرافقها عاصم طوال الوقت، يلتقط معها بعضاً من الصور، أمام عدسات المصورين، يكذب بالبرهان القاطع كذب تلك الإشاعات التي نالته الفترة الماضية بعلاقته مع ليال، هو يثبت أن مالكة قلبه، هي تلك العصفورة، سمرة. وهناك أيضاً، ذالك المشاغب الأحمق عامر، الذي يسير خلف سولافة التي أبتعدت عن دوشة الحفل، إلى أن وقفت تضع يدها على سياج حديدي لليخت تنظر إلى تلك المياه التي تنعكس عليها، ألوان أضواء اليخت.

للحظة شعرت بخضة، حين، شعرت بيدين تضمها من الخلف، لتصبح محاصرة بين السياج ويديه، لتبتسم على همسه حين قال، عقبال زفافنا، يا سولافة، عقبال ما تبقي في بيتي. أدعت التذمر من محاوطته لها، وقالت له، أبعد عني، أحنا بين الناس يقولوا عليا، أيه لو شافوك، وأنت حاضني بالشكل ده. ضمها عامر بقوة يقول:

مش هما اللي هيقولوا، أنا اللي هقولهم أنا عاوز أصلح غلطتي، جوزها لي، بدل ما أخطفها، دلوقتي، وأروح بيها على الجزيرة اللي هناك دي، وأتمم الركن الناقص في جوازنا. لفت سولافة وجهها له وقالت له، وأيه هو الركن الناقص في جوازنا، ومن اللي قال إننا متجوزين أصلاً! رد عامر: لأ متجوزين، يا بغبغانتي، نسيتي كتب الكتاب اللي تم النهارده ولا إيه، أنا أقدر، آخدك دلوقتي في أي أوضة في اليخت ده، وأتمم جوازنا، وتبقي مدام سولافة عامر شاهين.

أرتبكت سولافة وخجلت من قول عامر الوقح، وأبعدته عنها بيدها، قائلة: دا بعينك مش هتجوزك غير لما أخلص دراستي، ودلوقتي خلينا نرجع للزفاف من تاني بدل ما يلاحظوا غيابنا. تبسم عامر، وفاجأها بقُبلة قائلاً: بتحلمي يا بغبغانتي قبل ما تخلصي دراستك هتكوني مدام عامر شاهين، ودلوقتي خلينا نرجع مرة تانية للزفاف. كانت سولافة تود صفعه ليس فقط على تحرشه بها لكن على قوله لها يا بغبغانتي، فقالت له:

تعرف، لو قولتلي بغبغانتي دي مرة تانية، انسى إني أتجوزك. تبسم عامر يقول: أنتِ اللي هتفضلي بغبغانتي، اللي كانت بتفتنلي، على كل اللي بتسمعه. نظرت له بغيظ وتركته صامتة، ودخلت إلى مكان الزفاف، مرة أخرى، تشعر بغيط من ذالك الصقر المتحرش الذي يربكها بنظراته، لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...