الفصل 2 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثاني 2 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
51
كلمة
5,776
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

بالقاهرة أثناء عودته بالسيارة، رأى عامر مجموعة من المواطنين متجمعين بالقرب من منتصف الطريق. ضرب زامور السيارة أكثر من مرة لكن لم يتحرك أحد. سمع استهجان بعض المواطنين عليه ببعض الكلمات. نزل من السيارة واقترب من تجمع المواطنين. دخل وسطهم. وجد رجلاً ليس كبير بالعمر واقعاً، غير قادر على التنفس، يتنفس بصعوبة. يبدو أنه مصدوم من سيارة.

كان المواطنون يلعنون من فعل ذلك وتركه بالطريق وهرب. آخرون تحدثوا أنه لابد من الذهاب بالرجل إلى مستشفى لإنقاذه. ولكن لا أحد يقدم مساعدة. تحدث عامر قائلاً: "ساعدوني ننقله للعربية وأنا هدخله المستشفى." سريعاً ساعدوه ووضعوا الرجل بسيارته. يدعون له بالخير. صعد عامر إلى السيارة وقادها سريعاً. ......................... بشقة سليمة دخل رفعت عليها الغرفة. وجدها تجلس على المكتب منكبة على بعض الملفات.

تبسم بحنان قائلاً: "سيادة الأفوكاتو، العشاء جاهز من نص ساعة على السفرة وناديت عليكِ مرتين." تبسمت سليمة وهي تخلع نظارتها الطبية قائلة: "معلش يا بابا، مسمعتكش. كنت مركزة في الملفات اللي قدامي بس خلاص تقريباً خلصت." قالت هذا وهمت واقفة تُكمل حديثها: "هقوم أتعشى وبعدها هكمل." تبسم رفعت قائلاً: "أنتي بعد العشاء تنامي. أنتِ مش بتقولي إنك استلمتي شغل في شركة الصقر؟

يعني هتصحي بدري بعد كده مش زي زمان. السهر هيتعبك ولازم تكوني فايقة لشغلك." تبسمت سليمة وهي تسير جوار رفعت إلى أن جلسوا على السفرة. تحدث رفعت بسؤال: "مقولتيش ليّ إزاي قبلوكي في الشركة دي؟ ردت سليمة بسخرية: "قبلوني بالواسطة. أنا متأكدة إني لو أنا كنت قدمت عندهم على الوظيفة دي كانوا مستحيل هيقبلوني. البركة في أستاذ موسى."

"مراته هي كانت مساعدة مدير الشؤون القانونية في الشركة وحامل في الشهر السابع وأكيد طاقتها مبقتش متحملة، وكمان ده أول بيبي لهم بعد أكتر من تسع سنين جواز وأكيد هتكون عندها خوف على حملها. فطلبت من المدير إنها تبحث له على مساعدة مكانها لمدة صغيرة لغاية ما تولد وتطمن على البيبي وترجع تاني. وهو وافق. يعني أنا أعتبر بشتغل لمدة مؤقتة. لأن بمجرد رجوع الأستاذة فاطمة تاني أنا مهمتي هتكون خلصت. بس كويس هزيد في الفترة دي من خبرتي

في الشؤون القانونية التجارية. أنت عارف إن الدراسة كانت بس عن القضايا الجنائية وجزء بسيط عن الشؤون القانونية الخاصة بالشركات والمؤسسات التجارية. وأنا كمان هفضل زي ما أنا. يعني أنا مرتبطة بوقت دوام معين للشغل في الشركة وبعدها بقية اليوم ملكي هستغله في رسالة الدراسات العليا وكمان لو جالي قضايا تانية ممكن أدرسها."

تبسم رفعت: "وليه التعب ده كله يابنتي؟ إحنا مستورين. ركزي في حاجة واحدة وكمان عشان صحتك." ضحكت سليمة: "صاحتي بمب. أنا لسه شباب. اطمن عليا. وبعدين متخافش أنا تربيتك. حضرتك من يوم ما سويت معاشك وأنا شايفة إنك مضايق ومفكر إني مش عارفة إنك بتساعد ولاد الحي وبتدرس لهم دروسهم مجاناً وأنا مش هنا."

