الشمس كانت بتغيب، وآخر شعاع ليها كان بيلمع على وشوش الناس اللي ماشية في الشارع. صوت عربية أجرة عدى من جنبنا، وسمعت أمي بتقول: "يلا يا سارة، الوقت اتأخر." بصيت حواليا، لقيت كل حاجة هادية. مفيش زحمة زي كل يوم. "حاضر يا ماما." رديت عليها وأنا بحاول ألحقها. شوية ومشيت وراها، وفجأة سمعت صوت حد بينادي عليا. "سارة! وقفت مكانى، وبصيت ورايا. كان هو. "إيه اللي جابك هنا؟ " سألته وأنا بحاول أداري مفاجأتي.
ابتسم ابتسامة واسعة وقال: "كنت عارف إنك هتكوني هنا." "وعرفت إزاي؟ "قلبي قال لي." ضحكت، وقلت: "كلامك ده مش بيفارقني." "عشان بحبك." سكتت شوية، وبعدين قلت: "أنا كمان بحبك." "محتاج أتكلم معاكي في حاجة مهمة." "خير؟ "ممكن نتمشى شوية؟ "تمام." مشينا جنب بعض في الشارع، وهو ساكت. كنت بحاول أتوقع هو عايز يقول إيه. "بصي يا سارة... " بدأ يتكلم بصوت متردد. "أنا... أنا عايز أطلب إيدك." اتصدمت. مش عارفة أقول إيه. "موافقة؟
" سألني وهو بيبص في عيني. "أنا... "لو مش موافقة، أفهم." "لا، أنا موافقة." قلتها بسرعة. فرحت جداً، وحضني جامد. "أنا أسعد واحد في الدنيا." قال وهو بيضمي. "وأنا كمان." رجعنا البيت، وأنا طايرة من الفرحة. "إيه اللي حصل؟ " سألتني أمي وهي مستغربة. "هقولك يا ماما." حكيت لها كل حاجة، وهي كانت بتسمعني بابتسامة. "ربنا يسعدكم يا بنتي." قالتلي وهي بتحضني. "آمين يا ماما." "هتيجي بكرة؟ " سألني قبل ما أمشي. "أكيد." "هستناكي."
"وأنا كمان." مشيت وأنا حاسة إني طايرة. النهاردة كان أحلى يوم في حياتي. في الصباح الباكر. أستيقظت سولافه نهضت من على الفراش وفتحت باب الشرفة وقفت تستنشق عبير الصباح ودخل إلى روحها عبق تلك الزهور النديه. تبسمت تقول بتمنى: والله ياريتني أفضل هنا دايما. كفايه هصحى من النوم على منظر الزهور دي وكمان ريحتها الممزوجه مع الهواء مش زي أسيوط ساكنه برج عالى زيه زي كل الابراج إلى حواليه. بس ها لازم أرجع لهناك.
أكيد زمان محدش صحى في البيت أما أنزل أفطر أنا جعانه. دخلت مره أخرى للغرفه. ارتدت ملابسها ونزلت إلى المطبخ. فوجئت حين رأت من بالمطبخ. تبسمت تقول: صباح الخير يا عامر أيه مصحيك بدرى كده. رد عامر ببسمه: صباح البغبغانات الملونه. نظرت له بزغر قائله: أنا غلطانه أنى بصبح عليه. قالت هذا وتوجهت نحو الثلاجه وبدأت في أخراج بعض الأطعمه ووضعتها على تلك الطاوله بالمطبخ.
تحدث عامر من خلفها: أيه إلى مصحيكى بدرى قوى كده حد علمى أنتم عيله بتحب تأنتخ للضهر. ردت سولافه: غلطان على فكره أنا وبابا متعودين نصحى بدرى وكمان أحضر له الفطور قبل ما يروح للسوبر ماركت بس عاطف وماما إلى مش متعودين عالصحيان بدرى. أنا بحب أصحى بدرى أشم نسمة البدريه حتى لو في عز الشتا. تحب أحضرلك فطور معايا. تبسم ينظر لها بأعجاب قائلا: أنا كمان بحب الصحيان بدرى حتى لو كنت سهران للصبح.
أنا بقول تعود على كده ومفيش مانع خلينا نفطر سوا. تبسمت تقول: عامر هو أنت صحيح هتجى أسيوط قريب. رد عامر: مش متأكد لسه بس عاصم كلمني. وبعدين أنتي عاوزاني أجي أسيوط وبتسألي ليه. ردت بتعلثم: ولا حاجه براحتك بس مجرد سؤال. أنا حضرت فطور أهو. رد بمكر: بس الفطور ده ناقص على فكره. تعجبت تنظر للطعام التى وضعته على الطاوله قائله: أيه إلى ناقص. رد وهو يقترب منها: فين اللبن ده أهم شئ في الفطور. توترت سولافه من نظره لها
وهو يقترب وقالت بأرتباك: أه نسيت هروح أجيبه من التلاجه وأسخنه بسرعه. رد عامر: مالوش لازمه تسخنيه بحب أشربه بارد. وضعت سولافه كوبا من اللبن أمام عامر. تحدث عامر: وفين كوبايتك. ردت سولافه: أنا مش بحب أشرب لبن. ضحك عامر قائلا: أنا بقى بحب أشرب اللبن وانتي كمان لازم تحبيه زيي. قال هذا ووضع كوب أمامها وملئه باللبن. مكملا: بعد كده أي فطور لازم تشربي اللبن. تحدثت سولافه: لأ مش عاوزه بيوجع معدتي.
