الفصل 3 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثالث 3 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
48
كلمة
5,454
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

دخلت سمرة إلى غرفتها وأغلقت خلفها الباب. أرتمت على الفراش، مُنْكَبّة على وجهها، تريد أن تصرخ وتقول: "حقاً أريد التحرر من سجني، لكن ليس مع ذاك الوغد الطامع، هو ووالدته المنافقة." مسحت بيديها دموعها ونهضت. قامت بفتح قفص العصافير وطارتهم بالغرفة. عادت تجلس على الفراش. تذكرت ليلة أمس. *** بعد أن قالت عقيلة أنها تود النوم، تحججت سمرة بالإرهاق هي الأخرى وذهبت وتركت عاطف مع سُلافة.

ذهبت إلى غرفتها، فتحت باب الغرفة، لكن سُرعان ما أُغلق الباب. ووجدت يده على شفتيها تُكممها حتى لا تصرخ، ويجذبها من يدها يأخذها إلى زاوية بالغرفة لتحاصر بينه وبين الحائط. ثم سحب يده التي كانت على فمها قائلاً بحِدة: "إيه اللي خلاكي تفضلي تحت مع عاطف لدلوقتي؟ ابتلعت سمرة ريقها تنظر برعب، قائلة بخفوت: "عاصم... مالكت سمرة نفسها وأعادت قائلة: عاصم إيه اللي دخلك أوضتي دلوقتي؟ خضتني."

تبسم بسخرية وهو ينظر إلى شفتيها المرتجفة تحت سبابته الذي وضعه على شفتيها يحذرها أن تنطق بكذب. لكن سار بجسده رغبة، لما لا يقبلها الآن، لكن هو يريد تذوق تلك الشفاه وهي محللة له. صبر الكثير، لكن لابد لهذا الصبر من نهاية، وأقتربت نهاية ذاك الصبر. يكفي. تحدث قائلاً بسخرية: "إيه السهرة خلصت بدري؟ شايفك مبسوطة قوي من ساعة ما دخلت عمتك للبيت. إيه كانت وحشاكي قوي كده؟

لأ وكمان رحتي وقعدتي معاها في الجنينة. إيه حضنها ليكي كل شوية دفاكي من البرد اللي في الجنينة؟ ولا يمكن نظرات عاطف ليكي كانت مدفياكي وكان نفسك عمتك تقوم وتسيبكم مع بعض؟ نظرت سمرة لعين عاصم متفاجئة من سخريته، قائلة: "انت بتقول إيه؟ تقصد إيه؟ أفهم معنى كلامك. أنا مكنتش قاعدة مع عاطف لوحدنا، وأول ما عمتي قامت أنا قمت وسيبته هو وسُلافة، مع إن المفروض مكنتش أسيبهم، هما ضيوف عندنا." أطبق عاصم يده بعنف على معصم يدها

ونظر لعيناها يقول بغيظ: "صاحبة واجب." تذمرت سمرة من مسكة يده لمعصمها وقالت بألم: "إيدي بتوجعني." فك عاصم قبضة يده قليلاً، لكن لم يترك يده. تحدثت سمرة: "سيب إيدي يا عاصم وابعد عني وبلاش طريقتك دي في الكلام معايا، وقولي سبب لوجودك في أوضتي دلوقتي." ترك عاصم يدها ولكن ما زال قريباً منها. نظرت سمرة ليدها لترى علامات أصابعه على يدها. تحدث عاصم ببرود قائلاً: "مبروك. عندي إحساس إن هيتقدم ليكي عريس قريب."

نظرت له سمرة ولا تعرف لما شعرت بغصة أن يقول لها هذا. صمتها أغاظه. نظر لها بغيظ قائلاً: "شايفك ساكتة. إيه موافقة على العريس من قبل ما تعرفي هو مين؟ ولا قلبك دلك مين العريس المنتظر؟ ما زالت صامتة. مما جعله يشعر بغيظ أكبر. وتحدث بحِدة: "العريس مرفوض زي غيره." نظرت له بتعجب. هل هناك من يتقدم لخطبتها دون أن تعلم؟ لكن لما يخفي عنها ذلك؟ سخر وهو يرى الدهشة على وجهها، رغم شعوره بغصة.

