الدكتورة: واضح إنها بتعمل مجهود الفترة دي ودا غلط عليها و ضغطها نازل، هو فين اللي بيراعيها الفترة دي؟ ساهر ببرود: أمها و ماما بيجو ساعات يهتموا بيها وبعدين بيرجعوا لبيتهم عشان عندهم مسؤوليات كمان. الدكتورة: اه و البت الغلبانة دي بتكون مسؤولية مين لغاية ما يرجعوا؟ ساهر يهز أكتافه بلا مبالاة: هي صغيرة؟ مهي مسؤولة عن نفسها و بنتها، هي هتفضل معتمدة على أمي و أمها لحد إمتى؟
أنا ماما لما كانت نفسة بأختي سمية كان عندها أسبوعين كانت شايلة أختي على ضهرها وهي بتعمل شغل البيت كله و عادي محصلهاش حاجة. الدكتورة وهي بتجمع حاجتها بغضب: اه ماما قولتلي، على العموم أنا نبهتك أي مجهود غلط عليها الفترة دي و كمان لازم تتغذى كويس خصوصا إنها المفروض بترضع يعني و ياريت يعني لو ده مش هيضايق حضرتك تهتم بصحة مراتك.
وتركته وخرجت، والغضب يعصف بقلبها فهي رأت حالات كثيرة مشابهة من الإهمال عندما تجد الأم بعد أقل من أسبوع على خروجها من المستشفى تعود إلى العمل اليومي وتحمل على ضهرها أعباء كثيرة، حتى إنها فقدت إحدى مريضاتها بسبب حالتها الصحية والضغوط النفسية التي كانت تعانيها بعد الولادة. مسحت دمعة فارة من مقلتيها عند تذكرها، ودقت على الباب المقابل لتلك الشقة لتفتح أم عمر و تستقبلها بإبتسامة: أهلا دكتورة سلمى عاملة ايه؟
سلمى: الحمدلله، إنتي عاملة ايه وريحانة والبيبي أخبارهم إيه؟ أم عمر: الحمدلله كلنا بخير. سلمى: الحمدلله. دخلت سلمت على الجميع و إطمأنت على صحة ريحانة و إبنها. سلمى: إلا قوليلي يا أم عمر حضرتك قاعدة هنا لحد إمتى؟ أم عمر: بفكر أقعد أسبوع كمان ولما تيجي أم ريحانة تهتم بيها هروح لبيتي كام يوم أطمن على العيال و أرجع، ليه؟
سلمى بإحراج: معلش أنا عارفة إني بتطفل بس ياريت تاخدوا بالكم من الست اللي في البيت الي مقابلكم، هي كمان لسا والدة ومفيش حد يراعيها و صحتها مش تمام الفترة دي. أم عمر بشفقة: ي كبدي، طبعا هنراعيها بعنينا، إحنا نطول ناخد أجر رعاية النفسة. سلمى بإطمئنان: ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب، أنا ماشية دلوقتي هبقى أعدي عليهم كل فترة أطمن عليهم. أم عمر: إن شاء الله، تصبحي على خير. *** ساهر: بقيتي أحسن؟ نور هزت راسها بدون أن تنطق.
ساهر: خدي كلي لك حاجة عشان تاخدي دواك. نور: شكرا، مكنش فيه داعي تتعب نفسك وتحطلي الأكل، كنت سبني أزحف وأعمل الأكل بنفسي، مهي أمك كانت بتعمل كده. وضع ساهر صينية الأكل على الطاولة بعنف: أنا الي غلطان إني فكرت أساعدك. وغادر الغرفة وتركها لتنفجر بالبكاء على أسلوبه وفضاضته معها منذ حملها، لتستيقظ طفلتها و تبدأ بالبكاء هي الأخرى.
