الفصل 8 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثامن 8 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
27
كلمة
2,887
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

بعد أن أوصل عاطف عقيله ووالده إلى المنزل، لم يستطع البقاء فيه وخرج مرة أخرى. ظل عاطف يجوب بين الطرقات بسيارته، نار حارقة يشعر بها وهو يتخيل سمر تتناقش مع عاصم المشاعر. لما لم تصبح من نصيبه؟ هل تحب عاصم لهذا الحد؟ ظهرت في الزفاف، كانت عيناها تنظر له بوله وافتتان. عاصم لم يظهر أي مشاعر سوى ابتسامة تكاد تكون باردة، ابتسامة مجاملة ليست أكثر. لكن لا، لا يهنأ كثيرًا.

كانت سولافة تجلس جوار عامر بالسيارة، تشعر بالغيرة من اصطحاب كل من أفنان وأخيها بسيارته وأوصلهم إلى الفندق المقيمين به. نزلت أفنان وأخذت يد أخيها لينزل هو الآخر من السيارة. اقترب عامر من مكان وقوفهم. لتتحدث أفنان بشكر قائلة: متشكره قوي لدعوتك وكمان إنك أنت اللي تحملت تكاليف الأوضة ومجينا لهنا. تبسم عامر: مالوش لازمة الشكر ولا حاجة. قال هذا ونظر إلى سيد أخيها قائلا: أتمنى يكون زعلَك مني راح.

رد سيد بطفولة: خلاص أنا مش زعلان منك، بس أنت قلت لي إننا صحاب وقعدت فترة متزورنيش، إلا ما خليت أفنان اتصلت عليك وكلمتك. رد عامر: بس أنا كنت والله مشغول قوي الفترة اللي فاتت، بس أوعدك بعد كده مش هغيب وهداوم على زيارتك. تبسم سيد بفرحة: وأنا هبقى أستناك، أنت اللي قلت لي إننا أصحاب. رد عامر: طبعًا أصحاب، وكمان هنسافر في طيارة بكرة بعد العصر سوا وهنقعد جنب بعض في الطيارة. تبسمت أفنان ونظرت لفرحة أخيها وقالت:

شكرًا جدًا لك. يلا يا سيد نطلع للأوضة علشان الوقت اتأخر، حتى تبقى فايق في الطيارة. سار سيد أمامها وهي خلفه. بينما ظل عامر ينظر لدخولهم إلى الفندق لدقائق، إلى أن سمع صوت زمور السيارة. انتبه وعاد مرة أخرى ودخل إلى السيارة وجلس خلف المقود. تحدثت سولافة بغيرة: مين البنت دي وتعرفها منين؟ رد عامر: دي أفنان وأخوها سيد، معرفة من القاهرة. تحدثت سولافة: ما أنا عرفت أسمائهم، بس تعرفهم منين علشان تعزمهم على الفرح هنا؟

شايفه إنك بنفسك اللي مهتم بهم شخصيًا. رد عامر: عادي، مش مهتم بهم أكتر من حد، وبعدين إيه سبب أسئلتك دي؟ أنتي مالك؟ شايفك مش طيقاها ومتكلمتيش كلمة من وقت ما ركبوا معانا العربية، ولا بتغيري؟ ردت عليه بربكة: وهغير ليه؟ أنا بس معرفش، مش حاسة منها بالراحة، وبعدين انت حر، خلينا نرجع البيت علشان ماما متقلقش بسبب تأخيرنا. نظر لها عامر ساخرًا وهمس: ماما تقلق وأنتي معايا؟

دي نفسها إننا منرجعش إلا الصبح وتفبرك كدبة علشان تجبرني أتجوزك. بعد قليل دخل عامر بالسيارة إلى المنزل. نزلت سولافة سريعا من السيارة دون حديث ودخلت إلى المنزل. خبطت أثناء دخولها في والدها الذي رأى وجهها الحزين. تحدث قائلا: مالك يا سولافة؟ ردت: مفيش حاجة يا بابا، بس أنا أكيد تعبانة من السهر، هروح أنام، تصبح على خير. قالت هذا وغادرت تحبس تلك الدمعة بعينيها. دخل عامر وجد رضا يقف ينظر في أثر سولافة،