تحدث قائلاً: "العريس هو عاطف ابن عمتك عقيلة." أنصدمت قائلة: "بتقول إيه؟ تبسم عاصم: "مفاجأة ليكي مش كده؟ انتي مصدقة عمتك عقيلة إن زيارتها بريئة وإنك وحشتيها بصحيح؟ ما زالت الصدمة تجعلها صامتة. مما جعله يشعر أن لديها نية للموافقة على عاطف. قبل أن يتحدث قالت بقطع: "مستحيل أتزوج عاطف. أنا أساساً مش برتاح له، يبقى أتزوجه؟

تبسم بانشراح قائلاً: "كويس. أنا كنت لسه هقولك إنك ترفضيه وممنوع حتى تتكلمي معاه تاني. وعمتك أكيد مش هتصبر كتير وهتبخ اللي على لسانها، فطبعاً ردك يكون حاسم قدامها." وقبل أن يكمل عاصم حديثه، سمعا طرقاً على الباب. تحدث عاصم بهمس: "مين اللي بيخبط عليكي دلوقتي؟ ردت سمرة بنفس الهمس قائلة بسخرية: "أنا واقفة معاك وأيه عرفني." عاد الطرق مرة أخرى، لكن مصحوباً بصوت قائلاً: "سمرة إيه؟ انتي لحقتي تنامي ولا إيه؟

نظرت سمرة لعاصم قائلة: "دي سُلافة. ولو شافتك هنا هتقول لكل حاجة." تبسم بسخرية: "مفكرة إني خايف من حد ولا يهمني؟ بس مضطر أطلع من البلكونة بمزاجي. لسه مجاش الوقت المناسب." قال هذا واتجه إلى شرفة الغرفة وقام بالدخول إلى شرفة غرفته المجاورة لها. ظلت سمرة لدقيقة تنظر إلى خروجه من الشرفة وما معنى قوله "لسه مجاش الوقت". لكن عاد الخبط، مما جعلها تتمالك ذاتها وتذهب إلى باب الغرفة وتقوم بفتحه. دخلت سُلافة إلى الغرفة سريعاً

قائلة: "إيه يا بنتي؟ انتي لحقتي تنامي ولا إيه؟ وبعدين أنا سمعت صوت هنا في الأوضة." ردت سمرة: "لأ منمتش، كنت في الحمام والصوت كان من التليفزيون وقفلته." نظرت سُلافة إلى الشباك قائلة: "معقول سايبة البلكونة مفتوحة؟ الجو لسه بيبرد بالليل." ذهبت سمرة إلى الشرفة وأغلقت الباب وعادت تقول: "نسيت أقفل بالليل." تبسمت سُلافة

قائلة: "بمزح. اللي واخد بالك. وبعدين أنا جاية علشان أبات معاكي في الأوضة، أهو نتسلى شوية قبل ما ننام، وكمان أشوف العصافير اللي هخدهم." تبسمت سمرة لها بود. بعد قليل نامت الاثنتان جوار بعضهن على الفراش. تحدثت سُلافة قائلة: "عارفة؟

أنا برتاح في البيت ده عن الشقة اللي عايشة فيها مع بابا وماما. بحس هنا بالدفا والأمان، عكس شقتنا في أسيوط. حاسة إن مفيهاش روح، زي ضيفة عايشة معاهم. ماما هي وعاطف دايماً بيميلوا لبعض. وبابا من يوم ما سوى معاشه وفتح سوبر ماركت وبعدها فتح فرع تاني منه، وهو مش بيدخل البيت غير عالنوم. وأنا مش في دماغ حد، عايشة لوحدي، لا حد بيسألني رايحة فين ولا جاية منين. والله متهيألي إن لو نمت بره البيت محدش هيلاحظ. أما هنا، طنط وجيدة عاملة للبيت أهمية، رغم إنهم تقريباً معظم الوقت عايشين في القاهرة، بس تحسي إنها مدفية البيت بحنانها عليكي، وكمان ربت ولادها يحبوا بعض، مش زيي أنا وعاطف، أخوات بالإسم فقط. يلا ربنا يهديه."

كانت سمرة شاردة تفكر في معنى كلمة عاصم الذي قالها: "ما الذي يقصده بتلك الجملة (لسه الوقت مجاش) ماذا يقصد به؟ لاحظت سُلافة عدم رد سمرة. نظرت لها قائلة: "سمرة بكلمك مش بتردي ليه؟ استوعبت سمرة قائلة: "ها؟ معلشي قولتي إيه؟ كنت سرحانة." تبسمت سُلافة بخبث قائلة: "اللي واخد عقلك قوللي هو مين، ومش هخبث عليكي. أنا سيد من يحفظ السر."

