الفصل 23 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
34
كلمة
5,947
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

تحدث عاصم لعامر بصدمة قائلاً: أنا مش فاهم، يعني طارق ده خاطب أو كاتب كتابه، زي ما أنت بتقول، طب وإيه جاب خطيبته عندنا في الشركة، كان باعتها تتجسس علينا لحسابه؟ رد عامر: أفنان، دي البنت اللي كنت ساعدت والدها لما لقيته مخبوط من عربية عالطريق، هي كانت اتهمتني، بس بعدها اعتذرت مني، ومن مدة صغيرة كده، عينتها عندنا في الحسابات، بس مكنتش أعرف إنها تعرف طارق. أنا اكتشفت ده بالصدفة، ولما واجهتها قالت لي. **فلاش باك**

طلب عامر من رئيس الحسابات الخاصة بالشركة، إرسال أفنان، لمكتبه. بعد دقائق، دخلت أفنان عليه، وتحمل بيدها ملفاً. تحدثت أفنان: باشمهندس عامر، مدير الحسابات قال لي إنك طلبتني، خير؟ رد عامر مباشرةً: إيه هي علاقتك بطارق سراج؟ للحظة تعجبت أفنان ثم قالت: طارق سراج يبقى خطيبي، أو تقدر تقول جوزي لأنه مكتوب كتابنا. تعجب عامر من رد أفنان المباشر، فهي لم تراوغ، أو تنكر معرفته! تحدث قائلاً: وده من إمتى؟ ردت أفنان:

من قبل بابا ما يتوفى، بمدة صغيرة، وكنا هنحدد ميعاد للزفاف، بس ظروف وفاة بابا، هي اللي أجلت الزفاف. رد عامر: طب ليه لما اتقابلتوا في فرح سمرة وعاصم في قنا، ما ظهرش عليكي إنك تعرفي طارق، ولا هو قرب منك إنتي وسيد؟ ردت أفنان: ده كان طلب طارق وقتها، وأنا معرفش السبب. دلوقتي عندك أسئلة تانية؟ لأن عندي لك الأهم من أسئلتك دي. رد عامر: لسه عندي أسئلة، وبعدها أعرف الأهم عندك.

أول سؤال: طارق هو اللي طلب منك إنك تقولي قدامي إنك محتاجة للشغل، عشان أشغلك هنا في الحسابات، ويا ترى كان إيه الهدف؟ ردت أفنان: فعلاً كان تخطيط من طارق، بس هو مكنش هدفه شئ سيء، هو كان عاوز يعرف إذا كان فيه تزوير في حسابات الشركة، أو لأ مش أكتر. تحدث عامر: وطبعاً أكدتي له اللي هو عاوزه، ويا ترى بقى السبب طبعاً عشان ميراث سمرة! ردت أفنان: فعلاً كان ده السبب اللي قاله لي عليه. تحدث عامر:

ويا ترى بقى أكدتي له إن فيه اختلاس في الحسابات؟ ردت أفنان: لأ، مفيش أي اختلاس في الحسابات الخاصة بالمصانع، بس فيه مصنع من المصانع، أنا لاحظت في حساباته أمر مختلف. ومصنع إيه ده بقى؟ .. هكذا رد عامر بسخرية. ردت أفنان: مصنع أسيوط. ومعايا ملفين عكس بعض وقعوا تحت إيدي بالصدفة. تعجب عامر يقول: قصدك إيه؟ ردت أفنان: المصنع ده فيه لغط في حساباته، بيتقدم ملف للضرايب، وملف تاني بيتحط في ميزانية الشركة. رد عامر باستفهام:

مش فاهم قصدك، يا ريت تفهميني؟ ردت أفنان: الملف اللي بيتقدم للضرايب عن المصنع ده فيه أرقام كبيرة جداً، ومستحيل تكون خاصة بمصنع في منطقة بعيدة عن القاهرة، المصنع الأساسي ميزانيته، وأرباحه مش قد المصنع ده، رغم إنه أضخم، وأروج لأنه في منطقة حيوية وقريبة كل الأماكن الحيوية في البلد. لكن ده مصنع في الصعيد، بس أنا كمان اكتشفت ميزانية موازية، بس بنفس الأرباح بنسب أقل. تعجب عامر يقول:

يعني إيه، فيه اختلاف في الحسابات دي، طب لصالح مين بيروح الفرق؟ تحدثت أفنان:

معرفش، أكيد الموظف المسؤول عن تدقيق حسابات المصنع ده، وبالمناسبة هو شخصية حقيرة جداً. هو حاول يتحرش بيا، أول ما جيت أشتغل هنا، بس أنا وقفته عند حده. بس بقاله مدة صغيرة كده، شكله متغير، سواء في هندامه، أو حتى طريقة تعامله مع زملائه، حاسة بنظرات غريبة عليه. يعني كذا زميلة ليا قالوا لي إنه هو التحرش بالبنات زملاؤه طبعه، وكلهم عارفين، وبيحاولوا يتجنبوه على قد ما بيقدروا، بس فيه طبعاً بهاوده، بس فجأة كده اتغير.

