الفصل 13 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
29
كلمة
4,904
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

دخلت ناديه الغرفه. وجدت سمره تنام بوضع الجنين، تضم ساقيها بيديها. أقتربت منها، سمعتها تهذي تقول: "عاصم، أنا بحبك. تعالى خدني، رجعني تاني لعندك." نظرت ناديه لها وتنهدت بأسى. جلست عقيله تقول ساخره: "أنا بحب سمره يا عمتي. أهي، ياروح عمتك، طفشت. الله أعلم السبب إيه." تحدثت سولافه: "إيه عرفك إنها طفشت يا ماما؟ مش يمكن خرجت وهترجع تاني." ردت عفيله بتعسف: "أما أتكلم، تخرسي أنتي. فاهمه؟ إن شاء الله ما رجعت." ثم أكملت بتشفى:

"ها، نفسي أشوف وشك دلوقتي يا وجيده." بالقاهره. دخل عامر لمكتب عمران، يبدو على وجهه الوجوم. تعجب عمران ووقف قائلا: "مالك؟ إيه داخل عليا المكتب بالشكل ده؟ رد عامر: "مصيبه. سمره خرجت الصبح من البيت وبابا وماما ميعرفوش هى راحت فين. واتصلت على سولافه إنها تكون راحت لعندهم. قالت لأ. والمصيبه الأكبر، عمتك كمان عرفت." رد عمران بتعجب: "وهتكون راحت فين! سمره تقريبًا متعرفش حد من وقت ما راحت قنا. هتروح فين؟ رد عامر:

"معرفش. بابا بيقول إنها ركبت تاكسي من قدام البيت. معنى كده إن التاكسي كان جاي لها مخصوص. ولما اتصلت على سولافه قالت مش عندهم. بس عمتك كمان عرفت، يعني ممكن لو وصلت عندها تمنع سولافه حتى تتصل عليا تقول. هستنى للمسا، لو متصلتش، هحاول أنا أتصل عليها. بس فكر كده، تكون راحت فين." رد عمران: "مش يمكن خرجت تتفسح وبعد شويه ترجع، ونكون إحنا اللي مكبرين الموضوع." رد عامر:

"معتقدش. لأن لو كده كانت قالت لماما أو بابا. بقولك، دول صحيوا ملقوهاش في البيت. الكاميرا اللي قدام البيت هي اللي لقطت خروجها والحرس مشافوهاش لأن الوقت كان بدري." أثناء حديثهم معًا، رن هاتف عمران. نظر إلى الشاشة، وجده رقم عاصم. نظر إلى عامر قائلا: "ده عاصم اللي بيتصل." رد عامر: "طب رد وحاول متبينش له حاجة. يمكن قبل ما يرجع تكون سمره رجعت، ونقلّقه على الفاضي." فتح عمران الاتصال ورد: "أهلاً يا عاصم. خير." رد عاصم بفرحه:

"إيه يا ابني، انت نسيت إني كنت هوقع الصفقة اللي أنا بسببها هنا؟ حبيت أكد لكم خلاص مضيت الصفقة، وهرجع على طيارة بكره الصبح بدري. مالوش لازمة أبقى هنا خلاص. الصفقة تمت زي ما كنت عاوز. وكمان بفكرك، خلصت المستندات اللي تثبت ملكية سمره." أرتبك عمران وقال: "أيوه، خلصت المستندات." أبتسم عاصم: "طب كويس. ابعتلي حد بيهم مطار القاهره الصبح، لأني مش هاجي لا الفيلا ولا الشركة. هسافر في طيارة الصعيد مباشر." نظر عمران لعامر بأرتباك

وحاول تمالك نفسه قائلا: "طب ما تيجي هنا الشركة بنفسك، خدها وبعدها سافر." رد عاصم: "لأ. ابعتها مع حد ثقة ليا في المطار، يا تحولهم ليا على مصنع قنا." رد عمران: "طيب، هتلاقي عامر في المطار منتظرك وهما معاه." رد عاصم: "تمام. ماشي. وأعملوا حسابكم، الفترة الجاية شغل الشركة كله عليكم، أنا في إجازة مفتوحة." نظر عمران لعامر ورد على عاصم: "تيجي بالسلامة." أغلق عمران الهاتف. تحدث عامر:

"مش عارف، لما يجي ويعرف إن سمره مش في قنا هيعمل إيه. بتمنى ترجع قبل ما هو يرجع." رد عمران بتمني: "ياريت ترجع. مش عارف سبب، هي ليه خرجت من غير ما تقول لحد. يمكن في حاجة حصلت بينها وبين عاصم. ليلة ما سافر قبرص كلمني، وكان شكله مضايق. ولما سألته قال لي مفيش. يكون زعلت منه وسابت البيت عشان كده! رد عامر: "متوقعش. أنت عارف عاصم بيحب سمره، وميقدرش يزعلها. هو صحيح قاسي ومتحكم، بس معتقدش مع سمره بالذات ممكن يكون قاسي." مساءً.

دخلت ناديه لغرفة سمره. وجدتها مازالت نائمه. فكرت أن توقظها، لكن دخل طارق عليهن وتحدث بهمس: "هي لسه نايمه من وقت ما جينا." ردت ناديه: "خلينا نطلع ونسيبها تنام براحتها." خرج الأثنان من الغرفه. تحدثت ناديه: "سمره نايمه بمزاجها. رغم إني معرفش سبب لمجيها هنا، بس عندي إحساس إنها ندمانة إنها سابت قنا وجت للقاهره. أكيد زنك عليها هو السبب." رد طارق:

"سمره تبقى أختي. ومن حقي إنها تكون قريبة مني. وأهو إنتي شايفة لحد دلوقتي محدش عبرها منهم، ولا سأل عنها." تذكرت ناديه وقالت: "صحيح، المفروض أتصل على وجيده أقول لها إن سمره هنا. زمانهم قلقانين عليها." تبسم طارق ساخرًا: "آه، قلقانين عليها بأمارة محدش فكر يتصل علينا يسأل عنها. إيه؟ من الصبح لحد دلوقتي بقينا المسا، محدش منهم لاحظ غيابها." على جانب آخر بقنا. رن هاتف حمدي. أمسكه سريعا ورد فورا:

"من قبل العصر وأنا بنتظر اتصالك. قولي، اتصلت على سولافه؟ سمره هناك عند عمتك؟ رد عامر: "لأ، مش هناك. سألت سولافه من شوية مرة تانية تكون وصلت، قالت لي لأ، مرحتش عندهم." تنهد حمدي بحيرة: "طب هتكون راحت فين؟ وإيه سبب إنها تسيب البيت وتمشي؟ رد عامر: "معرفش. وكمان عاصم راجع مصر بكرة. هو اتصل على عمران، بس مقلوش إن سمره مش موجودة في البيت عندك." تحدث حمدي:

"نفسي أعرف سبب إنها خرجت البيت من غير ما تقول لحد. حتى لو عاصم زعلها، كانت تقول لي وتشوفني هعمل معاه إيه." جلست وجيده على أحد المقاعد. همست تقول: "كان قلبي حاسس إن سمره مش طبيعية. بس متوقعتش إنها ممكن تسيب البيت. بس هتكون راحت فين؟ في ذلك الأثناء، سمعوا صوت الهاتف المنزلي. للحظة، ارتعبت وجيده ووقفت واتجهت إلى مكانه. لا تعرف كيف رفعت السماعة. ردت بهدوء عكسي: "سلامو عليكم." ارتعشت وجيده حين سمعت صوت من ردت عليها قائلة:

"وعليكم السلام. أزيك يا وجيده." ابتلعت وجيده ريقها وردت: "أنا الحمد لله. وإنتي؟ "طمنيني عليكي يا ناديه! ردت ناديه: "أنا تمام الحمد لله. أنا كنت متصلة علشان سمره." للحظة، شعرت وجيده بالخوف. لكن زال حين قالت ناديه مباشرة: "سمره هنا عندي في القاهره." زفرت وجيده ثم قالت براحة: "سمره عندك؟ هي كويسة." ردت ناديه: "أيوا، هنا عندي. وأنا بتصل أطمنكم عليها." تحدثت وجيده:

"الحمد لله. إحنا من الصبح وإحنا قلقانين عليها. ممكن تديني أكلمها." ردت ناديه: "هي من وقت ما وصلت نايمه. بس أول ما تصحى هخليها تكلمك. أنا قولت أطمنكم." ردت وجيده: "متشكرة قوي. متعرفيش إنتي باتصالك ده قد إيه ريحتيني. أنا كنت خايفة عليها. بس هي ليه عملت كده وسابت البيت من غير ما تقول لحد؟ مين اللي زعلها عشان تعمل كده! ردت ناديه: "أكيد. أما تصحى هسألها. وكمان هقولها تكلمك بنفسها." تحدثت وجيده:

"طيب، المهم دلوقتي إننا اطمنا عليها وعرفنا هي فين، وبشكرك مرة تانية." تحدثت ناديه: "مالوش لازمة تشكريني. أنا لو مش عارفة اهتمامك بسمره، مكنتش اتصلت عليكي أبلغك إنها عندي." أنهت وجيده الاتصال ووضعت سماعة الهاتف. في ذلك الوقت، تحدث حمدي بلهفة: "خالة سمره اللي كلمتك؟ خير؟ سمره عندها؟ ردت وجيده: "أيوه عندها، بس نايمه من وقت ما وصلت." تنهد حمدي براحة: "الحمد لله عرفنا مكانها. بس إزاي وصلت لعندها؟ ردت وجيده:

"مسألتهاش. ارتبكت. المهم عرفنا هي فين. كمل كلامك مع عامر اللي على التليفون." انتبه حمدي لصوت عامر: "بابا، عرفتوا مكان سمره." رد حمدي: "أيوا، هي راحت عند خالتها ناديه." تعجب عامر يقول: "طب وإزاي عرفت تروح لعندها؟ سمره بقالها مدة طويلة مخرجتش من قنا، ومتعرفش المكان اللي ساكنة خالتها فيه في القاهره! رد حمدي:

"معرفش. خالتها قالت إنها عندها. ومطولتش بعدين نعرف. المهم دلوقتي عرفنا هي فين، وأما عاصم يوصل بالسلامة يبقى يجبها." زفر عامر قائلا بهمس: "ده عاصم لما يعرف إنها عند خالتها هيتعصب. ده مش بيطيق اللي اسمه طارق ده. يلا ربنا يستر." تحدث حمدي: "بتقول إيه؟ رد عامر: "ولا حاجة. يلا الحمد لله اطمنا هي فين. هقفل أنا بقى. لازم أنام بدري، هستقبل عاصم في المطار الصبح، وكمان هاجي معاه لقنا بكرة." تحدث حمدي: "هو عاصم هيرجع بكرة؟

مش كانت السفرية تلات أيام؟ رد عامر: "هو خلاص خلص الصفقة. قال مالوش لازمة يفضل هناك. أنا كنت هقولك بس كلامنا عن سمره. كان هينسيني." "تصبح على خير يا بابا. سلم لي على ماما." أغلق عامر الهاتف. تنهد حمدي براحة قائلا: "الحمد لله عرفنا هي فين. أنا كنت خلاص عقلي هيروح مني. بس تفتكري هي ليه راحت لخالتها من غير ما تقول لحد؟ أنا حاسس إن بينها وبين عاصم خلاف. شكلهم الاتنين مكنش عاجبني، ولما سألتهم، أنكروا." ردت وجيده:

"معرفش السبب. بس خايفة من رد فعل عاصم لما يرجع ويعرف إن سمره سابت البيت في غيابه. لأ وكمان راحت عند خالتها." رد حمدي: "أكيد مش هيعجبه اللي حصل. بس دلوقتي المهم إننا عرفنا مكانها." همست وجيده لنفسها: "ياريتها كانت راحت أي مكان غير عند ناديه. ياريتها كانت راحت عند عقيله، كان أرحم." على جانب آخر. أغلق عامر الهاتف ودخل إلى الفيلا وذهب مباشرة إلى غرفة عمران. دخل بعد أن أذن له. وجد عمران يتحدث مع أحد على الهاتف يقول:

"تمام. عاوزة تعرفي كل المعلومات حوالين الموضوع ده بسرعة، وتبعتا ليا عالأيميل. سلام." أغلق عمران الهاتف ونظر إلى عامر. تحدث عامر: "كنت بتكلم مين؟ ومعلومات إيه اللي عاوزها؟ رد عمران: "مفيش. دي معلومات خاصة بعميل عندنا. بس قول لي، كنت جاي؟ عرفت مكان سمره." رد عامر: "أيوا، سمره هنا في القاهره، عند خالتها." تعجب عمران قائلاً: طب إزاي جت هنا؟ وكمان إيه سبب إنها تسيب البيت بالشكل ده؟

رد عامر: محدش يعرف، بس الخوف عاصم بيكره طارق ابن خالة سمرة، ومعرفش رد فعله إيه لما يعرف إنها عند خالتها. تحدث عمران: ولا أنا كمان متوقع رد فعله، أنت عارف إنه مش بيطيق اللي اسمه طارق، وبصراحة هو كمان واضح إنه بيبادل عاصم نفس الشعور. رد عامر: أنا غيرت حجزي بدل ما كنت هسافر مع عاصم بكرة الصبح، اتصلت عالمطار وهسافر بعد ساعتين. لازم حد مننا يكون هناك، عمتك عقيلة أكيد ما هتصدق وتشد رحالها على قنا من الصبح هتكون هناك.

رد عمران: فعلاً، عمتك نفسها في جنازة من ناحية سمرة وتشبع فيها لطم، وزاد غلها بعد جواز سمرة وعاصم، وعملت سمرة إنها سابت البيت من غير ما تقول لحد مش شوية، وكمان عاصم لما يعرف إنها هنا في بيت خالتها، مصيبة أكبر. *** في نفس الوقت أغلقت نادية الهاتف.

ونظرت إلى طارق: الست وهي بتكلمني أنا حسيت إن قلبها هيوقف، مش عارفة ليه سمرة طاوعتك وجت معاك من غير ما تقول لحد، عارف يا طارق لو أنا مش مربياك وعارفة أخلاقك، كنت قولت إنك غويت سمرة تيجي هنا عشان ميراثها. ضحك طارق ساخراً: ميراث سمرة؟

حضرتك عارفة إن آخر واحد بيفكر في الفلوس لأني ببساطة أقدر أكون ثروة كبيرة بسهولة جداً، وشوفتي بنفسك كان معروض عليا مبلغ قد إيه قصاد إني أترافع عن قضية لواحد من كبار رجال الأعمال في مصر، لو كنت وافقت كنت هاخد أي مبلغ أطلبه غير الشهرة اللي كنت هكسبها من تداول الإعلام للقضية. أنا كل هدفي هو أختي تكون قريبة مني طالما في فرصة إنها تعيش هنا في القاهرة ليه لأ؟ وكمان عاوز أشوف عاصم بيحب سمرة بجد وهيجي وراها لهنا بسرعة ولا لأ.

ولو كان إحساسي صح إن كل هدفه ثروة سمرة هندمه على كل لحظة بعدها عني فيها، وهسحب ميراثها من تحت إيده. ................................................... بأسيوط دخلت عقيلة إلى غرفة عاطف وجدته يتأنق أمام المرآة. تحدثت ساخرة: على فين العزم بالشياكة دي كلها، اللي يشوفك يقول رايح يخطب. ضحك ساخراً: دا العادي بتاعي، إيه اللي اتغير؟ بس شكلك كده عندك كلمتين عايزة تقوليهم، فقوليهم بسرعة عشان مواعد ناس عالعشا.

ردت بسؤال: ومين الناس دول؟ أكيد أصحابك الضايعين اللي بتسهر معاهم كل ليلة وتيجي وش الفجر؟ نفسي أعرف بتروحوا فين؟ وتعملوا إيه؟ لو بتشربوا مخدرات أو حتى خمور، كان يبان عليك، لكن أنت حتى السيجارة مش بتشربها. رد عاطف: عشان تعرفي إني أخلاقي رياضية، ها بقى قولي الكلمتين. ردت بسخرية: أخلاقك رياضية بأمارة إيه؟ عالعموم مش موضوعنا دلوقتي، أنا كنت جايه أقولك بلاش تسهر كتير بره، الليلة عشان هنروح بكرة الصبح قنا.

رد متعجباً: وإيه السبب إننا نروح قنا؟ إيه الجديد؟ ردت عقيلة: سمرة سابت بيت عمك ومكنش يعرف مكانها غير من شوية، سافرت القاهرة عند خالتها. اندهش عاطف قائلاً: يعني سمرة مشيت من غير ما تقول لحد؟ غريبة، وإنتي عرفتي منين إنها عند خالتها؟ ردت عقيلة: أنا سمعت سولافة بتكلم عامر من شوية، وسمعتها بتقوله، إيه سبب إن سمرة راحت عند خالتها؟ يمكن عاصم مزعلها ده اللي سمعته.