ثم إلى عامر وتحدث: أنت زعلت سولافة؟ رد عامر: وهزعلها ليه؟ أكيد تعبانة من السهر كذا ليلة وراء بعض. أنا كمان هلكان وهطلع أنام. تصبح على خير. دخلت سولافه الغرفة وأغلقت خلفها الباب. تركت دموع عينيها تنزل لما لديها شعور سيء من تلك الفتاة. رأت اهتمام عامر بها وبأخيها طوال الزفاف، يكاد لم يتركهما. من تلك الفتاة وسر اهتمامه بها؟ وضعت يدها على قلبها تتمنى أن يخيب ظنها. تلك الفتاة تشغل عامر بأخيها، هل يمكن أن يسقط في غرامها؟

بكت أكثر لمجرد التفكير فقط في ذلك، مابالك لو تحقق ذلك الشعور السيء. في نفس الوقت. في سيارة عمران. جلس إلى جواره رفعت، وبالمقعد الخلفي جلست سليمة بعد أن أصر عمران على اصطحابهم إلى الفندق بسيارته. تحدث عمران ورفعت بود، بينما سليمة كانت تستمع فقط لحديثهم. تستغرب حديث والداها مع عمران بتلقائية وود كأنه يعرفه سابقًا. وأيضًا من طريقة تعامل وحديث عمران ببساطة مع والداها. تبسم رفعت يقول حين وصلوا إلى الفندق:

أنا من زمان كان نفسي في رحلة للصعيد، تعرف أن فترة تجنيدي قضيتها كلها هنا في الصعيد، بس ما كانش في فرصة أني أزور المناطق الأثرية كلها. رد عمران: إحنا فيها، إيه رأيك أنا بعزمك على رحلة نيلية بالباخرة بكرة وكمان نزور المعابد اللي في البر الغربي. تبسم رفعت بموافقة. بينما كادت سليمة أن ترفض، لكن موافقة رفعت ورغبته أسكتتها. وظلت صامتة.

حتى أنها نزلت من السيارة وسارت إلى داخل الفندق قبل والداها ودخلت إلى الغرفة الخاصة بها مع والداها. دخل والداها بعد قليل. تبسم قائلاً: ذوق قوي عمران ده ولطيف في كلامه. ردت سليمة: ذوق ده متعجرف، بس مش عارفة إزاي كده مع حضرتك. وبعدين إيه اللي خلاك توافق على عزمته؟ كنا ممكن نتفسح أنا وأنت لوحدنا من دونه. تبسم رفعت يقول بمكر: وأيه يضايق في وجوده معانا؟

حتى ألاقي راجل أتكلم معاه. وبعدين أنتي بتقولي أنه محترم وعمره ما اتعدى حدوده معاكي. ردت سليمة: أنت عارف يابابا أنا محدش يقدر يتعدى حدوده معايا وأسكتله، أنا أعرف أوقف أي حد عند حدوده كويس. وعالعموم خلاص مادام فاطمة ولدت بالسلامة وأكيد مده قصيرة بس على ما تستعيد صحتها وهترجع هي مكانها تاني وأنا هرجع أركز على الرسالة بقى. رفعت وهو ينظر لعين سليمة: ربنا يقدم لك الخير. بصالون المنزل. جلست

وجيدة مع نادية تقول بود: الفرح كان حلو قوي. ربنا يهني عاصم وسمرة. والله أنا خايفة عليهم من عين الحسود، ربنا يصونهم. أبتسمت نادية: آمين يارب. أنا مشوفتش سمرة سعيدة كده من زمان. بصراحة أنا هقولك على حاجة بس تسامحيني. أنا لما عاصم خد سمرة مني بعد وفاة سلوى ومحمود كنت خايفة عليها منك قوي، وقولت سمرة دي عاشت دلوعة ودرست في مدارس أجنبية كمان، إزاي هتقدر تتأقلم على الحياة هنا.