وليه أتعود عليه طالما مش بحبه. رد بأمر: هتحبيه بالذوق علشان أنا عاوز كده ومش هعيد كلامك ويلا اتفضلي اقعدي خلينا نفطر سوا. تبسمت وأمتثلت لما قال وجلست جواره على طاولة المطبخ. جلسوا يتحدثون بود ومرح. ...... أستيقظ عمران يشعر ببعض الألم برأسه لا يعرف سببه نظر جواره ليشرب لم يجد ماء. نهض من على فراشه ونزل لأسفل. لكن حين أقترب من المطبخ سمع صوت ضحكات أتيه منه.
تعجب كثيرا فالوقت مازال باكرا لأستيقاظ أحد بعد سهرة ليلة أمس الصباحيه. وقف على باب المطبخ ولم يتحدث. رأى أنسجام عامر وسولافه معا. تبسم ولم يدخل وتركهم معا وعاد لغرفته. قام بفتح الهاتف ونظر في الأرقام. وجد رقمها. للحظه غلبه الشوق لسماع صوت تلك المتعجرفه. كان سيصغط على رقمها. لكن تراجع فبأي حجه سيتحدث معها. ألقى الهاتف على الفراش ورمى جسده جواره. يتنهد ما هذا الشعور المفاجئ الذى يشعر به في حياته لأول مره.
لما يراها دائما أمام عيناه يتمنى أن تبقى جواره. لكن شعور أخر لا يعرفه يجعله يخشى هذا الأحساس. ................ بعد وقت صغير. بغرفة سمره. أستيقظت سمره وجدت نفسها تنام بحضن خالتها ناديه. تنهدت مبتسمه ونظرت إلى يدها ورأت تلك الدبله شعور مختلف تشعر به بعد أن ألبسها لها عاصم. لكن صوت خالتها جعلها تبعد نظرها عن تلك الدبله. حين قالت بمباغته: بتحبي عاصم يا سمره. نظرت سمره لخالتها: للحظه
أرتبكت وتوترت ثم ردت: عاصم يبقى ابن عمي وأكيد بحبه. مسدت ناديه على شعر سمره ونظرت لعيناها: مش قصدى الحب ده. قصدى بتحبيه كفتى أحلامك أو بمعنى أصح الراجل اللي تتمنى يكون شريك حياتك. خجلت سمره ولم تعرف الرد وغيرت الموضوع صباح الخير أكيد معرفتيش تنامي وأنا نايمه في حضنك طول الليل وأكيد كمان صوت العصافير زعجك سولافه لما بتبات معايا في الاوضه بتنزعج منهم وأوقات تصحى تقولى صوت فار تحت السرير.
ضحكت ناديه وهى تعلم أن سمره تغير مجرى الحديث لكن لا مانع فالجواب قد وصلها. ......................................... في القاهره. في أحد الجوامع. بعد أنتهاء صلاة الجمعه. فوجئ رفعت بمن يمد يده بالسلام عليه قائلا: حرما يا عمي رفعت. سلم رفعت عليه: جمعا يا فارس من زمان مشوفتكش هنا في الجامع. رد فارس: أنا بصلي كل فرض في وقته وفي الجامع كمان والنهارده كنت عند ماما وجيت صليت هنا.
نهض رفعت قائلا: الصلاه مقبوله في أي مكان المهم النيه يلا أنا بقى عن إذنك وربنا يتقبل صلاتك. رد فارس: أنا وأنت ربنا يجعلنا من المقبولين أنا راجع عند ماما أيه رأيك نمشي سوا. رد رفعت: مفيش مانع. سار الاثنان كان فارس يتحدث بود مع رفعت وكذالك رفعت لكن كان بتحفظ معه في الحديث. إلى أن وصلا أمام شقة رفعت. تحدث رفعت: سلملي على الست الوالده. وقف فارس قائلا: الله يسلمك. فتح رفعت باب الشقه ودخل وأستأذن فارس أن يغلق الباب.
أماء فارس له رأسه بترحيب. وتنهد بعد أن اغلق رفعت الباب. ماذا كان ينتظر أن يعود الماضي مره أخرى حين كان يجذبه للدخول معه عنوه يبدو أن الماضي لن يتكرر بسهوله. بينما دخل رفعت ووضع المفاتيح على طاولة بالصالة ونادى على سليمه. التي خرجت من المطبخ تقول: حرما يا بابا. يلا أنا خلصت طبخ وكمان حطيت الغدا عالسفره. تبسم لها قائلا: جمعا يا بنتي يلا نتغدى سوا ده بقى اليوم الوحيد في الاسبوع اللي بنتغدى فيه مع بعض.