تبسمت سمرة وقالت: "ولا حد واخد عقلي. أنا بس هلكانة طول اليوم كنا بنجهز لاستقبالكم وتعبت. هنام. تصبحي على خير." ردت سُلافة: "وانتي من أهله." ووضعت رأسها وسُرعان ما ذهبت للنوم. بينما سمرة لم يغمض لها جفن، تفكر في حديث عاصم لها. وهل حقاً عمتها هنا من أجل أن تطلب يدها لذلك البغيض؟ ماذا لو كان عاصم مُحق فيما قال؟

لو رفضت ستكسب بُغض عمتها. حقاً لا تشعر معها سوى بالرياء. لكن بالنهاية قد تكون فرصتها للخروج من أسوار ذاك البيت. لكن لا، لن أوافق أبداً. عاطف سيكون سجان آخر. هل هذا هو تفسير حلمها الذي حلمت به صباحاً؟ إذن الجواب لا. مع ذلك لم تستطع النوم حتى الصباح. *** عادت سمرة من تذكرها، ما زالت تبكي، لا تعرف لما. كل ما تريده هو الخروج من أسوار هذا المنزل. مسحت دموعها بيديها حين سمعت صوت زقزقة العصافير خلفها.

استدارت سمرة برأسها تنظر خلفها، لتتعجب حين وجدت العصفوران قد دخلا إلى القفص مرة أخرى. نهضت وذهبت إلى القفص. وقفت أمامهما تبتسم. هي أعطتهم الحرية، باب الشرفة كان مفتوحاً، كان بإمكانهم بكل سهولة الطيران بعيد. لكن لماذا عادا إلى القفص؟ هل؟ هذا الأسر عالمهم الذي يتمنوه؟ *** بالأسفل. لم تصدق عقيلة رفض سمرة القاطع. كيف جرت ورفضت ابنتها؟ نيران مشتعلة في عقلها، ونيران مشتعلة في قلب عاطف.

هو يعشقها حقاً، كان يريد ثروتها، لكن أيضاً يريدها هي، فتاة أحلامه، يهواها، وكانت يُمنى نفسه أن يظفر بها ويستحوذ على عشقها وميراثها الاثنان معاً. تحدثت عقيلة بسخرية وهي تنظر لأخيها قائلة: "لأ وعرفت تربي يا وجيدة، وانت كمان، دا تربية. شوفت البنت هبت إزاي وبكل قلة أدب رفضت عاطف؟ بدل ما تحمد ربنا إنه بص لها، تشوف نفسها أم حتة معهد بعد الثانوية؟ أنا ابني معاه بكالوريوس تجارة."

وقف عاصم قائلاً: "عمتي، ياريت بلاش طريقتك دي في الكلام على سمرة. هي حرة توافق أو ترفض." تمم على حديثه: حمدي قائلاً: "الجواز قسمة ونصيب قبل أي حاجة يا عقيلة، وافتكري إن سمرة بنت أخوكي محمود شاهين. حتى لو كانت جاهلة خالص، ليها مقام عالٍ وسط الأكابر." لكن تحدث عاطف بتلطيف قائلاً: "فعلاً الجواز قسمة ونصيب، ومش معنى رفض سمرة ليا إنها بتتكبر، ده النصيب." قال هذا

ونظر إلى عاصم وأكمل حديثه: "ويمكن سمرة في قلبها حد تاني ونصيبها معاه." نظر له عاصم يبتسم بسخرية. *** بالقاهرة. بشركة الصقر. وقف عمران أمام مكتب سليمة قائلاً: "أتفضلي معايا." رفعت سليمة وجهها من على الحاسوب التي تعمل عليه، وخلعت نظارتها الطبية وتحدثت بتهكم قائلة: "أتفضل إيه معاك؟ وبعدين مش تخبط عالباب قبل ما تدخل أو تطلبني تستدعيني لعندك في المكتب؟ دي قلة ذوق."

نظر عمران لعين سليمة، لا يعلم لما اهتز داخله، لكن سُرعان ما تحدث قائلاً بسخرية: "حضرتك دي كلها شركتي، وكمان أنا خبطت عالباب قبل ما أدخل. واضح إنك كنتي سرحانة ومسمعتيش، مش ذنبي. وكمان مش فاضي للكلام. اتفضلي معايا." نظرت سليمة له بغيظ قائلة: "اتفضل معاك فين؟ رد عمران ببسمة خبيثة: "هاخدك معايا نتغدى سوا لو مكنش عندك مانع." تلعثمت سليمة وردت بسخرية: "وحضرتك أروح أتغدى معاك بصفتك إيه؟

أنا هتغدى هنا في المكتب معايا سندوتشات. شكراً لعزومتك." تبسم عمران قائلاً بسخرية: "معاكي سندوتشات من البيت؟ ليه رايحة رحلة تبع المدرسة؟ شعرت سليمة بتريقته وردت بغيظ: "لأ مش رحلة تبع المدرسة، دا أنا رايحة سيرك بيرقص في البهلونات بالبويه. مش شركتك شركة بويات ودهانات برضه؟ أخفى بسمته قائلاً: "للأسف مش فاضي للمهاترات. أنا مرتبط بميعاد وسيادتك لازم تكوني معايا فيه." ردت قائلة: "وأيه هو الميعاد ده؟