بس بسرعة اتأقلمت على هنا، وكل ده السبب كان فيه هو أنتي. لما جيت زرتها بعد مدة قصيرة بعد ما عاشت هنا، أنا وقتها اتفقت مع سراج وقولت له أننا نطلق علشان أقدر آخد سمرة تعيش معايا. رغم أنه اتضايق وقتها، بس قال لي لو شايفه طلاقنا في سبيل سعادة سمرة مش همنعك.

بس لما جيت هنا لقيتها خدت على اللي هنا بسرعة وكمان قالت لأول مرة إخواتي، وكان قصدها على عامر وعمران، لأن عاصم وقتها ما كانش هنا كان بيدرس وكمان بيجدد ويبني من جديد في المصنع اللي اتحرق جزء كبير منه وقتها.

سمرة عاشت وحيدة دايمًا بين الخادمات، كان في دادة مسئولة عنها من وهي عمرها سنتين لما سلوى خدتها مني لأني كنت أنا اللي بهتم بيها من أول ولادتها، بس معرفش ليه سلوى أخدتها مني وفضلت الدادة عليا مع إني قولت لها تسيبها معايا وقتها أنا مش بشتغل وعندي الوقت الكافي. بس ده اللي حصل وفضلت سمرة بنتي اللي ما خلفتهاش وفضلت معاها على تواصل دايمًا. صحيح قليل بس بينا مودة. سمرة كانت بالنسبة لسلوى بنتها على ورق فقط.

أنا بشكرك أنك حافظتي عليها رغم اللي سلوى عملته زمان معاكي. وبعتذر بالنيابة عن سلوى وبطلب منك تسامحيها. هي خلاص بقت في دار الحق وبتمنى تكملي اللي بدأتيه وتفضل سمرة تلاقي منك الدعم والحنان. تبسمت وجيدة قائلة: أنا مقدرش أرد على كلامك غير بجملة واحدة.. سمرة ما كان لها ذنب في أي حاجة حصلت زمان.. ليه آخدها بذنب غيرها؟

أنا كمان أم وجربت الاحتياج في وقت وطلبت من ربنا يلْطُف بيا وقت محنة عُمران وربنا كان كريم معايا.. ليه أخلي القسوة في قلبي لبنت صغيرة ملهاش ذنب إنها تشيل ذنب غيرها عملته. كانتا تتحدثان بود. غافلتين عن تلك الحرباء التي سمعت حديثهن. حين اقتربت من الغرفة. وقفت تتسمع عليهن وأبتسمت بسخرية هامسة: ها واضح أنك يا نادية هبلة زي بنت أختك. دلوقتي عرفت هي خدت الهبل والغباوة منين، أكيد منك. بتشكرى وجيدة على إيه؟

دي زي أمنا الغولة ربتها علشان في الآخر ابنها اللي ياكلها. كانت ستظل عقيلة تتسمع عليهم لولا رؤيتها لحمدي يقترب منها. فدخلت سريعًا إلى الغرفة ترسم ابتسامة مزيفة. قائلة: مش جاي لي نوم قبل ما أطمن على سمرة، مهما كان بنت أخويا وسبها أمانة لنا كلنا. نظرت نادية بعدم فهم: تطمني على سمرة ليه؟ دي مع جوزها. بينما فهمت وجيدة الأمر، تلمحت وصمتت حتى لا ترد عليها بطريقتها الفظة.

تبسمت عقيلة: ما هو لازم نطمن عليها من جوزها، أنتي مش فهماني ولا إيه. نظرت نادية إلى وجيدة بتعجب قائلة: قصدها إيه؟ سبقت عقيلة الرد قبل وجيدة: لازم نطمن أنها بنت. ردت نادية بتعجب: أنا مش مصدقة اللي بسمعه، أن في حد لسه بيفكر زيك كده. اللي في دماغك ده جهل مبقاش موجود. لو واحدة جاهلة اللي بتقوله كنت هعذرها، لكن أنتي متعلمة وخريجة جامعة كمان. ودي حياتهم الخاصة وهما أحرار مع بعض، وإحنا كل اللي علينا نتمنى لهم السعادة.