جلسا الاثنان يأكلون ويتشاركان الذكريات معا لكن عكر صفو حديثهم. حين تحدث رفعت. عارفه قابلت مين النهارده في صلاة الجمعة. ردت بأستعلام: مين يابابا. رد رفعت: فارس هو اللي قابلته حتى مشينا لحد هنا. تحدثت سليمه بسخريه: مش مستغربه هو رجله جريت عالحي من تاني بس أنا بتمنى مقبلوش في طريق. تحدث رفعت: للدرجه دي كرهتيه... صدق اللي قال. سهل الحب الكبير يتحول لكره أكبر. ردت سليمه: أنا فعلا كرهته وكرهته جدا كمان.
لأني أول إنسان خذلني وصغرني قدام الناس لما اختار يسيبني علشان سلطة بنت عضو مجلس الشعب. هو حطني في اختيار عنده وكان للأسف أنا الاختيار السهل وهو الفراق علشان المصلحه حكمت بكده معملش حساب لا لمشاعري ولا لكرامتي قدام الناس في الحي لما كنت مادة للغمز واللمز لهم البنت اللي خطيبها سابها قبل الفرح بأيام علشان حب بنت عضو مجلس الشعب. وكمان اكتشفت أنه عمري وأحلامي معاه ضاعوا في لحظه. هو كان الاختيار بالنسبه له سهل جدا.
وأنا كمان كان سهل أكمل بعده وأكتشفت أنه مكنش حب زي ما كنت مفكره قبل كده. ممكن كان تعود زي حضرتك ما قولت لي وقتها وساعدتني وقوتني وشجعتني وكنت السند ليا ربنا يخليك ليا يا بابا دايما وتكون سندي. قالت هذا وقامت من على مقعدها وأنحنت تحتضن والدها وقبلت رأسه. قبل رأسها قائلا: بنتي الحياة مش بتوقف عند حد ودائما ربنا بيدي لينا بدايات جديدة يمكن أحلى من اللي كان في السابق.
ولسه ربنا شايل ليكي هزايم وانتصارات ولازم تواجهي بقلب شجاع مش لازم الانكسار. تبسمت له قائله: أيه رأيك بعد الغدوه دي أعمل لنا كوبيتين شاي وتقعد تقرالي من الشعر والزجل اللي بتكتبه. تبسم رفعت يقول بغرابه: كوبيتين شاي من إمتى بتشربي شاي أنتي مشروبك المفضل القهوه الساده وبغلب معاكي تقللي منها علشان صحتك بس أنا موافق على كوبيتين الشاي وربنا يبعدك عن القهوه خالص.
تبسمت له سليمه قائله: قولت تغيير هشيل الأكل من عالسفره ادخله المطبخ وبعدها هعمل الشاي. وقفت سليمه بالمطبخ تقوم بعمل الشاي تذكرت. قبل أيام حين قال لها عمران ماذا تريد أن تشرب أثناء جلوسهم بالمكتب لتوضيح بعض البنود. فلاش باكــــــــ**** تحدث عمران لها أتفضلي اقعدي مش هينفع نشتغل واحنا واقفين. جلست متنهده دون رد. تبسم عمران: تشربي أيه. نظرت له باستغراب: نعم انتي جايبني هنا علشان تقولي أشرب أيه.
رد عمران: أكيد لأ أنا جايبه علشان نشتغل على بعض البنود في العقود بس ده ميمنعش أننا نشرب أي حاجة واحنا بنشتغل. تنهدت قائله: أشرب قهوه ساده وهمست لنفسها "على روحك أمثالكم". تبسم وهو يعطي للسكرتيره المطلوب عبر الهاتف. ثم ذهب وجلس جوارها على طاولة صغيرة. جلس الاثنان يعملان على بعض النصوص. تعجبت سليمه حين شكر عمران الساعي بود بعد أن وضع أمامهم صنية صغيرة وأنصرف. وتعجبت أكثر حين حمل عمران كوب القهوه وقدمه لها بود.
أخذته منه متعجبه وقالت: ليه مطلبتش لنفسك قهوه وطلبت شاى. رد عمران: أنا مش بحب أشرب قهوه خالص وكمان أنصحك تبطلي أو على الأقل تقللي من شربها شويه بلغني أنك تقريبًا مدمنة قهوه والقهوه ضاره بالجسم. نظرت له متعجبه تقول: ومين اللي بلغك بقى ولا أنت بتراقبني ولا يمكن المكتب بتاعي فيه كاميرات مراقبه وأنا معرفش. ضحك بقوه قائلا: لأ طبعًا هراقبك ليه بس لاحظت كده كام مرة طلبتي قدامي قهوه.
نظرت له قائله: وأنت بقى متابع جيد للي بيشتغلوا معاك كلهم. رد باسمًا: طبعًا لأ بس تقدرى أنها جت معايا صدفه قدامي كذا مرة فلفت انتباهي وأنا بحذرك وأنتي حره. ردت سليمه: شكرا وأنت بقى مبتشربش قهوه خالص حافظا على صحتك. رد: أكيد أنا بفضل الشاي أو العصاير وأنصحك أنتي كمان بتقليل القهوه لو منعها أفضل ودلوقتي خلينا نرجع لشغلنا. نظرت له لأول مره رأت تلك الخصلات البيضاء في أحد جوانب شعر رأسه. زادته رجولة في نظرها.
