بشركة الصقر بمكتب عمران دخلت سليمه عليه وجدته منكّب على حاسوبه يعمل عليه. حين رآها، أبعد الحاسوب قليلاً ونظر إليها. حاول أن يرسم بسمة، لكن لم يستطع. تحدثت سليمه: الساعة بقت تمانية المسا، أيه لسه عندك شغل؟ رد عمران: شغل الشركة كله عليا، ولازم أنجزه. رأت سليمه الإرهاق على وجه عمران، فشعرت به قائلة: لسه سمرة مفيش أخبار عنها؟
رد عمران: للأسف مفيش أي أخبار، غير أن عامر اتصل عليا وقالي أنه محتاج لحراسة كبيرة علشان هيسافروا أسيوط. شك كبير أن سمرة هناك. تعجبت سليمه قائلة: طيب وأيه اللي هيودي سمرة هناك؟ رد عمران: عاصم عنده شك كبير أن اللي خطف سمرة هو عاطف، ابن عمّتي عقيلة، وأكيد أخدها لهناك. تعجبت سليمه قائلة: طب وأيه غرضه من خطفها؟ أنت بتقول أنه ابن عمّتك، يعني ابن عمتها هي كمان، يعني يعتبر زي أخوها!
رد عمران: عاطف كان سبق وطلب سمرة للجواز ورفضته، وبعدها بمده صغيرة اتجوزت من عاصم. قاطعت سليمه عمران قائلة: وأيه يعني الجواز قسمة ونصيب، وواضح جداً. سمرة بتحب عاصم، والدليل مرافقتها له الأيام اللي فاتت في المستشفى. دي هي اللي كانت بتبات معاه في المستشفى وكمان بتهتم بيه. ممكن بينهم خلاف، بس بعد اللي شوفته في المستشفى، عاصم مستحيل يطلق سمرة، أو سمرة تبعد عن عاصم أكتر من كده.
رد عمران: بس أنا متأكد عاطف طول عمره أناني وغلاوي، وبالذات من عاصم، من وإحنا صغيرين وهو مفكر أن عاصم أجبر سمرة ترفض وبعدين تتجوز من عاصم بالغصب. تنهد عمران قائلاً: مش عارف أمتى هتنتهي المشاكل، واحدة ورا التانية. البداية محاولة قتل عاصم، وبعدها خطف سمرة. حاسس أنه كابوس مش عايز ينتهي. أنا كنت بفكر أكمل جوازنا في أقرب وقت، من وقت ما كتبنا كتابنا معرفش أيه اللي حصل، يظهر أتحسدنا.
تبسمت سليمه قائلة: أو يمكن أنا اللي نحس من وقت ما قربت منك. صاحبك نحس. نهض عمران من على مقعده واقترب من سليمه ووضع يديه حول خصرها قائلاً: تعرفي أنك من أول ما دخلتي لحياتي وأنتي غيرتيها. خلتيني أحس أن في متعة تانية في الحياة غير النجاح. قبل ما أعرفك، كان كل همي أني أشتغل وأبقى ناجح وخلاص، وسايب موضوع حياتي الشخصية على جنب. لكن لما قابلتك مع الوقت، دخل لقلبي مشاعر مكنتش متوقع أني أحس بها في يوم.
تبسمت سليمه قائلة: عاوز تفهمني أنك مكنتش هتتجوز في يوم لو مكنتش ظهرت في حياتك؟ رد عمران: أكيد كنت هتجوز، بس كان هيبقى جواز عقل. أكيد كان هيبقى في زوجة وأولاد، ممكن، بس بمشاعر أنا متحكم فيها. لكن ظهورك بدل كل ده، والعقل إتنحى. قال عمران هذا ولم يدرِ إلا وهو يجذبها إليه، يقبلها بشغف وعشق. تفاجئت سليمه بما فعل. للثواني غاب عقلها عن الاستيعاب. شعرت بلذة أول قبلة في حياتها. وكذلك شعر عمران.
لكن فاق الاثنان على رنين هاتف عمران. ترك عمران شفاه سليمه مرغماً، ولكن مازالت بين يديه. نظر إلى الهاتف الموضوع على المكتب، ثم نظر إلى وجه سليمه الذي تخصب بأحمرار داكن، ولم تستطيع رفع عينيها لتنظر لوجهه. حضن عمران سليمه بتملك لثواني، ثم فك يديه من حولها واتجه إلى المكتب وأمسك الهاتف وفتح الخط قائلاً:
أيوا يا بابا. لأ مفيش جديد. عامر اتصل من شويا وقالي انهم اتقابلوا مع الحراسة عالطريق وهما في الطريق لأسيوط. ربنا يسهل ويستر. صمت قليلاً ثم عاد يقول: تمام يا بابا أنا قدامي شوية كده وهرجع الڤيلا. طيب سلام. أغلق عمران الهاتف ونظر إلى سليمه التي تقف لا تعرف كيف تركت عمران يقبلها ولما تجاوبت معه ولم تبعده عنها. لأول مرة تشعر باختراق أحد لمشاعرها بهذه الدرجة.
تحدث عمران: ده كان بابا، بيشوف أيه آخر اللي وصلنا له. يلا خليني أوصلك. رفعت سليمه عينها ونظرت لعمران وأومأت برأسها بقبول، وسارت أمامه. عقلها مازال شارد بتلك القبلة، لكن فاقت من شرودها حين وقف عمران أمام باب السيارة يقول: سليمه روحتي فين بكلمك مش بتردي عليا؟ نفضت سليمه عن رأسها محاولة التحدث. جلت صوتها قائلة: كنت بتقول أيه؟ مأخدتش بالي. رد عمران الواقف يفتح لها باب السيارة: بقولك أركبي العربية. سرحانة في أيه؟
ردت سليمه: ولا حاجة. هركب أهو. صعدت سليمه للسيارة، ثم اتجه عمران إلى المقود وقام بتشغيل السيارة. لفت انتباه سليمه تلك السيارة التي سارت خلفهم منذ خروجهم من الجراج وقالت: أيه العربية اللي ماشية ورانا دي. رد عمران: دي عربية حراسة، وهتفضل تحت العمارة اللي ساكنة فيها. تعجبت سليمه قائلة: حراسة! حراسه وهتفضل تحت العماره ليه؟
رد عمران: مجرد احتياط مش أكتر على ما تعدى الأيام دي على خير، وبعدها هنتجوز فورا. مش محتاجين وقت نتعرف على بعض، يبقى مفيش داعي لتأجيل جوازنا. ردت سليمه: مش حكاية تأجيل، بس أنا مفيش عندي وقت. خلاص قرب مناقشة رسالة الماجستير بتاعتي، ولازم أكون مركزة. هرّكز في الرسالة ولا التحضير للزفاف. رد عمران: ركزي في الرسالة، وإحنا مش هنحتاج لوقت. هنسكن في جناح خاص بنا في الفيلا، يا دوب بعض الديكورات هتتعمل، مش هتاخد وقت كبير.