رد عمران: "غداء عمل مع واحد من العملاء هنمضي فيه بعض العقود، ولازم تكوني معايا بصفتك مديرة مكتبي." ردت سليمة: "طيب، ومقولتش ليه كده من الأول؟ ولا هو لازم اللف والدوران؟ وبعدين هو أنا لازم أكون معاك في الغدا ده؟ لأني مأخدتش إذن من بابا." تبسم بداخله، فيبدو أن سليمة تربت على الالتزام، ناهيك عن لسانها السليط وعجرفتها في الرد عليه.

تحدث قائلاً: "قدامك خمس دقايق تاخدي فيهم الإذن وتحصليني تحت في جراج الشركة. أكتر من كده هيتخصم من مرتبك، غير ممكن تخسري فرصتك في إنك تكملي شغل هنا." قال هذا وغادر المكتب مبتسماً. بينما سليمة شعرت بضيق قائلة: "هستنى إيه من برجوازي. عارف لو مش محتاجة الخبرة اللي هاخدها هنا كنت عرفتك مقامك، ولا همني، بس الصبر يا برجوازي يا حقير." بعد دقائق، دخلت سليمة إلى الجراج. وقفت تتلفت تبحث عنه بعينيها، لم تراه.

لكن سُرعان ما سمعت صوت زمور سيارة، لتنتبه لتلك السيارة الفخمة وتذهب باتجاهها. حين اقتربت، فُتح باب السيارة من الداخل. نظرت سليمة وجدت عمران يجلس بالمقعد الخلفي، وفي الأمام السائق. تحدث عمران: "اتفضلي اركبي علشان الوقت مش لازم نتأخر." ردت سليمة: "أنا هركب جنب السواق." تحدث عمران بحسم: "لأ، لأن في شوية معلومات هقولك عليها. اتفضلي هنا جمبي." امتثلت سليمة له وركبت بجواره بالمقعد الخلفي.

قام عمران بفتح حاسوبه النقال وبدأ في شرح بعض النصوص الخاصة في العقود عليها الانتباه له. بالخطأ لامست يد عمران ليد سليمة. لا تعرف سبب لتلك الرجفة بقلبها المصحوبة بشعور لا تعرفه ولا تفهمه. بينما عدى ذلك على عمران كأنه لم يحدث شيء. بعد دقائق، ما زالت تلك الرجفة بقلب سليمة، رغم دخولهم لمطعم راقٍ وجلسا سوياً على طاولة متوسطة. جلست بجواره، ما زال يشرح لها بعض الفقرات الواجب عليها الانتباه لها.

بعد دقائق، وقف عمران يمد يده يرحب بذلك العميل ومعه فتاة أنيقة ترتدي زياً مكشوفاً بعض الشيء. رغم أن سليمة ليست محجبة، ولكن ملابسها محتشمة، عكس تلك الفتاة ذات المكياج الصارخ. جلس الأربعة يتداولون بعض الشروط بينهم، إلى أن اتفقوا على المناسب للطرفين. ليقوم عمران وذلك العميل بأمضاء العقود.

وقفت تلك الأخرى التي كانت مع العميل تتدلل بأنوثتها أمام عمران، الذي كانت عيناه مسلطة على سليمة ويشعر بضيقها من نظرات ذلك العميل الوقحة له. لكن ضبط نفسه. إلى أن انتهوا من أمضاء العقود. وقف عمران قائلاً: "بذوق. بكده مضينا العقود، وأتمنى يكون التعاون بينا مثمر. للأسف كان بودي نفضل مع بعض شوية، بس عندي اجتماع إدارة ولازم أحضره. نستأذن أحنا. يلا يا آنسة." لا يعرف لما لم يرد نطق اسمها أمام ذلك الوقح.

نهضت سليمة سريعاً دون تحدث. لكن وقف العميل يمد يده للسلام على سليمة قائلاً: "وأنا كمان كنت أتمنى يطول الوقت علشان نتعرف على الآنسة." لم تمد سليمة يدها، وسرعان ما وضع عمران يده بيد العميل وضغط عليها قائلاً: "مرة تانية." "عن إذنك." قال عمران هذا وأشار ل سليمة بالسير أمامه. امتثلت لإشارته وسارت أمامه إلى أن دخلوا إلى السيارة عائدين مرة أخرى إلى الشركة. دخلت سليمة إلى مكتبها وأغلقت الباب خلفها.