نهضت وجيدة متبسمة تقول: وده كان رد عاصم يا نادية من قبلك. ثم أكملت بنبرة ساخرة: بس هي عقيلة كده تحب دايمًا تشوف بعنيها. هي حرة في تفكيرها. بس لآخر مرة هقولهالك يا عقيلة. سمرة من يوم ما جت لهنا وهى كانت تحت عنيا ومحدش من ولادي عاملها بطريقة سيئة ولا قرب منها، كانت بالنسبة لهم أختهم. ما عدا عاصم كانت بالنسبة له حب حياته وهو كان بيحافظ عليها حتى من نفسه، أنا مربية ولادي كويس على الاحترام.

الدور والباقي على اللي سمعته واصلة لهنا ومغامراته مع البنات اللي بتشتغل في المصنع. قالت هذا ونظرت لنادية قائلة: أكيد زيي هلكانة بقالنا كام يوم في تجهيزات الحنة والفرح، أظن كل شيء خلص لازم نرتاح بقى. نهضت نادية: أه فعلاً لازمنا بقى راحة وبالأخص أنا لأن عندي سفر بكرة بعد العصر. تصبحوا على خير. ردت وجيدة: وأنتي من أهله. أنا كمان هروح أنام. عن إذنك يا عقيلة لو حابة تكملي سهر بقى براحتك. تصبحين على خير.

انصرفت كل من وجيدة ونادية تاركين عقيلة لغليلها الذي لا يهدأ. رغم شعورها بالإرهاق الشديد إلى أن جفاها النوم وهي تنظر إلى عاصم النائم جوارها بهدوء. تقلبت ونامت على ظهرها تفكر. عقلها يستعيد حديث عقيلة صباحًا. فلاش باك. أكملت عقيلة حديثها بفحيح الأفاعي: عاصم كل همه ميراثك، أنتي آخر اهتمامه وبكره الأيام هتثبتلك ده. عاصم ليه هيسيبك هنا بعد الجواز ومش هياخدك معاك للقاهرة وتعيشوا سوا في الفيلا اللي هناك.

عارفة ليه يا بنت أخويا؟ أقولك. عاصم رجل أعمال ناجح وكمان وسيم، وأكيد بيشتغل معاه بنات رجال أعمال كبار وكمان جميلات غير طبعًا، مستواهم التعليمي عالي. منهم دارسين خارج مصر جامعات خاصة. لكن أنتي حتة معهد سكرتارية سنتين بعد الثانوية بالنسبة لهم تعتبري جاهلة. بس عاصم بقى لازم يضمنك تحت جناحه، فبإيه؟ أهو يتجوزك ويسيبك هنا وهو هناك على راحته. الفرصة لسه في إيدك، طاوعيني وأنا هقف جنبك. تلبكت سمرة قائلة: أطاوعك في إيه؟

ده الفرح بعد ساعات. ردت عقيلة: ولو في الفرح نفسه بكلمة تقدري تنهي كل ده. ردت سمرة: عمتي أنا عاصم ما غصبش عليا أتجوزه، وأنا مقدرة خوفك عليا، بس أنا متأكدة أن عاصم مش بالسوء اللي بتقول عليه. كم ودت عقيلة صفعها، ولكن حافظت على هدوئها قائلة: عاصم تعبان وبيسيبكِ، وبكره تقولي عمتي قالت، ووقتها هيكون فات الوقت، ومش بعيد تكوني حامل في ابنه ولا بنته أو حتى خلفتي منه، ووقتها غصب عنك هتفضلي خاضعة لعاصم.

تضايقت سمرة وردت بحده: أنا متأكدة مستحيل عاصم يكون تعبان، وبعدين دي حياتي وأنا حرة، وشكرًا لنصيحتك ليا. أنا لازم أجهز علشان أروح صالون التجميل علشان الفرح. كم ودت عقيلة خنق تلك الغبية في نظرها، ولكن اتجهت لتخرج، ولكن وقفت على عتبة الباب قائلة. هتندمى يا سمرة إنك مسمعتيش كلامي، بس هتلاقيني وقتها جنبك مهما كان. هتفضلي بنت أخويا اللي مكنش عندي أعز منه. لو كان عايش مستحيل كان هيوافق على عاصم. قالت

هذا وتمنت أن تقول لها: سأفعل ما تريدين. لكن سمرة صمتت لثوانٍ ثم قالت: طالما حضرتك هتفضلي تقدمي لي المحبة، مش خايفة من اللي جاي. نظرت عقيلة لها نظرة ساحقة وغادرت الغرفة وأغلقت خلفها الباب بصفع. انخضت سمرة من صوت صفع الباب. لكن سرعان ما نفضت حديث عقيلة حين دخلت سُلافة تقول: يلا غيري هدومك بسرعة، عامر هياخدنا للكوافير.