تحدث عاطف: يعني سمرة سابت بيت خالي من غير ما تقول لحد عشان زعلانة مع عاصم؟ ردت عقيلة: معرفش، بس أكيد في سبب لكده وده بقى اللي لازم أسافر قنا عشان أعرفه. فكر عاطف قليلاً، ثم تحدث: المعلومات اللي عندي إن عاصم مسافر خارج مصر، طيب إيه سبب إن سمرة تسيب بيت خالي في الوقت ده بالذات. ردت عقيلة بخبث: عندي شك في حاجة ممكن تفسر سبب إن سمرة سابت بيت حمدي في الوقت ده، واستغلت غياب عاصم! عاطف: وإيه هو الشك ده؟

عقيلة بخبث: أقولك سمرة شكلها طلعت بنت سلوى بصحيح، سلوى كانت خبيثة، ورسمت دور الملاك على خالك محمود لحد ما اتجوزها رغم معارضة أمي لجوازه منها، كان هو أكبر من حمدي، وكانت بتقول له دي مصراوية وطبعها أكيد مختلف عننا كصعايدة، كان نفسها تجوزه وجيدة، بس بسبب إصراره خلى أمي وافقت، وبعد الجواز بدأت تظهر على حقيقتها، بدأت تتذمر من إنها بتشتغل، كانت مفكرة إن محمود زي الصعايدة اللي بيجوا في المسلسلات القديمة، وعنده أرض كتير، بس

إحنا كنا من الطبقة المتوسطة، وكل اللي كان ملكنا حتة أرض 12 قيراط، وطبعاً، مكنتش قادرة تتحمل إنها تعيش بمرتب من مصنع البويات والدهانات، اللي كان بيشتغل مهندس فيها، وحصل الطلاق أول مرة بينهم، بس رجعوا بعدها بمدة صغيرة، بس بقى كانت أمي ماتت وفضلوا مع بعض على خلاف لحد ما جت فرصة قدام محمود، المصنع اللي كان بيشتغل فيه الحكومة عرضته للخصخصة، عرض محمود على حمدي، وباعوا الأرض اللي الصدفة تلعب وتدخل كاردون المباني وبقى السهم

فيها بالسئ الفلان.

تحدث عاطف: مش دي الأرض اللي بعتي حقك فيها لهم؟ ردت عقيلة: هي، خدوه مني بالرخص قبل ما تدخل كاردون المباني، حظ ولعب معاهم. اشتروا المصنع ده، مشاركة الاتنين، ومحمود بدأ يستثمر فيه ورجع المصنع يشتغل بقوته من تاني. بس الخلافات بين محمود وسلوى فضلت شغالة.

وكانت المفاجأة، محمود مستحيل أو شبه مستحيل إنه يخلف، خضع لعلاج لوقت كبير، وطبعاً، كانت وجيدة خلفت ابنها عاصم، اللي لما اتولد محمود فرح قوي بيه كان بينزل لهنا كتير عشانه، وطبعاً، ده غاظ سلوى وحصل وقتها مشاكل وسلوى كانت غضبت وقتها وسابت البيت، وفضلت عند مامتها لمدة كذا شهر. تحدث عاطف: طب أشمعنا غارت من طنط وجيدة مش منك ما أنت كمان خلفتيني بعد عاصم بحوالي شهرين.

ردت عقيلة: سلوى كان عندها غيرة كبيرة من وجيدة، لأن أمي كانت دايماً تشكر فيها، وفي أدبها وقلبها الأبيض، إنما مكنتش بترتاح لسلوى. بس سلوى رجعت تاني لمحمود بس المرة دي كانت الزهر لعب معاهم في مناقصة دخلوها، وكسبوا كتير من وراها، بس طبعاً، مشكلة خالك إنه صعب يخلف، كانت مسببة أزمة له معاها، لحد ما خيرته إنه يكتب نص المصنع باسمها. محمود رفض وقال لها إنها عاوزة تورثه وهو حي، وحصل الطلاق للمرة التانية بينهم.

بس بعد حوالي سنة وشهور كده فوجئنا إن محمود رجع سلوى تاني لعصمته، وفضل يتعالج مع دكاترة جوه مصر وبره مصر، ومر حوالي سبع سنين كانت سلوى بقى قبلت إنها تعيش من غير ولاد، بس ظهر أمل ويا ريته ما ظهر. أطفال الأنابيب. جربوا أول مرة ومنفعش وكمان مرتين وبرضه منفعش. في المرة الرابعة دي كانت أصعب مرة. أنا كنت في القاهرة بالصدفة وقتها وكمان حمدي.

المرة دي وقت ما كانوا في مركز الحقن، ووقت أخذ النطفة من محمود تعب جداً، لدرجة إنه فضل يومها تحت إشراف الدكاترة، بس للحظ الأسود الحقن نفع وسلوى بقت حامل. طبعاً، الفرحة اللي فيها محمود، نسته الدنيا، وما صدق وإنتهت الخلافات بينه وبين سلوى، وفضلت التسع شهور دلع وطلبات مجابة من العين حتى حمدي كان مبسوط، رغم إنه كان قبلها بحوالي سنتين ونص خلف عمران.

واتولدت سمرة، أو السنيورة، أنا فاكرة يومها محمود كان بيفرق فلوس بالآلاف على الممرضات والتمرجيات في المستشفى. وطبعاً، سمرة كانت روح محمود اللي بتمشي على الأرض، دلع وطلباتها تتنفذ لحد ما بقى عندها حوالي خمس سنين حصل مشكلة بين محمود وحمدي وتقريباً، لأول مرة محمود اتوقف لحمدي وفصل النص بتاعه في المصنع، لأ وكمان كتب كل أملاكه سواء الفيلا اللي كان عايش فيها ونصيبه في المصنع باسم سمرة، وتوقع مين كان الشهود.