وضعت يدها على ذلك المرتجف بداخلها، لما حدث هذا؟ لأول مرة تشعر بتلك الرجفة. هناك شيء يربط بين عمران وقلبها، ولماذا لم يرد نطق اسمها أمام ذلك العميل الوقح؟ لكن أزال التفكير عنها رنين هاتفها، لتنظر لشاشته، وهي تعلم من الذي يتصل لكي يطمئن عليها كعادته يومياً. بمكتب عمران. جلس على مكتبه يفكر: "لماذا تضايق من نظرات ذلك العميل ل سليمة؟ لماذا لديه إحساس خاص تجاهها؟ ما الذي يجذبه إليها بهذه السرعة؟

لماذا يسمح لها بمجادلته بتلك الطريقة المتعجرفة أحياناً؟ *** بقنا. مساءً. عادت الخادمة إلى غرفة السفرة، همت متحدثة: "الست سمرة بتقول مش هتتعشى، مش جعانة." كان حمدي سينهض، لكن تحدث عاصم قائلاً: "سيبها على راحتها يا بابا. لو جعانة محدش هيمنعها تاكل." تحدث حمدي قائلاً: "أنا استغربت رفضها ل عاطف ومش عارف ليه من وقتها وهي حابسة نفسها في أوضتها. وكمان عقيلة اللي أصرت تمشي هي وجوزها وولادها. أنا والله محتار في الاثنين."

ردت وجيدة وهي تنظر لعاصم تبتسم بخبث: "ومحتار ليه؟ الجواز قسمة ونصيب ونصيب سمرة حد تاني. وعقيلة طماعة، ولما عرفت إنها مش هتوصل لهدفها بعد سمرة بالذات ما رفضت، قالت ملوش لازمة تفضل هنا بعد ما فشلت خطتها. سبق وقولت لك زيارتها مش بريئة، بس مصدقتنيش. ومتخافش، عقيلة مش سهلة ولا غبية، كلها كام يوم وترجع تاني تلين عشان تفضل تاخد وكمان تحافظ على إدارة عاطف لمصنع أسيوط. عقيلة خبيثة زي التعبان."

رد حمدي: "مش عارف سبب لطمع عقيلة. أنا لو عارف إن عقيلة عاوزه سمرة لعاطف حباً في سمرة، والله كنت وافقت وحاولت أقنعها. لكن أنا عارف إن عقيلة طماعة. رغم إن زمان محمود قسم الميراث بتاعنا من أبونا علينا إحنا التلاتة بالتساوي، رغم إن أنا ومحمود كنا نورث أكتر. حتى لما محمود قالي على المصنع اللي كان بيشتغل فيه هو ومراته إن صاحبه عرضه للبيع وهو عنده خبرة في الإدارة الفنية، وأنا كنت بشتغل محاسب في شركة للكيماويات هنا في قنا.

وحطيت ميراثي على ميراثه، وكمان عرضنا عليها تشاركنا، لكن رفضت وقالت إن جوزها حالف عليها يمين لو اشتغلت معانا، مع إني أنا ومحمود كنا متأكدين من كذبها. بس قولنا هي حرة وكملنا شراء المصنع بالدين من أيدين اللي حوالينا. أنا كنت سلف من زمايلي في الشغل، وانتي كمان بعتي دهبِك واستلفتي من أيدين الناس لحد ما اشترينا المصنع وبدأ يشتغل، والحمد لله وقفنا على رجلينا وقدرنا نسدد ديونا وربنا كرَمنا. بس إذا كانش جزء من المصنع اتحرق

وكان فيه أخويا ومراته، ربنا ما بيديش كل شيء قصاد شيء، بياخد شيء أكبر. ميراث سمرة اللي هي طمعانة فيه كان قصادهُ حرمانها من حنان أبوها وأمها اللي مفيش أي حد يقدر يعوضها عنه، وهي ربنا أداها كتير بس مش بتشبع. من يوم ما عرفت إن محمود كان كاتب كل اللي يملكه باسم سمرة وسلطت عينيها على سمرة."

ردت وجيدة بتفسير قائلة: "الطماع مش بيشبع ولا بيملي عينه التراب، ودايماً يبص على اللي في إيد غيره وعينه عليه وعايزه له لوحده." بعد وقت. دخل عاصم إلى المطبخ تحدث قائلاً: "سنية، حضري عشا خفيف وخديه لسمرة أوضتها." ردت سنية بابتسامة: "حاضر، بس ممكن مترضاش تاخده." رد عاصم: "لأ، بس حضريه." تبسمت سنية بخبث. بعد قليل. وقفت سنية أمام غرفة سمرة وطرقت الباب. فتحت سمرة الباب قائلة: "خير؟ عاوزه إيه؟