لكن سرعان ما نفضت عن راسها وعادت للعمل معه. عودهــــــــ عادت من شرودها تنفض رأسها تقول هامسه: أيه اللي جابك على بالي أنا مش عارفه ليه اليومين اللي فاتوا بفكر فيك كتير. رد عقلها: ربما بسبب التعود هي تعودت على رؤيته يوميا ومشاغبته هذا هو السبب لا أكثر. ........................... أنقضى اليوم سريعا. ليلا.. بغرفة سمرة. وضعت سمره رأسها على ساق خالتها الجالسه على الفراش.
تحدثت سمره: هتسافري مع عاصم وعمران في الطياره بدري وهفضل أنا هنا لوحدي وعامر هيسافر أسيوط مع عمتي وسولافه وعاطف. اليومين اللي فاتوا خلصوا بسرعه قوى. وهرجع مفيش قدامي غير طنط وجيده وحديث الخدامات طول اليوم. ردت ناديه: أنا سمعت أن فترة الخطوبه مش هطول وهتتجوزي وبكره وتنشغلي وتقولي نفسي في يوم أبقى فيه لوحدي وفي هدوء.
وبعدين أنا معاكي دايما عال تليفون صحيح رسايل بس أهو بندردش في كل حاجة وجيده معاملتها ليكي طول عمرها طيبه ولا خايفه دلوقتي تعمل نفسها عليكي حما. ضحكت سمره: طنط وجيده طيبه حتى أول ما جيت لهنا كانت صحيح بتعاملني بتحفظ بس كانت معاملة كويسه لحد مع الوقت ما اتعودنا على بعض قربنا من بعض مع الوقت بحكم اننا عايشين مع بعض في نفس المكان وكمان وعمرها ما زعلتني لاهي ولا عمي ولا حد من ولاده دول بيعتبروني أختهم.
ردت ناديه: وعاصم أكيد مش بيعتبره أخته وإلا ليه طلب يتجوزك. ردت سمره: عاصم ده الوحيد اللي بخاف منه ونظرة عينه ليا بترعبني ومعرفش هو بيعتبرني إيه أصلا إنتي عارفه هو يعتبر ساومني ميراثي قصاد جوازي منه أنا معرفش مشاعره اتجاهي إيه. ضحكت ناديه. رفعت سمره رأسها عن ساق ناديه ونظرت لها بدون فهم. بتضحكي على إيه. تبسمت ناديه قائله: لتاني مرة هسألك يا سمره بتحبي عاصم.
تلبكت سمره قائله: معرفش بس أكيد بحبه كأبن عمي واتعودت على وجوده. ردت ناديه: مش ده الرد اللي قصدى عليه. بتحبيه يا لأ مش مجرد ابن عمك. ردت سمره: هو الحب بس اللي بيخلي اتنين يتجوزوا بابا وماما اللي أعرفه أنهم اتجوزوا على حب ومع ذلك عمرهم ما كانوا متوافقين دايما كان في خلاف على أتفه الأسباب. وبالذات ماما كانت دايما بتبعدني عن أهل بابا هنا أنا أول مرة جيت هنا وشفت طنط وجيده وولادها كان هنا لما جيت بعد وفاتهم مع عاصم.
ردت ناديه: فعلا في جوازات كانت عن حب وفشلت والعكس كمان. وفي جوازات اتبنت على التفاهم بين الطرفين من البداية وهي اللي خلقت الحب مع العشرة. مش الحب بس هو اللي بيبني زواج ناجح. المودة والألفة وحسن العشرة والتفاهم بين الطرفين هي الاركان الثابته لأي زواج ناجح وأتمنى أن جوازك من عاصم يكون ناجح. ........... فجرا. وقفت سمره مع خالتها تودعها. همست ناديه: هنبقى مع بعض دايما على اتصال. أبتعدت سمره عنها.
وقالت: ابقي سلميلي على أونكل سراج وكمان طارق وقولي له أني زعلانه علشان محضرش خطوبتي. تبسمت ناديه لها وأشارت بيدها وهى تركب السيارة. بينما شعر عاصم الواقف قريب منهم بغيره كبيرة وظهر على ملامحه الضيق حين نظر لها وهو يركب السيارة بعد أن سلم على والديه هو وعمران. أقترب حمدي من سمره وضمها أليه مبتسمًا وهو يراها تخفي دمعة عينيها من نظرة عاصم لها. ..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ+
بعد وقت بسيارة عاطف.. جلس إلى جواره وهو يقود السيارة وفي الخلف كانتا تجلس كل من عمته وسولافه التي غلبها النوم. تحدث عاطف بود كاذب مع عامر: أنا مبسوط أنك جاي معانا أسيوط وهتفضل كام يوم.
رد عامر يطاوعه في كذبه: وأنا كمان مبسوط من زمان مجيتش أسيوط ولا شوفت عمي رضا وحشني بس هتبقى زيارة قصيرة مجرد هشرف على المكن بس علشان لو عاوز أحلال وتجديد في نقص في إنتاج المصنع ده يمكن بسبب المكن مهما كان المهندس المسئول كبير في السن والمكن ده حديث أكيد ممكن مش فاهم في طريقة عمله. هكون زي مرشد له كام يوم وبعدها هرجع للقاهرة تاني.