ضحك رفعت قائلاً: "دي مساعدة للولاد. أنتي عارفة الأهالي الدرس بالشئ الفلاني. أنا صحيح كنت موظف كاتب في وزارة الحربية بس أنا كملت دراسة جامعة وأنا موظف وأخدت ليسانس آداب في اللغة العربية وكنت راكنه على جنب وكنت مشغول بوظيفتي ودلوقتي عندي وقت فاضي كبير فبستغله." تبسمت سليمة: "كويس يابابا إنك تستغل وقتك بس بلاش تجهد نفسك كتير. وأنا كمان زيك بقى. ليه خايف عليا؟ ......................... بـقنا

دخلت الخادمة إلى غرفة الصالون. كان الجميع جالس عدا وجيدة وسمرة. يتحدث حمدي بترحيب لهم وسط صمت عاصم ونظراته لعقيلة وعاطف الساخرة. تحدثت الخادمة قائلة: "العشاء جاهز في السفرة يا حمدي بيه." ينهض حمدي قائلاً: "يلا يا جماعة نكمل حديثنا بعد العشاء." نهضت عقيلة: تهمس لنفسها ساخرة: "والهانم صاحبة البيت على رجلها نقش الحنة مستكبرة تيجي؟ هي تقول وماله بكرة نشوف يا وجيدة بس اللي في دماغي يتحقق. لأ."

وقبل ما تطلع من الأوضة أخدت سمرة معاها كأني كنت هاكلها. بغرفة السفرة كانت في مقدمة الغرفة وجيدة. تحدثت بألفة: "اتفضلوا يا جماعة معلش اتأخرنا شوية." رد عاطف بدبلوماسية: "لأ أبداً يا مرات خالي." جلس الجميع على السفرة. تحدثت عقيلة قائلة: "تعالي اقعدي جنبي يا سمرة." قالت هذا وزغدت ابنتها سُولافة قائلة بهمس: "قومي اقعدي في مكان تاني." استجابت سُولافة لأمرها وقامت بتذمر وجلست على مقعد آخر.

جلست سمرة جوار عقيلة، لكن سرعان ما جلس عاصم جوارها قائلاً: "ده مكاني يا عمتي." ردت عقيلة ببسمة مصطنعة: "حبيب عمتك." جلس عاطف جوار سُولافة بالمقابل لعاصم وسمرة. وعلى رأس الطاولة كان حمدي وعلى يمينه كانت وجيدة. ليبدأوا بالطعام وسط صمت قليلاً. إلى أن تحدثت سُولافة قائلة: "أمال فين عامر؟ هو مش هنا في قنا ولا إيه؟ من زمان مشفتوش. لاهو ولا عمران." زغرت عقيلة لها ولكن قالت: "صحيح هما مبيجوش هنا ولا إيه؟

خلاص رتبوا حياتهم عالقاهرة. دا حتى من زمان مزرونيش في أسيوط. أنا زعلانة منهم. حتى انت يا عاصم وكمان عندي ليك عتاب بس مش وقته." تحدث عاصم بدبلوماسية: "أبداً يا عمتي والله مشاغل الشغل في المصانع بيني وبين عامر ومشغولين طول الوقت. وعمران أنتي عارفة إنه مش بيحب التنقلات كتير بس ماسك كل شئون المصانع القانونية." قال عاصم هذا ونظر إلى عاطف الذي سعل فجأة. أعطت له سُولافة الماء سريعاً.

أخذه منها وشرب بعض المياه ثم وضع أمامه كوب الماء. أكمل عاصم ساخراً: "أكيد في حد بيجيب في سيرتك. معلشي أهو يفرفط في ذنوبك." نظر عاطف له وصمت. بينما تحدثت عقيلة: "عاطف مفيش أطيب منه. بيفكرني بمحمود أخويا الله يرحمه. نفس الطيبة وكمان الجدعنة." تبسم عاصم ساخراً ولم يرد. ساد الصمت مرة أخرى.

كانت سمرة تشعر بالنفور والاشمئزاز من نظرات عاطف لها. تشعر كأن نظراته تعري جسدها. كم تمنت أن ينتهي هذا العشاء سريعاً فهي غير قادرة على استحمال نظراته الوقحة رغم أنها ترتدي حجاباً وعباءة زرقاء ملائمة له. لكن تلك النظرات جعلتها تشك أنها كالعارية. تضايق عاصم أيضاً من نظرات عاطف. كم ود أن يقتلع عيناه التي ينظر بها لسمرة. لكن ضبط نفسه. بعد وقت انتهى العشاء الذي لو طال قليلاً لكان قتل عاصم عاطف أمامهم.

جذبت عقيلة يد سمرة قائلة: "حبيبتي عاوزة أشبع منك شوية. إيه رأيك تعملي لنا عصير ونقعد في الجنينة شوية؟ الجو جميل." تحدثت سُولافة بتسرع: "واعملي حسابي معاكم أنا كمان." ردت عقيلة بضيق: "لأ أنا عاوزة أبقى أنا وسمرة لوحدنا. دي بتوحشني. إنما أنتي معايا على طول وشبعانة من شوفة وشك." ردت وجيدة قائلة: "وهو حد يشبع من وش القمر؟ تعالي معايا أنا يا حبيبتي." قبلت سُولافة خد وجيدة بحب قائلة: "أنتي اللي قمر يا طنط وأنا بحبك قوي."