تحدثت سليمه: طب وبابا؟ رد عمران: ماله عمي رفعت؟ ردت سليمه: بابا بعد جوازنا هيعيش لوحده. رد عمران: أنا معنديش مانع عمي رفعت ييجي يعيش معانا، في الفيلا كبيرة. ردت سليمه: أكيد بابا مش هيوافق، أنا متأكده. هو كل ذكرياته في الشقة دي، ولو طلبت منه، مش هيوافق. رد عمران: أنا ممكن أطلب منه، وهحاول أقنعه. بس نحدد ميعاد الزفاف في أقرب وقت، بعد ما تتحل المشاكل اللي بتلاحقنا دي.
كانت ستتحدث سليمه باعتراض، لكن عمران تحدث قائلاً: ادعي ربنا يحل المشكلة اللي إحنا فيها، وعاصم يعرف مكان سمره، وميصبهاش أي مكروه. توقف عمران أسفل البناية التي تقطن بها سليمه. نزلت سليمه من السيارة. تبعها عمران، وقف بالقرب منها قائلاً: سلميلي على عمي رفعت، أشوفك بكرة. الحراسة هتفضل هنا، من غير ما تزعج حد. ردت سليمه: هنا مالوش لازمة الحراسة، الناس هنا بتحرس بعضها بنفسها. رد عمران: برضو هتفضل هنا، سليمه، بلاش اعتراض.
تنهدت سليمه بقبول قائلة: تمام براحتك، مع السلامة. هبقى أتصل عليك أعرف وصلوا لإيه في موضوع سمره، ربنا يطمنا عليها. رد عمران: يااااارب آمين، سلام. صعد عمران إلى سيارته مرة أخرى وغادر. نظرت سليمه إلى تلك السيارة، ودخلت إلى البناية، وصعدت إلى الشقة التي تقطن فيها مع والداها. دخلت إلى الشقة. تبسمت حين قابلها والداها قائلاً: حمدلله عالسلامة، اتأخرتي الليلة.
ردت سليمه: الله يسلمك يا بابا، أنت عارف المشاكل اللي فيها عمران، وآخرها خطف سمره اللي ميعرفوش عنها دلوقتي حاجة. عامر بيساعد عاصم، والشغل كله على عمران، وأنا أهو بساعده على قد ما أقدر. رد رفعت بحزن: ربنا يرجع سمره لهم بخير. والله البنت دي أنا من أول ما شوفتها في زفافها هي وعاصم، دخلت قلبي. وبالأكتر لما جات وساعدتك يوم كتب الكتاب، حسيتها طيبة وعلى نياتها. شكلها مش وش بهدلة، ربنا يردها سالمة.
تحدثت سليمه: نفس شعوري تجاهها والله، حسيتها زي أختي، ونفسي ينتهي الكابوس ده وعمران يتصل عليا يقول: لاقوها، وهي بخير. رد رفعت: آمين إن شاء الله ترجع سالمة. بس شكل في كلام على وشك، يلا قولي لي. تحدثت سليمه: بصراحة يا بابا، عمران طلب مني أنه بعد ما إن شاء الله ترجع سمره وينتهي الكابوس ده، نحدد ميعاد للزفاف، في أقرب وقت. تبسم رفعت قائلاً: طيب ده شيء حلو، لازمته إيه بقى التردد اللي شايفه على وشك ده.
ردت سليمه: مش تردد يا بابا، بس بصراحة، عمران قالي إننا هنتجوز في جناح خاص في الفيلا اللي عايش فيها. رد رفعت: وإيه يعني؟ كنتي عايزة مكان مستقل بكم؟ ردت سليمه: لأ يا بابا، بس بصراحة أنا فكرت إني أما أتزوج، حضرتك هتفضل هنا لوحدك، و... تبسم رفعت مقاطعاً
يقول: وهو ده سبب التجهم اللي على وشك واعتراضك، يا بنتي. دي سنة الحياة، بكره أو بعده، كنتي هتسيبيني وتنبي حياة تانية خاصة بيكي، مملكة إنتي ملكتها. وبعدين مين اللي قال إني هبقى وحيد؟ أنا عايش بين ذكرياتي، هنا مع اللي حبيتهم، وحبوني. وكمان إنتي بعد ما تتجوزي ناوية تقاطعينى ولا إيه؟ كل يوم هتجى هنا وأنا هاجي لعندك، وأما أحفادي يشرفوا، كمان هيجوا لعندي. تبسمت سليمه: عمري ما أقدر أقاطعك يا بابا، أنت كل دنيتي.
رفعت وهو يقترب يضم سليمه: وأنت كمان كل دنيتي. بس أنا مش أناني، ولا علمتك الأنانية. وسعادتك من سعادتي. صدقيني، عمران سبق وطلب مني، إنكم تتجوزوا في مكان مستقل بكم، وأنا أشاركم المكان عشان محسش بوحدة، بس أنا رفضت، وقلت له مستحيل أبعد عن المكان اللي عشت فيه وبين حيطانه ذكرياتي، سواء الحزينة أو السعيدة، بس أنا مش بفكر غير في السعيدة. تعجبت سليمه قائلة: عمران كان طلب منك إنك تعيش معانا، غريبة مقالش ليا ليه؟
رد رفعت: أيوا وكان ده ردي عليه. عمران بيحبك حقيقي يا سليمه، واللي بيحب حقيقي، بيحب كل اللي حبيبه بيحبهم، وبيدور على سعادتهم. ربنا عوضك بحب عمران. صمت رفعت قليلاً، ثم نظر لوجه سليمه قائلاً: وإنتي كمان بتحبيه، أنا متأكد، وعمران هو أول دقة قلب حقيقية ليكي. تبسمت سليمه، تتذكر قبلة عمران لها قبل قليل، وضعت يدها على شفاه تشعر كأن عمران ترك على شفاه عسلاً مذاقه مختلف، شعرت أنها تريد أن تتذوق من مذاق هذا العسل مرة أخرى.
بفيلا الصقور بغرفة حمدي فتح الباب ودخل إلى الغرفة. وجد وجيدة تجلس على سجادة الصلاة، تصلي، وتتضرع إلى الله بالنجاة، أن ينجي سمره، وأن يعثروا عليها بخير، وتدعي لأبنائها أيضاً، بالأخص عاصم، أن ينور بصيرته، ويريح عذاب قلبه، هو يشعر بالضياع، وسيزداد هذا الشعور لو أصاب سمره مكروه، هو كان المسؤول عنها دائماً. جلس حمدي على الفراش، يتنهد بسأم.