أنا قولت مش هتسمم، أتعشى ماليش نفس." تبسم عاصم الذي جاء وشد سمرة من يدها أمام سنية لتقف جواره بالخارج قائلاً بحزم: "دخلي الصينية جوه الأوضة وانزلي إنتي يا سنية." أدخلت سنية الطعام وخرجت من الغرفة تاركة سمرة تقف جوار عاصم جوار باب الغرفة، متبسمة بمرح. تركت سمرة عاصم وذهبت لغرفتها، لكن أوقفها عاصم قائلاً: "ياريت تاكلي وتبطلي غضب عالأكل وشغل الأطفال ده. ولا كان نفسك في عريس الغفلة؟

لم ترد سمرة عليه وأغلقت باب الغرفة في وجهه. بينما هو تبسم على عصفورته الصغيرة. بينما هي بداخل الغرفة. نظرت للطعام قائلة: "مش هاكل. يلا علشان أموت وذنبى يبقى في رقبتك." سمعها من خلف الباب وتحدث بمرح: "راحتك. مش هتموتي من قلة الأكل. هنروح زيارة للمستشفى وهنعلقلك محاليل." لم ترد عليه، ونظرت للطعام واقتربت منه وجلست

تأكل قائلة بهمس طفولي: "أما أكل. أنا جعانة من امبارح معرفتش أتعشى ولا أفطر ولا أتغدى بسبب نظرات الحقير عاطف. وكمان صحيح، الجوع ممكن يجبلي جفاف وأعيش عالمحاليل." *** بعد مرور عدة أيام. بقنا. ظهراً. فوجئ عاصم بذلك الزائران. التي وقفت سمرة تستقبلهم بود وترحاب شديد، وأخذتهما ودخلت إلى غرفة الضيوف. وأتى من خلفها زوجة عمها وجيدة ترحب أيضاً بهما.

تحدثت وجيدة بعتب قائلة: "أنا زعلانة منك يا سمرة، بقى خالتك الست نادية تقول علينا إيه؟ كان لازم تقولي لينا قبل ما توصلي لهنا علشان نعمل لها استقبال يليق بيها." تبسمت نادية وأقتربت من وجيدة وضما بعضهن بود. تحدثت نادية: "أنا مش غريبة يا وجيدة، وذوقك سابق." تبسمت وجيدة قائلة: "والله نورتينا يا نادية، من زمان مجتيش تزوريني."

تبسمت نادية قائلة: "مشاغل الدنيا تلاهي، بس سمرة دايماً على بالي. والله لو مش وجودك وعارفة حنيتك عليها، عمري ما كنت أفرط فيها. دي مش بنت المرحومة أختي، دي بنتي اللي مخَلفتهاش. والله متحملة بعدها عني غصب." ردت وجيدة: "وبنتي كمان، أنا اللي ربيتها ومعزتها من معزة ولادي. وبعدين إحنا أخدنا الحديث ونسيت إنكم جايين من سفر طويل ولازم ترتاحوا. حالا هخلي سنية تحضر لكم الغدا وبعدها ترتاحوا."

تبسمت نادية قائلة: "على راحتك يا حبيبتي." أومأت وجيدة رأسها للأخر قائلة: "شرفت يا أستاذ طارق." رد بذوق: "متشكر قوي لذوقك، وأتمنى ما نكونش أزعجناكم بسبب زيارتنا المفاجئة." ردت وجيدة: "أبداً، أنتم تشرفونا في أي وقت، البيت بيتكم." خرجت وجيدة وتركتهم وحدهم مع سمرة. ضمت نادية سمرة مرة أخرى قائلة: "حبيبتي، وحشتيني، وجيت أزورك لما طارق قالي إنك كنتي زعلانة الأيام اللي فاتت."

ردت سمرة: "لأ خلاص، أنا نسيت الزعل لما شوفتك. وحشتيني قوي يا ماما." تبسمت نادية قائلة: "روح ماما، من زمان مسمعتهاش منك. تعالي نقعد وأحكي لي حالك إيه وإيه اللي سمعته إن عاطف ابن عقيلة كان اتقدملك؟ ردت سمرة: "دا بقى موضوع قديم، ومن يومها عمتي عقيلة مش بتتصل على البيت هنا، دي مكنتش بتبطل اتصال عالتليفون الأرضي وكانت لازم تكلمني، بس بصراحة قلة كلامها أحسن، أنا مش برتاح لها، وحضرتك عارفة كده."