بعد قليل بالحديقة وضعت سمرة كأسين من العصير أمام عقيلة وجلست على مقعد مقابل لها. لكن طلبت عقيلة منها الجلوس جوارها قائلة: "تعالي جمبي هنا ليه بعيدة كده." أمتثلت سمرة لطلبها وجلست لجوارها. ربتت عقيلة على ظهر سمرة

بحنان مصطنع وتحدثت قائلة: "أنا ومحمود أخويا كنا قريبين لبعض من صغرنا. حتى لما كبرنا وهو سافر مصر يكمل تعليمه أنا سافرت معاه لفترة. بس لما اتقدملي عمك رضا للجواز رجعت لهنا واتجوزته وعشنا في أسيوط بعد ما اتنقل لشغله في المدرسة هناك وعشنا حياتنا كلها هناك. حتى لما محمود هو وسلوى ربنا افتكرهم. أنا عرضت على عمك حمدي آخدك أربيكي مع عيالي بس مرضيش. خايف لاخد ميراثك من تحت إيده. مع إن يعلم ربي أنا كان نفسي تكوني جنبي أشم منك ريحة محمود أخويا. بس يالا ربنا كان رايد كده ويمكن خير. لسه ربنا شايله لنا إننا نتجمع مع بعض."

قبل أن تُكمل عقيلة حديثها أتى عاطف وجلس جوارهما وتحدث قائلاً: "عاصم كان عاوزني أعرف بعض المعلومات الخاصة بالمصنع اللي في أسيوط. أصل أنا اللي ماسك المصنع. وتعرفي هو أكتر مصنع من ضمن مصانع المجموعة شغال ومفيش فيه أي مشاكل. أنا بتعامل مع العملاء بحكمة وكمان العاملين بحسسهم إن المصنع بتاعهم فتلاقيهم بيشتغلوا معايا بود." تبسمت سمرة قائلة: "أكيد الإنسان أما بيحس بالحب بيعطي من قلبه."

تبادل الحديث عاطف وسمرة وجلست عقيلة تنظر لهما. ترسم أماني في خيالها. غافلين عن ذلك الصقر الذي يراهم من زجاج التراس المطل على الحديقة. تنهشه الغيرة. ينفث دخان سيجارته. أشار عليه عقله: "لما لا يذهب ويقوم بطردهم أو حتى خطف سمرة من وسطهم." تستمر القصة أدناه. شعر عاصم بمن يضع يده على كتفه. نظر خلفه وجد تلك الصغيرة التي تحدثت قائلة: "هو عامر ليه بطل يجي لعندنا في أسيوط بقاله مدة مش بيجي؟

ولما بسأله على الفون بيقولي عنده مشاغل." تبسم عاصم وهو يتذكر قبل قليل. حين تحدث مع عاطف على انفراد. دخل عاطف إلى غرفة المكتب وخلفه عاصم. تحدث عاصم بأستهجان قائلاً: "كويس إنك جيت مع عمتي النهارده. كنت هتلاقيني عندك في المصنع بكرة. إيه الأخبار اللي بتوصلني عن المصنع دي؟ لو مكنتش قد إدارته قول لي وأنا أشوف شخص مناسب." رد عاطف بأرتباك: "أخبار إيه دي؟

عن شوية عاملين وكانوا عملوا إضراب بدون وجه حق بسبب طمعهم وأنا اتعاملت معاهم وحليت الموضوع من أوله. وكمان أنا زودت الطاقة الإنتاجية للمصنع أكتر من النص." تبسم عاصم: "مش مهم زيادة الطاقة الإنتاجية. ماممكن تكون على حساب هلاك المكن والمعدات وكمان العاملين."

رد عاطف: "لأ أنا بشتغل ورديات وبريح المكن والعاملين كمان. أنا فاهم في الإدارة. أنت ناسي إن دراستي نفس دراستك وهي إدارة الأعمال. صحيح أنت درست في الجامعة الأمريكية وأنا درست تجارة إدارة أعمال بس هي الإدارة واحدة في كل الأماكن."

تنهد عاصم ساخراً: "فعلاً الإدارة واحدة بس مش في كل الأماكن. يعني مثلاً إدارة مصنع كبير للبويات مش زي إدارة سوبر ماركت. أنا بس بحذرك لأني مش بحب الغلط ولا التقصير في الشغل وكمان معنديش في الشغل مسألة قرابة ومش عاوز يوصلني عنك تاني أي تقصير. ودلوقتي عن إذنك أنا جاي من السفر قبل ما توصلوا بوقت قليل بساعة تقريباً وهلكان ومحتاج أستريح. تصبح على خير." رد عاطف: "وأنت من أهله." عاد عاصم من تذكره.