حين شعرت وجيدة بجلوسه على الفراش، أنهت صلاتها، وختمتها، ونهضت، تحمل السجادة، ووضعتها بمكان مخصص لها، قائلة: ها مفيش أخبار جديدة؟ نظر حمدي لها قائلاً: حرما، لأ مفيش نفس الأخبار. عاصم بالطريق لأسيوط. قد ما بتمنى أنهم يلاقوا سمره بسرعة، قد ما خايف يصدق ظن عاصم، ويكون عاطف هو اللي وراء خطف سمره. مش عارف إيه مصلحته في كده، سمره بنت خاله، يعني زي أخته.
ردت وجيدة: سمره كمان بنت عم عاصم وعمرها ما كانت أخته. فاكر لما كان بيضايق لما تقول على سمره قدامه هو وإخواته، سمره أختكم. رغم شعور حمدي بالحزن، لكن تبسم قائلاً: وقتها مكنتش واخد بالي، بس لما بعيد المواقف في دماغي بقول أنا قد إيه كنت بعيد عن عاصم، بالذات، وبندم إني سمعت كلامه، ومدخلتش في الصلح بينه وبين سمره، يمكن مكنش كل ده حصل. جلست وجيدة جوار حمدي، ووضعت
يدها على يد حمدي قائلة: مبقاش ينفع ندم دلوقتي. وعاصم كانت سمره دايماً تحت عنيه. أنت سمعت بنفسك لما كلم الحراسة اللي كانت بتاخد بالها من سمره، بس اللي حصل غفوة منه. عاصم بيحب سمره من زمان، وكمان سمره بتحب عاصم، بس كانت متشتتة، واللي حصل هو اللي فوقها. يمكن ده كان القلم اللي فوقها. أنا فاكرة يوم ما سمره جات لقينا أول مرة مع عاصم.
دخل عاصم الأول وبعده سمره. لما قربت من عاصم وحضنته وسلمت عليه، وجيت أقرب من سمره، هي خافت، واستخبت في ضهر عاصم، كأنها كانت بتتحامى فيه. هي كانت سلوى زارعة في دماغها عننا إننا أشرار. ويمكن بالذات أنا. كنت في البداية بحاول أقربها مني براحة، كانت بتخاف لو كسرت كوباية أني ممكن أعاقبها. بس أنا عملتها زي ولادي. سمره مش ذنبها إنها بنت سلوى، اللي كنت أنا عدوتها، بدون سبب. هتصدقني لو قولتلك، إني حاسة بسمره، هي كويسة، بس متأكده، إنها خايفة، ومرعوبة. سمره مش بتحس بالأمان غير مع عاصم.
مسك حمدي يد وجيدة ووضع يده الأخرى يربت بالأثنان على يدها قائلاً: في البداية كنت خايف إنك تفتكري معاملة سلوى معاكي، وغرورها وغطرستها، وترديهم لسمره. بس غلطت في تقديري، ولقيتك بتضميها. وكمان بعد جوزها من عاصم متغيرتش معاملتك لها. بس أنا خايف ومرعوب، لو سمره صحيح اللي خطفها عاطف، هدفه إيه؟ لو عاوز فلوس وأملاك أنا ممكن أديله كل اللي هو عاوزه، ويسيب سمره.
ردت وجيدة: عاطف عاوز كل حاجة، أملاك وفلوس، وقبل من ده كله سمره. هو مهووس بسمره. كنت خايفة من هوسه. يوم فرح سمره وعاصم، خوفت أنه يعمل حاجة تفسد الفرح. أنا فاكرة أنه ساب الفرح من نصه، ورجع في نهايته. ويومها وصل عقيله، ومشوفتش وشه غير وهما بيستعدوا يرجعوا لأسيوط. حتى مطلعش يصبح على عاصم وسمره. مش عايز يعترف إن سمره بقت لغيره خلاص. جواه حقد عقيله، وفاق كمان. ذهلت سمرة تعيد قولها:
عاطف أنت إلى بعت رجالة ضربوا طارق وخطفوني وجابوني هنا أنا فين؟ ضحك عاطف قائلاً: مين إلى مخطوفة؟ أنا ما خطفتكيش، أنتي هنا ضيفة. لأ مش ضيفة في بيتك، هنا في أسيوط. رجف قلب سمرة، الجالسة مقيدة الساقين على الفراش، لكن رغم ذلك حاولت الثبات أمام عاطف قائلة: أسيوط؟ أنا جيت هنا إزاي؟ وقولي عملت إيه في طارق، طارق حصله إيه؟ أنا شوفت واحد ضربه على راسه والتاني رشه بحاجة على وشه، قولي عملت فيه إيه؟
لو حصل لطارق حاجة سيئة عمري ما هسامحك. شعر عاطف بالغيرة قائلاً: أنتي بتحبي طارق ده قوي كده ليه؟ تعلثمت سمرة قائلة: طارق يبقى... كانت سمرة ستقول له إنه أخيها، لكن لا تعرف سبب صمتها. تحدث عاطف: طارق يبقى إيه؟ بتحبيه؟ وهربتي من عاصم لعنده؟ معتقدش. أنا سمعتك يا سمرة وأنتي بتتكلمي مع عاصم يوم كتب كتاب عمران في الحمام، عاصم اتهمك بخيانته مع طارق. بس سمعت توسلك لعاصم وحسيت بأنفاسك وهو بيقولك نطلق ليه يا سمرة؟
موافقتييش عالطلاق من عاصم؟ لو كنتي بتحبي طارق، كنتي هتوافقي، بس طارق في الحقيقة يبقى ليكي إيه؟ ردت سمرة: عاطف مالوش لازمة كلامك ده، طارق يبقى زي أخويا مش أكتر، زيك أنت وسولافة وعمران وعااا.... قبل أن تكمل سمرة كلمتها، اقترب كالذئب على فريسته وهجم عليها يمسك فكيها قائلاً: أنا مش أخوكى يا سمرة، ولا عمري كنت ولا هكون، سمرة، أنا متأكد إنك عارفة مشاعري ليكي إيه من أول مرة شوفتك فيها في فيلا خالي.