رد عامر بتعجب: قصدك إيه، يعني الموظف ده ممكن يكون، بيسرق الشركة؟ ردت أفنان: معرفش، بس دي ملاحظة، حبيت أعرفها لك مش أكتر. ودلوقتي عاوزة أعرف قرارك، بعد ما عرفت صِلتي بطارق. هستمر في الشغل هنا في الشركة، ولا أقدم استقالتي؟ ضحك عامر على جرأتها قائلاً: تفتكري ممكن استمر إني أشغل جاسوسة في الشركة؟ ردت أفنان:

أنا مش جاسوسة، أنا لو جاسوسة كنت قدمت شكوى للضرايب بالملف ده، وإن فيه تباين في الحسابات. طارق عمره ما كان هدفه أذية، هو حب يعرف بس إذا كان فيه تزوير في حسابات الشركة، أو لأ. تحدث عامر: وعاوز يعرف ليه، سمرة هي اللي قالت له؟ معتقدش، هو اللي عاوز يظهر عاصم قدام سمرة إنه استغلالي وطماع، ومتأكد إنه السبب في الفراق اللي بين سمرة وعاصم، بس عمل كده ليه، إيه هدفه؟

كانت أفنان ستبوح له بالسر، إن طارق وسمرة أخوات، لكن صمتت، ربما من الأفضل أن يبوح بذلك أحدهم الأثنين. وردت قائلة: معرفش. تقدر تسأل واحد من الاثنين. دلوقتي قرارك النهائي إيه؟ رد عامر: هشاور عاصم وأرد عليكي، بس تقدري تكملي شغلك بالحسابات لحد ما أرد عليكي. **عودة** نظر عاصم يقول:

أنا عارف المشكلة اللي في حسابات مصنع أسيوط، وأنا اللي متغاضي عنها بمزاجي، عاوز أشوف عاطف لما يجيب آخره. وعلشان كده، قولت لك تروح لهناك. أنا متأكد إن فيه أخطاء كتير، هناك في المصنع. بس طالما طارق خاطب، وكاتب كتابه، ليه لعب بدماغ سمرة؟ رد عامر: يمكن عشان ابن خالتها، وحابب يعمل نفسه، بيوصل الرحم. نظر عاصم لعامر، يفكر، نافضاً هذا التفسير. هناك تفسير آخر، لكن ما هو؟ ............................. بسيارة عمران

نظر إلى ذلك الملف اللي على المقعد المجاور له بالسيارة، ثم تنهد حائراً. يخشى معرفة سليمة، لهذا السر، كما أخبره رفعت. سليمة لديها نقطة ضعف اسمها سلمى، شقيقتها، أو نصفها الآخر كما كان في الماضي. هي تخطت فاجعة موت سلمى بصعوبة، وذلك قبل وفاة والداتها بقليل، ليأتي وفاة والداتها يزيد ألم فقد عزيز يغادر، ويترك خلفه حرج، من المستحيل أن يندمل مع الوقت، بأقل ذكرى، تشعر بنفس الألم بل أقسى من السابق.

بعد دقائق، وصل عمران إلى الشركة. دخل إلى مكتبه. ولكن بعد وقت قليل، دخلت سليمة إلى المكتب، تبدو منزعجة. تحدثت قائلة: أنا شفت الملف اللي قدامك ده، ومش مصدقة. دي اتفاقية طلاق ودي بين أخوك وسمرة. أنا كنت سمعت قبل كده من عامر، بس قولت ممكن بيهزر، بس الملف ده بيأكد كلام عامر. طب ليه الطلاق بالسرعة دي، وواضح إن سمرة بتحبه جداً كمان! رغم شعور عمران بالخوف من رد فعل سليمة حين معرفتها، لكن تبسم يقول:

وهو كمان بيحبها جداً جداً كمان. بس تقولي إيه، يمكن النصيب. بس أنا متأكد إن الطلاق ده عمره ما هيتم. عاصم، لو كان عاوز يطلق سمرة، كان طلقها بدون أي اهتمام. بس هما أحرار. اقترب عمران من سليمة ولف يديه حول خصرها. للحظة ارتجف جسد سليمة من فعلته، لكن تداركت نفسها، وأمسكت يديه، أبعدتهما عن جسدها، قائلة: لو سمحت بلاش تكرر الحركة دي تاني. تبسم عمران قائلاً: ليه مش مراتي، ومن حقي. تلعثمت سليمة من قربه منها ونبرة صوته،