حملتها وحاولت الهدوء وهي ترضعها، فهي تعلم أن حالتها النفسية قد تأثر على صغيرتها لذلك حاولت نسيان كل شيء سلبي و بدأت بمناغاتها و الإبتسام لها. في اليوم التالي إستيقظت نور باكرا و أعدت الفطور لزوجها ليذهب لعمله، وبعد قليل من الوقت وجدت الجرس يرن لتفتح الباب و تتفاجأ بأم عمر جارهم على الباب وهي تحمل كيس من الفاكهة في يدها و في اليد الأخرى صينية من الأكل. أم عمر: صباح الخير يا بنت.
نور بإستغراب: صباح النور يا خالتي، اتفضلي. أم عمر: معلش أنا عارفة إني جاية أبارك متأخر بس إنتي شايفة ولادة ريحانة كانت لبخاني معاها. كانت تمد لها الأكياس. نور: تسلمي يا خالتي كلك ذوق، هي عاملة ايه دلوقتي؟ أم عمر: الحمدلله بخير، بتسلم عليكي كان نفسها تيجي تبارك بس أنا منعته. نور عقدت حاجبيها بإستغراب. أم عمر: أصل ناس زمان بيقولوا إن مينفعش النفسة تدخل على التانية و إلا واحد منهم هتنضر. نور: إيه ده بجد؟
مكنتش أعرف الكلام ده. أم عمر بمزاح: هو جيل اليومين دول هيعرف عدات زمان منين دي، حتى ريحانة كانت بتقولي إنها مش مقتنعة بالكلام ده من أصله. نور بإبتسامة: فعلا، لأن أغلبه مش منطقي بصراحة، اتفضلي و أنا رايحة أعملك حاجة تشربيها. أم عمر: لا يا حبيبتي أنا مش جاية أتعبك، أنا جبتلك أكل يرم عضمك، عايزة إنتي تخلصيه كله لأنه مفيد ليكي وللبيبي. وأكملت بتساؤل: هو مفيش غيرك في البيت ولا إيه؟
نور: اه جوزي لسا خارج على شغله و أنا مستنية ماما تيجي دلوقتي. أم عمر خبطت على صدرها: إزاي الكلام ده؟ كده غلط عليكي، إنتي لسا مكملتيش 40 يوم، على العموم أنا هفضل معاكي لغاية ما أمك تيجي. نور شعرت بالإحراج ولم تجد ما تقوله: هي ماما كانت عايزاني أروح أقعد عندها عشان مش هينفع تقعد معايا وتسيب البيت و إخواتي الصغيرين و… قاطعها صوت إبنتها التي إستيقظت من النوم. نور: أستأذنك هروح أسكتها وأجي.
أم عمر: طب ممكن أدخل معاكي عشان أشوفها؟ نور: اه طبعا، اتفضلي. دخلت نور للغرفة وكانت أم عمر خلفها، حملت الطفلة من يدها. أم عمر: بقولك إيه إنتي متتحركيش من الأوضة تاني وتسيبي بنتك لوحدك. نور: ده لما تنام بس عشان…. أم عمر: لما تبقا تنام نامي جنبها، تعالي كده اتسطحي على سريرك يا بنتي عشان الوقفة غلط عليك. جعلتها تستلقي على السرير ووضعت رهف على حجرها لترضعها. أم عمر: ممكن تعتبريني زي والدتك وتسمعي كلامي؟
نور: طبعا يا خالتي أنا… أم عمر: تمام، رضعيها وأنا هجيبلك الأكل تاكليه لما تخلصي و متفكريش تقومي تعملي أي حاجة في البيت، ولو والدتك إتأخرت أنا هعملك الي إنتي عايزاه. نور: لا طبعا يا خالتو ميصحش. أم عمر بزعل: كده؟ يعني إنتي مش معتبراني زي أمك؟ نور: يا خالتي مش قصدي بس… أم عمر: طب مش عايزة تسمعي الكلام ليه؟
اللي قولته هو اللي هيمشي، إنتي هتفضلي هنا مرتاحة وكل اللي هتحتاجيه هيوصلك لحد عندك، وأنا شوية هبعتلك خديجة حفيدتي تعملك شغل البيت عشان متضطريش تقومي من مكانك، ماشي؟ نور: ماشي، ربنا يجازيكي خير على وقفتك معايا. ربتت أم عمر على رأسها: ياحبيبتي إنتي زي بنتي. خرجت أم عمر من الغرفة و عادت بصينية الطعام وضعتها بجانبها، خلال دقائق وصلت والدة نور، سلمت عليها وغادرت.