مازالت يد عاطف تزم فك سمرة، نظر لشفاها المرتجفة باشتهاء، عقله وقلبه يريدان التهاب تلك الشفاه، اقترب بوجهه، كاد أن يقبل شفاه سمرة، لكنها عادت برأسها للخلف، لكن مازال فكيها بين يدي عاطف، تشعر بألم مرتجفة. شعر عاطف برعشة سمرة، رسم بسمة انتصار قائلاً: عاصم قالك طلاق، يبقى لازم توافقي عالطلاق. نزلت دموع سمرة وهزت رأسها بنفي دون رد. تضايق عاطف بشدة وترك فك سمرة بقسوة قائلاً: عجبك ذلة ليكي؟
عاصم على علاقة بالمطربة ليال، ومش بس من كم يوم ده من زمان، أنا كنت المرسال بينهم، أو تقدري تقولي الكوبري، عاصم طول عمره كده، بيغل مني لما يلاقيني معجب بشيء بيجري علشان يخطفه، لما كنت في الجامعة أنا اتعرفت على ليال وقربت منها، ولما حكيت لعاصم عنها بالصدفة، قالي عرفني عليها، وبعدها ليال اتغيرت معايا، فسبتها لأنها مكنتش تهمني، وسمعت إن عاصم خلى بيها بعدها وراحت اتجوزت وخلفت، وعندي شك إن ابنها ابن عاصم، ده حتى اسمه عاصم، ومن فترة كنت سمعت كده إن الميه رجعت بينهم تاني، وده قبل جوازك من عاصم، وحاولت أحذره، بس هو مسمعش ليا وقالي حياتي وأنا حر فيها، وسمرة هتعرف منين؟
سمرة هتفضل في قنا، وأنا هنا حر في القاهرة أعمل اللي أنا عاوزه، سمرة متقدرش تقف قدامي ولا تواجهني، بس أنتي لما جيتي لهنا هو مدورش عليكي ولا سأل عنك، لأنه عارف إنه خلاص وصل لهدفه منك. رغم رعشة سمرة، لكن تحدثت قائلة: وأيه هدف عاصم اللي وصله مني؟ رد عاطف:
أكيد في البداية ميراثك، واللي تقريبًا أخده كله، ومسبش ليكي غير الطفيف، وكمان إنه ياخدك بطريقة حلال قدام الكل، سمرة أنا شوفت عاصم ليلة ما طلبتك للجواز خارج من بلكونة أوضتك. ردت سمرة: كذاب، عمتي أكيد هي اللي قالتلك. هي قالتلي كده. تحدث عاطف: لأ مش كداب لأني شوفتك، وكنت وقتها مع ماما في الجنينة، وكانت هتتكلم وقتها وتفضح إن عاصم بيدخل أوضتك، وممكن يكون.... صمت عاطف، ثم أكمل بإيحاء:
إنه يكون بيستغلك لمزاجه وبيلعب بيكي، بس أنا اللي قولت لماما بلاش مشاكل، أكيد سمرة مش ساذجة للدرجة دي، وإنها تسلم نفسها لعاصم، بس بعدها اتفاجئت إنك وافقتي تتجوزي عاصم وبسرعة. ردت سمرة، رغم ارتجافها، هي متأكدة كل كلمة يقولها عاطف كذب: بس عاصم عمره ما لمسني غير وأنا مراته يا عاطف، وعمتي اتأكدت بنفسها يوم الصباحية، وليال اللي بتقول عليها دي ممكن تكون نزوة في حياة عاصم مش أكتر. تبسم عاطف بغيظ ساخراً:
لسه بتبرري لعاصم أفعاله معاكي، سمرة فوقي من وهم عاصم، سمرة عارفة، أنا أقدر أجبر عاصم إنه يرجعلك ميراثك اللي سرقه من وراكي علشان يصرفه على ليال وأمثالها، سمرة طاوعيني. قبل أن يكمل عاطف حديثه، أتاه اتصال هاتفي. أخرج هاتفه ونظر إليه، ثم إلى سمرة، وقال لها: هسيبك دقايق، ياريت تاكلي، أنتي من امبارح المسا مأكلتيش، هخرج أرد على التليفون وأرجع نكمل كلامنا تاني.
خرج عاطف وترك سمرة تعيد كل أقوال عاطف حول عاصم، هي متأكدة من كذبه، لكن خائفة منه، نظراته تشعر أنها كالسهام تخترق جسدها، دائمًا ما كانت تبغض نظره إليها وتشعر كأن عيناه تخترق جسدها وتعريها أمامه، نظرت للطعام الموضوع على الفراش بجوارها، شعرت بوخز ببطنها، وضعت يدها بتلقائية عليها، هي بالفعل جائعة، وأمامها الطعام، عليها الآن أن تفكر بما في رحمها، لو امتنعت عن الطعام لتضغط على عاطف، هي لا تضره بل تضر جنينها، قربت الطعام منها وحاولت تناول بعض اللقيمات الصغيرة دون نفس، تسد فقط جوعها، وكي تعطي لجنينها غذاءه، أدمعت عيناها تستنجد بالله أن يحفظها من يد ذلك الحقير وخبثه.
بينما بالخارج رد عاطف على الهاتف: سمع من يقول: عاصم جاي الصعيد ومعاه حراسة كبيرة، أنا بنفسي شايفة خارج من المستشفى هو واللي اسمه طارق ده، لما روحت أشوف حصله إيه، أو بلغ البوليس عن اختفاء السنيورة، معتقدش إنه بلغ، بس الاتنين جايين للصعيد، في السكة دلوقتي أنا وراهم. رد عاطف بغيظ: عاصم وطارق مع بعض، وإيه اللي لمهم على بعض؟ دا الاتنين مش بيطقوا بعض، بقولك إيه خلص عليهم. رد نبوي:
مقدرش، بقولك معاهم حراسة تغزو بلد بأكملها، أنا بقول تحترس، لأن واضح الموزة غالية عندهم الاتنين قوي. رد عاطف: طيب خليك وراهم وقولي هما رايحين فين؟ مش يمكن رايحين قنا مفكرين إن سمرة هناك. رد نبوي: أنا وراهم وهقولك خط سيرهم، بس أنا بقول يا صاحبي عشق النسوان مبيجيش من وراه غير الهم والغم، براحتك، أنا مرتاح طول ما أنا بعيد عنهم، يلا على أشعار آخر.
أغلق عاطف الهاتف وهو يود سحقه، أو سحق أي شيء الآن، سمرة بالداخل، مازالت غير مصدقة لأكاذيب عاطف، لو امثلت سمرة له ل انتهى كل شيء لصالحه وبسهولة، الكلمة الآن لسمرة عليها التخلي عن عاصم، هو مازال يضبط نفسه ويرسم الهدوء أمامها حتى لا تخشاه. أدار عاطف وجهه ليرى تلك الفتاة بوجهه تنظر له قائلة: إيه السنيورة اللي جوه مش معبراك ولا إيه؟ تفرق عني إيه دي؟
وأنا الغبية اللي صدقت كدبك ولعبك عليا وخسرت كل حاجة، خسرت شرفي، والخسارة الأكبر أخويا اللي الله أعلم عملت فيه إيه؟ أمسك عاطف فك تلك الفتاة قائلاً: لو عاوزة تعرفي أخوكي جراله إيه معنديش مانع، وبالمرة أبعتك زيارة له. فتح عاطف هاتفه على فيديو وقام بتشغيله أمامها. يظهر بالفيديو أخوها هزيل الجسد مع رجل آخر يحاول التعدي عليه بطريقة مهينة، ويبدو بوضوح أنه تحت تأثير المخدرات. ارتجف جسد الفتاة وعادت للخلف تنظر له بذعر.