كان المحروس رضا أبوك وكمان خالك حمدي. ومر الوقت ومحمود ومراته ماتوا في حريق المصنع، ومحمود كان سايب وصية إن في حالة وفاته حتى لو مراته عايشة تتنقل حضانة سمرة لحمدي، وده اللي حصل وراحت الست سمرة تعيش مع وجيدة سبحان الله أكتر واحدة كانت سلوى بتكرهها هي اللي ربت بنتها وسط ولادها، بس مكنش لله، وأهو سمرة طلعت نسخة من سلوى، أنا متأكده إنها ضحكت على عاصم لحد ما قدرت تحط إيدها على ميراثها، وسابت البيت لأن خلاص وصلت لهدفها.

تعجب عاطف مما أخبرته له عقيلة وتحدث بمكر: طب إيه هتعملي إيه دلوقتي؟ ردت عقيلة: ما هو ده اللي هسافر قنا علشانه، لازم أشوف، إيه سبب إن بنت أخويا تسيب بيت جوزها بعد أقل من شهرين على جوازها، أكيد السبب معاملتهم لها، الله أعلم وجيدة بتعاملها إزاي، مش يمكن تكون بتعمل عليها ماري منيب. ضحك عاطف بقوة يقول: معتقدش مرات خالي ممكن تكون، أمينة رزق وبتقول كلهم أولادي. ضحكت

عقيلة هي الأخرى قائلة: بس برضه من الواجب والمفروض أروح أشوف سبب إن بنت أخويا الغالي، ليه سابت البيت في غياب جوزها اللي بيحبها وبتحبه. تبسم عاطف وقال بخباثة: طب ليه مشككتيش من الأول، إن سمرة تكون مش بنته؟ ردت عقيلة بسخرية: تفتكر مجتش الفكرة، على بالي، بس للأسف السنيورة سمرة نسخة طبق الأصل من أمي، يمكن أنت قليل أما شوفت صورة أمي، دا حتى كنت بقول ساذجة زي أمي بس هي أثبتت إنها بنت سلوى عن حق. .......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. بصباح يوم جديد بمطار القاهرة بصالة الوصول تعجب عاصم كثيراً، هو كان يتوقع إن ينتظره عامر في المطار كما قال له عمران سابقاً، لكن خرج مع زهراء التي تسير لجواره. يتحدثان معاً، حول إتمام الصفقة بوقت قصير، وبشروط مناسبة ومربحة لصالح شركة الصقر. وقف أمام باب الخروج من المطار وفتح أحد التاكسيات لزهراء التي ركبتها مغادرة. فتح هاتفه وقام بالاتصال على عمران:

رد عليه عمران: وصلت مطار القاهرة. رد عاصم: أيوا بس فين عامر أتأخر ليه؟ الطيارة بتاعة الصعيد فاضل عليها حوالي ساعة إلا ربع مش المفروض كان يبقى في انتظاري هنا. رد عمران: عامر سبقك على قنا، قال بابا وماما وحشوني وسافر امبارح بالليل وكل الأوراق معاه اطمن. تبسم عاصم قائلاً: وأنت كمان بابا وماما مش وحشينك، حلو قوي أغيب عن الشغل كل واحد يشوف له طريق، خد بالك أنا صحيح هاخد إجازة مفتوحة بس عيني هتبقى عالشغل ومش عاوز أي تقصير.

شعر عمران بغصة وتحدث: متخافش وراك رجالة، ابقى سلم لي على ماما وبابا توصل بالسلامة. ........... بشركة الصقر أغلق عمران هاتفه بعد أن تحدث مع عاصم وضعه أمامه على المكتب وتنهد قائلاً: مش عارف ليه مقولتش له إنه سمرة هنا في القاهرة وإن طارق هو اللي راح خدها من قنا وكان معاها على نفس الطيارة، بس لو عرف ممكن يروح يقتل طارق ومش بعيد يقتل سمرة كمان، أكيد لو عرف في قنا ممكن ماما تهديه أو حتى ياخد وقت يفكر قبل ما يتهور.

في ذاك الأثناء دخلت سليمة إلى المكتب دون استئذان. نظر لها عمران قائلاً: هو مش في باب قبل ما تدخلي تخبطي عليه؟ ردت سليمة: والله الباب كان مفتوح ومعرفش إيه السبب. وحضرتك بعت ليا استدعاء وأنا اهو كنت عاوزني ليه. رد عمران بحده قليلاً: ياريت تلتزمي معايا وتعرفي إني مديرك وبلاش الطريقة دي معايا، أنا بفوت بمزاجي مش معناه إنك تتمادي في وقاحتك.

تحدثت هي الأخرى بحدة: أنا مش وقحة ودي طريقتي في الكلام وأنت مش مضطر تتحملها، أنا شفت أستاذة فاطمة من كام يوم هنا في المكتب وأظن بكده مهمتي هنا انتهت هسلمها كل الملفات اللي تحت إيدي وأنهي عقدي. فرك بأصابعه يده جبهته وشعر بغصة من حديثها وقال: أنا متأسف أعذرني بس في مشكلة مؤثرة عليا. ما سبب تلك الرجفة التي شعرت بها سليمة لا تعرف يبدو بوضوح مجهد أو بالأصح مهموم.

ودت أن تسأله، ماهي تلك المشكلة التي تؤثر عليه ربما تعطي أو تساعده في إيجاد حل لها. لكن ردت سليمة: مش مضطر تقدم لي أسباب، أنا خلاص مدة عملي هنا انتهت. رد سريعاً: لأ منتهتش. ردت بعدم فهم: قصدك إيه؟ أنا كان اتفاقي إني هشتغل بدل أستاذة فاطمة لحد ما ترجع وتستلم مكانها تاني، وأظن برجوعها أنا خلاص هسيب لها مكاني تاني، ولا مفكر إني هفضل وأشتغل تحت إدارتها؟

أحب أقولك أنا بعد تجربتي معاك في الشغل هنا اكتشفت إني منفعتش في شغل مرؤوس ورئيس أنا متحملة الشغل معاك عشان خاطر أستاذة فاطمة، زوجها الدكتور موسى له فضل عليا وكمان هو المشرف على رسالتي، وأنا هنا بطلب شخصي منه. رد عمران: أستاذة فاطمة لما كانت هنا كانت جايه عشان تطلب إنها تمد في إجازتها مدة لحد ما البيبي يكبر شوية. ردت سليمة: يعني إيه؟ رد عمران ببسمة: يعني أنتي مضطرة تفضلي تشتغلي مكانك لحد هي ما ترجع تاني تستلم مكانها.