ينظر لـ سُولافة قائلاً: "عامر هيجي أسيوط قريب جداً ويمكن يفضل مدة هنا." تبسمت سُولافة بحماس قائلة: "بجد؟ إمتى؟ تبسم عاصم على تلك البريئة. لا يعرف كيف هي ابنة تلك اللئيمة وأخت ذلك الفاشل الطامع. يبدو أنهم اندمجا معاً وتركوا لتلك الصغيرة البراءة. تحدث عاصم: "أنا بقول دلوقتي تروحي تقعدي مع عمتي وسمرة. أكيد سمرة وحشتك. وأوعدك عامر هيجي قريب لأسيوط." تبسمت قائلة بطفولة مرة أخرى تقول بإلحاح: "طب قوليلي إمتى بالظبط."

تبسم عاصم ساخراً على عفويتها قائلاً: "أقرب ما تتوقعي. بس روحي اقعدي مع عمتي وسمرة وكمان عاطف." بالأعلى بغرفة حمدي وزوجته وقفت وجيدة تتحدث: "مش عارفة ليه حاسة إن هيحصل مصيبة بسبب زيارة عقيلة المفاجئة. قلبي بيقولي كده. عقيلة في دماغها ترتيب وعندي إحساس إنها جايه عشانه." رد حمدي بسخرية: "وهو يخلع ملابسه. وأيه هو الترتيب ده؟ ما أنتي خلاص بقيتي تطلعي على الغيب." ردت وجيدة: "بتتريق عليا؟

طب بكرة تشوف. عقيلة مبتصبرش وبتقول اللي هي عاوزاه بسرعة. وقول وجيدة قالت." رد حمدي: "مش عارف ليه طول عمرك أنتي وعقيلة مش بتستريحوا لبعض. عكس عقيلة وسلوى كانوا قريبين من بعض. ومع ذلك شايفك بتحبي سُولافة." ردت وجيدة: "سُولافة مش متطورة بس اللي في قلبها على لسانها ومش خبيثة ولا بتاع لف ودوران زي عقيلة وعاطف. الوجه التاني لعقيلة. على العموم يا خبر بفلوس بكره تقول وجيدة قالت."

تنهد حمدي قائلاً: "لا قلتي ولا عديتي. أنا عاوز أنام. بعد الخبر الحلو اللي قاله عاصم عن فوزنا بالمناقصة. المناقصة دي هتخلينا نمرة واحد في مصر وكمان هتفتح لنا سوق في الدول اللي حوالينا. أنا فخور بعقل عاصم. لو مش هو بعد حريق المصنع ومغامراته ومجازفته في السوق كان زمانا خسرنا كل حاجة. لكن ذكاؤه عمر تاني المصنع وكبره وبقى عندنا كذا مصنع باسم الصقر في مصر سواء قبلي أو بحري."

تبسمت وجيدة قائلة: "ما كمان عمران ساعده وكمان عامر درس هندسة وماسك شغل المصانع الفني." رد حمدي بفخر قائلاً: "أحلى حاجة في ولادي إنهم بيكملوا بعض. وده يرجع لتربيتك لهم يا وجيدة. وكمان ضميتي سمرة معاهم لما عاصم أصر إنها تفضل هنا وتكون تحت وصايتي بعد ما خالتها كانت عاوزة وصايتها بس هو قال إنها بنت شاهين وإحنا الأولى بيها." تبسمت بمكر قائلة: "عاصم وسمرة."

ثم همست لنفسها قائلة: "عاصم عاشق سمرة. بس أنا خايفة يكون هو مش في بالها. وكمان خايفة من عقيلة تفجر صبره وتطلب سمرة لعاطف زي إحساسي ما بيقولي. والخوف الأكبر سمرة توافق على طلبها." رغم تضايق سمرة من جلوس عاطف ونظراته لها، لكن تحملت لوقت أن قالت عقيلة: "حل عليا التعب من الطريق وكمان عمتك عجزت ومبقتش حمل سهر. هسيبكم مع بعض يا ولاد. يالا تصبحوا على خير." كأن عقيلة أعطتها شربة الحياة لتنهض هي الأخرى.

وقفت سمرة قائلة: "وأنا كمان مش بحب السهر وهطلع أنام. أنا بصحى بدري." ضحكت سُولافة قائلة: "لأ عاطف مش بينام بدري كده. ده بتاع الليل وآخره." زغرت عقيلة لها لتصمت. رغم ضيق عاطف ولكن تحدث بوداعة قائلاً: "أنا نفسي محتاج أنام. زي ما قلت شغل المصنع وكمان أنا اللي كنت سايق العربية واحنا جايين ومحتاج أرتاح. روح أنا كمان أنام." غادر الثلاثة وظلت سُولافة وحدها تنظر للسماء.