ردت نادية: "ولا أنا عمري ارتاحت لها، مع إن المرحومة سلوى كانت مصاحباها زمان، معرفش إزاي، وكانت دايماً توقع بين وجيدة وسلوى. يلا ربنا يسامحها. أهو وجيدة بتعاملك بحب وعمرها ما زعلتك، عكسها هي، من أول كلمة بان على حقيقتها إنها طماعة واستغلالية. يلا الزمن مش هيرجع تاني." جلس طارق جوارهما، ينظر لسمرة قائلاً: "وحشتيني قوي." تبسمت سمرة قائلة: "وانت كمان وحشتني."

رد طارق: "عارفة لو مش بتواصلي معايا برسائل عالواتس كنت هتلاقيني هنا كل يوم." تبسمت سمرة قائلة: "وطي صوتك لحد يسمعك، محدش هنا يعرف إن معايا تليفون حديث، لو مش أنت اللي جبته ليا وكمان أنت اللي بتشحنه رصيد، ما كناش هنعرف نتواصل." تبسمت نادية قائلة: "مش عارفة دماغ الصعايدة دي، وماله التليفون الحديث؟ وأيه يعني أما يكون معاكي واحد وتكلمي اللي انتي عاوزاه طالما مش بتستعمليه غلط."

ردت سمرة: "عمي هو اللي عاوز كده، بسبب بنت واحد صاحبه كانت بتتكلم مع شباب عالتيليفون وضحك على عقلها شاب منهم وخلاها تقابله بعيد عن أهلها، وصورها وهي معاه في مكان قريب من الجبل وفضحها في البلد وخلى سيرتها مش كويسة خالص." ردت نادية: "ده مش عيب تليفونات ولا تكنولوجيا، ده عيب تربية وأخلاق. كل شيء له وجهين، وجه حلو ووجه سيء، ومن ضمنهم التكنولوجيا الحديثة، ليه أخد الوجه السيء بس؟

على العموم، أنا كنت بطمن عليكي من طارق دايماً، وغير ساعات أنا كمان بتواصل معاكي، رغم إني ببقى نفسي أسمع صوتك وأشوفك." تحدث طارق قائلاً: "لـ سمرة: أنا مش عارف ليه انتي مسلمة لهم أمرك كده. انتي لوحدك تملكي نص شركة ومصانع الصقر، وبأوراق رسمية."

ردت سمرة: "كل حاجة تحت إيد عاصم، وبيديرها بتوكيل مني مضاني عليه أول ما تميت واحد وعشرين سنة، والتوكيل ده لازم إحنا الاتنين نكون موافقين على إلغائه، مينفعش طرف يلغيه من غير التاني." رد طارق: "بس ممكن لو معاكي نسخة تانية من ممتلكاتك تقدري تتحكمي في أملاكك بعيد عن التوكيل ده وتطلبي منه إلغاء التوكيل أو تلغيه للضرر وسوء استعماله للتوكيل بدون إذنك." ردت سمرة: "يعني إيه؟ عاوزني أرد لعمي الجميل بأني أتهم ابنه بتهمة باطلة؟

عاصم عمره ما أساء استخدام التوكيل اللي بينا، بالعكس، عمي بيقعد معايا كل سنة ويحول لي قيمة الأرباح في حساب باسمي في البنك." رد طارق بتهكم: "حساب باسمك مجرد منظر، أنما حتى الحساب ده تحت إيد عاصم، وبسهولة يقدر يحول كل اللي في حسابك باسمه. أنتي حرة، أنا بس بوعيكي. انت هنا مسجونة تحت رحمة عاصم، مش عمك حمدي." ردت نادية

حين شعرت بحزن سمرة قائلة: "إحنا جايين نطمن على سمرة، مش نتكلم في اللي بتقول عليه ده. خليه بعدين بعد ما أشبع منها شوية." تبسمت سمرة قائلة: "أنا نفسي أجي أعيش معاكم، وكمان بحب مرات عمي وجيدة وصبرها على وجودي هنا عشانها بيصعب عليا. عمي حمدي مشغول طول الوقت في المصنع اللي هنا في قنا، وكمان ولادها كلهم في القاهرة، مفيش إلا عاصم هو اللي مقضيها بين هنا وهنا، وكأن معظم وقته هناك في القاهرة."

فاجأت نادية سمرة قائلة: "وعاصم بيعاملك إزاي؟ يعني بتفاهم ولا بيضغط عليكي أوقات؟ تلعثمت سمرة قائلة: "وهيضغط عليا ليه؟ عادي، تعاملنا مع بعض زي أي اتنين ولاد عم في حدود الأدب." نظرت نادية ل سمرة وتبسمت بخبث. بينما تحدث طارق: "عاصم، أنا متأكد إنه له وش تاني بيخفيه، لأنه هو المتحكم في كل شيء، وبكرة الأيام تثبت صحة كلامي." بشرفة غرفة عاصم.