وقالت بتشتيت: طب لما هو وهى بيحبوا بعض، ومستحيل الطلاق يتم، ليه الأوراق دي موجودة عندك في المكتب؟ لف عمران يده حول خصرها مرة أخرى قائلاً: تعرفي إن الصقر، رغم قوته، بس مفيش غير أنثى واحدة هي اللي بتبقى في حياته. توترت سليمة مرة أخرى، لا تعرف لما هذا الشعور الجديد عليها. حاولت التحدث بأي شيء، لكن وضح بسهولة ارتباكها، فقالت كي تغادر، قبل أن تفقد سيطرتها على نفسها أمامه: أنا لازم أرجع مكتبي، عن إذنك.

غادرت سليمة المكتب سريعاً. بينما تبسم عمران بأمل، من تلك المدعية القوة، هي خجولة، مجرد اقترب منها، ارتجفت. تمنى وتمنى أن تُقدر ما حدث بالماضي، لم يكن سوى قدر. بينما وقفت سليمة خلف باب مكتبها، ووضعت يدها على صدرها كأنها كانت في ماراثون، هدأت حالها قائلة: مالك يا سليمة، هو أول مرة، تتكلمي مع عمران. إيه اللي اتغير؟ تبسمت ترد على نفسها: لأول مرة يقرب مني ويحط إيده عليا بالشكل ده. ليه الإحساس ده يا رب؟

جوايا خوف من قربه مني، ومش عاوزاه يبقى قريب، وفي نفس الوقت حاسة بمغناطيس بيجذبني له. كل ما أحاول أحط حدود بينا، هو بيهدمها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً ارتدى عاصم ملابسه، فتح أحد الأدراج، أمسك بيده، تلك الدبلة، لفها بين أصابعه، ينظر له. تنهد وهو يتجه يجلس على الفراش الموجود بالغرفة، ظل ينظر للدبلة. ليزفر نفسه قائلاً: سمرة، إيه حكاية طارق؟

أكيد أنتي عارفة إنه كاتب كتابه على واحدة تانية، ومن مدة، من قبل جوازنا حتى. طب ليه هربتي لعنده؟ إيه السر؟ تذكر حين أخبرته سمرة أن طارق لن يتخلى عنها أبداً. ما السر بينهم؟ هنالك حلقة مفقودة لابد أن يعرفها؟

فرك جبهته، بأصابع يده، يتذكر أيضاً يوم كانا بحمام منزل سليمة، كانت ستخبره شيئاً عن طارق، لكن حين نظرت ليده ولم تجد الدبلة في إصبعه، صمتت. تذكر قُبلاته لسمرة صباحاً، وهمسها له أن يخبِرها أنه يحبها. أجل، ما زال يحبها، رغم أنها هي من بدأت بالهجر. نهض عاصم واقفاً ينفض عن رأسه التفكير بسمرة، كان سيضع الدبلة في الدرج مرة أخرى، لكن لا يعرف لما وضعها في إصبعه بدلاً عن ذلك.

ولكن قبل أن يخرج، فتح هاتفه، يرى سمرة. تعجب وهو يراها ترتدي طقماً آخر غير التي كانت ترتديه صباحاً. كانت أنيقة، بذلك الثوب الذي يجمع بين اللون الليموني والأخضر اللامع. يبدو زي سهرة للمحجبات. هي فاتنة، سمرة صاحبة أناقة. كانت دائماً منذ أن عرفها لديها ذوق أنيق. لكن لماذا ترتدي هذا الثوب؟ رأها تقبّل حكمت ثم توجهت للخروج. تنهد عاصم يقول بعصبية: طبعاً ماشية بمزاجها، رايحة فين دلوقتي؟ ماهي كانت عاوزة كده. ثم أكمل بلوم:

هي دي الحياة اللي كنتي عاوزاها يا سمرة؟ خروج وسهر، وماله. قبل قليل، نزلت سمرة ورأت حكمت، تبسمت تقول لها: أنا خارجة، يا دادة، واحتمال أتأخر، وهتعشى عند ماما نادية، بلاش تستنيني نامي وارتاحي إنتي. تبسمت حكمت قائلة: رايحة فين بالشياكة دي؟ ردت سمرة: طارق معاه دعوات لحضور عرض أزياء، هروح معاه أحضره. تبسمت حكمت: لما كنتي صغيرة كنتي بتحبي الأزياء والموضة، ولسه عندك نفس الأناقة. هحاول أستناكي بس متتأخريش. تبسمت سمرة:

مش عارفة والله يا دادة، وقت العرض هو اللي هيحكم. واحتمال كبير أبات عند ماما نادية. يلا أنا بقى لازم أمشي، طارق منبه عليا قبل ثمانية أكون في شقة ماما نادية. قالت سمرة هذا، وقبلت خد حكمت وغادرت. تبسمت حكمت: ربنا يحفظك يا سمرة، ويصلح حالك مع عاصم. بعد وقت قليل، بشقة نادية جلست نادية بجوار سيد الذي ينظر لها بود قائلاً: أنا وماما نادية، هنلعب وأنتم مش معانا. تبسمت أفنان: كده يا سيد، هتلعب من غيري! تبسم سيد يقول:

أيوا، يلا شوفوا رايحين فين، كفاية هبقى مع ماما نادية لوحدي، وهعاكسها. تبسم سراج يقول: هتعاكس مراتي وأنا مش موجود؟ لأ بقى دا أنا قاعد لك. أنا كنت هروح المكتب، بس، لأ أخاف تخطف نادية في غيابي. اقترب سيد وضم نفسه لنادية قائلاً: قولي لهم يا ماما نادية، إنك بتحبيني قد إيه؟ قبلت نادية رأس سيد قائلة: أنا بحبك قد روحي. أخرج سيد لهم لسانه قائلاً: بتحبني قد روحها، وأنا كمان بحبها قد العالم كله. تبسمت أفنان قائلة:

كلنا بنحب ماما نادية قد العالم كله، عندها حنية، واحتواء، مشفتهاش غير لما اتعرفت عليها. ياريتني عرفتها من زمان. في ذلك الوقت رن جرس الباب. تحدث طارق الذي كان يبتسم قائلاً: دي أكيد سمرة، أخيراً وصلت. مفيش مرة تيجي في ميعادها مظبوط. ها يلا أختي بقى ولازم أتحملها. قال هذا وتوجه إلى باب الشقة يفتحه. نظر طارق لها قائلاً بعتاب: قايل لك قبل ثمانية، بقت ثمانية ونص. ضحكت سمرة قائلة:

العرض هيبدأ تسعة ونص قدامنا ساعة، والطريق مش هياخد نص ساعة، وبعدين خليني أدخل أسلم على ماما نادية، ونمشي علطول. دخلت سمرة مبتسمة قائلة: إزيك يا سيد، وحشتني قوي. تبسم سيد: إزيك يا عروسة. ضحكت سمرة تقول: من أول مرة شافني بيقول لي يا عروسة، خلاص بقى سيد، العروسة هي أفنان اللي هنفرح بيها قريب هي وطارق، أنا خلاص راحت عليا. ضحك سيد يقول: هتفضلي دايماً عندي عروسة. تعرفي لو كنتي صغيرة شوية كنت اتجوزتك. رد سراج:

عشان كان عاصم قتلنا كلنا. ساء وجه سمرة على ذكر عاصم. لكن تحدث طارق: بلاش كلام كتير، الوقت خلاص لازم نتحرك. يلا يا سمرة سلمي على ماما خلينا نمشي، ونلحق العرض من أوله. الست مأكدة عليا الحضور، ودي شكلها هتبقى عميلة جامدة للمكتب ولازم نجاملها. ردت سمرة بإيحاء وهي تنظر لـ أفنان: أنا بقول تسرعي في الجواز، يا أفنان. ضحكت أفنان قائلة: خلاص تم حجز القاعة، بس أنا عندي ثقة في طارق كبيرة وكمان واثقة من نفسي. ضحكت سمرة قائلة:

يا سلام عالثقة. يعني أطلع أنا منها، ماشي، بس أنا حذرتك. ضحكت نادية وهي تضم سمرة قائلة: بس يا سوسة، بطلي توقيع في أخوكي. هترجعي معاهم على هنا. ردت سمرة: أكيد هرجع، أنا وأفنان هنقضي باقي الليلة هنا معاكي. إحنا اتفقنا على كده، كلمتها وأنا جايه في الطريق وأتفقنا، نعمل إحنا التلاتة قعدة ستات وبنات لوحدنا، ونقطع فروة الرجالة. ضحك طارق، وسراج الذي قال وهو ينظر إلى طارق: حلو قوي، استعد يا حضرة المحامي.