تحدث نفسها: "وياترى ياللي في بالي بتحب السهر زيي ولا بتنام زي الكتاكيت بدري؟ ردت على نفسها: "حلوة كتاكيت دي. دا لو سمعها مش بعيد يضربني. بس أعمل إيه؟ بحب أضايقه ليه معرفش." ......................... بالقاهرة في فيلا الصقور عمران نائم. يرى نفس الطفلة بنفس المنظر. لما عيناها دامية وتنزف دماً. لما جسدها من الأمام مفتوح وينزف. لكن للغرابة هذه المرة لم تقترب منه. بل هو من يقترب منها.

لكن كانت المفاجأة أخرى. تقف جوارها فتاة صبية ليست طفلة. أقترب منهن. لكن الصبية كانت تعطيها ظهرها. فاق فزعاً على صوت هاتفه. مد يدهُ يجلب الهاتف. وجد رقم غير مسجل عنده. كان يفكر ألا يرد. ولكن على آخر الرنين رد. نهض سريعاً من على الفراش وتحدث قائلاً: "قولي اسم القسم وأنا هكون عندك فوراً." بعد قليل. بأحد أقسام الشرطة. جلس عامر يتحدث قائلاً بكبر: "الضابط بتاعك هيندم على قبضك عليا بالطريقة دي."

رد عليه الأمين: "أنا عبد المأمور يا باشا. وأظن أنا خليتك تتكلم من تليفوني للي هيجي عشان حضرتك." دخل عمران إلى داخل الغرفة وجد عامر يجلس مع الأمين. تحدث قائلاً: "خير. قابض على عامر حمدي شاهين ليه؟ رد الأمين: "حضرتك مين؟ رد عمران: "أنا المحامي الخاص بـ عامر بيه. غير إني أخوه." وقف الأمين قائلاً: "أهلاً يا باشا. سيبك مع عامر بيه وهو هيفهمك." خرج الأمين وتركهم سوياً. تنهد عمران قائلاً: "قولي إيه سبب وجودك هنا؟

من إمتي وإحنا بندخل أقسام بوليس."

رد عامر: "أساساً وجودي هنا بالغلط. على رأي المثل خير تعمل شر تلاقي. أنا وأنا مروح للفيلا لقيت تجمع شوية ناس في وسط الطريق. نزلت أشوف فيه إيه لقيت راجل مخبوط ويظهر اللي خبطه خاف وهرب. عملت بأصلي وأخدت الراجل لمستشفى خاصة ودخلته فيها ودفعت قيمة دخوله. غير كمان سبت مبلغ تحت الحساب. وكنت همشي بس معرفش مين اللي بلغ بنته وجت للمستشفى وقعدت تصوت وتقول أنا اللي خبطه. فأمن المستشفى طلب البوليس. وجه وحققوا معايا وأنا قلتلهم

على اللي حصل. وكمان فيه في المكان ده كاميرا مراقبة غير رادار يقدر يرصد إذا كنت أنا اللي خبطه أو لأ. فكرني بتفلسف عليه وطلب من البطاقة. فقلت له مش معايا البطاقة ولا حتى باسبور. كل اللي معايا رخصة قيادة وكمان كريدت كارد. راح اتهمني إني سرقت العربية وفيها الكريدت والرخصة ممكن تكون مزورة. مش عارف إزاي زي ما يكون قاتل له قتيل. ساعة ما قلت أنا عامر حمدي شاهين. المدير الفني لمصانع الصقر للبويات. زي ما يكون استصغرني."

ضحك عمران قائلاً: "أكيد فعلاً استصغرك. هو ده اللي حصل. وما طولتش لسانك عليه ولا فردت عضلاتك." رد عامر: "أفرد إيه؟ ده جابني هنا خمس دقايق وجاله اتصال ومشي. بس كويس إنه لو كان طول كنت أكيد هعرفه أنا مين بطريقتي." تبسم عمران قائلاً: "طب كويس. وبعدين أنت مبتاخدش معاك إيه يثبت هويتك ليه؟ رد عامر: "أنت شايف إني مسجل خطر ولا إيه؟ وبعدين رخصة القيادة ما فيها صورتي ولا مش كفاية؟

وبطاقتي خلصان مدتها ومكسل أنزل قنا أجددها. وكمان هاخد الباسبور ليه؟ هو أنا هطير. وده أول مرة حد يوقفني وأهي غلطة. بعد كده مش هعمل خير." ضحك عمران قائلاً: "ماشي يا فاعل الخير. أنا هطلع أسأل الأمين فين الضابط ده عشان يعمل لك إخلاء سبيل. وكمان بلاش تتكلم قدامه بالطريقة دي ليعطيك استمرار حبس." بعد حوالي ساعة ونصف تقريباً. جلس عمران ووقف عامر أمام الضابط.