ابتسم عاطف وهو يرى ذعر الفتاة وقال بتعجرف: برنة من تليفوني أخلي لحم أخوكي ده أكل للكلاب، مهمتك خدمة ستك سمرة، أنا همشي دلوقتي، عارفة لو بس عرفت إني كنت أعرفك قبل النهارده، هنفذ اللي قولتلك عليه، غير كمان هتكوني نجمة أفلام هايلة. هدد عاطف الفتاة وعاد مرة أخرى باتجاه غرفة سمرة. نظرت لها الفتاة هامسة بتوعد قائلة:
أنا متأكدة إن البت اللي جوه دي مش بطيقك، بس هي اللي هتكون انتقامي منك يا عاطف الكلب، وهتشوف، مبقاش عندي حاجة أخسرها. دخل عاطف إلى الغرفة وجد سمرة مازالت جالسة على الفراش، حاولت النهوض لكن لم تعرف بسبب القيد البلاستيكي بقدمها. نظر إلى الطعام وجدها تناولت بعض اللقيمات الصغيرة، تبسم قائلاً: كويس إنك أكلتي. سمرة، أنا لازم أمشي دلوقتي، بس هرجعلك تاني، ياريت تفكري في اللي قولته ليكي. ردت سمرة:
أنا مصدقاك يا عاطف، كلامك فيه نسبة كبيرة صادق فيها، إن عاصم فعلًا عمره ما حبني، كان كل هدفه يوصل لميراثي، ولما وصل له ظهرلي على حقيقته، بس أنت كمان متفرقش عنه، وأكيد هدفك ميراثي زيه، والأ ليه خطفتني وجبتني لهنا، وكمان مقيدني. رد عاطف ببسمة، رغم أنه لا يصدق تغير سمرة المفاجئ، لكن أظهر أنه يصدقها، واقترب منها، وأخرج نصلًا من جيبه، وقام بفك قيد ساق سمرة قائلاً: أنا فكيت قيد رجلك أهو، وليه تعتبري إني خطفتك؟
مش يمكن أنقذتك؟ فكري يا سمرة، أنا لازم أمشي دلوقتي، وهرجعلك تاني تكوني أخدتي القرار اللي في صالحك، وقبل ما أخرج أحب أقولك المكان ده محدش يعرفه غيري أنا ورجالتي اللي محاوطين الفيلا، هسيبك لحد بكرة زي دلوقتي، هاخد منك الرد النهائي. هتطلبي الطلاق من عاصم، أو بمعنى أصح هتوافقي على طلبه منه بالطلاق.
قال عاطف هذا ولم ينتظر رد سمرة، التي تشعر بخوف رهيب، ليس عليها بل على جنينها، تخشى أن يتأذى إذا تصرفت بغباء، هي خائفة سواء من نظرات عاطف أو تلك الفتاة التي دخلت لها أكثر من مرة، تشعر من نظراتها أنها تود الفتك بها، لكن هناك ما يمنعها، ولما حذرتها بوشوشة أن الغرفة بها كاميرات، رفعت سمرة عيناها تبكي. على الطريق بسيارة عامر على المقود كان يجلس، وإلى جواره عاصم، وبالخلف كان يجلس طارق.
للحظة اعتقد عامر أن عاصم نائم، فقام بإرجاع المقعد الجالس عليه عاصم للخلف ليشعر براحة، لكن فتح عاصم عيناه قائلاً: بقينا فين؟ رد عامر: أحنا لسه في أول الطريق، أنا فكرتك نايم ناملك شوية أرتاح. رد عاصم: مش هرتاح غير لما ترجع سمرة وأطمن عليها بنفسي. تحدث طارق بلوم قائلاً: ولما أنت بتحبها قوي كده، إزاي قادر على بعدها عنك الفترة اللي فاتت ومجتش وراها تصالحها وترجعها لعندك؟ تحدث عاصم: أنت آخر حد يتكلم، وياريت مسمعش صوتك.
رد طارق: أظن عرفت مدى قرابتي من سمرة، إني أخوها مش عشيقها زي ما كنت بتقول لها. تعصب عاصم قائلاً: لو عاوز تكمل معانا الطريق ياريت تخرس خالص. كان طارق سيرد بنفس الحدة لولا قول عامر: يا جماعة أهدوا، أنا عارف إننا على أعصابنا، بلاش استفزاز لبعض، هدفنا دلوقتي هو سمرة، وإننا نلاقيها بخير. صمت طارق وكذاك عاصم، الذي أغمض عيناه. يتذكر سمرائه ومكوثها معه الليالي الماضية التي قضاها بالمشفى. فلاش باك بالليلة السابقة مساءً
دخلت سمرة الغرفة، لم تجد عاصم، اعتقدت أنه بداخل الحمام المرفق بالغرفة، ذهبت بتلقائية وطرقت الباب لكن لا رد، للحظة خشيت على عاصم، ففتحت باب الحمام، وجدته خاليًا، تعجبت قائلة: راح فين ده؟ طنط وجيدة مكلماني وأنا في الطريق للمستشفى، وقالتلي عاصم نايم، ملحقتش أغيب، هيكون راح فين؟ توجهت سمرة إلى باب الغرفة، لكن فوجئت بعاصم يفتح الباب ويدخل يقف أمامها. للحظة انخضت سمرة ووقفت صامتة. تحدث عاصم: إيه شوفتي عفريت؟
تبسمت سمرة قائلة: كنت فين؟ وإزاي تقوم من على السرير أصلاً؟ الدكتور قال بلاش الحركة كتير علشان جرحك. رد عاصم: وإنتي مالك كنتي فين؟ وإيه اللي جابك؟ ابتلعت سمرة غصة بقلبها من معاملة عاصم الجافة لها قائلة: أنا متصلة على طنط وجيدة، وقلت لها إني عالطريق، وإني هبات معاك زي اليومين اللي فاتوا، وبلاش تقف كتير على رجليك تعالى استريح. قالت سمرة هذا، وأمسكت بيد عاصم السليمة، ليسير معها باتجاه الفراش، لكن عاصم نفض يدها عنه وقال:
متشكر، بعرف أمشي لوحدي. دمعت عين سمرة، لكن قالت: طيب، براحتك. تسطح عاصم على الفراش، تحدثت سمرة قائلة: خليني أعدلك المخدات علشان متحسش بألم. رأى عاصم الدموع بعين سمرة، أغمض عينه كي لا يضعف أمامها، لكن حين مالت سمرة عليه تعدل الوسائد خلفه، دخل إلى أنفه عطرها، هز كيانه، ظل مغمض العين، لو فتح عيناه لجذبها إليه، يروي شوقه إليها، ظل مغمض العين إلى أن قالت سمرة: أنا عدلتلك المخدات كده هتحس براحة. رد عاصم باقتضاب: متشكر.