تلات ستات هيقطعوا في فروتك، أنا الحمد لله معنديش فروة. ضحكوا جميعاً. لكن نظر طارق بساعته قائلاً: الوقت، نبقى نكمل لما نرجع. قال هذا وكور يديه حول خصره قائلاً: سيداتي. لتضحك سمرة وأفنان، وهن يقتربن منه. تحدثت سمرة: خليني أنا ناحية اليمين وأفنان الناحية التانية، ناحية القلب. تبسمت نادية قائلة: تاخد بناتي وتخلي بالك منهم. والله أنا خايفة عليهم من العين. ربنا يحرسهم.

لتبتسم لها كل من سمرة وأفنان اللتان تأبطا ذراعي طارق، للذهاب إلى ذالك العرض. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بأستديو كبير، وديكور فخم دخل عاصم. أتت إليه مذيعة البرنامج ترحب به شخصياً. تحدثت بترحيب وهي تمد يدها: أهلاً مستر عاصم، سعيدة أخيراً شرفت برنامجي المتواضع. رسم عاصم بسمة على وجهه قائلاً: متشكر على تواضعك، برنامج متواضع إيه، ويشرفني الظهور في برنامج ناجح وله صيته في المجال الإعلامي.

تبسمت المذيعه: أتمنى تقضي معانا في الحلقة وقت لطيف، ويكون عندك سعة صدر للرد على أسئلتي. أنت نموذج ناجح، لشباب رجال الأعمال في البلد. بالرغم من أن آنسة زهراء الشريف، اتفقت مع الإعداد أن بلاش أسئلة شخصية، وخاصة بحياتك الشخصية. معرفش السبب، مع أن معروف وانتشرت صور من زفافك اللي كان من كام شهر! رد عاصم بدبلوماسية: أكيد مش رافض كل الأسئلة الخاصة بالموضوع ده، بس دي حياتي الخاصة، ومش عاوز استفاضة فيها قدام الجمهور.

ردت المذيعه: تمام حضرتك، بس عاوزة أقولك إن في فقرة فنية هتكون في الجزء الأخير من الحلقة، وهتكون معانا مطربة شابة وهي... قبل أن تكمل المذيعه، جاها اتصال هاتفي، فأعتذرت من عاصم، وأبتعدت للرد على الهاتف. في نفس الوقت، وقفت زهراء التي أتت مع عاصم يتحدثان مع أحد أفراد الإعداد حول بعض الأسئلة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقاعة كبيرة بأحد فنادق القاهرة الفخمة. دخل طارق بصحبة سمرة وأفنان.

قادتهم إحدى المضيفات بالحفل إلى أماكنهم، ليجلس طارق في المنتصف بين سمرة وأفنان. بينما بداخل كواليس العرض، كانت تجلس فاتن مع مصمم العرض، إلى أن جاء أحدهم وهمس لها، لتستأذن من المصمم وتتركه يدخل إلى كواليس العرض مع العارضات، بينما هي وقفت بمكان قريب تنظر إلى سمرة وطارق، وكذلك أفنان. قادها قلبها أن تدخل إليهم وتخبرهم حقيقة من تكون، لكن حكم عقلها خوفاً أن لا يصدقوها، أو ينفروا منها.

ظلت تنظر لهم وهي تراهم يتحدثون بلطف معاً حول بعض الأشياء. كم تمنت أن تجلس معهم، لكن ليس للتمني الآن مكان. بينما مزح طارق قائلاً: شكلي وأنا كوبري كده في وسطكم مش لطيف، وبالذات إني مش فاهم حاجة من اللي بتتكلموا عنها، وبصراحة كده، مفيش أي شيء مميز في العرض، مش عارف الستات بتشوف عروض الأزياء دي ليه، وبالذات أنتم الاتنين محجبات، ودي مش طريقة لبسكم! ضحكت أفنان، بينما سمرة، دخل إلى أنفها، رائحة، جعلتها تشعر بالغثيان.

نهضت قائلة: أنا هروح الحمام، وإنتي يا أفنان، ركزي في العرض، على ما أرجع. متركزيش مع كلام طارق. تحدث طارق: مالك؟ ردت سمرة: مفيش، بس محتاجة أروح الحمام. نهضت أفنان قائلة: خليني أجي معاكي. ردت سمرة بنهي: لأ، أنا هروح لوحدي وركزي زي ما قولتلك. تركتهم سمرة وخرجت من القاعة تسأل إحدى المضيفات عن الحمام، فوجهتها إليه. دخلت سمرة إلى الحمام، وقفت أمام صنبور الماء. مالت تغسل وجهها.