تبسم عاطف: والله أنا نبهت عليه كتير قبل كده وقولت له يروح دورات تدريبيه وكمان يقرأ كتيبات المكن بس هو بقى اللي مريح نفسه. رد عامر: اطمن أنا هعرف إزاي أخليه يشوف شغله صح بعد كده. أنت طيب في تعاملك معاه إنما أنا هكون حاسم. ردت عقيلة عاطف قلبه طيب مبيحبش يقطع رزق حد وانت عارف كده. رد عامر: الشغل في المصنع مينفعش فيه المشاعر.
ده بيزنس وله أسلوبه يا عمتي ومبن اللي قال أني هقطع رزق حد أنا بس هنبه على رزقه اللي لازم يتعلم يحافظ عليه بأنه يطور من نفسه ويتماشى مع التكنولوجيا الحديثة. نظر عامر إلى مرآة السيارة الجانبية التي عكست سولافه النائمة. تنهد هامسًا: أنا مش عارف إزاي ملاك زيك قادرة تعيش مع أبو قردان وأمه الحداية. ........................... قبل الظهيرة. فوجئت سليمة باستدعائها لمكتب عمران. فذهبت له.
لم تجد السكرتيرة بمكانها فدخلت دون استئذان. لم تعرف سبب لتلك القشعريرة التي سارت بجسدها حين رأت عمران يجلس على مكتبه وتقف أمامه سكرتيرته. تبسمت بتلقائية، ولكن سرعان ما أخفت البسمة وعادت لطبيعتها الصلبة. بينما هو شعر بانتعاش بقلبه كأنه هواء الربيع دخل إلى صدره يتنفس عبق الزهور المنعشة. انتهت السكرتيرة من عملها وتركتهما وخرجت. تحدثت سليمة: "حضرتك طلبتني خير؟
رد عمران: "خير، بس مش المفروض الأولي تقولي لي حمد الله عالسلامة؟ نظرت له متعجبة تقول: "نعم؟ أقول إيه وليه؟ "حضرتك، إحنا هنا في شركة مش في نادي." "يعني التعامل بينا يكون في حدود العمل وبس." تبسم عمران: "وفين حدود الإنسانية؟ أنا واحد جاي من المطار على هنا مباشر." "ومش مهم سؤالك، لو أنه أفضل ذوقياً." "هدخل معاكي في الشغل مباشر." "كان في عقود أنا طلبت منك ترجعيها قبل ما أسافر، ياترى انتهيتي منها ولا لسه؟
ردت سليمة: "أيوا انتهيت منها وكتبت تقرير كمان، ولما جيت ملقتش حضرتك، سبتها عند السكرتيرة." رد عمران: "ومبعتهاش ليا ليه مباشر عالإيميل أو على التليفون الشخصي؟ رد سليمة: "والله حضرتك أنا محدش قالي أبعتهم لك عالإيميل، وكمان ممعيش رقمك الشخصي." أمسك عمران هاتفه وفتحه وقام باتصال. رن هاتف سليمة وهو في يدها. نظرت سليمة لشاشة الهاتف وتعجبت. حين قال عمران:
"ده رقمي، ياريت تحفظيه عندك، وبعد كده لو مش موجود تقدرى تتصلي عليا ومتخافيش، أنا مش هفتح عليكي، هقفل وأتصل أنا." قال هذا وتبسم خفية وهو يراها تنظر له بغيظ. مرت الأيام، وحل منتصف الصيف. كان عاصم قليل الذهاب إلى قنا، لكنه كان يتحدث يوميًا مع سمر على الهاتف الأرضي. كانت تتشاور معه في بعض الأمور الخاصة بالتشطيبات النهائية للشقة التي سيتزوجان بها. كان يعطيها مساحة الاختيار كما تشاء، وتفعل ما تريده على ذوقها.
ما زالت لعبة القط والفأر بين سليمة وعمران. دخلت سليمة إلى مكتب عمران، تقف أمامه متنهدة وتقول: "خير، أعرف سبب استدعائك لي أيه؟ أظن مفيش عقود جديدة." تبسم عمران وهو يعطيها تلك الدعوة. أخذت منه الدعوة وفتحتها وقرأتها قائلة بعدم فهم: "دي دعوة فرح.. مستر عاصم، هعمل بيها إيه؟ رد عمران: "ما أنا عارف أنها دعوة فرح، ياريت تقري الأ مكتوب على الغلاف من بره." قرأت المكتوب وقالت: "سليمة رفعت الهادي والعائلة."