تبسمت له سمرة وذهبت إلى أحد المقاعد وفتحت ذالك الكيس الورقي وأخرجت منه منامة خاصة بها. نظرت لعاصم، وجدته يفتح عيناه، تحدثت قائلة: ممكن تغمض عنيك، أو تبص الناحية التانية علشان هغير هدومي وألبس البيجامة. تحدث ساخراً: وإيه اللي مش شفتوش قبل كده؟ ومكسوفة إني أشوفه دلوقتي؟ وبعدين إنتي... قبل أن يكمل تحدثت سمرة: خلاص أنت حر تغمض أو لأ، أنا هغير وخلاص، هديرلك أنا ضهري.
أدارت سمرة ظهرها لعاصم وخلعت بعض من ملابسها وارتدت منامة من القطيفة ثقيلة، ووضعت ملابسها الأخرى بالكيس. ثم ذهبت إلى الفراش ونامت بالجهة الأخرى للفراش، وتسطحت عليه، وجذبت غطاء آخر وتغطت به. تحدث عاصم بسخرية: برضه هتنامي جنبي عالسرير؟ ليه مش بتنامي عالسرير التاني؟ ردت سمرة وهي تغمض عيناها: السرير ده مريح أكتر من التاني، وكل ليلة بتقولي كده، يبقى ليه السؤال؟ تصبحي على خير لو احتاجتي حاجة صحيني. رد عاصم باختصار:
متشكر، مش محتاجالك. أغمضت سمرة عيناها متنهدة بألم من معاملة عاصم الجافة لها. ذهبت سمرة للنوم سريعًا، أو ادعت ذلك، إلى أن شعرت أن عاصم قد نام، فتحت عيناها، نهضت ونظرت لعاصم النائم بجوارها، للحظات ثم عادت وتسطحت مرة أخرى بجواره. لكن بعد وقت شعرت كأن عاصم تألم، نهضت ونظرت له وجدته متيقظًا، قالت له: حاسس بألم؟ أطلبلك دكتور أو ممرضة يعلقولك محلول فيه مسكن، أو حتى تاخد حقنة مسكنة. رد عاصم:
لأ ده وجع عادي، شكراً، مش محتاج لمسكن. نهضت سمرة من جواره وأشعلت ضوء الغرفة قائلة: بلاش مكابرة يا عاصم، شكلك بتئن من الألم، هتصل على ممرضة تيجي تديلك مسكن. رد عاصم بحدة: قولتلك... قبل أن يكمل عاصم حديثه، كانت سمرة تطلب بالهاتف الأرضي الموجود بالغرفة أحد الممرضات المسؤولة عن حالة عاصم، ووصفت لها أنه يتألم. ثم أغلقت الهاتف. نظر عاصم لها بغيظ قائلاً: كنت قولتلك، عاوز مسكن، أنا كويس، ألم بسيط وخلاص خف.
صمتت سمرة تحاول إخفاء بسمتها. بعد دقيقتين، طرقت عليهم الممرضة الباب. تحدث عاصم: ادخلي الحمام يا سمرة. تعجبت سمرة قائلة: ومين قالك إني عاوزة أدخل الحمام؟ أنا هروح أفتح باب الأوضة، دي أكيد الممرضة اللي طلبتها. رد عاصم: مش شايفة لبسك هتفتحي للممرضة وأنتي لابسة بيجامة، وكمان شعرك مكشوف. تبسمت سمرة على غيرة عاصم قائلة:
عادي دي ست زيي، وبعدين البيجامة بأكمام ومش ضيقة، وإن كان على شعري المكشوف أهو لبست طرحة وداريته، هروح أفتح للممرضة، عيب نسيبها قدام الباب. نظر عاصم لسمرة يكبت غيظه. دخلت الممرضة وبيدها إحدى الحقن قائلة: مدام سمرة لما طلبتني وقالتلي إن حضرتك بتتألم، أنا طلبت الدكتور، وقالي على اسم مسكن جبته وجبت، وده اللي أخرني، متأسفة. ردت سمرة: معلش، بس ممكن تدي لعاصم المسكن لأنه بيتألم قوي.
تبسمت الممرضة وهي تتجه إلى عاصم، فرد عاصم لها الابتسامة. شعرت سمرة بالغيرة من بسمة عاصم للممرضة، ندمت وهمست لنفسها: ياريتني كنت طلبت ممرض، بس مش مهم، أهي قربت تخلص الحقنة. انتهت الممرضة من إعطاء عاصم حقنة المسكن قائلة: بالشفاء، سمعت إن دي آخر ليلة لحضرتك هنا في المستشفى، وهتخرج بكرة المسا. رد عاصم ببسمة: أيوا أنا طلبت من الدكتور يكتبلي خروج، وهكمل علاجي في البيت. ردت الممرضة:
ما هو الدكتور طلب مني إني أبقى أروح لحضرتك أغيرلك عالجرح. أماء عاصم رأسه لها بصمت، بينما شعرت سمرة بالغيرة قائلة: أكيد تشرفي، بشكرك جدًا، تعبتك. ردت الممرضة: ولا تعب ولا حاجة، أنا سهرانه الليلة في المستشفى، ورديتي، وده واجبي، بتمنى الشفاء لمستر عاصم، أستأذن أنا. ردت سمرة: أتفضلي. سارت سمرة مع الممرضة إلى أن خرجت وأغلقت خلفها الباب. ثم نظرت لعاصم، رأته يحاول كبت بسمته. نظرت له سمرة قائلة: ارتاحت دلوقتي الألم راح؟
رد عاصم: ارتاحت جدًا، ومبقيتش حاسس بأي ألم. أغتاظت سمرة قائلة: طب كويس، يلا ارجع نام تاني بقى، وأنا كمان أنام على الأقل مش هسمع أنينك. رد عاصم: محدش غصبك تباتي معايا، قولتلك إني مش... تحدثت سمرة: خلاص يا عاصم تصبح على خير. قالت سمرة هذا واتجهت إلى الناحية الأخرى من الفراش، لكن خبطت بيد عاصم اليسرى، نظرت لها قائلة: مش كنت قولتلي إن الدبلة قلعتها ونسيت مكانها فين، وإنها مش مهمة عندك، أمال إيه اللي في ايدك دي؟
نظر لها عاصم قائلاً: بتتويه، مش يمكن مش الدبلة اللي لبستهالي قبل كده، كل دبل الرجالة شبه بعض. تبسمت سمرة بخبث قائلة: بسيطة نتأكد. قالت هذا وأخرجت الدبلة من إصبعه ولفتها بين سبابتها وإبهامها قائلة: سمرة وعاصم، وتاريخ الخطوبة، وكمان تاريخ الجواز، تصدقي مطلعتش دبله تانية، بس مش مهم، المهم دلوقتي إنك لقيتها، ياريت تحافظ عليها ومضيعهاش تاني. قالت هذا وأدخلت الدبلة لإصبع عاصم مبتسمة، ثم اقتربت من وجنته وقبلته قائلة:
تصبح على خير يا عاصم. همس عاصم وهو يرى سمرة تتمدد على الفراش جواره: عن أي خير تتحدثين، وأنتي جواري؟ أنا بفضل سهران أتأملك، يا سمرة، كنتي ليه سبتيني؟ وإيه هي قصة طارق معاكي؟ متأكد إنك بتحبيني، كان ليه يا سمرة تحطي بينا الفجوة دي؟ بقيت خايف أثق فيكي، تسيبيني وتمشي من تاني. لا يعرف إلى متى تأملها إلى أن غلبه النعاس، بينما سمرة غفت تشعر بالأمان وهي إلى جواره فقط. سطع ضوء نهار جديد.