للحظة شعرت بسعادة في صدرها، ولكن تحدثت عكس ذلك: والفترة دي قد إيه؟ رد عمران: معرفش هي محددتش مدة معينة. تحدثت سليمة: أوكيه تمام أنا هفضل مكانها بس مش هسمح لك مرة تانية تكلمني بالطريقة اللي كلمتني بها من شوية. تبسم عمران، لتبتسم هي الأخرى. ........ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.. بعد وقت بقنا دخل عاصم إلى البيت البسمة تزين شفاه.

كان يود لقاء سمرة ليعرف وقع مفاجأة مجيئه قبل الميعاد عليها. تعجب حين لم يجد أحد أمامه، توجه إلى غرفة سمرة، لكن قابل سنية. التي قالت باحترام: حمدلله عالسلامة يا عاصم بيه. رد عاصم: متشكر أمال فين ماما وفين سمرة. ردت بارتباك: الست وجيدة في أوضتها أما الست سمرة، الست سمرة، الست سمرة. تحدث برجفة: الست سمرة مالها جرالها حاجة؟ ردت سنية: الست سمرة صحينا امبارح ملقناهاش في البيت. نظر عاصم لها بذهول يقول: قصدك إيه؟

في تلك الأثناء أتت وجيدة وتحدثت وهي تضم عاصم لها: حمدلله عالسلامة، عرفت من عامر إن ربنا وفقك في الصفقة اللي كنت مسافر عشانها مبروك. عقل عاصم مذهول ليقول: ماما فين سمرة؟ ابتعدت وجيدة قليلاً، ونظرت له ثم قالت: سمرة في القاهرة عند خالتها الست نادية. كأنها أطلقت بقلبه رصاصة. تحدث عاصم: بتقولي إيه؟ إزاي سافرت لها. سردت وجيدة لعاصم ما حدث حول استيقاظهم من النوم لم يجدوا سمرة بالمنزل وبحثهم عنها.

شعر عاصم كأنه تائه كيف لسمرة أن تفعل ذلك، هي استغلت غيابه. وما زاد من ذهوله حين تحدثت. سنية قائلة: في حاجة حصلت الليلة اللي الست سمرة سابت بعدها البيت. رد عاصم: وأيه هي الحاجة دي؟ ردت سنية: لما طلعت لها الشقة أقول لها إن العشا جاهز، وحمدي بيه والست وجيدة مستنينها، سمعت رنة تليفون جاي من أوضة النوم، وهي اتلخبطت، ولما سألتها قالت ده صوت التليفزيون، مع إن مكنش فيه أي صوت قبلها. عقل عاصم لا يستوعب.

تركهن وصعد سريعاً، إلى شقته. أخرج تلك المفاتيح الخاصة بالشقة وفتحها ودخل سريعاً، إلى غرفة النوم. نظر إلى الغرفة. كل شيء بها مرتب، اتجه إلى ضلفة الدولاب الخاصة بملابس سمرة. وجدها مرتبة وموجودة. فتح بعض الأدراج وجد بها محتوياتها. ذهل عقله أكثر، لما تركت كل ملابسها تقريباً، هي كانت تريد الذهاب دون أن يراها أحد! أخرج بعض من ملابسها يلقيها أرضاً. لتقع تلك العلبة معها. لفت انتباهه لها.

اتجه إلى العلبة وقرأ ما هو مدون عليها وقام بفتحها. وجد بها مجموعة شرائط دوائية ومأخوذ منها. تحدث من بين أسنانه: حبوب منع حمل! تذكر ارتباك سمرة كلما حدثها حول إنه يريد منها طفلاً، لكن كيف وهي كانت تستغفله وتتناول تلك الحبوب، ألقى العلبة ودهسها بقدمه وتذكر غرفة سمرة بالأسفل. نزل سريعاً، إلى الغرفة ودخلها. وجد الغرفة مظلمة. أنارها ليسمع زقزقة عصفوريها.

تجاهلهم وبحث بالغرفة، فتح الدولاب الخاص بها، مرتب كل ما به يبدو إنه لم ينقص هو الآخر. فتح أدراج درج خلف آخر، إلى أن فتح درجاً. ذهل مما رأى هاتف حديث، حاول فتحه لكن يبدو إنه فاصل شحن. أخذ الهاتف وخرج من الغرفة. دخل إلى غرفة المكتب ووضعه على أحد الشواحن وقام بإعادة تشغيله. بعد ثواني اشتغل الهاتف. لكن لم يقدر على معرفة الكود الخاص بفتح الهاتف. في ذاك الأثناء دخل عامر إلى المكتب بيده ذاك الملف.

تحدث قائلاً: عاصم حمدلله عالسلامة، المستندات اللي كنت طلبتها من عمران أهي. أخذ عاصم منه الملف ووضعه على طاولة المكتب وتحدث: تعرف تفتح لي التليفون ده؟ رد عامر: تليفون مين ده؟ رد عاصم بحده: تعرف تفتحه ويشتغل؟ رد عامر: أيوا أعرف برنامج هكر على اللابتوب أعرف أخترق بيه الباسورد. تحدث عاصم: اللابتوب أهو خد التليفون وافتحه. أخذ عامر الهاتف من عاصم وأوصله بأحد السلوك باللابتوب وفتح برنامج الهكر في ثواني كان يفتح الهاتف.