تحدث الضابط قائلاً: "إحنا فعلاً شوفنا كاميرات المكان اللي حصل فيه الحادثة وتأكدنا إن عامر مش هو اللي خبط الراجل. أنا كنت بنفذ القانون وكمان قلة وجود ما يثبت شخصيته حطه في دايرة الاتهام. رخصة القيادة ولا الكريديت إثبات شخصية. واللي مدين له بالاعتذار هو أمن المستشفى وكمان بنت الراجل اللي هو دخله المستشفى. وتقدر تخلص إجراءات خروجه من القسم على ضمانتك الشخصية."

قال الضابط هذا ونظر إلى عامر قائلاً: "وياريت مرة تانية احتياطي تبقي خد معاك بطاقة أو باسبور يثبت شخصيتك." تبسم عامر الذي يضبط نفسه ساخراً. بعد ساعة تقريباً. دخل عامر وعمران إلى الفيلا. تحدث عمران ساخراً: "ادخل خدلك شاور عشان تنضف من دخولك القسم. تذكر ولا تنعاد. بس كويس إنك ضبطت أعصابك قدام الضابط. أنا كنت خايف لا بدل ما تدخل اشتباه تطلع اتهام بالتعدي على رجل شرطة." رد عامر: "أنت بتتريق؟

والله فعلاً كنت شاوررت عقلي بس خوفت على مشاعرك الرقيقة." ضحك عمران قائلاً: "صادق. يلا روح خدلك شاور وأنا هحضر أكل خفيف لينا إحنا الاتنين. كوثر مشيت من بدري. إحنا خلاص باقي ساعة عالفجر." تبسم عامر قائلاً: "ماشي بس متنساش اللبن." ضحك عمران: "لأ إزاي أنسى إنك لازم ترضع قبل ما تنام." بعد قليل جلس الاثنان يتناولان الطعام وسط مزاحهما. لتنتهي تلك الليلة. في صباح اليوم التالي. في قنا. بغرفة سمرة.

استيقظت سمرة على صوت العصافير كعادته. تذمرت سُولافة التي تنام معها بنفس الغرفة ووضعت الوسادة على أذنها قائلة: "إيه الإزعاج ده؟ العصافير ده صوتها عالي قوي. غير كمان بيصوصوا طول الليل. أنتي إزاي بتتحملي تنامي وهما معاكي في نفس الأوضة؟ ياريتني كنت نمت في الأوضة اللي طنط وجيدة قالت لي عليها. لكن قولت آجي أبات عندك أهو نتسلى شوية قبل ما أنام." تبسمت سمرة وهي تنهض من على الفراش قائلة: "هو في صوت أجمل من صوت العصافير ده؟

بيشبه صوت البيانو." وقالت هذا وشعرت بغصة بقلبها. تذكرت حلمها السابق بأن تصبح عازفة بيانو. لكن ككل شيء بحياتها وئد بمهده بعد أن فقدت والديها. أتى بها عمها حمدي إلى هنا لتكون قريبة منه وتصبح حبيسة هذا المكان. كذلك العصافير. رفعت سُولافة الوسادة من على رأسها ونظرت إلى سمرة. وتحدثت قائلة: "أنا عرفت إنك كنتي بتدرسي في الكونسرفتوار قبل ما تيجي هنا قنا بعد وفاة خالي."

جرت الدموع وكادت أن تنزل من عين سمرة. لكن سرعان ما ارتبكت بسبب رنين هاتفها. تعجبت سُولافة قائلة: "ده صوت موبايل حديث؟ أنتي معاكي فون حديث؟ تستمر القصة أدناه. تلعثمت سمرة قائلة: "لأ ده يمكن صوت موبايل عاصم. ماهو أوضته جانبي وساعات بسمع رن موبايله." قالت سُولافة: "بس الصوت قريب جداً تقريباً كأنه في الأوضة هنا." أنقذ سمرة صمت رنين الهاتف مما جعل سُولافة تقول: "يظهر صحيح الرن سُكت بسرعة. يمكن عاصم رد أو قفل الموبايل."

نهضت سُولافة من على الفراش واتجهت إلى مكان وقوف سمرة جوار قفص العصافير. وتحدثت قائلة: "القفص التاني ده بقى اللي هحط فيه العصفورين اللي هاخدهم. قولي لي إزاي أهتم بهم زي ما أنتي بتهتمي بيهم." ابتلعت سمرة ريقها الذي جف لدقيقة وتحدثت بارتياح وهي تقول لـ سُولافة على طريقة الاهتمام بالعصافير. 2.......... ......................... بشركة الصقر دخلت سليمة على عمران المكتب بعد أن استدعاها للذهاب إليه.