لكن سمعت صوت تعرفه وحين رفعت رأسها، رأت ظل امرأة، بالمرآة؟ استدارت وقالت برعشة: مامي! بينما الأخرى، كانت عيناها تراقب. حين نهضت سمرة، أتبعتها إلى أن دخلت إلى الحمام، دخلت خلفها. نظرت لها بحنو لم تنظره لها سابقاً، وظنت أنها همست لنفسها، باسم سمرة! لكن الحقيقة هي قالتها بصوت سمعته سمرة. التي تخشبت تشعر برعشة في جسدها، وهي تنظر خلفها، شعرت بدوخة، لم تعد قادرة على الوقوف. لكن فاتن اقتربت منها سريعاً وسندتها، قائلة:

تحبي أساعدك، مالك؟ أغمضت سمرة عيناها، عقلها يتذكر هذا الصوت من الماضي، لكن كذب، هذا الصوت كذب، لم يكن بذلك الحنو في الماضي، كان صوتاً طوال الوقت آمراً، ومستنكراً، وحازماً! فتحت سمرة عيناها، هنالك غشاوة، تلك صوت والدتها، لكن بصورة أخرى! حاولت سمرة تمالك نفسها، وابتعدت قليلاً عن تلك المرأة، واستندت على ذالك الحوض، وفتحت الصنبور، وغسلت وجهها، مرة أخرى، ورفعت رأسها، نظرت في المرآة لانعكاس تلك المرأة بتمعن.

أخبرت نفسها:، لا، إنها امرأة أخرى، لكن نفس رائحة البرفان التي كانت تفضلها والدتها دوماً. ودت فاتن احتضانها ولكن تمالكت نفسها هي الأخرى قائلة: شكلك عيانة، تحبي أنده لحد يبعت للي جايه معاك؟ ردت سمرة وهي تنظر لها بشعور لا تعرفه: لأ، متشكرة جداً لمساعدتك. أنا بقيت كويسة، هي بس أعراض حمل في أوله. ماذا قالت سمرة؟ أقالت أنها أعراض حمل؟

هي تحمل بأحشائها جنيناً. هذا الجنين سيكون حفيدها، أو حفيدتها. فرح قلب، لكن بنفس الوقت، سكين بقلبها. هي حرمت نفسها جمال تلك اللحظة، لكن فكر عقلها، لو كانت بالسابق، وقالت لها سمرة أنها حامل، بجنين عاصم، لكانت قتلت هذا الجنين ببطن سمرة وما تركته يرى النور. لكن الآن، شعور مختلف، رائع، وقاتل بنفس الوقت. ابنتها أمامها، لا تعرف من تكون؟ اقتربت فاتن من سمرة بود، ووضعت يدها على بطن سمرة قائلة: حامل في الشهر الكام؟ ردت سمرة:

حوالي شهرين ونص، قربت أدخل التالت بعد أيام. تبسمت فاتن قائلة: ربنا يتمملك وتقومي بالسلامة. نظرات عين سمرة تتفحص تلك المرأة، لا تعرف لماذا، أفصحت لها أنها حامل، وتعاملت معها بتلك الطريقة البسيطة. لاحظت فاتن نظرات سمرة فتحدثت قائلة: أنا ف... سبقت سمرة قائلة:

مدام فاتن النديم، أنا من متابعين مجلات الموضة، وشفت صورتك كذا مرة قبل كده. حتى فستان زفافي كان من تصميم واحد من المصممين تبع بيت الأزياء الخاص بيكي. عاصم هو اللي اختاره، وكان طلب عليه شوية تعديلات تلائم الحجاب. تبسمت فاتن تريد معرفة لماذا عاصم بعيد عنها قائلة: عاصم ده يبقى جوزك؟ هو اللي جايه معاه؟ ردت سمرة: لأ، أنا جايه مع أخويا وخطيبته. على قول سمرة هذا تذكرت أنها هنا من وقت، لابد أن تعود، حتى لا يقلق طارق عليها.

فأكملت قائلة: تشرفت بمعرفتك، يا مدام فاتن، أنا لازم أرجع عشان ميقلقوش عليا. رغم أن فاتن، تريد بقاء سمرة، لكن تبسمت لها وتركتها تغادر الحمام.

غادرت سمرة، وتركت فاتن بالحمام، تشعر بسعادة، من مجرد حديث سمرة. تذكرت حين قالت سمرة "مامى". كم تلك الكلمة جميلة. قديماً لم تكن تشعر بجمالها. لديها ولد وفتاة، أنجبتهم للحياة فقط، فقط حملتهم بأحشائها لشهور، وحين خرجوا خارج جسدها أبعدتهم عنها، بطمعها، وسيرها خلف مظاهر كاذبة لا تستحق. عادت سمرة مرة أخرى إلى قاعة العرض. تحدث طارق: إيه آخرك كدا في الحمام، أفنان كانت هتقوم تدور عليكي؟