استيقظ عاصم، نظر إلى جواره، وجد سمرة مازالت غافية. رأى الغطاء قد انزاح عنها، لفت نظره بطن سمرة المنتفخة قليلاً، بسبب انحصار منامتها عليها، وهي نائمة، لكن أرجع هذا أنها اكتسبت بعض الوزن الزائد عليها، مال يجذب غطاءها عليها، لكن سمرة شعرت به وفتحت عيناها قائلة: عاصم حاسس بأي وجع؟ هز عاصم رأسه بنفي، ينظر لها صامتاً. تنهدت سمرة براحة قائلة: صباح الخير.
مد عاصم يده يبعد خصلة شعر سمرة من على عيناها، ملس بيده على وجنة سمرة الناعمة أسفل يده. شعرت سمرة بيد عاصم الدافئة على وجهها، أغمضت عيناها. لكن قبل أن تفتح عيناها، كان عاصم يميل على شفتيها مقبلاً، يده السليمة تقرب سمرة منه، تاه للحظات بتقبيل شفتيها. بينما سمرة، تفاجأت في البداية، لكن هي الأخرى حاولت تقريب جسده منه، وضعت يدها على ظهره تقربه منها، تائه معه في غياهب عشقه للحظات هي الأخرى. لكن فاق الاثنان على صوت نحنه.
ترك عاصم شفاه سمرة ونظر أمامه، وجد حمدي يقف. بينما سمرة أخفضت وجهها وعدلت من ثيابها وحاولت إجلاء صوتها أكثر من مرة لكن لم تستطع فصمتت، وحاولت النهوض من جوار عاصم. لكن تحدث عاصم قائلاً بخفوت: صباح الخير يا بابا. رغم شعور حمدي بالإحراج من اقتحامه للغرفة قبل سماح عاصم له بالدخول، لكن رد قائلاً: صباح النور، صباح الخير يا سمرة. ردت سمرة بصعوبة: صباح النور يا عمي. قالت هذا ونهضت سريعًا، وأخذت ذالك الكيس ودخلت إلى الحمام.
بينما تبسم حمدي قائلاً: أفرض اللي كان دخل عليك دلوقتي دكتور ولا ممرضة؟ طالما عايز سمرة ليه العناد؟ رجعها لعندك تاني وعيشوا حياتكم. تبسم عاصم لوالده دون رد. فتحدث حمدي: ربنا يسعدك يا عاصم، أنا نفسي ترجعوا تاني لبعض، وكفاية بقى بعد، سمرة الأيام اللي فاتت أتحملت منك كتير يا ابني، اقعد أنت وهي ونحي غرورك شوية، واسمع منها، يمكن تعرف سبب إنها سابت البيت بالطريقة دي، يمكن حصل منك حاجة زعلتها بدون ما تقصد. رد عاصم:
فعلاً، لازم سمرة ترجع من تاني. وهمس لنفسه: لازم أعرف إيه حكاية اللي اسمه طارق ده، لو كان بيحبها علشان الأملاك، كان على الأقل اتغير معاها، وإزاي هو خاطب وسمرة عارفة بكده من قبل ما تيجي لهنا؟ إيه اللغز؟ لاحظ حمدي شرود عاصم فتحدث قائلاً: أنا همشي، وهارجعلك تاني، زمان سمرة بتكلم نفسها في الحمام ومكسوفة تطلع بسببى، بس بلاش ده تاني، أنا مش غريب. تبسم عاصم دون رد.
بينما سمرة بداخل الحمام أبدلت ملابسها، ثم نظرت إلى المرآة، وجدت وجهها اصطبغ باللون الأحمر، شعرت بسخونة وتحدثت قائلة: هبص في وش عمي دلوقتي إزاي؟ يارب أطلع ألاقيه مشي. لكن وضعت يدها على شفاها تبتسمت قائلة: ماشي يا سي عاصم أما أشوف هتفضل تقيل لحد أمتى، خلاص، أنا متأكدة إنك بتحبني، لازم الوضع ده ينتهي. ظلت لدقائق بالحمام، تحدث نفسها، كيف ستخرج وتنظر في وجه عمها. لكن قطع عليها خبط على الباب صحبه صوت عاصم قائلاً:
سمرة اطلعي من الحمام، بابا مشي. فتحت سمرة باب الحمام ونظرت بالغرفة، ثم لعاصم المبتسم على أفعالها، تحدثت قائلة: هو همشي بسرعة كده ليه؟ ضحك عاصم قائلاً: قال بلاش يكسفك أكتر، وهو راح للشركة يساعد عمران وعامر، وكان بيطمن عليا قبل ما يروح، بس بعد شوية ماما هتجي، تقدري تمشي دلوقتي. نظرت له سمرة قائلة: مش همشي يا عاصم، وبلاش وقفتك دي تعالى نام عالسرير وارتاح. ذهب عاصم وتمدد على الفراش، وظل الصمت بينهم، إلى
أن دخلت تلك الممرضة قائلة: صباح الخير يا مستر عاصم، أكيد مفعول المسكن اللي أخدته قرب ينتهي، ولازم تاخد مسكن تاني. تبسم عاصم لها بموافقة، أعطته الممرضة المسكن، ثم وجدت عاملة بالمشفى دخلت تحمل صينية موضوع عليها الطعام الخاص به، تحدثت الممرضة: ممكن أساعدك في الأكل لو تحب؟ رفض عاصم بذوق قائلاً: متشكر، هعرف أكل لوحدي. تحدثت الممرضة: براحتك صحة وهنا، وبالشفاء، أستأذن أنا. خرجت الممرضة، وظلت العاملة التي تحمل الطعام.