علشان مرات عمي مانعة عاصم يقرب من هنا، حتى لما رجعنا نمنا هنا إمبارح، هي أجبرته يروح ينام في المضيفة اللي في الجنينة مكان ما كنا إمبارح. مرات خالي وجيهة دي قوية قوي، أنا نفسي أبقى زيها كده. شوفي ولادها رغم إنهم كبار ولهم اسم، بس كلمتها لا ترد عندهم. صحيح زي بابا ما بيقول عليها: "أم رجال، وأم الرجال لازم تكون شديدة علشان تعرف تربيهم". صح؟ ضحكت سمرة قائلة: أه والله، كلمتها عليهم سيف. ...

عادت سمرة من شرودها تنظر إلى عاصم النائم. تسأل نفسها: هل حقيقي ما قالته لها عمتها؟ عاصم يستغلها للسيطرة على ميراثها؟ هو حقًا ساومها للزواج منه؟ لكن كان لدي إحساس أنه لديه مشاعر تجاهي. لكن طنت كلمته في أذنها: "أملاك شاهين لشاهين مش هتطلع لبره العيلة". كيف لم تنتبه لتلك الكلمة؟ تفسر ما تشعر به الآن. عاصم يريد السيطرة على ميراثي. يبدو أن حبها وهم، تعلقت به. .............................

انتهت تلك الليلة، وبدأ نهار جديد في البزوغ. نهض عمران من نومه وبدأ في الاستعداد لتلك الرحلة. بغرفة عامر، نهض هو الآخر استعدادًا ليذهب لذاك الفندق لأصطحاب أفنان وأخيها والتجول قليلاً قبل السفر عصرًا. بالغرفة الموجود بها سُلافة: لم تنم إلا قليلاً بسبب بكائها، التي لا تعرف سببًا لذلك الشعور. لأول مرة تشعر به بسبب تجاهل عامر لها بالأمس وبقائه قريبًا من تلك الفتاة وأخيها. بعد قليل على طاولة الفطور.

جلس حمدي على رأس الطاولة يشاركه... وجيهة وسراج... ونادية... وعقيلة وزوجها. مبتسمًا في ود يقول: والله البيت هيرجع يفضى تاني. اليومين اللي فاتوا كانوا زي الحلم. والله جمعتنا على الأكل سوا بالدنيا كلها. والله اللي مزعلني الشباب كأنهم مقطعينا. تحدث سراج: لأ مش مقطعينا ولا حاجة، بس هما لسه صغيرين، ميعرفوش قيمة اللمة والصحبة. بكرة يعرفوها. طب تعرف. أنا وطارق ونادية قليل لما بنجتمع على سفرة. الشباب كده في الزمن ده فين؟

لما كنا كلنا لازم نتجمع في بيت من بيوت أهلنا، حتى ده كمان اتنسى مع الزمن والسرعة اللي بقينا عايشين فيها. يلا ربنا يسترها معاهم. تحدثت عقيلة: هو إحنا مش هنطلع نطمن على العرسان ولا إيه؟ بقينا الصبح. ردت وجيهة: أنا بعد شوية هبعت سنية لهم بالفطور وهقولها تشوفهم إن كانوا جاهزين يستقبلونا. ماهو مش معقول هنطب عليهم زي القضا كده، لازم نستأذن منهم الأول. افرضي حابين خصوصية ليهم. تمتمت نادية على حديث وجيهة.