وجدته يضع رأسه بين يديه يتكئ على المكتب. تحدثت قائلة: "طلبتني ليه؟ رفع رأسه ينظر لها قائلاً: "طلبتك أشوف جمالك أصلك وحشتيني." ردت عليه قائلة: "لو سمحت احترم نفسك واعرف بتقول إيه. كون إنني بشتغل هنا مش معناه تكلمني بقلة احترام." نظر لها متعجباً: "قلة احترام؟ وهو أنا مش المفروض مديرك؟ يعني تحترميني وتقولي لي حضرتك سيادتك. بس أنا مش فايق على فكرة. ممكن تطلبي لي قهوة مظبوطة؟

ردت بعجرفة قائلة: "طب ما تطلب البوفيه وهو يجبلك. أنا مالي؟ ده مش من اختصاصي." نهض عمران من مقعده: "هو حضرتك بتشتغلي هنا إيه؟ ردت سليمة ببساطة: "أنا هنا مديرة مكتبي." تحدث عمران: "طيب وده من اختصاصك؟

ردت بسخرية قائلة: "أنا مديرة مكتبي ساعتك واختصاصي الشؤون القانونية مش البوفيه. أنا مش الساعي مع احترامي للساعي لأنه في الآخر موظف وبيؤدي عمله. تقدر تطلب القهوة من الساعي أو البوفيه. أما أنا هنا بشتغل مديرة لمكتبي مش الفلبينية الخاصة لساعتك. عن إذنك." قالت هذا وغادرت الغرفة. تركته ينظر إلى خروجها بأستغراب كيف صمت ولم يرد عليها بطريقتها المتعجرفة. ......................... في قنا

كانت سُولافة تسير وحدها في الحديقة بين الزهور تشعر بملل. فبعد الفطور توجه كل شخص إلى وجهته. سمرة وزوجة خالها دخلن إلى المطبخ للإشراف على العاملات بالمنزل. والداتها وعاطف ومعهم حمدي ذهبوا للمقابر لزيارة قبر والداهم وأخيهم. وعاصم خرج لقضاء بعض الأعمال لديه. وظلت هي وحدها. جاء إليها فكرة الاتصال. في البداية ترددت. لكن حسم التردد عقلها قائلاً: "وفيها إيه يعني؟

هو ابن خالي وتقريباً متربيين مع بعض. دا طول ما كان في فترة جيشه كان عندنا في أسيوط." وضعت الهاتف على أذنها تسمع رنينه أكثر من مرة دون رد. ولكن لم تيأس. إلى أن رد عليها. بالقاهرة استيقظ عامر بتذمر على صوت الهاتف. أتى به من على الشاحن ونظر إلى الشاشة. فكر في عدم الرد. ولكن كثرة الطلب وبإلحاح جعلته يرد متذمراً. يقول: "خير عالصبح؟ طلباني ليه؟ ومردتش من أول مرة ملهوش لازمة الإلحاح." ردت سُولافة: "صبح إيه دا؟

مفيش ربع ساعة والظهر هيأذن. أنت في الشغل وأنا عطلتك." رد عامر: "لأ مش في الشغل. أنا كنت نايم وصحيت على اتصالك المتكرر ألف مرة. قولتلك مردتش عليكي من أول مرة متلحّيش بالاتصال." ردت سُولافة: ساخرة: "نايم لدلوقتي؟ طب وهتروح الشركة أو المصانع إمتى؟ أه طبعاً ما أنت من أصحاب الشركة تسهر طول الليل وتنام طول النهار. وفي آخر الشهر هتقبض محدش هيحاسبك. ما المال مالك." رد عامر: "صباحه قر عالصبح. أنتي متصلة عشان تحسديني بقى."

ردت سُولافة: "على فكرة أنت غلطان. أنا مش حسودية ولا ببص لحاجة في إيد حد غيري. بس مبحبش استغلال النفوذ. عموماً أنا كنت متصلة أطمن عليك وكمان امبارح عاصم قالي إنك قريب هتجي لأسيوط." تعجب عامر قائلاً: "هو عاصم قالك كده؟ بس أنا معنديش خبر." تحدثت سُولافة: "يعني هيكون بيكذب عليا؟ رد عامر: "أكيد لأ. بس لسه مقاليش. ثم أكمل بمكر: وبعدين أنتي عاوزني آجي أسيوط ليه؟ وحشتك مثلاً؟ أخوكي ولا خطيبك مثلاً؟

الكلام القديم اللي كانوا بيقوله واحنا صغيرين إننا هنتجوز أما نكبر ده تنسيه." ردت سُولافة بتعلثم وشجن بصوتها: "أنت فهمتني غلط. على العموم مع السلامة." قالت هذا وأغلقت الهاتف وجلست على طاولة بالحديقة وألقت الهاتف على الطاولة تحبس دموعها من رده القاسي. بينما عامر تبسم قائلاً: "أنا أكيد غبي يا بغبغانتي. لو تعرفي أنا مشتاق قد إيه أشوفك. بس لازم تكبري شوية. بلاش طريقتك الطفولية دي." بقنا سحبت سمرة ودخلت إلى غرفتها.