أخبرتها نور أنها سترسل لها حفيدتها لتساعدها في البيت، إستغربت سعاد إهتمامهم بإبنتها لكنها لم تعلق، فقط قامت غسلت الأواني و نضفت البيت، وبعد بضع ساعات إضطرت للمغادرة لعودة أولادها من المدرسة، وقبل مغادرتها كانت أم عمر أرسلت خديجة لتهتم بنور. كانت فتاة تبلغ من العمر 14 عام، تعرفت نور عليها وأصبحا صديقتين. كانت تأتيها بعد الضهر بعد نهاية دروسها و تغادر في المساء قبل عودة زوجها من العمل. بعد أيام بدأت نفسية نور تتحسن.
ساهر: القمر شكله رايق النهاردة. نور وهي تغير لإبنتها و على وجهها إبتسامة مشرقة: جدا، النهاردة خديجة كانت عندي من الصبح عشان أجازة وقعدنا وإتكلمنا مع بعض، طلعت كيوت جدا وحبيتها. ساهر: ثانية وحدة، مين خديجة؟ نور بتذكر: اه هو أنا محكتلكش؟ دي تبقى قريبة جيرانا بتعدي عليا لما تيجلهم بتقعد عندي شوية وبتساعدني و بتمشي. ساهر: اه طيب تمام، أهم حاجة مبقاش فيه نكد اليومين دول.
نور إبتسامتها إختفت و بصتله بضيق لكنها لم تعلق، فهي لا تنوي تخريب مزاجها. ساهر: أنا رايح أسهر شوية مع أصحابي، عايزة حاجة؟ نور: اه متنساش تجيب بامبرز. ساهر نفخ بضيق: حاضر. مر الشهر على نور تحسنت صحتها وكانت تهتم ببيتها وإبنتها بنفسها، وخديجة إنشغلت بدراستها لإقتراب موعد الإمتحانات. ساهر بغضب: يا نور مكويتيش القميص ليه؟ نور وهي تهدهد
الصغيرة وتتكلم بخفوت: معلش يا حبيبي ملحقتش طول اليوم بسكت في رهف مش ملاحقة أعمل حاجة منها. ساهر: مليش دعوة بكل الكلام ده، أنا قولتلك إني هلبسه النهاردة. نور: طب شلها كده خمس دقايق لغاية ما أكويهولك. ساهر: كمان؟ أنا هلبس أي حاجة من الدولاب وأخرج قبل ما تخليني أغسلك المواعين كمان. غير ملابسه وخرج بسرعة.
وساهر كان بدأ يشعر بنفور منها، فمنذ أن أنجبت أصبحت مهملة لمظهرها ووزنها زاد قليلا، وكلامه معها فقط عن متطلبات البيت وما تحتاجه إبنتهما من حفاضات وحليب بعد أن توقفت عن إرضاعها طبيعيا لأسباب لا يعلمها. (نور بعد تعبها وبكاءها المستمر وحالتها النفسية السيئة تعذر عليها الإرضاع الطبيعي) عند ساهر في أحد المطاعم كان يجلس مع فتاة جميلة. "ها كنت عايز تكلمني ف إيه؟
ساهر بتوتر: نسرين أنا حاسس إني عندي مشاعر ليكي وكنت خايف أصارحك بيها عشان مخسركيش. نسرين: 😲😲
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!