تحدث عامر: أهو البرنامج فتح التليفون كود القفل هو أول حرف من اسمك. نظر له ساخراً يقول: طيب سيبني دلوقتي محتاج أبقى لوحدي. كان عامر سيتحدث: لكن تحدث عاصم بأمر: قلت لك سيبني لوحدي. امتثل عامر وخرج وتركه بالغرفة وحده. ....... في تلك الأثناء دخلت عقيلة بذوبعة. تقول: سمرة فين يا وجيدة، دي الأمانة اللي صنتوها! ردت وجيدة: أهلاً، يا عقيلة، مش ترتاحي من الطريق الأول، وبعدها ابقي اسألي. رفعت عقيلة صوتها قائلة: سمرة فين؟

أكيد طفشت من معاملتك القاسية لها ما أنتي ما صدقتي إنها بقت مرات ابنك وهتطلعي عليها العقود الماضي عشان تنتقمي. كانت وجيدة سترد ولكن سبقها عاصم الذي أتى بسبب الصوت العالي. تحدث بشدة: مسمحش ليكي تكلمي ماما بالطريقة دي. ردت عقيلة: وعاوزني أكلمها بأي طريقة؟ وبنت أخويا سابت بيت جوزها ومكنش حد يعرف هي فين أكيد طفشت من المعاملة السيئة اللي كانت بتتعامل بها هنا.

رد عاصم بحسم: بلاش النغمة اللي بتتكلمي بها دي وألزمي حدك، أنا باقي إنك عمتي ومش عاوز أرد عليكي بطريقة مناسبة. ولأخر مرة هقولها لك يا عمتي. متدخليش في شئ يخصني أنا وسمرة. سمرة مراتي، وكونها سابت البيت في غيابي ميخصكيش في شيء.

أنا الوحيد المسؤول عن شؤون سمرة، وأنا عارف سمرة فين، وعارف إزاي هعرفها معنى إنها تسيب البيت بدون إذني، واللي بيني وبين سمرة ميخصش غيرنا احنا الاتنين وبس ومحدش له دخل في اللي حصل، سمر مراتي وأنا هعرف إزاي أخليها ترجع لهنا بنفسها. ................... دخلت سمرة إلى غرفة الصالون. وجدت عاصم يجلس على أحد المقاعد، بمجرد أن رآها وقف. اختصرت الخطوات ورمت نفسها عليه تحتضنه وقبلت جانب وجهه مبتسمة تقول:

عاصم أنا بحبك، كنت عارفه إنك هتيجي ورايا وترجعني لك. احتضنته بقوة تضم نفسها إليه أكثر تريد الالتحام بجسده، شعرت بأنفاسه ودقات قلبه العالية. لكن. عاصم يقف صامتاً. رجعت برأسها للخلف ونظرت لوجهه. رأت بعينه نظرة مرعبة ومخيفة لها، شعرت بأنفاسه الملتهبة كأنها تحرق وجهها. أبعدها عاصم عنه وأدار ظهره لها يسير. لكن تعجبت قائلة: عاصم مش هتاخدني معاك؟ سار بصمت وتركها. قطعت الخطوات سريعاً،

وأمسكته من معصمه قائلة: عاصم مش بترد عليا ليه وسايبني وماشي. رد بأنفاس محرقة: أنتي اللي اخترتي البعد من الأول يا سمرة، وأنا هنوله لك، خليكي في المكان اللي كنتي عاوزاه دايماً، حتى لو بعيد عني. قال هذا وأزاح يدها عن معصمه وخرج خارج الغرفة، أسرعت سمرة وخرجت خلفه. لكن لم تجده، أين اختفى، نادت بصوت عالٍ، لارد، جلست على رسغيها، وبكت بندم. صحوت على صوت خالتها التي تحدثت: سمرة أنتي بتنادي على عاصم و بتبكي وأنتي نايمة.

مسحت سمرة دموعها بيدها وصمتت. جلست نادية وأقتربت منها وأخذتها بحضنها قائلة بعتب: لما أنتي بتحبي عاصم قوي كده ليه كنتي دايماً، كل ما أسألك تنكري. بكت سمرة بحضنها دون رد. رفعت نادية وجه سمرة قائلة: ولما أنتي مش قد إنك تبعدي عنه، إيه اللي خلاكي تسيبى بيت عمك وتيجي لهنا في القاهرة. ردت سمرة بدموع: أنا خايفة عاصم يعاملني زي ماما ما كانت بتعامل بابا.

كانت بتضغط عليه بحبه لها، وهو كان بينفذ لها اللي هي عايزاه حتى لو غلط، أنا فاكرة إنها كانت دايماً تقولي إن قرايب بابا كلهم طماعين، وعاوزين بابا يموت عشان يورثوه بالذات طنط وجيدة وعيالها ومعرفتهمش غير بعد وفاة بابا وماما، بس طنط وجيدة أنا كنت في الأول بخاف منها، بس هي عاملتني كويس، وكمان عمي، وولاده كان دايماً يقول لهم سمرة أختكم، بس عاصم كان بيضايق لما يقول كده، بس عمره ما قالي بحبك حتى لما طلب يتجوزني كان شرط، عشان آخد ميراثي، لازم أتجوز بيه، ليه دايماً الفلوس سبب بعد اللي بحبهم عني.