"أه، يعني دي دعوة ليا للحضور. للأسف مش هقدر، الفرح مكتوب أنها هيقام في قنا وأنا مقدرش أسافر قنا." أمسك تذكرتين سفر وأعطاهما لها قائلاً: "دول تذكرتين سفر ليكي ولوالدك، وأتمنى تحضري وهكون سعيد جدًا بحضورك. ومتخافيش، الدعوة والتذاكر دي أترسلت لكل مديري الشركة، وفي طيارة خاصة هتنقلهم لقنا، غير فندق هناك محجوز لإقامتهم، يعني مش مقبول رفض الحضور." ردت سليمة: "ليه ده أمر ولا إيه؟
وأنا مقدرش أسافر بدون بابا، ومعرفش هو هيوافق أو لأ، ولا هتأمره هو كمان." ابتسم عمران قائلاً: "والله معنديش مانع، أنا شخصيًا أطلبه وأدعيه بنفسي." قال هذا وأخذ من يدها الهاتف وبحث في الأرقام. ووجد رقم والدها وقام بالاتصال عليه وفتح الأسبيكر. سمعا رنين الهاتف الذي رد عليه والد سليمة سريعًا. وتعجب حين سمع صوت عمران الذي تحدث بهدوء: "حضرتك معاك عمران شاهين، أكيد تعرف أنا مين من الآنسة سليمة."
رد رفعت: "أيوا أعرف أنك مديرها، خير، هي جرى لها حاجة؟ رد عمران: "لأ، أطمن، هي كويسة جدًا. أنا اللي بتصل عليك عشان أدعيك لحضور فرح أخويا بعد يومين وهيكون في قنا. وأنا أتشرف جدًا لو وافقت على الحضور أنت والآنسة سليمة." فكر رفعت قليلاً ثم رد: "مفيش مانع، مع أن الجو حار جدًا دلوقتي في قنا، بس أنا من زمان مسافرتش خارج القاهرة، فرصة للتغيير. أنا موافق وألف مبروك." رد عمران: "متشكر جدًا."
أغلق عمران الهاتف ونظر إلى سليمة قائلاً بزهو: "أهو والد حضرتك وافق، أظن دلوقتي مفيش سبب لعدم حضورك. هنتظر حضورك مع والداك هناك في قنا." أخذت سليمة الهاتف من يد عمران قائلة: "أظن مش من الذوق إنك تاخد تليفوني وتقلب فيه، وآخر مرة هسمحلك بكده، عن إذنك." قالت هذا وغادرت متضايقة منه. بينما هو ابتسم بشعور لا يعرف له تفسير، غير خفقان قلبه السريع الذي يشعر به بوجودها وهي جواره.
وقفت نادية خلف طارق تقول: "عشان خاطر سمر يا طارق، لازم تحضر الزفاف. دي اتصلت عليا وأكدت عليا حضورك وهتزعل قوي لو محضرتش."
رد طارق: "بلاش ضغط عليا يا ماما لو سمحتي. أنا مش موافق على الجوازة دي من أولها وقلت رأيي وهي مخدتش بيه ووافقت على الجواز منه. أنا لو متأكد أن عاصم بيحب سمر كنت وافقت عليه، لكن هو انتهازي وطماع، وبكرة يظهر على حقيقته، ومتأكد أنه مش هيوفي بكلامه ويسلم لسمر ميراثها بعد الجواز. مش بعيد يمضيها على تنازل له عنه وهي ساذجة وبتعمل اللي هو عاوزه بدون تفكير. أنا مش عارف سبب لضعف سمر قدامه."
ردت نادية: "أقولك السبب، سمر بتحب عاصم بس مش عاوزة تعترف بكده، ودي حياتها وهي اختارتها. خلينا نبقى جنبها في فرحها وبلاش تحس أنها وحيدة، عشان خاطري لو بتعتبرني أمك بجد، خلينا نحضر ونفرحها ونبقى جنبها." تبسم طارق واقترب من نادية وضمه وقبل رأسها: "عشان خاطر بس هحضر، بس هفضل على رأيي في عاصم، وبكرة الأيام تثبت كلامي." بعد مرور يومان. في قنا مساءً.
نيران تشعر بها عقيلة وهي تجلس بين النسوة. ترى سمر ترسم لها إحدى النساء الحناء على يديها. فرحة عيون سمر كافية لتأكيد ظنها. هناك شيء خفي بين سمر وعاصم. بين رقص وتهاني كانت تسير الحناء بين النساء فقط. في غرفة عاصم. دخل عامر وخلفه عمران. يبتسمان على ضيق عاصم وهو يدخن السيجارة. تحدث عامر قائلاً: "مالك؟ ده شكل عريس الليلة، حنته وبكرة الزفاف، يا راجل. ليه دا كله؟
"عشان ماما منعتك تشوف سمر من وقت ما رجعنا لهنا. بكرة تشوفها وتشبع منها." غمز عامر لعمران. ليتحدث عمران: "بقالي سنين تقيل وصابر، جت على يومين خلاص يا عم. بكرة محدش هيقدر يمنعك تشوفها وهتبقى معاك عالدوام." تحدث عامر بمرح: "تدفع كام وأخليك تشوفها دلوقتي؟ نظر عمران له قائلاً: "وده إزاي بقى يا ناصح؟
وماما مانعة حد منا يقرب من الجناح اللي في الجنينة، ونزلت سمر وخالتها فيه. حتى الحنة في الجنينة الخلفية وملفوفة زي خيمة للستات والبنات بس." رد عامر وهو ينظر لعاصم: "بس أنا عندي جوه الخيمة دي عين خفية. ها، هتدفع كام؟ ضحك عاصم ولم يرد. تحدث عامر: "ماشي، اعتبرها هدية مني، بس بعد كده متطلبش مني نقوط. أنا نقطك أهو قبل الفرح." فتح عامر هاتفه وقام باتصال. رد عليه الطرف الآخر سريعًا.