قامت بفتح أحد أدراج الدولاب وأخرجت منه هاتف حديث. وقامت بفتحه على أحد تطبيقات الاتصال الحديثة وأرسلت رسالة لأحدهم. مضمونها: "أنت اتجننت؟ قبل كده قولت لك ممنوع تتصل عليا ونتواصل بالرسائل. بس أفرض حد معايا في الأوضة على لحظة كنت هنكشف. كانت سُولافة معايا في الأوضة. بعد كده ممنوع تتصل عليا." رد الآخر معتذراً: "والله رنيت بالغلط وقفلت علطول. بس طمنيني عليكي. عمتك وصلتِ؟ ردت سمرة: "أيوا وصلت ومعاها ابنها الغلس."

تحدث الآخر: "وأيه سبب زيارتها؟ أنتي بتقولي إنها من زمان مزارتكمش. أكيد بعد الغيبة دي في هدف من زيارتها." ردت سمرة: "ده اللي متأكده منه. بس عمتي مش هتصبر كتير وهتقول هدفها من الزيارة. ويارب تقول بسرعة وتمشي هي والحيوان ابنها دا. أنا بكرهه وبكره نظراته ليا." تحدث الآخر: "طيب ومعندكيش توقع لهدفها من الزيارة؟

ردت سمرة: "لأ معرفش. لأنها خبيثة ومفكرة إني مش بفهم وبيدخل عليا كلامها الناعم. متعرفش إن كنت تربية خدمات زي ما بيقولوا. بس خليها واخده عني الفكرة دي." تبسم الآخر قائلاً: "طيب أنا لازم أقفل دلوقتي. بس أبقي عرفيني إيه هدف الزيارة." ردت سمرة: "تمام هبقى أراسلك. بس أوعى تتصل مرة تانية. يلا بالسلامة." بعد الظهر بغرفة السفرة بعد أن انتهوا من الغداء. نهضت عقيلة

من على الطاولة قائلة: "في موضوع عاوزة أتكلم فيه أنا ورضا معاك يا حمدي أنت وسمرة." وجه حمدي نظرة لـ وجيدة التي تبسمت بسخرية. ليقول لها: "هاتي ليا ولرضا قهوتنا ولعقيلة عصير في أوضة الصالون." نهض عاصم يبتسم قائلاً: "وأنا منفعش أكون معاكم يا عمتي؟ ولا هتتكلموا في أسرار؟ ردت عقيلة: "مش أسرار ولا حاجة. ده خير إن شاء الله." بعد قليل بغرفة الصالون جلست عقيلة جوارها زوجها على أريكة صغيرة.

وبالمقابل جلس حمدي وجواره سمرة على أريكة أخرى. وجلس كل من عاطف وعاصم على مقاعد منفردة. كان عاصم يجلس متحفزاً يريد أن يعرف سبب طلب عمته. بينما عاطف كان يجلس براحة يتوقع أن يلقى القبول لطلب عقيلة. تحدث حمدي قائلاً: "مقولتيش إيه طلبك يا عقيلة." ردت عقيلة ببسمة وهي تنظر لـ سمرة. التي تجلس تشعر باشمئزاز من نظرات عاطف الباسمة لها.

قالت عقيلة: "بقى سمرة من ريحة محمود أخويا وهي بقت عروسة ما شاء الله. وأظن أن الأوان أنها تتجوز. وأنا مش هلاقي أحسن من أدبها وأخلاقها تكون عروسة لـ عاطف ابني. أول ما قلت له تمم على قولي واحنا جايين مخصوص عشان نطلب سمرة للجواز من عاطف." بتّت سمرة واقفة تنظر لـ عاصم بتفاجؤ. وردت: "لأ، أنا مش موافقة أتجوز عاطف. عاطف بالنسبة لي مش أكتر من أخ وأنا مش بفكر أتجوز دلوقتي." ردت عقيلة: بسخرية

لكن مازالت تضبط أعصابها: "وبـتفكري في إيه يا بنت أخويا؟ أنتي عديتي الخمسة وعشرين سنة؟ ولا في حد تاني في مزاجك؟ رغم ضيق عاصم من قول عقيلة وكان سيرد عليها، لكن تمالك غضبه. حين ردت سمرة بحسم: "لأ تاني ولا تالت. أنا مش موافقة أتجوز من عاطف وده آخر رد ليا." قالت سمرة هذا وغادرت الغرفة مسرعة قبل أن تعود عقيلة للحديث.

بينما عاد عاصم بظهره على المقعد وجلس براحة وداخله يبتسم. فقد حدث ما كان يتوقعه وحذر سمرة من الموافقة عليه سابقاً. «يتبع»

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...