نظرت لهن عقيلة: أنا مش قصدي حاجة، بس أنا ورضا لازم نرجع أسيوط. أنتم عارفين شغله، لازم يتابعه، وكنت عاوزة أطمن على سمرة. ردت نادية: أمال لو مكاني ومرتبطة بميعاد طيارة بقى؟ أنتي ممكن تقدري تباتي هنا، لكن أنا. طارق وسراج مرتبطين بالمكتب بتاعهم ولازم يرجعوا للقاهرة علشان القضايا الخاصة بهم. وبعدين اليوم طويل واحنا لسه في أوله. وأكيد لازم قبل ما نطلع لهم ناخد الإذن منهم. تمم الجميع على رأي وجيهة ونادية.

نظرت عقيلة لهم جميعًا بحقد. .............................. بالأعلى بشقة عاصم. استيقظ عاصم. نظر إلى جواره لسمرة النائمة تمسك بغطاء السرير تستر بها نفسها. تنهد بعشق ينظر لها: أخيرًا نالها. اقترب منها وجذبها لتنام على صدره. لكن هي شعرت به وفتحت عينيها. تبسم وهو يميل يقبل وجنتها قائلاً: صباح الخير. تبسمت له بخجل، وردت قائلة: صباح النور. ابتسم على خجلها الظاهر وهي تبتعد بجسدها عن صدره. لكن أحكم يديه حول جسدها.

وقال بمفاجأة: سمرة، هي عمتي عقيلة كانت عاوزاكي ليه إمبارح الصبح لما جاتلك الأوضة؟ نظرت له سمرة متفاجئة تقول: ومنين عرفت؟ رد: عرفت وخلاص، بس كانت عاوزة منك إيه؟ ردت سمرة: ولا حاجة، دي كانت بتقولي على شوية نصايح وخلاص. تحدث عاصم باستفسار وسخرية: وأيه هي نصايح عمتي الهايلة اللي قالت لك عليها؟ ردت سمرة: مش فاكرة، أنا مكنتش مركزة معاها، كنت بأكل العصافير. رفع عاصم وجه سمرة ونظر لعيناها قائلاً:

سمرة، بلاش طريقة اللف والدوران، قولي لي عمتي قالت لك إيه. ردت بخجل: مصر تعرف. أومأ عاصم رأسه بموافقة دون حديث. أخفضت سمرة عينيها وتلم بيدها شعرها خلف أذنها بخجل واضح على ملامحها قائلة: كانت مفكرة إننا يعني حصل بينا حاجة قبل كده. وده اللي خلانا نتجوز بسرعة. رغم أنه يفهم مغزى حديث سمرة، ولكن يريد أن يسمعها منها صريحة. تنهد قائلاً: مش فاهم يعني إيه حاجة حصلت بينا. أخفضت سمرة وجهها بصدر عاصم قائلة:

قصدها زي اللي حصل بينا بالليل كده. تبسم عاصم وهو يشعر بسخونة وجه سمرة على صدره. وقال: وإنتي رديتي عليها بإيه؟ ردت وهي مازالت تخفض وجهها بصدره: قلت لها محصلش، وهي أضايقت مني وبس كده، ومن فضلك بلاش تحرجني أكتر من كده. ضحك عاصم عاليًا. مما أثار دهشة سمرة ورفعت رأسها من على صدره. ونظرت له تائهة، لأول مرة تراه يبتسم بتلك الطريقة. تاهت بسحر بسمته وبجاذبيته الطاغية. هو حقًا كما قالت عمتها، لديه جاذبية وهيبة طاغية.

وقبل أن تفكر في باقي حديث عمتها مرة أخرى. سحب عاصم يديه من على جسد سمرة. التي أصبحت ممددة على الفراش، فاجأها يعتليها مقبلًا. يقول: أنا هقولك تردي على عمتي عقيلة تقولي لها إيه، بس مش دلوقتي. دلوقتي خليكي معايا ومتفكريش غير فيا وبس. لتذوب كالشمع بين يديه. ليفيق الاثنان على صوت جرس الباب. وضع عاصم جبينه على جبين سمرة متنهدًا بتذمر. ثم قام من فوقها ونزل من على الفراش. وبدأ بارتداء ملابسه. أمام خفضها لوجهها بخجل أمامه.