وقف ينفث دخان سيجارته وهو ينظر إلى غرفة الضيوف ويرى من زجاجها الخارجي سمرة تجلس بحضن خالتها وطارق قريب منه. يشعر بغيرة كبيرة من اقترابه منها، غيرة أكبر من غيرته من عاطف. هو يعلم سمرة لا تشعر بالألفة تجاه عاصم وكانت تنفر منه. أما طارق، هي تتعامل معه بود وترحاب شديد. هل آن الأوان؟ لكن سمع صوت هاتفه يرن. دخل إلى الغرفة ونظر إليه. سُرعان ما رد بهدوء قائلاً: "أهلاً أستاذة زهراء، يا ترى إيه آخر أخبار الحملة الدعائية؟

ردت زهراء: "أنا متصلة عليك علشان كده، تقريباً الحملة خلصت ومحتاجة آخد رأيك علشان أبدأ أنزل الإعلانات في المحطات الفضائية وعالنت وكمان الصحف. حضرتك معادك المناسب إمتى علشان نتقابل وأقدم لك الماكتات النهائية للإعلانات وكمان الإعلانات اللي اتصورت؟ رد عاصم: "ممكن نتقابل بعد يومين في مكتبي في الشركة." ردت زهراء: "تمام حضرتك، وحتى يكون كل الإعلانات انتهت وتختار أفضلها. سلام."

أغلق عاصم الهاتف وعاد مرة أخرى للشرفة ينظر إلى داخلها. أغتاظ كثيراً حين رأى نادية تضم سمرة وطارق بين يديها وهما يبتسمان. *** في اليوم التالي. صباحاً. بشركة الصقر. بمكتب عام. دخلت تلك الفتاة التي ترتدي ملابس بسيطة سوداء ومحتشمة. وقفت أمام السكرتيرة التي نظرت لها بدونيه قائلة: "أؤمري، عاوزة إيه؟ ردت الفتاة قائلة برجفة: "هو ممكن أقابل المهندس عامر لو سمحتي؟

ردت السكرتيرة: "مفيش معاد ليكي سابق، تقدري تقولي عاوزه إيه وأنا أبلغه." ردت الفتاة برجاء: "أرجوكي، دي مسألة خاصة ومش هاخد من وقته وقت، هما دقيقتين." كانت السكرتيرة سترفض، لكن خرج عامر فجأة ورأى تلك الفتاة. تحدث بعنف قائلاً: "خير؟ في تهمة تانية جاية علشانها؟ أنا عملت معروف في والدك واترد عليا بشر. تقدري تسألي الشرطة، مش أنا اللي صدمت والدك، أنا اللي أخدته عالـمستشفى يوميها علشان أنقذه وكان جزائي." لم يكمل عامر تهجمه

على الفتاة حين قالت بدموع: "والدي ربنا توفاه، وأنا كنت جايبة لحضرتك المبلغ اللي دفعته في المستشفى، بس للأمانة مش كله، ناقص جزء كبير وبطلب منك تقسط المبلغ وهدفعه لحضرتك بصفة دورية، لأنه دين في رقبة بابا، وكمان بطلب منك تسامحه، وأنا اللي هتكل بالباقي من المبلغ." وقف عامر ينظر لها متعجباً ومُعجباً. ليلاً. بقنا. دخلت سمرة إلى غرفة المكتب الموجودة بالمنزل وبيدها كشاف كهربائي صغير.

قامت بفتح أدراج المكتب تبحث عن مستندات ملكيتها لميراثها. لكن لم تجد شيئاً، وكانت ستخرج، لكن فجأة. أشتعل ضوء الغرفة وظهر عاصم. نظر لها بتسلية. ابتلعت سمرة ريقها ولم تستطع التحدث. تحدث عاصم: "اللي بتدوري عليه مش هنا، معايا." "أنا؟ تحدثت سمرة بتعلثم قائلة: "أنا مش بدور على حاجة." ضحك عاصم ساخراً: "أمال بتعملي إيه هنا؟ بترتبي المكتب الساعة اتنين بالليل وفي الضلمة على نور كشاف؟

أقترب عاصم من مكان وقوف سمرة وتحدث قائلاً: "كنت عارف طارق هيلعب في دماغك. بس أحب أقولك جملة واحدة بس: أملاك شاهين لأولاد شاهين، مش هتطلع لأي حد بره عيلة شاهين." تلعثمت سمرة قائلاً: "قصدك إيه باللي بتقوله ده؟ رد عاصم: "قصدي واضح جداً، يعني مفيش حد هيقدر يقرب منك يا سمرة غيري. لو عاوزة ميراثك قبل ما تمضي على استلامه، هتمضي على قسيمة جوازي منك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...