تحدثت لها سمرة قائلة: هاتي الأكل وروحي انتي شكراً ليكي، أنا هتصرف. تركت العاملة صينية الطعام لسمرة ثم غادرت هي الأخرى. جلست سمرة بالقرب من عاصم، وحملت طبق به شوربة قائلة: هأكلك أنا، انت مش هتعرف تاكل بسبب إصابة ايدك والحامل الطبي اللي عليها. رفض عاصم قائلاً: متشكر ماما.... قبل أن يكمل كانت سمرة تضع المعلقة أمام شفاهه قائلة: اشرب الشوربة يا عاصم. رفض عاصم قائلاً: قولتلك متشكر. تحدثت سمرة قائلة:
افتح شفايفك واشرب الشوربة يا عاصم بلاش اعتراض زي كل مرة. لم يفتح عاصم فمه، صمت. نظرت له سمرة قائلة: براحتك، ثم قامت بسكب محتوى الملعقة على يده السليمة. شعر عاصم بلسعة الشوربة وأبعد يده عنها قائلاً: سمرة بطلي غباوة، قولت مش هشرب يعني خلاص. ردت سمرة بتحدي:
هتشرب يا عاصم، والأ المعلقة اللي مش هتسربها هرميها على ايدك والمصابة كمان، اشرب وبلاش تبقى زي الأطفال اللي مامتهم بتتحايل عليهم عشان ياكلوا، انت كبرت خلاص، بقيت شاب وحليوه وكمان اتجوزت شابة حلوة وعن قريب هتبقى.... لم تكمل سمرة حديثها حين رن هاتف عاصم. جذب عاصم الهاتف ونظر للشاشة ثم لسمرة. ثم فتح الخط ورد. لم تعرف سمرة مع من يتحدث عاصم، لكن يبدو أنه يتحدث مع امرأة، وتأكدت حين أنهى حديثه قائلاً:
تمام يا ليال، أنا هتصرف. أغلق عاصم الهاتف ونظر إلى سمرة يبدو عليها الفضول، تبسم قائلاً: تمام اتفضلي أكليني. رغم فضول سمرة وارادتها معرفة لما كان يتحدث باقتضاب مع تلك ليال، لكن تبسمت وهي تطعمه إلى أن انتهى. بعد قليل دخلت عليهم العاملة وأخذت الصينية قائلة: بالصحة. غادرت وتركت سمرة مع عاصم، الذي تجاهلها وبدأ يقوم بمجموعة اتصالات هاتفية. في ذلك الوقت، فتحت سمرة هاتفها تتصفح به تشغل نفسها قليلاً، لفت نظرها خبر يقول:
سر العلاقة الخفية بين عاصم شاهين والمطربة ليال. أصابتهما كشفت عن علاقتهما الخفية، وهل ستنتهي القصة بالزواج؟ هنالك مقربين يقولون إنه اقترب الزفاف، مع العلم أن عاصم شاهين متزوج منذ بضع أشهر قليلة، ويقال إن زوجته هي ابنة عمه. هل تعلم بتلك العلاقة؟ أغلقت سمرة الهاتف ونظرت لعاصم، وجدته يتحدث بالهاتف. أخذت من يده الهاتف وأغلقته بتعسف قائلة: بقى حضرتك على علاقة بالمحروقة ليال. تعجب عاصم قائلاً:
سمرة هات الموبايل، بقولك وبلاش تخاريف عالصبح. ردت سمرة: مش أنا اللي بخرف، أهو عالنت بيقولوا إنكم عشاق، وأه وعلشان كده بقى كل ما تشوف وشي تقول طلاق، دا بعينك يا عاصم إني أسيبك وأوافق عالطلاق، وليال دي لو قربت منك أنا هاكلها بسناني. تبسم عاصم قائلاً: وهي العصفورة لها أسنان؟ ردت سمرة بضيق:
وحياتك لهتحولكم لغراب وأزعقلك على قبرها، وهتشوف يا عاصم، وانسى سمرة العصفورة خالص، أنا صابرة وأقول بكرة يحن، لكن خلاص، بقى صبري خلص، وهتشوف، أنا مش هسيبك يا عاصم. قالت سمرة هذا وقامت بهز كتفيها وصدرها قائلة: مش هسيبك لبتاعة الهشك بيشك دي، وهتشوف يا عاصم. قالت هذا واتجهت أخذت حقيبتها، ثم عادت مرة أخرى إليه وضربته على يده المصابة قائلة: وأهو كمان علشان تتوجع.
قالت سمرة هذا وتركت عاصم وخرجت من الغرفة، تصفع خلفها الباب بقوة. تعجب عاصم لدقيقة، ثم ضحك بهستريا. وكان هذا آخر حديث بينهم. عاد عاصم على حديث عامر حين قال: عاصم أنت ما أكلتش من الصبح، ولا أخدت علاج، وواضح إنك بتتألم، أنا معايا هنا جزء من العلاج، مسكن تقريبًا، خده بس قبلها حتى أشرب عصير. رد عاصم: هاخد المسكن بس، مليش نفس لحاجة. في نفس الأثناء تحدثت فاتن قائلة: ها لقيت طيران خاص ممكن يطير؟ رد من معها:
قالي الشبورة تقريبًا هتتقطع على الساعة عشرة، وبعدها ممكن الطيران يستأنف، وطلبت منه طيارة خاصة عالظهر كده. ردت فاتن: طب كويس، فال حلو، يارب أحمي سمرة. رد الآخر: بس كويس إن سمرة لبست العقد اللي بعتيه لها. ردت فاتن:
سمرة من صغرها كانت بتحب عقود اللولو، وطلبت مني واحد قبل كده وهي صغيرة وأنا رفضت، بس لما شفت العقد ده فكرني بيها واشتريته مخصوص عشانها، كان قلبي حاسس، لما خليتك تحط فيه جهاز تعقب، وكمان لما قولت لها إنه بيجيب الحظ، بتمنى يكون فعلاً تميمة الحظ، ونوصل لسمرة بسرعة عن طريقه، قبل ما تتأذى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!