تبسم وهو يخرج من الغرفة. تنهدت سمرة بقوة تزفر أنفاسها التي كانت تحبسها وعاصم يرتدي ملابسه. لمت الغطاء حولها وتذكرت قبلات عاصم الشغوفة لها. تبسمت بخجل. بخارج الغرفة. فتح عاصم الباب... ووجد أمامه سنية تخفض رأسها تقول: فطور الصباحية يا عاصم بيه. الست وجيهة قالت لي أجيبه ليك ولسمرة... ألف مبروك. تنحى عاصم من أمام الباب قائلاً: دخلي الصينية. المطبخ. أدخلت سنية الصينية إلى المطبخ.

وخرجت قائلة: الست وجيهة بتقول خالة سمرة عاوزة تطلع تصبح عليها. رد عاصم: اسمها الست سمرة أو مدام سمرة بعد كده، ممنوع تنادي عليها بسمرة بس. تبسمت سنية: حاضر يا عاصم بيه، بس دلوقتي أقول إيه للست وجيهة؟ رد عاصم: قولي لها هيكونوا جاهزين لاستقبال أي حد بعد ساعتين كده. نظرت له سنية متعجبة ولكنها امتثلت لما قال وخرجت من الشقة وأغلقت خلفها الباب.

عاد عاصم للداخل مرة أخرى وجد سمرة تلم غطاء السرير حول جسدها وكانت ستنهض من على الفراش. تحدث قائلاً: رايحة فين؟ ردت سمرة بخجل: هقوم ألبس هدومي علشان نستقبل اللي هيجوا يباركوا لنا. رد وهو يقترب منها جالسًا فوق الفراش: لأ ملوش لازمة، محدش هيجي دلوقتي، أنا قولت لهم يسبونا ساعتين كده. تعجبت تنظر لابتسامته الخبيثة وقبل أن تتحدث كان يقبلها هائمًا بها، يفقدها صوابها لتستجيب بين يديه للعشق.

........................................... جلس عمران باللوبي الخاص بذلك الأوتيل. ينتظر أن ينزل له. رفعت وسليمة. بينما بغرفتهما. تحدثت سليمة: أنا مش عارفة إيه اللي خلاك توافق على عزومة عمران ده... كان ممكن نتفسح أنا وحضرتك لوحدنا هنا ونروح أسوان كمان لو حابين. تبسم رفعت: وفيها إيه يعني لما قبلت؟ وبعدين هو هيأثر في إيه؟

ومتنسيش إننا هنا في الصعيد ودي بلده، وهو على دراية بها، ممكن يكون دليل كويس لنا هنا، مش شايف مشكلة لضيقك ده. أنا هسبقك وأنزل له تحت في الاستقبال. الراجل متصل علينا ومنتظرنا بقاله نص ساعة. هنزل أنا وإنتي كملي لبسك بسرعة وحصليني. أزفرت سليمة أنفاسها بضيق قائلة: مش عارفة عمل لك إيه عمران ده. يارب الرحلة دي تخلص قبل ما أفقد صبري. بعد قليل. وقف عمران حين رأى سليمة تقترب من مكان جلوسه مع رفعت.

نظرت له بإعجاب، لأول مرة تراه بزى كاجوال بسيط عكس تلك البذات ذات الماركات الغالية الذي كان يرتديها. بدا في هذا الزي بكامل رجولته. للحظة لا تعلم لماذا تبسمت له، ولكن انتبهت له قائلة: صباح الخير. رد: صباح النور. يلا بينا نتحرك علشان ناخد اليوم من أوله، وكمان أول عبارة هتروح الأقصر فاضل عليها ربع ساعة، يادوب نوصل. وقف رفعت قائلاً: يلا بينا. بعد وقت جلس عمران ورفعت جوار بعضهم.

كان عمران يختلس النظر لسليمة من أسفل تلك النظارة الشمسية الذي يضعها حول عينيه. وكذلك. كانت سليمة هي تختلس النظر لعمران من أسفل نظارتها الشمسية. لكن لفت انتباهها حين تدافع هواء النيل وفتح قميص عمران من على صدره. ورأت. تلك العلامة الظاهرة والتي لها أثر كبير من منتصف عمران ونهايتها الظاهرة بالقرب من كتفه. هي علامة كبيرة تبدو أنها كانت لجرح غائر بجسده. ..........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...