تحدث عمران: "افتحي كاميرا التليفون وهاتيها على سمر بس." فعلت له ما طلبه. أعطى عامر لعاصم التليفون قائلاً: "اتفضل، نقوطك أهو... عشان تعرف إمكانياتي." "بس؟ "قبل كده أنا اللي قلت لك أن عاطف هيطلب إيد سمر. وكمان نقلت لك اللي بيحصل في مصنع أسيوط من تسيب واستهتار وسرقة ومخالفات مع وزارة البيئة. ودلوقتي أهي سمر قدامك." ضحك عاصم.
وتحدث عمران: "والله مش عارف سولافة دي إزاي قادرة تعيش وسط عاطف وعقيلة ولسه محافظة على براءتها، وهي اللي نقلت لك نية عاطف وعقيلة لما سمعتهم صدفة وهما بيتكلموا. وكمان براءتها أنها تثق فيك وتقولك." رد عامر: "سولافة دي مهما بتكبر محافظة على طفولتها زيها زي سمر، وهي كمان اتظلمت بين أم وأخ الجشع مالي قلبهم. إنما عمك رضا منفض نفسه منهم وهي قريبة له أكتر. وده هو اللي مطمني أنها مش زي عقيلة ولا عاطف."
رد عمران: "طيب وأنت ناوي على إيه معاها؟ رد عامر: "ناوي أنقلها من وكر عاطف وعقيلة، بس كل شيء بوقته. وبعدين سيبني بقى، لازم أروح في ضيوف في الحنة، لازم أبقى معاهم. أنا وعدتهم." تحدث عمران: "صحيح، البنت وأخوها اللي أنت داعيهم للفرح دول مش نفس البنت اللي سبق واتهمتك بأنك أنت اللي صدمت والدها؟ رد عامر: "أيوا هي." رد عمران: "طب إيه النظام؟
رد عامر: "لا نظام ولا حاجة، بس أخوها من فترة زرتهم واتعلق بيا ومن فترة للتانية بزوره. ولما كنت عنده من كام يوم وجبت سيرة فرح عاصم، هو شبط وقال لي إنه نفسه يحضر فرح في الصعيد، فعزمتهم وبس كده." تبسم عمران وعامر وهما ينظران على عاصم الذي ينظر إلى الهاتف، والذي تذمر بعد قليل حين أغلق الفيديو. تحدث قائلاً: "ليه قفلت الفيديو؟ تبسم عمران: "أكيد اتظبطت، متنساش أنها قعدة حريم يعني ممنوع الاقتراب أو التصوير."
استيقظت سمر متأخرة بسبب سهرة ليلة الحناء. نظرت إلى قفص عصفوريها قائلة: "كان بودي آخدكم معايا الشقة، بس أنا مش هقدر أبعدكم عن المكان هنا على الأقل دلوقتي." تحدثت سولافة: "وليه مش هتاخديهم؟ عاصم مش بيحب العصافير." ردت سمر بربكة: "معرفش، مسألتوش." دخلت عليهن عقيلة قائلة: "كويس إنكم صحيتوا، قربنا عالضهر. خالتك نادية فوق في الشقة اللي هتتجوزوا فيها مع وجيدة، معرفش بيعملوا إيه." قالت
هذا ونظرت لسولافة قائلة: "انزلي لتحت، عاوزة سمر في موضوع مهم." كانت سولافة ستعترض، لكن نظرة عقيلة لها ألجمتها، لتتجه ترتدي ملابس أخرى وتتركهما وحدهما بالغرفة. تحدثت عقيلة قائلة: "أنا لما طلبتك لعاطف كان غرضي أحررك من سجن هنا. عاصم، أنا متأكدة أنه مش بيحبك وطمعان في ميراثك، وبكرة الأيام هتثبت لك كلامي، بس مش ده المهم، ولا أنا جايه عشان كده. أنا جايه أسألك، عاصم لمسك قبل كده؟ نظرت سمر لها بتعجب قائلة: "يعني إيه؟
مش فاهمة كلام حضرتك، ياريت توضحي." ردت عقيلة: "أوضح أكتر، مفيش مانع. عاصم مثلاً، باسك أو حضنك أو عمل حاجة أكتر من كده معاكي وغصبك توافقي تتجوزيه؟ ردت سمر بحدة وعدم تصديق: "حضرتك تقصدي إيه بكلامك ده... عاصم عمره ما قرب مني."