بداية من ماما لكانت عاوزة تثبت دايماً إنها. شخصية ناجحة ولها مكانة في المجتمع. بابا كان أحن إنسان عليا في حياتي، حتى لما ماما أتسببت في إن عاصم يسيب الفيلا ويروح يعيش في شقة خاصة بعيدة عننا، إن سمعت

بابا بيعاتبها قالت له: دي بنتي الوحيدة وأنا بخاف عليها، وبصراحة كده ابن أخوك شكل عينه منها وشوفته بيتحرش بيها مع إن بابا كان متأكد إن كلامها كذب بس صدقها، وبعد عاصم عن الفيلا، وقتها رغم إني كنت صغيرة وكمان مبقاليش مدة طويلة أعرف عاصم، بس زعلت قوي حتى بعدها قولت لبابا، إن ماما بتلفق كذبة لعاصم زعق فيا، وقالي كلام ماما كله صدق، وقتها حسيت إن بابا هو اللي تابع لماما وهي كل اللي تقوله صح وصدق، بس كنت بفرح قوي، لما أوقات

عاصم كان بيجي معاه للفيلا، حتى عاطف ابن عمتي عقيلة هو كمان معرفتوش غير متأخر بس مكنتش برتاح له، عكس سولافة لما اتعرفنا كانت صغيرة قوي وخدنا على بعض بسرعة وبقينا شبه أصحاب كنا بنتكلم عالتليفون الأرضي كتير بس أنا اللي كنت بطلبها، عشان عمتي كانت بتزعق لها لو جت الفاتورة كبيرة، بس هي لما دخلت الثانوي عمي رضا جاب لها موبايل، وأنا كان نفسي في واحد بس اتكسفت أطلب من عمي يجيب لي واحد، كنت بحس إن طنط وجيدة بتخاف عليا، لما كنت

في الدراسة، كانت تاخد مني الجدول ومواعيد الدخول والخروج، لو كنت اتأخرت ألقاه تسألني السبب، حتى أصحابي بعدت عنهم، معظمهم كانت صحبة وقت، أنا كنت بحس إني ضيفة، صحيح معاملة عامر وعمران ليا زي أختهم، بس كنت بحسدهم على طنط وجيدة، حتى وقت مشكلة عمران، لما وصل للموت شوفت في عينيها نظرة عذاب قوية، كنت بشوفها بتصلي وتدعي ربنا وتطلب منه يشفيه، بتخاف على ولادها، أما أنا ماما عمرها ما خافت عليا، حتى لو مش صدفة مكنتش أنا وطارق

عرفنا إننا أخوات، لما خد أدوية فاسدة بتتفاعل في الدم وجاله تسمم وكان لازم يتسحب من جسمه الدم المسمم بس كان لازم يكون متبرع موجود، سمعتك تطلبي من ماما بدموع وقولتي لها دمك هو اللي هينقذ حياة ابنك!

وقتها اتفاجئت، خوفت أسألها وسألتك ووضحتي ليا الحقيقة، أنا أوقات بخاف أخلف، لأبقى زيها وأبعد ولادي عني. تحدثت نادية وهي تمسح دموعها: عارفة سلوى كانت قاسية، بس لا انتي ولا طارق أخدتوا من طباعها حاجة خالص. سمرة هسألك سؤال وجاوبي عليا بصراحة. لما كنتي مع عاصم كنتي بتاخدي أي وسيلة منع حمل؟ رفعت سمرة وجهها ونظرت لنادية بتفاجؤ. ثم أخفضت وجهها. رفعت نادية بيدها وجه سمرة قائلة: ردي يا سمرة.

ردت سمرة: لأ مكنتش بأخد، بس فعلاً فكرت إني آخد مانع حمل، بس معرفش ليه مأخدتش. ثم تبسمت بغصة قائلة: عارفة عاصم، كان بيقولي نفسه في ولاد مني بسرعة. ثم تحدثت بسؤال: بس ليه بتسألينى السؤال ده؟ ردت نادية: ولا حاجة بس حبيت أعرف مش أكتر، شايفة بعد ما فضفضتي بقيتي أحسن. أماءت سمرة برأسها. وتحدثت بأمل: عاصم المفروض هيرجع من السفر بكرة، أكيد هيجي ياخدني، صح؟ ضمتها نادية وهمست جوار أذنها: أكيد.

.......................................... بقنا بحديقة البيت كان عامر يتحدث على الهاتف مع أحدا. رد عليه: يعني فعلاً صاحب المكان عاوز يخلي المحل وياخده. رد الآخر: أيوه هو كان عنده ابن مسافر لدولة خليجية والعقد بتاعه مدته خلصت ومجددوش ونزل ومعتش هيسافر تاني وهياخد المحل يعمل فيه مكتبه، وسمعت إنه بيفكر يفتح مطبعة صغيرة على قده كبداية. رد عامر: طيب وبالنسبة لأفنان.

رد الآخر: هي فعلاً قدمت في كذا مكان على وظيفة، بس مقبلتش، بس لقت شغلة كاشير في مول وبقالها يومين بتشتغل فيه. رد عامر: طب شكراً، وهحولك أتعابك على حسابك. أغلق عامر الهاتف وهو غير منتبه لمن أتت من خلفه. يشعر بها إلا بعد أن تحدثت: مين البنت اللي كنت بتسأل عنها في التليفون دي؟ مش أفنان دي اللي حضرت فرح عاصم هي وأخوها اللي عقله على قده؟ إيه سبب سؤالك عنها. رد عامر: وأنتي مالك بتدخلي ليه وعاوزة تعرفي إيه. مفكراني ساذج.

بس كويس إنك انكشفتي لي من بدري. قال هذا وتركها ودخل إلى البيت. نزلت دموع سولافة دون شعور منها: وقالت أنت اللي بتنهي كل حاجة يا عامر بس أنا مش هبقى ضعيفة زي سمرة. ........ بغرفة المكتب دخل عامر وجد عاصم يجلس خلف المكتب بين يديه ذالك الهاتف. حين رأى دخول عامر أغلق الهاتف ووضعه على المكتب أمامه وأمسك ذالك الملف الذى أعطاه له سابقا. تحدث عامر: هتعمل إيه مع سمر؟ هتروح ترجعها؟

فتح عاصم ولاعة السجائر وأشعل النار في ذالك الملف ووضعه بسلة المهملات. ورد بأختصار: لأ، سمر هي اللي هتيجي لحد رجلي. نظر عامر لتراقص نار حرق الملف بعين عاصم، أيقن لو سمر وقفت الآن أمام عاصم لقتلها بدم بارد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...