تبسمت سمرة دون أن تخبر طارق عن دوختها بالحمام، وقالت: أبداً، توهت في الأوتيل. تبسم طارق، كذلك أفنان التي بدأت في التحدث مع سمرة حول بعض الأشياء التي حدثت بالعرض في وقت غيابها، لكن سمرة كانت شاردة بتلك المرأة، فاتن النديم، هي رأت لها صوراً سابقاً، لم تكن بهذا المنظر، كانت تبدو صبية بنهاية الثلاثون، لكن من رأتها بالحمام، امرأة تبدو عليها الكبر، لولا المكياج الذي يخفي تجاعيد ملامحها. فاقت سمرة من تفكيرها حين قالت أفنان:

والله العرض حلو وفيه كذا فستان يليقوا للمحجبات، إيه رأيك يا سمرة، حتى فيه فستان سهرة حلو للحوامل، إيه رأيك نحجزه ليكي تبقى تحضري بيه، زفافنا. نفضت سمرة التفكير بتلك المرأة، وقالت: ليه هتتجوزوا أمتى؟ مش آخر الشهر، يعني مش هتكون بطني كبيرة قوي، عشان فستان حوامل، لأ مش عاجبني، وبعدين فيه فساتين زفاف هيطلعوا دلوقتي ركزي معاهم أحسن ما تركزي مع فستان الحوامل. تبسمت أفنان. تحدث طارق:

شكلي في وسطكم كده بصراحة مبقتش متحملة أكتر من كده. العرض ده مش هيخلص ولا إيه؟ ردت أفنان: لأ، تقريباً كده خلاص طالما بدأوا بعرض فساتين الزفاف، بتبقى في نهاية العرض. انتهى عرض الأزياء وأضاءت صالة العرض. صعد المصمم صاحب العرض، وتحدث قائلاً: أتمنى يكون تصميماتي حازت على إعجابكم، وبشكر مدام فاتن النديم اللي النهارده العرض كان باسم دار الأزياء الخاصة بها، وأتاحت ليا فرصة عندها، وادعوها هنا عالمسرح، تشرفني.

صعدت فاتن واقتربت من المصمم، الذي انحنى يقبل يدها، ثم أعطى لها باقة زهور رائعة من اللافندر، وبعض الزهور الأخرى. تبسمت فاتن له بترحيب. أعطى المصمم الميكرفون، لها. تبسمت وهي تنظر ناحية سمرة قائلة باختصار: بتمنى يكون العرض عجبكم، وبشكر حضوركم للعرض. قالت هذا، وحدفت باقة الزهور التي بيدها على سمرة التي انخضت، وتعجبت من فعلة فاتن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالعودة للأستديو

جلس عاصم أمام المذيعه تحاورهُ، وهو يرد عليها بلباقة، وهدوء. لحد ما امتثلت لطلبه عدم التطرق لحياته الشخصية. لكن في أثناء الفاصل الإعلاني الأخير للقاء، دخلت إلى الأستديو تلك المطربة. تبسمت وهي تدخل إلى الأستديو. وقف عاصم يرحب بها، لكن تفاجأت المذيعه. حين فعلت المطربة حركة جريئة منها وقبلت وجنتي عاصم. تعجبت المذيعه قائلة: من الواضح أنكم تعرفوا بعض؟ رد عاصم: مدام ليال كانت صديقة لحد قريب مني، وبينا معرفة قديمة.

شعرت ليال، بغصة، من طريقة عاصم الباردة في مقابلتها، لكن رسمت بسمة على وجهها. عاد البرنامج على الهواء مرة أخرى. تحدثت المذيعه مقدمة دخول ليال إلى البرنامج. قامت بأداء أحد الأغنيات الخاصة بها، إلى أن انتهت. كان عاصم يجلس هادئاً. جلست ليال بالمقابل لعاصم. تحدثت المذيعه لـ ليال قائلة: المطربة ليال، في كتير ما يعرفوش حاجة عن حياتها الشخصية؟ يا ترى ده مقصود منك؟ ردت ليال:

فعلاً مقصود مني. أنا مش عاوزة أنقل حياتي الخاصة قدام الجمهور، ي أظن يكفي أعمالي، وعلى العموم حياتي الشخصية مش، سر عسكري. أنا كنت متزوجة، وزوجي توفى وساب لي أجمل هدية جات لي في حياتي ابني عاصم. عنده حوالي عشر سنين، وهو كل دنيتي. تبسمت المذيعه: ويا ترى كان زواج حب ولا صالونات ومش بتفكري تتزوجي مرة ثانية، إنتي لسه شابة صغيرة؟ ردت ليال، وعيناها مركزة على عاصم:

كان زواج صالونات، وأكيد لو فيه نصيب لحواز تاني مش همنع، بس لازم يكون زواج عن حب، ولا إيه يا عاصم؟ أنا قريت إنك تزوجت من مدة قصيرة، يا ترى إيه رأيك الجواز عن حب أفضل، ولا جواز الصالونات؟ بلغنا إنك تزوجت من بنت عمك؟ تفاجأ عاصم بسؤال ليال، وفهم إلى ما تلمح. فهو أخبرها يوماً أنها ليست شيئاً بحياته، لم تصل حتى لصديقه، لكن رد باستيعاب الحوار قائلاً:

فعلاً أنا تزوجت من بنت عمي، من مدة قصيرة، ورأيي إن الزواج الناجح هو اللي يبقى مبني عالتفاهم، والتألف، بين الزوجين. يمكن قبل الحب، لأن مع الوقت ومع الشريك في الزواج، هالة الحب ممكن تنطفئ، لو مفيش تفاهم، وتألف بين الزوجين. أُعجبت المذيعه بحنكة عاصم في الرد على سؤال ليال. لتقوم بعد كده بإدارة حوار فكاهي بينهم إلى أن انتهى وقت الحلقة. ختمت المذيعه الحلقة أمام الجماهير، وأعطت الفرصة لـ ليال لغناء أغنية لختام الحلقة.

وقفت ليال تغني، وجذبت يد عاصم، ليقف جوارها. وقف دون أن يحرك ساكناً يستمع فقط. إلى أن أخبرهم مخرج البرنامج، أن التسجيل قد توقف. سلم عاصم على المذيعه، وكان سيغادر. لكن أوقفته ليال قبل أن يترك الأستديو قائلة: عاصم، من زمان متقابلناش والوقت لسه بدري، إيه رأيك نروح مكان نتعشى فيه. رد عاصم بذوق: للأسف عندي اجتماع بكرة بدري مهم، ولازم أنام عشان أبقى مركز. ابتلعت ليال رفض عاصم، وقالت:

طب ممكن توصلني في سكتك، وأهو فرصة نتكلم شوية في الطريق، وبصراحة السواق كان تعبان شوية وصلني وأنا قولت له يروح يرتاح مفيش داعي يفضل لحد ما أخلص اللقاء. فكر عاصم لدقيقة ثم قال: مفيش مانع، اتفضلي معايا أوصلك بطريقي. تبسمت ليال، فرفقة عاصم لها لدقائق كأنها عمر آخر لها. سار عاصم بهم بالسيارة، كانت ليال تحاول جذبه للحديث معها، لكن هو كان يرد باختصار.

لكن فجأة، ظهرت سيارة كبيرة من العدم أمامهم تأتي بسرعة وفرملت لتقف تسد بعرض الطريق عليهم. فرمل عاصم سريعاً كي لا يصطدم بها وأوقف السيارة بالفعل قبل الاصطدام. حاول العودة للخلف، لكن هناك سيارة أخرى قامت بقطع الطريق بنفس الطريقة، أصبحت سيارة عاصم محاصرة بين السيارتان، لكن ليس هذا فقط، فقد أصبح هنالك أصوات إطلاق ناري. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،،، قبل دقائق،،، بأسيوط

بتلك الشقة التي يمارس عاطف بها ملذاته الحرام. كان يتابع أحد القنوات الغنائية الشعبية، كانت الأغنية لـ ليال. تتمايل بها، لكن عقله، رأى من تتمايل هي سمرة. تذكر حين رآها صباحاً بذلك الطلاء المثير على شفتيها، كم أراد اقتناص شفتيها. هي كالتفاحة الشهية لم تعد مسممة بالنسبة له، لكن أصبح الترياق بيده وهو إزاحة عاصم من الطريق، لا بل من الحياة كلها. رن هاتفه نظر للشاشة، ورد سريعاً، يقول: ها، اقرأ الفاتحة لابن خالي الغالي؟

رد الآخر عليه: لأ، لسه. بس حبيت أقولك قبل ما أنفذ العملية، فيه مع المرصود، موزة، تهمك ليال، أخاف تنصاب. رد عاطف: لأ، بلاش قلبك الحنين ده، أهم حاجة تخلصني من عاصم ده، وبعدين دي ميزة كويسة قوي، هتصبح الصحافة تغني بشهداء الغرام. خلص مهمتك. قال هذا وأغلق الهاتف. وجد تلك الفتاة تدخل عليه بطبق فاكهه. من بسمتها عرف أنها لم تسمع حديثه بالكامل. تحدثت الفتاة: مين اللي شهداء الغرام دول؟ رد عاطف: دا اسم فيلم قديم واتحرق خلاص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...