ردت عقيلة: "كذابة يا بنت سلوى. أنا بنفسي شفت عاصم وهو طالع من بلكونة الأوضة دي ودخل لأوضة، وده كان ليلة ما طلبتك لعاطف. لو كان غصبك وخايفة تقولي، قولي لي وأنا معاك، أقدر أوقف الجوازة دي حتى لو كنتي في الكوشة، أنا ميهمنيش غير سعادتك. وسعادتك مش مع عاصم." مساءً في إحدى القاعات الكبيرة الفخمة بقنا. كان يُقام الزفاف، وسط حضور ضاغٍ من كبار رجال الدولة ورجال الأعمال، وأيضًا هناك البسطاء. ذهب عمران وجلس
جوار رفعت وقدم نفسه له: "أنا عمران شاهين.. مدير سليمة.. اتكلمنا مع بعض بالتليفون قبل كده." رد رفعت بود: "أهلاً يا بني، مبروك الزفاف. مش عارف أقول عقبالك ولا تكون متجوز." نظر عمران إلى سليمة الجالسة تتابع الزفاف بسخرية، قائلاً: "لأ، مش متجوز لسه بدور على بنت الحلال، ادعي لي ربنا يرزقني بيها." تبسم رفعت: "ربنا يرزقك ببنت الحلال قريب، وأبقى ادعيني على فرحك." رد عمران
وهو ما زال ينظر لسليمة: "يارب، وأكيد حضرتك أول المعازيم، ومش بعيد تكون أنت اللي بتعزم الناس بنفسك." تبسم رفعت له بود وهو يرى ويفهم نظراته لسليمة. سليمة الجالسة تشعر بسخرية من ذلك البذخ المصروف على حفل الزفاف. فربما كان زفاف بسيط أفضل من تلك البهرجة الكذابة.
نيران مستعرة في قلب عاطف وهو يرى بسمة سمر لا تفارق وجهها، عكس عاصم الهادئ. هو حقًا كان يريد ميراثها، لكن الحصول عليها هي كان الأهم بالنسبة له. مع ذلك أظهر عكس قلبه وهنأهم.
وقفت نادية تقبل وجنتي سمر وتهنئها وتتمنى لها السعادة. كذلك سراج زوجها. وجاء من خلفهم طارق الذي سلم على عاصم بنفور، وكذالك عاصم. اقترب طارق من سمر وسلم عليها، ولكن أغتاظ وشعر بالغيرة عاصم، حين احتضن طارق يد سمر بين يديه. ليشد يدها من بين يد طارق، ويبتسم له بنفور هو الآخر. بعد وقت، انتهى الزفاف. أصطحب عاصم سمر إلى المنزل مرة أخرى. ليقول حمدي: "شيل عروستك واطلع شقتكم يا عاصم."
تحدثت وجيدة مبتسمة: "ألف مبروك وربنا يهينكم ببعض." انحنى عاصم وحمل سمر وصعد بها إلى شقتهما. وضعها أمام الباب لثوانٍ ليفتح باب الشقة، ثم حملها مرة وأخرى ودخل وأغلق خلفه باب الشقة بقدمه.
أنزل عاصم سمر في غرفة النوم. ووقف ينظر لها وهي تخفض رأسها تهرب من نظرات عينيه. رفع عاصم وجه سمر، لترفع عيناه تنظر إليه. فوجئت بما فعل، حين مرر شفاه على وجنتيها يقبلها قبلة هادئة، إلى أن وصل لشفاها. ظل يقبلها بشغف حتى شعرت بأنها أصبحت حُلام بين يديه. ترك عاصم شفاه سمر ونظر لها وجدها مغمضة العين تتنفس بقوة. تحدث بهمس: "سمر، أنا هدخل أغير في الحمام وأنتي غيري الفستان هنا في أوضة النوم."
نظرت له خجلة وأومأت برأسها دون تحدث. حين أخذ عاصم منامه رجالية كانت موضوعة على الفراش وخرج من الغرفة وأغلق خلفه الباب.
وقفت سمر تضع يدها على شفاها ووجنتيها تشعر بسخونة بجسدها، ودقات قلبها السريعة. لكن انتبهت لنفسها وبدأت بخلع فستان الزفاف. ووجدت منامة نسائية موضوعة على الفراش، ارتدتها وفوقها مئزرًا آخر ارتدته فوق المنامة. فتحت أحد أدراج الدولاب وأخرجت منه تلك العلبة الدوائية. وأخرجت منها حبة. وقفت مترددة لدقائق، أتأخذها أم لا. ولكن حُسم الأمر، خبط عاصم على الباب حين قال: "سمر، اتأخرتي ليه؟ تحبى أساعدك بحاجة؟
وضعت سمر الحبة بفمها وأخفت العلبة مرة أخرى مكانها وقالت: "لأ، خلاص تقدر تدخل." دخل عاصم مبتسماً يقول: "أنا اتوضيت، روحي أنتي كمان اتوضي." ذهبت سمر بصمت وتوضأت وعادت مرة أخرى للغرفة. ليؤمها عاصم للصلاة، وحين انتهت، اقترب عاصم منها قائلاً: "دعاء الزواج." وتقرب منها أكثر ونزع عنها ذلك المئزر. ليظهر أمامه جسدها. قربها منه بشدة... لتتوه بين يديه في عالمه. وتفيق بعد وقت، حين
قال وهو ما زال يجثو فوقها: "مبروك يا مدام سمر عاصم شاهين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!